وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَأَنِفَ نِكَاحَهَا بِإِذْنِهَا، فَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَعَلَيهَا قِيمَتُهَا.
ــ
وصالِحٌ، ومنهم المَيمُونِيُّ، والمَرُّوذِيُّ، وابنُ القاسِمِ، وحَرْبٌ. وهو المُخْتارُ لجُمْهورِ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضي في مَوْضِع. قال في «التَّعْليقِ»: هو المَشْهورُ مِن قوْلِ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ. والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصحَّحه في «النظْمِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا يصِحُّ حتَّى يسْتأنِفَ نِكاحَها بإذنِها، فإنْ أَبَتْ ذلك، فعليها قِيمَتُها. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي في «خِلافِه»، و «رِوايَتَيه»، وأبو الخَطَّابِ في كُتُبِه الثَّلَاثَةِ، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وقال: إنَّه الأشْبَهُ بالمذهبِ. وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». قال ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه»: فمنهم مَن مأْخَذُه انْتِفاءُ لَفْظِ
стр. 9277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّكَاحِ الصَّريحِ؛ وهو ابنُ حامِدٍ، وفهم مَن مأْخَذُه انْتِفاءُ تقدُّمِ الشَّرْطِ. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يكونُ مَهْرُها العِتْقَ. وقيل: بل مَهْرَ المِثْلِ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». فعلى المذهبِ، يصِحُّ عَقْدُ النِّكاحِ منه وحَدَه. وقال ابنُ أبِي مُوسى: إحْدَى الرِّوايتَين، أنَّه يُسْتَأْنِفُ العَقْدَ عليها بإذْنِه دُونَ إذْنِها ورِضاها؛ لأنَّ العَقْدَ وقَع على هذا الشَّرْطِ، فيُوَكِّلُ مَن يعْقِدُ له النِّكاحَ بأمْرِه. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وهو حسَنٌ. وكلامُ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ يدُلُّ عليه لمَن تأمَّلَه.
стр. 9278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأَولَى، لهذه المَسْأَلَةِ صُوَرٌ؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، ونقَلَه صالِحٌ وغيرُه. ومنها، لو قال: جعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَداقَها. أو: جعَلْتُ صَداقَ أمَتِي عِتقَها. أو: قد أعْتَقْتُها وجعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها. أو: أعْتَقْتُها على أنَّ عِتْقَها صَداقُها. أو: أعْتَقْتُكِ على أنْ أتَزَوَّجَكِ، وعِتْقُكِ صَداقُكِ. نصَّ عليهما. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ مُتَّصِلًا بذلك. نصَّ عليه. وأنْ يكونَ
стр. 9279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بحَضْرَةِ شاهِدَين إن اشْترَطْناهما. وقال ابنُ حامِدٍ: لا يصِحُّ ذلك إلَّا مع قوْلِه أيضًا: وتزَوَّجْتُها. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: يتَوَجّهُ أنْ لا يصِحُّ العِتْقُ، إذا قال: جعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ. فلم تقْبَلْ، لأن العِتْقَ لم يَصِرْ صَداقًا، وهو لم يُوقِعْ غيرَ ذلك. ويتوَجَّهُ أنْ لا يصِحّ، وإنْ قَبِلَتْ، لأنَّ هذا القَبُولَ لا يصِيرُ به العِتْقُ صَداقًا، فلم يتحَققْ ما قال. ويتوَجَّهُ في قوْلِه: قد أعْتَقْتُها، وجعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها. أنَّها إنْ قَبِلَتْ، صارَتْ زوْجَة، وإلَّا عتَقَتْ مجَّانًا، أو لم تعْتِقْ بحالٍ؛ الثَّانيةُ، قوْلُه: فإنْ طلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ بها، رجَع عليها بنِصْفِ قِيمَتِها. بلا نِزاعٍ. ونقَلَه الجماعَةُ. لكِنْ إذا لم تَكُنْ قادِرَةً، فهل ينْتَظِرُ القُدْرَةَ، أو يُسْتَسْعَى؛ فيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قال
стр. 9280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضي، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: أصْلُهما المُفْلِسُ إذا كانَ له حِرْفَة، هل يُجْبَرُ على الاكتِسابِ؟ على الرِّوايتَين فيه. وتقدَّم في باب الحَجْرِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْبَرُ، فيكونُ الصَّحيحُ هنا أنَّها تُسْتَسْعَى. الثَّالثةُ، لو أعتَقَتِ المَرْأةُ عَبْدَها على أنْ يتَزَوَّجَها بسُؤالِه أوَّلًا، عتَق مجَّانًا. ويأْتِي ذلك في كلام المُصَنِّفِ، في الفَصْلِ الأوَّلِ مِن كِتابِ الصّداقِ. وإنْ قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ عنِّي على أنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أو أمَتِي. ففَعل، عتَق ولَزِمَه قِيمَتُه؛ لأنَّ الأمْوال لا يُسْتَحَق العَقْدُ عليها بالشّرْطِ. قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ والشَّارِحُ، وغيرُهم: لأنَّه سَلَفٌ في نِكاحٍ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: يتوَجَّهُ صِحَّةُ السَّلَفِ في العُقُودِ، كما يصِح في غيرِه، ويصِيرُ العَقْدُ مُسْتحَقًّا على المُسْتَسْلِفِ إنْ فعَل، وإلَّا قامَ الحاكِمُ مَقامَه، ولأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ الهِبَةِ المَشْرُوطِ فيها الثَّوابُ. الرابعةُ، المُكاتَبَةُ والمُدَبَّرَةُ والمُعَلَّقُ عِتْقُها بصِفَةٍ، كالقِنِّ في جَعْلِ عِتْقِهنَّ صَداقَهُنَّ. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّ أحْكامَ الرِّقِّ ثابِتَةٌ فيهِنَّ كالقِنِّ. وذكَر أبو الحُسَينِ احْتِمالًا في المُكاتَبَةِ، أنَّه لا يصِحُّ بدُونِ إذْنِها. قال العَلّامَةُ ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ
стр. 9281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإِمامَ أحمدَ، ﵀، نصَّ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ أنَّها لا تُجْبَرُ على النِّكاحِ. وأمَّا المُعْتَقُ بعضُها، فصرَّح القاضي في «المُجَرَّدِ» بأنها كالقِنِّ في ذلك، وتَبِعَه ابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِيُّ. وأمَّا أمُّ الوَلَدِ، فقطَع القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والأكْثرُون أنها كالقِنِّ، وهو ظاهِر كلام الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في رِوايَةِ الأثْرَم؛ فإنَّه قال في رَجُل: يعْتِقُها ويتَزَوَّجُها؛ فقال: نعم، يعْتِقُها ويتَزَوجُها، لأنَّ أحْكَامَها أحْكامُ الإماءِ. وهذا العِتْقُ المُعَجَّلُ ليس هو المُسْتَحَقَّ بالمَوْتِ؛ ولهذا يصِحُّ كِتابَتُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ جَعْلُ عِتْقِها صَداقَها. وصرَّح به القاضي على ظَهْرِ «خِلافِه»، مُعَلِّلًا بأنّ عِتْقَها مُسْتَحَق عليه، فيكونُ الصَّداقُ هو تعْجيلَه، وذلك لا يكونُ صَداقًا. قال الخَلَّالُ: قال هارُونُ المُسْتَمْلِي (١) لأحمدَ: أَمُّ وَلَدٍ أعْتقَها مَوْلاها، وأشْهَدَ على تَزْويجها، ولم يُعْلِمْها؟ قال: لا، حتَّى يُعْلِمهَا. قلتُ: فإنْ كان قد فعَل؟ قال: يَسْتَأَنِفُ التَّزْويجَ الآن، وإلَّا فإنَّه لا تحِلُّ له حتَّى يُعْلِمَها، فلعَلَّها لا
стр. 9282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تريدُ أنْ تتَزَوَّجَ، وهي أمْلَكُ بنفْسِها. فيَحْتَمِلُ ذلك، ويَحْتَمِلُ أنَّه أعْتَقَها مُنْجِزًا، ثم عقَد عليها النِّكاحَ، وهو ظاهِرُ لفْظِه. الخامسةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لو أعْتَقَها وزَوَّجَها لغيرِه، وجعَل عِتْقَها صَداقَها، فقِياسُ المذهبِ صِحَّتُه، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك مَخْصُوصًا بالسَّيِّدِ. السَّادِسةُ، قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لو قال: أعْتَقْتُ أَمَتِي، وزَوَّجْتُكَها على ألْفٍ. فقِياسُ المذهبِ، جَوازُه؛ فإَّنه مثْلُ قوْلِه: أعْتَقْتُها وأكْرَيتُها منك سنَةً بألْفٍ. وهذا بمَنْزِلَةِ اسْتِثْناءِ الخِدْمَةِ. السَّابعةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: إذا قال: أعْتَقْتُكِ وتزَوَّجْتُكِ على أَلْفٍ. فيَنْبَغِي أنْ يصِحَّ النِّكاحُ هنا، إذا قيلَ به في إصْداقِ العِتْقِ بطَريقٍ أوْلَى. وعلَّلَه. الثَّامِنَةُ، قال الأزَجِيُّ في «النِّهايَةِ»: إذا قال السَّيِّدُ لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ على أنْ تتَزَوَّجي لي. فقالتْ: رَضِيتُ بذلك؛ نفَذ العِتْقُ، ولم يلْزَمْها الشَّرْطُ، بل هي بالخِيَارِ في الزَّواجِ وعدَمِه. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ عندي أنْ
عَاقِلَينَ.
ــ
ومُراهِقَين عاقِلَين. قال في «الفُروعِ»: وأسْقَطَ رِوايَةَ الفِسْقِ أكثرُهم. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: هي ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وأخَذَها في «الانْتِصارِ» مِن رِوايَةِ مُثَنَّى. وقد سُئِل الإمامُ أحمدُ، ﵀: إذا تزَوَّجَ بوَلِيٍّ وشُهودٍ غيرِ عُدُولٍ، يفْسُدُ مِنَ النِّكاحِ شيءٌ؟ فلم يرَ أنَّه يَفْسُدُ مِنَ النِّكاحِ شيءٌ. وقيل: ينْعَقِدُ بحُضورِ كافِرَين، مع كُفْرِ الزَّوْجَةِ، وقَبُولِ شَهادَةِ بعضِهم على بعضٍ. ويأْتِي نحوُه قريبًا. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الشَّرْحِ».
تنبيه: يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ المُصَنِّفُ بقَوْلِه: عَدْلَين. ظاهِرًا وباطِنًا. وهو أحدُ الوَجْهَين، واحْتِمالٌ في «التَّعْليقِ» للقاضي. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ عَدْلَين ظاهِرًا لا باطِنًا، فيَصِحَّ بحُضورِ مَسْتُورَيِ الحالِ، وإنْ لم نَقْبَلْهما في الأمْوالِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّركَشِيُّ: وهو المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين. قال ابنُ رَزِينٍ: ويصِحُّ من مَسْتُورَيِ الحالِ، رِوايَةً واحدَةً، لأنَّ الأصْلَ العَدالةُ. وصحَّحَه في «البُلْغَةِ». وجزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ» في الرَّجْعَةِ منه، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وابنُ عَقِيلٍ، حاكِيًا له عَنِ الأصحابِ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ». وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: يكْفِي مَسْتُورَي الحالِ، إنْ ثبَت النِّكاحُ بهما. وقال في «المُنْتَخَبِ»: يَثْبُتُ بهما مع اعْتِرافٍ مُتقَدم. وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو تابَ في مَجْلِسِ العَقْدِ، فكمَسْتُورِ الحالِ. فعلى المذهبِ، لو عُقِدَ بمَسْتُورَيِ الحالِ، ثم تبَيَّنَ بعدَ العَقْدِ أنَّهما كانا فاسِقَين حالةَ العَقْدِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: تبَيَّنَ أن النِّكاحَ لم ينْعَقِدْ. وقال المُصَنِّفُ،
стр. 9292
وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّينِ، وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَنْعَقِدَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً.
وَلَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ أصَمَّينِ وَلَا أَخْرَسَينِ.
ــ
والشَّارِحُ: ينْعَقِدُ؛ لوُجودِ شَرْطِ النّكاحِ ظاهِرًا. [قال ابنُ البَنَّا: ولا يكْفِي في إثْباتِ العَقْدِ عندَ الحاكِمِ إلَّا مَن عُرِفَتْ عَدالتُه ظاهِرًا وباطِنًا. انتهى. وهو صحيحٌ؛ بِناءً على اشْتِراطِ ذلك في الشَّهادَةِ] (١).
قوله: ولا ينْعَقِدُ نِكاحُ مُسْلِمَ بشَهادَةِ ذِمِّيَّين. هذا المذهبُ المَنْصوصُ عنِ الإِمام أحمدَ، ﵀، المَشْهورُ عندَ الأصحابِ، واخْتارَه جماهِيرُهم. ويتَخَرَّجُ أنْ ينْعَقِدَ إذا كانتِ المرأةُ ذِمِّيَّةً. وهو لأبِي الخَطَّابِ. قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ. وهو مُخَرَّجٌ مِن رِوايَةِ قَبُولِ شَهادَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ بعضِهم على بعضٍ، على ما يأْتِي. قال ابنُ رَزِينٍ: وإنْ قُلْنا: تُقْبَلُ شَهادَةُ بعضِهم على بعضٍ. صحَّ النَّكاحُ بشَهادَةِ ذِمِّيَّينِ، إذا كانتِ المرْأةُ ذِمِّيَّةً.
стр. 9293
وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ عَدُوَّينِ، أَو ابْنَيِ الزَّوْجَينِ أَو أَحدِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَينِ. وَعَنْهُ، أنَّ الشَّهَادَةَ لَيسَتْ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ.
ــ
قوله: وهل ينْعَقِدُ بحُضُورِ عَدُوَّين، أو ابْنَي الزَّوْجَين، أو أحَدِهما؟ على وجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أحدُهما، ينْعَقِدُ بحُضورِ عَدُوَّين. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». قال في «تَجْرِيدٍ العِنايَةِ»: لا ينْعَقِدُ في رِوايَةٍ. والوَجْهُ الثَّاني، لا ينْعَقِدُ بحُضورِ عَدُوَّين. وأمَّا عدَمُ انْعِقادِه بحُضورِ ابْنَي الزَّوْجَين أو أحدِهما، فهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، في كِتابِ
стр. 9294
فَصْلٌ: الْخَامِسُ، كَوْنُ الرَّجُلِ كُفْئًا لَهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ، فَلَوْ رَضِيَتِ الْمَرْأةُ وَالأوْلِيَاءُ بِغَيرِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
الشَّهاداتِ. وصحَّحَه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم هناك. والوَجْهُ الثَّاني، ينْعَقِدُ بهما وبأحَدِهما. اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا ينْعَقِدُ في رِوايَةٍ. وقال في «الفُروعِ»: وفي شَهادَةِ عَدُوَّيِ الزَّوْجَين، أو أحَدِهما، أو الوَلِيِّ وَجْهان، وفي مُتَّهَمٍ لرَحِمٍ رِوايَتان. وقال في «الرِّعايَةِ»: وفي عَدُوّي الزَّوْجِ، أو الزَّوْجَةِ، أو عَدُوِّهما، أو عَدُوَّي الوَلِيِّ، أو بابْنَي الزَّوْجَين، أو ابْنَيْ أحَدِهما، أو أبوَيهما، أو أبَوَيْ أحَدِهما، أو عَدُوِّهما وأجْنَبِيٍّ، وكلِّ ذي رَحِمٍ مَحْرَم مِن أحَدِ الزَّوْجَين، أو مِنَ الوَلِيِّ. وقيل: في العَدُوَّين، وابْنَي الزَّوْجَين، أو أحدِهما رِوايَتان. انتهى.
قوله: الخامِسُ، كَوْنُ الرَّجُلِ كُفْئًا لها في إحْدَى الرِّوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، هي شَرْط لصِحةِ النِّكاحِ. وهي المذهبُ عندَ أكثرِ المُتقَدِّمِين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا
стр. 9295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَنْصوصُ المَشْهورُ والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ مِنَ الرِّوايتَين. وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقطَع به الخِرَقِيُّ. وقدَّمه في «الهادِي»،
стр. 9296
وَالثَّانِيَةُ، لَيسَ بِشَرْطٍ. وَهِيَ أَصَحُّ.
ــ
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، ليستْ بشَرْطٍ، يعْنِي للصِّحَّةِ، بل شَرْطٌ في اللُّزومِ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهي أصحُّ. وهو المذهبُ عندَ أكثرِ المُتَأَخِّرِين. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». قال في
стр. 9297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرِّعايتَين»: وهي أوْلَى، للآثارِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه. فعلى الأُولَى، الكَفاءَةُ حقٌّ لله تعالى وللمَرْأَةِ
стр. 9298
لَكِنْ إِنْ لَمْ تَرضَ الْمَرأةُ وَالأوْلِيَاءُ جَمِيعُهُمْ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ،
ــ
والأوْلِياءِ، حتى مَن يَحْدُثُ. وعلى الثَّانيةِ، حقٌّ للمَرْأةِ والأوْلِياءِ فقط.
قوله: لكِنْ إنْ لم تَرْضَ المَرْأةُ والأوْلِياءُ جَمِيعُهم، فلمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ، فلو
стр. 9299
فَلَوْ زَوَّجَ الْأبُ بِغَيرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، فَلِلْإِخْوَةِ الْفَسْخُ. نَصَّ عَلَيهِ.
ــ
زوَّجَ الأبُ بغيرِ كُفْءٍ برضاها، فللإخْوَةِ الفَسْخُ. هذا كلُّه مُفَرَّعٌ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ. وهو الصَّحيحُ. نصَّ عليه. جزَم به القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الأشْهَرُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا يمْلِكُ إلَّا بعدَ الفَسْخِ، مع رِضَا المَرْأةِ والأقْرَبِ. وأطلَقهما في «المُحَرَّرِ»،
стр. 9300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». فعلى الأوَّلِ، له الفَسْخُ في الحالِ ومُتَراخِيًا. ذكَرَه القاضي وغيرُه. قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: يَنْبَغِي أنْ يكونَ على التَّراخِي، في ظاهِرِ المذهبِ؛ لأنَّه خِيارٌ لنَقْصٍ في المَعْقُودِ عليه. فعلى هذا، يسْقُطُ خِيارُها بما يدُلُّ على الرِّضَا مِن قَوْلٍ أو فِعْلٍ، وأمَّا الأوْلِياءُ، فلا يثْبُتُ إلَّا بالقَوْلِ.
فائدة: قال الزَّرْكَشِي: لو عقَدَه بعضُهم ولم يَرْضَ الباقُون، فهل يقَعُ العَقْدُ باطِلًا مِن أصْلِه، أو صَحِيحًا؟ على رِوايتَين. حَكاهما القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، أشْهَرُهما الصِّحَّةُ. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، مِن قوْلِه: فلمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ. ولا يكونُ الفَسْخُ إلَّا بعدَ الانْعِقادِ. وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه أيضًا. وقال الزرْكَشِيُّ، في مَوْضِع آخَرَ: إذا زوَّجَها الأبُ بغيرِ كُفْءٍ، وقُلْنا: الكُفْءُ ليس بشَرْطٍ. ففي بُطْلانِ النِّكاحِ رِوايَتان؛ البُطْلانُ، كنِكاحِ المُحْرِمَةِ والمُعْتَدَّةِ. والصِّحَّةُ، كتَلَقِّي الرُّكْبانِ. وقيل: إنْ عَلِمَ بفَقْدِ الكَفاءَةِ، لم يصِحَّ، وإلَّا صحَّ. وقيل: يصِحُّ إنْ كانتِ الزَّوْجَةُ كبيرَةً؛ لاسْتِدْراكِ الضَّرَرِ. قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: طريقَةُ المَجْدِ في «المُحَرَّرِ»، أنَّ الصِّفاتِ الخَمْسَ مُعْتَبَرَةٌ في الكَفاءَةِ، قوْلًا واحدًا، ثم هل يُبْطِلُ النِّكاحَ فَقْدُها، أو لا يُبْطِلُه، لكنْ يُثْبِتُ الفَسْخَ، أو يُبْطِلُه فَقْدُ الدِّينِ والمَنْصِبِ، ويُثْبِتُ الفَسْخَ فَقْدُ الثَّلاثةِ؟ على
стр. 9301
وَالْكَفَاءَةُ، الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ،
ــ
ثلاثِ رِواياتٍ. وهي طريقَتُه. انتهى.
قوله: والكفاءَةُ؛ الدِّينُ والمَنْصِبُ. يعْنِي، لا غيرُ. وهذا إحْدَى الرِّوايتَين. جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» وغيرُهم. واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى وغيرُه. وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وعنه، أنَّ الحُرِّيَّةَ والصِّناعَةَ واليَسارَ مِن شُروطِ الكِفاءِ أيضًا. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»،
стр. 9302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ». وذكرَ القاضي في «المُجَرَّدِ» أنَّ فَقْدَ الثَّلاثَةِ لا يُبْطِلُ النِّكاحَ، قوْلًا واحدًا. وَأمَّا فَقْدُ الدِّينِ والمَنْصِبِ، فقيل: يُبْطِلُ، رِوايَةً واحِدَةً. وقيل: فيه رِوايَتان. وقيل: المُبْطِلُ فَقْدُ المَنْصِبِ. ذكَرَه ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه». قال ابنُ عَقِيلٍ: الذي يقْوَى عندِي، وهو الصَّحيحُ، أنَّ فَقْدَ شَرْطٍ واحدٍ مُبْطِلٌ؛ وهو النَّسَبُ، وما عَدا ذلك لا يُبْطِلُ النِّكاحَ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أنَّ الحُريَّةَ مِن شُرُوطِ الكَفاءَةِ. واخْتارَ الشِّيرازِيُّ، أنَّ اليَسارَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لم أجِدْ نصًّا عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ببُطْلانِ النِّكاحِ لفَقْرٍ أو رِقٍّ، ولم أجِدْ أيضًا عنه نصًّا (١) بإقْرارِ النِّكاحِ مع عدَمِ الدِّينِ والمَنْصِبِ خِلافًا، واخْتارَ أنَّ النّسَبَ لا اعْتِبارَ به في الكَفاءَةِ. وذكَر ابنُ أبِي مُوسى، عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلٌّ عليه. واسْتدَلَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀،
стр. 9303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بقَوْلِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١). وقيل: الكَفاءَةُ النَّسَبُ فقط. وهو توْجِيهٌ للقاضي في «المُجَرَّدِ». وقال بعضُ المُتأَخِّرِين مِنَ الأصحابِ: إذا قُلْنا: الكفاءَةُ حق للهِ تعَالى. اعْتُبِرَ الدِّينُ فقط. قال: وكلامُ الأصحابِ فيه تَساهُلٌ وعدَمُ تَحْقيقٍ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قلتُ: هذا كلامٌ ساقِطٌ، ولم يَفْهَمْ معْنَى كلامِ الأصحابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، المَنْصِبُ؛ هو النَّسَبُ. وأمَّا اليَسارُ؛ فهو بحسَبِ ما يجِبُ للمَرْأةِ. وقيل: تَساويهما فيه. قال الزَّرْكَشِيُّ: معْنَى الكَفاءَةِ في المالِ، أنْ يكونَ بقَدْرِ المَهْرِ والنَّفَقَةِ. قال القاضي، وأبو محمدٍ في «المُغْنِي»: لأنَّه الذي يُحْتاجُ إليه في النِّكاحِ. ولم يعْتَبِرْ في «الكافِي» إلَّا النَّفَقَةَ فقط. واعْتَبرَ ابنُ عَقِيلٍ أنْ يكونَ بحيث لا يُغَيِّرُ عليها عادَتَها عندَ أبِيها في بَيتِه. الثَّانيةُ، لا تُعْتبَرُ هذه
стр. 9304
فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ، ولَا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ.
وَالْعَرَبُ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ أكْفَاءٌ، وَسَائِرُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ
ــ
الصِّفاتُ في المرْأةِ، وليستِ الكَفاءةُ شَرْطًا في حقِّها للرَّجُلِ. وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، يُخَيَّرُ مُعْتَقٌ تحتَه أمَةٌ. وفي «الواضِحِ» احْتِمالٌ، يبْطُلُ النِّكاحُ بعِتْقِ الزَّوْجِ الذي تحتَه أمَةٌ؛ بِناءً على الروايَةِ فيما إذا اسْتَغْنَى عن نِكاحِ الأمَةِ بحُرَّةٍ، فإنَّه يبْطُلُ. ويأْتي ذلك في أوائلِ الفَصْلِ الثَّالثِ، مِن بابِ الشُّروطِ في النِّكاحِ.
قوله: والعَرَبُ بعضُهم لبعض أكْفاءُ. هذه المذهبُ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وعنه، لا تُزوَّجُ
стр. 9305
لِبَعْضٍ أكْفَاءٌ. وَعَنْهُ، لَا تُزَوَّجُ قُرَشِيَّةٌ لِغَيرِ قُرَشِيٍّ، وَلَا هَاشِمِيَّةٌ لِغَيرِ هَاشِمِيٍّ.
ــ
قُرَشِيَّةٌ لِغيرِ قُرَشِيٍّ، ولا هاشِميَّةٌ لغيرِ هاشِمِيٍّ. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «الفُروعِ»: هذه الرِّوايَةُ مذهبُ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ، ﵁. وردَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، هذه الرِّوايَةَ، وقال: ليس في كلامِ
стр. 9306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإمامِ أحمدَ، ﵁، ما يدُلُّ عليها، وإنَّما المَنْصوصُ عنه في رِوايَةِ الجماعَةِ أنَّ قُرَيشًا بعضُهم لبعضٍ أكْفاءُ، قال: وذكَر ذلك ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «خِلافِه»، و «رِوايتَيه»، وصحَّحَها فيه. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أيضًا: ومَن قال: إنَّ الهاشِمِيَّةَ لا تُزَوَّجُ بغيرِ هاشِمِيٍّ. بمَعْنَى أنَّه لا يجوزُ ذلك، فهذا مارِقٌ مِن دِينِ الإسْلام؛ إذْ قِصَّةُ تَزْويجِ الهاشِمِيَّاتِ مِن بَناتِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وغيرِهنَّ بغيرِ الهاشِميِّين ثابِتٌ في السُّنَّةِ ثُبوتًا لا يَخْفَى، فلا يجوزُ أنْ يُحْكَى هذا خِلافًا في مذهبِ الإمامِ أحمدَ، ﵁، وليس في لفْظِه ما يدُلُّ عليه. انتهى. وعنه، ليس وَلَدُ الزِّنَى كُفْؤًا لذاتِ نَسَبٍ، كعَرَبِيَّةٍ. واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ، وأضافَه إلى المُصَنِّفِ.
فائدة: ليس مَوْلَى القَوْمِ كُفْؤًا لهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي في «الرِّوايتَين»، والمُضَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وعنه، أنَّه كُفْءٌ لهم. وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ. انتهى.
стр. 9307
وَعَنْهُ، أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالصِّنَاعَةَ وَالْيَسَارَ مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ، فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَلَا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّام، وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ بِحَائِكٍ، وَلَا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ.
ــ
تنبيه: قولُه -على رِوايَةِ أنَّ الحُرِّيَّةَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ: لا تُزَوَّجُ حُرَّة بعَبْدٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: ولا لمَن بعضُه رَقِيقٌ. انتهى. فلو وُجِدَتِ الكفاءَةُ في النِّكاحِ حال العَقْدِ؛ بأنْ يقُولَ سيِّدُ العَبْدِ بعدَ إيجاب النِّكاحِ له: قَبِلْتُ له هذا النِّكاحَ وأعْتَقْتُه. فقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه. قال: ويتَخرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ بمَنْعِها. ويأْتِي ما يتعَلَّقُ بذلك عندَ قوْلِه: إذا عَتقَتِ الأمَةُ وزَوْجُها حُرٌّ. أمَّا إنْ كان قد مسَّه رِقٌّ، أو أباه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ تزْويجِه بحُرَّةِ الأصْلِ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يُزَوَّجُ في رِوايَةٍ. انتهى. وعنه، لا تُزَوَّجُ
стр. 9308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به. اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ.
فائدة: التَّانِئُ في قولِه: ولا بِنْتُ تانِئٍ. هو صاحِبُ العَقارِ. وقيل: الكثيرُ المالِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. والبَزَّازُ؛ بَيَّاعُ البَزِّ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه -على رِوايَةِ أنَّ الحُريَّةَ، والصِّناعَةَ، واليَسارَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ: فلا تُزوَّجُ حُرَّةٌ بعَبْدٍ، ولا بنْتُ بزَّازٍ بحَجَّامٍ، ولا بِنْتُ تانِئٍ بحائكٍ، ولا موسِرَةٌ بمُعْسِرٍ. أنَّه يَشْمَلُ كلَّ صِناعَةٍ ردِيئَةٍ. وهو قوْلُ القاضي في «الجامِعِ»، والمُصَنِّف، والشَّارِحِ، وغيرِهم. وجزَم به في «الرِّعايَةِ». ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ. واقْتَصَرَ بعضُهم على هذه الثَّلاثَةِ. وقيل: نسَّاجٌ كحائكٍ.