. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عِتْقِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعنه، لا يطَؤُها.
فائدة: لا يَعْتِقُ قبلَ كَمالِ الصِّفَةِ. على الصحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وخرَّج القاضي رِوايةً مِن الأَيمانِ بالعِتْقِ. قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ. قال النَّاظِمُ: لا يُعْبَأُ بما في «المُجَرَّدِ». ورَدَّه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ مِن خَمْسَةِ أوْجُهٍ.
стр. 8752
إلا أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ، فَهَلْ تَعُودُ بِعَوْدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: فإنْ عادَ إليه، عادَت الصِّفَةُ. إلا أنْ تكُونَ قد وُجِدَتْ منه في حالِ زَوالِ مِلْكِه، فهل تعُودُ بعَوْدِه؟ على رِوايَتَين. وأطلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
стр. 8753
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، إحْداهما، تعُودُ بعَوْدِه. وهو المذهبُ فيهما. نصّ عليه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال في «القاعِدَةِ الأرْبَعِين»: أشْهَرُ الرِّوايتَين أنَّها تعُودُ بعَوْدِ المِلْكِ، إذا وُجِدَتِ الصِّفَةُ بعدَ زَوالِ المِلْكِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العنايةِ». وفرَّق القاضي بينَ الطَّلاقِ والعِتاقِ؛ فإنَّ مِلْكَ الرَّقيقِ لا ينْبَنِي فيه أحدُ المِلْكَينِ على الآخَرِ، بخِلافِ النِّكاحِ، فإنَّه ينْبَنِي فيه أحدُ المِلْكَين على الآخَرِ في عَدَدِ الطَّلاقِ، على الصَّحيحِ. قال في «القَواعِدِ»: وهذا التَّفْريقُ لا أَثَرَ له؛ إذْ لو كان مُعْتَبَرًا لم يُشْتَرَطْ لعَدَم الحِنْثِ وُجودُ الصِّفَةِ في غيرِ المِلْكِ. انتهى. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَعودُ الصِّفَةُ. جزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ في «الطَّريقِ
стр. 8754
وَتَبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِه.
فَإِنْ قَال: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ. أَوْ: أنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ. فَهَلْ يَصِحُّ ويَعْتِقُ بِذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
الأَقْرَبِ». قال في «الفائقِ»: وهو أرْجَحُ. وقدَّمه في «الخُلاصةِ». وعنه، لا تعُودُ الصِّفَةُ، سواءٌ وُجِدَتْ حال زَوالِ مِلْكِه أوْ لا. حكاها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وذكَرَها مرَّةً قوْلًا.
قوله: وتبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِه. فإِنْ قال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي فأَنْتَ حُرٌّ. أَو: أَنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ. فهل يصِحُّ ويَعْتِقُ؟ على رِوايَتَين. ذكَر المُصَنِّفُ
стр. 8755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَسْأَلَتَين؛ الأُولَى، إذا قال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي، فأَنْتَ حُرٌّ. وأطْلَقَ فيها رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يصِحُّ ولا يَعْتِقُ بوُجودِ الشَّرْطِ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «النَّظْمِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ ويَعْتِقُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». فعلى هذه الرِّوايةِ، لا يمْلِكُ الوارِثُ بَيعَه قبلَ فِعْلِه، كالمُوصَى به قبلَ قَبُولِه. قاله جماعةٌ، منهم صاحِبُ «التَّرْغيبِ». واقْتَصَرَ عليه في
стр. 8756
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ». والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، إذا قال: أَنْتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ. فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فيها الرِّوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، في بابِ التَّدْبيرِ، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، إحْداهما، يصِحُّ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ». قال في «الرِّعايتَين»: صحَّ في الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ ولا يَعْتِقُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، في كتابِ العِتْقِ. وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، في بابِ التَّدْبيرِ. وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وغالِبُ الأصحابِ يذْكُرُ هذه المَسْألةَ في بابِ المُدَبَّرِ.
стр. 8757
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «فَوائدِ القَواعِدِ»: بَنَى طائفةٌ مِنَ الأصحابِ هاتَين
الرِّوايتَين على أنَّ التَّدْبِيرَ، هل هو تَعْليقُ عِتْقٍ بصِفَةٍ أو وَصِيَّةٌ؟ على ما يأْتِي في بابِ التَّدْبيرِ. فإنْ قُلْنا: التَّدْبيرُ وَصِيَّةٌ. صَحَّ تَقْيِيدُها بصِفَةٍ أُخْرَى تُوجَدُ بعدَ الموْتِ. وإنْ قُلْنا: عِتْق بصِفَةٍ. لم يصِحَّ ذلك. وهؤلاء قالوا: لو صرَّح بالتَّعْليقِ، فقال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ، فأَنْتَ حُرٌّ. لم يَعْتِقْ، رِوايَةً واحدةً. وهي طريقَةُ ابنِ عَقِيلٍ في «إشارَتِه». قال ابنُ رَجَبٍ: والصَّحيحُ أنَّ هذا الخِلافَ ليس مَبْنِيًّا على هذا الأصْلِ. وعلَّلَه، وقال: ومِنَ الأصحابِ مَن جعَل هذا العَقْدَ تَدْبِيرًا، ومنهم مَن ينْفِي ذلك، ولهم في حِكايةِ الخِلافِ فيه أرْبَعَةُ طُرُقٍ، ذُكِرَتْ في غيرِ هذا المَوْضِعِ. الثَّانِي، على القَوْلِ بالصِّحَّةِ، كَسْبُه بعدَ المَوْتِ وقبلَ
стр. 8758
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وُجودِ الشَّرْطِ للوَرَثَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قاله القاضي، وابن عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. ووَجَّهَ في «القَواعِدِ» أنَّ كَسْبَه له (١)، مِن تَصْرِيحِ صاحبِ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ العَبْدَ باقٍ على مِلْكِ المَيِّتِ، لا ينْتَقِلُ إلى الوَرَثَةِ، كالمُوصَى بعِتْقِه.
فائدة: وكذا الحُكْم، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: اخْدُمْ زَيدًا سنَةً بعدَ مَوْتِي، ثم أنْتَ حُرٌّ. فعلى الصِّحَّةِ، لو أَبْرَأَه زَيدٌ مِنَ الخِدْمَةِ، عتَقَ مِن حِينِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يَعْتِقُ إلَّا بعدَ سنَةٍ. فإنْ كانتِ الخِدْمَةُ لبِيعَةٍ وهما كافِران، فأَسْلَمَ العَبْدُ، ففي لُزومِ القِيمَةِ عليه لبَقِيَّةِ الخِدْمَةِ رِوايَتَان. ذكَرَهما ابنُ
стр. 8759
وَإِنْ قَال: إِنْ دَخَلْتَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي. فَدَخَلَهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِلَّا فَلَا.
ــ
أبي مُوسى. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، لا تلْزَمُه، ويَعْتِقُ مجَّانًا. جزَم به في «المُنَوِّرِ». وهو الصَّوابُ. والروايةُ الثَّانيةُ، تلْزَمُه. ولو قال لجارِيَتِه: إذا خدَمْتِ ابْنِي حتى يسْتَغْنِيَ فأَنْتِ حُرَّةٌ. لم تَعْتِقْ حتى تَخْدُمَه إلى أنْ يَكْبَرَ ويَسْتَغْنِيَ عن الرَّضاعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تَعْتِقُ حتى يسْتَغْنِيَ عن الرَّضاعِ، وعن أنْ يُلْقَمَ الطَّعامَ، وعن التَّنَجِّي مِنَ الغائطِ. نقَل مُهَنَّا، لا تَعْتِقُ حتى يسْتَغْنِيَ. قلت: حتى يحْتَلِمَ؟ قال: لا، دُونَ الاحْتِلامِ.
стр. 8760
وَإِنْ قَال: إِنْ مَلَكْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ. أَوْ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإنْ قال: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ. أَوْ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فهو حُرٌّ. فهل يصِحُّ؟ على رِوايَتَين. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀،
стр. 8761
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ بعضَهم لا يُثْبِتُ ما يُخالِفُه. قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ مِنَ المذهبِ. قال القاضي وغيرُه: اخْتارَه أصحابُنا، ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: صحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين. قال أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»: لا يخْتَلِفُ قوْلُ أبِي عَبْدِ اللهِ فيه، إلَّا ما رَوَى محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هارُونَ في العِتْقِ، أنَّه لا
стр. 8762
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَعْتِقُ. وما أُراه إلَّا غَلَطًا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيِرِه. وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وتقدَّم، إذا علَّقَ عِتْقَ عَبْدِه على بَيعِه، في أَواخِرِ بابِ الشُّروطِ في البَيعِ (١).
стр. 8763
وَإِنْ قَالهُ الْعَبْدُ لَمْ يَصِحَّ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ.
ــ
فائدة: لو باعَ أمَةً بعَبْدٍ على أنّ له الخِيارَ ثلاثًا، ثم قال في مُدَّةِ الخِيارِ: هما حُرَّانِ. قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: لا أعْرِفُ فيها نصًّا عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وقِياسُ المذهبِ عندِي، أنَّه يَعْتِقُ العَبْدُ خاصَّةً؛ لأنَّ عِتْقَه للأمَةِ يتَرَتَّبُ على فَسْخِ البَيعِ، وعِتْقَه للعَبْدِ لا يَتَرَتَّبُ على واسِطَةٍ، فيكونُ العِتْقُ إلى العَبْدِ أسْبَقَ، فيجِبُ أنْ يَعْتِقَ، ولا تَعْتِقَ الأمَةُ. انتهى. قلتُ: ينْبَغِي أنْ ينْبَنِيَ ذلك على انْتِقالِ المِلْكِ في مدَّةِ الخيارِ وعدَمِه؛ فإنْ قُلْنا: ينْتَقِلُ. عتَق العبدُ، وإنْ قُلْنا: لا ينْتَقِلُ. عتَقَتِ الأمَةُ.
قوله: وإنْ قاله العَبْدُ لم يَصِحَّ، في أَصَحِّ الوَجْهَين. يعْنِي، إذا قال العَبْدُ: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ. أو: كلُّ مَمْلوكٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ. ثم عتَق وملَك، على القَوْلِ بصِحَّتِه مِنَ الحُرِّ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرَّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». قال في «الهِدايَةِ»: فإذا قال العَبْدُ ذلك، ثم عتَق وملَك مَمَالِيكَ، فعلى الرِّوايَةِ التي تقولُ: تنْعَقِدُ الصِّفَةُ للحُرِّ. هل تنْعَقِدُ له هذه الصِّفَةُ؟ على وَجْهَين.
стр. 8764
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو قال: أوَّلُ عَبْدٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ. وقُلْنا بصِحَّةِ تعْليقِ العِتْقِ على المِلْكِ، فلم يَمْلِكْ إلَّا واحِدًا فقط، عتَقَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ذكَراه في تَعْليلِ ما إذا ملَك اثْنَين معًا. وقيل:
стр. 8765
وَإِنْ قَال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ. وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الصِّفَةِ، فَمَلَكَ عَبِيدًا، ثُمّ مَاتَ، فَآخِرُهُمْ حُرٌّ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَكَسْبُهُ لَهُ.
ــ
لا يَعْتِقُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». ويأْتِي قريبًا، إذا ملَك اثْنَين معًا.
قوله: وإِنْ قال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فهو حُرٌّ. وقُلْنا بصِحَّةِ الصِّفَةِ، فملَك عَبيدًا، ثم ماتَ، فآخِرُهم حُرٌّ مِن حينِ الشِّراءِ، وكَسْبُه له. وقد عَلِمْتَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ الصِّفَةِ عندَ قوْلِه: وإنْ قال: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ. أو: كُلُّ مَمْلوكٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ.
стр. 8766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أشْتَرِيهِ فهو حُرٌّ. فملَك أمَةً ثم ملَك أُخْرَى، لم يجُزْ له وَطْءُ الثَّانيَةِ، لاحْتِمالِ أنْ لا يشْتَرِيَ غيرَها، فتَكونَ حُرَّةً مِن حينِ اشْتَراها. ذكَرَه الأصحابُ. الثَّانيةُ، لو كان آخِرُ مَنِ اشْتَرى مَمْلوكَين معًا، أو علَّق العِتْقَ على أوَّلِ مَمْلوكٍ ملَكَه، فمَلَكَهما معًا، أو قال لأمَتِهِ: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فهو حُرٌّ. فولَدَتْ وَلَدَين خرَجا معًا، فقيل: يَعْتِقان. [قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا قِياسُ قوْلِ الإِمام أحمدَ، ﵀] (١). وقيل: لا يَعْتِقان. وقيل: يَعْتِقُ واحدٌ بالقُرْعَةِ. وهَو الصّحيحُ مِنَ
стр. 8767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهب. صحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ذكَراه فيما إذا علَّقَ العِتْقَ على أوَّلِ مَمْلوكٍ يمْلِكُه، فملَك اثْنَين معًا. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ أيضًا في «شَرْحِه»، وقال: نصَّ عليه. نقَله مُهَنَّا في أوَّلِ غُلامٍ يطْلُعُ أو امْرأةٍ تطْلُعُ، فهو حُرٌّ، أو طالِقٌ. وذكَر المُصَنِّفُ لَفْظَ الرِّوايَةِ: أوَّلُ مَن يطْلُعُ مِن عَبِيدِي. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، في الطَّلاقِ. ولو علَّقَه بأوَّلِ مَن يقومُ، فقُمْنَ معًا، طَلُقْنَ. وفي مُنْفَرِدَةٍ به وَجْهٌ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
стр. 8768
وَإِنْ قَال لِأَمَتِهِ: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ. فَوَلَدَتْ حَيًّا ثُمَّ مَيِّتًا، لَمْ يَعْتِقِ الْأَوَّلُ. وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا عَتَقَ الثَّانِي. وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ، فَأَشْكَلَ الْآخِرُ مِنْهُمَا، أُقْرِعَ بَينَهُمَا.
ــ
قوله: وإِنْ قال لأَمَتِه: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَه فهو حُرٌّ. فولدَتْ حَيًّا، ثم مَيِّتًا، لم يَعْتِقِ الْأَوَّلُ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وقيل: يَعْتِقُ. وهو قِياسُ قوْلِ القاضي، والشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ. وقدَّمه في «الفائقِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ، لو قال لأمَتِه: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَه فهو حُرٌّ. أو قال: إذا وَلَدْتِ وَلَدًا فهو حُرٌّ. فوَلَدَتْ مَيِّتًا ثم حيًّا، بل جعَلُوا هذه أصْلًا لتِلْك. وصحَّحَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» عدَمَ العِتْقِ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»
стр. 8769
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه. وهو المذهبُ. وقال القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: يعْتِقُ الحَيُّ منهما. وقدَّمه في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». واقْتَصَرَ عليه في «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: وإِنْ ولَدَتْ تَوْأَمَين، فأَشْكَلَ الآخِرُ منهما، أُقْرِعَ بينَهما. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي». وقَدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، يَعْتِقان. واخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، أنَّ مَعْناهما أنَّ أمَدَ مَنْعِ السَّيِّدِ منهما، هل هو القُرْعَةُ أو الانْكِشافُ؟ وكذا الحُكْمُ إنْ عيَّنَهَ ثم نَسِيَه. قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِه.
فائدة: لو قال: أوَّلُ غُلامٍ لي يطْلُعُ فهو حُرٌّ. فطلَع عَبِيدُه كُلُّهم، أو قال لزَوْجاتِه: أيَّتُكُنَّ طلَع أوَّلًا، فهي طالِقٌ. فَطَلَعْنَ كلُّهُنَّ، فنَصَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، أنَّه يُمَيَّزُ واحِدٌ مِنَ العَبِيدِ وامْرأَةٌ مِنَ الزَّوْجاتِ بالقُرْعَةِ، في رِوايَةِ مُهَنَّا. واخْتَلَفَ الأصحابُ في هذا النَّصِّ؛ فمِنهم مَن حمَلَه على أنَّ طُلُوعَهم كان مُرَتَّبًا، وأشْكَلَ السَّابِقُ. ومنهم مَن أقَرَّ النَّصَّ على ظاهِرِه وأنَّهم طَلَعُوا دَفْعَةً واحدَةً، وقال: صِفَةُ الأوَّلِيَّةِ شامِلَةٌ لكُلِّ واحدٍ منهم بانْفِرادِه، والمُعْتِقُ إنَّما أرادَ عِتْقَ واحدٍ منهم، فيُمَيَّزُ بالقُرْعَةِ. وهي طريقَةُ القاضي في «خِلافِه». ومنهم مَن قال: يَعْتِقُ ويَطْلُقُ الجميعُ؛ لأنَّ الأوَّلِيَّةَ صِفَةٌ لكُلِّ واحدٍ منهم، وَلَفْظَه صالِحٌ للعُمومِ؛ لأنَّه مُفْرَدٌ مُضافٌ. أو يقالُ: الأوَّلِيَّةُ صِفَةٌ للمَجْموعِ لا للأَفْرادِ. وهو الذي ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في الطَّلاقِ. ومنهم مَن قال: لا يَعْتِقُ ولا يَطْلُقُ أحدٌ منهم؛ لأنَّ الأوَّلَ لا يكونُ إلَّا فَرْدًا لا تعَدُّدَ فيه، والفَرْدِيَّةُ مُشْتَبهَةٌ هنا. وهو الذي ذكَرَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ في الطَّلاقِ، والسَّامَرِّيُّ، وصاحِبُ
стр. 8770
وَلَا يَتْبَعُ وَلَدُ الْمُعْتَقَةِ بِالصِّفَةِ أُمَّهُ فِي الْعِتْقِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، إلا أنْ تَكُونَ حَامِلًا بِهِ حَال عِتْقِهَا، أَوْ حَال تَعْلِيقِ عِتْقِهَا.
ــ
«الكافِي». قال في «القَواعِدِ»: ويَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّه إنْ طلَع بعدَهم غيرُهم مِن عَبِيدِه وزَوْجاتِه، طَلُقْنَ وعَتَقْنَ، وإلَّا فلا؛ بِناءً على أنَّ الأوَّلَ هو السَّابِقُ لغيرِه، فلا يكونُ أوَّلًا حتى يأْتِيَ بعدَه غيرُه، فتَتَحَقَّقُ له بذلك صِفَةُ الأوَّلِيَّةِ. وهو وَجْهٌ لنا. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. ذكَرَه في آخِرِ «القَواعِدِ».
قوله: ولا يَتْبَعُ وَلَدُ المُعْتَقَةِ بالصِّفَةِ أُمَّه في العِتْقِ، في أَصَحِّ الوَجْهَين، إلَّا أَنْ تكَونَ حامِلًا حال عِتْقِها، أَوْ حال تَعْلِيقِ عِتْقِها. إذا كانتْ حامِلًا حال عِتْقِها، أو حال تَعْليقِ عِتْقِها، فإنه يتْبَعُها، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. وإنْ وُجِدَ حَمْلٌ بعدَ التَّعْليقِ، ووَضَعَتْه قبلَ وُجودِ الصِّفَةِ، وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ هنا، فصَحَّحَ عدَمَ التَّبَعِيَّةِ.
стр. 8771
وَإِنْ قَال لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيكَ أَلْفٌ. أَوْ: عَلَى أَلْفٍ. عَتَقَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَعَنْهُ، إِنْ لَمْ يَقْبَلِ العَبْدُ لَمْ يَعْتِقْ. وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ. أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَقْبَلَ.
ــ
وهو المذهبُ. صحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، يتْبَعُها. جزَم به في «الوَجيزِ». وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فائدة: لا يتْبَعُ الوَلَدُ أُمَّه إذا كان مُنْفَصِلًا حال التَّعْليقِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإذا قال لعَبْدِه: أَنْتَ حُرٌّ وعليكَ أَلْفٌ. أَوْ: على أَلْفٍ. عتَق ولا شَيءَ عليه. إذا قال لعَبْدِه: أنْتَ حُرٌّ وعليك ألْفٌ. عتَق ولا شَيءَ عليه. على الصَّحيحِ
стр. 8772
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هكذا ذكَرَه المُتَأَخِّرونَ مِن أصحابِنا. قال في «الفُروعِ»: يعْتِقُ ولا شيءَ عليه، على الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». وصحَّحه النَّاظِمُ. وعنه، لا يَعْتِقُ إنْ لم يَقْبَلْ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ». وإذا قال لعَبْدِه: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ. فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَعْتِقُ مجَّانًا بلا قَبُولٍ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. ونصَرَه القاضي وأصحابُه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،
стр. 8773
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وعنه، إنْ لم يَقْبَلِ العَبْدُ، لم يَعْتِقْ. وهذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهو الصَّحيحُ. وصحَّحَه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». وقدَّمه في «الفُروعِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ». وذكَر في «الواضِحِ» رِوايَةً، أنَّ قوْلَه: أنْتَ حُرٌّ على ألْفٍ. شَرْطٌ لازمٌ بلا قَبُولٍ، كبَقِيَّةِ الشُّروطِ.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو قال له: أنْتَ حُرٌّ على أنْ تُعْطِيَني ألْفًا. أو قال لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ على أنْ تُزَوِّجِيني نفْسَكِ. لكِنْ إنْ أبَتْ، لَزِمَها قِيمَةُ نفْسِها.
стр. 8774
وَإنْ قَال: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً. فَكَذَلِكَ. وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ. رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ــ
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: تَعْتِقُ مجَّانًا بقَبُولِها. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّها لا تَعْتِقُ إلَّا بالأَداءِ. الثَّانيةُ، لو قال له: أنتَ حُرٌّ بمِائَةٍ. أو: بِعْتُكَ نفْسَك بِمائَةٍ. فقَبِلَ، عتَق ولَزِمَتْه المِائَةُ، وإلَّا فلا. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الفروعِ»، وغيرِهم. وإن لم يَقْبَلْ، لم يَعْتِقْ عندَ الأصحابِ، وقَطَعوا به. وخرَّج الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀، وَجْهًا، أنَّه يعْتِقُ بغيرِ شَيءٍ، كما لو قال لها: أنْتِ طالِقٌ بأَلْفٍ. على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَاخِرِ الخُلْعِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ والعِتاقَ فيهما حقٌّ للهِ تَعالى، وليس العِوَضُ رُكْنًا فيهما إذا لم يُعَلِّقْهما عليه. وعلى المذهبِ واخْتِيارِ الأصحابِ، الفَرْقُ بينَهما، أنَّ خُروجَ البُضْعِ في النِّكاحِ غيرُ متَقَوَّمٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِي في بابِ الرَّضاعِ، بخِلافِ العَبْدِ؛ فإنَّه مالٌ مَحْضٌ. قاله في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والخَمْسِينَ بعدَ المِائَةِ».
قوله: وإنْ قال: أَنْتَ حُرٌّ على أنْ تخْدِمَنِي سَنَةً. فكذلك. يعْني، كقولِه: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ. فعلى إحْدَى الرِّوايتَين، يَعْتِقُ مجَّانًا. وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، لا يَعْتِقُ حتى يَقْبَلَ. وقد عَلِمْتَ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ في الرِّوايتَين. وهذا إحْدَى
стр. 8775
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطُّرُقِ في المَسْأَلَةِ. وقدَّم هذه الطَّريقَةَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقيل: يَعْتِقُ هنا بلا قَبُولٍ، وتلْزَمُه الخِدْمَةُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «المُحَرَّرِ»: هذا ظاهِرُ كلامِه. وجزَم به في «القَواعِدِ»، وقال: نصَّ عليه. وجزَم به صاحِبُ «الوَجيزِ». وهي الطَّريقَةُ الثَّانيةُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» بقِيلَ وقيلَ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: إنْ لم يَقْبَلْ، فعلَى رِوايتَين؛ إحْداهما، يَعْتِقُ ولا يلْزَمُه شَيءٌ. والثَّانيةُ، لا يَعْتِقُ. وقدَّما في: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ. أنَّه يعْتِقُ مجَّانًا، فخَالفا الطَّرِيقَتَين. وقيل: إنْ لم يقْبَلْ، لم يعْتِقْ. رِوايَةً واحِدَةً. وهي الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ. وعلى كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي»، تكونُ طريقةً رابِعَةً. وتقدَّم ذلك في أوَائلَ البابِ.
فوائد؛ الأُولَى، مِثلُ ذلك في الحُكْمِ، لو اسْتَثْنَى نَفْعَه مُدَّةً معْلومَةً. الثَّانيةُ، لو ماتَ السَّيِّدُ في أثْناءِ السَّنَةِ، رجَع الوَرَثَةُ على العَبْدِ بقِيمَةِ ما بَقِيَ مِنَ الخِدْمَةِ. قاله المُصَنِّفُ، والسَّامَرِّيُّ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم. الثَّالثةُ، يجوزُ للسَّيِّدِ بَيعُ هذه
стр. 8776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخِدْمَةِ. نصَّ عليه. نقَل حَرْبٌ: لا بأْسَ ببَيعِها، مِنَ العَبْدِ أمْ ممَّن شاءَ. وعنه، لا يجوزُ. نصَّ عليه. وهو الصَّوابُ. ذكَر هاتَين الرِّوايتَين ابنُ أبي مُوسى. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ». و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». الرَّابعةُ، قال في «الفُروعِ»: لم يذْكُرِ الأصحابُ ما لو اسْتَثْنَى السَّيِّدُ خِدْمَتَه مدَّةَ حَياتِه، وذكَرُوا صِحَّةَ ذلك في الوَقْفِ. قال: وهذا مِثلُه، يُؤيِّدُه، أنَّ بعضَهم احْتَجَّ بما روَاه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ، وشرَطَتْ عليه خِدْمَةَ النَّبِيِّ ﷺ ما عاشَ (١). قال: وهذا بخِلافِ شَرْطِ البائعِ خِدْمَةَ المَبِيعِ مدَّةَ حَياتِه؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ يخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأَجْلِه. انتهى. قلتُ: صرَّح بذلك، أعْنِي بجَوازِ ذلك، في «القَواعِدِ»، في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِينَ». وتقدَّم ذلك في أوَّلِ البابِ. الخامسةُ، لو باعَه نفسَه بمالٍ في يَدِه، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: صحَّ على أصحِّ الرِّوايتَين. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في الوَلاءِ: وإنِ اشْتَرَى العَبْدُ نفْسَه مِن سَيِّدِه بعِوَضٍ حالٍّ، عتَق والوَلاءُ لسَيِّدِه؛ لأنَّه يبِيعُ ماله بمالِه، فهو مِثلُ المُكاتَبِ سواءٌ، والسَّيِّدُ هو المُعْتِقُ لهما، فكان الوَلاءُ له عليهما. انتهيا. وعنه، لا يصِحُّ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قال في «التَّرْغيبِ»: مأْخَذُهما، هل هو عَقْدُ مُعاوَضَةٍ أو تَعْليقٌ مَحْضٌ؟ ويأْتِي في الكِتابَةِ، هل تصِحُّ الكِتابَةُ حالَّةً؟. السَّادسةُ، لو قال: إنْ أَعْطَيتَنِي ألْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ. فهو تعْليقٌ مَحْضٌ لا ييطُلُ ما دامَ مِلْكَه، ولا يعْتِقُ بالإِبْراءِ منها، بل بدَفْعِها. نصَّ عليه. وما فضَل عنها فهو لسيِّدِه، ولا يكْفِيه أنْ يُعْطِيَه مِن مِلْكِه؛ إذْ لا مِلْكَ له على أصحِّ الرِّوايتَين، فهو
стр. 8777
فصْلٌ: وَإِذَا قَال: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ. عَتَقَ عَلَيهِ مُدَبَّرُوهُ، وَمُكَاتَبُوهُ، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَشِقْصٌ يَمْلِكُهُ.
ــ
كقْولِه لامْرأَتِه: إنْ أعْطَيتِنِي مِائَةً فأَنْتِ طالِقٌ. فأتَتْ بمِائَةٍ مغْصُوبَةٍ، ففي وُقوعِه احْتِمالان. قاله في «التَّرْغيبِ». قال في «الفُروعِ»: والعِتْقُ مثلُه، وأنَّ هذا الخِلافَ يجْرِي في الفاسِدَةِ إذا صرَّحَ بالتعْليقِ. ونقَل حَنْبَلٌ في الأُولَى، إنْ قاله لِصَغيرٍ. لم يجُزْ؛ لأنَّه لم يَقْدِرْ عليه. السَّابعَةُ، لو قال: جعَلْتُ عِتْقَك إليك. أو: خَيَّرْتُكَ. ونوَى تَفْويضَه إليه، فأعْتَقَ نفْسَه في المَجْلِسِ، عتَق، ويتَوَجَّهُ كطَلاقٍ. قاله في «الفُروعِ». ولو قال: اشْتَرِنِي مِن سَيِّدِي بهذا المالِ، وأعْتِقْنِي. ففعَل، عتَق، ولَزِمَ مُشْتَرِيَه المُسَمَّى. وكذا إنِ اشْتَراه بعَينِه، إنْ لم تتَعيَّنِ النُّقودُ، وإلَّا بطَلا. وعنه، أُجِيزَ عنه. وذكَر الأزَجِيُّ؛ إنْ صرَّحَ الوَكِيلُ بالإِضافَةِ إلى العَبْدِ، وقَع عنه وعتَق، وإنْ لم يُصَرِّحْ، احْتَمَلَ ذلك، واحْتَمَلَ أنْ يقَعَ عنِ الوَكالةِ؛ لأنَّه لو وقَع لَعَتَقَ، والسَّيِّدُ لم يرْضَ بالعِتْقِ.
قوله: وإِنْ قال: كُلُّ مَمْلُوكٍ لي حُرٌّ. عتَق عليه مُدَبَّرُوه، وَمُكاتَبُوه، وأُمَّهاتُ أَوْلادِه. وكذا عَبِيدُ عَبْدِه التَّاجِرِ. بلا نِزاعٍ في ذلك. وعتَق عليه شِقْصٌ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقيل: لا يَعْتِقُ الشِّقْصُ بدُونِ نِيَّةٍ. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى، ونَقَلَه مُهَنَّا، كما لو كان له شِقْصٌ فقط، وقال: ذلك ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
стр. 8778
وَإِنْ قَال: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. أُقْرِعَ بَينَهُمَا، فَمَنْ تَقَعُ عَلَيهِ القُرْعَةُ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينَ أَعْتَقَهُ.
ــ
فائدة: لو قال: عَبْدِي حُرٌّ. أو: أَمَتِي حُرَّةٌ. أو: زَوْجَتِي طالِقٌ. ولم يَنْو مُعَيَّنًا، عتَق الكُلُّ، وتطْلُقُ كُلُّ نِسائِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المُفْرَدَ المُضافَ يعُمُّ، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يعُمُّ. وقيل: يعْتِقُ واحِدٌ بالقُرْعَةِ. وقيل: يعْتِقُ واحِدٌ، وتَطْلُقُ واحدَةٌ، وتُخْرَجُ بالقُرْعَةِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي». قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ. ويأْتِي التَّنْبِيهُ على ذلك أيضًا في أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
تنبيه: قال في «الفُروعِ» عن هذه المَسْأْلَةِ: والمُرادُ، إنْ كان «عَبْدٌ» مُفْرَدًا لذَكَرٍ وأُنْثَى، فإنْ كان لذَكَرٍ فقط، لم يشْمَلْ أُنْثَى، إلَّا إنِ اجْتَمَعا تغْلِيبًا. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في مَن قال لخَدَمٍ له رِجالٍ ونِساءٍ: أَنْتُمْ أحْرارٌ. وكانتْ معهم أمُّ وَلَدِه ولم يَعْلَمْ بها: إنَّها تعْتِقُ. قال أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، بعدَ المَسْألَةِ: وكذا إنْ قال: كلُّ عَبْدٍ أمْلِكُه في المُسْتَقْبَلِ.
فائدة: قوْلُه: وإنْ قال: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. أُقْرِعَ بينَهما. وكذا لو قال: أحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ. أو: بعضُهم حُرُّ. ولم يَنْوهِ، يُقْرَعُ بينَهم. وهو مِن مُفْرَداتِ
стр. 8779
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ. وخرَّج في «القَواعِدِ» وَجْهًا، أنَّه يعْتِقُ بتَعْيينِه، مِنَ الرِّوايَةِ التي في الطَّلاقِ. وكذا لو أدَّى أحَدُ مُكاتَبِيهِ وجُهِلَ، أَقْرَعَ هو أو وارِثُه في الجميعِ. ولو قال لأمَتَيه: إحْداكُما حُرَّةٌ. ولم ينْو، حَرُمَ وَطْؤُهما معًا بدُونِ قُرْعَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه وَجْهٌ؛ تَتَمَيَّزُ المُعْتَقَةُ بتَعْيِينِه، فإنْ وَطِئَ واحِدَةً، لم تعْتِقِ الأُخْرَى، كما لو عيَّنَهَا ثم أُنْسِيَها. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويحْتَمِلُ أنْ تعْتِقَ. قال: فلو قال لإِمائِه الأرْبَعِ: إنْ وَطِئْتُ واحدَةً مِنْكُنَ فواحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ. ثم وَطِئَ ثلاثًا، أُقْرِعَ بينَ الأَوَّلَةِ والرَّابِعَةِ، فإنْ وَطِئَها عَتَقَتِ الأَوَّلَةُ، وإنْ كان وَطِئَها ثانِيًا قبلَ وَطءِ الرَّابعَةِ عَتَقَتِ الرَّابعَةُ فقطْ، ويُحَدُّ إنْ عَلِمَ قبلَه بعِتْقِها. ويأْتِي في بابِ الشَّكِّ في الطَّلاقِ، إذا قال: إنْ كان هذا الطَّائِرُ غُرابًا فعَبْدِي حُرٌّ. وقال آخَرُ: إنْ لم يكُنْ غُرابًا فعَبْدِي حُرٌّ. وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ يذْكُرُ هذه المَسْأَلَةَ هنا.
وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أُنْسِيَهُ، أَخْرَجَ بِالْقُرْعَةِ.
ــ
قوله: وإنْ أعْتَقَ عَبْدًا ثم أُنْسِيَهُ، أخْرَجَ بالقُرْعَةِ. إمَّا المُعْتِقُ أو وارِثُه. وهذا بلا نِزاعٍ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وخرَّج في «القَواعِدِ» وَجْهًا، أنَّه لا يُقرِعُ
стр. 8783
فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهَا أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيرُهُ، عَتَقَ. وَهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأوَّلِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
هنا، مِنَ الطَّلاقِ. قال: وأشارَ إليه بعضُ الأصحابِ. ذكَرَه في آخِرِ «القَواعِدِ». فَإنْ عَلِمَ بعدَها أنَّ المُعْتَقَ غيرُه، عتَق. وهل يبْطُلُ عِتْقُ الأَوَّلِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،
стр. 8784
فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، اعْتُبِرَ مِنْ ثُلُثِهِ.
ــ
و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يبْطُلُ عِتْقُه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهَبِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». الوَجْهُ الثَّانِي، لا يبْطُلُ، كما لو كانتِ القُرْعَةُ بحُكْمِ حاكمٍ؛ فإنَّها لو كانت بحُكْمِ حاكمٍ، لم يبْطُلْ عِتْقُه، قوْلًا واحدًا. وهذا الوَجْهُ مُقتَضَى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ.
стр. 8785
فَإِنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ دَبَّرَهُ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ جَمِيعَهُ، عَتَقَ جَمِيعُهُ. وَعَنْهُ، لَا يَعْتِقُ إلا مَا أَعْتَقَ.
ــ
قوله: وإنْ أعْتَقَ جُزْءًا مِن عَبْدِه في مَرَضِه، أو دَبَّرَه، وثُلُثُه يَحْتَمِلُ جَمِيعَهْ، عَتَقَ جَمِيعُه. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وعنه، لا يعْتِقُ إلَّا ما أعْتَقَ أو دَبَّرَ لا غيرُ. وعنه، يَعْتِقُ جميعُه في المُنْجَزِ دُونَ
стр. 8786
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّدْبيرِ. وأطْلقَ في «الشَّرْحِ» الرِّوايتَين في تكْميلِ العِتْقِ بالتّدْبيرِ، إذا كان يخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، وقدَّم عِتْقَ الجميعِ فيما إذا نجَز البعضَ.
فائدة: لو ماتَ العَبْدُ قبلَ سَيِّدِه، عتَقَ منه (١) بقَدْرِ ثُلُثِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يعْتِقُ كلُّه، لأنَّ ردَّ الوَرَثَةِ هنا لا فائدَةَ لهم فيه.
стр. 8787
وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، أَوْ دَبَّرَهُ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيَه، أُعْطِيَ الشَّرِيكُ، وَكَانَ جَمِيعُهُ حُرًّا، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. وَالْأُخْرَى، لَا يَعْتِقُ إلا مَا مَلَكَ مِنْهُ.
ــ
قوله: وإنْ أَعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، أَوْ دَبَّرَه، وثُلُثُه يحْتَمِلُ باقِيَه، أُعْطِيَ الشَّرِيكُ -يعْنِي قِيمَةَ حِصَّتِه- وكان جميعُه حُرًّا، في إحْدَى الرِّوايتَين. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخِرَقِيِّ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يعْتِقُ جميعُه. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه أبو
стр. 8788
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخَطَّاب في «خِلافِه». وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». والأُخْرَى، لا يعْتِقُ إلَّا ما ملَك منه. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ». واخْتارَه الشِّيرازِيُّ، والشَّرِيفُ. وقال القاضي: ما أعْتَقَه في مرَضِ مَوْتِه، سرَى، وما دَبَّرَه أو وَصَّى بعِتْقِه، لم يَسْرِ. فالرِّوايَةُ في سِرايةِ العِتْقِ في حالِ الحياةِ، أصحُّ، والرِّوايَةُ في وُقوفِه في التَّدْبيرِ، أصحُّ. وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. أعْنِي، التَّفْرِقَةَ.
стр. 8789
وَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيهِ دَينٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ، بِيعُوا فِي دَينِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ ثُلُثُهُمْ.
ــ
قوله: وإِنْ أَعْتَقَ في مَرَضِه سِتَّةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهم سَواءٌ، وثُلُثُه يحْتَمِلُهم، ثم ظهَر عليه دَينٌ يسْتَغْرِقُهم، بِيعُوا في دَينِه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»،
стр. 8790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في بابِ تبَرُّعاتِ المريضِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه، وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». ويَحْتَمِلُ أَنْ يعْتِقَ ثُلُثُهم. وهو رِوايَةٌ ذكَرَها أبو الخَطَّابِ. فإنِ الْتَزَمَ وارِثُه بقَضاءِ الدَّينِ، ففي نُفوذِ