نِسَائِهِ، وَحَلَائل آَبائِهِ
ــ
الرابعُ، دخَل في قوْلِه: وحَلائلُ آبائِه. كلّ مَن تزَوَّجَها أبُوه، أو جَدُّه لأبِيه أو لأُمِّه، مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ، وإنْ عَلا، سَواءٌ دخَل بها أو لم يدْخُلْ، طَلَّقها
стр. 9320
وَأَبْنَائِهِ، فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ،
ــ
أو ماتَ عنها أو افْترَقا بغيرِ ذلك. ودخَل في قوْلِه: وأبْنائِه. يعْنِي وحَلائلَ أبْنائِه. كلُّ مَن تزَوَّجَها أحدٌ مِن أوْلادِه، أو أولادِ أولادِه وإنْ نزَلُوا، سَواءٌ كانُوا مِن أوْلادِ البَنِين أو البَناتِ، مِن نسَبٍ أو رَضاعٍ.
стр. 9321
وَالرَّبَائِبُ؛ وَهُنَّ بَنَاتُ نِسَائِهِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ دُونَ الَّلاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ،
ــ
الخامسُ، ظاهِرُ قولِه: والرَّبائبُ؛ وهُنَّ بَناتُ نِسائِه اللَّاتِي دخَل بهنَّ. أنَّه سَواءٌ كانتِ الرَّبِيبَةُ في حِجْرِه أو لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحاب. وقيل: لا تحْرُمُ إلَّا إذا كانتْ في حِجْرِه. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وهو ظاهِرُ القُرآنِ.
فائدة: يحْرُمُ عليه بِنْتُ ابنِ زَوْجَتِه. نقَلَه صالِحٌ وغيرُه. وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أنَّه لا يَعْلَمُ فيه نِزاعًا. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ». ولا تحْرُمُ زَوْجَةُ رَبِيبِه. ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»،
стр. 9322
فَإِنْ مِتْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
وابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ». ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايَةِ ابنِ مُشَيشٍ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لا أعْلَمُ فيه نِزاعًاء ويُباحُ للمَرْأةِ ابنُ زوْجَةِ ابْنِها، وابنُ زَوْجِ ابْنَتِها، وابنُ زَوْجِ اُّمِّها، وزَوْجُ زَوْجَةِ أبِيها، وزَوْجُ زَوْجَةِ ابنِها. ذكَرَه في «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ».
قوله: فإنْ مِتْنَ قبلَ الدُّخُولِ، فهل تَحْرُمُ بَناتُهُنَّ؟ على رِوايتَين. يعْنِي إذا ماتَتِ
стр. 9323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَعْقودُ عليها قبلَ الدُّخُولِ، ولها بِنْتٌ. وأَطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»؛ إحْداهما، لا يحْرُمْنَ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يحْرُمْنَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «المُقْنِعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ لو أبانَها بعدَ الخَلْوَةِ وقبلَ الدُّخُولِ، خِلافًا ومذهبًا. قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: إذا طلَّقَ بعدَ الخَلْوَةِ وقبلَ الوَطْءِ، فرِوايَتان، أنَصُّهما -وهو الذي قطَع به القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ» في مَوْضِعٍ، وفي «الخِصالِ»، وابنُ البَنَّا، والشِّيرازِيُّ -ثُبوتُ حُكْمِ الرَّبيبَةِ.
стр. 9324
وَيَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ،
ــ
والثَّانيةُ- وهي اخْتِيارُ أبِي محمدٍ، وابنِ عَقِيلٍ، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، وفي «الجامِعِ» في مَوْضِعٍ- لا يثْبُتُ. وقدَّم في «المُغْنِي» أنَّها لا تحْرُمُ. وصحَّحه في مَوْضِعٍ آخَرَ. قلتُ: وصحَّحَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، في كِتابِ الصَّداقِ. وهو المذهبُ. الثَّانيةُ، قطَع (١) المُصَنِّفُ وغيرُه [مِنَ الأصحابِ- في المُباشَرَةِ] (٢) ونظَرِ الفَرْجِ- بعَدَمِ التَّحْرِيمِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يُقالُ بالتَّحْرِيمِ؛ بِناءً على تَقرُّرِ الصَّداقِ. ويأْتِي أيضًا التَّنْبِيهُ على الخَلْوَةِ فيما يُقرِّرُ الصَّداقَ في بابِه. ولا يثْبُتُ التَّحْريمُ باسْتِدْخالِ ماءِ الرَّجُلِ. نصّ عليه في «التَّعْليقِ» في اللِّعانِ.
قوله: ويثْبُتُ تَحْرِيمُ المُصاهَرَةِ بالوَطْءِ الحَلالِ والحَرامِ. أمَّا ثُبوتُ تحْريمِ
стр. 9325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصاهَرَةِ بالوَطْءِ الحَلالِ فإجْماعٌ. ويثْبُتُ بوَطْءِ الشُّبْهَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
стр. 9326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وحَكاه ابن المُنذِرِ إجْماعًا. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يثْبُتُ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ». وحِكايةُ هذا الوَجْهِ منه عَجيبٌ؛ فإنَّه جزَم بأنَّ الوَطْءَ في الزِّنَى كالنِّكاحِ الصَّحيحِ، وأطْلَقَ وَجْهَين في الوَطْءِ بشُبْهَةٍ.
стр. 9327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ أنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ ليس بحَلالٍ ولا حَرامٍ؛ فقال: ووَطْءُ الحَرام مُحَرِّمٌ كما يُحَرِّمُ وَطْءُ الحَلالِ والشُّبْهَةِ. وصرَّح القاضي في «تَعْليقِه» أنَّه حَرامٌ. وأَمَّا ثبُوتُه بالوَطْءِ الحَرامِ فهو المذهبُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ. وذكَر القاضي في «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» أنَّه يثْبُتُ تحْريمُ المُصاهَرَةِ بوَطْءِ الدُّبُرِ بالاتِّفاقِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَينٍ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قال في «المُذْهَبِ»: إذا وَطِئَ امْرأةً بزِنًى كان كالوَطْءِ في النِّكاحِ. وقيل: لا يثْبُتُ تحْرِيمُ المُصاهَرَةِ بوَطْء الدُّبُرِ. ونقَل بِشْرُ بنُ محمدٍ (١)، لا يُعْجِبُنِي. ونَقَل المَيمُونِيُّ، إنّما حرَّم اللهُ
стр. 9328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالحَلالِ (١) على ظاهِرِ الآيَةِ (٢)، والحَرامُ مُباينٌ للحَلالِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الوَطْءُ الحَرامُ لا ينْشُرُ تحْريمَ المُصاهَرَةِ. واعْتَبرَ في مَوْضِع آخَرَ التَّوْبَةَ حتى في اللِّواطِ، وحرَّم بِنْتَه مِنَ الزِّنَى، وقال: إنْ وَطِئَ بِنْتَه غَلَطًا لا ينْشُرُ، لكَوْنِه لم يتَّخِذْها زوْجَةً، ولم يُعْلِنْ نِكاحًا.
стр. 9329
فَإِنْ كَانَتِ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أوْ صَغِيرَةً، فَعَلَى وَجْهَينِ،
ــ
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: الحَرامِ. الوَطْءَ في قُبُلِها ودُبُرِها. وهو كذلك. قاله الأصحابُ، كما تقدَّم. فلو زَنَى بامْرَأةٍ، حرُمَتْ على أبِيه وابْنِه، وحرُمَتْ عليه أُمُّها وابْنَتُها، كوَطْءِ الحَلال والشُّبْهَةِ. ولو وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِه أو ابْنَتَها، حرُمَتْ عليه امْرَأَتُه. نصَّ عليه. ولكِنْ (١) لا يُثْبِتُ مَحْرَمِيَّةً، ولا إباحَةَ النَّظَرِ.
قوله: فإنْ كانَت المَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أوْ صَغِيرَةً، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، لا يثْبُتُ التَّحْرِيمُ بذلك. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصححه في «التصْحيحِ»، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
стр. 9330
وَإنْ بَاشَرَ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا، أَوْ خَلَا بِهَا لِشَهْوَةٍ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ،
ــ
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وقاله القاضي في «خِلافِه»، في وَطْءِ الصَّغِيرَةِ، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وصحَّحَه الزَّرْكَشِيُّ في الصَّغِيرَةِ. والوَجْهُ الثانِي، يثْبُتُ به التَّحْريمُ. وقاله القاضي في «الجامِعِ»، في الصَّغِيرَةِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ» فيهما (١).
تنبيه: مُرادُه بالصَّغِيرَةِ، الصَّغِيرَةُ التي لا يُوطَأُ مثْلُها. قاله الأصحابُ.
قوله: وإنْ باشَرَ امْرَأَةً، أو نظرَ إلى فَرْجِها، أو خَلا بها لشَهْوَةٍ -[يعْنِي، في الحَرامِ، أو لمَسَها بشَهْوَةٍ] (٢) - فعلى رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،
стр. 9331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، فيما إذا [باشَرَ الأمَةَ] (١) لِشَهْوَةٍ، أو نظرَ إلى فَرْجِها لِشَهْوَةٍ. وأطْلَقهما في «الكافِي»، في القُبْلَةِ،
стр. 9332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واللَّمْسِ بشَهْوَةٍ، والنَّظرِ إلى الفَرْجِ. [وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، بعَدَمِ التَّحْريمِ فيما إذا باشَرَ حُرَّةً، وقالا: وذكَر أصحابُنا في جميعِ الصُّوَرِ الرِّوايتَين مِن غيرِ تَفْصِيلٍ. والتَّفْصِيلُ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى] (١)؛ إحْداهما، لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ. وهو المذهبُ. قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: لم ينْشُرْ، في أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والصَّحيحُ أنَّ الخَلْوَةَ بالمَرْأَةِ لا تنْشُرُ الحُرْمَةَ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُنْشَرُ الحُرْمَة بذلك.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو نظَر إلى فَرْجِها. أنَّه لو نظَر إلى غيرِه مِن بَدَنِها لشَهْوَةٍ لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ. وهو صَحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه،
стр. 9333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ينْشُرُ. ذكَرَه أبو الحُسَينِ، ونقَلَه المَيمُونِيُّ، وابنُ هانِئٍ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا: لا فَرْقَ بينَ النَّظَرِ إلى الفَرْجِ وسائرِ البَدَنِ لشَهْوَةٍ. والصَّحيحُ خِلافُ ذلك، ثم قالا: لا خِلافَ نعْلَمُه في أنَّ النَّظَرَ إلى الوَّجْهِ لا يُثْبِتُ
стр. 9334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحُرْمَةَ.
فائدة: حُكْمُ مُباشَرَةِ المرْأةِ للرَّجُلِ، أو نظَرِها إلى فَرْجِه، أو خَلْوَتِها به لشَهْوَةٍ، حُكْمُ الرَّجُلِ على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.
стр. 9335
وَإنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ، حَرُمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمُّ الْآخَرِ وَابْنَتُهُ. وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، هُوَ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ.
ــ
قوله: وإنْ تَلَوَّطَ بغُلامٍ، حَرُمَ على كُل واحِدٍ منهما أُمُّ الآخَرِ وابْنَتُه. يعْنِي، أنَّه يحْرُمُ باللواطِ ما يحْرُمُ بوَطْءِ المَرْأَة. وهذا المذَهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: [هذا قولُ أصحابِنا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»] (١)، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعندَ أبِي الخَطَّابِ، هو كالوَطْءِ دُون الفَرْجِ. يعْنِي، كالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.
стр. 9336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعَةٌ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: المَنْصُوصُ عنِ الإِمام أحمدَ، ﵀: في مَسْألةِ التَّلَوُّطِ؛ أنَّ الفاعِلَ لا يتَزَوجُ بِنْتَ المَفْعولِ فيه ولا أُمَّه. قال: وهو قِياسٌ جيِّدٌ. قال: فأمَّا (١) تزَوُّجُ المَفْعولِ فيه بأُمِّ الفاعِلِ، ففيه نظَرٌ، ولم يَنُصَّ عليه. قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وقيل: لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ أَلْبَتَّةَ. وهو أشْبَهُ. انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ دَواعِيَ اللِّواطِ ليستْ كاللِّواطِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا،
الْقِسْمُ الرَّابِعُ، الْمُلَاعِنَةُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ عَلَى التَّأْبِيدِ، إلا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ، فَهَلْ تَحِلُّ له؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
محَلَّ وفاقٍ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: قِياسُ النُّصوصِ في اللِّواطِ، أنَّه يُخَرجُ على الرِّوايتَين في مُباشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ لشَهْوَةٍ.
قوله: القِسْمُ الرَّابعُ، المُلاعِنَةُ تحْرُمُ على المُلاعِنِ على التَّأْبِيدِ، إلا أنْ يُكْذِبَ نَفْسَه، فهل تحِلُّ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، إحْداهما، لا تحِلُّ، بل تحْرُمُ على التَّأْبِيدِ. وهو المذهبُ. نقَلَها الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه المُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في بابِ اللِّعانِ. قال الشَّارِحُ: المَشْهورُ في المذهبِ، أنَّها باقِيَةٌ على التَّحْريمِ المُؤبَّدِ، والعَمَلُ عليها.
стр. 9339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» في بابِ اللِّعانِ، وقدَّمه في «الفُروعِ» أيضًا. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُباحُ له. قاله ابنُ رَزِينٍ. وهو أظْهَرُ. قال الشَّارِحُ هنا وفي بابِ اللِّعانِ: وهذه الروايَةُ شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصحابِه. قال أبو بَكْرٍ: لا نَعْلَمُ أحدًا رَواها غيرَه. قال المُصنِّفُ: يَنْبَغِي أنْ تُحْمَلَ هذه الرِّوايَةُ على ما إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ بينَهما، فأمَّا إنْ فرَّق بينَهما، فلا وَجْهَ لبَقاءِ النِّكاحِ بحالِه. انتهى. وعنه، تُباحُ (١) بنِكاحٍ جَديدٍ، أو مِلْكِ يَمِينٍ، إنْ كانتْ أَمَةً. ويأَتي هذا في اللعانِ أيضًا مُسْتَوْفًى، فليُراجَعْ. [فعلى المذهبِ، لو وقَع اللِّعانُ بعدَ البَينُونَةِ، أو في نِكاحٍ فاسِدٍ، فهل يُفِيدُ التَّحْرِيمَ المُوبَّدَ، أم لا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ذكَرُوه في اللِّعانِ؛ أحدُهما، تحْرُمُ أيضًا على التَّأْبِيدِ. وهو الصَّحيحُ. قدَّمه في «الكافِي». والوَجْهُ الثَّاني، لا يَتأَبَّدُ التَّحْريمُ في المَسْألتَينِ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] (٢).
فائدة: ذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، في كتابِ التَّحْليلِ، أنَّ الرَّجُلَ إذا قتَل رَجُلًا ليَتزَوَّجَ امْرَأَته، أنَّها لا تحِلُّ له أبدًا. وسُئِلَ عن رَجُلٍ خَبَّثَ
стр. 9340
فَصْل: الضَّرْبُ الثَّانِي، الْمُحَرَّمَاتُ إِلَى أَمَدٍ، وَهُنَّ نَوْعَانٍ؛ أَحدُهُمَا، المُحَرَّمَاتُ لأجْلِ الْجَمْعِ، فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَينَ الأُخْتَينَ،
ــ
امْرأةً على زَوْجِها حتى طَلُقَتْ ثم تزَوَّجَها؟ أجابَ: يُعاقَبُ مثْلُ هذا عُقوبَةً بَلِيغَةً، والنِّكاحُ باطِلٌ في أحَدِ قَوْلَي العُلَماءِ في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ والإِمامِ مالِكٍ وغيرِهما، ﵏، ويجِبُ التَّفْرِيقُ فيه.
فوائد؛ إحْداها (١)، إذا فسَخ الحاكِمُ نِكاحَه لعُنَّتِه، أو عَيبٍ فيه يُوجِبُ الفَسْخَ، لم تَحْرُمْ على التَّأْبِيدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في بابِ العُيوبِ. وعنه، تَحْرُمُ على التَّأْبِيدِ، كاللِّعانِ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: فيحْرُمُ الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين وبين المَرْأةِ وعَمَّتِها، أو خالتِها.
стр. 9341
وَبَينَ الْمَرأةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا،
ــ
بلا نِزاعٍ، وسواءٌ كانت العَمَّةُ والخالةُ حَقِيقَةً أو مجَازًا، كعَمَّاتِ آبائِها وخالاتِهم، وعَمَّاتِ أُمَّهاتِها وخالاتِهِنَّ، وإنْ علَتْ دَرَجَتُهُنَّ، ولو رَضِيَتا، مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ. وخالفَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدَّينِ، ﵀، في الرَّضاعِ، فلم يُحَرمِ الجَمْعَ مع الرَّضاعِ. فعلى المذهبِ، كلُّ شَخْصَين لا يجوزُ لأحَدِهما أنْ يتَزَوَّجَ الآخَرَ، لو كان أحدُهما ذكَرًا، والآخَرُ أُنثَى، لأجْلِ القَرابَةِ، لا يجوزُ الجمعُ بينَهما. قاله الأصحابُ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: خالُ أبِيها (١) بمَنْزِلَةِ خالِها. وكذا
стр. 9342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يحْرُمُ عليه الجَمْعُ بينَ عَمَّةٍ وخالةٍ؛ بأنْ ينْكِحَ امْرَأةً وينْكِحَ ابنُه (١) أُمَّها، فيُولَدَ لكُلِّ واحدٍ منهما بِنْتٌ. ويحْرُمُ أيضًا الجمْع بينَ خالتَين؛ بأنْ ينْكِحَ كلُّ واحدٍ منهما ابنَةَ (٢) الآخَرِ، فيُولَدَ لكلِّ واحدٍ منهما بِنْتٌ. ويحْرُمُ أيضًا الجمْعُ بينَ عَمَّتَين، بأنْ ينْكِحَ كل واحدٍ منهما أُمَّ الآخَرِ، فيُولَدَ لكلِّ واحدٍ منهما بِنْتٌ. الثَّالثةُ، لا يُكْرَهُ الجَمْعُ بَين بِنْتَيْ عَمَّيه أو عَمَّتَيه، أو ابْنَتَيْ خاليه أو خالتَيه، أو بِنْتِ عَمِّه وبِنْتِ عَمَّتِه.
стр. 9343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبَ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» وغيرِه. كما لا يُكْرَهُ جَمْعُه بينَ مَن كانتْ زَوْجَةَ رَجُلٍ وبِنْتِه مِن غيرِها. وعنه، يُكْرَهُ. جزَم به في «الكافِي»، فيكون هذا المذهبَ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وحرَّمه في «الرَّوْضَةِ»؛ قال: لأنَّه لا نَصَّ فيه، ولكنْ يُكْرَهُ قِياسًا. يعْنِي، على الأُخْتَين. قاله في «الفُروعِ». الرَّابعةُ، لو تزَوَّجَ أُخْتَ زَيدٍ مِن أبِيه، وأُخْتَه مِن أُمِّه في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ. ذكرَه في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
стр. 9344
فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ، لَمْ يَصِحَّ،
ــ
الخامسةُ، لو كان لكُلِّ رَجُلٍ بِنْتٌ، ووَطِئا أَمَةً، فَأُلْحِقَ وَلَدُها بهما، فتَزَوَّجَ رَجُلٌ بالأَمَةِ وبالبِنْتَين، فقد تزَوَّجَ أُمَّ رَجُلٍ وأُخْتَيه. ذكَرَه ابنُ عُقِيلٍ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: فيُعايىَ بها، وقد نظَمَها بعضُهم لُغْزًا.
قوله: وإنْ تزَوَّجَهما في عَقْدٍ، لم يصِحَّ. وكذا لو تزَوَّجَ خَمْسًا في عَقْدٍ واحدٍ.
стр. 9345
وَإنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدَينِ، أَوْ تَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا فِي عِدَّةِ الأُخْرَى، سَوَاءٌ كَانَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً، فَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ.
ــ
وهذا المذهبُ فيهما، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، في رِوايَةِ صالِحٍ، وأبِى الحارِثِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا تَزِوَّجَ أُخْتَين في عَقْدٍ، يخْتارُ إحْداهما، وتأوَّلَه القاضي على أنَّه يخْتارُها بعَقْدٍ مُسْتَأْنفٍ. وقال في آخِرِ «القَواعِدِ»: وهو بعيدٌ. وخرَّج قوْلًا بالاقْتِراعِ.
قوله: وإنْ تزوَّجَهما في عَقْدَينٍ، أو تزَوَّجَ إحْداهما في عِدَّةِ الأُخْرَى، سَواءٌ كانَتْ بائِنًا أو رَجْعِيَّة، فنِكاحُ الثَّانِيَةِ باطِلٌ. يعْنِي، إذا كان يحْرُمُ
стр. 9346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجَمْعُ بينَهما. وهذا بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو جُهِلَتِ الأُولَى، فُسِخا على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدوسٍ»، وقالا: بطَلا. قال ابنُ أبِي مُوسى: الصَّحيحُ بُطْلانُ النِّكاحَين. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يُقْرَعُ بينَهما؛ فمَن خرَجَتْ لها القُرْعَةُ، فهي الأُولَى. قال في «الرِّعايَةِ»، مِن عندِه: قلتُ: فمَن قَرَعَتْ، جدَّدَ عَقْدَها بإذْنِها. فعلى المذهبِ، يلْزَمُ أحدَهما نِصْفُ المَهْرِ، يقْتَرِعان عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في
стр. 9347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفروعِ» وغيرِهم. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه مُكْرَهٌ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، فقال: اخْتِيارِي أنْ يسْقُطَ المَهْرُ، إذا
стр. 9348
وَإنِ اشْتَرى أُخْتَ امْرَأَتِهِ، أوْ عَمَّتَهَا، أوْ خَالتَهَا، صَحَّ، وَلَمْ يَحِلَّ
ــ
كان مُجبَرًا على الطلاقِ قبلَ الدُّخولِ. قلتُ: فعلى الأوَّلِ، يُعايَى بها، إذا أُجْبِرَ على الطلاقِ.
стр. 9349
لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يُطَلِّقَ امْرأته وَتَنْقَضِيَ عِدَّتهَا، وَإنِ اشْتَرَاهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، صَحَّ،
ــ
قوله: وإنِ اشْتَراهُنَّ في عَقْدٍ واحِدٍ، صحَّ. يعْنِي، لو اشْتَرَى أُخْتَين، أو امْرَأةً وعمَّتَها أو خالتَها في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ.
стр. 9350
فَإِنْ وَطِيء إِحدَاهُمَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ الأخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ الأولَى بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَزْويجٍ، وَيَعلَمَ أنها لَيسَتْ بِحَامِل.
ــ
وقوله: فإنْ وَطِيء إحداهما، لم تحِلَّ له الأخْرَى حتى يُحَرِّمَ على نَفْسِه الأولَى. هو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، ليسَ بحَرام ولكِنْ يُنهى عنه. أثْبَتَها القاضي، وجماعَةٌ مِن أصحابِه، والمُصَنّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمدانَ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. ومنَع الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أنْ يكونَ في المَسْألةِ رِوايَةٌ بالكَراهةِ، وقال: مَن قال، عن أحمدَ، ﵀، إنَّه قال: لا يَحرُمُ بل يُكْرَهُ. فقد غَلِطَ عليه، ومأخَذُه الغَفْلَةُ عن دَلالاتِ الألْفاظِ ومراتِبِ