فَصْلٌ: وَإِنِ اخْتَلَفَا في الْكِتَابَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهَا.
ــ
قوله: وإنِ اخْتَلفا في الكِتابَةِ، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يُنْكِرُها. بلا نِزاعٍ.
стр. 8997
وَإنِ اخْتَلَفَا في قَدْرِ عِوَضِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَينَ.
ــ
وقوله: وإنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ عِوَضِها، فالقَوْلُ قَوْلُ السَّيَدِ، في إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ. قال القاضي: هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايةِ الكَوْسَجِ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
стр. 8998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،
стр. 8999
وَإِنِ اخْتَلَفَا في وَفَاءِ مَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ.
ــ
وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، القوْلُ قوْلُ المُكاتَبِ. اخْتارَها جماعةٌ؛ فهم الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، والشِّيرازِيُّ. وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ». وعنه، يتَحالفان. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وقال: اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، رَحِمَهما الله، على أنَّهما يتَحالفان ويتَرادَّان. وأطْلَقهُنَّ في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فعلى رِوايَةِ التَّحالُفِ، إنْ تَحالفا قبلَ العِتْقِ، فُسِخَ العَقْدُ، إلَّا أنْ يَرْضَى أحدُهما بما قال صاحِبُه، وإنْ تَحالفا بعدَ العِتْقِ، رجَع السَّيِّدُ بقِيمَتِه، ورجَع العَبْدُ بما أدَّاه.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا في وَفَاءِ مَالِها، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ. بلا نِزاعٍ.
стр. 9000
فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ، أوْ شَاهدًا وَامْرَأَتَينِ, ثَبَتَ الأَدَاءُ وَعَتَقَ.
ــ
قوله: فإنْ أَقَامَ العَبْدُ شاهِدًا وحلَف معه، أَوْ شاهِدًا وامْرَأَتَين، ثبَت الأَداءُ وعَتَقَ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، بِناءً على أنَّ المال، وما يُقْصَدُ به المالُ، يُقْبَلُ فيه شاهِدٌ ويَمِينٌ. على ما يأْتِي. والخِلافُ بينَهما هنا في أداءِ المالِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يُقْبَلُ في النَّجْمِ الأخِيرِ إلَّا رَجُلانِ؛ لترَتُّبِ العِتْقِ على شهَادَتِهما، وبِناءً على أنَّ العِتْقَ لا يُقْبَلُ فيه إلَّا رجُلانِ. ذكَرَه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
стр. 9001
فَصْلٌ: وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ -مِثْلَ أنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ،
ــ
قوله: والكِتابَةُ الفاسِدَةُ، مثلَ أَنْ يُكاتِبَه على خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، يُغلَّبُ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ. وكذا لو كان العِوَضُ مَجْهولًا، أو شرَط فيها ما يُنافِيها، وقُلْنا: تفْسُدُ
стр. 9002
أَوْ خِنْزِيرٍ- يُغَلَّبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ، في أَنَّه إِذَا أَدَّى عَتَقَ، وَلَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ.
ــ
بفَسادِ الشَّرْطِ في وَجْهٍ. على ما تقدَّم، يُغَلَّبُ حُكْمُ الصِّفَةِ في كلِّ ذلك؛ في أنَّه إذا أدَّى، عَتَقَ، ولكُلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ، فهي جائزةٌ مِنَ الطَّرفَين. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأصحابُه. قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
стр. 9003
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وعنه، بُطْلانُ الكِتابَةِ مع تَحْرِيمِ العِوَضِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ. قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والأرْبَعِين»: وهو الأظْهَرُ. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أن العَقْدَ يَبْطُلُ مِن أصْلِه. وأوَّلَ القاضي، وأبو الخَطَّابِ النَّصَّ. وقال القاضي في «الخِلافِ الكَبيرِ»: المُغَلَّبُ في الكِتابةِ على عِوَضٍ مَجْهولٍ المُعاوَضَةُ؛ بدَليلِ أنَّه يَعْتِقُ بالأَداءِ إلى الوارِثِ.
стр. 9004
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قوْلُ الأكْثَرِينَ: إنَّ الكِتابَةَ إذا لم تكُنْ مُنَجَّمَةً باطِلَةٌ مِن أصْلِها. مع قَوْلِهم في الكِتابَةِ على عِوَضٍ مَجْهولٍ:
стр. 9005
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُغَلَّبُ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ. مُشْكِلٌ جِدًّا، وكان الأَوْلَى، إذا كان العِوَضُ معْلومًا، أنْ يُغَلَّبَ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ أيضًا. الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه: إذا كانتِ الكِتابَةُ الفاسِدَةُ بعِوَضٍ مُحَرَّم، فإنَّها تُساوي الصَّحيحةَ في أرْبَعَةِ أحْكامٍ؛ أحدُها، أنَّه يَعْتِقُ بأداءِ ما كُوتِبَ عليه مُطْلَقًا. الثَّاني، إذا أعْتَقَه بالأداءِ، لم يلْزَمْه قِيمَةُ نفْسِه، ولم يرْجِعْ على سيِّدِه. الثالثُ، يمْلِكُ المُكاتَبُ التَّصَرُّفَ
стр. 9006
وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَجُنُونِهِ، وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ [وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا] (١).
ــ
في كَسْبه، وله أخْذُ الصَّدَقاتِ والزَّكَواتِ. الرَّابعُ، إذا كاتَبَ جماعةً كِتابةً فاسدَةً، فأَدَّى أحَدُهم حِصَّتَه، عَتَقَ على قوْلِ مَن قال: إنَّه يعْتِقُ في الكتابةِ الصَّحِيحَةِ بأداءِ حِصَّتِه، ومَن لا، فلا هنا. وتُفارِقُ الصَّحيحةَ في ثَلاثَةِ أحْكامٍ؛ أحدُها، إذا أَبْرأَه، لم يصِحَّ ولم يعْتِقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ في «الانْتِصارِ»؛ إنْ أَتَى بالتَّعْليقِ، لم يعْتِقْ بالإِبْراءِ، وإلَّا عَتَق. الثَّاني، لكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها. الثالثُ، لا يلْزَمُ السَّيِّدَ أنْ يؤَدِّيَ إليه شيئًا مِنَ الكِتابةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، يلْزَمُه. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ».
قوله: وتَنْفَسِخُ بمَوْتِ السَّيِّدِ، وجُنُونِه، والحَجْرِ للسَّفَهِ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الخُلاصَةِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقاله القاضي وأصحابُه في الانْفِساخِ بالمَوْتِ. وقال أبو بَكْرٍ: لا
стр. 9007
وَيَمْلِكُ السَّيِّدُ أَخْذَ مَا في يَدِهِ، وَإِنْ فَضَلَ عَنِ الْأَدَاءِ فَضْلٌ
ــ
تنْفَسِخُ بالموتِ، ولا بالجُنونِ، ولا بالحَجْرِ، ويَعْتِقُ بالأَدَاءِ إلَى الوارِثِ. قال المُصَنِّفُ والأَوْلَى أنَّها لا تبْطُلُ بالحَجْرِ والجُنونِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قوله: وإنْ فضَل عَنِ الأَداءِ فَضْلٌ، فهو لِسَيِّدِه. يعْنِي، في الكِتابةِ الفاسِدَةِ.
стр. 9008
فَهُوَ لِسَيِّدِهِ.
وَهَلْ يَتبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا فِيهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ. وَقَال
ــ
وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وأبو الخَطَّابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وقال القاضي: ما في يَدِ المُكاتَبِ، وما يكْسِبُه، وما يفْضُلُ في يَدِه بعدَ الأداءِ فهو له. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ» الوَجْهَين فيما يكْسِبُه. وكلامُه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» كالمُتنَاقِضِ؛ فإنَّهما جزَما بأنَّ لسيِّدِه أخْذَ ما معه قبلَ الأداءِ، وما فضَل بعدَه، وقالا قبل ذلك: وفي تَبَعِيَّةِ الكَسْبِ وَجْهانِ.
قوله: وهل يتْبَعُ المُكاتَبَةَ وَلَدُها فيها؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»،
стр. 9009
أَبُو بَكْرٍ: لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ وَلَا الْجُنُونِ وَلَا الْحَجْرِ، وَيَعْتِقُ بِالأَدَاءِ إِلَى الْوَارِثِ.
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يتْبَعُها. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ وأصحُّ. وكذا قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». الثَّاني، يتْبَعُها. قدَّمه في «الكافِي». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والعِشْرِين»: إنْ قُلْنا: هو جُزْءٌ منها. تَبِعَها، وإنْ قُلْنا: هو كَسْبٌ. ففيه وَجْهان؛ بِناءً على سلامَةِ الأكْسابِ في الكِتابَةِ الفاسِدَةِ.
стр. 9010
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: هل تصيرُ أمَّ وَلَدٍ إذا أوْلَدَها فيها، أمْ لا؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». وفي الصِّحَّةِ هنا وَجْهٌ، ذكَرَه القاضي، وإنْ منَعْناها في غيرِه.
وَإِذَا عَلِقَتِ الْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا، فَوَضَعَتْ مِنْهُ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، صَارَتْ لَهُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ، فَإِذَا مَاتَ
ــ
تنبيه: عُمومُ قولِه: وإذا عَلِقَتِ الأَمَةُ مِن سَيِّدِها. يشْمَلُ، سواءٌ كانت فِراشًا، أو مُزَوَّجَةً. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»،
стр. 9013
عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيرَهَا.
ــ
و «الشَّرْحِ». وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». ونقَل حَرْبٌ وابنُ أبِي حَرْبٍ، في مَن أوْلَدَ أمَتَه المُزَوَّجَةَ، أنَّه لا يلْحَقُه الوَلَدُ.
فائدة: في إِثْمِ واطِئَ أمَتِه المُزَوَّجةِ جَهْلًا وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الإِثْمِ، وتأْثِيمُه ضعِيفٌ.
стр. 9014
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: فوَضعَتْ منه ما تَبَيَّنَ فيه بعضُ خَلْقِ الإِنْسانِ، صارَتْ بذلك أُمَّ وَلَدٍ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
стр. 9015
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، لا بُدَّ أنْ يكونَ له أرْبعَةُ أشْهُرٍ. واحْتَجَّ بحديثِ ابن مَسْعُودٍ، ﵁: في عِشْرِين ومِائَةِ يَوْمٍ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ (١). وتنْقَضِي به العِدَّةُ، وتَعْتِقُ الأمَةُ إذا دخَل في الخَلْقِ الرَّابعِ. وقدَّم في «الإِيضاحِ»، سِتَّةَ أشْهُرٍ. ونقَل المَيمُونِيُّ: إنْ لم تضَعْ، وتبَيَّنَ حَمْلُها في بطْنِها، عتَقَت، وأنَّه يُمْنَعُ مِن نقْلِ المِلْكِ لما في بَطْنِها حتى يُعْلَمَ.
قوله: فإذا ماتَ، عَتَقَتْ وإِنْ لم يمْلِكْ غيرَها. هذا بلا نِزاعٍ. ومحَلُّ هذا، إذا لم يَجُزْ بَيعُها، على المذهبِ. أمَّا إنْ جازَ بَيعُها، فقطَع المُصَنِّفُ وغيرُه بأنَّها
стр. 9016
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا تَعْتِقُ بمَوْتِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ إطْلاقِ غيرِه يقْتَضِي العِتْقَ، ولهذا قدَّمه ابنُ حَمْدانَ، فقال: وقيلَ: إنْ جازَ بَيعُها، لم تَعْتِقْ عليه بمَوْتِه. ويأْتِي بعضُ ذلك عندَ ذكْرِ الخِلافِ في جَوازِ بَيعِها.
стр. 9017
وَإنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لا تَخْطِطَ فيه -مثلَ المُضْغَةِ- فعلى رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا تصِيرُ بذلك أمَّ وَلَدٍ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه في «الفُروعِ».
стр. 9018
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الخُلاصَةِ»، وقال: لا تَنْقَضي به العِدَّةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لا تخْطِيطَ فيه، فقال الثِّقاتُ مِنَ القَوابلِ: هو مَبْدأُ خَلْقِ الإِنْسانِ. ففيه ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. والثَّانيةُ، تَصِيرُ. والثَّالثةُ، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا في العِدَّةِ، فإنَّها لا تنْقَضِي بذلك. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: إنْ وَضعَتْ قِطْعَةَ لَحْمٍ لم يَبِنْ فيها خَلْقُ آدَمِيٍّ، فثَلاثُ رِواياتٍ. الثَّالثةُ، تَعْتِقُ ولا تنْقَضِي به العِدَّةُ. وقيل: ما تجِبُ
стр. 9019
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيه عِدَّةٌ تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ، وإنْ كان عَلَقةً. وقيل: تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بما لا تنْقَضِي به العِدَّةُ. انتهى. وقيل: لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بما لا تنْقَضِي به عِدَّتُها. ذكَرَه أيضًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا وَضعَتْ مُضْغَةً لم يظْهَرْ فيها شيءٌ مِن خَلْقِ الآدَمِيِّ، فشَهِدَتْ ثِقاتٌ مِن القَوابلِ أنَّ فيها صُورَةً خَفِيَّةً، تعَلَّقَتْ بها الأحْكامُ. وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ. وإنْ لم يَشْهَدْنَ بذلك، لكِنْ عُلِمَ أنَّه مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيِّ، بشَهادَتِهِنَّ أو غيرِها، ففيه رِوايَتان. فهذه الصُّورَةُ محَلُّ الرِّوايتَين. وكذا قيَّد ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ بذلك.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بوَضْعِ عَلَقَةٍ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بوَضْعِها أيضًا. ونصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا، ويُوسُفَ بنِ مُوسى. وقدَّم الأوَّلَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وتقدَّم كلامُه في العَلَقَةِ.
стр. 9020
وَإنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيرِهِ، ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا، عَتَقَ الْجَنِينُ، وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ. وَعَنْهُ، تَصِيرُ.
ــ
قوله: وإنْ أصابَها في مِلْكِ غيرِه بنكاحٍ أو غيرِه، ثم ملَكَها حامِلًا، عَتَقَ الجَنِينُ، ولم تَصرْ أُمَّ وَلَدٍ هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال في «الفائقِ»: هذا المذهبُ. ورَواه إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وكلامُ الخِرَقِيِّ يقْتَضِي ذلك. وجزَم به القاضي في «الجامعِ الصَّغيرِ»، والْشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ في «خِلَافَيهِما»، وابنُ عَقِيلٍ
стр. 9021
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، وصاحبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ولو كان قد ملَكَها بعدَ وَضْعِها منه، نقَلَها ابنُ أبِي مُوسى. قال المُصَنِّفُ: ولم أجِدْ هذه
стр. 9022
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوايَةَ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، إنَّما نقَل مُهَنَّا عنه الوَقْفَ. وعنه، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذا مَلكَها حامِلًا، بشَرْطِ أنْ يطأْها فيه. واخْتارَها أبو الخَطَّابِ. وقال القاضي: إنْ ملَكَها حامِلًا، ولم يَطَأَها حتى وَضَعَتْ، لم تَصِرْ أُمَّ ولَدٍ. وإنْ وَطِئَها حال حَمْلِها؛ فإنْ كان بعدَ أنْ كمَلَ الوَلَدُ وصارَ له خَمْسَةُ أشْهُرٍ، لم تَصِرْ بذلك أُمَّ وَلَدٍ أيضًا، وإنْ وَطِئَها قبلَ ذلك، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ. وجزَم به في «الفُصُولِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضي. فعلى الرِّوايَةِ الأُولَى والثَّانيةِ، لو أقَرَّ بوَلَدٍ مِن أمَتِه أنَّه وَلَدُه، ثم ماتَ ولم يُبَيِّنْ هل اسْتَوْلَدَه في مِلْكِه أو قبلَه، وأمْكَنا، ففي كوْنِها أُمَّ وَلَدٍ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ» هنا. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» في آخِرِ كتابِ الإِقْرارِ.
стр. 9025
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهما احْتِمالان في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، تكونُ أُمَّ وَلَدٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصحَّحه أيضًا في «الرِّعايَةِ» في آخرِ البابِ، و «إدْراكِ الغايَةِ». والثَّاني، لا تكونُ أُمَّ وَلَدٍ. صحَّحه في «التَّصْحيح»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، في آخِرِ كتابِ الإِقْرارِ.
стр. 9026
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلى هذا، يكونُ عليه الوَلاءُ. وفيه نظَرٌ. قاله في «المُغْنِي». وتأْتِي المَسْأَلَةُ في كلامَ المُصَنِّفِ، في آخِرِ كتابِ الإِقْرارِ.
فائدةٌ حسنةٌ: لو قال لجاريته: يدُك أمُّ وَلَدِي. أو قال لوَلَدِها: يدُك ابْنِي. صحَّ. ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، في طَلاقِ جُزْء، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
стр. 9027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: أو غيرِه. أنَّ الخِلافَ شامِلٌ ما لو وَطِئَها بزِنَى ثم ملَكَها. وقد صرَّح به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِير»، وغيرِهم. وقال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا أَصابَها بذلك، فإنَّها لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بذلك، قوْلًا واحِدًا.
فائدة: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في مَن اشْتَرَى جارِيَةً حامِلًا مِن غيرِه فوَطِئَها، أنَّ الوَلَدَ لا يلْحَقُ بالواطِئ، ولكِنْ يَعْتِقُ عليه؛ لأنَّ الماءَ يزيدُ في الوَلَدِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرَّوْضَةِ»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: تقدَّم في آخِرِ بابِ قِسْمَةِ الغَنائِمِ، إذا وَطِئَ جارِيَةً مِنَ المَغْنَمِ، ممَّن له فيها حقٌّ أو لوَلَدِه، فأَولَدَها، ما حُكْمُه؟ وتقدَّم في بابِ الوَقْفِ، إذا وَطِئَ الجارِيَةَ المَوْقُوفَةَ عليه، فأَحبَلَها، وحُكْمُها. وتقدَّم في بابِ الهِبَةِ، إذا أحْبَلَ جارِيَةَ وَلَدِه،
стр. 9030
وَأحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ أحْكَامُ الْأَمَةِ، فِي الإِجَارَةِ، وَالاسْتِخْدَام، وَالْوَطْءِ، وَسَائِرِ أُمُورِهَا، إلا فِيمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ فِي رَقَبَتِهَا؛ كَالْبَيعَ، وَالْهِبَةَ، وَالْوَقْفِ، أَوْ مَا يُرَادُ لَهُ؛ كَالرَّهْنَ. وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيعِها مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَا عَمَلَ عَلَيهِ.
ــ
في فَصْلٍ، وللأَبِ أنْ يأْخُذَ مِن مالِ وَلَدِه ما شاءَ.
قوله: وأَحكامُ أُمِّ الوَلَدِ أَحْكامُ الأمَةِ في الإِجارَة، والاستِخْدام، والوَطْءِ، وسائِرِ أمُورِها، إلَّا فيما ينْقُلُ المِلْكَ في رَقَبَتِها؛ كالبيعِ، والهِبَةِ، وَالوَقْفِ، أَو ما يُرادُ له، كالرَّهْنِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ ولا يصِحُّ بَيعُ أُمِّ الوَلَدِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وقطَع به كثيرٌ منهم، وحكَى جماعةٌ الإِجْماعَ على ذلك. وعنه، ما يدُلُّ على جَوازِ بَيعِها مع الكَراهَةِ، ولا عمَلَ عليه. قلتُ: قال في «الفُنونِ»: يجوزُ بَيعُها؛ لأنَّه قولُ عليٍّ بنِ أبِي طالِبٍ وغيرِه مِنَ الصَّحابةِ، ﵃، وإجْماعُ التَّابِعينَ لا يرْفعُه. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ
стр. 9031
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدِّينِ، ﵀. قال في «الفائقِ»: وهو الأظْهَرُ. قال: فتَعْتِقُ بوَفاةِ سيِّدِها مِن نَصِيبِ وَلَدِها إنْ كان لها وَلَدٌ، أو بعضُها مع عدَمِ سَعَتِه، ولو لم يكُنْ لها وَلَدٌ، فكَسائِر رَقِيقِه. وكذا قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ»، و «الفائقِ». قال في «الفُروعِ» بعدَ ذِكرِ الرِّوايَةِ: فقيل: لا تَعْتِقُ بمَوْتِه. ونفَى هذه الرِّوايَةَ في «الحاوي الصَّغِيرِ» ولم يُثبِتها، وتأوَّلَها. وحكَى