إلا أنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِ فَيَرِثَهُ. وَعَنْهُ، لَا يَرِثُ.
ــ
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا إرْثَ بينَهما بالوَلاءِ، وهو إحدَى الرِّوايتَين. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يرِثُ بالوَلاءِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنفِ في بابِ الوَلاءِ.
قوله: إلَّا أنْ يُسْلِمَ قبلَ قَسْمِ ميراثِه، فَيَرِثَه. وكذا لو كان مرتَدًّا، على ما يأتِي
стр. 8543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في كلامِ المُصَنِّف. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال في «الرِّعايتَين»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. واختارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وهو مِن المُفْرَداتِ. وعنه، لا يَرِثُ. صحَّحه جماعةٌ. واختارَه في «الفائقِ». قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبعِين بعدَ المِائةِ»: وحكَى القاضي عن أبي بَكْرٍ، أن الزَّوْجَين لا يتَوارَثان بالإسْلامِ قيلَ القِسْمَةِ بحالٍ. قال:
وَإنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَقَبْلَ الْقَسْمِ لَمْ يَرِثْ، وَجْهًا وَاحِدًا.
ــ
يَرِثُ. وهو صحيحٌ، وصرح به القاضي وغيرُه. ونصَّ عليه في رِوايةِ البِرْزَاطِيِّ ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها. وقيل: لا تَرِثُ الزَّوْجَةُ إذا أسْلَمَت. قال في «الفائقِ»: ولو كان المُسْلِمُ زوجَةً، لم تَرِثْ في قولِ أبي بَكْرٍ، ووَرَّثَها القاضي. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، ذكَره ابنُ عَقِيل. قال في «القَواعِدِ» بعدَ أنْ قطَع بالأوَّلِ: وعلى هذا، لو أسلمَتِ المَرأَةُ أولًا ثم ماتَتْ في مُدَّةِ العِدَّةِ، لم يَرِثْها زوجُها الكافِرُ ولو أسلَم قبلَ القِسْمَةِ، لانقِطاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عندَ مَوْتِها.
قوله: وإنْ عَتَقَ عبدٌ بعدَ مَوْتِ مَوْرُوثِه وقبلَ القِسمَةِ، لم يَرِثْ وَجهًا واحِدًا.
стр. 8546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «الهِدايَةِ» وغيرِها: رِوايةً واحدةً. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه. وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يَرِثُ. ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى، وخرَّجَه التَّمِيمِيُّ على الإسْلامِ.
فائدة: قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين»: ولو وُجِدَتِ الحُرِّيَّةُ عَقِبَ مَوْتِ المَوْرُوثِ أو معه؛ كتَعْليقِ العِتْقِ على ذلك، أو دَبَّرَ ابْنَ عمِّه ثم ماتَ، لم
стр. 8547
وَيَرِثُ أهْلُ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِنِ اتَّفَقَتْ أدْيَانُهُمْ. وَهُمْ ثَلَاثُ
ــ
يَرِثْ. ذكَرَه القاضي، وصاحِبُ «المُغْنِي». وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ينبَغِي أنْ يُخَرَّجَ على الوَجْهَين، فيما إذا حدَثَتِ الأهْلِيَّةُ مع الحُكْمِ؛ هل يُكْتَفَى بها، أو يُشْترَطُ تقَدُّمُها؟
قوله: ويرِثُ أهلُ الذِّمَّةِ بعضُهم بعضًا إنِ اتّفَقَتْ أدْيانُهم، وهم ثَلاثُ مِلَلٍ؛
стр. 8548
مِلَل؛ الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، وَدِينُ سَائِرِهِمْ.
ــ
اليَهُودِيَّةُ، والنَّصْرانِيَّةُ، ودِينُ سائِرِهم. هذا إحدَى الرِّواياتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ:
وَإنِ اخْتَلَفَتْ لَمْ يَتَوَارَثُوا. وَعَنْهُ، يَتَوَارَثُونَ.
ــ
هم جِنسٌ مِنَ النَّصارَى. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: بلغَنِي أنَّهم يَسْبِتُون. وقيل: مَن لا كِتابَ له مِلَّةٌ واحدَةٌ. وأطْلقَهُنَّ في «الفائقِ».
قوله: وإنِ اخْتَلَفَتْ أدْيانُهم لم يَتَوارثُوا. هذا المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه
стр. 8551
وَلَا يَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا، وَلَا حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا. ذَكَرهُ الْقَاضِي. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَتَوَارَثَا.
ــ
في «الفُروعِ». وعنه، يتَوارَثُون. جزَم به في «المُنَوِّرِ». واختارَه الخَلَّالُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، فقال: ويَرِثُ الكُفَّارُ بعضُهم بعضًا، وإنِ اخْتلَفتْ مِلَلُهم. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وهو مُقتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ. وأطْلَقهما في «الكافِي». وقال القاضي: يتَوارَثُون إذا كانُوا في دارِ الحَرْبِ.
تنبيه: الخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في المِلَلِ، فإنْ قُلْنا: المِلَلُ مخْتلِفَةٌ. لم يتَوارَثُوا مع اخْتِلافِهم، وإنْ قُلْنا: الكُفْرُ كلُّه مِلَّةٌ واحدَةٌ. توارَثُوا.
قوله: ولا يَرِثُ ذمِّيٌّ حَرْبِيًّا، ولا حَرْبيٌّ ذمِّيًّا، ذكَرَه القاضي. وذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «التَّهْذَيبِ» اتِّفاقًا. قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: لا يتَوارَثُون عندَ أصحابِنا. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قال الزَّرْكَشِيُّ: منَعَه القاضي وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
стр. 8552
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويَحْتَمِلُ أنْ يتَوارَثا. وهو المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايةِ يعْقُوبَ. وذكَرَه القاضي في «التَّعليقِ». وذكَر أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» أنَّه الأَقوَى في المذهبِ. قال المُصَنِّفُ: هو قِياسُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: يَرِثُ الحرْبِيُّ المُسْتأْمَنَ، وعَكْسُه، ويَرِثُ الذِّمِّيُّ المُسْتأْمَنَ،
стр. 8553
وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أحَدًا، إلا أن يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ.
ــ
وعكسُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «المُنْتَخَبِ»: يَرِثُ المُسْتأْمَنَ ورَثَتُه الذين بدارِ الحَرْبِ؛ لأنَّه حَرْبِيٌّ. وقال في «التَّرْغِيبِ»: هو في حُكمِ ذِمِّيٍّ. وقيل: حَربِيٍّ.
قوله: والمُرتَدُّ لا يَرِثُ أحَدًا، إلَّا أنْ يُسْلِمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ. [فإذا لم يُسْلِمْ لم يَرِثْ أحدًا. وإنْ أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ] (١)، فحُكْمُه حُكْمُ الكافرِ الأصلِيِّ إذا أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ، على ما تقدَّم خِلافًا ومذهَبًا، فليُعاوَدْ. وإرْثُه
стр. 8554
وَإنْ مَاتَ فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ أهْلِ الدِّينِ الَّذِي اخْتَارَهُ.
ــ
قبلَ قَسْمِ المِيراثِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، كما تقدَّم في الكافرِ الأصْلِيِّ.
قوله: وإنْ ماتَ في رِدَّتِه فمالُه فَيْءٌ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الهِدايَةِ»: على ذلك عامَّةُ أصحابِنا. قال القاضي: هذا
стр. 8555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وكذا قال الشارِحُ في بابِ المُرتَدِّ، وقال هنا: هذا المَشْهورُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اختارَه القاضي وأصحابُه، وعامَّةُ الأصحابِ. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وعنه، أنَّه لوَرَثَتِه مِنَ المُسلِمِين. اختارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. وعنه، أنَّه لوَرَثَتِه مِن أهلِ الدِّينِ الذي
стр. 8556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اختارَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: بشَرطِ ألا يكُونوا مُرْتَدِّين. وروَى ابنُ مَنصُورٍ أنَّه رجَع عن هذا القَوْلِ. وأطْلقَهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
стр. 8557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، الزِّنْدِيقُ وهو المُنافِقُ كالمُرْتَدِّ، على ما تقدَّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا ومذهبًا. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: يَرِثُ ويُورَثُ. الثَّانيةُ، كلُّ مُبْتَدِعٍ داعِيَةٍ إلى بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ، فمالُه فَيْءٌ. نصَّ عليه في الجَهْمِيِّ وغيرِه. وسَيأْتِي ذلك في بابِ مَوانعِ الشَّهادَةِ. وعلى الأصحِّ مِنَ
стр. 8558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوايتَين، أو غيرِ داعِيَةٍ. وهما في غُسْلِه والصَّلاةِ عليه وغيرِ ذلك. ونقَل المَيمُونِيُّ، في الجَهْمِيِّ إذا ماتَ في قَرْيَةٍ ليس فيها إلَّا نَصارَى، مَن يشْهَدُه؟ قال: أنا لا أشْهَدُه، يشْهَدُه مَن شاءَ. قال ابنُ حامِدٍ: ظاهرُ المذهبِ خِلافُها، على نقْلِ يَعْقُوبَ وغيرِه، وأنَّه بمَثابَةِ أهلِ الرِّدَّةِ في وفَاتِه ومالِه ونِكاحِه. قال: وقد يتَخَرَّجُ على رِوايةِ المَيمُونِيِّ، أنَّه إن توَلَّاه مُتَوَلٍّ، فإنَّه يَحْتَمِلُ في مالِه ومِيراثِه أهْلَه وَجْهان.
стр. 8559
فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسُ أوْ تَحَاكَمُوا إِلَينَا وُرِّثُوا بِجَميِعِ قَرَابَاتِهِمْ.
ــ
قوله: وإنْ أسلَمَ المَجُوسُ أو تَحاكَمُوا إلينا، وَرِثُوا بجَميعِ قراباتِهم. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يرِثُون بأقْواها، وهي ما يَرِثُ بها مع ما يُسقِطُ الأُخرَى. ذكَرَها حَنْبَلٌ، ومنَعَها أبو بَكرٍ.
بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ
إِذَا طَلَّقَهَا في صِحَّتِهِ، أَوْ في مَرَضٍ غَيرِ مَخُوفٍ أو غَيرِ مَرَض الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا قُطِعَ التَّوَارُثُ بَينَهُمَا.
ــ
بابُ مِيراثِ المُطَلَّقَةِ
стр. 8565
وَإنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ.
وَإن طَلَّقَهَا في مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ؛ بِأَنْ سَأَلتْهُ الطَّلَاقَ، أوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْل لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ، أوْ عَلَّقَهُ في الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ فَوُجِدَ في الْمَرَضِ، أوْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأسْلَمَتْ فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإنْ طَلَّقَها في مَرَضِ الموْتِ المَخُوفِ طَلاقًا لا يُتَّهَمُ فيه، بأنْ سَأَلَتْه الطَّلاقَ، أو عَلَّقَ طَلاقَها على فِعْل لها منه بُدٌّ ففَعَلتْه، أو عَلَّقَه في الصِّحَّةِ على شَرْطٍ فوُجِدَ في المَرَضِ، أو طَلَّقَ مَن لا تَرِثُ؛ كالأمَةِ والذِّمِّيَّةِ، فَعتَقَتْ
стр. 8566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَأسْلَمَتْ، فهو كطَلاقِ الصَّحِيحِ في أَصَحِّ الرِّوايَتَين. ذكَر المُصَنِّف هنا مَسائِلَ؛ منها، إذا سألَتْه الطَّلاقَ، فأجابَها إلى سُؤالِها، أو علَّقَه على فِعْل لها منه بُدٌّ ففَعَلَتْه عالِمَةً، فالصَّحيحُ مِنَ الذهبِ أنَّه كطَلاقِ الصّحيحِ، كما صحَّحه المُصَنِّفُ هنا. وصحَّحه صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هو كطَلاقِ مُتَّهَمٍ فيه. اخْتارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لو سألتْه أنْ يُطَلِّقَها طَلْقَةً فطَلَّقَها ثلًاثًا، أنَّه كطَلاقِ الصّحيحِ أيضًا. وهو ظاهرُ كلام كثير مِنَ الأصحابِ. قال أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ: إذا سألتْه الطَّلاقَ فطَلَّقها ثلاثًا، لم تَرِثْه. قال في «الفُروعِ»: وهو مَعْنَى كلامِ غيرِه. وقد أحْسَنَ المُصَنِّفُ في قَوْلِه: إن لم أُطَلقْكِ فأنتِ طالِقٌ. أنَّه إنْ علَّقَه على فِعْلِها، ولا مشَقَّةَ عليها فيه، فأبَتْ ذلك لم يتَوارَثا. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: تَرِثُ؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ فيه. وقدَّمه في «الفُروعِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ.
стр. 8567
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالعَتْه فهو كطَلاقِ الصَّحيحِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: تَرِثُ منه. الثَّانيةُ، لو قذَفَها في صِحَّتِه، ولاعَنَها في مَرضِه مُطْلَقًا، وقيل: لنَفْي الحدِّ لا لنَفْي الوَلَدِ، أو علَّق طَلاقَها حالةَ الصِّحَّةِ على فِعْلٍ لها لا بُدَّ لها منه، ففَعَلَتْه في المَرضِ، ورِثَتْه فيهما على أصحِّ الرِّوايتَين. قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وعنه، لا تَرِثُ. وجزَم به جماعة مِنَ الأصحابِ في المَسْألةِ الأُولَى. ومِن مَسائل المُصَنِّفِ، إذا علَّقه في الصِّحَّةِ على شَرْطٍ فوُجِدَ في المرَضِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كطَلاقِ الصَّحيحِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وعنه، أنَّه كمُتَّهَمٍ فيه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «الفُروعِ»: وإنْ علَّقَه بشَهْرٍ معْلومٍ فجاءَ في مرَضِه، فرِوايَتان. ومِن مَسائلِ المُصَنِّفِ أيضًا، إذا طلَّقَ مَن لا تَرِثُ؛ كالأمَةِ، والذِّمِّيَّةِ، فعتَقَتْ وأسْلَمَتْ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كطَلاقِ
стр. 8568
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ. جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ». وعنه، أنَّه كطَلاقِ مُتَّهَمٍ فيه. وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
стр. 8569
وَإنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ؛ مِثْلَ أن طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً، أوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوهَا فَفَعَلَتْهُ، أوْ قَال لِلذِّمِّيَّةِ أو الْأمَةِ: إِذَا أسْلَمْتِ أوْ عَتَقْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. أوْ عَلِمَ أنَّ سَيِّدَ الْأمَةِ قَال لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا. فَطَلَّقَهَا الْيَوْمَ، وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَرِثْهَا.
ــ
فوائد؛ الأُولَى، قولُه: وإنْ كان مُتَّهَمًا بقَصدِ حِرْمانِها المِيراثَ، وَرِثَتْه ما دامَتْ في العِدَّةِ. فمِن ذلك، لو أقَرَّ في مرَضِه أنَّه أبانَها في صِحَّتِه، فهذا مُتَّهَمٌ فيه، فترِثُه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في كتابِ الإقرارِ. وقال في «المُنْتَخَبِ» للشيرازِيِّ: لا تَرِثُه. قلتُ: وهو بعيدٌ. ومِن ذلك، لو وَطِئَ حَماتَه لم يَقطَعْ إرْثَ زوجَتِه، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ عاقِلًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا بُدَّ أن يكونَ مُكَلَّفًا. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ». الثَّانيةُ، لو وكَّلَ في صِحَّتِه مَن يُبينُها متى شاءَ، فأبانَها في مرَضِه، لم يَقْطَعْ ذلك إرْثَها منه. الثَّالثةُ، قولُه: أو عَلقَه على فِعْل لا بُدَّ لها منه؛
стр. 8570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالصَّلاةِ، ونحوها. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: وكلامِ أبوَيها أو أحَدِهما. قال الأصحابُ: لا بُدَّ لها منه. شَرْعًا كما مثَّل، أو عقْلًا؛ كأَكْلٍ، وشُرْبٍ، ونَوْمٍ، ونحوه.
стр. 8571
وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أو تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وَرِثَتْه ما دامَت في العِدَّةِ، ولم يَرِثْها هو -بلا نِزاعٍ- وهل تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ، أو تَرِثُه المُطَلَّقَةُ قبلَ الدُّخُولِ؟ على روايتَين. يَعْنِي إذا فعَل فِعْلًا يُتَّهَمُ فيه بقَصْدِ حِرمانِها، فإنَّها ترِثُه ما دامَتْ في العِدَّةِ، بلا نِزاعٍ، ولا يَرِثُها هو، بلا نِزاعٍ. وهل تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ أو تَرِثُه المطَلَّقَةُ قبلَ الدُّخُولِ؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»،
стр. 8572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ» في الأُولَى؛ إحْداهما، تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ، ولو كانتْ غيرَ مدْخُولٍ بها، ما لم تتَزَوَّجْ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: نقَلَه واختارَه الأكثرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا المَشْهورُ عنِ الإمامِ أحمدَ ﵀. قال في «المُذْهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين. قال أبو بَكرٍ: لا يخْتَلِفُ قولُ أبي عبدِ اللهِ في المَدْخُولِ بها أنَّها تَرِثُه في العِدَّةِ وبعدَها ما لم تتَزوَّجْ. وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا تَرِثُه. واختارَه في «التَّبْصِرَةِ» في المَدْخُولِ بها. وصحَّحه في «النَّظْمِ» فيها. وقدَّمه فيهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهو ظاهرُ ما قدَّمه المُصَنِّفُ في آخِرِ البابِ؛ حيثُ جعَل المِيراثَ للزَّوْجاتِ اللَّاتِي في عِصمَتِه، ولم يُعْطِ المُطَلّقاتِ شيئًا، فيما إذا طلَّق أرْبَعًا
стр. 8573
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْهُ.
ــ
وانقضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وتزَوَّجَ بعدَهُنَّ أرْبَعًا وماتَ عنهُنَّ. قال أبو بَكْر: إذا طلَّقَ ثلًاثًا قبلَ الدُّخُولِ في المَرضِ، فيها أربَعُ رِواياتٍ؛ إحْداهنَّ، لها الصَّداقُ كامِلًا والمِيراثُ، وعليها العِدَّةُ. واخْتارَه. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: وَينبَغِي
стр. 8574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنْ تكونَ العِدَّةُ عِدَّةَ وَفاةٍ. قلتُ: فيُعايَى بها في الصَّداقِ. والثَّانيةُ، لها المِيراثُ والصَّداقُ، ولا عِدَّةَ عليها. والثَّالثةُ، لها المِيراثُ ونِصفُ الصَّداقِ، وعليها
стр. 8575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العِدَّةُ. والرَّابعةُ، لا تَرِثُ، ولا عِدَّةَ عليها، ولها نِصفُ الصَّداقِ. انتهى. ويُعايَى بها حيثُ أوْجَبْنا العِدَّةَ. [وأطْلَقَ في تَكْميلِ المَهْرِ وعدَمِه الرِّوايتَين، في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّم تَكْمِيلَ المَهْرِ ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ أنَّه لا يُكَمَّلُ؛ لما ذَكَرُوه في الصَّداقِ] (١).
تنبيه: حيثُ قُلْنا: تَرِثُ منه (٢). فإنَّه يُشْترَطُ ألا تَرْتدَّ، فإنِ ارْتَدَّتْ لم تَرِثْ.
стр. 8576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوْلًا واحدًا. فلو أسْلمَت بعدَه لم تَرِثْ أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وصحَّحه. وعنه، تَرِثُ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
стр. 8577
وَإنْ أكْرَهَ الابْنُ امْرَأةَ أبِيهِ في مَرَضِ أبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأةٌ سِوَاهَا.
ــ
قوله: فإنْ أكْرَه الابنُ امْرأةَ أبِيه، في مرَضِ أبِيه، على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يَنْقَطِعْ مِيراثُها. مُرادُه إنْ كان الابنُ عاقِلًا.
وقوله: إلَّا أنْ يكُونَ له امْرأةٌ سِواها. مقَيَّدٌ بما إذا لم يُتَّهَمْ فيه مع وُجودِ امْرأَةٍ
стр. 8578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سِواها، وهو واضِحٌ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وعليه الأصحابُ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالةِ الإكراهِ. وذكَر بعضُهم، إنِ انتفَتِ التُّهْمَةُ بقَصْدِ حِرمانِها الإرْثَ أو بعضَه، لم تَرِثْه في الأصحِّ. قال في «الفُروع»: ويتَوجَّهُ منه، لو تزَوَّجَ في مرَضِه مُضارَّةً؛ لينقِصَ إرْثَ غيرِها، وأَقرَّت به، لم تَرِثْ. ومَبْنَى كلامِ شيخِنا رَحِمَه اللهُ تعالى،
وَإِنْ فَعَلَتْ في مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا.
ــ
قوله: وإن فعَلَتْ في مرَضِ مَوتِها ما يَفسَخُ نِكاحَها، لم يَسْقُطْ مِيراثُ زَوْجِها. مُرادُه ما دامَت في العِدَّةِ. ومُرادُه أيضًا إذا كانتْ مُتَّهَمَةً في فَسْخِه، أمَّا إذا كانتْ غيرَ مُتَّهَمَةٍ، كفَسْخِ المُعْتَقَةِ إذا كانتْ تحتَ عَبدِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ انقِطاعُ الإرْثِ. وعنه، لا ينْقَطِعُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.