. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ». قال في «الإفْصاحِ»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وقال: وتُجْبَرُ عندَ الأكْثَرِ بِكْرًا بالِغَةً. وعنه،
стр. 9172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يُجْبِرُها. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تَقِي الدينِ، ﵀. قال في «الفائقِ»: وهو الأصحُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي أظْهَرُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرحِه». وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ». فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ إذنها، وكذا إذْنُ أُمِّها. قاله في «النَّظْمِ» وغيرِه. السَّادسةُ، البِكْرُ المَجْنونَةُ له إجْبارُها مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ. وقيل: له إجْبارُها إنْ كان يَمْلِكُ إجْبارَها وهي عاقِلَة، وإلًّا فلا. وهو ظاهِرُ «الخِلافِ» لأبِي بَكْر.
فائدة: لو كان وَلِيُّها الحاكِمَ، فله تزْويجُها في وَجْهٍ، إذا اشْتَهَتْه. قاله في «الرعايَةِ»، وقال: وإنْ كان وَلِيُّها غيرَ الحاكِمِ والأبِ، زوجَها الحاكِمُ. وقيل: بل يُزَوِّجُها وَلِيُّها. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقد قال المُصَنِّفُ، ﵀، هنا: لسائرِ الأوْلِياءِ تَزْويجُ المَجْنونَةِ إذا ظهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ. السَّابعةُ، الثيبُ
стр. 9173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَجْنونَةُ الكَبِيرَةُ له إجْبارُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: له إجْبارُها، في الأصحِّ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. واخْتارَه القاضي وغيره. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه. وقيل: لا تُجبَرُ ألْبَتَّةَ. اخْتارَه أبو بَكْر. الثَّامنةُ، الثيبُ العاقِلَةُ التي لها دُونَ تِسْعِ سنِينَ له إجْبارُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الانْتِصارِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ». وقدمه في «الفُروعِ». وقيل: ليس له إجْبارُها. قلتُ: فعلى هذا، لا تزَوَّجُ الْبَتَّةَ حتى تبْلُغ تِسْعَ سنِينَ، فَيَثْبُتَ لها إذْنُ مُعْتَبَرةٍ. التَّاسعةُ، الثيبُ العاقِلَةُ التي لها تِسْعُ سِنِينَ فأكثرُ ولم تبْلُغْ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جواز إجْبارِها وَجْهَين، وهما كذلك عندَ أكثَرِ. وعندَ أبِي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والمَجْدِ، ومَن تابعَهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،
стр. 9174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، ليس له إجبارُها. وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ؛ منهم ابنُ بَطَّةَ، وصاحِبُه أبو جَعْفَرِ بنُ المُسْلمِ (١)، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل، والشيرازِي، والمُصَنفُ، وغيرُهم. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، له إجْبارُها. اخْتارَه أبو بَكْر. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ». العاشرةُ، الثيبُ البالِغَةُ العاقِلَةُ ليس له إجْبارُها، بلا نِزاع.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف، بل هو كالصَّريحِ في قوْلِه: فإنْ لم يَرْضَيا أو أحَدُهما، لم يصِحَّ، إلَّا الأبُ له تَزْويجُ أوْلادِه الصغارِ والمَجانِينِ، وبَناتِه الأبكارِ بغيرِ إذْنِهم. أن الجَدَّ ليس له الإجْبارُ. وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَر في «الواضِحِ» رِوايَةً؛ أن الجَدَّ يُجْبِرُ كالأبِ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، ﵀. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
فائدتان؛ إحْداهما، للصَّغِيرَةِ، بعدَ تِسْعِ سنِينَ، إذْنُ صَحيحةٍ مُعْتَبَرَةٍ، حيثُ
стр. 9175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قُلْنا: لا تُجْبَرُ. أو: تُجْبَرُ. لأجْلِ اسْتِحْبابِ إذْنِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. ونقلَه عَبْدُ اللهِ، وابنُ مَنْصُورٍ، وأبو طالِبٍ، وأبو الحارِثِ، وابنُ هانِئ، والمَيمُونِيُّ، والأثْرَمُ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزم به القاضي في «تَعْليقِه»، و «جامِعِه»، و «مُجَرَّدِه»، وابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه»، و «تَذْكِرَتِه»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وابنُ البَنَّا. ونصَبَها (١) الشِّيرَازِيُّ للخِلافِ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي بَكْر. وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو الذي ذكَرَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، ولم يَذْكرُوا فيه خِلافًا. وكذا أكثرُ أصحابِ القاضي. انتهى. [واخْتارَه ابنُ شِهابٍ في «عُيونِ المَسائلِ»، وابنُ بَكْرُوسٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقيقِ». نقَلَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» عن جدِّه] (٢). وقدَّمه في
стр. 9176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»، وقال: نقَلَه، واخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أنَصُّهما وأشْهَرُهما عنِ الإِمامِ أحمدَ. قال في «التَّسْهِيلِ»: وإذْنُ بِنْتِ تِسْعِ سنِينَ مُعْتَبَر في الأظْهَرِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه رِوايَةً، لا إذْنَ لها. وصحَّحه في «النَّظْمِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لا أعْلَمُ أحدًا ذكَرَها قبلَه. مع أنَّه لم يذْكُرْها في «رُءوسِ المَسائلِ». وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»،
стр. 9177
وَهَلْ لَهُ تَزْويجُ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
و «الفائقِ». الثَّانيةُ، حيث قُلْنا بإجْبارِ المَرْأةِ ولها إذْنٌ، أُخِذَ بتَعْيِينها (١) كُفْئًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قلتُ: وهو الصوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه. نقَل أبو طالبِ، إنْ أرادَتِ الجارِيَةُ رَجُلًا، وأراد الوَلِيُّ غيرَه، اتَّبَعَ هَواها. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفائقِ». زادَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ كانتْ رَشِيدَةً غيرَ مُجْبَرَةٍ. وقيل: يُوخَذُ بتَعْيِينِ الوَلِيِّ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وتقدَّم ما يُشابِهُ ذلك في أواخِرِ البابِ الذي قبلَه، عندَ قوْلِه: والتَّعْويلُ في الردِّ والإجابَةِ عليها إنْ لم تَكُنْ مُجْبَرَةً.
стр. 9178
وَالسَّيِّدُ لَهُ تَزْويجُ إمَائِهِ الأبْكَارِ والثيبِ وَعَبِيدِهِ الصِّغَارِ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ،
ــ
قوله: والسيِّدُ له تَزْويجُ إمائِه الأبْكارِ والثيبِ. وهذا بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ. ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ على أنه لا تُجْبَرُ الأمَةُ الكبِيرَةُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ظاهِرُ هذا، أنَّه لا تُجْبَرُ الأمَةُ الكَبِيرَةُ؛ بِناءً على أنَّ مَنْفَعَةَ البُضْعِ
وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلا بِإِذنِهَا، إلا الْمَجْنُونَةَ، لَهُمْ تَزْويجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيلُ إِلَى الرِّجَالِ.
ــ
قوله: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلِياءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلَّا بإذْنِها، إلَّا المَجْنُونَةَ، لهم تَزْويجُها إذا ظهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّر»،
стр. 9185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: ليس لهم ذلك مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقال القاضي: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكِمُ. قاله المُصنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال في «الفُروعِ»: وذكَر القاضي وغيرُه وَجْهًا، يُجْبِرُها الحاكِمُ. وأطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ. وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخِيرَ في «الرِّعايَةِ».
فوائد (١)؛ إحْداها، لو لم يَكُنْ لها وَلِيٌّ إلَّا الحاكِمَ، زَوَّجها. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ. قال في «الفُروعِ»: يُجْبِرُها حاكِمٌ، في الأصحِّ. وقيل: ليس له ذلك. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ». وقال في «المُغْنِي»، وتَبِعَه في «الشَّرْحِ»: وكذلك يَنْبَغِي أنْ يَمْلِكَ تَزْويجَها، إنْ قال أهْلُ الطَّبِّ: إنَّ عِلَّتَها تزُولُ بتَزْويجِها؛ لأنَّ ذلك مِن أعْظَمِ مَصالِحِها. الثَّانيةُ، تُعْرَفُ شَهْوَتُها مِن كلامِها ومِن قَرائِنِ أحْوالِها؛ كتَتَبُّعِها الرِّجال، ومَيلِها إليهم، وأشباهِ ذلك. الثَّالثةُ، إنِ احْتاجَ الصَّغِيرُ العاقِلُ والمَجْنونُ (٢) المُطبَقُ البالِغُ إلى النِّكاحِ، زَوَّجَهما الحاكِمُ بعدَ الأبِ والوَصيِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ» فيهما. وجزَم به في «الرِّعايَةِ»
стр. 9186
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في المَجْنونِ. وظاهِرُ «الإِيضاحِ» لا يُزَوِّجُهما أيضًا. وإنْ لم يَحْتاجا إليه، فليس له تَزْويجُهما، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين. قدَّمه في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ». قال في «الرِّعايَةِ» عن المَجْنونِ: وهو أظْهَرُ. وقيل: يُزَوِّجُهما الحاكِمُ. وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: له تزْويجُ الصَّغِيرِ العاقِلِ؛ لأنَّه يَلِي ماله. وأطْلَقهما في «الفُروعِ» فيهما، وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ» في المَجْنونِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ألْحَقَ في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ» جميعَ الأوْلِياءِ، غيرَ الأبِ والوَصِيِّ، بالحاكِمِ في جَوازِ تَزْويجهما عندَ الحاجَةِ، والخِلافُ مع عدَمِها. والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه الأَحْكامَ مَخْصُوصَةٌ بالحاكِمِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، إلَّا أنَّهما قالا: يَنْبَغِي أنْ يجوزَ تزْويجُه، إذا قال أهْلُ الطِّبِّ: إن في ذلك ذَهابَ عِلتِه؛ لأنَّه مِن أعْظَمِ مَصالِحِه. الثَّاني، المُرادُ هنا مُطْلَقُ الحاجَةِ؛ سواءٌ كانتِ الحاجَةُ للنِّكاحِ أو غيرِه.
стр. 9187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكذلك أَطْلَقَ الحاجَةَ كثيرٌ مِن الأصحابِ. وصرحَّ به في «المُغْنِي» وغيرِه. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وقال ابنُ عقِيلٍ في «الفُصولِ» وغيرُه: الحاجَةُ هنا هي الحاجَةُ إلى النِّكاحِ، لا غيرُ.
стр. 9188
وَلَيسَ لَهُمْ تَزْويجُ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ. وَعَنْهُ، لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ. وَعَنْهُ، لَهُمْ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ بِإِذْنِهَا.
ــ
قوله: وليس لهم تَزْويجُ صَغِيرَةٍ بحالٍ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. جزَم به في «العُمْدَةِ». وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،
стр. 9189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، لهم ذلك. ولها الخِيارُ إذا بلَغَتْ، ولو كان قبلَ تِسْعِ سنِينَ. فعليها، يُفِيدُ الحِلَّ والإِرْثَ وبَقِيَّةَ أحْكامِ النِّكاحِ. على الصَّحيحِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الفُصولِ»: لا يُفِيدُ الإِرْثَ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى، لا يُفِيدُهما؛ لأنَّه جعَلَه مَوْقُوفًا. ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ. وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، لهم تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سنِينَ بإذْنِها. اعْلمْ أنَّ هذه الرِّوايَةَ مُفَرَّعَةٌ على ما تقدَّم، مِن كَوْنِ ابنَةِ تِسْعٍ هل لها إذْنُ مُعْتَبَرةٍ
стр. 9190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أمْ لا؟ وتقدَّم أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ المَنْصُوصَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، الذي عليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّ لها إِذْنَ مُعتَبَرَةٍ، فتكونُ هذه الرِّوايَةُ هي المذهبَ. وهو كذلك. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وناظمُ
стр. 9191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُفْرَداتِ». قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ولغيرِهما تزْويجُ بِنْتِ تِسْعِ سنِينَ. على الأصحِّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الفُروع»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قال الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»: هذا هو المذهبُ. وجزَم به القاضي أبو الحُسَينِ في «فروعِ». وأطْلَقهُنَّ في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ». وقد بنَى في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، هذا الخِلافَ هنا
стр. 9192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الخِلافِ في ابْنَةِ تِسْعٍ، هل لها إِذْنُ مُعتَبَرةٍ أمْ لا؟ كما تقدَّم. وظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» عدَمُ البِناءِ؛ حيث أطْلَقُوا الخِلافَ هناك، وقدَّمُوا هنا عدَمَ تَزْويجِهم مُطْلَقًا.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»: وعنه، لهم تزْويجُها، كالحاكِمِ. فظاهِرُ هذا، أنَّ للحاكِمِ تَزْويجَ الصَّغِيرَةِ، وإنْ منَعْنا غيرَه مِن الأوْلِياءِ، بلا خِلافٍ. ولا أعْلمُ له على ذلك مُوافِقًا، بل صرَّح في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما بغيرِ ذلك، ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، ﵀، ومع ذلك له وَجْهٌ؛ لأنَّه أعْلَمُ بالمَصالِح من غيرِة من الأوْلِياءِ، لكِنْ يحْتاجُ إلى مُوافِقٍ، ولعَلَّه: كالأبِ. فسَبق القَلَمُ. [وكذا قال شيخُنا وابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيهما». وذكرَ شيخُنا، أنَّه ظاهِرُ كلامِ القاضي في «المُجَرَّدِ»] (١).
стр. 9193
وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ، وَإذْنُ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ.
ــ
تنبيهٌ آخَرُ: المُرادُ بقوْلِه في الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ: ولها الخِيارُ إذا بلَغَتْ. البُلُوغُ المُعْتادُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِه. وقيل: إنَّه بُلوغُ تِسْعِ سنِينَ. قطَع به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ.
قوله: وإذْنُ الثَّيِّبِ الكَلامُ -بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ- وإذْنُ البِكْرِ الصُّمَاتُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. ولِكنْ نُطْقُها أبْلَغُ. وقيل: يُعْتَبَرُ النُّطْقُ في غيرِ الأبِ. واخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ»، في مَسْأَلةِ إجْبارِ البالِغَةِ. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
стр. 9194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: يُعْتَبرُ في الاسْتِئْذانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ على وَجْهٍ تقَعُ المَعْرِفَةُ به، ولا يُشْترَطُ تَسْمِيَةُ المَهْرِ. على الصَّحيحِ. نقَلَه الزَّرْكَشِيُّ. الثَّانيةُ، قال في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه: لا يُشْترَطُ الإِشْهادُ على إذْنِها. وكذا قال ابنُ المَنِّيِّ في «تَعْلِيقِه»: لا تُعْتبَرُ الشَّهادَةُ على رِضَا المَرْأَة. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وفي المذهبِ خِلافٌ شاذٌّ، يُشْترَطُ الإِشْهادُ على إذْنِها. انتهى. وإنِ ادَّعَتِ الإِذْنَ فأنْكَرَ وَرَثَتُه، صُدِّقَتْ. وقال في «الفُروعِ»: ولا تُشْترَطُ الشَّهادَةُ بخُلُوِّها عنِ المَوانِع
وَلَا فَرْقَ بَينَ الثُّيُوبَةِ بِوَطْءٍ مُبَاحٍ أوْ مُحَرَّمٍ،
ــ
قوله: ولا فَرْقَ بين الثُّيُوبَةِ بوَطْءٍ مُباحٍ أو مُحَرَّمٍ. أمَّا الوَطْءُ المُباحُ، فلا خِلافَ في أنَّها ثَيِّبَةٌ به. وأمَّا الوَطْءُ بالزِّنَى وذَهابُ البَكارَةِ به، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه كالوَطْءِ المُباحِ في اعْتِبارِ الكَلامِ في إذْنِها. وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ:
стр. 9197
فَأمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِإِصْبَعٍ أَوْ وَثْبَةٍ، فَلَا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ.
ــ
وصرَّح به الأصحابُ. قلتُ: بل أَوْلَى، إنْ كانتْ مُطاوعَةً. قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ: ولو بزِنًى. وقيلٍ: حُكْمُها حُكْمُ الأبْكارِ. قلتُ: لعَلَّ صاحِبَ هذا القَوْلِ أرادَ إذا كانتْ مُكْرَهَةً، وإلَّا فلا وَجْهَ له.
قوله: فأمَّا زَوالُ البَكارَةِ بإصبَعٍ أو وَثْبَةٍ، فلا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ. وكذا الوَطْءُ في الدُّبُرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ في ذلك كلِّه، وعليه الأَصحابُ. وعنه،
стр. 9198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ، فيُعْتبَرُ النُّطْقُ في الكُلِّ. قلتُ: لو قيل بالفَرْقِ بينَ مَن ذهبَتْ بَكارَتُها بإصْبَعٍ أو وَثْبَةٍ، وبينَ مَن وُطِئَتْ في دُبُرِها مُطاوعَةً، فيَكْفِي الصَّمْتُ في الأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، لكان له وَجْهٌ قَويٌّ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيث حكَمْنا بالثُّيوبَةِ، لو عادَتِ البَكارَةُ، لم يزُلْ حُكْمُ الثُّيُوبَةِ. ذكَرَه القاضي في «الحاكِمِ»، وذكَرَه غيرُه أيضًا. لأنَّ المَقْصُودَ مِن الثُّيُوبَةِ حاصِل لها. وذكَرَه أبو الخَطَّابِ محَلَّ وفاقٍ. الثَّانيةُ، لو ضَحِكَتِ البِكْرُ أو بكَتْ، كان كسُكُوتِها. قاله الأصحابُ. وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فإنْ بكَتْ كارِهَةً، فلا، إلَّا أنْ تكونَ مُجْبَرَةً. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ فإنَّ البُكاءَ تارَةً يكونُ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ، وتارَةً يكون لشِدَّةِ الغَضَبِ وعدَمِ الرِّضَا بالواقِعِ. فإنِ اشْتَبَهَ ذلك، نظَرْنا إلى دَمْعِها؛ فإنْ كان مِن السُّرورِ، كان بارِدًا، وإنْ كان مِن الحُزْنِ، كان حارًّا. ذكَره البَغَويُّ عن بعضِ أهْلِ العِلْمِ،
стр. 9199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في تفْسيرِ قوْلِه تَعالى في مَرْيَمَ: ﴿وَقَرِّي عَينًا﴾ (١). فإنْ قيل: كان يُمْكِنُها النُّطْقُ إذا كَرِهَتْ. قُلْنا: وكان يُمْكِنُها النُّطْقُ بالإِذْنِ [إذا رَضِيَتْ] (٢)، ولكِنَّها لمَّا كانتْ مَطْبُوعَةً على الحَياءِ في النُّطْقِ، عمَّ الرِّضَا والكَراهَةَ.
стр. 9200
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، الْوَلِيُّ، فَلَا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ، فَإِنْ زَوَّجَتِ الْمَرأَةُ نَفْسَهَا أَوْ غَيرَهَا، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
قوله: الثَّالِثُ، الوَلِيُّ، فلا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ. هذا المذهبُ. أعْنِي أنَّ الوَلِيَّ شَرْطٌ في صِحَّةِ النِّكاحِ. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا يخْتَلِفُ
وَعَنْهُ، لَهَا تَزْويجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا. فَيُخَرَّجُ مِنْهُ صِحَّةُ تَزْويجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَتَزْويجِ غَيرِهَا بِالْوَكَالةِ. وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.
ــ
جماعَةٌ مِن الأصحابِ. وعنه، لها أنْ تأْمُرَ رجُلًا يُزَوِّجُها. وعنه، لها تزْويجُ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها. وهذه الرِّوايَةُ لم يُثْبِتْها القاضي، ومنَعَها. وذكَر الزَّرْكَشِيُّ لَفْظَ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في ذلك، ثم قال: وفي أخْذِ رِوايَةٍ مِن هذا نَظَرٌ، لكِنَّ عامَّةَ المُتأخِّرِين على إثْباتِها.
قوله: فيُخَرَّجُ منه صِحَّةُ تَزْويجِ نَفْسِها بإذْنِ وَلِيِّها، وتَزْويجِ غيرِها بالوَكالةِ. يعْنِي، على رِوايَةِ أنَّ لها تَزْويجَ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها. وخرَّجه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه
стр. 9204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الله: هذا التَّخْريجُ غَلَطٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ، وصاحبُ «تَجْريدِ العِنايَةِ» عن هذا التخريجِ: ليسَ بشيءٍ. وفرَّق القاضي وعامَّةُ الأصحابِ -على رِوايَةِ تَزْويج أمَتِها ومُعْتَقَتِها- بينَ تَزْويجِ أمَتِها، وتَزْويجِ نَفْسِها وغيرِها؛ بأنَّ التَّزْويجَ على المِلْكِ لا يحْتاجُ إلى أهْلِيَّةِ الولايَةِ، بدَليلِ تزْويجِ الفاسِقِ مَمْلُوكَتَه.
تنبيه: فعلى المذهبِ، يُزَوِّجُ أمَتَها بإذْنِها مَن يُزَوِّجُها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُزَوِّجُها أيُّ رَجُلٍ أذِنَتْ له. [هذا إذا كانتْ رَشِيدَةً، فأمَّا المَحْجورُ عليها، فيُزَوِّجُ أَمَتَها وَلِيُّها في مالِها خاصَّةً. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرُهم، وقطَعُوا به] (١). وعلى المذهبِ، إذا زوَّجَها وَلِيُّها بإذْنِها فلا بُدَّ مِن نُطْقِها بالإِذْنِ؛ ثَيِّبًا كانتْ أو بِكْرًا. وعلى المذهبِ أيضًا، لو زُوِّجَتْ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّها، فهو نِكاحُ الفُضُولِيِّ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، فيه الخِلافُ الذي في تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم في كِتابِ البَيعِ. وتقدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهب البُطْلانُ. وهذه طَرِيقةُ القاضي والأكْثَرِين. وهي الصَّحيحَةُ مِن المذهبِ. والطَّريقُ الثَّاني، القَطْعُ ببُطْلانِه. وهي
стр. 9205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طريقةُ أبِي بَكْرٍ، وابنِ أبِي مُوسى. ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، على التَّفْريقِ بينَ البَيعِ والنِّكاحِ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ. فعلى القَوْلِ بفَسادِ النِّكاحِ، وهو المذهبُ، لا يحِل الوَطْءُ فيه وعليه فِراقُها، فإنْ أبَى، فسَخَه الحاكِمُ، فإنْ وَطِئَ، فلا حَدَّ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وعنه، عليه الحَدُّ. وحُكِيَ عنِ ابنِ حامِدٍ. وأطْلَقهما في «الفائقِ».
فائدة: لو حكَم بصِحَّتِه حاكِمٌ، لم يُنْقَضْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه». وقيل: يُنْقَضُ. خرَّجه القاضي. وهو قولُ الإِصْطَخْرِيِّ مِن الشَّافِعِيَّةِ. وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، فقال: وهل ثبَت بنَصٍّ فيَنتقِضَ حُكْمُ مَن حكَم بصِحَّتِه؟ فيه وَجْهان. وفي «الوَسيلَةِ» رِوايَتان.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه: وعنه، لها تَزْويجُ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها. أن المُعْتَقَةَ كالأمَةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
стр. 9206
وَأحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا،
ــ
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أصحُّ. واخْتارَه ابنُ أبِي الحَجَرِ (١) مِن أصحابِنا، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. وعنه، لا تَلِي نِكاحَ المُعْتَقَةِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». فعلى الأُولَى، إنْ طَلبَتْ وأذِنَتْ، زوَّجَتْها، فلو عضَلَتْ، زَوَّجَ وَليُّها. لكِنْ في إذْنِ السُّلْطانِ وَجْهان في «التَّرْغِيبِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِي عدَمَ إِذْنِه. وعلى الثَّانيةِ، يُزَوِّجُها بدونِ إذْنِها أقْرَبُ عَصَبَتِها، ثم السُّلْطانُ، ويُجْبِرُها مَن يُجْبِرُ سيِّدَتَها. قلتُ: الأَوْلَى، على هذه الرِّوايَةِ، أن لا تُجْبَرَ المُعْتَقَةُ الكَبِيرَةُ. وقال في «التَّرْغِيبِ»: المُعْتَقَةُ في المرَضِ، هل يُزَوِّجُها قَرِيبُها؛ فيه وَجْهان. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: يَمْلِكُ إجْبارَها مَنْ يَمْلِكُ إجْبارَ سيِّدَتِها التي أعْتَقَتْها. قال: وهو بعيدٌ. وهو كما قال في الكَبِيرَةِ. [وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له ولايةُ إجْبارٍ في تَزْويجِ المُعْتَقَةِ مُطْلَقًا] (٢).
قوله: وأحَقُّ النَّاسِ بنِكاحِ المَرْأَةِ الحُرَّةِ أبُوها، ثم أبُوه وإنْ عَلا، ثم ابنُها،