← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: حُكْمُ وَقْفِ المُدَبَّرِ حُكْمُ بَيعِه. قاله في «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وكذا حُكْمُ هِبَتِه. قوله: وإنْ عادَ إليه عادَ التَّدْبيرُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه في «الفائقِ» وغيرِه. وعنه، يبْطُلُ التَّدْبيرُ. وهما مَبْنِيَّان على أنَّ التَّدْبيرَ، هل هو عِتْقٌ بصِفَةٍ أو

стр. 8822

وَمَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ تَدْبِيرِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا، وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا مِنْ قَبْلِ التَّدْبِيرِ. ــ وَصِيَّة؟ على ما تقدَّم. وتقدَّم ذلك أيضًا في الفوائدِ بأتمَّ مِن ذلك، فَلْيُراجَعْ. والصَّحيحُ عندَ المُصَنِّفِ وغيرِه، رُجوعُه إلى التَّدْبيرِ مُطْلَقًا. قوله: وما ولَدَتِ المُدَبَّرَةُ، بعد تَدْبِيرِها فهو بمَنْزِلَتِها. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. قال في «الفوائدِ»: المَشْهورُ أنَّه يتْبَعُها في التَّدْبيرِ، كما لو وَلَدَتْه بعدَه، سواءٌ كان مَوْجودًا حال التَّعْليقِ أو العِتْقِ أو

стр. 8823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حادِثًا بينَهما. وعنه، في الحَمْلِ بعدَ التَّدْبيرِ، أنَّه كحْمْلِ مُعْتَقَةٍ بصفَةٍ، على ما تقدَّم في أواخِرِ البابِ الذي قبلَه. وعنه، لا تَتْبَعُها الأنْثَى إلَّا بشَرْطِ السَّيِّدِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، بخِلافِ الذَّكَرِ. قاله في «الفائقِ». واخْتارَ في «الانْتِصارِ»، أنَّه لا يَتْبَعُ. قاله في «الفروعِ». قال في «الفَوائدِ»: وحكَى القاضي، في كتابِ «الرِّوايتَين»، في تَبَعِيَّةِ الوَلَدِ رِوايتَين، وبَناهما على أنَّ التَّدْبيرَ؛

стр. 8824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هل هو عِتْقٌ لازِمٌ كالاسْتِيلادِ أمْ لا؟ ومِن هنا قال أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»: تبَعِيَّةُ الوَلَدِ مَبْنيٌّ على لزُومِ التَّدْبيرِ. وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا، أنَّه لا يتْبَعُها الحادِثُ بينَهما، وإنَّما يتْبَعُها إذا كان مَوْجودًا معها في أحَدِهما مِن حُكْمِ وَلَدِ المُعَلَّقِ عِتْقُها بصِفَةٍ؛ بِناءً على أنَّ التَّدْبيرَ تعْليقٌ بصِفَةٍ. وينْبَغِي على هذا أنْ يُخرِّجَ طريقةً أُخْرَى،

стр. 8825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّه لا يتْبَعُها الوَلَدُ الحادِثُ بينَهما بغيرِ خِلافٍ. وأمَّا ما كان مَوْجودًا في أحَدِ الحالينِ، فهل يتْبَعُها؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على أنَّ التَّدْبيرَ وَصِيَّةٌ، وحُكْمُ وَلَدِ المُوصَى بها كذلك، عندَ الأصحابِ. انتهى كلامُه في «الفَوائدِ». وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِينَ»، على القَوْلِ بأنَّه يتْبَعُها: قال الأكْثرون: ويكونُ مُدَبَّرًا بنَفْسِه لا بطَريقِ التَّبَعِ، بخِلافِ وَلَدِ المُكاتَبَةِ. وقد نصَّ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، على أنَّ الأُمَّ لو عتَقَتْ في حياةِ السَّيِّدِ، لم يعْتِقْ الوَلدُ حتى تموتَ. وعلى هذا، لو رجَع في تَدْبيرِ الأُمِّ، وقُلْنا: له ذلك. بَقِيَ الوَلَدُ مُدَبَّرًا. هذا قولُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ. وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: هل هو تايعٌ مَحْضٌ لها؛ إن عتَقَتْ عتَق، وإنْ رَقَّتْ رَقَّ؟ وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى. انتهى. وقال في «الانْتِصارِ»: هل يبْطُلُ عِتْقُ المُدَبَّرِ وأُمِّ الوَلَدِ بمَوْتِهما قبلَ السَّيِّدِ أمْ لا؛ لأنَّه لا مال لهما؟ اخْتلَفَ كلامُه، ويَظْهَرُ الحُكْمُ في وَلَدِهما. قوله: ولا يَتْبَعُها وَلَدُها قبلَ التَّدْبِيرِ. هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. وكذا قال غيرُه. وعليه الأصحابُ. وعنه، يتْبَعُها. حكاها أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» مِن روايَةِ حَنْبَلٍ. وتأوَّلَها المُصَنِّفُ، وقال: هذه الرِّوايَةُ بعيدَةٌ.

стр. 8826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو وَلَدَتِ المُوصَى بوَقْفِها أو عِتْقِها قبلَ مَوْتِ المُوصِي، لم يَتْبَعْها. ذكَرَه القاضي في المُوصَى بعِتْقِها. وقِياسُه الأخْرَى. ويحْتَمِلُ أنْ يتْبَعَ في الوَصِيَّةِ بالوَقْفِ؛ بِناءً على أنَّ الغالِبَ فيه ثُبوتُ التحْريرِ دُونَ التَّمْلِيكِ. قاله في «القَواعدِ». الثَّانيةُ، وَلَدُ المُدَبَّرِ مِن أمَةِ المُدَبِّرِ نفْسِه كالمُدَبَّرِ. نصَّ عليه. قدَّمه في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ تَسَرَّى المُدَبَّرُ بإذْنِ سيِّدِه، فوُلِدَ له، فرُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀، أنَّهم يتْبَعُونَه في التَّدْبيرِ. واقْتصَرَ عليه.

стр. 8827

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكَر جماعةٌ، أنَّه لا يتْبَعُه. قاله في «الفُروع». قال في «الرِّعايتَين»: ولا يكونُ وَلَدُ المُدَبَّرِ مِن أمَتِه مِثْلَه في الأصحِّ، بل يتْبَعُ أُمَّه. وقال في «الفُروع» أيضًا: ووَلَدُه مِن غيرِ أَمتِه كالأمِّ. فجزَم بأَنَّه كالأمِّ. وقال في «الفائقِ»: ووَلَدُ المُدَبَّرِ تابعٌ أُمَّه لا أباه، في أصحِّ الوَجْهَين. قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: ولا يكونُ وَلَدُ

стр. 8828

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُدَبَّرِ مثلَه في أصح الوَجْهَين. قال الزَّرْكَشِيُّ، والخِرَقِيُّ، رَحِمَهما اللهُ: إنَّما حُكِمَ على وَلَدِ المُدَبَّرَةِ، أمَّا وَلَدُ المُدَبَّرِ، فلا يَتْبَعُ أباه مُطْلَقًا على المذهب. وعنه، يتْبَعُه. وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، الجَزْمُ بها في وَلَدِه مِن أمتِه المَأذُونِ له في التَّسَرِّي بها، ويكونُ مُدَبَّرًا. انتهى.

стр. 8829

وَلَهُ إِصَابَةُ مُدَبَّرَتِهِ، فَإِنْ أولَدهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهَا. ــ تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وله إصابَةُ مُدَبَّرَتِه. أنَّه سواءٌ شرَطَه أوْ لا. وهو صحيحٌ، نصَّ عليه، ولا أعلمُ فيه خِلافًا. ويجوزُ له وَطْءُ ابْنتِها، إنْ لم يكُنْ وَطِيء أُمَّها،

стр. 8830

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفائقِ»: في أصحِّ الرِّوايتَين. وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ». وعنه، لا يجوزُ.

стр. 8831

وَإنْ كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ، أوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ، جَازَ. ــ قوله: وإِذا كاتَبَ المُدَبَّرَ، أوْ دَبَّرَ المُكاتَبَ، جازَ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو كاتَبَ المُدَبَّرَ، فهل يكونُ رُجوعًا عن التَّدْبيرِ؟ إنْ قُلْنا: التَّدْبيرُ عِتْقٌ بصِفَةٍ. لم يكُنْ رُجوعًا. وإنْ قُلْنا: هو وَصِيَّةٌ. انْبَنَى على أنَّ كِتابةَ المُوصَى به، هل تكونُ رُجوعًا؟

стр. 8832

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه وَجهان؛ أشْهَرُهما، أنَّهُ رُجوعٌ. والمَشْهورُ في المذهبِ، أنَّ كِتابةَ المُدَبَّرِ ليستْ رُجوعًا عن تَدْبيرِه. ونقلَ ابنُ الحَكَمِ، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ على أنَّه رُجوعٌ؛ بِناءً على أنَّ التَّدْبيرَ وَصِيَّة، فتبْطُلُ بالكِتابَةِ.

стр. 8833

فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَإنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الأدَاءِ عَتَقَ، إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَإلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَيسقَطَ مِنَ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ، وَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ. ــ قوله: فإنْ أَدَّى عتَق، وإنْ ماتَ سَيِّدُه قبلَ الأداءِ عتَق، إِنْ حمَل الثُّلُثُ ما بَقِيَ مِن كِتابَتِه، وإلَّا عتَق منه قَدْرُ الثُّلُثِ، وسقَط مِنَ الكتابَه بقَدْرِ ما عتَق، وهو على

стр. 8834

وَإذَا دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ لَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإنْ أعْتَقَ شَرِيكُهُ سَرَى إِلَى الْمُدَبَّرِ، وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَن يَسْرِيَ ــ الكِتابَةِ فيما بَقِيَ. مُقْتَضَى قوْلِه: إنْ حمَل الثُّلُثُ ما بَقِيَ مِنَ الكتابَةِ. أنَّ المُعْتَبَرَ في خُروجِه مِنَ الثُّلُثِ، هو ما بَقِيَ عليه مِنَ الكِتابَةِ. وهو مُقتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وكلامِه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ». ومُقْتَضَى كلامِه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، اعْتِبارُ قِيمَتِه مُدَبَّرًا، وجزَمُوا به. وصحَّحه في «الرعايتَين». فائدة: لو عتَق بالكِتابَةِ، كان ما في يَدِه له، ولو عتَق بالتَّدْبيرِ، مع العَجْزِ عن أداءِ مالِ الكِتابَةِ، كان ما في يَدِه للوَرَثَةِ. وإنْ ماتَ السَّيِّدُ قبلَ العَجْزِ وأَدَاءِ جميعِ الكِتابةِ، عتَق بالتَّدْبيرِ، وما في يَدِه له، عندَ المُصَنفِ، والشارِحِ، وابنِ حَمْدانَ، وغيرِهم. وقيل: للوَرَثَةِ. وحكاه المُصَنِّفُ عنِ الأصحابِ. وهو المذهبُ. ويأتِي نظيرُ ذلك إذا أوْلَدَ المُكاتَبَةَ، في بابِ الكِتابَةِ. فائدة: لو أوْلَدَ أمَتَه ثم كاتَبَها، أو كاتَبَها ثم أوْلَدَها، جازَ، لكِنْ تعْتِقُ بمَوْتِه مُطْلَقًا. ولو دَبَّرَ أُمَّ وَلَدِه، لم يصِحَّ؛ إذْ لا فائدَةَ فيه. وهذا المذهبُ. واخْتارَ ابنُ حَمْدانَ الصِّحَّةَ إنْ جازَ بَيعُها وقُلْنا: التَّدْبيرُ عِتْقٌ بصِفَةٍ. قوله: وإذا دَبَّرَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، لم يسْرِ إلى نَصيبِ شَرِيكِه، وإنْ أَعْتَقَ شَريكُه، سرَى إلى المُدَبَّرِ. وعنه، وغَرِمَ قِيمَتَه لسَيِّدِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

стр. 8835

في الْأوَّلِ دُونَ الثَّاني. ــ وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويَحْتَمِلُ أنْ يسْرِيَ في الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي. فعلى هذا، يصِيرُ مُدَبَّرًا كُله، ويضْمَنُ حِصّةَ شَرِيكِه بقِيمَتِها.

стр. 8836

وَإذَا أسْلَمَ مُدَبَّرُ الْكَافِرِ لَمْ يُقَرَّ في يَدهِ، وَتُرِكَ في يَدِ عَدْلٍ يُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَمَا فَضَلَ لِسَيِّدِهِ، وإنْ أعوَزَ فَعَلَيهِ تَمَامُهُ، إلا أنْ يَرْجِعَ في التَّدْبِيرِ، وَنَقُولَ بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ، فَيُجْبَرُ عَلَى بَيعِهِ. ــ قوله: وإذا أسْلَمَ مُدَبَّرُ الكافِرِ لم يُقَرَّ في يَدِه، وتُرِكَ في يَدِ عَدْلٍ يُنْفِقُ عليه مِن كَسْبِه، وما فضَل فلسَيِّدِه، وإنْ أَعْوَزَ فعليه تَمامُه، إلَّا أَنْ يرْجِعَ في التَّدْبيرِ، ونقُولَ بصِحَّةِ رُجُوعِه. اعلمْ أنَّه إذا أسْلَمَ مُدَبَّرُ الكافِرِ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه

стр. 8837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يُلْزَمُ بإزالةِ مِلْكِه إذا اسْتَدامَ تدْبِيرَه، لكِنْ لا يُقَرُّ في يَدِه، ويُتْرَكُ في يَدِ عَدْلٍ. وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَين». والوَجْهُ الثَّاني، أنَّه يُلزَمُ بإزالةِ مِلْكِه عنه، فإنْ أبَى، بِيعَ عليه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ». وتقدَّم في آخِرِ كتابِ البَيعِ، إذا أسْلَمَ عَبْدُ الكافِرِ القِنُّ، وأحْكامُه. فائدة: لو أسْلَم مُكاتَبُ الكافِرِ، لَزِمَه إزالةُ يَدِه عنه، فإنْ أَبَى، بِيعَ عليه بلا خِلافٍ. وإنْ أسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِه، لم تُقَرَّ في يَدِه، وجُعِلَتْ عندَ عَدْلٍ يُنْفِقُ عليها مِن كَسْبِها، وإنْ أعْوَزَ، لَزِمَ السَّيِّدَ تَمامُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وإنْ أسْلَمَ،

стр. 8838

وَمَنْ أنْكَرَ التَّدْبِيرَ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَيهِ إلا بِشَاهِدَينِ. وَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيهِ بِشَاهِدٍ وَامْرأتَينِ، أوْ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْعَبْدِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ حلَّتْ له. وعنه، لا تلْزَمُه نفَقَتُها. وعنه، تُسْتَسْعَى في قِيمَتِها ثم تَعْتِقُ. ونقَل مُهَنَّا، تَعْتِقُ بإسْلامِها. وتأْتِي هذه المَسْأَلةُ بعَينِها في كلامِ المصَنِّفِ، في أواخِرِ بابِ أحْكامِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ، وكذا لو أسْلَمَتْ مُدَبَّرَتُه، مُسْتَوْفاةً مُحَرَّرَةً. قوله: ومَن أنْكَرَ التَّدْبِيرَ، لم يُحْكَمْ عليه إلَّا بشاهِدَين، وهل يُحْكَمُ عليه بشاهِدٍ وامْرَأَتين، أَوْ بشاهِدٍ ويَمِينِ العَبْدِ؟ على رِوايَتَين. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ إحْداهما، يُحْكَمُ عليه بذلك. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، والنَّاظِمُ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، و «الوَجيزِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرُهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وكذا الحُكْمُ في الكِتابَةِ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُحْكَمُ عليه إلَّا بشاهِدَين ذَكَرَين.

стр. 8839

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويأْتِي ذلك في أحْكامِ الشهودِ به. وتقدَّم في الفوائدِ، هل يكونُ إنْكارُه رُجوعًا أمْ لا؟ فإنْ قُلْنا: إنِّه رُجوعٌ. لم تُسْمَعْ دَعْواه ولا بَيِّنَتُه.

стр. 8840

وَإذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ. ــ قوله: وإذا قتَل المُدَبَّرُ سَيِّدَه بطَل تدْبِيرُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»، في بابِ المُوصَى له. وقيل: لا يبْطُلُ تدْبِيرُه، فيَعْتِقَ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في آخِرِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ. وقال في «فَوائدِ القَواعِدِ»: فيه طَرِيقان، أحدُهما، بِناؤُه على الرِّوايتَين، إنْ قُلْنا: هو

стр. 8841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عِتْقٌ بصِفَةٍ. عتَق، وإنْ قُلْنا: وَصِيَّةٌ. لم يعْتِقْ. وهي طَرِيقةُ ابنِ عَقِيلٍ، وغيرِه. الطّريقةُ الثَّانيةُ، أنَّه لا يعْتِقُ على الرِّوايتَين. وهي طريقةُ القاضي؛ لأنَّه لم يُعَلِّقْه على مَوْتِه بقَتْلِه إيّاه. وقال في «الفُروعِ»، في بابِ المُوصَى له: ولو قتَل الوَصِيُّ المُوصِيَ، ولو خَطَأً، بَطَلَتْ، ولا تبْطُلُ وَصِيَّتُه بعدَ جَرْحِه. وقال جماعةٌ: فيهما رِوايَتان. ومِثلُها التَّدْبِيرُ، فإنْ جُعِلَ عِتْقًا بصِفَةٍ، فوَجْهان. انتهى.

стр. 8842

بَابُ الْكِتَابَةِ وَهِيَ بَيعُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بِمَالٍ في ذِمَّتِهِ. ــ بابُ الكِتابَةِ قوله: وهي بَيعُ العَبْدِ نَفْسَه بمالٍ في ذِمَّتِه. زادَ غيرُه، بعِوَضٍ مَعْلومٍ مُؤجَّلٍ. وليستِ الكِتابَةُ مُخالِفَة للأصْلِ؛ لانَّ محَلَّها الذِّمَّةُ.

стр. 8843

وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِمَنْ يُعْلَمُ فِيهِ خَيرٌ، وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأمَانَةُ. وعَنْهُ، أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، إِذَا ابْتَغَاهَا مِنْ سَيِّدِهِ أُجْبِرَ عَلَيهَا. ــ قوله: وهي مُسْتَحَبَّةٌ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الكَافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ،

стр. 8844

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ». وعنه، واجِبَةٌ، إذا ابتغَاها مِن سيِّدِه أُجْبِرَ عليها بقِيمتِه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «تَفْسِيرِه». قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو مُتجهٌ. قال الشَّيخُ تَقِي الدينِ، ﵀: وعلى قِياسِه وجُوبُ العِتْقِ في قوْلِه: أعتِقْ عَبْدَك عنك، وعلَيَّ ثَمَنُه. وقدَّم في «الرَّوْضَةِ» أنَّها مُباحَةٌ. فائدة: لا تصِحُّ كِتابَةُ المَرْهُونِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: تجوزُ كعِتْقِه. وهو الصَّوابُ. وتجوزُ كِتابَةُ المُسْتَأْجَرِ. قوله: لمَن يَعْلَمُ فيه خَيرًا؛ وهو الكَسْبُ والأمانَةُ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم المُصنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»،

стр. 8845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم. قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم: المُكْتَسِبُ الصَّدُوقُ. وقال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: وتُسْتَحَبُّ مع كَسْبِ العَبْدِ وأمانَتِه وصِدْقِه. وقال في «الواضِحِ»، و «الوَجيزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: وهي مُسْتَحَبَّةٌ مع كَسْب العَبْدِ فقط. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، في كتاب العِتْقِ، فَأسْقَطُوا الأمانةَ.

стр. 8846

وَهَلْ تُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ قوله: وهل تُكْرَهُ كِتابَةُ مَن لا كَسْبَ له؟ على رِوايَتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»؛ إحْداهما، تُكْرَهُ كِتابَتُه. وهو المذهبُ. قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ،

стр. 8847

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﵀، الكَراهَةُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ. فتُسْتَحَبُّ. لكِنْ قال في «الكافِي»: لو دَعا مَن لا كَسْبَ له سيِّدَه إلى الكِتابَةِ، لم يُجْبَرْ. رِوايَةً واحدَةً. قال المُصَنِّفُ: وينْبَغِي أنْ يُنْظَرَ في المُكاتَبِ، فإنْ كان ممَّن يتَضَرَّرُ بالكِتابَةِ ويَضِيعُ؛ لعَجْزِه عن الإنْفاقِ على نفْسِه، ولا يجِدُ مَن يُنْفِقُ عليه، كُرِهَتْ كِتابَتُه، وإنْ كان يجِدُ مَن يَكْفِيه مُؤْنَتَه، لم تُكْرَهْ كِتابَتُه. وعنه، تُكْرَهُ كِتابَةُ الأُنثَى.

стр. 8848

وَلَا تَصِحُّ إِلا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. وَإنْ كَاتَبَ الْمُمَيِّزُ عَبْدَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، صَحَّ. وَيَحْتمِلُ أَلَّا يَصِحَّ. ــ فائدة: تقَدَّم في بابِ الحَجْرِ صِحَّةُ كِتابَةِ الوَلِيِّ رَقِيقَ المُوَلَّى عليه. والكِتابَةُ في الصِّحَّةِ والمرَضِ مِن رأْسِ المالِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال أبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه: في المرَضِ مِنَ الثُّلُثِ. ولو كاتَبَه في الصِّحَّةِ وأسْقَطَ دَينَه، أو أعْتَقَه في مرَضِه، اعْتُبِرَ خُروجُ الأقَلِّ مِن رقَبَتِه أو دَينِه مِنَ الثُّلُثِ. ولو وَصَّى بعِتْقِه أو أَبْرأَه مِنَ الدَّينِ، اعْتُبِرَ أَقَلُّهما مِن ثُلُثِه. ولو حمَل الثُّلثُ بعضَه عتَق، وباقِيه على الكِتابَةِ. ولو أَقَرَّ في المَرَضِ بقَبْضِ النُّجُومِ سلَفًا، جازَ. قوله: وإنْ كاتَبَ المُمَيِّزُ عَبْدَه بإذْنِ وَلِيِّه، صَحَّ. صِحَّةُ كِتابَةِ المُمَيِّزِ لعَبْدِه بإذْنِ وَلِيِّه مَبْنِيَّةٌ على صِحَّةِ بَيعِه بإذْنِ وَلِيِّه، على ما تقدَّم في أوَّلِ كِتابِ البَيعِ، والصَّحيحُ صِحَّةُ بَيعِه، فكذا كِتابَتُه.

стр. 8849

وَإنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمُمَيِّزَ، صَحَّ. ــ وقوله: ويحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ. هذا الاحْتِمالُ لأبِي الخَطَّابِ، وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في هذا الباب. وقيل: تصِحُّ كِتابَتُه بغيرِ إذْنِ وَلِيِّه. وفي «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: تصِحُّ مِن ابنِ عَشْرٍ. قوله: وإنْ كاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَه المُمَيِّزَ، صحِّ. بلا نِزاعٍ. وظاهِرُ كلامِه، أنَّه لا يصِح أنْ يُكاتِبَ غيرَ المُمَيِّزِ، ولا المَجْنون، ولو فعَل، لِم يصِحَّ. ولا يعْتِقان بالأداءِ، بل يتعَلَّقُ العِتْقُ به إنْ كان التَّعْليقُ صرِيحًا، وإلَّا فوجْهان في العِتْقِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يعْتِقُ بتَعْليقِ العِتْقِ به؛ لأنَّ الكِتابَةَ تتَضمَّنُ

стр. 8850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معْنَى الصِّفَةِ. اخْتارَه القاضي. والثَّاني، لا يعْتِقُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: والمذهبُ، لا يعْتِقُ بالأداءِ، خِلافا لما قال القاضي.

стр. 8851

وَلَا تَصِحُّ إلا بِالْقَوْلِ. وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا. ــ قوله: ولا تَصِحُّ إلَّا بالقَوْلِ، وتَنْعَقِدُ بقَوْلِه:. كاتَبْتُكَ على كذا. وإنْ لم يقُلْ: فإِذا أدَّيتَ إلَيَّ فأنْت حُرٌّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو

стр. 8852

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: فَإِذَا أَدَّيتَ إِلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يُشْتَرَطَ قَوْلُهُ أَوْ نِيَّتُهُ. ــ المذهبُ المَجْزومُ به لعامَّةِ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويحْتَمِلُ أنْ يُشْتَرَطَ قَوْلُه ذلك، أوْ نِيَّتُه. وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ». وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، وهو رِوايَةٌ في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، يُشْترَطُ قوْلُه ذلك. وقيل: أو نيَّتُه. فائدة: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُشْتَرطُ قَبُولُه للكِتابَةِ. وقال في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يُشْتَرطُ ذلك. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».

стр. 8853

وَلَا تَصِحُّ إلا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ، مُنَجَّمٍ، نَجْمَينِ فَصَاعِدًا، ــ قوله: ولا تصِحُّ إلَّا على عِوَضٍ مَعْلُومٍ. [ولو خِدْمَةً أو مَنْفعَةً وغيرَها] (١). قال الأصحابُ؛ مُباح يصِحُّ السَّلَمُ فيه. مُنَجَّم بنَجْمَين فصاعِدًا، يَعْلَمُ قَدْرَ ما يُؤدِّي في كُلِّ نَجْمٍ. الصِّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا على نَجْمَين

стр. 8854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصاعِدًا، يَعْلَمُ قَدْرَ ما يُؤَدِّي في كُلِّ نَجْمٍ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،

стр. 8855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقِيلَ: تصِحُّ على نَجْمٍ واحِدٍ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى. قال في «الفائقِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. [وقيل: تصِحُّ أنْ تكونَ على خِدْمَةٍ مُفرَدَةٍ على مُدَّةٍ واحَدَةٍ] (١). والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا على عِوَضٍ معْلومٍ، فلا تصِحُّ على عَبْدٍ

стр. 8856

يَعْلَمُ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي في كُلِّ نَجْمٍ. وَقِيلَ: تَصِحُّ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ. وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وَلَهُ الْوَسَطُ. ــ مُطْلَقٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَرَاه، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال القاضي: تصِحُّ على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وله الوَسَطُ. وقاله أصحابُ القاضي. قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ كاتَبَه على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، صحَّ، في الأصحِّ، وله الوَسَطُ. وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ كاتَبَه على عَبْدٍ مُطْلَقٍ صحَّ، ووجَب الوَسَطُ. وقِياسُ قوْلِ أبِي بَكْرٍ بُطْلانُه.

стр. 8857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الكِتابَةَ لا تصِحُّ حالَّةً. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، أنَّ فيها قَوْلًا بالصِّحَّةِ؛ فإنَّهما قالا: ولا تجوزُ إلا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً، هذا ظاهِرُ المذهبِ. فدلَّ أنَّ فيها خِلافًا. وهو خِلافُ ظاهرِ المذهبِ،

стр. 8858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واخْتارَه في «الفائقِ»، فقال: والمُخْتارُ صِحَّةُ الكِتابَةِ حالةً. وقال في «التَّرْغيبِ»: في كِتابَةِ مَن نِصْفُه حُرٌّ، حالَّةً، وَجْهان. فعلى المذهبِ، في جَوازِ تَوْقيتِ النَّجْمَين بساعتَين وعدَمِه، فيُعْتبَرُ ما لَه وَقْعٌ في القُدْرَةِ على الكَسْبِ، فيه خِلافٌ في «الانْتِصارِ». قلتُ: الصَّوابُ الثَّاني. وإنْ كان ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ الأوَّلَ. وتقدَّم في أواخِرِ العِتْقِ، هل يصِحُّ شراءُ العَبْدِ نفْسَه مِن سيِّدِه بمالٍ في يَدِه، أمْ لا؟ وعلى المذهبِ أيضًا، تكونُ الكِتابَةُ باطِلَةً مِن أصْلِها، على الصَّحيحِ. ذكَرَه القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم. وصرَّح ابنُ عَقِيلٍ بأنَّ الإِخلال بشَرْطِ النُّجومِ يُبْطِلُ العَقْدَ. وذكَر صاحِبُ «التَّلخيصِ»، أنَّ الكِتابَةَ تصِيرُ فاسِدَةً، ولا تبْطُلُ مِن أصْلِها. ويأتي الإِشْكالُ فيما إذا كاتَبَه على عِوَضٍ مَجْهولٍ، أنَّها تكونُ فاسِدَةً لا باطِلَةً، آخِرَ البابِ.

стр. 8859

وَتَصِحُّ عَلَى مَالٍ وَخِدْمَةٍ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتِ الْخِدْمَةُ أَوْ تَأْخَّرَتْ. ــ قوله: وتصِحُّ على مالٍ وخِدْمَةٍ، سواءٌ تقَدَّمَتِ الخِدْمَةُ أَوْ تأَخَّرَتْ. يعْنِي، تصِحُّ الكِتابَةُ على مالٍ مع خِدْمَةٍ، ويُشْترَطُ كوْنُ المالِ مُؤَجَّلًا، بخِلافِ الخِدْمَةِ،

стр. 8860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لكِنْ لو جَعَل الدِّينَ بعدَ فراغِ الخِدْمَةِ بيَوْمٍ أو أكْثَرَ، صحَّ؛ وإنْ جعَل مَحِلّه في الخِدْمَةِ أو عندَ انْقِضائِها، صحَّ أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم، ونَصَرُوه.
следующие страницы →