. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا قوْلُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، إلا (١) الأوْزَاعِيَّ، كما لو نوَى، إنْ وافَقَتْه، وإلَّا طلَّقَها. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين، رَحِمَه
стр. 9452
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللهُ: لم أرَ أحدًا مِنَ الأصحابِ قال: لا بَأسَ به، وما قاسَ عليه، لا رَيبَ أنَّه مُوجَبُ العَقْدِ، بخِلافِ ما تقدَّم، فإنَّه يُنافِيه، لقَصْدِه التَّوْقيتَ.
стр. 9453
وَنِكَاحٌ شَرَطَ فِيهِ طَلَاقَهَا فِي وَقْتٍ
ــ
قوله: ونِكاحٌ شرَط فيه طَلاقَها في وَقْتٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا شرَط في النِّكاحِ طَلاقَها في وَقْتٍ، حُكْمُه حُكْمُ نِكاحِ المُتْعَةِ. وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. ويتَخَرَّجُ أنْ يصِحَّ النِّكاحُ، ويَبْطُلَ الشرْطُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
стр. 9454
أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ. أَوْ: إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا. فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ.
ــ
قوله: أو علَّقَ ابْتِداءَه على شَرْطٍ، كقَوْلِه: زَوَّجتُكَ إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ. أو: إنْ رَضِيَتْ أُمُّها. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ بُطْلانُ العَقْدِ في ذلك وشِبْهِه. قال في «الفُروعِ»: إذا علَّق ابْتِداءَه على شَرْطٍ، فسَد العَقْدُ، على الأصح. كالشَّرْطِ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ولا يصِحُّ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وعنه، العَقْدُ صحيحٌ. وبعَّدَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ذكَر القاضي وغيرُه رِوايتَين، والأنَصُّ مِن كلامِه جَوازُه. قال ابنُ رَجَب: ورِوايَةُ
стр. 9455
النَّوْعُ الثَّانِي، أنْ يَشْتَرِطَ أنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ، أوْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِن امْرأتهِ الأُخْرَى أَوْ أقَلَّ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ.
ــ
الصِّحَّةِ أقْوَى. قال في «الفائقِ»: ولا يصِحُّ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. وعنه، يصِحُّ، نَصَرَه شيخُنا، وهو المُخْتارُ. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: قوْلُه في «المُحَرَّرِ»: ولا يصِحُّ تعْليقُه بشَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. أظُنُّ قصَد بذلك الاحْتِرازَ عن تعْليقِه بمَشِيئَةِ اللهِ تعالى، ودخَل في ذلك إذا قال: زوَّجْتُكَ هذا المَوْلُودَ إنْ كان أُنْثَى. أو: زوَّجْتُكَ ابنَتى إنْ كانَتِ انْقَضَتْ عِدَّتُها. أو: إنْ لم تَكُنْ زُوِّجَتْ. ونحوُ ذلك مِنَ الشُّروطِ الحاضِرَةِ والماضِيَةِ. وكذلك ذكَر الجَدُّ الأعْلَى (١)، أنَّه لا يجوزُ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ، ولم أرَها لغيرِهما. انتهى. وتقدَّم كلامُ ابنِ رَجَبٍ في «قَواعِدِه» في أوَّلِ بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، فليُراجَعْ (٢).
قوله: النَّوْعُ الثَّاني، أنْ يَشْتَرِطَ أنْ لا مهْرَ لها ولا نَفَقَةَ، أو يَقْسِمَ لها أكْثَرَ مِنِ
стр. 9456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
امْرَأته الأُخْرَى أو أقَل، فالشَّرْطُ باطِلٌ، ويَصِحُّ النِّكَاحُ. وكذا لو شرَط أحدُهما عدَمَ الوَطْءِ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليهما. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقيل: يبْطُلُ النِّكاحُ أيضًا. وقيل: يبْطُلُ إذا شرَطَتْ عليه أنْ لا يطأها. قال ابنُ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»: ذكَر أبو بَكْرٍ، فيما إذا شرَط أنْ لا يطأ، أو أنْ لا يُنْفِقَ، أو إنْ فارَقَ، رجَع بما أنْفَقَ، رِوايتَين. يعْنِي، في صِحَّةِ العَقْدِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ويَحْتَمِلُ صِحَّةَ شرْطِ عدَمِ النَّفَقَةِ. قال: لا سِيَّما إذا
الثَّالِثُ، أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتٍ، وَإلَّا فَلَا نِكَاحَ بَينَهُمَا , فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ.
ــ
أيضًا الصِّحَّةَ، فيما إذا شرَط عدَمَ الوَطْءِ، كشَرْطِ تَرْكِ ما تَسْتَحِقُّه. وقال أيضًا: لو شرَطَتْ مُقامَ وَلَدِها عندَها، ونَفَقَتَه على الزَّوْجِ، كان مِثْلَ اشْتِراطِ الزِّيادَةِ في الصَّداقِ، ويُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْفِ، كالأجيرِ بطَعامِه وكُسْوَتِه.
قوله: الثَّالِثُ، أنْ يَشْتَرِطَ الخِيارَ، أو إنْ جاءَها بالمَهْرِ في وَقْتِ كذا، وإلا فلا نكاحَ بينَهما، فالشَّرْطُ باطِلُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه.
стр. 9459
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، صِحَّةُ الشَّرْطِ. نَقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، وبَعَّدَها القاضي. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، صِحَّةَ العَقْدِ والشَّرْطِ، فيما إذا شرَط الخِيارَ.
قوله: وفي صِحَّةِ النِّكاحِ رِوايَتَان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»،
стр. 9460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي» في الثَّانيةِ، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ». إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرتِه» وغيرُه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، فيما إذا شرَط الخِيارَ، كما تقدَّم عنه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ. وقدَّمه في «المُغْنِي» في الأولَى.
فائدة: لو شرَط الخِيارَ في الصَّداقِ، فقيلَ: هو كشَرْطِ الخِيارِ في النِّكاحِ. على ما تقدَّم. وقيل: يصِحُّ هنا. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وقطَع المُصَنِّفُ،
стр. 9461
فَصْلٌ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَقَال أبو بَكْرٍ: لَهُ الْخِيَارُ.
ــ
والشَّارِحُ، بصِحَّةِ النِّكاحِ. وهو الصَّوابُ. وأطْلَقا في الصَّداقِ ثلاثةَ أوْجُهٍ، صِحَّةَ الصَّداقِ مع بُطْلانِ الخِيارِ، وصِحَّةَ الصَّداقِ وثُبُوتَ الخِيارِ فيه، وبُطْلانَ الصَّداقِ.
قوله: وإنْ شرَطَها كِتابِيَّةً، فبانَتْ مُسْلِمَةً، فلا خِيارَ له. هذا المذهبُ. صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي». وقال أبو بَكْرٍ: له الخِيارُ. وقاله في «التَّرْغِيبِ».
стр. 9462
وَإنْ شَرَطَهَا أَمَةً، فَبَانَتْ حُرَّةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ،
ــ
قال النَّاظِمُ: وهو بعيدٌ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو تزَوَّجَها يظُنُّها مُسْلِمَةً، ولم تُعْرَفْ بتَقَدُّمِ كُفْرٍ، فبانَتْ كافِرَةً. قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأطْلَقُوا الخِلافَ هنا، كما أطْلَقُوه في التي قبلَها. وجزَم هنا في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم، أنَّ له الخِيارَ.
قوله: وإنْ شرَطَها أَمَةً، فبانَتْ حُرَّةً، فلا خِيارَ له. هذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ. قال في «الفُروعِ»: فلا فَسْخَ في الأصحِّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقيل: له الخِيارُ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ في كلِّ صِفَةٍ شرَطَها، فبانَتْ أعْلَى منها، عندَ الجُمْهورِ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ شرَطَها ثَيِّبًا، فبانَتْ بِكْرًا، فله
стр. 9463
وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا، أوْ جَمِيلَةً، أوْ نَسِيبَةً، أو شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَنْفَسِخُ بِهَا النِّكَاحُ، فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
ــ
الفَسْخُ (١).
قوله: وإنْ شرَطَها بِكْرًا، أو جَمِيلَةً، أو نَسِيبَةً، أو شرَط نَفْيَ العُيُوبِ التِي لا يَنْفَسِخُ بها النِّكاحُ، فبانتْ بخِلافِه، فهل له الخِيارُ؟ على وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، [وابنُ رَزِينٍ في غيرِ البِكْرِ] (٢)؛ أحدُهما، له الخِيارُ. واخْتارَه صاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»، والنَّاظِمُ،
стр. 9464
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، [وهو الصَّوابُ] (٤). والثاني، ليس له الخِيارُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في البِكْرِ، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» في النَّسِيبَةِ] (١). وقيل: له الخِيارُ في شَرْطِ النَّسَبِ خاصَّةً إذا فُقِدَ. وقال في «الفُنونِ»، فيما إذا شرَطَها بِكْرًا، فبانَتْ بخِلافِه: يَحْتَمِلُ فَسادُ العَقْدِ؛ لأنَّ لنا قوْلًا: إذا تزَوَّجَها على صِفَةٍ، فبانَتْ بخِلافِها، ببُطْلانِ العَقْدِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ويَرْجِعُ على الغَارِّ.
فائدة: إذا شرَطَها بِكْرًا، وقُلْنا: ليس له خِيارٌ. فاخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ في
стр. 9465
وَإنْ تَزَوَّجَ أمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً، فَأصَابَهَا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَيَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ ولَادَتِهِمْ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، وَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الإمَاءِ، وَإنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ رَقِيقٌ،
ــ
«الفُصولِ» -وقاله في «الإِيضاحِ» - أنَّه يرْجِعُ بما بينَ المَهْرَين. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مِثْلَه بقِيَّةُ الشُّروطِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ في الجميعِ.
قوله: وإنْ تزَوَّجَ أمَةً يظُنُّها حُرَّةً -وكذا لو شرَطَها حُرَّةً فبانَتْ أمَةً- فأصابَها وولَدَتْ مِنه، فالوَلَدُ حُرٌّ، ويفْدِيهم بمثلِهم يومَ ولادَتِهم، ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه، ويُفرَّقُ بينَهما إنْ لم يَكُنْ ممَّن يجوزُ له نكاحُ الإِماءِ، وإنْ كان ممَّن يجوزُ له ذلك، فله الخِيارُ، فإنْ رَضِيَ بالمُقامِ معها، فما ولَدَتْ بعدَ ذلك، فهو رَقِيق. اعْلَمْ أنَّه إذا تزوَّجَ أمَةً يظُنُّها حُرَّة، أو شرَطَها حُرَّةً -واعْتَبَرَ في «المُسْتَوْعِبِ» مُقارنَةَ الشَّرْطِ للعَقْدِ، واخْتارَه قبلَه القاضي- فبانَتْ أمَةً، فلا
стр. 9466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ أو لا؛ فإنْ كان ممَّن لا يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فالمذهبُ أنَّ النِّكاحَ باطِلٌ، كما لو عَلِمَ بذلك. وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وعندَ أبي بَكْرٍ يصِحُّ، فلا خِيارَ. واعْلَمْ أنَّ قوْلَ أبِي بَكْرٍ، إنَّما حُكِيَ عنه فيما إذا شرَطَها أمَةً، فبانَتْ حُرَّةً، كما تقدَّم. وذكَر القاضي في «الجامِعِ»، أنَّه قِياسُ قوْلِه: فيما إذا شرَطَها كِتابِيَّةً، فبانَتْ مُسْلِمَةً. ثم فرَّق بينَهما. فالذي نَقْطَعُ به، أنَّ نَقْلَ صاحِب «الفُروعِ» هنا عن أبِي بَكْرٍ، إمَّا سَهْوٌ، أو يكونُ هنا نقْصٌ. وهو أوْلَى، ويدُلُّ على ذلك، أنَّه قال بعدَه: وبَناه في «الواضِحِ» على الخِلافِ في الكَفاءَةِ. فهذا لا يُلائِمُ المسْألةَ. والله أعلمُ. وإنْ
стр. 9467
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فله الخِيارُ، كما قال المُصَنِّفُ. وظاهِرُه وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ إطْلاقُ الظَّنِّ، فيدْخُلُ فيه ظَنُّه أنَّها حُرَّةُ الأصْلِ أو عتِيقَةٌ. وقطَع في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أنَّه لا خِيارَ له، إذا ظَنَّها عَتِيقَةً. وهذا المذهبُ، ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ. وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِيِّ، التَّنافِي بينَ العِبارتَين. وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّه لو ظَنَّها حُرَّةً لا خِيارَ له. وقيل: لا خِيارَ لعَبْدٍ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: لا فَسْخَ مُطْلَقًا. حَكاه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». فإذا اخْتارَ المُقامَ تقَرَّرَ عليه المَهْرُ المُسَمَّى كامِلًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: ينْسِبُ قَدْرَ مَهْرِ المِثْلِ إلى مَهْرِ المِثْلِ كامِلًا، فيكونُ له بقَدْرِ نِسْبَتِه مِنَ المُسَمَّى، يرْجِعُ به على مَن غرَّه.
فائدة: لو أُبِيحَ للحُرِّ نِكاحُ أَمَةٍ، فنَكَحَها، ولم يشْرِطْ حُرِّيَّةَ أوْلادِه، فهم أرِقَّاءُ لسيِّدِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، أنَّ وَلَدَ العَرَبِيِّ يكونُ حُرًّا، وعلى أبِيه فِداؤُه. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ في آخرِ كِتابِ النَّفَقَاتِ على الأقارِبِ. وإنْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الوَلَدِ، فقال في «الرَّوْضَةِ»، في إرْثِ غُرَّةِ الجَنِينِ: إنْ شرَطَ زَوْجُ الأَمَةِ حُرِّيَّةَ الوَلَدِ، كان حُرًّا، وإنْ لم يشْرِطْ، فهو عَبْدٌ. انتهى. ذكَرَه في «الفُروعِ»، في أواخرِ بابِ مَقادِيرِ ديَاتِ النَّفْسِ. قال ابنُ القَيِّمِ، ﵀، في «إعْلامِ المُوَقِّعِينَ»، في الجُزْءِ الثَّالثِ في الحِيَلِ: المِثالُ الثَّالِثُ
стр. 9468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والسَّبْعُون، إذا شرَطَ الزَّوْجُ على السَّيِّدِ حُرِّيَّةَ أوْلادِه، صحَّ، وما وَلَدَتْه، فهم أحْرارٌ.
قوله: والوَلَدُ حُرٌّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقالُوا: ينْعَقِدُ حُرًّا باعْتِقادِه. قال ابنُ عَقِيلٍ: ينْعَقِدُ حُرًّا، كما ينْعَقِدُ وَلَدُ القُرَشِيِّ قُرَشِيًّا. وعنه، الوَلَدُ بدُونِ الفِداءِ رقيقٌ.
قوله: ويفْدِيهم. هذا المذهبُ. قاله في «المُغْنِي» وغيرِه. قال الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، لا يَلْزَمُه فِداؤُهم. قال الزَّرْكَشِي: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا فِداءَ عليه؛ لانْعِقادِ الوَلَدِ حُرًّا. وعنه، أنَّه يُقالُ له: افْتَدِ أوْلادَك، وإلَّا فهم يتْبَعُون الأمَّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فظاهِرُ هذا أنَّه خيَّرَه بينَ فِدائِهم وبينَ ترْكِهم رقيقًا. فعلى المذهبِ، يفْدِيهم بقِيمَتِهم. على الصَّحيحِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،
стр. 9469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ مُنَجَّى. وقدَّمه في «الفُروعِ» في بابِ الغَصْبِ؛ لأنَّه أحاله عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ». وعنه، يفْدِيهم بمِثْلِهم في القِيمَةِ. قدَّمه في «الفائقِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وعنه، يضْمَنُهم بأيِّهما شاءَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «المُقْنِعِ».
стр. 9470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعنه، يفْدِيهم بمِثْلِهم في صِفاتِهم تقْريبًا. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، والخِلافُ هنا كالخِلافِ المذْكورِ في بابِ الغَصْبِ، فيما إذا اشْتَرَى الجارِيَةَ مِنَ الغاصِبِ، أو وهَبَها له، ووَطِئَها وهو غيرُ عالمٍ، فإنَّ الأصحابَ أحالُوه عليه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بذِمَّتِه. وهو المذهبُ. جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقيل: يتعَلَّقُ برَقَبَتِه. وهو رِوايَةٌ في «التَّرْغِيبِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وهذا هو المُتَوَجَّهُ قوْلًا واحدًا؛ لأنَّه ضَمانُ (١) جنايَةٍ محْضَةٍ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: يتعَلَّقُ بكَسْبِه، فيَرْجِعُ به سيِّدُه في الحالِ.
стр. 9476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه. بلا نِزاعٍ، كأمْرِه بإتْلافِ مالِ غيرِه بأنَّه له، فلم يكُنْ له. ذكَرَه في «الواضِحِ». لكِن مِن شَرْطِ رُجوعِه على مَن غرَّه، أنْ يكونَ قد شرَط له أنَّها حُرَّةٌ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: إنْ كان الشَّرْطُ مُقارِنًا للعَقْدِ، رجَع، وإلَّا فلا. اخْتارَه القاضي، وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، فقال: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنْ يشْتَرِطَ حُرِّيَّتَها في نَفْسِ العَقْدِ، فأمَّا إنْ تقدَّم ذلك على العَقْدِ، فهو كما لو تَزَوَّجَها مُطْلَقًا مِن غيرِ اشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ، فلا يثْبُتُ له خِيارُ الفَسْخِ. انتهى. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ويرْجِعُ أيضًا بذلك على مَن غرَّه، مع إيهامِه بقَرِينَةِ حُرِّيَّتِها. وفي «المُغْنِي» (١) أيضًا: ولو كان الغارُّ أجْنَبِيًّا، كوَكِيلِها. قال في «الفُروعِ»: وما ذكَرَه في «المُغْنِي»، هو إطْلاقُ نُصوصِه. وقاله أبو
стр. 9477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخَطَّابِ، وقاله أيضًا فيما إذا دلَّس غيرُ البائعِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ حَرْبٍ، يقْتَضِي الرُّجوعَ مع الظَّنِّ. وهو اخْتِيارُ أبِي محمدٍ، وأبي العَبَّاسِ؛ إذِ الصَّحابَةُ الذين قَضَوْا بالرُّجوعِ لم يسْتَفْصِلُوا، ويُحَقِّقُ ذلك، أنَّ الأصحابَ لم يشْتَرِطُوا ذلك في الرُّجوعِ في العَيبِ. انتهى.
فائدة: لمُسْتَحِقِّ الفِداءِ مُطالبَةُ الغارِّ ابْتِداءً. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعٍ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: كما لو مات عَبْدًا أو عَتِيقًا أو مُفْلِسًا. وجعَل الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، في المَسْأَلَةِ رِوايتَين. قال ابنُ رَجَبٍ: وكذلك أشارَ إليه جَدُّه في تعْلِيقَتِه على «الهِدايَةِ». قال ابنُ رَجَبٍ، ﵀: وهو الأظْهَرُ. ويرْجِعُ هذا إلى أنَّ المَغْرورَ؛ هل يُطالِبُ ابْتِداءً بما يسْتَقِرُّ ضَمانُه على الغارِّ، أم لا يُطالِبُ به سِوَى الغارِّ؟ كما نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ هنا. ومتى قُلْنا: يُخَيَّرُ بينَ مُطالبَةِ الزَّوْجِ والغارِّ. فلا فرْقَ بينَ أنْ يكونَ أحدُهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، أو يكُونا مُوسِرَين، وإنْ قُلْنا: لا يجوزُ سِوَى مُطالبَةِ الغارِّ ابْتِدْاءً. وكان الغارُّ مُعْسِرًا والآخَرُ مُوسِرًا، فهل يُطالِبُ هنا؟ فيه ترَدُّدٌ. وقد تُشَبَّهُ المسْأَلَةُ بما إذا
стр. 9478
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان عاقِلَةُ القاتلِ خَطَأً ممَّن لا تحْمِلُ العَقْلَ، فهل يحْمِلُ القاتِلُ الدِّيَةَ، أم لا؟ انتهى. تنبيهان؛ الأوَّلُ، سُكوتُ المُصَنِّفِ عن ذِكْرِ المَهْرِ يدُلُّ على أنَّه لا يرْجِعُ به. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال القاضي: الأظْهَرُ أنَّه لا يرْجِعُ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، قال: كنتُ أذْهَبُ إلى حديثِ عليٍّ، ﵁، ثم هِبْتُه، وكأني (١) أمِيلُ إلى حديثِ عمرَ، ﵁، فحديثُ عليٍّ، ﵁، بالرُّجوعِ بالمَهْرِ، وحدِيثُ عمرَ، ﵁، بعَدَمِه. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يرْجِعُ به أيضًا. اختارَه الخِرَقِيُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه القاضي، وأبو محمدٍ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، وغيرُهما. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. قلتُ: وهو المذهبُ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يجِبُ المَهْرُ المُسَمَّى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، مَهْرُ المِثْلِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. ويأْتِي ذلك في آخرِ كِتابِ الصَّداقِ، في النِّكاحِ الفاسِدِ.
الثَّاني، قوْلُه: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه. إنْ كان الغارُّ السَّيِّدَ، عتَقَتْ إذا أتَى بلَفْظِ الحُرِّيَّةِ، وزالتِ المَسْأَلَةُ، وإنْ كان بغيرِ لَفْظِ الحُرِّيَّةِ، لم تعْتِقْ، ولم يجِبْ له شيءٌ؛ إذْ لا فائدَةَ في وُجوبِ شيءٍ له، و (٢) يَرجِعُ به عليه. لكِنْ إنْ قُلْنا: إنَّ الزَّوْجَ لا يرْجِعُ بالمَهْرِ. وَجَبَ للسَّيِّدِ (٣)، وإنْ كان الغارُّ الأَمَةَ، رَجَع عليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. واخْتارَه القاضي
стр. 9479
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا، فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ.
ــ
وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقيل: لا يرْجِعُ عليها. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ. نقَل ابنُ الحَكَمِ، لا يرْجِعُ عليها. قال المُصنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ، ﵀، لا يرْجِعُ عليها. قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايَةِ جماعَةٍ، لا يرْجِعُ عليها. فعلى الأوَّلِ، هل يتَعلَّقُ بذِمَّتِها، أو برَقَبَتِها؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِي: هل يتَعلَّقُ برَقَبَتِها أو بذِمَّتِها؟ على وَجْهَي اسْتِدانَةِ العَبْدِ بدُونِ إذنِ سيِّدِه. وتقدَّم ذلك في أواخِرِ بابِ الحَجْرِ، وأنَّ الصَّحيحَ أنَّه يتَعلَّقُ برَقَبَتِه. وقال القاضي: قِياسُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يتَعلَّقُ بذِمَّتِها؟ لأنَّه قال في الأَمَةِ، إذا خالعَتْ زوْجَها بغيرِ إذْنِ سيَّدِها: يتَبعُها به إذا عَتَقَتْ. فكذا هنا. وإنْ كانتِ الغارَّةُ مُكاتَبَةً، فلا مَهْرَ لها، في أصحِّ الوَجْهَين. قاله في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وإنْ كان الغارُّ أجْنَبيًّا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ عليه. ونصَّ عليه، في رِوايَة عبدِ اللهِ، وصالِحٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به. وظاهِرُ كلامِ القاضي عدَمُ الرُّجوعِ عليه؟ فإنَّه قال: الغارُّ وَكِيلُها، أو هي نفسُها. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وإنْ كان الغارُّ الوَكِيلَ، رجَع عليه في الحالِ، وإنْ كان الغَررُ منها ومِن وَكِيلها، فالضَّمانُ بينَهما نِصْفان. قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. ويأْتِي نظِيرُها في الغَررِ بالعَيبِ.
فائدة: قولُه: وإنْ تزوَّجَتْ رَجُلًا على أنَّه حُرٌّ، أو تظُنُّه حُرًّا، فبانَ عَبْدًا، فلهَا
стр. 9480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخِيارُ. بلا نِزاعٍ. ونصَّ عليه. ولكِنْ لو شَرَطَتْ صِفَةً غيرَ ذلك، فبانَ أقَلَّ منها، فلا خِيارَ لها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لو شرَطَتْه نَسِيبًا لم يُخِلَّ بكَفاءَةٍ فلم تَكُنْ، فلا فسْخَ لها. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»،
стр. 9481
فَصْلٌ: وَإِنْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ، فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،
ــ
و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل في النَّسِيبِ (١): ولو كان مُماثِلًا لها. وفي «الجامِعِ الكَبِيرِ»: وغَرَّه شرْطُ حُرِّيَّةٍ (٢) ونَسَبٍ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كشُروطِه، وأوْلَى؛ لمِلْكِه طَلاقَها.
قوله: وإنْ عَتَقَتِ الأَمَةُ وَزَوْجُها حُرٌّ، فلا خِيارَ لها في ظاهِرِ المذهبِ. وهو
стр. 9482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المذهبُ المَنْصوصُ والمُختارُ بلا رَيبٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه المَجْدُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، وغيرِهم. وعنه، لها الخِيارُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ». وهما
стр. 9483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهان مُطْلَقان في «الخُلاصَةِ». واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وغيرُه، أنَّ لها الخِيارَ في الفَسْخِ تحتَ حُرٍّ. وإنْ كان زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا؛ لأنَّها مَلَكَتْ رقَبَتَها، فلا يُمَلَّكُ عليها إلَّا باخْتِيارِها. ويأْتِي قريبًا. إذا عَتَقَ بعضُها أو بعضُه، هل يثْبُتُ لها الخِيارُ، أم لا؟
فائدة: لو عَتَقَ العَبْدُ وتحتَه أَمَةٌ، فلا خِيارَ له. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ بأنَّ له الخِيارَ. وحَكاه عنِ الإمامِ الشَّافِعِيِّ، ﵀. وفي «الواضِحِ» احْتِمالٌ، ينْفَسِخُ؛ بِناءً على غِناه عن أَمَةٍ بحُرَّةٍ. وذكَر غيرُه وَجْهًا (١)، إِنْ وجَد طَوْلًا. وفي «الواضِحِ» أيضًا احْتِمالٌ؛ بِناءً على الرِّوايَةِ فيما إذا اسْتَغْنَى عن نِكاحِ الأَمَةِ بحُرَّةٍ، فإنَّه يَبْطُلُ. وتقدَّم ذلك في الكَفاءَةِ، قبلَ قوْلِه: والعَرَبُ بعضُهم لبعضٍ أكْفاءُ. فعلى المذهبِ، قال
стр. 9484
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ،
ــ
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا خِيارَ له؛ لأنَّ الكَفاءَةَ تُعْتَبَرُ فيه لا فيها، فلو تَزَوَّجَ امْرأَةً مُطْلَقًا، فبانَتْ أَمَةً، فلا خِيارَ له، ولو تَزَوَّجَتْ رجُلًا مُطْلَقًا، فبانَ عَبْدًا، فلها الخِيارُ، فكذلك في الاسْتِدامَةِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قوله: وإنْ كان عَبْدًا، فلها الخِيارُ -بلا نِزاعٍ في المذهبِ. وحَكاه ابنُ
стр. 9485
وَلَهَا الْفَسْخُ بِغَيرِ حُكْمِ حَاكِمٍ.
ــ
المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البَرِّ، وغيرُهما إجْماعًا- ولها الفَسْخُ بغيرِ حُكْمِ حاكِمٍ. بلا نِزاعٍ.
стр. 9486
فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ فَسْخِهَا، أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا.
ــ
قوله: فإنْ عتَقَ قبلَ فَسْخِها، أو مَكَّنَتْه مِن وَطْئِها، بطَل خِيارُها، فإنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهو مِمَّا يجوزُ جَهْلُه، أو الجَهْلَ بمِلْكِ الفَسْخِ، فالقَوْلُ قَوْلُها. إذا عتَق قبلَ فسْخِها، سقَط خِيارُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: إنَّه وقَع للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ ما يقْتَضِي
стр. 9487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه لا يسْقُطُ. ويأْتِي قرييًا في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا عَتَقَا معًا. وأمَّا إذا مَكَّنَتْه مِن وَطْئِها مُخْتارَةً، وادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهي مِمَّن يجوزُ خَفاءُ ذلك عليها؛ مِثْلَ أنْ يعْتِقَها وهو في بَلَدٍ آخَرَ ونحوه، أو ادَّعَتِ الجَهْلَ بمِلْكِ الفَسْخِ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا قَبُولَ قوْلِها، ولكِنْ مع يَمينِها، ولها الخِيارُ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. وحَكاه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» عن القاضي وأصحابِه، وحَكاه في «الكافِي» عن القاضي وأبي الخَطَّابِ، وحَكاه في «الشَّرْحِ» عنِ القاضي. وهو قَوْلٌ في «الرِّعايَةِ». واخْتارَه جماعَةٌ. وجزَم به في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
стр. 9488
فَإِنِ ادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ، أَو الْجَهْلَ بِمِلْكِ
ــ
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: فلها الفَسْخُ في الأصحِّ. وقال الخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيارُها، عَلِمَتْ أو لم تَعْلَمْ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعَةِ فيهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا نصُّ الرِّوايتَين، واخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ويَنْبَنِي عليهما وَطْءُ الصَّغيرةِ والمَجْنُونَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يسْقُطُ خِيارُها. على الرِّوايتَين. وقيل: إنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بعِتْقِه، فلها الفَسْخُ، وإنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بمِلْكِ الفَسْخِ، فليس لها الفَسْخُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وجزَم به في «المُحَرَّرِ» في الأُولَى. وأطْلقَ في الثَّانِيَّةِ الرِّوايتَين. وقال الزَّرْكَشِيُّ: تُقْبَلُ دعْواها الجَهْلَ بالعِتْقِ فيما إذا وَطِئَهَا، والخِيارُ بحالِه، هذا المذهبُ المَشْهورُ لعامَّةِ الأصحابِ. وعنِ القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: يَبْطُلُ خِيارُها. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإِنْ لم تخْتَرْ، حتى عَتقَ، أو وَطِئَ طَوْعًا مع عِلْمِها بالخِيارِ، فلا خِيارَ لها، وكذا مع جَهْلِها به. وقيل: لا يَبْطُلُ. فإنْ لم تعْلَمْ هي عِتْقَها حتى وَطِئَها، فوَجْهان، فإنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بعِتْقِه، أو بعِتْقِها، أو طَلَبِ الفَسْخِ به، ومِثْلُها يجْهَلُه، فلها الفَسْخُ، إنْ حَلَفَتْ. وعنه، لا فَسْخَ. انتهى.
تنبيه: قولُه: فإنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهو مِمَّا يجوزُ جَهْلُه. هذا
стр. 9489
الْفَسْخِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. وَقَال الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ.
ــ
الصَّحيحُ. وقيل: ما لم (١) يُخالِفْها ظاهِرٌ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ مُباشَرَتِه لها حُكْمُ وَطْئِها، وكذا تَقْبِيلِها؛ إذ مَناطُها ما يدُلُّ على الرِّضا. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وهو صحيحٌ. الثَّانيةُ، يجوزُ للزَّوْجِ الإِقْدامُ على الوَطْءِ، إذا كانتْ غيرَ عالِمَةٍ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: قِياسُ مذهبِنا جوازُه. قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والخَمْسِين»: وفيما قاله نظَرٌ، والأَظهَرُ تخْرِيجُه على الخِلافِ. يعْنِي الذي ذكَرَه في أصْلِ القاعِدَةِ، فإنَّه لا يجوزُ الإِقْدامُ عليه. الثَّالثةُ، لو بذَل الزَّوْجُ لها عِوَضًا على أنَّها تخْتارُه، جازَ. نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا. ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي». قال ابنُ رَجَبٍ، ﵀: وهو راجِعٌ إلى صِحَّةِ إسْقاطِ الخِيارِ بعِوَضٍ. وصرَّح الأصحابُ بجوازِه في خِيارِ البَيعِ. الرَّابعَةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لو شرَط المُعْتِقُ عليها دَوامَ النِّكاحِ تحت حُرٍّ أو عَبْدٍ إذا أعْتَقَها، فَرضِيَتْ، لَزِمَها ذلك. قال: ويَقْتَضِيه مذهبُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه
стр. 9490
وَخِيَارُ الْمُعْتَقَةِ عَلَى التَّرَاخِي، مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا،
ــ
اللهُ، فإنَّه يجوزُ العِتْقُ بشَرْطٍ. قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّلاثين»: إذا عَتَقَتِ الأَمَةُ المُزَوَّجَةُ، لم تَمْلِكْ مَنْفَعَةَ البُضْعِ، وإنَّما يثْبُتُ لها الخِيارُ تحتَ العَبْدِ. قال: ومَن قال بسِرايَةِ العِتْقِ، قال: قد مَلَكَتْ بُضعَها، فلم يَبْقَ لأحدٍ عليها مِلْكٌ، فصارَ الخِيارُ لها في المُقامِ وعدَمِه، حُرًّا كان أو عَبْدًا. [قال: وعلى هذا لو اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعِها للزَّوْجِ، صحَّ ولم تَمْلِكِ الخِيارَ، حُرًّا كان أو عَبْدًا. ذكرَه الشَّيخُ] (١). قال: وهو مُقْتَضَى المذهبِ. انتهى. والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ بالشَّيخِ، الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، أو سقَط ذِكْرُه في الكِتابةِ.
قوله: وخِيارُ المُعْتَقَةِ على التَّراخِي، ما لم يُوجَدْ منها ما يَدُلُّ على الرِّضا. بلا خِلافٍ في ذلك. ويأْتِي خِيارُ العَيبِ، هل هو على التَّراخِي، أو على الفَوْرِ؟ في