. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدةٌ: في خَصائصِه ﷺ (١):
كان له ﷺ أنْ يتزَوَّجَ بأيِّ عدَدٍ شاءَ. فيكونُ قوْلُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ (٢) ناسِخًا لقوْلِه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (٣). قاله في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايَةِ»: كانَ له أنْ يتزَوَّجَ بأيِّ عدَدٍ شاءَ، إلى أنْ نزَل قوْلُه تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ فتكونُ هذه الآيَةُ ناسِخَةً للآيَةِ الأولَى. وقال القاضي: الآيَةُ الأولَى تدُل على أن مَن لم تُهاجِرْ معه مِنَ النِّساء، لم تحِلَّ له. قال في «الفُروعِ»: فيَتَوجَّهُ احْتِمال، أنه شَرْطٌ في قَراباتِه في الآيَةِ لا الأجْنَبِيَّاتِ. انتهى. وكان له ﷺ أنْ يتزَوَّجَ بلا وَلِي ولا شُهودٍ، وفي زَمَنِ الإحْرامِ أيضًا. قدَّمه في «الفُروعِ». قال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، جَوازُ النِّكاحِ له (٤) بلا وَلِي ولا شُهودٍ، وفي زَمَنِ الإحْرام. وأطْلَقَ أبو الحُسَينِ، ووالِدُه، وغيرُهما وَجْهَين. وقال ابنُ حامِدٍ: لم يَكُنْ له النِّكاحُ بلا وَلِيٍّ ولا شُهودٍ ولا زَمَنَ الإحرامِ مُباحًا. وكان له ﷺ أنْ يتزَوَّجَ بلَفْظِ الهِبَةِ. جزَم به في «الفُصولِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقد جزَم ابنُ الجَوْزِي بجَوازِه عن الإمام أحمدَ، ﵀. وعنه، الوَقْفُ. وكان لي ﷺ أنْ يتَزَوَّجَ بلا مَهْرْ جزَم به الأَصحابُ، وجزَم به ابنُ الجَوْزِي عن العُلَماءِ. وكان ﷺ واجِبٌ عليه السِّواكُ والأضْحِيَةُ والوترُ، على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في
стр. 9140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «خِصالِ ابنِ البَنّا»، و «العُدَّةِ» للشّيخِ عبدِ اللهِ كُتَيلَةَ (١). وقدَّمه في «الفُصولِ». قال الزَّرْكَشِي: وُجوبُ السِّواكِ اخْتِيارُ القاضي وابنِ عَقِيل. وقيل: ليس بواجِبٍ عليه ذلك. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. ذكَره عنه (٢) في «الفُصولِ». وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، [و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، في السِّواكِ، في بابِه] (٣). وقال في «الفُصولِ»: وكان واجِبًا عليه ﷺ رَكْعَتا الفجرِ. وقال في «الرعايَةِ»: وكان واجبًا عليه الضُّحَى. قال الشّيخُ تَقِيّ الدينِ، ﵀: هذا غَلَطٌ، ولم يكُنْ ﷺ يُواظِبُ على الضُّحَى باتِّفاقِ العُلمَاءِ بسُنّتِه. وكان ﷺ واجِبًا عليه قِيامُ اللَّيلِ، ولم يُنْسَخْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه أبو بَكْر وغيرُه. قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. وقدّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». وقيل: نُسِخَ. جزَم به في «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». [ومِن خَصائصِه ﷺ أنه لو ادُّعِيَ عليه، كان القَوْلُ قَوْلَهَ مِن غيرِ يَمِين، وإنِ ادَّعَى هو بحَق، كان القَوْلُ قَوْلَه مِن غيرِ يَمِين. قاله أبو البَقَاءِ العُكْبَرِيُّ. نقَلَه عنه ابنُ خَطِبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه على المُحَرَّرِ»] (٣). واوجِبَ عليه ﷺ أنْ يُخَيِّرَ نِساءَه بينَ فِراقِه والإقامَةِ معه. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه ﷺ في وُجوبِ التَّسْويَةِ في القَسْمِ كغيرِه. وذكَرَه في «المُجَرّدِ»، و «الفُنونِ»، و «الفُصولِ». وظاهِرُ كلامِ ابن الجَوْزِي، أنَّه غيرُ واجب. وفي «المُنْتَقَى» احْتِمالان. قال أصحابُنا؛ القاضي وغيرُه: وفُرِضَ عليه ﷺ إنْكارُ المُنْكَرِ إذا رَآه على كلِّ حالٍ. قال في «الرِّعايَةِ»:
стр. 9141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فُرِضَ عليه إنْكارُ المُنْكَرِ إذا رآه [على كلِّ حالٍ] (١)، وغيرِه في حال دُونَ حال. قلتُ: حكَى ذلك قوْلًا ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، واقْتَصرَ عليه. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وقيل: فُرِضَ عليه إنْكارُ المُنْكَرِ. واقْتَصرَ عليه. ومُنِعَ ﷺ مِن الرَّمْزِ بالعَينِ والإشارَةِ بها، وإذا لَبِسَ لأمَةَ، الحَرْبِ أنْ يَنْزَعَها (٢) حتى يَلْقَى العَدُوَّ. ومُنِعَ ﷺ أيضًا مِنَ الشِّعْرِ والخَطِّ وتَعلُّمهما. واخْتارَ ابنُ عَقِيل، أنَّه صُرِفَ عن الشِّعْرِ، كما اعْجِزَ عنِ الكِتابةِ، قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يجْتَمِعَ الصَّرْفُ والمَنْعُ. ومُنِعَ ﷺ مِن نِكاحِ الكِتابِةِ كالأمَةِ مُطْلَقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقاله ابنُ شاقْلَا، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُصولِ». وعنه، لم يُمْنَعْ. واخْتارَه الشَّرِيفُ. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يُباحُ له ﷺ مِلْكُ اليَمِينِ، مُسْلِمَةً كانتْ أو مُشْرِكَةً. وتقدَّم في أواخِرِ بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ (٣) حُكم الصَّدَقَةِ له. وأبِيح له ﷺ الوصالُ، وخُمْسُ خُمْسِ الغَنِيمَةِ. قال المُصَنفُ: وإنْ لم يحْضُرْ. وأبيحَ له ﷺ الصَّفِيُّ مِنَ المَغْنَمِ، ودُخولُ مكَّةَ مُحِلا ساعَةً، وجُعِلَتْ ترِكَتُه ﷺ صَدَقَةً. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم؛ لا يُمْنَعُ مِنَ الإرْثِ. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَرِثُ ولا يَعْقِلُ بالإجْماعِ. وله ﷺ أخْذُ الماءِ مِنَ العَطْشانِ. ويَلْزَمُ كل واحدٍ أنْ يَقِيَه بنَفْسِه ومالِه، فله طَلَبُ ذلك. وحَرُمَ على غيرِه نِكاحُ زَوْجاتِه فقط. وجوَّز ابنُ حامِدٍ وغيرُه نِكاحَ مَن فارَقَها في حَياتِه، وهُنَّ أرواجُه في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهُنَّ أمَّهَاتُ المُؤمِنِين. يعْنِي، في تَحْريمِ النِّكاحِ. والنجِسُ مِنَّا طاهِر منه. ذكَرَه في «الفُنونِ» وغيرِه. وقدَّمه
стр. 9142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الفُروعِ». وفي «النِّهايةِ» لأبي المَعالِي وغيرِها: ليس بطاهِر. وهو ﷺ طاهِر بعدَ مَوْتِه، بلا نِزاعٍ بينَ العُلَماءِ، بخِلافِ غيرِه، فإنَّ فيه خِلافًا، على ما تقدَّم في بابِ إزالةِ النَّجاسَةِ (١). ولم يذْكُرِ الأصحابُ هذه المَسْألةَ هنا، وذكَر ابنُ عَقِيل، أنَّه لم يَكُنْ له فَىْء في شَمْسٍ ولا قَمَرٍ؛ لأنَّه نُورانِيٌّ، والظِّلُ نَوْعُ ظُلْمَةٍ. وكانتْ تجْتَذِبُ الأرْضُ أتْفالهُ (٢). انتهى. وساوَى الأنْبِياءَ في مُعْجِزاتِهم، وانْفرَدَ بالقُرْآنِ، والغَنائمِ، وجُعِلَتْ له الأرضُ مَسْجدًا وترابُها طَهُورًا، والنَّصْرُ بالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهْر، وبُعِثَ إلى النَّاسِ كافَّة، وكل نَبِيٍّ إلى قَوْمِه. ومُعْجِزاته ﷺ باقيَةً إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وانْقطَعَتْ مُعْجِزاتُ الأنْبِياءِ بمَوْتِهم. وتَنامُ عينُه ولا ينامُ قَلْبُه، فلا نَقْضَ بنَوْمِه مُضْطَجِعًا. وتقدَّم ذلك في نَواقِضِ الوُضوءِ (٣). ويرَى مِن خَلْفِه؛ يرَى مِن أمامِه. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، وجُمْهورُ العُلَماءِ: هذه الرُّؤَيةُ رُؤيَة بالعَينِ حَقيقةً. ولم يَكُنْ لغيرِه أنْ يقْتُلَ إلَّا بإحْدَى ثلاثٍ، وكان له ذلك، صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه. نصَّ عليه في رِوايَةِ أبِي داودَ. والدَّفْنُ في البُنْيانِ مُخْتَص، قالتْ عائشةُ: لئَلَّا يُتَّخَذَ قبْرُه مَسْجِدًا. وقال جماعةٌ: لوَجْهَين؛ أحدُهما، قوْلُه ﷺ : «يُدْفَنُ الأنْبِياءُ حيثُ يَمُوتُون» (٤). رواه الإمامُ أحمدُ، ﵀. والثَّاني، لئَلَّا تمَسَّه أيدِي العُصَاةِ والمُنافِقين. قال أبو المَعالِي: وزِيارَةُ قَبْرِ رسولِ اللهِ ﷺ مُسْتَحَبَّة الرجالِ والنِّساءِ. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ (٥) غيرِه. قلتُ: فيُعايَى بها. وقال ابنُ الجَوْزِيِّ، على قولِ أكثرِ المُفَسرِين في قوْلِه: ﴿وَلَا
стр. 9143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (١): لا تُهْدِ لتُعْطى أكثرَ، هذا الأدَبُ للنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً، وأنَّه لا إثْمَ على أُمَّتِه في ذلك. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ بواجباتٍ، وَمحْظُوراتٍ، ومُباحاتٍ، وكَراماتٍ. وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه خُصَّ بصَلاةِ رَكْعتَين بعدَ العَصْرِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيل. قال ابنُ بَطَّةَ: كان خاصًّا به. وكذا أجابَ القاضي. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، أنَّ صلاتَه قاعِدًا بلا عُذْرٍ كصَلاته قائمًا، خاصٌّ به. قال: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه لو كان لنَبِي مالٌ، أنَّه تَلْزَمُه الزَّكاةُ. وقيل للقاضي: الزَّكاةُ طُهْرَة، والصَّبِي مُطَهَّر. قال: باطِلٌ بزَكاةِ الفِطْرِ ثم بالأنْبِياءِ، صَلَواتُ الله وسلامُه عليهم، بأنهم مُطَهَّرُون، ولو كان لهم مالٌ، لَزِمَتهم الزكاةُ.
стр. 9144
بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشرُوطِهِ
فَأرْكَانُهُ الإيجَابُ وَالقَبُولُ. وَلَا يَنْعَقِدُ الْإيجَابُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْويجِ بِالْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُهُمَا، أو بِمَعْنَاهُمَا الْخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ لِمَنْ لَا يُحْسِنُهُمَا.
ــ
بابُ أرْكانِ النِّكاحِ وشُرُوطِه
قوله: ولا يَنْعَقِدُ الإيجابُ إلَّا بلَفْظِ النِّكاحِ والتّزْويجِ. والقَبُولُ أن يقُولَ: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. أو: هذا التَّزْويجَ. ومِن ألْفاظِ صِيَغِ القَبُولِ: تَزَوَّجْتُها. قال في «الفُروعِ»: أو: رَضِيتُ هذا النِّكاحَ. اعْلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنّ النِّكاحَ لا ينْعَقِدُ إلا بالإيجابِ والقَبُولِ بهذه الألفاظِ، لا غيرُ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ،
стр. 9145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الرعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يصِح، وينْعَقِدُ بالكِنايَةِ أيضًا. وخرَّجه ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» مِن جَعْلِه عِتْقَ الأمَةِ صَداقَها. وخرَّجه بعضُهم مِن قَوْلِ الخاطِبِ والوَلِي: نعم. فإنَّه لم يقَعْ مِنَ المُتَخاطِبَين لَفْظ صريح. وقال الشَّيخُ تَقِي الدينِ، ﵀: ينْعَقِدُ بما عدَّه النَّاسُ نِكاحًا، بأي لُغَةٍ ولَفْظٍ وفِعْل كان. وقال: مثْلُه كلُّ عَقْدٍ. وقال: الشَّرْطُ بينَ النَّاسِ ماعدُّوه شَرْطًا؛ فالأسْماءُ تُعْرَفُ حُدودُها تارَةً بالشَّرْعِ، وتارَةً باللُّغَةِ، وتارَةً بالعُرْفِ، وكذلك العُقودُ. انتهى. ونقَلَه صاحب «الفُروعِ». وقال ابنُ خَطِيب السّلامِيَّةِ في «نُكتِه على المُحَرَّرِ»؛ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، ﵀، ومِن خَطِّه نقَلْتُ: الذي عليه أكثرُ العُلَماءِ، أنَّ النكاحَ ينْعَقِدُ بغيرِ لَفْظِ الإنْكاحِ والتَّزْويجِ. قال:
стр. 9146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو المَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀، وقِياسُ مذهبِه، وعليه قُدَماءُ أصحابِه؛ فإنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، نصَّ في غيرِ مَوْضِع على أنَّه ينْعَقِدُ بقوْلِه: جعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ. وليس في هذا اللَّفْظِ إنْكاح ولا تَزْويج، ولم ينْقُلْ أحَدٌ عن الامامِ أحمدَ، ﵀، أنَّه خصَّه بهذين اللَّفْظَين، وأوَّلُ مَن قال مِن أصحابِ الامامِ أحمدَ، ﵀، فيما عَلِمْتُ، أنَّه يَخْتَصُّ بلَفْظِ الإِنْكاحِ والتَّزْويجِ، ابنُ حامِدٍ، وتَبِعَه على ذلك القاضي ومَن جاءَ بعدَه؛ لسَبَبِ انتِشارِ كُتُبِه، وكثْرَةِ أصحابِه وأتْباعِه. انتهى. وقال في «الفائقِ»: وقال شيخُنا: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه بما تَعارَفاه نِكاحًا؛ مِن هِبَةٍ وتَمْليكٍ ونحوهما، أخْذًا مِن قوْلِ الإمامِ أحمدَ، ﵀: أعْتَقْتُكِ وجعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ. قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ. ثم قال: قلتُ: ليس في كلامِ الإمامِ أحمدَ تَخْصِيصُ ما ذكَرَه الأصحاب إلَّا قوْلَه: إذا وَهَبَتْ نفْسَها فليس بنِكاح. ثم قال: والأظهَرُ أنَّ في صِحَّتِه بلَفْظِ الهِبَةِ ونحوها رِوايتَين؛ أخْذًا مِن قوْلِ ابنِ عَقِيل في «الفُصولِ»، في الخصائص مِن كِتابِ النِّكاحِ: واخْتَلَفتِ الرِّوايَةُ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀، هل النِّكاحُ بلَفْظِ الهِبَةِ مِن خَصائِصِه ﷺ أمْ لا؟ انتهى كلامُ صاحِبِ «الفائقِ». وسُئِلَ الشَّيخُ
стр. 9147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَقِي الدينِ، ﵀، عن رجُل لم يقْدِرْ أنْ يقولَ إلا: قَبِلْتُ تَجْويزَها. بتَقْديم الجيمِ؟ فأجابَ بالصحَّةِ، بدليلِ قوْلِه: جَوْزَتي طالِقٌ. فإنَّها تَطْلُقُ. انتهى. قلتُ: يُكْتَفَى منه بقَوْلِه: قَبِلْتُ. على ما يأتِي، ويكونُ هذا قوْلَ الأصحابِ. وهو المذهبُ.
فائدة: لو قال الوَلِيُّ للزَّوْجِ: زَوَّجْتَكَ فُلانَةَ. بفَتْحِ التَّاءِ، هل ينْعَقِدُ النِّكاحُ؟ توَقَّفَ فيها ناصِحُ الإِسْلامِ ابنُ أبِي الفَهْمِ. وبعضُ الأصحابِ فرَّق بينَ العارِفِ باللّغَةِ والجاهِلِ بها، كقَوْلِه: أنْتِ طالِق أنْ دَخَلْتِ الدَّارَ. بفَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِها، منهم الشَّيخُ محيي الدِّينِ يُوسُفُ بنُ الجَوْزِيِّ، وأفْتَى المُصَنفُ بصِحَّتِه مُطْلَقًا. وقال في «الرِّعايَةِ»: يصِحُّ جَهْلًا أو عَجْزًا، وإلَّا احْتَمَلَ وَجْهَين. وقال في «الفُروعِ»، في أوائلِ بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايته: يتوَجَّهُ، أنَّ هذه المَسْألةَ كمثلِ ما لو قال لامْرَأتِه: كُلَّما قُلْتِ لي شيئًا ولم أقُلْ لكِ مثلَه، فأنْتِ طالِقٌ ثلاثًا. على ما يأتِي في أوْائلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايته. ويأتِي هناك، لو قال لها: أنْتَ طالِقٌ. بفَتْحِ التَّاءِ. وهذه حادِثَةٌ وقَعَتْ بِحَرَّانَ زَمَنَ ابنِ الصَّيرَفِيِّ، فسأل عنها العُلَماءَ. ذكَرَها في «النَّوادِرِ».
стр. 9148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ لي غيرِه، أنَّ النِّكاحَ ينْعَقد إذا وُجِدَ الإيجابُ والقَبُولُ؛ سواءٌ وقَع مِن هازِلٍ أو مُلْجَأ أو مِن غيرِهما. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فائدة: لا يصِحُّ تعْلِيقُ النكاحِ على شَرْطٍ مُسْتَقْبَل. قاله الأصحابُ. على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الشُّروطِ في النكاحِ، فيما إذا علَّق ابْتدِاءَ النكاحِ على شَرْطٍ. قال ابنُ رَجَبٍ: إنَّما قال الأصحابُ ذلك ليُخْرِجُوا الشروطَ الحاضِرَةَ والماضِية، مثلَ قوْلِه: زَوَّجْتُكَ هذا المَوْلُودَ إنْ كان أنْثَى. أو: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي إنْ كانتْ عِدَّتُها قدِ انْقضَتْ. أو: إنْ كنتُ وَلِيَّها. وهما يعْلَمان ذلك، فإنَّه يصِحُّ. وكذلك تعْلِيقُه بمَشِيئَةِ الله تعالى، فإنَّه يصِحُّ. قال ابنُ شاقْلَا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه شَرْط مَوْجُود إذا اللهُ شاءَه، حيث اسْتُجْمِعَتْ أرْكانُه وشُروطُه. وكذلك لو قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي إنْ شِئْتَ. فقال: قد شِئْتُ وقَبِلْتُ. فإنَّه يصِحُّ؛ لأنَّه شَرَطَ مُوجِبَ العَقْدِ ومُقْتَضاه، لأنَّ الإيجابَ إذا صدَر، كان القَبُولُ إلى مَشِيئةِ القابِلِ ورِضاه، فلا يَضُرُّ شَرْطُه فيه، وليس هذا بشرْطٍ مُسْتقْبَل؛ لأنَّ مَشِيئَة القابِلِ مُقارِنة للقَبُولِ، ولا يتمُّ العَقْدُ بدُونِه. انتهى.
стр. 9149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: بالعَرَبيةِ لمَن يُحْسِنُهما. الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا ينْعَقِدُ إلا بالعَرَبِيةِ لمَن يُحْسِنهما. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ». واخْتارَ المُصَنِّفُ انْعِقادَه بغيرِها. واخْتارَه الشَّارِحُ أيضًا، وقال: هو أقْيَسُ. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «التبصِرَةِ».
стр. 9150
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أحدِ الْوَجْهَينِ. وَالْقَبُولُ أنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ. أوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُحْسنُ.
ــ
قوله: فإنْ قدَر على تعَلمِهما بالعَرَبِيَّةِ، لم يَلْزَمْه، في أحَد الوَجْهَين. يعْنِي، إذا قُلْنا: لا ينْعَقِدُ النِّكاحُ إلَّا بالعَرَبِيَّةِ لمَن يُحسِنُهما. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يلْزَمُه تعَلُّمُهما، وينْعَقِدُ بلِسانِه بمَعْناهما الخاصِّ لهما. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشّارِحُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «شَرْحَ ابنِ رَزِين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يَلْزَمُه. قال (١) في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ قدَر أنْ يتعَلَّمَ ذلك بالعَرَبِيَّةِ، لَزِمَه، في أصح الوَجْهَين. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»
стр. 9151
فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ: قَبِلْتُ. أوْ قَال الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؟
ــ
قوله: فإنِ اقْتَصَرَ على قَوْل: قَبِلْتُ. أو قالَ الخاطِبُ للوَليِّ: أزَوجْتَ؟ قال:
стр. 9152
قَال: نَعَمْ. وَلِلْمُتَزَوِّجِ: أقبِلْتَ؟ قَال: نَعَمْ. صَحَّ. ذَكَرهَ الْخِرَقِيّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَصِحَّ.
ــ
نعم. وللمُتَزَوِّجِ: أقَبِلْتَ؟ قال: نعم. صَحَّ. ذكَرَه الخِرَقِيُّ. ونصَّ عليه. وهو المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قطَع به الجُمْهورُ، ونَصرَه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ فيهما. قال ابنُ عَقِيل: وهو الأشْبَهُ بالمذهبِ؛ لعامِ لَفْظِ
стр. 9153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإنْكاحِ والتَّزْويجِ. واخْتارَ الصِّحَّةَ في اقْتِصارِه على قوْلِ: قَبِلْتُ. دُونَ اقْتِصارِه على قوْلِه: نعم. في الإيجابِ أو القَبُولِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أوْجَبَ النِّكاحَ ثم جُنَّ قبلَ القَبُولِ، بطَل العَقْدُ، كمَوْتِه. نصَّ عليه. ولو أوْجَبَه ثم أُغْمِيَ عليه قبلَ القَبُولِ، فهل يبطُلُ العَقْدُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَبْطُلُ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». والوَجْهُ الثَّاني، لا يبْطُلُ. قال القاضي في «الجامِعِ»: هذا قِياسُ المذهبِ. [قلتُ: وتَتوَجَّهُ الصِّحَّةُ إذا قال: في المَجْلِسِ] (١). الثانيةُ، ينْعَقِدُ نِكاحُ الأخْرَسِ بإشارَةٍ مَفْهومَةٍ. نصَّ عليه. وكذا بكِتابَةٍ. ذكَرَه الأصحابُ. وكلامُ المُصَنِّف وغيرِه -ممَّن لم يذْكُرِ المَسْألةَ، وأطْلَقَ في قوْلِهم: لا ينْعَقِدُ الإِيجابُ إلَّا بلَفْظِ الإِنْكاحِ- مُرادُهم القادِرُ على النُّطْقِ، فأمَّا مع العَجْزِ
стр. 9154
وَإنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الإيجَابَ، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
المُطْلَقِ، فيَصِحُّ. وأمَّا الكِتابَةُ في حَقِّ القادِرِ على النُّطْقِ، فلا ينْعَقِدُ بها النِّكاحُ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: ينْعَقِدُ. ذكَرَهما في «المُحَرَّر» وغيرِه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأظْهَرُ المَنْعُ مع حُضورِه، والصِّحَّةُ مع غَيبَتِه.
قوله: وإنْ تقَدَّمَ القَبُولُ الإيجابَ، لم يصِحَّ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُحَرَّرِ»، وقال: رِوايَةً
стр. 9155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واحِدةً. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكَر ابنُ عَقِيل وجماعَةٌ رِوايَةً بالصِّحَّةِ، منهم صاحِبُ «الفائقِ»، إذا تقدَّم بلَفْظِ الماضي أو الأمْرِ. قال النَّاظِم:
وإنْ يَتَقَدَّمْ لم نُصَحِّحْه بَتَّةً ... ولو صحَّحُوا تقْدِيمَه لم أُبَعِّدِ
وقال في «الرِّعايَةِ» مِن عندِه: لو قال: زَوِّجْنِي. فقال: زوَّجْتُك. أو قال له
стр. 9156
وَإنْ تَرَاخَى عَنْهُ، صَحَّ، مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يقطعهُ فَإِنْ تفَرَّقَا قَبْلَهُ، بَطَلَ الإيجَابُ. وَعَنْهُ، لَا يَبْطُلُ.
ــ
الوَليّ: تزَوَّجْتَ. فقال: تزَوجْتُ. صحَّ. وقال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ، إذا تقدَّم بلَفْظِ الطلَبِ.
تنبيه: قوْلُه: وإنْ تَراخَى عنه، صَحَّ، ما داما في المَجْلِسِ، ولم يتشاغَلا بما يقْطعه. يعْنِي، في العُرْفِ.
قوله: فإنْ تَفَرَّقا قبلَه، بطَل الإِيجابُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يبْطُلُ. وعنه، لا يبْطُلُ مع غَيبَةِ الزَّوْجِ. قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: لأُخِذَتْ هذه الرِّوايَةُ مِن قوْلِه، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، في رَجُل مشَى إليه قوْم،
стр. 9157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقالُوا: زوِّجْ فُلانًا. فقال: قد زوَّجْتُه على ألْفٍ. فرجَعُوا إلى الزَّوْجِ فأخْبَرُوه، فقال: قد قَبِلْتُ. هل يكونُ هذا نِكاحًا؟ قال: نعم. فأشْكَلَ هذا النَّصُّ على
стр. 9158
فَصلٌ: وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ؛ أَحَدُهَا، تَعْيِينُ الزَّوْجَينِ،
ــ
الأصحابِ؛ فقال القاضي: هذا حُكْمٌ بصِحَتِه بعدَ التَّفَرُّقِ عن مَجْلِسِ العَقْدِ. قال: وهو مَحْمولٌ على أنَّه قد كان وكَلَ مَن قَبِلَ العَقْدَ عنه، ثم أُخْبِرَ بذلك فأمْضاه. ورَدَّه ابنُ عَقِيل، وقال: رِوايَةُ أبِي طالِبٍ تُعْطِي أنَّ النِّكاحَ المَوْقوفَ صحيحٌ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: قد أحْسَنَ ابنُ عَقِيل، وهو طَرِيقةُ أبِي بَكْر، فإنَّ هذا ليس تراخِيًا للقَبُولِ، وإنَما هو تَراخ للإِجازَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وشُروطُه خَمْسَة؛ أحَدُها، تعْيِينُ الروْجَين. لو خطَب
стр. 9159
فَلَو قَال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. وَلَهُ بَنَاتٌ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيرَ إِلَيهَا، أَوْ يُسَمِّيَهَا، أو يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، صَحَّ.
ــ
امْرَأةً فأوْجَبَ له النِّكاحَ في غيرِها، فقَبِلَ يظنها مَخْطُوبَتَه، أنَّه لا يصِحُّ. وهو صحيح. نصَّ عليه.
فائدة: قوْلُه: فإذا قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. وله بَناتٌ، لم يصِحَّ حتى يُشِيرَ إليها، أو يُسَمِّيَها، أو يَصِفَها بما تَتَمَيَّزُ به، وإنْ لم يَكُنْ له إك ابْنَة واحِدَةٌ، صَحَّ. بلا نِزاعٍ
стр. 9160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في ذلك في الجُمْلَةِ. لكِنْ لو عيَّنا في الباطِنِ واحِدَة، وعَقَدا عليها العَقْدَ باسم غيرِ مُتَمَيز، نحوَ أنْ يقول: بِنْتِي. وله بَناتٌ، أو يُسَمِّيَها باسم يَنْويَها في الباطِنِ غيرَ مُسَمَّاةٍ، ففي الصحَّةِ وَجْهان. اخْتارَ القاضي في مَوْضِع الصِّحَّةَ. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، والقاضي أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ البُطْلانَ. ومأخَذُه أنَّ النِّكاحَ يُشتَرَطُ
стр. 9161
وَلَوْ قَال: إِنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي ابْنَةً، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا. لَمْ يَصِحَّ.
ــ
له الشَّهادَةُ، ويَتعَذَّر الإشْهادُ على النِّيَّةِ. وعن أبِي حَفْص العُكْبَرِيِّ، إنْ كانتِ المُسَمَّاةُ غلَطًا، لم يحِلَّ نِكاحُها؛ لكَوْنِها مُزَوَّجَةً أو غيرَ ذلك، صحَّ النِّكاحُ، وإلَّا فلا. ذكرَ ذلك في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المائةِ».
стр. 9162
فَصْلٌ: الثَّانِي، رِضَا الزَّوْجَينِ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَصِحَّ،
ــ
قوله: الثَّاني، رِضا الزَّوْجَين، فإن لم يَرْضَيا أو أحَدُهما، لم يصِحَّ، إلَّا الأبُ
стр. 9163
إلا الْأَبُ لَهُ تَزْويجُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَبَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ. وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ إلا بِإِذْنِهَا.
ــ
له تَزْويجُ أوْلادِه الصِّغارِ والمَجانِينِ، وبَناتِه الأبكارِ بغيرِ إذْنِهم. اعلمْ أنَّ في تزْويج الأبِ (١) أوْلادَه الصِّغارَ (٢) عَشْرَ مَسائلَ؛ إحْداها، أوْلادُه الذُّكورُ العُقلاءُ الَّذينَ هم دُونَ البُلوغ والكِبارُ المَجانِينُ، فله تَزْويجُهم؛ سواء أذِنُوا أوْ لا، وسواء رَضُوا أم لا، بمَهْرِ المِثْلِ أو بزِيادَةٍ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه في كلِّ واحد منهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر القاضي في إجْبارِ مُراهِقٍ عاقِل نَظرًا. قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ إجْبارِه. وقيل: له تَزْويجُ الصَّغِيرِ إنِ احْتاجَ إليه. قاله القاضي في «المُجَرَّدِ». وحمَلَه ابنُ عَقِيل على المُراهِقِ، والأكثرُ على الحاجَةِ مُطْلَقا، على ما يأتِي قرِيبًا. وقال في «الانْتِصارِ»: يَحْتَمِلُ في ابنِ تِسْع، يُزَوَّجُ بإذْنِه؛ سواء
стр. 9164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان أبوه أو وَلِيٌّ غيرُه. وقال صاحِبُ «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ، أنَّه كأنثَى أو كعَبْدٍ. وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يَحْتَمِلُ أنَّه كثَيِّبٍ، وإنْ سلمْناه، فلا مَصْلَحَةَ له، وإذنه ضَيِّق لا يكْفِي صَمْتُه. وقيل: لا يُزَوَّجُ لهما بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ. اخْتارَه القاضي. ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في كِتابِ الصَّداقِ. وقيل: لا يُخبَرُ المَجنونُ البالِغُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ منها، ما قاله القاضي في «الجامِعِ الكَبِير»: إنَّ تزْويجَ الطِّفْلِ والمَعْتُوهِ ليس بإجْبارٍ، إنَّما الإجْبارُ في حقِّ مَن له إذْنٌ واخْتِيارٌ. انتهى. ومنها، لو كان يُخْنَقُ في الأحْيانِ، لم يجُزْ تَزْويجُه إلَّا بإذْنِه. ومنها، ليس للابنِ الصَّغِيرِ إذا زوَّجَه الأبُ خِيار إذا بلَغ. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ. جزَم به فإن «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال الزَّرْكَشِيُّ: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، والأصحابِ. وظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِيِّ أنَّ له الخِيارَ. ومنها، للأبِ قَبُولُ النِّكاحِ للمَجْنُونِ والصَّغِيرِ، وله أنْ يُفَوِّضَه إلى الصغِيرِ. قال في «الفُروعِ»:
стр. 9167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنْ صحَّ بَيعُه وطَلاتُه. وقال في «الرِّعايَةِ»: ويصِحُّ قَبُولُ المُمَيِّزِ بإذْنِ وَلِيِّه. نصَّ عليه. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: فإنْ كان الغُلامُ ابنَ عَشْرٍ وهو مُمَيِّزٌ، فقِياسُ المذهبِ جوازُ تفْويضِ القَبُولِ إليه. ومنها، حيث قُلْنا: يزوِّجُ الصَّغِيرَ والمَجْنونَ. فيكونُ بواحِدَةٍ، وفي أرْبَع وجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وظاهِرُ «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: قِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يُزَوِّجُه أكثرَ مِن واحِدَةٍ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به في «المُذْهَب». وقال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: له تزْويجُ ابْنِه الصَّغِيرِ بأرْبَع. [قال ابنُ نَصرِ اللهِ في «حَواشِيه»: وهو أظْهَرُ] (٣). وجزَم به [ابنُ رَزِين] (١) في «شَرْحِه»، وقال: إذا رأى فيه مَصْلَحة. وهو مُرادُ مَنْ أطْلَقَ. ويأتِي حُكْمُ سائرِ الأوْلِياءِ في تزْويجِهم لهما. المَسْألةُ الثَّانيةُ، أوْلادُه الذُّكُورُ، العاقِلين البالِغين، ليس له تزْويجُهم. يعْنِي، بغيرِ إذْنِهم، بلا نِزاعٍ، إلَّا أنْ يكونَ سَفِيهًا ففي إجْبارِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»،
стр. 9168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، في هذا البابِ. قلتُ: الأوْلَى الإِجْبارُ إنْ كان أصْلَحَ له. وتقدَّم ذلك أيضًا في بابِ الحَجْرِ (١) بأتَمَّ مِن هذا،
стр. 9169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فليُراجَعْ. المَسْألةُ الثالثةُ، ابْنَتُه البِكْرُ التي لها دُونَ تِسْعِ سِنينَ، فله تزْويجُها بغيرِ إذْنِها ورِضَاها، بلا نِزاع. وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. الرَّابعَةُ، البِكْرُ التي لها تِسْعُ سنينَ فأزْيَدُ إلى ما قبلَ البُلوغِ، له تزْويجُها بغيرِ إذْنِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وقطَع به الخِرَقِيُّ، والمُصنِّفُ في «العُمْدَةِ»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُ هم. وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وقالا: هذا المَشْهورُ. وقدَّمه أيضًا في «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وعنه، لايجوزُ تزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنينَ إلَّا بإذْنِها. قال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر: هو المَنْصوصُ عنِ الامامِ أحمدَ، ﵀. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي أظْهَرُ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»،
стр. 9170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، وغيرِهم. واخْتارَ أبو بَكْر، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللهُ، عدَمَ إجْبارِ بِنْتِ تِسْعِ سِنينَ؛ بِكْرًا كانتْ أو ثيبًا. قال في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ: إذا بلَغَتِ الجارِيَة تِسْعَ سِنِينَ، فلا يُزَوِّجُها أبوها ولا غيرُه إلَّا بإذْنِها. قال بعْضُ المُتأخِّرِينَ مِن الأصحابِ: وهو الأقْوَى. الخامسةُ، البكرُ البالِغَةُ له إجْبارُها أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه المُصَنِّفُ هنا؛ حيث قال: وبناتِه الأبكارِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والشَّرِيفُ، وابنُ البَنَّا،
стр. 9171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ». قال في «الإفْصاحِ»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وقال: وتُجْبَرُ عندَ الأكْثَرِ بِكْرًا بالِغَةً. وعنه،
стр. 9172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يُجْبِرُها. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تَقِي الدينِ، ﵀. قال في «الفائقِ»: وهو الأصحُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي أظْهَرُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرحِه». وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ». فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ إذنها، وكذا إذْنُ أُمِّها. قاله في «النَّظْمِ» وغيرِه. السَّادسةُ، البِكْرُ المَجْنونَةُ له إجْبارُها مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ. وقيل: له إجْبارُها إنْ كان يَمْلِكُ إجْبارَها وهي عاقِلَة، وإلًّا فلا. وهو ظاهِرُ «الخِلافِ» لأبِي بَكْر.
فائدة: لو كان وَلِيُّها الحاكِمَ، فله تزْويجُها في وَجْهٍ، إذا اشْتَهَتْه. قاله في «الرعايَةِ»، وقال: وإنْ كان وَلِيُّها غيرَ الحاكِمِ والأبِ، زوجَها الحاكِمُ. وقيل: بل يُزَوِّجُها وَلِيُّها. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقد قال المُصَنِّفُ، ﵀، هنا: لسائرِ الأوْلِياءِ تَزْويجُ المَجْنونَةِ إذا ظهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ. السَّابعةُ، الثيبُ
стр. 9173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَجْنونَةُ الكَبِيرَةُ له إجْبارُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: له إجْبارُها، في الأصحِّ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. واخْتارَه القاضي وغيره. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه. وقيل: لا تُجبَرُ ألْبَتَّةَ. اخْتارَه أبو بَكْر. الثَّامنةُ، الثيبُ العاقِلَةُ التي لها دُونَ تِسْعِ سنِينَ له إجْبارُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الانْتِصارِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ». وقدمه في «الفُروعِ». وقيل: ليس له إجْبارُها. قلتُ: فعلى هذا، لا تزَوَّجُ الْبَتَّةَ حتى تبْلُغ تِسْعَ سنِينَ، فَيَثْبُتَ لها إذْنُ مُعْتَبَرةٍ. التَّاسعةُ، الثيبُ العاقِلَةُ التي لها تِسْعُ سِنِينَ فأكثرُ ولم تبْلُغْ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جواز إجْبارِها وَجْهَين، وهما كذلك عندَ أكثَرِ. وعندَ أبِي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والمَجْدِ، ومَن تابعَهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،
стр. 9174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، ليس له إجبارُها. وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ؛ منهم ابنُ بَطَّةَ، وصاحِبُه أبو جَعْفَرِ بنُ المُسْلمِ (١)، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل، والشيرازِي، والمُصَنفُ، وغيرُهم. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، له إجْبارُها. اخْتارَه أبو بَكْر. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ». العاشرةُ، الثيبُ البالِغَةُ العاقِلَةُ ليس له إجْبارُها، بلا نِزاع.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف، بل هو كالصَّريحِ في قوْلِه: فإنْ لم يَرْضَيا أو أحَدُهما، لم يصِحَّ، إلَّا الأبُ له تَزْويجُ أوْلادِه الصغارِ والمَجانِينِ، وبَناتِه الأبكارِ بغيرِ إذْنِهم. أن الجَدَّ ليس له الإجْبارُ. وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَر في «الواضِحِ» رِوايَةً؛ أن الجَدَّ يُجْبِرُ كالأبِ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، ﵀. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
فائدتان؛ إحْداهما، للصَّغِيرَةِ، بعدَ تِسْعِ سنِينَ، إذْنُ صَحيحةٍ مُعْتَبَرَةٍ، حيثُ
стр. 9175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قُلْنا: لا تُجْبَرُ. أو: تُجْبَرُ. لأجْلِ اسْتِحْبابِ إذْنِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. ونقلَه عَبْدُ اللهِ، وابنُ مَنْصُورٍ، وأبو طالِبٍ، وأبو الحارِثِ، وابنُ هانِئ، والمَيمُونِيُّ، والأثْرَمُ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزم به القاضي في «تَعْليقِه»، و «جامِعِه»، و «مُجَرَّدِه»، وابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه»، و «تَذْكِرَتِه»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وابنُ البَنَّا. ونصَبَها (١) الشِّيرَازِيُّ للخِلافِ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي بَكْر. وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو الذي ذكَرَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، ولم يَذْكرُوا فيه خِلافًا. وكذا أكثرُ أصحابِ القاضي. انتهى. [واخْتارَه ابنُ شِهابٍ في «عُيونِ المَسائلِ»، وابنُ بَكْرُوسٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقيقِ». نقَلَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» عن جدِّه] (٢). وقدَّمه في