. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوْلًا واحدًا. فلو أسْلمَت بعدَه لم تَرِثْ أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وصحَّحه. وعنه، تَرِثُ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
стр. 8577
وَإنْ أكْرَهَ الابْنُ امْرَأةَ أبِيهِ في مَرَضِ أبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأةٌ سِوَاهَا.
ــ
قوله: فإنْ أكْرَه الابنُ امْرأةَ أبِيه، في مرَضِ أبِيه، على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يَنْقَطِعْ مِيراثُها. مُرادُه إنْ كان الابنُ عاقِلًا.
وقوله: إلَّا أنْ يكُونَ له امْرأةٌ سِواها. مقَيَّدٌ بما إذا لم يُتَّهَمْ فيه مع وُجودِ امْرأَةٍ
стр. 8578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سِواها، وهو واضِحٌ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وعليه الأصحابُ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالةِ الإكراهِ. وذكَر بعضُهم، إنِ انتفَتِ التُّهْمَةُ بقَصْدِ حِرمانِها الإرْثَ أو بعضَه، لم تَرِثْه في الأصحِّ. قال في «الفُروع»: ويتَوجَّهُ منه، لو تزَوَّجَ في مرَضِه مُضارَّةً؛ لينقِصَ إرْثَ غيرِها، وأَقرَّت به، لم تَرِثْ. ومَبْنَى كلامِ شيخِنا رَحِمَه اللهُ تعالى،
وَإِنْ فَعَلَتْ في مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا.
ــ
قوله: وإن فعَلَتْ في مرَضِ مَوتِها ما يَفسَخُ نِكاحَها، لم يَسْقُطْ مِيراثُ زَوْجِها. مُرادُه ما دامَت في العِدَّةِ. ومُرادُه أيضًا إذا كانتْ مُتَّهَمَةً في فَسْخِه، أمَّا إذا كانتْ غيرَ مُتَّهَمَةٍ، كفَسْخِ المُعْتَقَةِ إذا كانتْ تحتَ عَبدِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ انقِطاعُ الإرْثِ. وعنه، لا ينْقَطِعُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وَإذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ في مَرَضِهِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ. وَعَنْهُ، أنَّهُ بَينَ الثَّمَانِي.
ــ
قوله: وإذا طَلَّقَ أربَعَ نِسْوَةٍ في مرَضِه، فانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وتَزَوَّجَ أربَعًا سِواهنَّ، فالمِيراثُ للزوْجاتِ. وعَنْه، أنَّه للثَّماني. اعلمْ أنَّ الخِلافَ الذي ذكَره المُصَنِّفُ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ الذي تقدَّم في المُطلَّقَةِ المُتَّهَمِ في طَلاقِها، إذا انقضَتْ عِدَّتُها ولم تتَزَوَّجْ ولم تَرْتَدَّ، عندَ جماهيرِ الأصحابِ، وبنَوْه عليه. وتقدَّم
стр. 8583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هناك أنَّها تَرِثُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ ما لم تتَزَوَّجْ، فكذا هنا. فعلى هذا يكونُ المِيراثُ لِلثَّماني، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. فلو كانتِ المُطَلَّقَةُ المُتَّهَمُ في طَلاقِها واحِدَةً، وتزَوَّجَ أربَعًا سِواها، ولم تَتَزَوَّجِ المُطَلَّقَةُ بعدَ انقِضاءِ عِدَّتِها حتى
стр. 8584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ماتَ الزَّوْجُ، كان المِيراثُ بينَ الخَمْسِ (١) على السَّواءِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، رُبْعُه للمُطَلَّقَةِ، وثلاثةُ أرباعِه للأربَعِ إنْ تزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ، وإلَّا فللثَّلاثِ السَّوابقِ. اختارَه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وصححه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «تَجْرِيدِ
стр. 8585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العِنايَةِ». وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يَحتَمِلُ أنَّ كلَّه للبائنِ. انتهى. ولو كان مَكانَ المُطَلَّقَةِ أربَعٌ، فطَلَّقَهُنَّ وتزَوَّجَ أربَعًا سِواهُنَّ، كما مثَّل المُصَنِّفُ، فالمِيراثُ للثَّماني على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم. وللمُطَلَّقاتِ، على اختِيارِ صاحب «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «النّظْمِ». وقدَّمه في «تَجريدِ العِنايَةِ». وللزَّوجاتِ فقط، على القَوْلِ بأنَّ المُطَلَّقاتِ لا يَرِثْنَ شيئًا. وهو الذي قدّمه المُصَنِّفُ هنا، واختارَه هو والشَّارِحُ. ورَدَّ المُصَنِّفُ، قولَ مَن يقولُ: إنَّ الإرْثَ لِلثَّمانى أو للمُطَلَّقاتِ. وظاهرُ كلامِ مَن يقولُ ذلك عدَمُ البِناءِ، فلو ماتَتْ إحدَى المُطَلَّقاتِ أو تَزَوَّجَتْ، فقِسطُها للزَّوْجاتِ المُتَجَدِّداتِ إنْ تَزَوّجَهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ، وإلَّا قُدِّمَتِ السَّابقةُ إلى كمالِ أربَعٍ بالمَبْتُوتَةِ.
وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ أَوْ لَا يَحْجُبُهُ، كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ.
ــ
قوله: سَواءٌ كان المُقَرُّ به يَحْجُبُ المُقِرَّ أو لا يَحْجُبُه. أمَّا إذا كان لا يَحْجُبُه مُطلَقًا، أو كان يحجُبُه حَجْبَ نُقصانٍ، فلا خِلافَ في ذلك، وهو واضِحٌ. وأمَّا إذا كان يحْجُبُه حَجْبَ حِرمانٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ المُقَرَّ به يَرِثُ إذا ثبَتَ
стр. 8594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النَّسَبُ. اختارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الحاوي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وقد شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ في قوْلِه: ثبَتَ نسَبُه وارْثُه. وقيل: لا يَرِثُ مُسْقِطٌ. اختارَه أبو اسحاقَ. وذكَره الأزَجِيُّ عن أصحابِنا غيرَ القاضي، وقال: إنَّه الصَّحيحُ. فعلى هذا، هل يُقَرُّ نَصِيبُ المُقَرِّ به بيَدِ المُقِرِّ، أو ببَيتِ المالِ؟ فيه وَجهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»،
стр. 8595
وَإنْ أقَرَّ بَعْضُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، إلا أَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ عَدْلَانِ أنَّهُ وُلِدَ عَلىَ فِرَاشِهِ، أوْ أنَّ الْمَيِّتَ أقَرَّ بِهِ.
ــ
و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو الذي خرَّجَها. قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يُقَرُّ بيَدِ المُقِرِّ، وهي شَبِيهَةٌ بما إذا أقَرَّ لكبيرٍ عاقلٍ بمالٍ، فلم يُصَدِّقْه، على ما يأتِي في آخِرِ كتابِ الإقْرارِ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإن أقَر بعْضُهم لم يَثْبُتْ نَسَبُه. إذا كان البَعضُ الذي لم يُقِرَّ وارِثًا. أنا إذا كان المُنْكِرُ لا يَرِثُ لمانِع به؛ كالرِّقِّ ونحوه، فلا اعْتِبارَ بإنْكارِه ويَرِثُ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. قلتُ: الذي يَظْهَرُ أنَّه لم يدخُلْ في كلامِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّ قوْلَه: وإنْ أقَرَّ بعْضُهم. يعنِي بعضَ الوَرَثَةِ، وهذا ليس مِن أهْلِ الوَرَثَةِ؛ للمانعِ الذي به.
قوله: وإنْ أقَرَّ بعْضُهم لم يَثْبُتْ نَسَبُه. يعنِي مُطْلَقًا. بل يثْبُتُ نسَبُه (١) مِنَ المُقِرِّين الوارِثِين، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»،
стр. 8596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يثْبُتُ. جزَم به الأزَجِيُّ وغيرُه. فلو كان المُقَرُّ به أخًا، وماتَ المُقِرُّ عن بَنِي عَمٍّ، وَرِثُوه. وعلى الأوَّلِ، يَرِثُه الأخُ. وهل يَثْبُتُ نسَبُه مِن وَلَدِ المُقِرِّ المُنكِرِ له تبَعًا، فتثبُت العُمومَةُ؟ فيه وَجهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، [و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ» في كتابِ الإقْرارِ. وظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، أنَّه يثْبُتُ، فإنَّهما قالا: ويثْبُتُ نسَبُه وإرْثُه مِن المُقِرِّ لو ماتَ. وقيل: لا يثْبُتان. انتهى. وصححه في «التَّلخيصِ». وفي «الانتِصارِ» خِلافٌ، مع كونِه أكبَرَ سِنًّا مِن أبي المُقِرِّ، أو مَعروفَ النَّسَبِ. انتهى] (١). ولو ماتَ المُقِرُّ وخلَفَه والمُنْكِرُ، فإرْثُه بينَهما، فلو خلَفَه فقط ورِثَه. وذكَر جماعةٌ، إقْرارُه له كوَصِيَّةٍ، فيأْخذُ المال في وَجْهٍ، وثُلُثَه في آخَرَ. وقيل: المالُ لبَيتِ المالِ.
قوله: وإنْ أقَرَّ بعضُهم لم يَثْبُتْ نَسَبُه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَع به الأكثرُ. وعنه، إنْ أقَرَّ اثْنان منهم على أبِيهما بدَينٍ أو نسَبٍ،
стр. 8597
وَعَلَى الْمُقِرِّ أنْ يَدْفَعَ إِلَيهِ فَضْلَ مَا في يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ. فَإِذَا أقَرَّ أَحَدُ الابْنَينِ بِأَخٍ فَلَهُ ثُلُثُ مَا في يَدِهِ، وَإنْ أقَرَّ بِأُخْتٍ فَلَهَا خُمْسُ مَا في يَدِهِ.
ــ
ثَبَتَ في حقِّ غيرِهم؛ إعْطاءً له حُكْمَ شَهادَةٍ وإقْرارٍ. وفي اعْتِبارِ عَدالتِهما الرِّوايَتان. قاله في «الفُروعِ». قال في «الفائقِ»: في ثُبوتِ النَّسَبِ والإرْثِ بدُونِ لَفظِ الشَّهادَةِ رِوايَتان، وهما بإقْرارِه بدَينٍ على المَيِّتِ. قال القاضي: وكذلك يُخَرَّجُ في عَدالتِهما. ذكَره أبو الحُسَينِ في «التَّمامِ».
قوله: إلَّا أنْ يَشْهَدَ مِنهم عَدْلان أنَّه وُلِدَ على فِراشِه، أو أنَّ الميِّتَ أقَرَّ به. وكذا لو شَهِدَ أنَّه وَلَدُه، فإنَّه يثْبُتُ نسَبُه وإرثُه، بلا نِزاعٍ.
فائدة: لو صدَّقَه بعضُ الوَرَثَةِ إذا بلَغ أو عَقَلَ ثبَتَ نسَبُه، فلو ماتَ وله وارِثٌ غيرُ المُقِرِّ اعْتُبِرَ تصدِيقُه، وإلَّا فلا.
فِيهِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأخَوَينِ سَهْمَانِ.
ــ
الإقْرارِ في مَسألةِ الإنْكارِ ثَلاثة، وللمُتَّفَقِ عليه، إن صَدَّقَ المُقِرَّ، مِثْلُ سهْمِه، وإن أنكَرَه، مِثْلُ سَهْمِ المُنْكِرِ، وما فضَلَ للمُخْتَلَفِ فيه؛ وهو سَهْمان في حالِ التَّصْدِيقِ، وَسَهْمٌ في حالِ الإنْكارِ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحّحاه. وقدَّمه أيضًا في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال أبو الخطَّابِ: لا يأخُذُ المُتَّفَقُ عليه مِنَ
وَإنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَينِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا، سَوَاءٌ اتَّفَقَا أو اخْتلفَا. وَيَحْتَمِلُ ألَا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا.
ــ
قوله: وإن خَلَّفَ ابنًا، فأقرَّ بأخَوَين بكَلام مُتَّصل، ثَبَتَ نَسَبُهما -وإرْثُهما- سَواءٌ اتَّفَقا أو اخْتَلَفا. هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه، وقدَّمه أيضًا في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ ألا يَثْبُتَ نسَبُهما مع اخْتِلافِهما. وهو لأبي
стр. 8604
وإنْ أقَرَّ بأحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ، أعْطَى الْأوَّلَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَالثَّانِيَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْأوَّلِ، وَيَقِفُ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ.
ــ
الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ». واختارَه بعضُ الأصحابِ. وأطلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم يكُونا توْأمَين، فإن كانا توْأمَين فإنَّ نسَبَهما يَثْبُتُ، بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ أقَر بأحَدِهما بعدَ الآخَرِ، أعْطَى الأوَّلَ نِصفَ ما في يَدِه، والثَّاني
стр. 8605
وَإنْ أقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأةٍ لِلْمَيِّتِ لَزِمَهُ مِنْ إرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ.
ــ
ثُلُثَ ما بَقِيَ في يَدِه. إذا كَذَّبَ الأولُ بالثَّاني، وثَبَتَ نَسَبُ الأوَّلِ، ووَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثاني على تَصْدِيقِه. ولو كَذَّبَ الثاني بالأوَّلِ، وهو مُصَدِّق به، ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلاثةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يسْقُطُ نسَبُ الأوَّلِ، ويأخُذُ الثَّاني ثُلُثَيْ ما في يَدِه، وثُلُثَ ما في يَدِ المُقِر.
تنبيه: قوْلُه: وإن أقرَّ بعضُ الوَرَثَةِ بامْرَأةٍ للمَيِّتِ، لَزِمَه مِن إرْثها بقَدْرِ حِصَّتِه. يعنِي، يَلزَمُه ما يَفْضُلُ في يَدِه لها عن حِصَّتِه، كما ذكَرَه في الإقرارِ بغيرِها. وهذا بلا خِلافٍ. لكِن لو ماتَ المُنْكِرُ، فأقَر بها ابنُه، ففي تَكْمِيلِ إرثِ الزوْجَةِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». قلتُ: الأوْلَى التَكمِيلُ. فإنْ لم يُخَلِّفِ المُنْكِر إلَّا الأخَ المُقِرّ، كُمِّلَ الإرْثُ على الصَّحيحِ، صحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» قال في «التلْخيصِ»: فالأصحُّ أنه يثْبُتُ المِيراثُ. وقيل: لا يُكَمَّلُ. وأمَّا إن ماتَ قبلَ إنْكارِه، فإن إرثَها يثْبُتُ. جزَم به في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
стр. 8606
وَإذَا قَال رَجُلٌ: مَاتَ أبي وَأنْتَ أخِي. فَقَال: هُوَ أبِي وَلَسْتَ بِأخِي. لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُه. وإنْ قَال: مَاتَ أبوكَ وَأنا أخُوكَ. قَال: لَسْتَ أخِي. فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
ــ
قوله: وإذا قال رجُل: ماتَ أبِي وأنت أخِي. فقال: هو أبِي ولست بأخي لم يُقْبَلْ إنْكارُه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ
стр. 8607
وَإنْ قَال: مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أخُوهَا. قَال: لَسْتَ بِزَوْجِهَا. فَهَلْ يُقْبَلُ إنْكَارُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». وقيل: المالُ كلُّه للمُقَرِّ به. وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايَةِ»، وقال: ويَحْتَمِلُ أنَّ المال كلَّه للمُقِرِّ.
فائدة: وكذا الحُكمُ لو قال: ماتَ أبونا ونحن ابناه. قوله: وإن قال: ماتَتْ زَوْجَتِي وأنتَ أخُوها. فقال: لستَ بزَوْجِها. فهل يُقْبَلُ إنْكارُه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، [يُقْبَلُ إنْكارُه] (١). وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ إنْكارُه في الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والثَّاني، لا يُقبَلُ إنْكارُه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».