← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه الأصحابُ. وجزَم به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكرَ أبو محمدٍ التَّمِيمِيُّ، في «شَرْحِ الإِرْشَادِ»، إنْ صَلَّى جماعَةً، حُكِمَ بإسْلامِه، لا إنْ صلَّى مُنْفَرِدًا. وقال في «الفائقِ»: وهل الحكْمُ للصَّلاةِ، أو لتَضَمُّنِها الشَّهادةَ؟ فيه وجْهان. ذكَرَهما ابنُ الزَّاغُونِيِّ. فائدة: في صِحَّةِ صلاته في الظَّاهرِ وَجْهان. وذكَرَهما ابنُ الزَّاغُونِيِّ رِوايتَين. وأطْلقَهما في «الفُروعِ». وجزَم في «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم، بإعادةِ الصَّلاةِ. قال القاضي: صلاُته باطِلَةٌ. ذكرَه في «النُّكَتِ». قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّيِن: شرْطُ الصَّلاةِ تقَدُّمُ الشَّهادةِ المسْبُوقةِ بالإِسْلامِ، فإذا تقَرَّبَ بالصَّلاةِ يكونُ بها مُسْلِمًا، وإنْ كان مُحْدِثًا، ولا يصِحُّ الائْتِمامُ به، لفَقْدِ شرْطِه، لا لفَقْدِ الإِسْلامِ، وعلى هذا عليه أنْ يُعِيدَها. والوَجْهُ الثَّاني، تصِحُّ في الظَّاهرِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. فعليه تصِحُّ إمامَتُه على الصَّحيحِ. نصَّ عليه. وقيل: تصِحُّ. قال أبو الخَطَّابِ: الأصْوَبُ أنَّه إنْ قال بعدَ الفراغِ: إنَّما فَعَلْتُها وقد اعْتقَدْتُ الإسْلامَ. قُلْنا: صلاُته صحيحةٌ، وصلاةُ مَن صلَّى خلْفَه. وإنْ قال: فعَلْتُها تَهَزُّؤًا. قبِلْنا منه فيما عليه مِن إلْزامِ الفَرائضِ، ولم نقْبَلْ منه فيما يُؤْثِرُه مِن دِينِه. قال في «المُغْنِي» (١): إنَّه إنْ عُلِمَ أنَّه كان قد أسلَمَ ثم

стр. 912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ توَضَّأَ وصلَّى بِنِيَّةٍ صَحيحَةٍ، فصلاتُه صَحِيحةٌ، وإلَّا فعليه الإعادةُ. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يسْلِمُ بغيرِ فعْلِ الصَّلاةِ مِنَ العِباداتِ. والمذهبُ أنَّه يُسْلِمُ إذا أذَّنَ في وَقْتِه ومحَلِّه. لا أعلمُ فيه نِزاعًا. ويُحْكَمُ بإسْلامِه أيضًا إذا أذَّنَ في غيرِ وَقْتِه ومَحَلُّه. على الصُّحيحِ مِن المذهبِ. وهو ظاهِر ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ»، في بابِ الأَذانِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يُحْكَمُ بإسْلامِه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ». فعلى المذهبِ، لا يُعْتَدُّ بذلك. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يُحْكَمُ بإسْلامِه بصَوْمِه قاصِدًا رمَضانَ، وزَكاةِ مالِه، وحَجِّه. وهو ظاهرُ كلامِ أكْثَرِ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، في باب المُرْتَدِّ (١). والْتَزَمَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان في غيرِ الحَجِّ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقيلَ: يُحْكَمُ بإسْلامِه بفِعْلِ ذلك. اخْتارَه أبو الخطَّابِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ». واخْتارَ القاضي، يُحْكَمُ بإسْلامِه بالحجِّ فقط. والْتزَمَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وقيل: يُحْكَمُ بإسْلامِه ببَقِيَّة الشَّرائِعِ والأقْوالِ المُخْتَصَّةِ بنا؛ كجِنازَةٍ، وسَجْدَةِ (٢) تِلاوَةٍ. قال في «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فيه كلُّ ما يكْفُرُ المُسْلِمُ بإنْكارِه إذا أقَرَّ به الكافِرُ، قال: وهذا مُتّجهٌ.

стр. 913

وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ. وَعَنْهُ، تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا، ــ قوله: ولا تَجِبُ على صَبِيٍّ. لا يخْلُو الصَّبِيُّ، إمَّا أنْ يكون سِنُّه دُونَ التَّمْييزِ، أو يكونَ مُمَيِّزًا؛ فإنْ كان دُونَ التَّمْييزِ، لم تجبْ عليه العِبادةُ، قوْلًا واحدًا، ولم تصِحَّ منه، على الصَّحيحِ. وذكرَ المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّ ابنَ سَبْعٍ تصِحُّ طهارتُه. وذكرَ المصنِّفُ أيضًا، أنَّ ظاهرَ الخِرَقِيِّ، صِحَّةُ صلاةِ العاقلِ، مِن غيرِ تقْديرٍ بسِنٍّ. وذكرَ المصنِّفُ أيضًا، أنَّ ظاهرَ الخِرَقِيِّ، ابنُ ثلاثِ سنينَ أيضًا ونحوُه، يصِحُّ إسْلامُه إذا عَقَلَه. وأمَّا إنْ كان مُمَيِّزًا، أو هو ابنَ سَبْعِ سنِينَ عندَ الجمهورِ. واخْتارَ في «الرِّعايَةِ» ابنَ سِتٍّ. وقال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: وفي كلامِ بعضِهم ما يقْتَضِي أنَّه ابن عَشْرٍ. وقال ابنُ أبي الفَتْحِ، في «المُطْلِعِ»: هو الذي يفْهَمُ الخِطابَ، ويرُدُّ الجوابَ، ولا ينْضَبِط بسِنٍّ، بل يخْتلِفُ باخْتِلافِ الأفْهامِ. وقاله الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه» في الأُصولِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ، والاشْتِقاقُ يَدُلُّ عليه. ولعلَّه مُرادُ الأوَّلِ، وأنَّ ابن سِتٍّ أو سَبعٍ يفْهَمُ ذلك غالِبًا. وضَبَطوه بالسِّنِّ. إذا علِمْتَ ذلك، فالمذهبُ أنَّ الصَّلاةَ، غيرَها مِنَ العِباداتِ

стр. 914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَدَنيَّةِ لا تَجِبُ عليه إلَّا أنْ يبْلُغَ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، تجبُ على مَن بلَغ عَشْرًا. قال في «الفائقِ»، و «القَواعِدِ»: اخْتارَها أبو بَكْرٍ. وظاهرُ كلامِه في الجارِيَةِ إذا بلغَتْ تِسْعًا تجِبُ عليها. وعنه، تجِبُ على المُراهِقِ. اخْتارَها أبو الحسَنِ التَّمِيمِيُّ، وابنُ عَقِيل أيضًا. ذكَرَه في «الأُصولِ». قال أبو المَعالِي: ونُقِل عن أحمدَ، في ابنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: إذا ترَك الصَّلاةَ قُتِل: وعنه، تجِبُ على المُمَيِّزِ. ذكَرَها المصنِّفُ، وغيرُه. وأنَّه مكَّلفٌ، وذكَرَها في «المُذْهَبِ» وغيرِه في الجُمُعَةِ. قال في الجُمُعَةِ: قال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: وإذا أوْجبْنا الصلاةَ

стр. 915

وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ، ــ عليه؛ فهلِ الوُجوبُ مخْتَصٌّ بما عَدَا الجُمُعَةَ، أم يعُمُّ الجُمُعَةَ وغيرَها؟ فيه وَجْهان لأصحابِنا. أصَحُّهما، لا يَلْزمُه الجُمُعَةُ، وإن قُلْنا بتَكْليفِه في الصلاةِ. قال المَجْدُ: هو كالإجْماعِ للخَبَرِ. قلتُ: ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ التَّسْويَةُ بينَ الجُمُعَةِ وغيرِها. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، في بابِ الجُمُعَةِ، ويأْتِي أيضًا هناك. فعلي القوْلِ بعدَمِ الوُجوبِ على المُمَيِّزِ، لو فعلَها صَحَّتْ منه، بلا نِزاعٍ، ويكونُ ثَوابُ عمَلِه لنَفْسِه. ذكَرَه المُصَنِّفُ في غيرِ موْضِع مِن كلامِه. وذكَرَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. واخْتارَه ابن عَقِيلٍ في المُجَلَّدِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنَ الفُنونِ. وقاله ابنُ هُبَيرَةَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا في بعضِ كتُبِه: الصَّبِيُّ ليس مِن أهْل الثَّوابِ والعِقابِ، ورَدَّه في «الفروعِ». وقال بعضُ الأصحابِ في طرِيقَتِه في مسْأَلَةَ تَصَرُّفِه: ثَوابُه لوالِدَيه. قوله: ويُؤْمَرُ بها لِسَبْعٍ. اعلمْ أنَّه يجِبُ على الوَلِيِّ أمْرُه بها، وتعْليمُه إيَّاها، والطَّهارةَ. نصَّ عليه في روايةِ أبي داودَ، خِلافًا لما قاله ابنُ عَقِيل في مُناظَراتِه. وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: لا يجِبُ على وَلِيِّ صغيرٍ ومجْنونٍ أنْ يُنَزِّهَهما عنِ النَّجاسةِ، ولا أنْ يُزيلَها عنهما، بل يُسْتحَبُّ. وذكَر وَجْهًا، أنَّ الطَّهارة تلْزَمُ المُمَيِّزَ. قوله: ويُضْربُ على تَرْكِها لعَشْرٍ. اعلمْ أنَّ ضرْبَ ابن عشْرٍ على ترْكِها واجِبٌ، على القوْلِ بعدَمِ وُجوبِها عليه. قاله القاضي، وغيرُه.

стр. 916

فَإنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا، أوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا. ــ فائدة: حيثُ قُلْنا: تصِحُّ مِنَ الصَّغيرِ. فيُشْتَرطُ لها ما يُشْترطُ لصِحَّةِ صلاةِ الكبير مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: إلَّا في السُّتْرَةِ؛ لأنَّ قوْلَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لا يَقْبَل اللهُ صَلاةَ حَائِضٍ إلَّا بخِمارٍ» (١). يدُلُّ على صِحَّتِها بدُونِ الخِمارِ ممَّن لم تَحِضْ. قوله: فإنْ بلَغ في أثنائِها، أوْ بَعْدَها في وَقْتِها، لَزِمَه إعادَتُها. يعْنِي إذا قُلْنا: إنَّها لا تجِبُ عليه إلَّا بالبُلوغِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الجمهورُ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيلَ: لا يلْزَمُه الإعادةُ فيهما. وهو تخْرِيجٌ لأبي الخَطَّابِ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». واخْتارَ القاضي: أنَّه لا يجبُ قَضاؤُها إذا بلَغ بعدَ فَراغِها. اخْتارَه في «شَرْحِ المُذْهَبِ». وقيل: إنْ لَزِمَتْه وأتَمَّها كفَتْه، ولم يجِبْ قَضَاؤُها إذا بلَغ. قاله في «الرِّعايَةِ». فائدة: حيثُ وجَبتْ، وهو فيها، لَزِمَه إتْمامُها على القوْلِ بإعادَتِها. قلت:

стр. 917

وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، إلا لِمَنْ يَنْوي الْجَمْعَ، أَوْ لمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا. ــ فيُعايىَ بها. وحيثُ قُلْنا: لا تجِبُ. فهل يلْزَمُه إتْمامُها؟ مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في مَن دخَل في نفْلٍ، هل يلْزَمُه إتْمامُه؟ على ما يأْتِي في صوْمِ التَّطَوُّعِ. وفدَّم أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ»، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان، أنَّه يُتِمُّها. وذكَر الثَّانِيَ احتِمالًا. فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألةِ، لو توَضَّأَ قبلَ بلُوغِه، ثم بلَغ وهو على تلك الطَّهارةِ، لم يَلْزَمْه إعادَتُها، كوُضوءِ البالغ قبلَ الوقْتِ، وهو غير مقْصودٍ في نفْسِه. وقصاراهُ أنْ يكونَ كوُضوءِ البالغ للنَّافِلَةِ، بخِلافِ التَّيَمُّمِ، على ما تقدَّم مُحَرَّرًا في التَّيَمُّمِ قبلَ قولِه: ويبْطُلُ التَّيَمُّمُ بخُروجِ الوقْتِ. فائدة: لو أسْلَم كافرٌ، لم يلْزَمْه إعادةُ الإِسْلامِ بعدَ إسْلامِه؛ لأنَّ أصْلَ الدِّينِ لا يصِحُّ نفْلًا، فإذا وُجِدَ فهو على وجْهِ الوُجوبِ؛ ولأنَّه يصِحُّ بفِعْلِ غيرِه، وهو الأبُ. وذكَر أبو المَعالِي خِلافًا. وقال أبو البَقَاءِ: الإسْلامُ أصْلُ العِباداتِ، وأعْلاها، فلا يصِحُّ القِياسُ عليه. ومع التَّسْليمِ، فقال بعضُ أصحابِنا: يجِبُ عليه إعادتُه. قوله: ولا يَجُوزُ لمَن وَجَبَتْ عليه الصلاةُ تَأْخِيرُها عَنْ وَقْتِها، إلَّا لمَن ينوي

стр. 918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجَمْعَ، أو لمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِها. زادَ غيرُ واحدٍ، إذا كان ذاكِرًا لها، قادِرًا على فِعْلِها. وهو مُرادٌ لمَن لم يذْكُرْ ذلك. ويجوزُ تأْخيرُ الصَّلاةِ عن وقْتِها لمَن يَنْوى الجمْعَ، على ما يأْتِي في بابِه؛ لأنَّ الوَقْتَين كالوقْتِ الواحدِ، لأجْلِ ذلك. وقطَع المصَنِّفُ هنا بجوازِ التَّأْخيرِ إذا كان مُشُتَغِلًا بشَرْطِها. وكذا قال في «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاويَين»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. ولم يذْكرْ الاشْتِغال بالشَّرْطِ في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النِّهايَةِ» له، وغيرِهم. واعلمْ أنَّ اشْتِغاله بشَرْطِها على قِسْمَين؛ قِسْمٌ لا يحْصُلُ إلَّا بعدَ زمَنٍ طويلٍ. فهذا لا يجوزُ تأْخيرُها لأجْلِ تحْصيلِه. جزَم به في «الفُروعِ». وقِسْمٌ يحْصلُ بعدَ زمَنٍ قريبٍ، فأكَثَرُ الأصحابِ يجَوِّزونَه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وجزَم به المُصَنِّفُ،

стр. 919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُه. ولم يذْكُرْه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النِّهايَةِ» كما تقدَّم. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وأمَّا قولُ بعضِ الأصحابِ: لا يجوزُ تأْخيرُها عن وقْتِها إلَّا لناوٍ جَمْعَها، أو لمُشْتَغِلٍ بشَرْطِها. فهذا لم يقُلْه أحدٌ قبلَه مِنَ الأصحابِ، بل مِن سائرِ طَوائِفِ المُسْلِمين، إلَّا أنْ يكونَ بعضُ أصحابِنا، والشَّافِعِيُّ. فهذا لا شَكَّ فيه ولا رَيبَ أنَّه ليس على عُمومِه. وإنَّما أرادَ صُوَرًا معْروفَةً، كما إذا أمْكَن الواصِلُ إلى البِئْرِ أنْ يَضَعَ حبْلًا يَسْتَقِي به، ولا يفْرَغُ إلَّا بعدَ الوقْتِ. أو أمْكَن العُرْيانَ أنْ يخِيطَ ثوْبًا، ولا يفْرَغُ إلَّا بعدَ الوقْتِ، ونحوَ هذه الصُّوَرِ. ومع هذا فالذي قاله هو خِلافُ المذهبِ المعْرْوفِ عن أحمدَ وأصحابِه، وجماهيرِ العُلَماءِ. وما أظُنُّ يوافِقه إلَّا بعضُ أصحابِ الشَّافِعِيِّ. قال: ويؤَيِّدُ ما ذكَرْناهُ أيضًا، أنَّ العُرْيانَ لو أمْكَنَه أنْ يذْهبَ إلى قرْيَةٍ يشْتَرِى منها ثوْبًا، ولا يصِلُ إلَّا بعدَ الوقْتِ، لا يجوزُ له التَّأْخيرُ، بلا نِزاعٍ. وكذلك العاجِزُ عن تعَلُّمِ التَّكْبيرِ والتَّشَهُّدِ الأخيرِ، إذا ضاقَ الوقْت، صلَّى حسَبَ حالِه. وكذلك المُسْتَحاضَة إذا كان دَمُها ينْقَطِعُ بعْدَ الوقْتِ، لم يَجُزْ لها التَّأْخيرُ، بل تُصَلِّي في الوقْتِ بحسَبِ حالِها. انتهى. وتقدَّم اخْتِيارُه إنِ اسْتَيقظَ أوَّلَ الوقْتِ. واخْتارَ أيضًا تقْديمَ الشَّرْطِ، إذا اسْتَيقَظَ آخِرَ والوَقْتِ وهو جُنُبٌ، وخافَ إنِ اغْتسَل خرَج الوقْتُ، اغْتسَل وصَلَّى، ولو خرَج الوقْتُ. وكذلك لو نَسِيَها. تقدَّم ذلك كلُّه عندَ قولِه: ولا يجوزُ لواجدِ الماءِ التَّيَمُّمُ خوْفًا مِن فواتِ المكْتوبَةِ. وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: في جوازِ التَّأْخيرِ لأجْلِ الاشْتِغالِ بالشُّروطِ نظَرٌ، وذلك مِن وَجْهَين؛

стр. 920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحدُهما، أنَّه لم ينْقُلْه أحدٌ مِنَ الأصحابِ ممَّن تقدَّم المُصَنِّفَ، ﵀، مِمَّن يعْلَمُه، بل نقَلوا عدمَ الجوازِ، واسْتَثْنَوْا مَن نَوَى الجمْعَ لا غيرُ. وذكَر ذلك أبو الخَطَّابِ في «هِدايَتِه»، وصاحِبُ «النِّهايَةِ» فيها، وفي «خلاصَتِه». وثانيهما، أنَّ ذلك يدْخلُ فيه مْن أخَّرَ الصَّلاةَ عَمْدًا حتى بَقِيَ مِنَ الوقْتِ مِقْدارُ الصَّلاةِ، ولا وَجْهَ لجوازِ التَّأْخيرِ له. انتهى. وقال ذلك أيضًا ابنُ عُبَيدان، في «شَرْحِه». وتقدَّم في آخرِ التَّيَمُّمِ، إذا خافَ فوْتَ الصَّلاةِ المكْتوبَةِ، أو الجِنازَةِ ونحوهما. هل يشْتَغِلُ بالشَّرْطِ، أو يتَيَمَّمُ؟ ويأْتِي آخِرَ صلاةِ الخوْفِ، هل يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ عن وَقْتِها إذا اشْتَدَّ الخوْفُ أم لا؟. تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولا يجوزُ تَأخيرُ الصَّلاةِ عن وَقْتِها. أنَّه يجوزُ تأْخيرها إلى أثْناءِ وَقْتِها. وهو صحيحٌ؛ إذْ لا شَكَّ أنَّ أوْقاتَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ أوْقاتٌ مُوَسَّعَةٌ. لكنْ قيَّد ذلك الأصحابُ بما إذا لم يَظُنَّ مانِعًا مِنَ الصلاةِ، كمَوْتٍ وقَتْلٍ وحيضٍ، وكمَنْ أُعِيرَ سُتْرَةً أوَّلَ الوقْتِ فقط، أو مُتَوضِّئُ عَدِمَ الماءَ في السَّفَرِ، وطهارَتُه لا تَبْقَى إلى آخرِ الوقْتِ، ولا يرْجو وُجودَه. وتقدَّم إذا كانتْ للمُسْتَحاضَةِ عادةٌ بانْقِطاعِ دَمِها في وَقْتٍ يتَّسِعُ لفِعْلِ الصَّلاةِ، أنَّه يَتَعَيَّنُ لها. فإذا انْتفَتْ هذه الموانِعُ، جازَ له تأْخيرُها إلى أنْ يَبْقى قَدْرُ فِعْلِها، لكنْ بشَرْط عزْمِه على الفِعْلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: يجوزُ التَّأخيرُ بدُونِ العزْمِ. واخْتارَه أبو الخطَّاب في «التَّمْهِيدِ»، والمَجْدُ. وذكرَه القاضي في بعَضِ المواضِعِ. قاله ابنُ عُبَيدان. قال في «القَواعِدِ الأُصوليَّةِ»: ومال إليه القاضي في «الكِفَايَةِ». ويَنْبَنِي على القوْلَين؛ هل يأْثَمُ المُتَرَدِّدُ حتى يضيقَ وَقْتُها عن بعضِها أم لا؟. فائدتان؛ إحْداهما، يحْرُمُ التَّأْخيرْ بلا عُذْرٍ إلى وقْتِ الضَّرورةِ. على الصَّحيح

стр. 921

وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ، ــ مِنَ المذهبِ. وقاله أبو المَعالِي وغيرُه في العَصْرِ. وقيل: لا يحْرُمُ مُطْلقًا. قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم لا يُكْرَهُ أداؤُها. ويأْتِي في بابِ شُروطِ الصلاةِ. الثانية، لو ماتَ مَن جازَ له التَّأْخيرُ قبلَ الفِعْلِ، لم يأْثَمْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. وقيل: يأْثَمُ. فعلى المذهبِ، يسْقطُ إذَنْ بمَوْتِه. قال القاضي وغيرُه: لَأنَّها لا تَدْخُلُها النِّيابَة، فلا فائدةَ في بَقائِها في الذِّمَّةِ، بخِلافِ الزَّكاةِ والحَجِّ.

стр. 922

فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا، لَا جُحُودًا، دُعِيَ إلى فِعْلِهَا، فَإنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا، وَجَب قَتْلُهُ. وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثًا، وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ. ــ قوله: وإنْ ترَكها تَهَاوُنًا، لا جُحودًا، دُعِيَ إلى فعلِها، فإن أبَى حتى تَضايَقَ وَقْتُ التي بعدَها، وجَب قَتْلُه. هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المشْهورُ. انتهى. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وجزم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدٍ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وعنه، يجِبُ قتْلُه إذا أبَى حتى تَضايَقَ وَقْتُ أوَّلِ صلاةٍ. اخْتارَه المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ» وغيرهم. قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ. وهو ظاهِرُ «الكافِي». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ تَميمٍ. ويأْتِي لفْظُه. وقال أبو إسْحاقَ بنُ شاقْلا: يُقْتَلُ بصلاةٍ واحدةٍ، إلَّا الأُولَى مِنَ المَجْمُوعَتَين لا يجِبُ قتْلُه بها، حتى يخْرُجَ وقْتُ الثَّانيةِ. قال المصَنِّفُ: وهذا قوْلٌ حسَنٌ. وعنه، لا يجِبُ قتْلُه حتى يتُركَ ثلاثًا، ويضيقَ وقْتُ

стр. 923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرَّابعةِ. قدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُبْهِجِ». وجزَم به في «الطَّريقِ الأَقْرَبِ». وعنه، يجبُ قتْلُه إنْ ترَك ثلاثًا. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الوَاضِحِ»، والشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، والحُلْوَانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ» روايةً؛ يجبُ قتْلُه إنْ ترَك صلاةَ ثلاثَةِ أيَّامٍ. وقال ابنُ تَميمٍ: فإنْ أبَى بعدَ الدُّعاءِ حتى خرَج وَقْتُها، وجَب قتْلُه، وإنْ لم يَضِقْ وقْتُ الثَّانيةِ. نصَّ عليه. وعنه، يجِبُ قتْلُه إنْ ترَك صلاتَين. وعنه، إنْ ترَك ثلاثًا. قال: وحكَى الأصحابُ اعْتِبارَ ضيقِ وَقْتِ

стр. 924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّانيةِ، على الرِّوايةِ الأُولَى، وضِيقِ وقْتِ الرَّابعَةِ، على الرِّوايةِ الثَّالثَةِ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: وغالى بعْضُ الأصحابِ؛ فقال: يُقْتَلُ لتَرْكِ الأُولَى، ولتَرْكِ كلِّ فائتَةٍ إذا أمْكَنَه مِن غيرِ عُذْرٍ؛ إذِ القَضاءُ على الفَوْرِ. تنبيه: قوْلُنا في الرِّوايِة الأُولَى: حتى تضَايَقَ وقْتُ التي بعدَها. وفي الرِّوايةِ الثَّالثةِ: ويضيقُ وقْتُ الرَّابعَةِ. قيل في الأُولَى: يضِيقُ الوقْتُ عن فعْلِ الصَّلاتَينِ. وفي الرِّوايةِ الثَّالثةِ: عن فِعْل الصَّلواتِ المتْرُوكةِ. وقدَّمه في «الحاويَين». وقيل: حتى يضيقَ وقْتُ التي دخَل وقْتُها عن فِعْلِها فقط. قدَّمه في «الرِّعايتَين». فائدتان؛ إحْداهما، الدَّاعِي له هو الإمامُ أو نائِبُه. فلو ترَك صلَواتٍ كثيرةً قبلَ الدُّعاءِ، لم يجِبْ قتْلُه، ولا يكفرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وكذا لو ترَك كَفَّارة أو نَذْرًا. وذكرَ الآجُرِّيُّ، أنَّه يكفرُ بَتْركِ الصَّلاةِ، ولو لم يُدْعَ إليها. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ. ويأتِي كلامُه في «المُسْتَوْعِبِ»، في بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، عندَ قولِه: أو اغْتَسَل. يعْني بعدَ أنْ أصْبَح. الثَّانيةُ، اخْتلَف العُلَماءُ؛ بم كفَر إبليسُ؟ فذكَر أبو إسْحاقَ بنُ شاقْلا، أنَّه كفَر بتَرْكِ السُّجودِ، لا بجُحودِه. وقيل: كفَر لمُخالفَةِ

стр. 925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمْرِ الشَّفاهِيِّ مِنَ الله تِعالى؛ فإنَّه خاطَبَه بذلك. قال الشيخُ بُرْهانُ

стр. 926

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدِّينِ: قاله صاحِبُ «الفُروعِ» في الاسْتِعاذَة له. وقال جمهورُ العُلَماءِ: إنَّما

стр. 927

وَلا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثًا، فَإنْ تَابَ وَإلَّا قُتِلَ بِالسَّيفِ. ــ كفَر؛ لأنَّه أبَى واسْتَكْبرَ، وعاندَ، وطغَى وأصَرَّ، واعْتقَد أنَّه مُحِقٌّ في تَمَرُّدِه، واستدَلَّ بأنَّه خَيرٌ مِنه، فكانَ ترْكُه للسُّجودِ تَسْفِيهًا لأمْرِ اللهِ تعالى وحِكْمَتِه. قال الإمامُ أحمدُ: إنَّما أُمِرَ بالسُّجودِ، فاسْتَكْبَرَ، وكان منَ الكافرين، والاسْتِكبْارُ كفرٌ. وقالتِ الخوارجُ: كفَر بمَعْصِيَتِه الله، وكُلُّ معْصِيَةٍ كفْرٌ. وهذا خِلافُ الإِجْماعِ. قوله: ولا يُقْتَلُ حتى يُسْتَتابَ ثلاثًا. حُكْمُ اسْتِتابَتِه هنا، حُكْمُ اسْتِتابَةِ المُرْتَدِّ، مِنَ الوُجوبِ وعدَمِه. نصَّ عليه، على ما يأْتِي، إنْ شاءَ اللهُ تعالى، في بابِه. فائدة: يصيرُ هذا الذي كفَر بتَرْكِ الصَّلاةِ مُسْلِمًا بفِعْلِ الصَّلاةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نقَل حنْبَلٌ، توْبَتُه أنْ يُصَلِّيَ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الأصْوَبُ أنَّه

стр. 928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يصيرُ مُسْلِمًا بالصَّلاةِ؛ لأنَّ كفْرَه بالامْتِناعِ منها، وبمُقْتَضَى ما في الصُّورِ؛ أنَّه يصيرُ مُسْلِمًا بنَفْسِ الشَّهادَتَين. وقيل: يصيرُ مُسْلِمًا بالصَّلاةِ، وبالإتْيانِ بها. ذكَر ذلك في «النُّكَتِ». تنبيه: ظاهرُ قولِه: فإنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ. أنَّه لا يُزادُ على القَتْلِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وقال القاضي: يُضْرَبُ ثم يُقْتلُ. وظاهرُ قولِه: أنْه لا يَكْفُر بتَرْكِ شيءٍ مِنَ العِباداتِ تَهاوُنًا. غيرُها. وهو صحيحٌ وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال ابنُ شِهَابٍ، وغيرُه: وهو ظاهرُ المذهبِ، فلا يُكْفُرُ بتَرْكِ زكاةٍ بُخْلًا، ولا بتَرْكِ صوْمٍ وحَجٍّ يحرمُ تأْخيرُه تَهاوُنًا. وعنه، يكْفُرُ. اخْتارَها أبو بكْرٍ، وقدَّم في «النَّظْمِ»، أنَّ حُكْمَها حُكمُ الصَّلاةِ. وعنه، يكْفُرُ بتَرْكِه الزَّكاةَ إذا قاتلَ عليها. وعنه، يكْفُرُ بها، ولو لم يُقاتِلْ عليها. ويأتِي ذلك في بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ. وحيثُ قُلْنا: لا يكْفُرُ بالتَّرْكِ في غيرِ الصَّلاةِ. فإنَّه يُقْتَلُ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، لا يُقْتَلُ. وعنه، يُقْتلُ بالزَّكاةِ فقط. وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقوْلُنا في الحجِّ: يحْرُمُ تأخيرُه كعزْمِه على ترْكِه، أو ظَنِّه الموْتَ مِن عامِه باعْتِقادِه الفَوْرِيَّةَ، يُخَرَّجُ على الخِلافِ في الحدِّ بوَطْءٍ في نِكاحٍ مُخْتَلَفٍ فيه. وحمَل كلامَ الأصحابِ عليه. قال في «الفُروعِ»: وهذا واضِحٌ. ذكرَه في «الرِّعايَةِ» قوْلًا. ولا وَجْهَ له، ثم اخْتارَ في «الرِّعايَةِ»: إنْ قُلْنا بالفوْرِيَّةِ، قُتِلَ. وهو ظاهرُ كلامِ القاضي في «الخِلافِ»؛ فإنَّه قال: قِياسُ قولِه: يُقْتَلُ كالزَّكاةِ. قال القاضي: وقد ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»؛ فقال: الحجُّ والزَّكاةُ والصَّلاةُ والصيِّامُ سوااءً، يُسْتَتابُ؛ فإنْ تابَ، وإلَّا قُتِلَ. قال في «الفُروعِ»: ولعلَّ المُرادَ في مَن لا اعْتِقادَ له، وإلَّا فالعملُ باعْتِقادِه أوْلَى. ويأْتِي مَن أتَى فرْعًا مُخْتَلَفًا فيه، هل يَفْسُقُ به أم لا؟ ويأتِي بعضُ ذلك في بابِ المُرْتَدِّ.

стр. 929

وَهَلْ يُقْتَلُ حَدًا أَوْ لِكُفْرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ فائدتان؛ إحْداهما، قال الأصحابُ: لا يُقْتَلُ بصلاةٍ فائتَةٍ؛ للخِلافِ في الفَوْرِيَّةِ. قال في «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ فيه ما سبَق. وقيل: يُقْتَلُ؛ لأنَّ القَضاءَ يجِبُ على الفَوْرِ. فعلى هذا، لا يُعْتبرُ أنْ يضِيق وقْتُ الثانيةِ. وتقدَّم ذلك. الثَّانيةُ، لو ترَك شرْطًا أو رُكْنًا مُجْمَعًا عليه، كالطَّهارةِ ونحوها، فحُكْمُه حُكمُ تارِكِ الصَّلاةِ. وكذا على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لو ترَك شَرْطًا أو رُكْنًا مُخْتَلَفًا فيه يعْتَقِدُ وُجوبَه. ذكرَه ابن عَقِيلٍ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعندَ المصَنِّفِ ومَن تابعَه؛ المُخْتلَفُ فيه ليس هو كالمُجْمَع عليه في الحُكْمِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «الفُصولِ» أيضًا: لا بأْسَ بوُجوب قتْلِه، كما نُحِدُّه بفِعْلِ ما يُوجِبُ الحدَّ على مذهبِه. قال في «الفُروعِ»: وهذا ضعيفٌ. وفي الأصْلِ نظرٌ مع أنَّ الفرْقَ واضِحٌ. قوله: وهل يُقْتَلُ حَدًّا، أو لكُفْرِه؟. على رِوايتَين. وأطْلقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»،

стр. 930

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التَّلْخيص» و «البُلْغةِ»، و «ابن عبَيدان»، و «الزَّرْكَشيّ»،

стр. 931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشارِحِ»، إحْداهما، يُقْتَلُ لكفْرِه. وهو المذهبٌ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال صاحِبُ «الفروعِ»، والزرْكشيُّ: اخْتارَه الأ كثرُ. قال في «الفائقِ»: ونصَرَه الأكْثرونَ. قال في «الإفْصَاحِ»: اختاره جمهور أصحابِ الإمامِ أحمدَ. وذكَرَه القاضي في «شرْحِ الْخِرقيِّ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»

стр. 932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُهما. وهو ظاهرُ المذهبِ. وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، أنَّه أصَحُّ الرِّوايتَين، وأنَّها اخْتِيارُ الأثْرَمِ والبَرْمَكِيّ. قلتُ: واخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو إسْحاقَ بنُ شاقْلَا، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاويَين»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقْتَلُ حَدًّا. اخْتارَه أبو عبدِ اللِه بنُ بَطَّةَ. وأنْكَر قوْلَ مَن قال: إنَّه يَكْفُرُ. وقال: المذهبُ على هذا، لم أجِدْ في المذهبِ خِلافَه. واخْتارَه المُصَنِّفُ. وقال: هو أصوْبُ القوْلَين. ومال إليه الشَّارِحُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتقدِّمُ. وصَحَّحَه المَجْدُ، وصاحِبُ

стр. 933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وابنُ رَزِين، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»،

стр. 934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفائقِ». وقال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُقْتَلُ حَدًّا. وقيل: لفِسْقِه. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قد فرَض متَأخِّرُو الفُقَهاءِ مسْألةً يمْتَنِعُ وقُوعُها؛ وهو أنَّ الرَّجُلَ إذا كان مُقِرًّا بوُجوبِ الصلاةِ، فدُعِيَ إليها ثَلًاثًا، وامْتنَع مع تهْديدِه بالقَتْلِ، ولم يُصَلِّ، حتى قُتِلَ، هل يموتُ كافِرًا أو فاسِقًا؟ على قوْلَين. قال: وهذا الفرْضُ باطِلٌ؛ إذْ يمْتَنِعُ أنْ يقْتنِعَ أنَّ اللهَ فرَضَها، ولا يَفْعَلَها، ويصْبِرَ على القَتْلِ. هذا لا يفْعَلُه أحَدٌ قطُ. انتهى. قلتُ: والعقْلُ يشْهَدُ بما قال، ويقْطعُ به، وهو عينُ الصَّواب الذي لا شكَّ فيه، وأنَّه لا يُقْتَلُ إلَّا كافِرًا. فعلى المذهبِ، حكْمُه حُكمُ

стр. 935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكفَّارِ، فلا يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ في مَقابرِ المُسْلِمين، ولا يَرِثُ مُسْلِمًا، ولا يَرثُه مُسْلِمٌ، فهو كالمُرْتَدِّ. وذكَر القاضي، يُدْفَنُ مُنْفرِدًا. وذكَر الآجُرِّيُّ، أنَّ مَن قُتِلَ مُرْتَدًّا يُتْركُ بمكانِه، ولا يُدْفَنُ ولا كرامةَ. وعليها لا يُرَقُّ ولا يُسْبَى له أهلٌ ولا ولَدٌ. نصَّ عليه. وعلى الثَّانيةِ، حُكْمُه كأهْلِ الكَبائرِ. فائدة: يُحْكَمُ بكُفْرِه حيثُ يُحْكَمُ بقَتْلِه. ذكَرَه القاضي والشِّيرازِيُّ، وغيرُهما، وهو مُقْتَضَى نصِّ أحمدَ.

стр. 936

بابُ الأذانِ والإقامَةِ ــ بابُ الأذانِ فوائد؛ إحْداها، الأذان أفْضلُ مِنَ الإقامة، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: الإقامة أفْضلُ. وهو روايةٌ في «الفائقِ»، وقيل: هما في الفَضِيلَةِ سواءٌ. الثَّانيةُ، الأذانُ أفْضَل مِنَ الإمامَةِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. قال الشيخ تقيُّ الدِّينِ: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين، واخْتِيارُ أكثرِ الأصحاب. قال في «المُغْنِي» (١): اخْتارَه ابنُ أبي موسى، والقاضي، وجماعةٌ. وعنه، الإمامة أفْضلُ. وهو وَجْهٌ في «الفائقِ»، وغيرِه، واخْتارَه ابنُ حامدٍ، وابن الجَوزِيِّ. وقيل: هما سواءٌ في الفَضِيلَةِ. وقيل: إنْ عَلِمَ مِن نفْسِه القِيامَ بحُقوق الإمامَةِ وجميع خِصالِها، فهي أفْضلُ، وإلَّا فلا. الثَّالثةُ، له الجمْع بينَهما. وذكَر أبو المَعالِي، أنَّه أفْضَل. وقال: ما صَلُحَ له فهو أفْضَل.

стр. 937

وَهُمَا مَشْرُوعَانِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُونَ غَيرِهَا، لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. ــ تنبيهات؛ الأوَّلُ، ظاهر قولِه: وهما مَشْروعان لِلصَّلواتِ الخمس. سواءٌ كانت حاضِرةً أوْ فائتةً، ويَحْتَمِل أنْ يُريدَ غيرَ الفائتةِ. ويأتِي الخِلافُ في ذلك قرِيبًا. ويأتِي أيضًا إذا جمع بينَ صلاتين، أو قَضاء فوائت. الثَّاني، مفْهومٌ قوله: للصَّلَواتِ الخمْس. أنَّه لا يُشرَعُ لغيرها مِنَ الصَّلواتِ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: يُشْرعُ للمَنْذورةِ. وأطْلقَهما ابنُ

стр. 938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عبيدان، والزَّرْكَشي، و «الرعاية الكُبْرَى». ويأتي آخِرَ البابِ ما يقولُ لصلاة العيدِ، والكسوفِ، والاسْتسْقاءِ، والجِنازَةِ، والتِّراويحِ. الثَّالثُ، ظاهرُ قوله: للرِّجال. أنَّه مَشْروع لكل مُصلٍّ منهم، سواءٌ صلَّى في جماعَةٍ أو مُنْفرِدًا، سفَرًا أو حضَرًا. وهو صحيحٌ. قال المصَنِّف: والأفضَلُ لكلِّ مُصل أنْ يؤذِّنَ

стр. 939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُقيمَ، إلَّا أنْ يكونَ يصَلِّي قضاءً أو في غيرِ وَقْتِ الأذانِ. قال في «الفُروعِ»: وهما أفْضَلُ لكلِّ مُصَلِّ، إلَّا لكلِّ واحدٍ ممَّن في المسْجِدِ، فلا يُشْرَعُ، بل حصَل له الفضِيلَةُ كقراءةِ الإمامِ للمأْمومِ. وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وإنِ اقْتصَر المُسافِرُ أو المُنْفَرِدُ على الإقامَةِ، جازَ مِن غيرِ كَراهَةٍ. نصَّ عليه. وجَمْعُهما أفْضَلُ. انتهى. ويأْتِي قريبًا؛ هل يكونُ فَرْضَ كِفايَةٍ للمُنْفَرِدِ والمُسافِرِ أم لا؟ الرَّابعُ، مفْهومُ قولِه: للرِّجالِ. أنَّه لا يُشْرَعُ للخَناثى، ولا للنِّساءِ. وهو

стр. 940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صحيحٌ، بل يُكْرَه. وهو المذهبُ، وعليه الجمهور. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المشْهورُ مِنَ الرِّوايات. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لا يُسْتَحَبُّ لهُنَّ، في أظْهَرِ الرِّوايَتْين. وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاويَين». وعنه، يُباحان لهما مع خفْضِ الصَّوْتِ. ذكَرَهما في «الرِّعايِة». وقال في «الفُصولِ»: تُمْنَعُ مِنَ الجَهْرِ بالأذانِ. وعنه، يُسْتَحَبَّان للنِّساء. ذكَرَها في «الفائقِ». وعنه، يُسَنُّ لهُنُّ الإقامَةُ، لا الأذانُ. ذكَرَها في «الفُروعِ» وغيرِه؛ فقال في «الفُروعِ»: وفي كَراهَتِهما للنِّساءِ، بلا رَفْع صَوْتٍ، وقيلَ مُطْلقًا، رِوايَتَان، وعنه، يُسَنُّ الإقامةُ فقط. ويتَوَجَّهُ في التِّحْرِيمِ جَهْرًا، الخِلافُ في قِراءَةٍ وتَلْبيَةٍ. انتهى. ومَنَعَهُنَّ في «الواضِحِ» مِنَ الأذانِ. ذكَرَه عنه في «الفُروعِ»، في آخرِ الإحْرامِ.

стр. 941

وَهُمَا فَرْضٌ عَلَى الْكفَايةِ، إنِ اتَفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا قَائلَهُمُ الْإمَامُ. ــ قوله: وهما فَرْضُ كفايةِ. اعلمْ أنهما تارة يُفْعلان في الحضَرِ، وتارةً في السَّفر، فإنْ فعلَهما في الحضَرِ، فالصحيح مِنَ المذهبِ، أنَّهما فرْضُ كِفاية في القُرْى والأمْصارِ وغيرِهما. وعليه الجمهورُ، وهو من مفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، هما فرْضُ كِفايةٍ في الأمْصارِ، سُنَّة في غيرِها. وعنه، هما سُنَّةٌ مُطلقًا. قال المصَنِّفُ وغيرُه: وهو ظاهرُ كلام الخِرقيِّ. وقال في «الرَّوْضةِ»: الأذانُ فَرْضٌ، والإقامَةُ سُنَّةٌ. وعنه، هما وَاجبان للجُمعَةِ فقط. اخْتارَه ابن أبي موسى، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُهما. وأقامَ الأدلَّةَ على ذلك. قال الزَّرْكشيُّ: لا نِزاع فيما نعْلَمُه في وُجوبِهما للجُمعَةِ؛ لاشْتراطِ الجماعَةِ لها. قلتُ: قد تقدَّم الخِلافُ في ذلك. ذكَرَه ابنُ تَميم، وصاحِبُ «الفروع»، وغيرُهما، لكن عُذْرَه أنَّه لم يطَّلِعْ على ذلك. وقال بعض الأصحابِ: يسْقُطُ الفرْضُ للجُمُعَةِ بأوَّل أذانٍ. وإنْ

стр. 942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فُعِلا في السَّفَرِ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنهما سُنَّة. وعليه جمهورُ الأصحاب؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضي، في «المُحَرَّرِ». قال الزَّرْكَشيُّ: هي المشْهورةُ، وعليها أكْثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الرعايَة الصُّغرى»، وغيرِه. وعنه،

стр. 943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُكمُ السَّفَرِ حُكْمُ الحضَرِ فيهما. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المصَنِّفِ هنا، وظاهرُ كلامِ جماعةٍ. قال الزَّرْكَشِيِّ: وهو ظاهرُ إطْلاقِ طائفةٍ مِنَ الأصحابِ. وجزَم به

стр. 944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «ناظِمُ المُفْرَداتِ». واخْتارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. فائدة: فعلى القوْلِ بأنَّهما فرْضُ كِفايةِ في أصْلِ المسْأَلَةِ، يُسْتَثْنَى مِن ذلك المُصَلِّي وحدَه، والصَّلاةُ المَنْذُورَةُ، والقَضاءُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فليس هما في حَقِّهم فرْضَ كِفايَةِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل بفَرْضيَّتِهما فيهِنَّ. وهي روايةٌ في المُنْفَرِدِ. واخْتارَه في المُنْفَرِدِ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويين»، و «الفائقِ»، وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ». و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيدان».

стр. 945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهر قوله: إنِ اتفَق أهْلُ بلَدٍ على تركِهما قائلهم الْإمامُ. أمَّا إذا قُلْنا: إنَّهُما سُنَّة، واتفقوا على ترْكِهما، فلا يُقاتَلون. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ وعليه جماهير الأصحابِ. وقيل: يُقاتَلون أيضًا على القوْلِ بأنَّهما سُنة. واخْتاره الشيخ تَقيُّ الدِّينِ. فائدة: يكفِي مؤذنٌ واحدٌ في المِصْرِ. نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: وأطْلقَه جماعة. وقال جماعة مِن الأصحابِ: يكفِي مُؤذِّن واحدٌ بجيثُ يُسْمِعُهم. قال المَجْدُ، وابنُ تَميم، وغيرُهما: بحيث يحْصُلُ لأهْله العلمُ. وقال في «المسْتَوْعِبِ»: متى أذَّن واحدٌ، سقط عن مَن صَلَّى معه، لا عن مَن لم يصلِّ

стр. 946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معه وإنْ سَمِعه، سواءٌ كان واحِدًا أو جماعةً في المسْجدِ الذي صلّى فيه بأذانٍ أو غيرِه. وقيل: يُسْتَحَب أنْ يُؤذِّنَ اثْنان. وجزَم به في «الحاويَين». قال في «الفُروعِ»: ويَتَوجَّهُ في الفجْرِ فقط، كبلالٍ وابن أم مَكْتُوم، ولا يُسْتَحبُّ الزِّيادةُ عليهما، على الصَّحيحِ. جزَم به المصِّنف في «المُعنى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تميم»، وغيرِهما. وقال القاضي: لا يُسْتَحَبُّ الزِّيادة على أربَعَةٍ، لفِعْلِ عُثْمانَ، إلا مِن حاجَةٍ. وتابعه في

стр. 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُسْتوْعِب»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويين». والأوْلَى، أنْ يؤذنَ واحدٌ بعدَ واحدٍ، ويقيمَ من أذَّنَ أوَّلًا. وإنْ لم يحْصُل الإعْلامُ بواحدٍ، في يزيدُ بقَدْرِ الحاجَةِ كلُّ واحدٍ مِن جانبٍ، أو دَفْعةً واحدةٌ بمكانٍ واحدٍ، ويقيمُ أحدُهم. قال في

стр. 948

وَلَا يجُوزُ أخذُ الأُجْرَةِ عَلَيهِمَا في أظْهرِ الرِّوَايَتَينِ. ــ «الفُروعِ»: والمُرادُ بلا حاجَةٍ. وهو كما قال. فإنْ تشاحُّوا أُقرِعَ بينَهم. قوله: ولا يَجُوزُ أخْذُ الأجْرَةِ عليهما في أظْهر الرِّوايَتَينِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. والرِّواية الأُخْرى: يجوزُ. وعنه، يُكْرَهُ. ونقَلها حَنْبَلٌ. وقيل: يجوزُ إنْ كان فقِيرًا، ولا يجوزُ مع غنَاه. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. قال: وكذا كلُّ قُربة. ذكره عنه في «تجْريدِ العِناية». ويأتي في أثْناءَ بابَ الإجارةَ، هل تصِحُّ الإجارةُ على عَملٍ يختصُّ فاعِلُه أنْ يكونَ من أهْلِ القرْبَةِ؟

стр. 949

فَإنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطوِّع بِهِمَا رَزَقَ الْإمَامُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ مَنْ يَقُومُ بِهِمَا. ــ قوله: فإنْ لم يُوجَدْ متَطَوِّع بهما، رزَق الإمامُ مِن بَيتِ المالِ مَن يَقومُ بهما. كرِزْقِ القضاةِ ونحوهم، على ما يأتي في بابِه. وظاهر كلامِ المُصنف، أنَّه إذا وُجد متَطَوِّعٌ بهما، لا يجوزُ أنْ يرْزُقَ الإمامُ غيرَه؛ لعدَمِ الحاجَةِ إليه. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، لا يجوزُ إلَّا مع امْتِيازٍ بحُسْنِ صوْتٍ.

стр. 950

وَيَنْبَغِي أنْ يكونَ الْمُوذنُ صَيِّتًا أمِينًا عَالِمًا بِالْأوْقَاتِ. ــ تنبيه: قوله: ويَنْبغِي أنْ يكونَ المُؤذِّن صَيتًا، أمينًا، عالِمًا بالأوقاتِ. أنَّه لا فرْقَ في ذلك بينَ الحُرِّ والعَبْدِ، والبَصيرِ والأعْمَى. وهو صحيحٌ. وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه مِنَ الأصحابِ في العَبْدِ. وصرحَ به أبو المَعالِي. وقال: يسْتأذِنُ سَيِّدَه. وقال ابن هُبيرَةَ في «الإفْصاح»: وأجْمَعوا على أنَّه يُسْتَحبُّ أنْ يكونَ المُؤذنُ حُرًّا بالِغًا طاهِرًا. قال في «الفُروعِ»: وظاهر كلامِ غيره لا فرْقَ. قلتُ: قال في «المُذْهَب»: يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ حُرًّا. وأمَّا الأعْمَى؛ فصرَّح
следующие страницы →