← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.

стр. 9486

فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ فَسْخِهَا، أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا. ــ قوله: فإنْ عتَقَ قبلَ فَسْخِها، أو مَكَّنَتْه مِن وَطْئِها، بطَل خِيارُها، فإنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهو مِمَّا يجوزُ جَهْلُه، أو الجَهْلَ بمِلْكِ الفَسْخِ، فالقَوْلُ قَوْلُها. إذا عتَق قبلَ فسْخِها، سقَط خِيارُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: إنَّه وقَع للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ ما يقْتَضِي

стр. 9487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّه لا يسْقُطُ. ويأْتِي قرييًا في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا عَتَقَا معًا. وأمَّا إذا مَكَّنَتْه مِن وَطْئِها مُخْتارَةً، وادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهي مِمَّن يجوزُ خَفاءُ ذلك عليها؛ مِثْلَ أنْ يعْتِقَها وهو في بَلَدٍ آخَرَ ونحوه، أو ادَّعَتِ الجَهْلَ بمِلْكِ الفَسْخِ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا قَبُولَ قوْلِها، ولكِنْ مع يَمينِها، ولها الخِيارُ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. وحَكاه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» عن القاضي وأصحابِه، وحَكاه في «الكافِي» عن القاضي وأبي الخَطَّابِ، وحَكاه في «الشَّرْحِ» عنِ القاضي. وهو قَوْلٌ في «الرِّعايَةِ». واخْتارَه جماعَةٌ. وجزَم به في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

стр. 9488

فَإِنِ ادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ، أَو الْجَهْلَ بِمِلْكِ ــ قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: فلها الفَسْخُ في الأصحِّ. وقال الخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيارُها، عَلِمَتْ أو لم تَعْلَمْ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعَةِ فيهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا نصُّ الرِّوايتَين، واخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ويَنْبَنِي عليهما وَطْءُ الصَّغيرةِ والمَجْنُونَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يسْقُطُ خِيارُها. على الرِّوايتَين. وقيل: إنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بعِتْقِه، فلها الفَسْخُ، وإنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بمِلْكِ الفَسْخِ، فليس لها الفَسْخُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وجزَم به في «المُحَرَّرِ» في الأُولَى. وأطْلقَ في الثَّانِيَّةِ الرِّوايتَين. وقال الزَّرْكَشِيُّ: تُقْبَلُ دعْواها الجَهْلَ بالعِتْقِ فيما إذا وَطِئَهَا، والخِيارُ بحالِه، هذا المذهبُ المَشْهورُ لعامَّةِ الأصحابِ. وعنِ القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: يَبْطُلُ خِيارُها. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإِنْ لم تخْتَرْ، حتى عَتقَ، أو وَطِئَ طَوْعًا مع عِلْمِها بالخِيارِ، فلا خِيارَ لها، وكذا مع جَهْلِها به. وقيل: لا يَبْطُلُ. فإنْ لم تعْلَمْ هي عِتْقَها حتى وَطِئَها، فوَجْهان، فإنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بعِتْقِه، أو بعِتْقِها، أو طَلَبِ الفَسْخِ به، ومِثْلُها يجْهَلُه، فلها الفَسْخُ، إنْ حَلَفَتْ. وعنه، لا فَسْخَ. انتهى. تنبيه: قولُه: فإنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهو مِمَّا يجوزُ جَهْلُه. هذا

стр. 9489

الْفَسْخِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. وَقَال الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ. ــ الصَّحيحُ. وقيل: ما لم (١) يُخالِفْها ظاهِرٌ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ مُباشَرَتِه لها حُكْمُ وَطْئِها، وكذا تَقْبِيلِها؛ إذ مَناطُها ما يدُلُّ على الرِّضا. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وهو صحيحٌ. الثَّانيةُ، يجوزُ للزَّوْجِ الإِقْدامُ على الوَطْءِ، إذا كانتْ غيرَ عالِمَةٍ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: قِياسُ مذهبِنا جوازُه. قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والخَمْسِين»: وفيما قاله نظَرٌ، والأَظهَرُ تخْرِيجُه على الخِلافِ. يعْنِي الذي ذكَرَه في أصْلِ القاعِدَةِ، فإنَّه لا يجوزُ الإِقْدامُ عليه. الثَّالثةُ، لو بذَل الزَّوْجُ لها عِوَضًا على أنَّها تخْتارُه، جازَ. نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا. ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي». قال ابنُ رَجَبٍ، ﵀: وهو راجِعٌ إلى صِحَّةِ إسْقاطِ الخِيارِ بعِوَضٍ. وصرَّح الأصحابُ بجوازِه في خِيارِ البَيعِ. الرَّابعَةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لو شرَط المُعْتِقُ عليها دَوامَ النِّكاحِ تحت حُرٍّ أو عَبْدٍ إذا أعْتَقَها، فَرضِيَتْ، لَزِمَها ذلك. قال: ويَقْتَضِيه مذهبُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه

стр. 9490

وَخِيَارُ الْمُعْتَقَةِ عَلَى التَّرَاخِي، مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، ــ اللهُ، فإنَّه يجوزُ العِتْقُ بشَرْطٍ. قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّلاثين»: إذا عَتَقَتِ الأَمَةُ المُزَوَّجَةُ، لم تَمْلِكْ مَنْفَعَةَ البُضْعِ، وإنَّما يثْبُتُ لها الخِيارُ تحتَ العَبْدِ. قال: ومَن قال بسِرايَةِ العِتْقِ، قال: قد مَلَكَتْ بُضعَها، فلم يَبْقَ لأحدٍ عليها مِلْكٌ، فصارَ الخِيارُ لها في المُقامِ وعدَمِه، حُرًّا كان أو عَبْدًا. [قال: وعلى هذا لو اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعِها للزَّوْجِ، صحَّ ولم تَمْلِكِ الخِيارَ، حُرًّا كان أو عَبْدًا. ذكرَه الشَّيخُ] (١). قال: وهو مُقْتَضَى المذهبِ. انتهى. والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ بالشَّيخِ، الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، أو سقَط ذِكْرُه في الكِتابةِ. قوله: وخِيارُ المُعْتَقَةِ على التَّراخِي، ما لم يُوجَدْ منها ما يَدُلُّ على الرِّضا. بلا خِلافٍ في ذلك. ويأْتِي خِيارُ العَيبِ، هل هو على التَّراخِي، أو على الفَوْرِ؟ في

стр. 9491

فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً، فَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وَعَقَلَتْ، وَلَيسَ لِوَلِيِّهَا الاخْتِيَارُ عَنْهَا. ــ أواخِرِ البابِ الآتِي بعدَ هذا. تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فإنْ كانَتْ صَغِيرَةً، أو مَجْنُونَةً، فلها الخِيارُ إذا بَلَغَتْ وعَقَلَتْ. أنَّه ليس لها خِيارٌ قبلَ البُلُوغِ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»،

стр. 9492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وقيل: لها الخِيارُ إذا بَلَغَتْ تِسْعًا. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: إذا بَلَغَتْ سِنًّا يُعْتَبَرُ قوْلُها فيه، خُيِّرَتْ. وذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وصرَّح بأنَّها بِنْتُ تِسْعٍ. وكذا صرَّح به ابنُ البَنَّا في «العُقودِ»؛ فقال: إذا كانتْ صَغِيرَةً فعَتَقَتْ، فهي على الزَّوْجِيَّةِ إلى أنْ تبْلُغَ حَدًّا يصِحُّ إذْنُها؛ وهي التِّسْعُ سِنِين فصاعدًا. الهى. وقال ابنُ عَقِيلٍ: إذا بَلَغَتْ سَبْعًا، بتَقْديمِ السِّينِ. [وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اعْتِبارُ صِحَّةِ إذْنِها بالتِّسْعِ أو السَّبْعِ، ضعيفٌ؛ لأنَّ هذا ولايَةُ اسْتِقْلالٍ، وولايَةُ الاسْتِقْلالِ لا تثْبُتُ إلَّا بالبُلوغِ، كالعَفْو عنِ القِصاصِ، والشُّفْعَةِ، وكالبَيعِ، بخِلافِ ابْتِداءِ العَقْدِ، فإنَّه يتَوَلَّاه الوَلِيُّ بإذْنِها، فتَجْتَمِعُ الولايَتان، وبينَهما فَرْقٌ. انتهى] (١).

стр. 9493

فَإِنْ طُلِّقَت قَبْلَ اخْتِيَارِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ. ــ قوله: فإنْ طَلُقَتْ قبلَ اخْتِيارِها، وقَع الطَّلاقُ. وبطَل خِيارُها. يعْنِي، إذا كان طَلاقًا بائِنًا. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»

стр. 9494

وَإنْ عَتَقَتِ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ، فَلَهَا الْخِيَارُ، ــ وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال القاضي: طَلاقُه مَوْقوفٌ، فإنِ اخْتارَتِ الفَسْخَ، لم يقَعْ، وإلَّا وقَع. وقيل: هذا إنْ جَهِلَتْ عِتْقَها. وأطْلَقَ في «التَّرْغِيبِ» في وُقوعِه وَجْهَين. قوله: وإنْ عَتَقَتِ المُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ، فلها الخِيارُ. بلا نِزاعٍ، سواءٌ عَتَقَتْ ثم

стр. 9495

فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ، فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ طَلُقَتْ، أو طَلُقَتْ ثم عَتَقَتْ في عِدَّتِها، فإنْ رَضِيتْ بالمُقامِ، فهل يبْطُلُ خِيارُها؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يبْطُلُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.

стр. 9496

وَمَتَى اخْتَارَتِ الْمُعْتَقَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ، ــ وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهَبِ»، فقال: سقَط خِيارُها في أصحِّ الوَجْهَين. قال النَّاظِمُ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَين. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يبْطُلُ خِيارُها. قوله: ومتى اختارَتِ المُعْتَقَةُ الفُرْقَةَ بعدَ الدُّخُولِ، فالمَهْرُ للسَّيِّدَ. بلا نِزاعٍ.

стр. 9497

وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَا مَهْرَ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لِسَيِّدِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ. ــ سواءٌ كان مُسَمَّى المَهْرِ، أو مَهْرَ المِثْلِ، إنْ لم يكَنْ مُسَمًّى. قوله: وإنْ كان قبلَه، فلا مَهْرَ. هذا المذهبُ. جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ

стр. 9498

وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَينِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فلَا خِيَارَ لَهَا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَهَا الْخِيَارُ. ــ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِيِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال أبو بَكْرٍ: لسيِّدِها نِصْفُ المَهْرِ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، نقَلَها مُهَنَّا. وجزَم به في «الرِّعايتَين». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ». فعليها، إنْ لم يكُنْ فُرِضَ، وجَبَتِ المُتْعَةُ، حيث يجِبُ لوُجوبِه له، فلا يسْقُطُ بفِعْلِ غيرِه. قوله: وإنْ أعْتَقَ أحَدُ الشَّرِيكَين وهو مُعْسِرٌ، فلا خِيارَ لها. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.

стр. 9499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: لم يثْبُتْ لها خِيارٌ في ظاهِرِ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ هي المُخْتارَةُ مِنَ الرِّوايتَين. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، حُكْمُها حكمُ عِتْقِها كلِّها. واخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ». فعلى المذهبِ، لو زوَّج مُدَبَّرَةً له (١)، لا يَمْلِكُ غيرَها، قِيمَتُها مِائةٌ، بعَبْدٍ، على مِائتَينِ مَهْرًا، ثم ماتَ السَّيِّدُ، عتَقَتْ، ولا فَسْخَ لها قبلَ الدُّخولِ؛ لئَلَّا يسْقُطَ المَهْرُ، أو يتَنَصَّفَ، فلا تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، فيرِقُّ بعَضُها، فيمْتَنِعُ الفَسْخُ. ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قلتُ: فيُعايَى بها. وهي مُسْتَثْناةٌ مِن

стр. 9500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ. فائدة: لو عَتَقَتِ الأَمَةُ وزَوْجُها بعضُه حُرٌّ مُعْتَقٌ، فلا خِيارَ لها. قدَّمه في «الفُروعِ». [وقيل: لها الخِيارُ. جزَم به في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». فلو عَتَقَ بعضُها، والزَّوْجُ بعضُه مُعْتَقٌ، فلا خِيارَ لها. على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفُروعِ»] (١). وعنه، لها الخِيارُ. وعنه، لها الخِيارُ، إنْ كانتْ حُرِّيَّتُها أكْثَرَ. وصحَّح في «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، عَدَمَ الخِيارِ إذا كانا

стр. 9501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُتَساويَين في الحُرِّيَّةِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وأطْلَقَ فيما إذا تَساوَيا في العِتْقِ، في «الحاوي الصَّغِيرِ»، وَجْهَين.

стр. 9502

وَإِنْ عَتَقَ الزَّوْجَانِ مَعًا، فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَعَنْهُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا. ــ قوله: وإنْ عَتَقَ الزَّوْجَانِ مَعًا، فَلا خِيارَ لها. يعْنِي إذا قُلْنا: لا خِيارَ للمُعْتَقَةِ تحتَ حُرٍّ. وهذا المذهبُ. قال القاضي في بعضِ كُتُبِه: هذا قِياسُ المذهبِ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وصحَّحه في

стр. 9503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّصْحيحِ»، و «الحاوي». قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، لها الخِيارُ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: هي أنصُّهما. وصحَّحَها القاضي

стр. 9504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في كِتابِ «الرِّوايتَين»، وهي قوْلٌ في «الرِّعايَةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والخَمْسين»: فيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان. وعنه، ينْفَسِخُ نِكاحُها. نقَلَه الجماعَةُ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): ومَعْناه، واللهُ أعلمُ، أنَّه إذا وهَب لعَبْدِه سُرِّيَّةً، وأَذِنَ له في التَّسَرِّي بها، ثم أعْتَقَهما جميعًا، صارَا حُرَّينِ، وخرَجَتْ عن مِلْكِ العَبْدِ، فلم يكُنْ له إصابَتُها إلَّا بنِكاحٍ جديدٍ، هكذا

стр. 9505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ روَى جماعَةٌ مِن أصحابِه، في مَن وهَب لعَبْدِه سُرِّيَّةً، أو اشْتَرَى له سُرِّيَّة، ثم أعْتَقَها، لا يقْرَبُها إلَّا بنِكاحٍ جديدٍ. وأمَّا إذا كانَتِ امْرَأَتَه، فعَتقَا، لم ينْفَسِخْ نِكاحُه بذلك؛ لأنَّه إذا لم ينْفسِخْ بإعْتاقِها وحدَها، فلِئَلَّا ينْفَسِخَ بإعْتاقِهما معًا أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، إنَّما أرادَ بقوْلِه: انْفَسَخَ نِكاحُهما. أنَّ لهما (١) فَسْخَ النِّكاحِ. وهذا يُخَرَّجُ على الرِّوايَةِ التي تقولُ بأنَّ لها الفَسْخَ إذا كان زوْجُها حُرًّا قبلَ العِتْقِ. انتهى. قال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ، ﵀: وهذا تأْويلٌ بعيدٌ جدًّا مِن لَفْظِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، فإنَّ كلامَ الإِمامِ أحمدَ في رِوايَةِ ابن هانِئٍ، وحَرْبٍ، ويَعْقُوبَ بنِ بخْتانَ: إذا زوَّج عَبْدَه مِن أَمَتِه، ثم أعْتَقَهما، لا يجوزُ أنْ يجْتَمِعا حتى يُجَدِّدَ النِّكاحَ. فرَواه الثَّلاثَةُ بلَفْظِ الواحدِ، وهو: أنَّه زوَّجَ عبْدَه مِن أَمَتِه. ثم قوْلُه: حتى يُجَدِّدَ النِّكاحَ. مع قوْلِه: زوَّج. صَريحٌ في أنَّه نِكاحٌ لا تَسَرٍّ. قال: وللبُطْلانِ وَجْهٌ دقيقٌ؛ وهو أنَّه إنَّما زوَّجَها بحُكْمِ المِلْكِ لهما، وقد زال مِلْكُه عنهما، بخِلافِ تزْويجِها لعَبْدِ غيرِه. ولهذا كان في وُجوبِ المَهْرِ في هذه المَسْأَلَةِ نِزاعٌ. فقيل: لا يجِبُ المَهْرُ بحالٍ. وقيل: يجِبُ ويسْقُطُ. والمَنْصوصُ، أنَّه يجِبُ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، بخِلافِ تزْويجِها لعَبْدِ غيرِه.

стр. 9506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى.

стр. 9507

بَابُ حُكْمِ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ الْعُيُوبُ الْمُثْبِتَةُ لِلْفَسْخِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا، مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ، وَهُوَ شَيئَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا قَدْ قُطِعَ ذَكَرهُ، أَو لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلا مَا لَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ، ــ بابُ حُكْمِ العُيوبِ في النِّكاحِ

стр. 9508

فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي إِمْكَانِ الْجِمَاعِ بِالْبَاقِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ. ــ قوله: فإنِ اخْتَلَفا في إمْكانِ الجِماعِ بالباقِي، فالقَوْلُ قَوْلُها. هذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 9509

الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، ــ و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ قَوْلُها في الأصحِّ. ويحْتَمِلُ أنَّ القولَ قوْلُه. وهو لأبِي الخَطَّابِ، واخْتارَه بعضُ الأصحابِ. ومحَلُّه، ما لم تَكُنْ بِكْرًا. صرَّح به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وهو واضِحٌ. وأطْلَقَهما في «البُلْغَةِ». قوله: الثَّاني، أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لا يُمْكِنُه الوَطْءُ. العِنِّينُ؛ هو الذي لا يُمْكِنُه

стр. 9510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الوَطْءُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: هو الذي له ذكَرٌ ولا ينْتَشِرُ.

стр. 9511

فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ، أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تُرَافِعُهُ، فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا، وَإِلَّا ــ قوله: فَإنِ اعْتَرَفَ بذَلِكَ، أُجِّلَ سَنَةً منذُ تُرَافِعُهُ، فإنْ وَطِئَ فيها، وإلَّا فلها

стр. 9512

فَلَهَا الْفَسْخُ، ــ الفَسْخُ. إذا اعْتَرَفَ بالعُنَّةِ، أو أقامَتْ هي بَيِّنَةً بها، أُجِّلَ سَنَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ. انتهى. واخْتارَ جماعَةٌ مِنَ

стр. 9513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ، أنَّ لها الفَسْخَ في الحالِ؛ منهم أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ». تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإنِ اعْتَرَفَ بذلك، أُجِّلَ. أنَّه لو أنْكَرَ، لا يُؤَجَّلُ ما لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، اخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ». قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ لا يُؤَجَّلُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: يُؤَجَّلُ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقاله القاضي في «التَّعْليقِ» أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ. وعنه، يُؤَجَّلُ للبِكْرِ. فعلى المذهبِ، يحْلِفُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قال في «الفُروعِ»: ويحْلِفُ في الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: يحْلِفُ، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وقيل: لا يحْلِفُ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و، «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

стр. 9514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال القاضي: الوَجْهان مَبْنِيَّان على دَعْوَى الطَّلاقِ. فعلى المذهبِ، لو نَكَل، أُجِّلَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقيل: تُرَدُّ اليَمِينُ، فيَحْلِفُ ويُؤَجَّلُ. فائدتان؛ إحْداهما، المُرادُ بالسَّنةِ هنا، السَّنَةُ الهِلالِيَّةُ، اثْنا عَشَرَ شَهْرًا هِلالِيًّا. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: هذا هو المَفْهومُ مِن كَلامِ العُلَماءِ، فإنَّهم حيث أطْلَقُوا السَّنَةَ أرادُوا بها الهلالِيَّةَ. قال: ولكِنَّ تعْلِيلَهم بالفُصولِ يُوهِمُ خِلافَ ذلك. قال ابنُ رَجَبٍ: وقَرَأْتُ بخَطِّ وَلَدِ أبِي المَعالِى ابنِ مُنَجَّى (١)، يحْكِي عن والِدِه، أنَّ المُرادَ بالسَّنَةِ هنا، هي الشَّمْسِيَّةُ الرُّومِيَّةُ؛ لأنَّها هي الجامِعَةُ للفُصولِ الأرْبَعَةِ التي تخْتَلِفُ الطِّباعُ باخْتِلافِها، بخِلافِ الهِلالِيَّةِ. قال: وما أظُنُّه أخذَ ذلك إلَّا مِن تعْليلِ الأصحاب، لا مِن تصْريحِهم به. انتهى. قلتُ: الخَطْبُ في ذلك يَسِيرٌ، والمُدَّةُ مُتَقَارِبَةٌ؛ فإنَّ زِيادَةَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ على السَّنَةِ الهِلالِيَّةِ أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ورُبْعُ يَوْمٍ، أو وخُمْسُ يَوْمٍ. الثَّانيةُ، لو اعْتَزَلَتِ المرْأَةُ الرَّجُلَ، لم تُحْتَسَبْ عليه مِنَ المُدَّةِ، ولو عزَل نفْسَه أو سافَرَ، احْتُسِبَ عليه ذلك. ذكَرَه في «البُلْغَةِ». وذكَرَ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» احْتِمالين؛ هل يُحْتَسَبُ عليه في مُدَّةِ نُشوزِها، أم لا؟ ووقَع للقاضي في «خِلافِه» ترَدُّدٌ. وذكَر فيه أيضًا، أنَّه لا يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّةِ الرَّجْعَةِ.

стр. 9515

فَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا مَرَّةً، بَطَلَ كَوْنُهُ عِنِّينًا، ــ تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: فَإنِ اعْتَرَفَتْ أنَّه وَطِئَها مَرَّةً، بطَل كَوْنُه عِنِّينًا. الوَطْءَ في الحَيضِ، والإِحْرامِ، وغيرِهما. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: لا يَبْطُلُ كوْنُه عِنِّينًا بوَطْئِه في الحَيضِ والإِحْرامِ. قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ. قلتُ: هذا ضعيفٌ جِدًّا.

стр. 9516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، يكْفِي في زَوالِ العُنَّةِ تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: يُشْتَرَطُ إيلاجُه جَمِيعُه. قطَع به القاضي في «الجامِعِ». فعلى الأوَّلِ، يكْفِي تَغْيِيبُ قَدْرِ الجَشَفَةِ مِنَ الذَّكَرِ المَقْطُوعِ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقيل: يُشْتَرَطُ إيلاجُ بقِيَّتِه. قاله القاضي في «الجامعِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وذكَر الوَجْهَينِ في «المُجَرَّدِ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

стр. 9517

وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ وَطِئَ غَيرَهَا، لَمْ تَزُلِ الْعُنَّةُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَزُولَ. ــ الثَّانيةُ، لو وَطِئَها في الرِّدَّةِ، لم تَزُلْ به العُنَّةُ. ذكَرَه القاضي محَلَّ وفاقٍ مع الشَّافِعِيَّةِ. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ زَوالُها بذلك. وهو الصَّوابُ. قوله: وإنْ وَطِئَها في الدُّبُرِ، أو وَطِئَ غيرَها، لم تَزُلِ العُنَّةُ. وهو المذهَبُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.

стр. 9518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَيَحْتَمِلُ أنْ تَزُولَ. وهو وَجْهٌ. قال في «الهِدايَةِ»: ويُخَرَّجُ على قوْلِ الخِرَقِيِّ، أنَّها تَزُولُ. قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: لم تَزُلِ العُنَّةُ على قَوْلِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وهو مُقْتَضَى قوْلِ أبِي بَكْرٍ، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»؛ فإنَّه قال: وتَزُولُ بإِيلاجِ الحَشَفَةِ في فَرْجٍ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ». وقال: لاخْتِلافِ أصحابِنا في إمْكانِ طَرَيانِ

стр. 9519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العُنَّةِ. على ما في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، وعلى ما في «المُغْنِي» وغيرِه، ولو أمْكَنَ؛ لأنَّه بمَعْناه، ولهذا جزَم بأنَّه لو عَجَز لكِبَرٍ، أو مرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه، ضُرِبَتِ المُدَّةُ. انتهى. قلتُ: قال في «البُلْغَةِ»: اخْتَلَفَ أصحابُنا؛ هل يُمْكِنُ طَرَيانُها؟ على وَجْهَين. ويَنْبَنِي عليها، لو تَعَذَّرَ الوَطْءُ في إحْدَى الزَّوْجَتَين، أو كان يُمْكِنُ في الدُّبُرِ دُونَ غيرِه. وقال في «الرِّعايتَين»: وإنْ وَطِئَ غيرَها، أو وَطِئَها

стр. 9520

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَقَالتْ: إِنَّهَا عَذْرَاءُ. وَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فَالْقَولُ قَوْلُهَا، وَإِلَّا فَالْقَولُ قَوْلُهُ. ــ في الدُّبُرِ، أو في نِكاحٍ آخَرَ، لم تَزُلْ عُنَّتُه؛ لأنَّها قد تَطْرَأُ في الأصحِّ. وقيل: تَزولُ، كمَن أقرَّتْ أنَّه وَطِئَها في هذا النِّكاحِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّ هذينِ الوَجْهَين مَبْنِيَّان على تَصَوُّرِ طَرَيانِ العُنَّةِ. وقد وقَع للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ، أنَّها لا تَطْرَأُ، وكلامُهما هنا يدُلُّ على طَرَيانِها. قوله: وإنِ ادَّعَى أنَّه وَطِئَها، وَقَالتْ: إنِّها عَذْراءُ. وشَهِدَ بذلك امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُها. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكْفِي شَهادَةُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، كالرَّضاعِ، وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المَشْهورَةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وعنه، لا يُقْبَلُ إلَّا اثْنَتان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

стр. 9521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلو قال: أَزلْتُ بَكارَتها، ثمَّ عادَتْ. وأنْكَرَتْ هي، كان القَوْلُ قوْلَها. بلا نِزاعٍ، ويحْلِفُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، والسَّامَرِّيُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وأبو المَعالِي في «الخُلاصَةِ»، والمَجْدُ، وغيرُهم. وقيل: لا يَمِينَ عليها. ويحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى. قاله الزَّرْكَشِيُّ. فائدة: لو تزوَّجَ بِكْرًا، فادَّعَتْ أنَّه عِنِّينٌ، فكَذَّبَها، وادَّعَى أنَّه أصابَها، وظهَرَتْ ثَيِّبًا، فادَّعَتْ أنَّ ثُيوبَتَها بسَبَبٍ آخَرَ، فالقَوْلُ قوْلُ الزَّوْجِ. ذكَرَه الأصحابُ. قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ»: ويتَخَرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ.

стр. 9522

فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَعَنْهُ، الْقَوْلُ قَوْلُهَا. ــ قوله: فإنْ كانَتْ ثَيِّبًا، فالقَوْلُ قَوْلُه. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه». وعنه، القَوْلُ قوْلُها. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»،

стр. 9523

وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُخْلَى مَعَهَا فِي بَيتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَكَ عَلَى شَيءٍ. فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيسَ بِمَنِيٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ، فَإِنْ ذَابَ، فَهُوَ مَنِيٌّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا. ــ و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال الخِرَقِيُّ: يُخْلَى معها في بَيتٍ، ويُقالُ له: أخْرِجْ ماءَك على شيءٍ. فإنِ ادَّعَتْ أنَّه ليس بمَنِيٍّ، جُعِلَ على النَّارِ، فإنْ ذابَ، فهو مَنِيٌّ، وبطَل قوْلُها. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. نقَلَها مُهَنَّا، وأبو داودَ، وأبو الحارِثِ وغيرُهم. واخْتارَها القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ. وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ. وهو منها. فعلى هذا، لو ادَّعَتْ أنَّه مَنِيُّ غيرِه، فقال في «المُبْهِجِ»: القَوْلُ قوْلُها. وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه

стр. 9524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللهُ، في رِوايَةِ أبي داودَ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: يُزَوَّجُ امْرأَةً مِن بَيتِ المالِ. قال القاضي: لها دِينٌ. وقال المُصَنِّفُ: لها حَظٌّ مِنَ الجَمالِ. فإنْ ذكَرَتْ أنَّه قَرَبَها، كُذِّبَتِ الأُولَى، وخُيِّرَتِ الثَّانيةُ في الإِقامَةِ والفِراقِ، ويكونُ الصَّداقُ مِن بَيتِ المالِ، وإنْ كذَّبَتْه، فُرِّقَ بينَه وبينَ الأُولَى، وكان الصَّداقُ عليه مِن مالِه. واعْتَمَدَ في ذلك على أَثَرٍ رَواه عن سَمُرَةَ، وضعَّفَه الأصحابُ، ورَدُّوه، منهم المُصَنِّفُ.

стр. 9525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: اعْلمْ أنَّ المَجْدَ، ومَن تابَعَه، خصَّ الرِّوايَةَ الثَّانيةَ بما إذا ادَّعَى الوَطْءَ بعدَ ما ثَبَتَتْ عُنَّتُه وأُجِّلَ؛ لأنَّه انْضَمَّ إلى عدَمِ الوَطْءِ وُجودُ ما يقْتَضِي الفَسْخَ، وجعَلُوا، على هذه الرِّوايَةِ، إذا ادَّعَى الوَطْءَ ابْتِداءً، وأنْكَرَ العُنَّةَ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه مع يَمِينِه. وهي طريقَةُ صاحِبِ «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وأطْلَقَ هذه الرِّوايَةَ جُمْهورُ الأصحابِ، ولَفْظُها يشْهَدُ لهم؛ فإنَّه قال: إذا ادَّعَتِ المرْأَةُ أنَّ زَوْجَها لا يصِلُ إليها، اسْتُحْلِفَتْ. انتهى. فائدة: لو ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَه، ضُرِبَتْ له مُدَّةٌ، عندَ ابنِ عَقِيلٍ.
следующие страницы →