وَلَيسَ لِلْعَبْدِ فَسْخُهَا بِحَالِ. وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ.
ــ
قوله: وليس للعَبْدِ فَسْخُها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، له ذلك. قال في «الفُروعِ»: وحُكِيَ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، للعَبْدِ فسْخُها. قال الزَّرْكَشِيُّ: ووقَع في «المُقْنِعِ»، و «الكافِي» رِوايَةٌ بأنَّ للعَبْدِ فسْخَها. قال: والظَّاهِرُ أنَّه وَهْمٌ، والذي ينبَغِي حمْلُ ذلك عليه، أنَّ له الفَسْخَ إذا امْتنَعَ مِنَ الأداءِ، وهذا كما قال ابنُ عَقِيل، والشيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا: إنَّها لازِمَة مِن جِهَةِ السَّيِّدِ، جائِزَةٌ مِن جِهَةِ العَبْدِ. وفسَّرُوا ذلك بأنَّ له الامْتِناعَ مِنَ الأداءِ، فيمْلِكُ السَّيِّدُ الفَسْخَ. انتهى.
стр. 8965
وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ، ثُمَّ مَاتَ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَيَحْتَمِلُ إلا يَنْفسِخَ حَتَّى يَعْجِزَ.
ــ
فائدة: لو اتَّفَقا على فَسْخِها، جازَ. جزَم به في «الكافِي» وغيرِه. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، لا يجوزُ، كحَقِّ اللهِ.
قوله: ولو زَوَّجَ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه، ثم ماتَ، انْفَسَخَ النِّكاحُ. يعْنِي، إذا كانتْ وارِثَةً مِن أبِيها، وكان النكاحُ صحيحًا. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»،
стр. 8966
وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ أنْ يُؤتِيَهُ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ، إِنْ شَاءَ وَضَعَهُ عَنْهُ، وَإنْ شَاءَ قَبَضَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيهِ.
ــ
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ كانْ لا يُفْسَخَ حتى يعْجِزَ.
فائدة: الحُكْمُ في سائرِ الوَرَثَةِ مِنَ النِّساءِ، إذا كانتْ زوْجَةً له، كالحُكْمِ في البِنْتِ. وكذا لو تزَوَّجَ رجُلٌ مُكاتَبَةً فوَرِثَها أو بعضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه. ويأتِي؛ إذا ملَك الحُرُّ زوْجتَه أو بعضَها، في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
قوله: ويجبُ على سَيِّدِه أنْ يُؤتِيَه رُبْعَ مالِ الكِتابَةِ، إنْ شاءَ وضَعَه عنه، وإنْ شاءَ قبَضَه ثم دفَعَه إليه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ إيتاءِ العَبْدِ رُبْعَ مالِ الكِتابَةِ، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكَر في «الرَّوْضَة» رِوايَةً،
فَإِنْ أدَّى ثَلاثَةَ أرْبَاعَ مَال الْكِتَابَةِ وَعَجَزَ عَنَ الرُّبْع، عَتَقَ، وَلَمْ تَنْفَسِخِ الْكتَابَةُ في قَوْلِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ.
ــ
قوله: وإنْ أدَّى ثَلاثَةَ أرْباعِ المالِ وعجَز عَنِ الرُّبْعِ، عتَق، ولم تنْفَسِخ الكِتابَة في قَوْلِ القاضي وأصحابِه. واخْتارَه أبو بَكْر. قال في «الكافِي»: قال أصحابُنا: إذا أدَّى ثَلاثَةَ أرْباعِ كِتابَتِه وعجَز عن الرُّبْعِ، عتَق. قال في
стр. 8973
وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، أنهُ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤدِّيَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ.
ــ
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: إذا أدَّى ثلاثةَ أرباعِ المالِ، وعجَز عن الرُّبْعِ، لم يَجُزْ للسَّيِّدِ الفَسْخُ. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يَعْتِقُ حتى يُؤدِّيَ جمِيعَها. وهو رِوايَةٌ عنِ الامامِ أحمدَ، ﵀. وهو المذهبُ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هي المَشْهورَةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في
стр. 8974
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الكافِي». واخْتارَه المُصَنِّف وغيرُه. قال في «المُحَرَّرِ»: وظاهِرُ قوْلِ أبِي الخَطَّابِ، عَدمُ العِتْقِ ومَنْعُ السَّيِّدِ مِنَ الفَسْخِ. وقد تقدَّم لفْظُه في «الهِدايَةِ» وغيرِه. وقال في «الفُروعِ»: فإنْ أدَّى ثلاثَةَ أرْباعِ المالِ، وعنه، أو أكْثَرَ منه، وعجَز عن الباقي، لم يَعْتِقْ، ولسيدِه فسْخُها في أنص الرِّوايتَين فيهما. وقال في «التَّرْغيبِ»: وفي عتْقِه بالتَّقاصِّ رِوايَتان. ولم يذْكُرِ العَجْزَ. قال: ولو أبرأه مِن
стр. 8975
فَصْلٌ: وَإِذَا كَاتَبَ عَبِيدًا لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ،
ــ
بعضِ النُّجومِ، أو أدَّاه إليه، لم يَعْتِقْ به على الأصحِّ. وأنَّه لو كان على سيِّدِه مثلُ النُّجومِ، عتَق على الأصحِّ. انتهى. وقال في «الفائقِ»: ولو أدَّى ثلاثَةَ أرْباعِه وعجَز عن رُبْعِه، لم يعْتِقْ في أحَدِ الوَجْهَين. اخْتارَه الشَّيخُ. وقال أبو بَكْرٍ، والقاضي: يَعْتِقُ، وللسَّيَدِ الفَسْخُ. نصَّ عليه. وقيل: لا. انتهى. وقال في «الرِّعايتَين»: فإنْ أدَّى ثَلاثَةَ أرْباعِه وعجَز عن رُبْعِه، لم يَعْتِقْ في الأصحِّ، ولسيِّدِه الفَسْخُ. نصَّ عليه. وقيل: لا. وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: فإنْ أدَّى ثَلاثةَ أرْباعِه وعجَز عن رُبْعِه، لم يعْتِقْ في الأصحِّ، ولسيِّدِه الفَسْخُ. نصَّ عليه. وقال أبو بَكْرٍ: لم يجُزْ للسَّيِّدِ الفَسْخُ. وصحَّح في «النَّظْمِ» أنَّه لا يَعْتِقُ، ويمْلِكُ الفَسْخَ. نصَّ عليه. وقال أبو الخَطَّابِ: لا يمْلِكُ.
قوله: وإِنْ كاتَبَ عَبيدًا له كِتابَةً واحِدَةً بعِوَضٍ واحِدٍ، صَحَّ، ويُقَسَّطُ العِوَضُ
стр. 8976
وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ بَينَهُمْ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ، وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ منْهُمْ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا، وَيَعْجِزُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَحْدَهُ.
ــ
بينَهم على قَدْرِ قِيمَتِهم -يومَ العَقْدِ- ويكُونُ كُلُّ واحِدٍ منهم مُكاتَبًا بقَدْرِ حِصَّتِه، يعْتِقُ بأدائِها، ويعْجِزُ بالعَجْزِ عنها وَحْدَه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: اخْتارَه القاضي وأصحابُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه،
стр. 8977
وَقَال أبُو بَكْرٍ: الْعِوَضُ بَينَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى تُؤَدَّى جَمِيعُ الْكِتَابَةِ.
ــ
وقالا: هذا أصحُّ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال أبو بَكْرٍ: العِوَضُ بينَهم على عدَدِهم، ولا يعْتِقُ واحدٌ مهم حتى تُؤَدَّى جميعُ الكِتابَةِ. واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى. قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عشْرَةَ بعدَ المائةِ»: ونقَل مُهَنَّا ما يشْهَدُ لذلك. وذكَر الاخْتِلافَ في مأْخَذِ هذا القَوْلِ.
فائدة: لو شرَط عليهم في العَقْدِ ضَمانَ كلِّ واحدٍ منهم عنِ الباقِينَ، فسَد الشَّرْطُ وصحَّ العَقْدُ. قدَّمه قى «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ». وعنه، صِحَّةُ الشَّرْطِ أيضًا. ذكَرها أبو الخَطَّابِ. وخرَّجه ابنُ حامِدٍ وَجْهًا؛ بِناءً على
وَإِذَا اخْتَلَفُوا بَعْدَ الْأَدَاءِ في قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي أَدَاءَ قَدْرِ الْوَاجبِ عَلَيهِ.
ــ
قوله: وإنِ اخْتَلَفُوا بعدَ الأَداءِ في قَدْرِ ما أدَّى كُلُّ واحِدٍ منهم، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يدَّعِي أَداءَ قَدْرِ الواجِبِ عليه. جزَم به في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». قال الشَّارِحُ: هذا إذا أدَّوْا وعَتَقُوا، فقال مَن كثُرَتْ قِيمَتُه: أَدَّينا على قَدْرِ قِيمَتِنا. وقال الآخَرُ: أَدَّينا على السَّواءِ، فبَقِيَتْ لَنا على الأكثرِ قِيمَةُ بقِيَّةٍ. فمَن جعَل العِوَضَ بينَهم على عدَدِهم، قال: القوْلُ قوْلُ مَن يدَّعِي التَّسْويَةَ. ومَن جعَل على كُلِّ واحدٍ قَدْرَ حِصَّتِه، فعندَه وَجْهان؛ أحدُهما، القَوْلُ قوْلُ مَن يدَّعِي التَّسْويَةَ. والثَّاني، القَوْلُ قولُ مَن يدَّعِي أداءَ قَدْرِ الواجِبِ عليه. وجزَم بهذا القَوْلِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، وقالا: وقيل: يُصَدَّقُ مَنِ ادَّعَى أداءَ ما عليه، إذا أنْكَرَ ما زادَ.
стр. 8980
وَيَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ كُلُّهُ.
ــ
قوله: ويجُوزُ له أَنْ يُكاتِبَ بعضَ عَبْدِه، فإِذا أَدَّى عتَق كُلُّه. قاله أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. فإنْ كان كاتَبَ نِصْفَه، أدَّى إلى سيِّدِه مِثلَيْ كِتابَتِه؛ لأنَّ نِصْفَ كَسْبِه يسْتَحِقُّه سيِّدُه بما فيه مِنَ الرِّقِّ، إلَّا أنْ يَرْضَى سيِّدُه بتَأْدِيَةِ الجميعِ. عن الكِتابَةِ، فيَصِحَّ.
стр. 8981
وَتَجُوزُ كِتَابَةُ حِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ.
ــ
قوله: وتجُوزُ كِتابَةُ حِصَّتِه مِنَ العَبْدِ المُشْتَرَكِ بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. واخْتارَ في «الرعايَةِ» أنَّه لابُدَّ مِن إذْنِ الشَّرِيكِ إذا كان مُعْسِرًا.
стр. 8982
فَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيهِ، وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الْآخَرِ، عَتَقَ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ الَّذِي كَاتَبَة مُوسِرًا، وَعَلَيهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
ــ
فائدة: قولُه: فإذا أَدَّى ما كُوتِبَ عليه، ومِثلَه لسَيِّدِه الآخَرِ, عتَق كُلُّه. هذا صحيحٌ، لكِنْ يكونُ لسيِّدِه مِن كَسْبِه بقَدْرِ ما كُوتِبَ منه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وعنه، يوْمًا ويوْمًا.
стр. 8983
فَإِنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَدَائِهِ، عَتَقَ عَلَيهِ كُلُّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَعَلَيهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْمُكَاتِبِ. وَقَال الْقَاضِي: لَا يَسْرِي إِلَى النِّصْفِ الْمُكَاتَبِ إلا أَنْ يَعْجِزَ، فَيُقَوَّمُ عَلَيهِ حِينَئِذٍ.
ــ
قوله: وإنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قبلَ أَدائِه، عتَق عليه كُلُّه إنْ كان مُوسِرًا، وعليه قِيمَةُ نَصِيبِ المُكاتِبِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وحكاه القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين» عن أبي بَكْرٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». وقال القاضي: لا يسْرِي إلى نِصْفِ المُكاتَبِ، إلَّا أنْ يعْجِزَ، فيُقَوَّمُ عليه حِينَئذٍ، ويسْرِي
стр. 8984
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العِتْقُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: واخْتارَه أبو بَكْرٍ. فعلى هذا، إنْ أدَّى كِتابتَه، عتَق الباقِي بالكِتابَةِ، وكان وَلاؤُه بينَهما. وعلى المذهبِ، يضْمَنُ للشَّرِيكِ نِصْف قِيمَتِه مُكاتَبًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُغْنِي». وعنه، يضْمَنُه بالباقِي مِن كِتابَتِه. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال ابنُ أبِي مُوسى: فعلى هذه يكونُ الوَلاءُ
стр. 8985
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بينَهما؛ لكُلِّ واحدٍ منهما بقَدْرِ ما عتَق عليه. وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ. فكأَنَّ ابنَ أبِي مُوصى قال: يَعْتِقُ على مَن أدَّى إليه المُكاتَبُ بمِقْدارِ ما أدَّى إليه، ويَعْتِقُ الباقِي على مَن أَعْتَقَ، ويكونُ الوَلاءُ بينَهما بقَدْرِ ما عتَق على كُلِّ واحدٍ منهما.
стр. 8986
وَإِنْ كَاتَبَا عَبْدَهُمَا جَازَ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى التَّسَاوي أَو التَّفَاضُلِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيهِمَا إلا عَلَى التَّسَاوي، فَإِذَا كَمَلَ أَدَاؤُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيهِ، وَإنْ أَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ لَمْ يَعْتِقْ، إلا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْآخَرِ، فَيَعْتِق. وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَعْتِقَ.
ــ
قوله: وإنْ كاتَبا عَبْدَهما، جازَ؛ سَواءٌ كان على التَّساوي أو التفاضُلِ. ولا يجُوزُ أَنْ يُؤدِّيَ إِليهما إلَّا على التَّساوي، فإذا كَمَلَ أَداؤُه إلى أَحَدِهما قبلَ الآخَرِ، عتَق كُلُّه عليه، وإنْ أَدَّى إلى أَحَدِهما دُونَ صاحِبِه، لم يَعْتِقْ، إلَّا أَنْ يكُونَ بإذْنِ الآخَرِ، فيَعْتِقَ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يَعْتِقَ. قال الشَّارِحُ: إذا كان العَبْدُ لاثْنَينِ، فكاتَباه معًا؛ سواءٌ تَساوَيا في العِوَضِ أو اخْتَلَفا فيه، وسواءٌ اتَّفَقَ نَصِيبَاهما فيه أو اخْتَلَفا، وسواءٌ كان في عَقْدٍ واحدٍ أو عَقْدَين، صحَّ. ثم قال: ولا يجوزُ أنْ يخْتَلِفا في
стр. 8987
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّنْجيمِ، ولا في أنْ يكونَ لأحَدِهما مِنَ النُّجومِ، قبلَ النَّجْمِ الأخيرِ، أكثرُ مِنَ الآخَرِ. في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه لا يجوزُ أنْ يؤَدِّيَ إليهما إلَّا على السَّواءِ، ولا يجوزُ تقْديمُ أحَدِهما بالأداءِ على الآخَرِ، واخْتِلافُهما في مِيقاتِ النُّجومِ وقَدْرِ المُؤَدَّى يُفْضِي إلى ذلك. والثَّاني، يجوزُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ أنْ يُعَجِّلَ لمَن تأَخَّرَ نَجْمُه قبلَ مَحِلِّه، ويُعْطِي مَن قلَّ نجْمُه أكثرَ مِنَ الواجِبِ له، ويُمْكِنُ أنْ يأْذَنَ له أحدُهما في الدَّفْعِ إلى الآخرِ قبلَه، أو أكثرَ منه. ثم قال: وليس للمُكاتَبِ أنْ يؤدِّيَ إلى أحَدِهما أكثرَ مِنَ الآخَرِ. ذكَرَه القاضي. قال المُصَنِّفُ: لا أعلمُ فيه خِلافًا. فإنْ قبَض أحدُهما دُونَ الآخَرِ شيئًا، لم يصِحَّ القَبْضُ، وللآخَرِ أنْ يأْخذَ منه حِصَّتَه إذا لم يأْذَنْ له، فإنْ أذِنَ، ففيه وَجْهان. ذكَرَهما أبو بَكْرٍ، أحدُهما، يصِحُّ. وهو أصحُّ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى. والثَّاني، لا يصِحُّ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. انتهى كلامُ
стр. 8988
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشَّارِحِ. وقال في «المُحَرَّرِ»: وإنْ كاتَبَ اثنْان عبْدَهما على التَّساوي أو التَّفاضُلِ، جازَ، ولم يُؤدِّ إليهما إلَّا على قَدْرِ مِلْكَيهما، فإنْ خصَّ أحدَهما بالأداءِ،
стр. 8989
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يَعْتِقْ نَصِيبُه، إلَّا أنْ يكونَ بإذْنِ الآخَرِ، فإنه على وَجْهَين. انتهى. فقولُ المُصَنِّف: فإذا كَمَلَ أداؤُه إلى أحَدِهما قبلَ الآخَرِ، عتَق كُلُّه عليه. يعْنِي، إذا كاتَباه مُنْفَرِدَين وكان مُوسِرًا. وقوله: وإنْ أدَّى إلى أحَدِهما دُونَ صاحِبِه. . . . إلى آخرِه، محمْولٌ على ما إذا كاتَباه كِتابةً واحدَةً؛ بأن يوَكِّلَا مَن يُكاتِبُه، أو يوَكِّلَ أحدُهما الآخَرَ، فيُكاتِبَه صَفْقَةً واحدَةً. فكَلامُ المُصَنِّفِ فيه إيهامٌ. وتحْريرُ المَسْألَةِ
стр. 8990
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ما قاله في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ أنَّهما إذا كاتَباه مُنْفَرِدَين، فأدَّى إلى أحَدِهما ما كاتَبَه عليه، أو أَبْرأَه مِن حِصَّتِه، عتَق نَصِيبُه خاصَّةً إنْ كان مُعْسِرًا، وإنْ كان مُوسِرًا، عتَق عليه جمِيعُه، ويكونُ وَلاؤُه له، ويضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِه. وإنْ كاتَباه كِتابةً واحدةً، فأدَّى إلى أحَدِهما مِقْدارَ حقِّه بغيرِ إذْنِ شَريكِه، لم يَعْتِقْ منه شيءٌ. فإنْ أدَّى بإذْنِ شرِيكِه، فهل يَعْتِقُ نَصِيبُ المُؤدَّى إليه؟ على وَجْهَين. ويُحْمَلُ كلامُ المُصَنِّفِ الأخِيرُ هنا على ذلك. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
стр. 8991
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يعْتِقُ نَصِيبُ المُؤدَّى إليه. وهو المذهبُ. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يعْتِقَ ولو أذِنَ له الآخَرُ. وهو الوَجْهُ الثَّاني. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. فعلى المذهبِ، إذا أدَّى ما عليه مِن مالِ الكِتابةِ بإذْنِ الآخَرِ، عتَق نَصِيبُه، ويَسْرِي إلى باقِيه إنْ كان مُوسِرًا، وعليه قِيمَةُ حِصَّةِ شريكِه. وهذا قولُ الخِرَقِيِّ، وغيره، ويضْمَنُه في الحالِ بنِصْفِ قِيمَتِه مُكاتَبًا مُبْقًى على ما بَقِيَ مِن كِتابَتِه، ووَلاؤُه كُلُّه له. وقال أبو بَكْرٍ، والقاضي:
стр. 8992
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يسرِي العِتْقُ في الحالِ، وإنَّما يسْرِي عندَ عَجْزِه. فعلى قوْلِهما، يكونُ باقِيًا على الكِتابَةِ؛ فإنْ أدَّى إلى الآخَرِ، عتَق عليهما، ووَلاؤُه لهما، وما يبْقَى في يَدِه مِن كَسْبِه، فهو له، وإنْ عجَز وفُسِخَتْ كِتابَتُه، قُوِّمَ على الذي أدَّى إليه، وكان وَلاؤُه كُلُّه له.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخِرَقِيُّ، فمَن بعدَه. ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، ﵀: تُقْبَلُ شَهادَتُهما عليه. وقطَع به الخِرَقِيُّ وغيرُه. وهو المذهبُ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم: قِياسُ المذهبِ، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهما عليه، واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ.
стр. 8996
فَصْلٌ: وَإِنِ اخْتَلَفَا في الْكِتَابَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهَا.
ــ
قوله: وإنِ اخْتَلفا في الكِتابَةِ، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يُنْكِرُها. بلا نِزاعٍ.
стр. 8997
وَإنِ اخْتَلَفَا في قَدْرِ عِوَضِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَينَ.
ــ
وقوله: وإنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ عِوَضِها، فالقَوْلُ قَوْلُ السَّيَدِ، في إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ. قال القاضي: هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايةِ الكَوْسَجِ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
стр. 8998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،
стр. 8999
وَإِنِ اخْتَلَفَا في وَفَاءِ مَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ.
ــ
وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، القوْلُ قوْلُ المُكاتَبِ. اخْتارَها جماعةٌ؛ فهم الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، والشِّيرازِيُّ. وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ». وعنه، يتَحالفان. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وقال: اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، رَحِمَهما الله، على أنَّهما يتَحالفان ويتَرادَّان. وأطْلَقهُنَّ في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فعلى رِوايَةِ التَّحالُفِ، إنْ تَحالفا قبلَ العِتْقِ، فُسِخَ العَقْدُ، إلَّا أنْ يَرْضَى أحدُهما بما قال صاحِبُه، وإنْ تَحالفا بعدَ العِتْقِ، رجَع السَّيِّدُ بقِيمَتِه، ورجَع العَبْدُ بما أدَّاه.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا في وَفَاءِ مَالِها، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ. بلا نِزاعٍ.
стр. 9000
فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ، أوْ شَاهدًا وَامْرَأَتَينِ, ثَبَتَ الأَدَاءُ وَعَتَقَ.
ــ
قوله: فإنْ أَقَامَ العَبْدُ شاهِدًا وحلَف معه، أَوْ شاهِدًا وامْرَأَتَين، ثبَت الأَداءُ وعَتَقَ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، بِناءً على أنَّ المال، وما يُقْصَدُ به المالُ، يُقْبَلُ فيه شاهِدٌ ويَمِينٌ. على ما يأْتِي. والخِلافُ بينَهما هنا في أداءِ المالِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يُقْبَلُ في النَّجْمِ الأخِيرِ إلَّا رَجُلانِ؛ لترَتُّبِ العِتْقِ على شهَادَتِهما، وبِناءً على أنَّ العِتْقَ لا يُقْبَلُ فيه إلَّا رجُلانِ. ذكَرَه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.