فَصْلٌ: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أمْرُهُ. نَصَّ عَلَيهِ. وَقَال الْخِرَقِيّ: إِذَا قَال: أنَا رَجُلٌ. لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاء، وَلَمْ يَكُنْ لَهْ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيرِ ذَلِكَ بَعْدُ، وَإنْ قَال: أنَا امْرأةٌ. لَمْ يَنْكِحْ إلّا رَجُلًا.
ــ
قوله: ولا يَحِلُّ نِكاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حتى يَتَبَيَّنَ أمْرُه. نَصَّ عليه في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يحِلُّ نِكاحُه. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». وقال الخِرَقِي: إذا قال: أنا رَجُلٌ. لم يُمْنَعْ مِن نِكاحِ النِّساءِ، ولم
стр. 9420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكُنْ له أنْ ينْكِحَ بغيرِ ذلك بعدُ، وإنْ قال: أنا امْرَأةٌ. لم تنْكِحْ إلَّا رَجُلًا. واخْتارَه القاضي في «الرِّوايتَين». فعلى هذا، لو قال: أنا رَجُلٌ. وقبِلْنا قوْلَه في ذلك في النِّكاح، فهل يثْبُتُ في حقِّه سائرُ أحْكامِ الرِّجالِ تَبعًا للنِّكاحِ، ويزُولُ بذلك إشْكالُه، أم يُقْبَلُ قوْلُه في حقُوقِ الله تَعالى، وفيما عليه مِن حقُوقِ الآدَمِيِّين، دُونَ ما له منها، لئَلا يَلْزَمَ قَبُولُ قوْلِه في اسْتِحْقاقِه بمِيراثِ ذَكَرٍ (١) ودِيته؟ فيه وَجْهان. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائةِ».
стр. 9421
فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرأةً ثُمَّ قَال: أنَا امْرَأَةٌ. انْفَسَخَ نِكَاحُهُ،
ــ
قوله: فإنْ تزوَّجَ امْرَأةً ثم قال: أنا امْرَأةٌ. انْفَسَخَ نِكاحُه. هذا تفْريعٌ على قولِ الخِرَقِيِّ، والصَّحيحُ أنَّه يُقْبَلُ قوْلُه في ذلك. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وقال القاضي: لا يُقْبَلُ قوْلُه: أنا امْرَأةٌ. بعدَ قوْلِه: أنا رَجُلٌ. وعلَّلَه بأنَّه يُريدُ أنْ يُسْقِطَ عنه مَهْرَ المَرْأةِ. وهذا ظاهِرُ كلام أبِي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وفي نِكاحِه لما يُسْتَقْبَلُ الوَجْهان الآتِيَان
стр. 9422
وَلَوْ زُوِّجَ بِرَجُلٍ ثُمَّ قَال: أَنَا رَجُلٌ. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ.
ــ
بعدُ.
فوائد؛
الأولَى، على قوْلِ الخِرَقِيِّ: لو لم يكُنْ متَزَوِّجًا، ورجَع عن قوْلِه الأوَّلِ، بأنْ قال: أنا رَجُلٌ. ثم قال: أنا امْرَأة. أو عكْسُه. فظاهِرُ كلام الخِرَقِي والأصحابِ، أنَّ له نِكاحَ ما عادَ إليه. قاله في «المُحَرَّرِ». وهو الصَّحيَحُ. قال في «الفُروع»: فلو عادَ عن قوْلِه الأولِ، فله نِكاحُ ما عادَ إليه، في الأصحِّ. وقال في «المُحَرَّرِ»: يُمْنَعُ مِن نِكاحِ الصِّنْفَين عندِي. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي محمدٍ في «الكافِي».
الثَّانيةُ، قال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: لا يجوزُ الوَطْءُ في الفَرْجَ الزَّائدِ. قلتُ: إذا زوَّجْناه على أنَّه أُنْثَى، لم يُسْتَبْعَدْ جوازُ وَطْئِه فيه، كما يجوزُ مُباشَرَتُه في سائرِ بدَنِه، غيرَ دُبُرِه.
الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لا يحْرُمُ في الجَنَّةِ زِيادَةُ العَدَدِ، ولا الجَمْعُ بينَ المَحارِمِ، وغيرُه، واللهُ أعلمُ.
стр. 9423
بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
ــ
بابُ الشُّرُوطِ في النِّكاحِ
فائدتان؛ إحْداهما، الشُّروطُ المُعْتَبَرَةُ في النِّكاحِ، في هذا البابِ محَلُّ ذِكْرِها صُلْبُ العَقْدِ. قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وجزَم به في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «النَّظْمِ». وقاله القاضي، في مَوْضِعٍ مِن كلامِه. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: وكذا لو اتَّفَقا عليه قبلَ العَقْدِ، في ظاهِرِ المذهبِ. وقال: على هذا جَوابُ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في مَسائلِ الحِيَلِ؛ لأنَّ الأمْرَ بالوَفاءِ بالشروطِ والعُقودِ والعُهودِ يتَناوَلُ ذلك تَناوُلًا واحِدًا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا ظاهِرُ إطْلاقِ الخِرَقِيِّ، وأبي الخَطابِ، وأبِي محمدٍ، وغيرِهم. قال: وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، في «فَتاويه»: إنَّه ظاهِرُ المذهبِ، ومَنْصُوصُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وقوْلُ قُدَماءِ أصحابِه، ومُحَقِّقِي المُتأخرِين. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شَكَّ فيه. الثَّانيةُ، لو وقَع الشَّرْطُ بعدَ العَقْدِ ولُزومِه، فالمَنْصوصُ عن الامامِ أحمدَ، ﵀، أنَّه لا يلْزَمُه. قال ابنُ رَجَبٍ: ويتَوَجَّهُ صِحَّةُ الشَّرْطِ فيه؛ بِناءً على صِحَّةِ الاسْتِثْناءِ منْفَصِلًا بنيَّةٍ بعدَ اليَمِينِ، لاسِيَّما والنِّكاحُ تصِحُّ الزِّيادةُ فيه في المَهْرِ بعدَ عَقْدِه، بخِلافِ البَيعِ، ونحوه.
стр. 9424
وَهِيَ قِسْمَانِ، صَحِيحٌ، مِثْلَ اشْتِرَاطِ زِيَادَةٍ فِي الْمَهْرِ أو نَقْدٍ مُعَيَّن، أوْ أَن لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، أو لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيهَا، أوْ لَا يَتَسَرَّى، فَهَذَا صَحِيحٌ لَازِمٌ، إِنْ وَفَّى بِهِ، وَإلَّا فَلَهَا
ــ
قوله: وهي قِسْمَان؛ صَحِيحٌ، مِثْلَ اشْتِراطِ زِيادَةٍ في المَهْرِ أو نَقْدٍ مُعَيَّنٍ، أو لا يُخْرِجُها مِن دارِها أو بَلَدِها، أو أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها ولا يتَسَرَّى. فهذا صحيحٌ لازِمٌ، إنْ وفَّى به، وإلَّا فلها الفَسْخُ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. [وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ظاهِرُ الأثَرِ والقِياسِ، يقْتَضِي منْعَه مِن فِعْلِ ذلك الشَّرْطِ الصَّحيحِ] (١). وحكَى القاضي أبو الحُسَينِ، عن شيخِه أبِي جَعْفرٍ رِوايَةً، أنَّه لا يصِحُّ شَرْطُ أنْ لا (٢)
стр. 9425
الْفَسْخُ.
ــ
يُسافِرَ بها، ولا يتزَوَّجَ، ولا يتَسَرَّى عليها. ويأتي في الصَّداقِ، بعدَ قوْلِه: وإذا تَزَوَّجَها على صَداقَين؛ سِرٍّ وعَلانِيَةٍ. لُحوقُ الزِّيادَةِ في الصَّداقِ بعدَ العَقْدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فوائد؛ إحْداها، اخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، صِحَّةَ شَرْطِ أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها، أو إنْ تَزَوَّجَ عليها، فلها أنْ تُطَلِّقَ نفْسَها. الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، صِحَّةُ دَفْعِ كل واحدٍ مِنَ الزَّوْجَين إلى الآخرِ مالًا على أنْ لا يتَزَوَّجَ، أمَّا الزَّوْجُ، فمُطْلَقًا، وأمَّا الزَّوْجَة،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بشَرْطٍ، فتَنْتَفِي بانْتِفائِه. وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لو شرَط أحدُ الزَّوْجَين على الآخَرِ أنْ لا يتَزَوَّجَ بعدَه، فالشَّرْطُ باطِلٌ في قِياسِ المذهبِ. ووَجْهُه، أنَّه ليس في ذلك غَرَضٌ صحيحٌ، بخِلافِ حالِ الحَياةِ، واقْتَصَرَ في «الفُروعِ» على ذِكْرِ رِوايَةِ أبِي الحارِثِ. وتقدَّم في بابِ المُوصَى له (١): لو أوْصَى لأمِّ وَلَدِه على أنْ لا تتَزَوَّجَ. الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لو خدَعَها فسافَرَ بها، ثم كَرِهَتْه، لم يكُنْ له أنْ يُكْرِهَها بعدَ ذلك. قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه على الفُروعِ»: هذا إذا لم تُسْقِطْ حقَّها واضِحٌ، أمَّا لو أسْقَطَتْ (٢) حقَّها مِنَ الشَّرْطِ، احْتَمَلَ أنْ يكونَ لها الرُّجوعُ فيه، كهِبَةِ حَقها مِنَ القَسْمِ، واحْتَمَلَ أنْ لا يكونَ لها العَوْدُ فيه، كما لو أسْقَطَتْ حقَّها مِن بعضِ مَهْرِها المُسَمَّى، والفَرْقُ واضِحٌ، فذكَرَه. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ أنَّها إذا أسْقَطَتْ حقَّها، يسْقُطُ مُطْلَقًا. وقال أيضًا: لو شرَط أنْ لا يُخْرِجَها مِن مَنْزِلِ أبوَيها، فماتَ الأبُ، فالظَّاهِرُ أنَّ الشرْطَ يبْطُلُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُخْرِجَها مِنَ مَنْزِلِ أمِّها، إلَّا أنْ تتزَوَّجَ الأمُّ. ولو تعَذَّرَ
стр. 9428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُكْنَى المَنْزِلِ؛ لخَرابٍ وغيرِه، فهل يسْقُطُ حقُّها مِنَ الفَسْخِ بنَقْلِها عنه؟ أفتَيتُ بأنَّه إنْ نقَلَها إلى مَنْزِلٍ ترْتَضِيه هي، فلا فَسْخَ، وإنْ نَقَلَها إلى مَنْزِلٍ لا ترْتَضِيه، فلها الفَسْخُ، ولم أقِفْ فيه على نَقْل. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ أنَّ له أنْ يسْكُنَ بها حيث أرادَ؛ سواءٌ رَضِيَتْ، أو لا؛ لأنَّه الأصْلُ والشَّرْطُ عارِضٌ، وقد زال، فرَجَعْنا إلى الأصْلِ، وهوْ مَحْضُ حقِّه. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، في مَن شرَط لها أنْ يُسْكِنَها بمَنْزِلِ أبِيه، فسكَنَتْ، ثم طلَبَتْ سُكنَى مُنْفَردَةً، وهو عاجزٌ: لا يَلْزَمُه ما عجَز عنه، بل لو كان قادرًا ليس لها، على قوْلٍ في مذهبِ الامامِ أَحمدَ، ﵀، غيرُ ما شرَطَتْ لها. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال: والظَّاهِرُ أنَّ مُرادَهم صِحةُ الشَّرْطِ في الجُمْلَةِ، بمَعْنَى ثُبوتِ الخِيارِ لها بعَدَمِه، لا أنَّه يلْزَمُها؛ لأنَّه شَرْطٌ لَحِقَها (١) لمَصْلَحَتِها، لا لَحِقَه لمَصْلَحَتِه، حتى يلْزَمَ في حقِّها، ولهذا لو سلَّمَتْ نفْسَها مَن شرَطَتْ دارَها فيها أو في داره، لَزِمَ. انتهى. وقال ابنُ القَيِّمِ، ﵀، في «الهَدْي»: الشّرْطُ العُرْفِي، كالمَشْروطِ لَفْظًا. وأطال في ذلك.
стр. 9429
وَإنْ شَرَطَ لَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، فَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: هُوَ صَحِيحٌ. وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِيء مَا فِي صَحْفَتِهَا وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».
ــ
قوله: وإنْ شرَط لها طَلاقَ ضَرَّتِها، فقال أبو الخَطَّابِ: هو صَحيحٌ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهمِ. قال في «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: إذا شرَط لها طَلاق ضَرَّتِها، وقُلْنا: يصِحُّ في رِوايَةٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّه باطِلٌ؛ لِما ذكَر المُصَنِّفُ مِنَ الحَديثِ. قال المُصَنِّفُ: وهو الصَّحيحُ. وقال: لم أرَ ما قاله أبو الخَطَّابِ لغيرِه. قلتُ: قد حَكاه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» رِوايَةً عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وقال: ذكَرَه جماعَة. وصحَّح ما صحَّحَه
стр. 9430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفُ في «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». وظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ؛ فإنَّه قال: ويصِح شَرْطُ طَلاقِ ضَرَّتِها في رِوايَةٍ وذكَرَه جماعَة. وقيل: باطِلٌ.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ شَرْطِ بَيعِ أمَتِه، حُكْمُ شَرْطِ طَلاقِ ضَرَّتِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، ومثْلُه بَيعُ أمَتِه. الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا بصِحَّةِ شَرْطِ سُكْنَى الدَّارِ أو البَلَدِ، ونحو ذلك، لم يجِبِ الوَفاءُ به على الزَّوْجِ. صرَّح به الأصحابُ، لكِنْ يُسْتَحَب الوَفَاءُ به. وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ
стр. 9431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عبدِ اللهِ. ومال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، إلى وُجوبِ الوَفَاءِ بهذه الشُّروطِ، ويُجْبِرُه الحاكِمُ على ذلك. وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِي. وصرَّح أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ»، أنَّه لا يجوزُ للزَّوْجِ مُخالفَةُ ما شُرِطَ عَليه. ونصَّ في رِوايَةِ حَرْبٍ , في مَن تزَوَّجَ امْرأة، وشرَط لها أنْ لا يُخْرِجَها مِن قَرْيَتها، ثم بَدا له أنْ يُخرِجَها، قال: ليس له أنْ يُخْرِجَها. وقد ذكَر الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، فيما إذا شرَطَت دارَها أو بَلَدَها، وَجْهًا بأنَّه يُجْبَرُ على المُقامِ معها. وذكَر أيضًا، أنَّه لا يتَزَوَّجُ ولا يتَسَرَّى إلَّا بإذْنِها في وَجْهٍ، إذا شرَطَتْه. إذا عَلِمت ذلك، فلها الفَسْخُ بالنُّقْلَةِ، والتَّزْويجِ، والتَّسَرِّي، كما قال المُصَنِّف، فأمَّا إنْ أرادَ نقْلَها، وطلَب منها ذلك، فقال القاضي في «الجامِعِ»: لها الفَسْخُ بالعَزْمِ على الإِخْراجِ. وضعَّفَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: العَزْمُ المُجَرَّدُ لا يُوجِبُ الفَسْخَ؛ إذْ لا ضرَرَ فيه. وهو صحيح، ما لم يقْتَرِنْ بالهَمِّ طلَبُ نُقْلَةٍ. الثَّالثةُ، لو شَرَطَتْ أنْ لا تُسَلِّمَ نفْسَها إلَّا بعدَ مُدَّةٍ معَيَنةٍ، لم يصِحَّ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ». وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه، كاشْتِراطِ تأخيرِ التَّسْليمِ في البَيعِ والإِجارَةِ، وكما لو اشْترَطَتْ أنْ لا يُخْرِجَها مِن دارِها. الرَّابعَةُ، ذكَر أبو بَكْر في «التَّنبيهِ» مِنَ الشُّروطِ اللَّازِمَةِ، إذا شرَط أنْ لا يُفَرِّق بينَها وبينَ أبوَيها، أو أوْلادِها، أوَ ابنِها الصغيرِ أنْ تُرْضِعَه. وكذا ذكَر ابنُ أبِي مُوسى، أنَّها إذا شرَطَتْ أنَّ لها وَلَدًا تُرْضِعُه، فلها شرْطُها. وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. [قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: ولو شرَطَت عليه] (١)
стр. 9432
فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي، فَاسِدٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ أحَدُهَا، مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أشْيَاءَ؛ أحَدُهَا، نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَهُوَ أنْ يُزَوِّجَهَ وَلِيَّتَه عَلَى أنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّته وَلَا مَهْرَ بَينَهُمَا،
ــ
[نَفَقَةَ وَلَدِها وكُسْوَتَه، صحَّ، وكان مِنَ المَهْرِ. قال ابنُ نَصرِ الله فِي «حَواشِيه»: وظاهِرُه لا يُشْتَرَطُ مع ذلك تَعْيِينُ مُدَّةٍ، كنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وكُسْوَتِها، فإنَّه ذكَرَها بعدَها. انتهى. قلتُ: ليس الأمْرُ كذلك، والفَرْقُ بينَ المَسْألتَين واضِحٌ] (١). الخامسةُ، هذه الشُّروطُ الصَّحِيحَةُ، إنَّما تَلْزَمُ في النِّكاحِ الذي شُرِطَتْ فيه، فأمَّا إنْ بانَتْ منه ثم تزَوَّجَها ثانيًا، لم تَعُدْ هذه الشُّروطُ في هذا العَقْدِ الثَّاني، بل يَبْطُلُ حُكْمُها إذا لم يذْكُرْها فيه. ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وجزَم به في «الفُروعِ». قال ابنُ رَجَبٍ: ويتخَرَّجُ عوْدُها في النِّكاحِ الثَّاني، إذا لم يكُن اسْتَوْفَى عدَدَ الطَّلاقِ، لَزِمَ فيه [كلُّ ما] (٢) كان مُلْتَزِمًا بالعَقْدِ الأوَّلِ. السَّادسةُ، خِيارُ الشَرْطِ على التَّراخِي، لا يسْقُطُ إلَّا بما يدُلُّ على الرِّضا، مِن قَوْلٍ أو تَمْكِين منها مع العِلْمِ. قطَع به الأصحابُ، منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، وغيرِهم. ذكَرُوه في بابِ العُيوبِ في النكاحِ.
قوله: القِسْمُ الثَّاني، فاسِدٌ وهو ثَلاثَةُ أنواع؛ أحَدُها، ما يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وهو
فَإِنْ سَمَّوْا مَهْرًا، صَحَّ. نَصَّ عَلَيهِ. وَقَال الْخِرَقِيّ: لَا يَصِحُّ.
ــ
تخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ». فعليه، لها مَهْرُ المِثْلِ.
قوله: فإنْ سَمَّوْا مَهْرًا، صَحَّ. نَصَّ عليه. وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ
стр. 9436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه عامَّةُ الأصحابِ. وصحَّحَه النَّاظِمُ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «ألمُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال الخِرَقِيُّ: لا يصحُّ. وقاله أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ». وذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، وابنُ عَقِيل رِوايَةً. وقيل: لا يصِحُّ إنْ قال مع ذلك: وبُضْعُ كُل واحدَةٍ مَهْرُ الأخْرَى. وإنْ لم يقُلْ ذلك، صَحَّ. اخْتارَه في «المُحَرَّرِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
стр. 9437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو أوْلَى. قال في «الفُروع»: وظاهِرُ كلام ابنِ الجَوْزِيِّ يصِحُّ معه بتَسْمِيَةٍ. وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وَجهًا، واخْتارَه؛ أنَّ بُطْلانَه لاشْتِراطِ عدَمِ المَهْرِ. قال: وهو الذي عليه قوْلُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وقُدَماءِ أصحابِه؛ كالخَلَّالِ وصاحبِه.
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: فإنْ سَمَّوْا مَهْرًا، صحَّ. أنْ يكود المَهْرُ مُسْتَقِلًا، غيرَ قليلٍ، ولا حِيلَةَ. نصَّ عليه. وقيل: يصحُّ إنْ كان مَهْرَ المِثْل، وإلَّا فلا. فعلى
стр. 9438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، لو سُمِّيَ لإِحْداهما مَهْر، ولم يُسَمَّ للأخْرَى شيءٌ، فَسَد نِكاحُ مَن لم يُسَمَّ لها صَداقٌ، لا غيرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا أوْلَى. وقال أبو بَكْرٍ: يفْسُدُ النِّكاحُ فيهما. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وقدَّمه في «الكُبْرى».
فائدة: لو جعَلا بُضْعَ كلِّ واحدةٍ ودَراهِمَ معْلُومَةً صَداقَ الأخْرَى، لم يصِحَّ
стр. 9439
وَالثَّانِي، نِكَاحُ الْمُحَلِّل، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أنَّهُ إِذَا أحَلَّهَا طَلَّقَهَا.
ــ
على الصَّحيحِ. وقيل: يَبْطُلُ الشَّرْطُ وحدَه.
قوله: الثَّاني، نِكاحُ المُحَلِّلِ، وهو أنْ يتَزَوَّجَها على أنَّه إذا أحَلَّها طلَّقَها. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ نِكاحَ المُحَلِّلِ باطِلٌ مع شَرْطِه. نصَّ عليه، وعليه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكلامِ غيرِه، أنَّ المرْأةَ إذا نوَتْ ذلك لا يُؤثرُ في العَقْدِ. وهو الصَّحيحُ. وقال في «الواضحِ»: نِيَّتها كنِيَّتِه. وقال في «الرَّوْضَةِ»: نِكَاحُ المُحَلِّلِ باطِلٌ إذا اتَّفَقَا. فإنِ اعْتَقَدَت ذلك باطِنًا، ولم تُظْهِرْه، صحَّ في الحُكْمِ، وبطَل فيما بينَها وبينَ الله تعالى. انتهى. ويصِحُّ النكاحُ
стр. 9446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى المَماتِ. قاله الأصحابُ.
فائدة: لو اشْتَرَى عَبْدًا وزَوَّجَه بمُطَلَّقَتِه (١) ثلاثًا، ثم وهَبَها العَبْدَ أو بعضَه؛ ليَفْسَخَ نِكاحَهَا، لم يصِحَّ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: إذا طلَّقَها ثلاثًا، وأرادَ أنْ يُراجِعَها، فاشْتَرى عَبْدًا وزوَّجَه بها، فهذا الذي نهَى عنه عمرُ، ﵁، يؤدَّبان جميعًا. وهذا فاسِدٌ، ليس بكُفْءٍ، وهو شِبْهُ المُحَلِّلِ. قال في «الفُروعِ»: وتزْويجُها المُطَلِّقُ ثلاثًا لعَبْدِه بنِيَّةِ هِبَتِه، أو بَيعِه منها؛ ليَفْسَخَ النِّكاحَ، كنِيَّةِ الزَّوْجِ، ومَن لا فُرْقَةَ بيَدِه، لا أثَرَ لنِيَّته. وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»، في مَن طلَّق زوْجَتَه الأمَةَ ثلاثًا، ثم اشْتَراها؛ لتَأسُّفِه على طلاقِها. حِلُّها بعيدٌ في مذهبِنا؛ لأنَّه (٢) يقِفُ على زَوْجٍ وإصابَةٍ، ومتى زوَّجَها -مع ما
стр. 9447
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ظهَر مِن تأسُّفِه عليها- لم يكُنْ قصْدُه بالنِّكاحِ إلَّا التَّحْليلَ، والقَصْدُ عندَنا يُؤثِّرُ في النِّكاحِ، بدَليلِ ما ذكَرَه أصحابُنا، إذا تزوَّج الغَرِيبُ بنِيَّةِ طلاقِها إذا خرَج مِنَ البَلَدِ، لم يصِحَّ. ذكَرَه في «الفُروعِ». قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ النِّكاحُ إذا لم يقْصِدِ العَبْدُ التَّحْليلَ. [وقال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ في «إعْلامِ المُوَقِّعِين»: لو أخْرَجَتْ مِن مالِها ثَمَنَ مَمْلوكٍ، فوَهَبَتْه لبعضِ مَن تَثِقُ به، فاشْتَرَى به مَمْلُوكًا، ثم خطَبَها على مَمْلُوكِه، فزوَّجَها منه، فدخَل بها المَمْلوكُ، ثم وهَبَها إيَّاه، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولم يكُنْ هناك تحْليلٌ مشْروطٌ ولا مَنْويٌّ ممَّن تُؤثِّرُ نِيَته وشرْطُه، وهو الزَّوْجُ، فإنَّه لا أثَرَ لنِيَّةِ الزَّوْجَةِ، ولا الوَلِيِّ. قال: وقد صرَّح أصحابُنا بأنَّ ذلك يُحِلُّها. فقال في «المُغْنِي»: فإن تزَوَّجَها ممْلوكٌ ووَطِئَها، أحلَّها. انتهى. وهذه الصُّورَةُ غيرُ التي منَع منها الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فإنَّه منَع مِن حِلِّها، إذا كان المُطَلِّقُ الزَّوْجَ، واشْتَرَى العَبْدَ وزَوَّجَه بإذْنِ وَلِيِّها ليُحِلَّها. انتهى] (١).
стр. 9448
الثَّالِثُ، نِكَاحُ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ أن يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ،
ــ
قوله: الثَّالِثُ، نِكاحُ المُتْعَةِ، وهو أنْ يتَزَوَّجَها إلى مُدَّةٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ نِكاحَ المُتْعَةِ لا يصِحُّ، وعليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، والأصحابُ. وعنه، يُكْرَهُ ويصِحُّ. ذكَرَها أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وأبو
стр. 9449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وقال: رجَع عنها الإِمامُ أحمدُ، ﵀. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، عن لَفْظِ الحَرامِ ولم يَنْفِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وغيرُ أبي بَكْرٍ يمْنَعُ هذا، ويقولُ: المَسْألةُ رِوايَةٌ واحِدَةٌ. وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتخَرَّجُ أنْ يصِحَّ، ويَلْغُوَ التَّوْقيتُ.
стр. 9450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو نوَى بقَلْبِه، فهو كما لو شرَطَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قال في «الفُروعِ»: وقطَع الشَّيخُ فيها بصِحَّتِه مع النيةِ، ونصَّه، والأصحابُ خِلافُه. انتهى. وقيل: يصِحُّ. وجزَم به في
стр. 9451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا قوْلُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، إلا (١) الأوْزَاعِيَّ، كما لو نوَى، إنْ وافَقَتْه، وإلَّا طلَّقَها. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين، رَحِمَه
стр. 9452
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللهُ: لم أرَ أحدًا مِنَ الأصحابِ قال: لا بَأسَ به، وما قاسَ عليه، لا رَيبَ أنَّه مُوجَبُ العَقْدِ، بخِلافِ ما تقدَّم، فإنَّه يُنافِيه، لقَصْدِه التَّوْقيتَ.
стр. 9453
وَنِكَاحٌ شَرَطَ فِيهِ طَلَاقَهَا فِي وَقْتٍ
ــ
قوله: ونِكاحٌ شرَط فيه طَلاقَها في وَقْتٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا شرَط في النِّكاحِ طَلاقَها في وَقْتٍ، حُكْمُه حُكْمُ نِكاحِ المُتْعَةِ. وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. ويتَخَرَّجُ أنْ يصِحَّ النِّكاحُ، ويَبْطُلَ الشرْطُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
стр. 9454
أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ. أَوْ: إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا. فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ.
ــ
قوله: أو علَّقَ ابْتِداءَه على شَرْطٍ، كقَوْلِه: زَوَّجتُكَ إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ. أو: إنْ رَضِيَتْ أُمُّها. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ بُطْلانُ العَقْدِ في ذلك وشِبْهِه. قال في «الفُروعِ»: إذا علَّق ابْتِداءَه على شَرْطٍ، فسَد العَقْدُ، على الأصح. كالشَّرْطِ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ولا يصِحُّ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وعنه، العَقْدُ صحيحٌ. وبعَّدَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ذكَر القاضي وغيرُه رِوايتَين، والأنَصُّ مِن كلامِه جَوازُه. قال ابنُ رَجَب: ورِوايَةُ
стр. 9455
النَّوْعُ الثَّانِي، أنْ يَشْتَرِطَ أنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ، أوْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِن امْرأتهِ الأُخْرَى أَوْ أقَلَّ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ.
ــ
الصِّحَّةِ أقْوَى. قال في «الفائقِ»: ولا يصِحُّ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. وعنه، يصِحُّ، نَصَرَه شيخُنا، وهو المُخْتارُ. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: قوْلُه في «المُحَرَّرِ»: ولا يصِحُّ تعْليقُه بشَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. أظُنُّ قصَد بذلك الاحْتِرازَ عن تعْليقِه بمَشِيئَةِ اللهِ تعالى، ودخَل في ذلك إذا قال: زوَّجْتُكَ هذا المَوْلُودَ إنْ كان أُنْثَى. أو: زوَّجْتُكَ ابنَتى إنْ كانَتِ انْقَضَتْ عِدَّتُها. أو: إنْ لم تَكُنْ زُوِّجَتْ. ونحوُ ذلك مِنَ الشُّروطِ الحاضِرَةِ والماضِيَةِ. وكذلك ذكَر الجَدُّ الأعْلَى (١)، أنَّه لا يجوزُ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ، ولم أرَها لغيرِهما. انتهى. وتقدَّم كلامُ ابنِ رَجَبٍ في «قَواعِدِه» في أوَّلِ بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، فليُراجَعْ (٢).
قوله: النَّوْعُ الثَّاني، أنْ يَشْتَرِطَ أنْ لا مهْرَ لها ولا نَفَقَةَ، أو يَقْسِمَ لها أكْثَرَ مِنِ