. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإنْ عادَ قبلَ ذلك، فطَهارَتُها صحِيحَةٌ، وفي إعادَةِ الصَّلاةِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال في «الفُروعِ»: وإنْ عرَض هذا الانْقِطاعُ لمَن عادَتُها الاتِّصالُ، ففي بَقَاءِ طُهْرِها وَجْهان؛ أحَدُهما، يجِبُ إعادَتُها. وهو الصَّحيحُ. صَححَه المَجْدُ. وقدَّمه ابنُ تَميم، والزَّرْكَشِيّ وفي «مَجْمَع البَحْرَين»، وقدَّمه ابنُ رَزِين. والوَجْهُ الثَّاني، لا تجِبُ الإِعادَةُ. الخامسةُ، لو عرَض هذا الانْقِطاعُ المُبْطِلُ للوُضوءِ في أثْناءِ الصَّلاةِ، أبطلَها مع الوضوءِ، ولَزِمَها اسْتِئْنافُهما، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. صَحَّحَه المَجْدُ. وقدمه ابنُ تَميم،
стр. 877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِي. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، تخْرُجُ تتَوضَّأ وَتَبْنِى. وذكَر ابنُ جامِدٍ وَجْهًا ثالِثًا، لا يبْطُل الوُضوءُ ولا الصَّلاةُ، بل تُتِمُّهما. قال الشَّارِحُ: انْبَنَى على المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ في الصَّلاةِ. ذكَرَه ابنُ حامِدٍ، واقْتصرَ عليه الشَّارِحُ، وفَرَّقَ المَجْدُ بينَهما، بأنَّ الحدَثَ هنا مُتَجَدِّدٌ، ولم يُوجَدْ عنه بدَلٌ. وتقدَّم ذلك ونظيرُه في التَّيَمُّمِ، عندَ قوْلِه: ويَبْطُل التَّيَمُّم بخُروجِ الوقْتِ. السَّادِسةُ، مُجَرَّدُ الانْقِطاعِ يُوجِبُ الانْصِرافَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه الأصحابُ،
стр. 878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلَّا أنْ تكونَ لها عادَةٌ بانْقِطاعٍ يَسَيرٍ. وقيل: لا تنْصَرِفُ بمُجَرَّدِ الانْقِطاعِ. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»؛ فقال: وعندِي لا تنْصَرِفُ، ما لم تَمْضِ مدَّةُ الاتِّساعِ. واخْتارَه في «البَحْرَين». وأطْلقَهما «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، فعلى المذهبِ، لو خالقَتْ ولم تنْصَرِفْ، بل مَضَتْ، فعادَ الدَّمُ قبلَ مُدَّهِّ الاتِّساعِ، فعندَ الأصحابِ، فيه الوَجْهان في الانْقِطاعِ قبلَ الشُّروعِ، على ما تقدَّم. السَّابعةُ، لو توَضَّأتْ مَن لها عادَةٌ بانْقِطاعٍ
стр. 879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَسيرٍ، فاتَّصلَ الانْقِطاعُ حتى اتَّسَعَ أو بَرَأت، بطَل وُضوءُها إنْ وُجِدَ منها. دَمٌ معه أو بعدَه، وإلَّا فلا. الثَّامنةُ، لو كَثُر الانْقِطاعُ، واخْتلَف بتَقَدُّم وتَأَخُّرٍ، وقلَّةٍ وكثْرَةٍ، ووُجِدَ مرَّةً وعُدِمَ اخْرَى، ولم يكُنْ لها عادَةٌ مُسْتقِيمةٌ باتِّصالٍ ولا بانْقِطاعٍ، فهذه كمَن عادَتُها الاتصالُ عندَ الأصحابِ، في بُطْلانِ الوُضوءِ بالانْقِطاعِ المُتَّسِع للوُضوءِ والصَّلاةِ دُونَ ما دُونَه، وفي سائرِ ما تقدم، إلَّا في فصْلٍ واحدٍ، وهو أنها لا تُمْنَعُ مِنَ الدُّخولِ في الصَّلاةِ، والمُضِيِّ فيها بمُجَرَّد الانْقِطاعِ قبلَ تَبَيُّنِ اتساعِه. وقال المجد في «شرحه»: والصحُيح عندنا هنا؛
стр. 880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه لا عِبْرةَ بهذا الانْقِطاعِ، بل يكْفِي وجودُ الدَّمِ في شيءٍ مِنَ الوقْتِ. قال: وهو ظاهرُ كلام أحمدَ، في روايةِ أحمدَ بنِ القاسِمِ. واخْتارَه الشَّارِحُ، واخْتارَه في «مَجْمَع البَحْرَين». قال ابنُ تَميم: وهو أصَحُّ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى. التَّاسعةُ، لا يكْفِيها نِيَّةُ رَفْع الحدَثِ؛ لأنَّه دائمٌ، ويكْفِي فيه الاسْتِباحَةُ. فأمَّا تعْيينُ النيةِ للفَرْضِ، فلا يُعْتبرُ على ظاهرِ كلامِ أصحابِنا. قاله ابنُ عُبَيدان. والظَّاهرُ أَنَّه كلامُ المَجْدِ.
стр. 881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولُه: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلِ والمَذْيُ والرِّيحُ، والجَرِيحُ الذي لا يَرْقَأ دَمُهُ، والرُّعافُ الدَّائِمُ. بلا نِزاع، لكنْ عليه أنْ يَحْتَشِيَ. نقَله المَيمُونِيُّ، وغيرُه. ونقل ابنُ هانِئ: لا يَلْزَمُه.
فائدة: لو قدَر على حبْسِه حال القِيامِ لأجْلِ الرُّكوعِ والسُّجودِ، لَزِمَه أنْ يرْكَعَ ويسْجُدَ. نصَّ عليه؛ كالمَكانِ النَّجِس. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قال في «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ أنه يُؤمَرُ. وجزَم به أبو المَعالِي؛ لأنَّ فواتَ الشرطِ لا بَدَلَ له. وقال أبو المَعالِي أيضًا: ولو امْتنعَتِ القراءةُ، أو لحِقَه السَّلَسُ إنْ صلَّى قائمًا، صلَّى قائمًا. وقال أيضًا: لو كان لو قام وقعَد لم يحْبِسْه، ولو اسْتَلْقَى حبَسه، صلى قائمًا أو قاعِدًا؛ لأنَّ المُسْتَلْقِيَ لا نظِيرَ له اخْتِيارًا. ويأتِي قرِيبًا مِن ذلك سترُ العَوْرَةِ بعدَ قوْلِه: وإنْ وجَد السترَةَ قرِيبَةً منه.
стр. 882
وَهَلْ يُبَاحُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الْفَرْجِ مِنْ غَيرِ خَوْفِ الْعَنَتِ؛ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قولُه: وهل يُباحُ وَطْءُ المُسْتَحَاضَةِ في الفَرْجِ مِن غيرِ خَوْفِ العَنَتِ؟ على رِوايَتَين. وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشرحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، إحْداهَما، لا يُباحُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، مع عدَمِ العَنَتِ. قال في «الكافِي»، و «الفُروعِ»: اخْتارَه أصحابُنا. وجزَم به «ناظِمُ المُفْرَداتِ» وغيرُه. وهو منها. الثانيةُ، يُباحُ. قال في «الحاويَيْن»: ويُباحُ وَطْءُ المُسْتَحَاضَةِ مِن غيرِ خَوْفِ العَنَتِ، على أصَح الروايتَين. وعنه، يُكْرَه. فعلَى المذهبِ، لو فعلَ فلا كفَّارَةَ عليه، على
стр. 883
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: هو كالوَطْءِ في الحيضِ. وعلى الثَّانيةِ والثَّالثةِ، لا كفَّارةَ عليه، قوْلًا واحدًا. وفي «الرعايةِ» احْتِمالٌ بوُجوبِ الكفَّارَةِ. وإنْ قُلْنا: إنَّه غيرُ حَرام.
تنبيهان؛ أحَدُهما، شمِلَ قوْلُه: خَوْف العَنَتِ. الزَّوْجَ، أو الزَّوْجةَ، أو هما. وهو صحيح، صرَّح به الأصحابُ. الثَّاني، مَفْهومُ كلام المُصَنِّف، أنه إذا خافَ العَنَتَ، يُباحُ له وَطْؤها مُطْلَقًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهَبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: لا يُباحُ إلَّا إذا عدِمَ الطَّوْلَ؛ لِنِكاحِ غيرِها. قاله ابنُ عَقِيل في
стр. 884
فَصل: وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ أربَعُونَ يَوْمًا،
ــ
رِوايَتَيْه. وقدَّمه في «الرِّعايَة الكبْرى». وقال: الشَّبَقَ الشَّديدُ كخَوْفِ العَنَتِ. فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ شُرْبُ دواءٍ مُباحٍ لقَطْعِ الحيضِ مُطلْقًا، مع أمْنِ الضَّرَرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقال القاضي: لا يُباحُ إلا بإذْنِ الزَّوْجِ، كالعَزْلِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال: في «الفُروعِ»: يؤيِّدُهُ قوْلُ أحمدَ في بعضِ جوابِه: والزَّوْجَةُ تَسْتَأذِنُ زَوْجَها. وقال: ويتَوَجَّهُ، يُكْرَهُ. وقال: وفِعْلُ الرَّجلِ ذلك بها مِن غيرِ عِلْم يتَوَجَّهُ تحْرِيمُه، لإِسْقاطِ حَقِّها مُطْلَقًا مِنَ النَّسْلِ المقْصودِ. وقال: ويتَوَجَّهُ في الكافُورِ ونحوه له، لقَطْع الحيض. قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شَكَّ فيه. قال في «الفائِق»: ولا يجوزُ ما يقْطَعُ الحمْلَ. ذكَره بعْضُهم. الثَّانيةُ، يجوزُ شُرْبُ دواءٍ، لحصُولِ الحيض. ذكَره الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واقْتصَر عليه في «الفُروعِ»، إلَّا قُرْبَ رَمَضانَ لتُفْطِرَه. ذكَره [أبو يَعْلَى] (١) الصَّغيرُ. قلتُ: وليس مخالف، والظاهرُ أنه مُراد مَنْ ذكر المسْألةَ، ويأتي في أثْناءِ النِّفاسِ، إذا شَرِبَتْ شيئًا لتُلْقِيَ ما في بَطْنِها.
قولُه: وأكثَرُ النِّفَاسِ أرْبَعُون يَوْمًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، سِتُّون. حكَاها ابنُ عَقِيلٍ، فمَن بعدَه. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا حدَّ لأكثرِ النِّفاسِ، ولو زاد على الأرْبَعِين أو الستين أو السبعِين وانْقطعَ، فهو نِفَاسٌ، لكنْ إنِ اتَّصَل، فهو دَمُ فَسادٍ. وحِينَئذٍ، فالأرْبَعُون مُنْتَهَى الغالِبِ. وتقدَّم إذا رأتْه قبلَ ولادَتِها بيَوْمَين أو ثلاثَةٍ، وابْتِداءُ المُدَّةِ مِن أيِّ وَقْتٍ عندَ قوْلِه: والحامِلُ لا تحِيضُ. فَلْيُعاوَدْ. فعلى المذهبِ، لو جاوَزَ الأرْبَعِين، فالزَّائِدُ اسْتِحاضَةٌ، إنْ لم
стр. 885
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُصادِفْ عادةً ولم يُجاوزْها، فإِنْ صادفَ عادَةً ولم يُجاوزْها، فهو حيضٌ. وإنْ جاوَزَها، فاسْتِحاضَةٌ، إنْ لم يَتَكَرَّرْ، إذا لم يُجاوزْ أكْثرَ الحيض. قلت: وكذا
стр. 886
وَلا حَدَّ لِأقَلِّهِ،
ــ
يَنْبَغِي أنْ يكونَ الحُكْمُ بعدَ الستين على القوْلِ به. ولا فَرْقَ، وإنَّما اقْتصَر الأصحابُ على ذلك بِناءً على المذهبِ.
قوله: ولا حَدَّ لأقَله. يعْني، لا حَدَّ بزَمَن. وهو المذهبُ، وعليه
стр. 887
أَيَّ وَقْتٍ رَأَتِ الطُّهْرَ فَهِيَ طاهرٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
ــ
الأصحابُ. وعنه، أَقَلُّه يوم. ذكَرها أبو الحُسَينِ، وعنه، أقلُّه ثلاثَةُ أيام. ذكَرها أبو يَعْلَى الصَّغيرُ، لقوْلِه في رِوايةِ أبي داودَ، وقد قيلَ له: إذا طَهُرَتْ بعدَ يوْم. فقال: بعدَ يوْم؛ لا يكونُ، ولكنْ بعدَ أيام. فعلى المذهبِ، لو وُجِدَ، فَأقلُّه قَطرةٌ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 888
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا فِي الْفَرْجِ حَتَّى تُتِمَّ الْأَرْبَعِينَ.
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرعايتَين». وقيل: مَجَّةٌ. قدَّمه في «الحاويَين»، وصَححَه. وقيل: قَدْرُ لحْظَةٍ. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، بعدَ أنْ حكَى هذه الأقْوال، ورِوايةً؛ أنَّ أَقَلَّه يَوْم: وقيل: لا حَدَّ لأقَلِّه. ولم يذْكُرْ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، وغيرِهم، أنه لا حَدَّ لأقَلِّه.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ لا يَقْرَبَها زَوْجُها في الفَرْجِ حَتَّى تُتَمِّمَ الأربعين. يعْني إذا طهُرتْ في أثْناءِ الأرْبَعِين، فلو خالف وفعَل، كُرِهَ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. وعليه الجمهورُ [ونصَّ عليه] (١)، وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا. وقيل: يَحْرُمُ مع عَدَمِ خَوْفِ العَنَتِ. وقيل: يُكْرهُ إنْ أمِنَ العَنَتَ، وإلَّا فلا. وعنه، لا يُكْرَهُ وَطْؤها. ذكَره الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
стр. 889
وَإذَا انْقَطعَ دَمُهَا فِي مُدَّةِ الْأرْبَعِينَ، ثُمَّ عَادَ فِيهَا فَهُوَ نِفَاسٌ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ مَشكُوكٌ فِيهِ، تَصُومُ، وَتُصَلِّي، وَتَقْضِي الصَّوْمَ الْمَفْرُوضَ.
ــ
قوله: وإذا انْقَطع دَمُها في مُدَّةِ الأرْبعين، ثُم عاد فيها، فهو نِفَاسٌ. على إحْدَى الرِّوايتَين. اخْتارَها المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكرتِه». قال في «الفائقِ»: فهو نِفَاسٌ، في أصَح الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ». وقدَّمه في «المَذْهَبِ الأحمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِيق في «شَرْحِه»، و «الكافِي»، و «الهادِي». وعنه أنه مشْكوك فيه، تصُومُ وتصَلِّي، وتَقْضِي الصَّوْمَ المفْروضَ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: نقلَه واخْتارَه الأكثرُ. وجزَم به في «الفُصولِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، في «رُءُوس مَسائِلِهما» وغيرُهم. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ» وغيرِهم. وصَحَّحُه في
стр. 890
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الخُلاصَةِ» وغيرِه. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم: هذا أشْهَرُ. وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْح»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: إنْ كان الثَّانِي يوْمًا ولَيلَةً، فهو مشْكوكٌ فيه، وإنْ كان أقَلَّ مِن ذلك، فهو دَمُ فَسادٍ، تصُومُ وتُصَلِّي معه، ولا تَقْضِي. قال المَجْد في «شَرْحِه»: وهذا لا وَجْهَ له. وقال القاضي أيضًا: إنْ كان العائِدُ يوْمًا أو يوْمَين فإنَّها تَقْضِي ما وجَب فيهما؛ مِن صوْم،
стр. 891
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وطَوافٍ، وسَعْي، واعْتِكافٍ احْتِياطًا. نقلَه ابنُ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَلدَتْ مِن غيرِ دَم، ثم رأتِ الدَّمَ في أثْناءِ المُدَّةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مشْكوكٌ فيه. قال في «الفُروعِ»: مَشْكوكٌ فيه، في الأصَحِّ. وقدَّمه في «الرِّعايَة». وقيل: هو نِفَاس. قال ابنُ تَميم: يُخَرَّجُ هذا الدَّمُ على رِوايتَين؛ هل هو مَشْكُوكٌ فيه، أو نِفاسٌ؟ ثم قال: فإنْ صلَح العائِدُ أنْ يكونَ حيضًا وصادَفَ العادةَ لم يَبْقَ مَشْكوكًا فيه، سواءٌ كان زمَنُ الانْقِطاعِ طُهْرًا كامِلًا أولًا. ذكَره بعْضُ أصحابِنا، وسائِرُهم أطْلَقَ. انتهى. الثَّانيةُ، الطهْرُ الذي بينَ الدَّمَين طُهْرٌ صحيحٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، مشْكوكٌ فيه. تصُومُ، وتُصَلِّي، وتَقْضِي الصَّوْمَ الواجِبَ ونحوَه. وحُكِيَ
стр. 892
وَإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ فَأولُ النِّفَاسِ مِن الأوَّلِ، وَآخِرُهُ مِنْهُ. وَعَنْهُ، أنَّهُ مِنَ الْأَخِيرِ. وَالْأَوَّلُ أصَحُّ.
ــ
عنِ ابنِ أبي موسى. وعنه، تَقْضِي الصَّوْمَ مع عَوْدِه، ولا تَقْضِي الطوافَ. اخْتارَها الخَلالُ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: وإذا انْقطَعَ دَمُها في مُدَّةِ الأرْبَعِين، ثم عادَ فيها. أنَّ الطهْرَ الذي بينَهما سواءٌ كان قلِيلًا أو كثيرًا، طُهْرٌ صحيحٌ. وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، إنْ رأتِ النَّقاءَ أقَلَّ مِن يوْم، لا تَثْبُتُ لها أحْكامُ الطَّاهِراتِ. ومنها خرَّجَ المُصَنِّفُ في النَّقاءِ المُتَخَلِّلِ بينَ الحيض فيما إذا انْقطَع في أثناءِ العادةِ، ثم عادَ فيها.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ شُرْبُ دواءٍ لإِلْقاءِ نُطْفَةٍ. ذكرَة في «الوَجيزِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال ابنُ الجَوْزِي، في أحْكامِ النِّساءِ: يحْرُمُ. وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ ابنِ عَقِيل، في «الفُنونِ»، أنه يجوزُ إسْقاطُه قبلَ أنْ يُنْفَخَ فيه الرُّوحُ. قال: وله وَجْهٌ. انتهى. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والأحْوَطُ أنَّ المرأةَ لا تَسْتعْمِلُ دواءً يَمْنَعُ نُفَوذَ المَنيِّ في مَجارِي الحَبَلِ. الثَّانيةُ، مَنِ اسْتمَرَّ دَمُها يخْرجُ مِن فَمِها بقَدْرِ العادةِ في وَقْتِها، وولَدتْ، فَخرَجتِ المَشِيمَةُ، وَدمُ النِّفاسِ مِن فَمِها، فغايَتُه يَنْقُضُ الوضوءَ، لأنَّا لا نتَحَقَّقُه حيضًا، كزائدٍ على العادةِ، أو كمَنِيٍّ خرَج مِن غيرِ مخْرَجِه. ذكَره في «الفُنونِ».
стр. 893
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولُه: وإنْ ولَدَتْ تَوأمينِ، فأوَّلُ النِّفاس مِنَ الْأوَّلِ، وآخرُه منه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، فعليها لو كان بينَ الوَلَدَين أرْبَعون يوْمًا، فلا نِفاسَ للثَّانِي. نصَّ عليه، بل هو دَمُ فسادٍ. وقيل: تَبْدَأ للثَّانِي بنفاس. اخْتارَه أبو المَعالِي، والأزجِيُّ. وقال: لا يَخْتلِفُ المذهبُ فيه. وعنه، أنَّه مِنَ الأخيرِ؛ يعْنِي أنَّ أوَّلَ النفاس مِنَ الأوَّلِ، وآخره مِنَ الأخيرِ. فعليها تَبْدَأ للثَّانِي بنِفاس مِن ولادَتِه؛ فلو كان بينَهما أرْبَعُون يوْمًا أو أكثَرُ، فهما نِفاسانِ. قاله في «الرِّعايةِ الكُبرَى»، و «التَّلْخيص». وعنهْ، نِفاسٌ واحدٌ. وهو الصَّحيحُ على هذه الروايةِ. قال ابنُ تَميم: وقال غيرُ صاحِبِ «التَّلْخيص»: الكلُّ نِفاسٌ. قلتُ: فيُعايىَ بها. وقيل: إنْ كان بينَهما طُهر تام، والثَّانِي دُونَ أقَل الحيض، فليسَ بنِفاس. قاله في «الرعايةِ الكُبْرَى». وعنه، أوَّلُه وآخِرُه مِنَ الثَّانِي. فمَا قبلَه كدَمِ الحامِلِ، إنْ كان ثَلاثةَ أيامٍ فأقَلَّ، نِفَاسٌ، وإنْ زادَ، فَفَاسدٌ. وقيلَ: بل نِفَاسٌ لا يُعَدُّ مِن غيرِ مُدَّةِ الأوَّلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، أوَّلُ مُدَّةِ النِّفاسِ مِنَ الوَضْع، إلَّا أنْ تَراه قبلَ ولادَتِها
стр. 894
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بيَوْمَين، أو ثلاثةٍ بأمَارَةٍ مِنَ المَخاض ونحوه، فلو خرَج بعدَ الوَلدِ، اعْتُدَّ بالخارِجِ معه مِنَ المُدَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. وخرَّجَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، أنَّه كدَمِ الطَّلقِ، وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وفي «الفائقِ». وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا عندَ قوْلِه: والحامِلُ لا تحِيضُ. فَلْيُعاوَدْ. الثَّانية، يَثْبُتُ حكْمُ النِّفاس بوَضْع شيءٍ فيه خَلْقُ الإِنْسانِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه. قال ابنُ تَميم، وابنُ حمْدانَ، وغيرُهما: ومُدَّةُ تَبْيِينِ خَلْقِ الانْسانِ غالِبًا ثلاثةُ أشْهُر. وقد قال المُصَنفُ، في هذا الكتابِ في بابِ العدَدِ: وأقَلُّ ما يُتَبَيَّنُ به الوَلدُ واحِدٌ وثَمانُونَ يوْمًا. فلو وَضَعَتْ عَلَقَةً أو مُضْغَةً لا تَخْطِيطَ فيها، لم يَثْبُتْ لها بذلك، حُكْمُ النِّفاس. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصَحَّحَه، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ». وعنه، يَثْبُتُ بوَضْع مُضْغَةٍ. وهما وَجهان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم. وعنه، وعَلَقَةٍ. وهو وَجْهٌ في «مُخْتَصَرِ» ابنِ تَميم وغيرِه. وقيل: يَثْبُتُ لها حُكْمُ النُّفَساءِ إذا وضَعَتْه لأرْبَعَةِ أشْهُرٍ. قدَّمه في «الرِّعاية الكُبرى». قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنه رِواية مُخَرَّجَة مِنَ العِدَّةِ. قال في «الرِّعايَة الصغْرَى»: ودَمُ السَّقْطِ نِفاسٌ دُونَ دونِه في الأصَح. أي دَمُ السَّقْطِ
آخر الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث، وأوله: كتاب الصلاة والْحَمْدُ لله حِقَّ حَمْده
стр. 897
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة
تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦
المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل
أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣
ص. ب: ٦٣ إمبابة
стр. 898
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه
أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
стр. 899
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتابُ الصَّلَاةِ
ــ
كتابُ الصَّلاةِ
فائدتان؛ إحْداهما، للصَّلاةِ مَعْنَيان، معْنًى في اللُّغَةِ، ومعْنًى في الشَّرْعِ؛ فمَعْناها في اللُّغةِ الدُّعاءُ، وهي في الشَّرْعِ عِبارَةٌ عَنِ الأفْعالِ المعْلومَةِ؛ مِنَ القِيامِ، والقُعودِ، والرُّكوعِ، والسُّجودِ، وما يتَعَلَّقُ به مِنَ القِراءةِ والذِّكْرِ، مُفْتَتَحَةٌ بالتَّكْبيرِ، مُخْتَتَمَةٌ بالتَّسْليمِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي عِبارَةٌ عن هَيئَةٍ مخْصوصَةٍ، مُشْتَمِلَةٍ على رُكوعٍ وسُجودٍ. وذكَره. انتهى. وسُمِّيَتْ صلاةً لاشْتِمالِها على الدُّعاء. وهذا هو الصَّحيحُ الذي عليه جمهورُ العُلَماءِ مِنَ الفُقَهاءِ، وأهْلِ العَربِيَّةِ وغيرِهم. وقال بعْضُ العُلَماءِ: إنَّما سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّها ثانِيَةٌ لشهادَةِ التَّوْحيدِ،
стр. 900
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالمُصَلِّي مِنَ السَّابقِ في الخيلِ. وقيلَ: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لما يعودُ على صاحِبِها مِنَ البَرَكَةِ. وتُسَمَّى البَرَكَةُ صلاةً في اللُّغَةِ. وقيل: لأنَّها تُفْضِي إلى المَغْفِرَةِ التي هي مَقْصودَةٌ بالصَّلاةِ. وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لما تَتَضَمَّنُ مِنَ الخُشوعِ، والخَشْيَةِ للهِ. مأْخُوذٌ مِن صَلَيتَ العُودَ إذا لَيَّنْتَهُ، والمُصَلِّي يلِينُ ويَخْشَعُ. وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّ المُصَلِّيَ يتْبَعُ مَن تقَدَّمَه؛ فجِبْرِيلُ أوَّلُ مَن تقَدَّم بفِعْلِها، والنَّبِيُّ، ﷺ ، تَبَعًا له ومُصَلِّيِّا، ثم المُصَلُّون بعدَه. وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّ رأْسَ المَأْمُومِ عندَ صَلَوَى إمامِه، والصَّلَوان: عَظْمان عن يَمِينِ الذَّنَبِ ويَسارِه في موْضِعِ الرِّدْفِ، ذُكِرَ ذلك في «النِّهايَةِ» إلَّا القوْلَ الثَّانِيَ، فإنَّه ذكرَهَ في
стр. 901
وَهيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، بَالِغٍ عَاقِلٍ، إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ.
ــ
«الفُروعِ». الثَّانيةُ، فُرِضَتِ الصَّلاةُ ليلَةَ الإِسْراءِ، وهو قبلَ الهِجْرَةِ بنحو خمْسِ سِنِين. وقيل: سِتَّةٌ. وقيل: بعدَ البَعْثَةِ بنحو سَنَةٍ.
تنبيه: دخَل في عُمومِ قوْلِه: وهي واجِبَةٌ على كل مُسْلمٍ. مَن أسْلَم قبلَ بلُوغِ الشَّرْعِ له؛ كمَنْ أسْلَم في دارِ الحرْبِ ونحوه. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به الأكْثَرُ. قال في «الفُروعِ»: ويَقْضِيها مُسْلِمٌ قبل بلُوغِ الشَّرْعِ. وقيل: لا يقْضِيها. ذكَره القاضي. واخْتارهَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، بِناءً على أنَّ الشَّرائِعَ لا تَلْزَمُ إلَّا بعدَ العلْمِ. قال في «الفائقِ»: وخرَج رِوايَتَان في ثُبوتِ حُكْمِ الخِطَابِ قبلَ المَعْرِفَةِ. انتهى. وقيل: لا يَقْضِي حَرْبِيٌّ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والوَجْهانِ في كلِّ مَنْ تَرَكَ واجِبًا قبلَ بلُوغِ الشَّرْعِ؛ كمَن لم يَتَيَمَّمْ لعدَمِ الماءِ، لظَنِّه عدَمَ الصِّحَّةِ به، أو لم يُزَكِّ، أو أكَل حتى تبَيَّنَ له الخيطُ الأبْيَضُ مِنَ الخيطِ الأسْوَدِ، لظَنِّه ذلك، أو لم تُصَلِّ مُسْتَحاضَةٌ، ونحوُه. قال: والأصَحُّ لا فَرْضًا. قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه ولم يَقْضِ، وإلَّا أَثِمَ، وكذا لو عامَلَ برِبًا، أو نكَح فاسِدًا، ثم تبَيَّنَ له التَّحْرِيمُ.
قوله: وهي واجِبَةٌ على كلِّ مُسْلمٍ بالِغٍ عاقِلٍ إلَّا الحائضَ والنُّفساءَ. يعْني لا
стр. 902
وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ، وَمَنْ زَال عَقْلُهُ بِسُكْرٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ.
ــ
تجبُ الصَّلاةُ عليهما، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. ولنا وَجْةٌ، أنَّ النُّفَساءَ إذا طرَّحتْ نفْسَها، لا تسْقُطُ الصَّلاةُ عنها. وأطلَق الخِلافَ جماعةٌ، منهم ابنُ تَميمٍ.
قوله: وتَجِبُ على النَّائِمِ ومَن زال عَقْلُه بسُكْرٍ، أو إغْماءٍ، أو شُرْبِ دَواءٍ. أمَّا النَّائمُ، فتَجِبُ الصَّلاةُ عليه إجْماعًا، ويجبُ إعْلامُه إذا ضاقَ الوقْتُ، على الصَّحيحِ. جزَم به أبو الخَطَّابِ في «التَّمْهِيدِ». وقيل: لا يجِبُ إعْلامُه.
стр. 903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: يجبُ ولو لم يَضِقِ الوقْتُ، بل بمُجَرَّدِ دخُولِه. وهذه احْتِمالاتٌ مُطْلَقَاتٌ في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». وأمَّا مَن زال عقْلُه بسُكْرٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وجوبُ الصَّلاةِ مُطْلقًا عليه. وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكْثَرُهم. وكذا مَن زال عَقْلُه بمُحَرَّمٍ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، عدَمَ الوُجوبِ في ذلك كلِّه. وقال في «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ»: تَلْزَمُه بلا نِزاعٍ. وقيل: لا تجِبُ إذا سكِر
стр. 904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُكْرهًا. وذكَره القاضي في «الخِلافِ» قِياسَ المذهبِ. وتجِبُ على مَن زال عقْلُه بمَرَضٍ، بلا نِزاعٍ. فعلى المذهبِ؛ لو جُنَّ مُتَّصِلًا بكُرْهٍ، ففي وُجوبها عليه زمَنَ جُنونِه احْتِمالانِ. وأطْلقَهُما في «الفُروعِ». وهي لأبِي المَعالِي في «النِّهايَةِ». قلت: الذي يظْهَرُ الوجربُ تَغْلِيظًا عليه، كالمُرْتَدِّ على ما يأْتِي قريبًا. وقال ابنُ تَميمٍ: ويُباحُ مِنَ السُّمومِ تَداويًا، ما الغالِبُ عنه السَّلامَةُ، في أصَحِّ الوَجْهَين. الثَّاني، لا يُباحُ، كما لو كان الغالبُ منه الهَلاكَ، وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، والذي قدَّمه وصَحَّحَه فيه ما صَحَّحَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه. وأمَّا المُغْمَى عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُها عليه مُطْلقًا. نصَّ عليه في روايةِ صالحٍ، وابنِ مَنْصُورٍ، وأبي طالبٍ، وبَكْرِ بن محمدٍ، كالنَّائمِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقيل: لا تجِبُ عليه، كالمَجْنونِ. واخْتارَه في «الفائقِ». وأمَّا إذا زال عقْلُه بشُرْبِ دواءٍ، يعْنِي مُباحًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُ الصَّلاةِ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهي مِنَ المُفْرَداتِ. وقيل: لا تجِبُ عليه. وذكَر القاضي وَجْهًا؛ أنَّ الإِغْماءَ بتَناوُلِ
стр. 905
وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ، وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا.
ــ
المُباحِ يُسْقِطُ الوُجوبَ، والإِغْماءَ بالمَرَضِ لا يُسْقِطُه؛ لأنَّه رُبَّما امْتَنع مِن شُرْبِ الدَّواءِ خوْفًا مِن مشَقَّةِ القَضاءِ، فتَفوتُ مصْلَحَتُه. وقال المُصَنِّف في «المُغْنِي»، ومَن تَبِعَه: مَن شَرِبَ دواءً فزال عقْلُه به، فإنْ كان زَوالًا لا يدومُ كثيرًا، فهو كالإغْماءِ، وإنْ تَطَاوَلَ، فهو كالجُنونِ.
قوله: ولا تَجِبُ على كافِرٍ. الكافرُ لا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ أصْلِيًّا، أو مُرْتَدًّا. فإنْ كان أصْلِيًّا، لم تَجِبْ عليه، بمَعْنَى أنَّه إذا أسْلَمَ لم يقْضِها. وهذا إجْماعٌ. وأمَّا وُجوبُها، بمَعْنَى أنَّه مُخاطَبٌ بها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم مُخاطَبون بفُروعِ الإِسْلامِ، وعليه الجمهورُ. وعنه، ليسوا بُمخاطَبِين بها. وعنه، مُخاطَبون بالنَّواهِي دُونَ الأوَامرِ. قال في «الرِّعايَةِ»: ولا تَلْزَمُ كافِرًا أصْلِيًّا. وعنه، تَلْزَمُه، وهي أصَحُّ. انتهى. ومحلُّ ذلك أصُولُ الفِقْه. وإنْ كان مُرْتَدًّا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَقْضِي ما ترَكَه قبلَ رِدَّتِه، ولا يقْضي ما فاتَه زمَنَ رِدَّتِه. قال القاضي، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما: هذا المذهبُ، واخْتارَه ابن حامِدٍ، والشَّارِحُ، وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، ونصَراه، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابن حمْدانَ في «رِعايَتِه الصُّغْرى»، مع أنَّ كلامَه مُحْتَمِلٌ. قال في الفائدَةِ السَّادسَةَ عشَرَةَ: والصَّحيحُ عدَمُ وُجوبِ العِبادَةِ عليه في حالِ الرِّدَّةِ، وعدَمُ إلْزامِه بقَضائِها بعدَ عوْدِه إلى الإِسْلامِ. انتهى. وعنه، يقْضي ما ترَكَه قبل رِدَّتِه، وبعدَها. وجزَم به في «الإفاداتِ» في الصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والصَّوْمِ، والحجِّ،
стр. 906
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «الفُروعِ». لكنْ قال: المذهبُ الأَوَّلُ. كما تقدَّم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ عُبَيدان»، ونصَره. وعنه، لا يقْضِي ما ترَكَه قبلَ رِدَّتِه ولا بعدَها. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين، واخْتارَه. وأطْلقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، واخْتارَ الأخيرةَ. وقدَّم في «الحاويَين»، أنَّه لا قضاءَ عليه فيما ترَكَه حالةَ رِدَّتِه. وأطْلقَ الوَجْهَين في وُجوبِ ما تَرَكَه قبلَ الرِّدَّةِ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ويقْضِي ما تَرَكَه قبلَ رِدَّتِه، روايةً واحدةً. وقد قال المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ حُكْمِ المُرْتَدِّ: وإذا أسْلَمَ، فهل يلْزَمُه قَضاءُ ما تَرْكَه مِنَ العِباداتِ في رِدَّتِه؟ على رِوايَتْين. قال في «القَواعِدِ
стр. 907
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأُصُولِيَّةِ»: إذا أسْلَمَ المُرْتَدُّ، فهل يلْزمُه قَضاءُ ما ترَكَه مِنَ العِباداتِ زَمَنَ الرِّدَّةِ؟ على رِوايتَين. المذهبُ عَدَمُ اللُّزومِ. بنَاهُما ابنُ الصَّيرَفِيِّ والطُّوفِيُّ على أنَّ الكُفَّارَ، هل يُخاطَبون بفُروعِ الإسْلامِ أمْ لا؟ قال: وفيه نظَرٌ مِن وَجْهَين. وذكَرَهما.
فائدة: في بُطْلانِ اسْتِطاعِة قادِرٍ على الحَجِّ برِدَّتِه، ووُجوبه باسْتِطاعَتِه في رِدَّتِه فقط، هاتَان الرِّوايَتَان نقْلًا ومذهَبًا. فعلى القوْلِ بالقَضاء في أصْلِ المسْأَلِةِ؛ لو طرأَ عليه جُنونٌ في رِدَّتِه، فالصَّحيحُ مِن المذهب أنَّه يقْضِي ما فاتَه في حالِ جُنونِه؛ لأنَّ عَدَمَه رُخْصَةٌ تَخْفِيفًا. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصرِ ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى، وغيرُه. قلت: فيُعايىَ بها. وقيل: لا يقْضِي، كالحائضِ.
تنبيه: الخِلافُ المُتَقَدِّمُ في قَضاءِ الصَّلاةِ جارٍ في الزَّكاةِ إنْ بَقِيَ مِلْكُه على ما يأْتِي. وكذا هو جارٍ في الصَّوْم. فإنْ لَزِمَتْه الزَّكاةُ، أخذَها الإِمامُ، ويَنْوى بها للتعذُّرِ، وإنْ لم تكُنْ قُرْبَةً كسائرِ الحُقوقِ. والمُمْتَنِعُ مِنَ الزَّكاةِ، كالمُمْتَنِعِ مِن أداءِ الحُقوقِ. ذكَره الأصحابُ. وإنْ أسْلَمَ بعدَ أخْذِ الإِمامِ، أجْزَأَتْه ظاهِرًا.
стр. 908
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفيه باطِنًا وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ الإِجْزاءُ. وقيلَ: إنْ أسْلَمَ، قَضاها، على الأصَحِّ، ولا يُجْزِئُه إخْراجُه حال كُفْرِه. زادَ غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ: وقيل: ولا قبلَه. قاله في «الفُروعِ». ولم أفْهَمْ مَعْناه، إلَّا أنْ يريدَ إنْ أخْرَجَها قبلَ الرِّدَّةِ مُراعًى. فإنِ اسْتَمَرَّ على الإسْلامِ، أجْزَأتْ، وإنِ ارْتَدَّ، لم تُجْزِئْه، كالحَجِّ. ولم ينْقَطِعْ حوْلُه بردَّتِه فيه، وإلَّا انْقطَع. وأمَّا إعادَةُ الحَجِّ، إذا فعَلَه قبلَ رِدَّتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه إعادَتُه. نصَّ عليه. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا هو الصَّحيحُ. قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ولا تَبْطُلُ عِباداتُه في إسْلامِه إذا عادَ، ولو الحَجَّ، على الأظْهَرِ. وجزَم به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ حُكْمِ المُرْتَدِّ. وصَحَّحَه القاضي والمُوَفَّقُ، في شَرْحِ مَناسِكِ «المُقْنِعِ»، وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الحاوي الكبيرِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». ذكرَه في بابِ الحَجِّ، ونصَّ على ذلك الإمامُ أحمدُ. وعنه، يلْزَمُه. جزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، ذكرَه في كتابِ الحَجِّ، وجزَم به في «الجامِع الصَّغيرِ»، و «الإفاداتِ». قال
стр. 909
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو الحَسَنِ الجَوْزِيُّ، وجماعةٌ: يَبْطُلُ الحَجُّ بالرِّدَّةِ. واخْتارَ الإعادةَ أيضًا القاضي. وصَحَّحَه في «الرِّعايتين»، و «الحاويَين»، في كتابِ الحَجِّ، وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ». ويأْتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ حُكْمِ المُرْتَدّ. فعلَى القوْلِ بلُزومِ الإِعادةِ؛ قيلَ: بحُبوطِ العَملِ. وتقدَّم كلامُ الجَوْزِيِّ، وغيرِه. وقيل: كإيمانِه، فإنَّه لا يَبْطُلُ، ويَلْزَمُه ثانيًا. والوَجْهَان في كلامِ القاضي، وغيرِه. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتارَ الأكْثَرُ أنَّ الرِّدَّةَ لا تُحْبِطُ العَمَلَ إلا بالموْتِ عليها. قال جماعةٌ: الإِحْباطُ إنَّما ينْصَرِفُ إلى الثَّوابِ دُونَ حقِيقَةِ العَمَلِ؛ لبَقاءِ صِحَّةِ صلاةِ مَن صَلَّى خلْفَه، وحِلِّ ما كان ذبَحَه، وعدَمِ نقْضِ تَصَرُّفِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أسْلَم بعدَ الصَّلاةِ في وَقْتِها، وكان قد صلَّاها قبل رِدَّتِه، فحُكْمُها حكْمُ الحَجِّ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ في المذهبِ، على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 910
وَإذَا صَلَّى الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ.
ــ
المذهبِ. وقال القاضي: لا يلْزَمُه هنا إعادةُ الصَّلاةِ، وإنْ لَزِمَه إعادةٌ الحجِّ؛ لفِعْلِها في إسْلامِه الثَّاني. وقدَّمه في الرِّعايَةِ الكُبْرَى». الثَّانيةُ، قال الأصحابُ: لا تَبْطُلُ عِبادَةٌ فَعَلَها في الإسْلامِ السَّابقِ إذا عادَ إلى الإِسْلامِ، إلَّا ما تقدَّم مِنَ الحجِّ والصَّلاةِ. وهذا المذهبُ. وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ صامَ قبلَ الرِّدَّةِ، ففي القَضاءِ وَجْهان.
قوله: ولا مَجْنونٍ. يعْنِي أنَّها لا تجبُ على المَجْنونِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، تجِبُ عليه فَيَقْضِيها. وهي مِنَ المُفْرَداتِ، وأطْلقَهما في «الحاويَين». وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: لا تجِبُ على الأبْلَهِ الذي لا يعْقِلُ. وقال في الصَّوْمِ: لا يجِبُ على المَجْنونِ، ولا على الأبْلَهِ اللَّذَين لا يُفِيقَان. وقال في «الرِّعايَةِ»: يقْضِي الأبْلَهُ، مع قوْلِه في الصَّوْمِ: الأبْلَهُ كالمجْنونِ. ذكرَه عنه في «الفُروعِ»، ثم قال: كذا ذكرَ. قلت: ليس المُرادُ، والله أعلمُ، ما قاله صاحِبُ «الفُروعِ». وإنَّما قال: يقْضِي على قوْلٍ. وهذا لفْظُه: ويَقْضِيها مع زَوالِ عقْلِه بنَوْم وكذا وكذا. ثم قال: وبشُرْبِ دَواءٍ. ثم قال: وقيل: مُحَرَّمٍ، أو أبَلَهٍ. وعنه، أو مَجْنونٍ. فهو إنَّما حكَى القَضاءَ في الأبْلَهِ قوْلًا. فهو مُوافِقٌ لِمَا قاله في الصَّوْمِ. فما بينَ كلامِه في الموْضِعَين تَنافٍ، بل كلامُه مُتَّفِقٌ فيهما. وجزَم بعضُ الأصحابِ، إنْ زال عقْلُه بغيرِ جُنونٍ، لم يسْقُطْ. وقدَّمه بعضُهم. وقال في القاعِدَةِ الثَّانيِة بعدَ المِائَةِ: لو ضُرِبَ رأْسُه فجُنَّ، لم يجِبْ عليه القَضاءُ، على الصَّحيحِ.
قوله: وإذا صَلَّى الكافرُ، حُكِمَ بإِسْلامِه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه.
стр. 911
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه الأصحابُ. وجزَم به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكرَ أبو محمدٍ التَّمِيمِيُّ، في «شَرْحِ الإِرْشَادِ»، إنْ صَلَّى جماعَةً، حُكِمَ بإسْلامِه، لا إنْ صلَّى مُنْفَرِدًا. وقال في «الفائقِ»: وهل الحكْمُ للصَّلاةِ، أو لتَضَمُّنِها الشَّهادةَ؟ فيه وجْهان. ذكَرَهما ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
فائدة: في صِحَّةِ صلاته في الظَّاهرِ وَجْهان. وذكَرَهما ابنُ الزَّاغُونِيِّ رِوايتَين. وأطْلقَهما في «الفُروعِ». وجزَم في «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم، بإعادةِ الصَّلاةِ. قال القاضي: صلاُته باطِلَةٌ. ذكرَه في «النُّكَتِ». قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّيِن: شرْطُ الصَّلاةِ تقَدُّمُ الشَّهادةِ المسْبُوقةِ بالإِسْلامِ، فإذا تقَرَّبَ بالصَّلاةِ يكونُ بها مُسْلِمًا، وإنْ كان مُحْدِثًا، ولا يصِحُّ الائْتِمامُ به، لفَقْدِ شرْطِه، لا لفَقْدِ الإِسْلامِ، وعلى هذا عليه أنْ يُعِيدَها. والوَجْهُ الثَّاني، تصِحُّ في الظَّاهرِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. فعليه تصِحُّ إمامَتُه على الصَّحيحِ. نصَّ عليه. وقيل: تصِحُّ. قال أبو الخَطَّابِ: الأصْوَبُ أنَّه إنْ قال بعدَ الفراغِ: إنَّما فَعَلْتُها وقد اعْتقَدْتُ الإسْلامَ. قُلْنا: صلاُته صحيحةٌ، وصلاةُ مَن صلَّى خلْفَه. وإنْ قال: فعَلْتُها تَهَزُّؤًا. قبِلْنا منه فيما عليه مِن إلْزامِ الفَرائضِ، ولم نقْبَلْ منه فيما يُؤْثِرُه مِن دِينِه. قال في «المُغْنِي» (١): إنَّه إنْ عُلِمَ أنَّه كان قد أسلَمَ ثم
стр. 912
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
توَضَّأَ وصلَّى بِنِيَّةٍ صَحيحَةٍ، فصلاتُه صَحِيحةٌ، وإلَّا فعليه الإعادةُ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يسْلِمُ بغيرِ فعْلِ الصَّلاةِ مِنَ العِباداتِ. والمذهبُ أنَّه يُسْلِمُ إذا أذَّنَ في وَقْتِه ومحَلِّه. لا أعلمُ فيه نِزاعًا. ويُحْكَمُ بإسْلامِه أيضًا إذا أذَّنَ في غيرِ وَقْتِه ومَحَلُّه. على الصُّحيحِ مِن المذهبِ. وهو ظاهِر ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ»، في بابِ الأَذانِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يُحْكَمُ بإسْلامِه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ». فعلى المذهبِ، لا يُعْتَدُّ بذلك. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يُحْكَمُ بإسْلامِه بصَوْمِه قاصِدًا رمَضانَ، وزَكاةِ مالِه، وحَجِّه. وهو ظاهرُ كلامِ أكْثَرِ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، في باب المُرْتَدِّ (١). والْتَزَمَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان في غيرِ الحَجِّ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقيلَ: يُحْكَمُ بإسْلامِه بفِعْلِ ذلك. اخْتارَه أبو الخطَّابِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ». واخْتارَ القاضي، يُحْكَمُ بإسْلامِه بالحجِّ فقط. والْتزَمَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وقيل: يُحْكَمُ بإسْلامِه ببَقِيَّة الشَّرائِعِ والأقْوالِ المُخْتَصَّةِ بنا؛ كجِنازَةٍ، وسَجْدَةِ (٢) تِلاوَةٍ. قال في «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فيه كلُّ ما يكْفُرُ المُسْلِمُ بإنْكارِه إذا أقَرَّ به الكافِرُ، قال: وهذا مُتّجهٌ.
стр. 913
وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ. وَعَنْهُ، تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا،
ــ
قوله: ولا تَجِبُ على صَبِيٍّ. لا يخْلُو الصَّبِيُّ، إمَّا أنْ يكون سِنُّه دُونَ التَّمْييزِ، أو يكونَ مُمَيِّزًا؛ فإنْ كان دُونَ التَّمْييزِ، لم تجبْ عليه العِبادةُ، قوْلًا واحدًا، ولم تصِحَّ منه، على الصَّحيحِ. وذكرَ المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّ ابنَ سَبْعٍ تصِحُّ طهارتُه. وذكرَ المصنِّفُ أيضًا، أنَّ ظاهرَ الخِرَقِيِّ، صِحَّةُ صلاةِ العاقلِ، مِن غيرِ تقْديرٍ بسِنٍّ. وذكرَ المصنِّفُ أيضًا، أنَّ ظاهرَ الخِرَقِيِّ، ابنُ ثلاثِ سنينَ أيضًا ونحوُه، يصِحُّ إسْلامُه إذا عَقَلَه. وأمَّا إنْ كان مُمَيِّزًا، أو هو ابنَ سَبْعِ سنِينَ عندَ الجمهورِ. واخْتارَ في «الرِّعايَةِ» ابنَ سِتٍّ. وقال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: وفي كلامِ بعضِهم ما يقْتَضِي أنَّه ابن عَشْرٍ. وقال ابنُ أبي الفَتْحِ، في «المُطْلِعِ»: هو الذي يفْهَمُ الخِطابَ، ويرُدُّ الجوابَ، ولا ينْضَبِط بسِنٍّ، بل يخْتلِفُ باخْتِلافِ الأفْهامِ. وقاله الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه» في الأُصولِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ، والاشْتِقاقُ يَدُلُّ عليه. ولعلَّه مُرادُ الأوَّلِ، وأنَّ ابن سِتٍّ أو سَبعٍ يفْهَمُ ذلك غالِبًا. وضَبَطوه بالسِّنِّ. إذا علِمْتَ ذلك، فالمذهبُ أنَّ الصَّلاةَ، غيرَها مِنَ العِباداتِ
стр. 914
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البَدَنيَّةِ لا تَجِبُ عليه إلَّا أنْ يبْلُغَ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، تجبُ على مَن بلَغ عَشْرًا. قال في «الفائقِ»، و «القَواعِدِ»: اخْتارَها أبو بَكْرٍ. وظاهرُ كلامِه في الجارِيَةِ إذا بلغَتْ تِسْعًا تجِبُ عليها. وعنه، تجِبُ على المُراهِقِ. اخْتارَها أبو الحسَنِ التَّمِيمِيُّ، وابنُ عَقِيل أيضًا. ذكَرَه في «الأُصولِ». قال أبو المَعالِي: ونُقِل عن أحمدَ، في ابنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: إذا ترَك الصَّلاةَ قُتِل: وعنه، تجِبُ على المُمَيِّزِ. ذكَرَها المصنِّفُ، وغيرُه. وأنَّه مكَّلفٌ، وذكَرَها في «المُذْهَبِ» وغيرِه في الجُمُعَةِ. قال في الجُمُعَةِ: قال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: وإذا أوْجبْنا الصلاةَ
стр. 915
وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ،
ــ
عليه؛ فهلِ الوُجوبُ مخْتَصٌّ بما عَدَا الجُمُعَةَ، أم يعُمُّ الجُمُعَةَ وغيرَها؟ فيه وَجْهان لأصحابِنا. أصَحُّهما، لا يَلْزمُه الجُمُعَةُ، وإن قُلْنا بتَكْليفِه في الصلاةِ. قال المَجْدُ: هو كالإجْماعِ للخَبَرِ. قلتُ: ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ التَّسْويَةُ بينَ الجُمُعَةِ وغيرِها. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، في بابِ الجُمُعَةِ، ويأْتِي أيضًا هناك. فعلي القوْلِ بعدَمِ الوُجوبِ على المُمَيِّزِ، لو فعلَها صَحَّتْ منه، بلا نِزاعٍ، ويكونُ ثَوابُ عمَلِه لنَفْسِه. ذكَرَه المُصَنِّفُ في غيرِ موْضِع مِن كلامِه. وذكَرَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. واخْتارَه ابن عَقِيلٍ في المُجَلَّدِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنَ الفُنونِ. وقاله ابنُ هُبَيرَةَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا في بعضِ كتُبِه: الصَّبِيُّ ليس مِن أهْل الثَّوابِ والعِقابِ، ورَدَّه في «الفروعِ». وقال بعضُ الأصحابِ في طرِيقَتِه في مسْأَلَةَ تَصَرُّفِه: ثَوابُه لوالِدَيه.
قوله: ويُؤْمَرُ بها لِسَبْعٍ. اعلمْ أنَّه يجِبُ على الوَلِيِّ أمْرُه بها، وتعْليمُه إيَّاها، والطَّهارةَ. نصَّ عليه في روايةِ أبي داودَ، خِلافًا لما قاله ابنُ عَقِيل في مُناظَراتِه. وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: لا يجِبُ على وَلِيِّ صغيرٍ ومجْنونٍ أنْ يُنَزِّهَهما عنِ النَّجاسةِ، ولا أنْ يُزيلَها عنهما، بل يُسْتحَبُّ. وذكَر وَجْهًا، أنَّ الطَّهارة تلْزَمُ المُمَيِّزَ.
قوله: ويُضْربُ على تَرْكِها لعَشْرٍ. اعلمْ أنَّ ضرْبَ ابن عشْرٍ على ترْكِها واجِبٌ، على القوْلِ بعدَمِ وُجوبِها عليه. قاله القاضي، وغيرُه.