عَلَى النِّكَاحِ.
ــ
مَحْرَمِه، ومَن هي في عِدَّتِها، أو شرَط الخِيارَ في نِكاحِها متى شاءَ، أو مُدَّةً هما فِيها، أو مُطَلَّقَتِه ثلاثًا، فُرِّقَ بينهما، وإلَّا أُقِرَّا على النِّكاحِ. إذا أسْلَمُوا أو ترافَعُوا إلينا في أثْناءِ العَقْدِ، والمرْأَةُ مِمَّن لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها، فُرِّقَ بينَهما مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يُفْسَخُ إلَّا مع مُفْسِدٍ، مُؤَبَّدٍ أو مُجْمَعٍ عليه. فلو تزَوَّجَها، وهي في عِدَّتِها، وأسْلَما أو تَرافَعا إلينا؛ فإنْ كان تزَوَّجَها في عِدَّةِ مُسْلِمٍ، فُرِّقَ بينَهما، بلا نِزاعٍ. وإنْ كان في عِدَّةِ كافِرٍ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يُفَرَّقُ بينَهما. وهو المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما. نصَّ عليه. صحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
تنبيه: شَمِلَ كلامُه، ولو كانتْ حُبْلَى مِن زِنىً قبلَ العَقْدِ. وهو أحدُ الوَجْهَين أو الرِّوايتَين؛ أحدُهما، يُفَرَّقُ بينَهما. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وهو الصَّوابُ. والثَّاني، لا يُفَرَّقُ بينَهما. وأطْلَقهما في
стр. 9560
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وأمَّا إذا شرَط الخِيارَ في نِكاحِها متى شاءَ، أو مُدَّةً هما فيها، فجزَم المُصَنِّفُ بأنْ يُفَرَّقَ بينَهما. وهو المذهبُ. جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُذْهَبِ» في الأُولَى. وقيل: لا يُفَرَّقُ بينَهما. وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأمَّا إذا اسْتَدامَ مُطَلَّقَتَه ثلاثًا، وهو مُعْتَقِدٌ حِلَّه، فجزَم المُصَنِّفُ أنَّه يُفَرَّقُ بينَهما. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: لم يُقَرَّ، على الأصَحِّ. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما. واخْتارَه في «المُحَرَّرِ» فيما إذا أسْلَما.
стр. 9561
وَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا، أُقِرَّا، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمّىً صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا قَبَضَتْهُ، اسْتَقَرَّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ تَقْبِضْهُ، فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
ــ
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنْ قهَر حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فوَطِئَها، أو طاوَعَتْه، واعْتَقَداه نِكاحًا، أُقِرَّا، وإلَّا فلا. أنَّه لو فعَل ذلك أهْلُ الذِّمَّةِ، أنَّهم لا يُقَرُّون عليه. وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه. وصرَّح به في «التَّرْغِيبِ». وجزَم به في «البُلْغَةِ». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، أنَّهم كأهْلِ الحَرْبِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ كانَ المَهْرُ مُسَمًّى صَحِيحًا أو فاسِدًا قَبَضَتْه، اسْتَقَرَّ. وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو أسْلَما، فانْقَلَبَتْ خَمْرٌ خَلا، وطَلَّقَ، [فهل يرْجِعُ] (١) بنِصْفِه، أم لا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ رُجوعُه بنصفِه ولو
стр. 9562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَلِفَ الخَلُّ، ثمَّ طَلَّقَ، ففي رُجوعِه بنِصْفِ مِثْلِه احْتِمالان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ رُجوعُه بنِصْفِ مِثْلِه؛ لأنَّه مِثْلِيٌّ.
قوله: وَإنْ كان فاسِدًا لم تَقْبِضْه، فُرِضَ لها مَهْرُ المِثْلِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا شيءَ لها في خَمْرٍ وخِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ. وهو رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ،
стр. 9563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خرَّجَها القاضي.
فائدة: لو كانتْ قَبَضَتْ بعضَ المُسَمَّى الفاسِدِ، وجَب لها حِصَّةُ ما بَقِيَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الحِصَّةِ فيما يدْخُلُه الكَيلُ والوَزْنُ، وفيما يدْخُلُه العَدُّ بعَدِّه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقيل: بقِيمَتِه عندَ أهْلِه. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: لو أصْدَقَها عَشْرَ زِقاقِ خَمْرٍ مُتَساويَةٍ، فقَبَضَتْ نِصْفَها، وَجَبَ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ، وإنْ كانتْ مُخْتَلِفَةً، اعْتُبِرَ ذلك بالكَيلِ في أحدِ الوَجْهَين.
عَلَى نِكَاحِهِمَا،
ــ
بالإِسْلامِ دَفْعَةً واحدةً. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: يدْخُلُ في المَعِيَّةِ، لو شرَع الثَّانِي قبلَ أنْ يفْرُغَ الأوَّلُ. وقيل: هما على نِكاحِهما، إنْ أسْلَما في المَجْلِسِ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».
стр. 9567
وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ غَيرُ الْكِتَابِيَّينِ قَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ، فَلَا مَهْرَ لَهَا،
ــ
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ تَلفُّظَهما بالإِسْلامِ دَفْعَةً واحدَةً فيه عُسْرٌ. واخْتارَه النَّاظِمُ.
قوله: وإنْ أسْلَمَتِ الكِتابِيَّةُ، أو أحَدُ الزَّوْجَين غيرُ الكِتابِيَّين قبلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ -بلا نِزاعٍ- فإنْ كانَتْ هِيَ المُسْلِمَةَ، فلا مَهْرَ لها. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: قطَع بهذا جُمْهورُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغْنِي»،
стр. 9568
وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ. وَعَنْهُ، لَا مَهْرَ لَهَا.
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وعنه، لها نِصْفُ المَهْرِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. [قلتُ: وهو أوْلَى. وأطْلَقهما في «تَجْريدِ العِنايَةِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى أبو محمدٍ رِوايَةً، بأنَّ لها نِصْفَ المَهْرِ، وأنَّها اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ] (١)؛ نظَرًا إلى أنَّ الفُرْقَةَ جاءَتْ مِن قِبَلِ الزَّوْجِ بتأَخُّرِه عنِ الإِسْلامِ. والمَنْقولُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ التَّوَقُّفُ. انتهى.
قوله: وإنْ أسْلَمَ قَبلَها، فلها نِصْفُ المَهْرِ. هذا المذهبُ، وعليه جُمْهورُ
стр. 9569
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ أيضًا. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال في «الهِدايَةِ»: وهي اخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِنا. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين، والمُخْتارُ للأصحابِ؛ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، والقاضي، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وهذا مِن غيرِ الأكثرِ
стр. 9570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي ذكَرْناه عنِ الفُروعِ في الخُطْبَةِ. وعنه، لا شيءَ لها. جزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». ويأْتي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في كتابِ الصَّداقِ
стр. 9571
وَإِنْ قَالتْ: أَسْلَمْتَ قَبْلِي. وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا،
ــ
فيما يُنَصَّفُ المَهْرُ. فعلى الأوَّلِ، إنْ أسْلَما، وقالتْ: سَبَقْتَنِي. وقال (١): بل أنتِ سبَقْتِينِي. فالقَوْلُ قوْلُها، ولها نِصْفُ المَهْرِ. قاله الأصحابُ. وإنْ قالا: سبَق أحدُنا، ولا نعْلَمُ عينَه. فلها أيضًا نِصْفُ المَهْرِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
стр. 9572
وَإِنْ قَال: أَسْلَمْنَا مَعًا، فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ. فَأَنْكَرَتْهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
وغيرِهم. وقال القاضي: إنْ لم تكُنْ قبَضَتْه، لم تُطالِبْه بشيءٍ، وإنْ كانت قَبَضَتْه، لم يرْجِعْ عليها بما فوقَ النِّصْفِ.
قوله: وإنْ قال: أسْلَمْنا معًا، فنحن على النِّكاحِ. وأنْكَرَتْه، فعلى وَجْهَين. وأَطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وظاهِرُ «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» إطْلاقُ الخِلافِ؛ أحدُهما، القوْلُ قوْلُها. وهو المذهبُ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ معها. اخْتارَه القاضي. قال في «الخُلاصَةِ»: فالقَوْلُ
стр. 9573
وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِضَائِهَا، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ حِينَ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ.
ــ
قوْلُها، على الأصحِّ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّاني، القوْلُ قوْلُه؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإن أسْلَمَ أحَدُهما بعدَ الدُّخُولِ، وقَف الأمْرُ على انْقِضَاءِ العِدَّةِ. وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ. قال أبو بَكْرٍ: رَواه عنه نحوٌ مِن خَمْسِين رجُلًا، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه، والشَّيخان وغيرُ واحدٍ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هذا أظْهَرُ وأوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،
стр. 9574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي»، وغيرهم. وعنه، أنَّ الفُرْقَةَ تتعَجَّلُ بإسْلامِ أحَدِهما، كما قبلَ الدُّخولِ. اخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ؛ الوَقْفُ بإسْلامِ الكِتابِيَّةِ، والانْفِساخُ بغيرِها. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعنه رِوايةٌ رابعَةٌ بالوَقْفِ، قال: أحَبُّ إليَّ الوَقْفُ عندَها. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀ -فيما إذا أسْلَمَتْ قبلَه- بَقاءَ نِكاحِه قبلَ الدُّخولِ وبعدَه، ما لم تنْكِحْ غيرَه، والأمْرُ إليها، ولا حُكْمَ له عليها، ولا حَقَّ عليه. وكذا لو أسْلَمَ قبلَها، وليس له حَبْسُها، وأنَّها متى أسْلَمَتْ، ولو قبلَ الدُّخولِ وبعدَ العِدَّةِ، فهي امْرَأَتُه، إنِ اخْتارَ. انتهى.
قوله مُفَرِّعًا على المذهبِ: فإنْ أسْلَمَ الثَّاني قبلَ انْقِضائِها، فهما على نِكاحِهما،
وَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،
ــ
وقوله: وإذا أسلمَتْ قبلَه، فلها نَفَقَةُ العِدَّةِ، وإنْ كان هو المُسْلِمَ، فلا نَفَقَةَ لها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لها النَّفَقَةُ، إنْ أسْلَمَتْ بعدَه في العِدَّةِ. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
стр. 9580
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَالْقَوْل قَوْلُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَينَ.
ــ
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أسْلَمَتْ بعدَه في العِدَّةِ، وهي غيرُ كِتابِيَّةٍ، فهل لها النَّفَقَةُ فيما بينَ إسْلامِهما؟ على وَجْهَين.
قوله: وَإن اخْتَلَفا في السَّابِقِ منهما، فالقَوْلُ قَوْلُها في أحدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، القَوْلُ قوْلُه. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فوائد؛ إحْداها، لو اتَّفَقا على أنَّها أسْلَمَتْ بعدَه، وقالتْ: أسْلَمْتُ في العِدّةِ.
стр. 9581
وَعَنْهُ، أنَّ الْفُرْقَةَ تُتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أحَدِهِمَا، كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ. وَأمَّا الصَّدَاقُ فَوَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ.
ــ
وقال: بل بعدَها. كان القوْلُ قوْلَها. الثَّانيةُ، لو لاعَنَ ثم أسْلَمَ، صحَّ لِعانُه، وإلَّا فسَد. ففي الحَدِّ إذَنْ وَجْهان في «التَّرْغِيبِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: هما في مَن ظنَّ صِحَّةَ نِكاحٍ فلاعَنَ، ثم بانَ فَسادُه.
стр. 9582
فَصْلٌ: وَإنِ ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَينِ قَبْلَ الِدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَتِ الْمُرْتَدَّةَ، وَإنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ،
ــ
الثَّالثةُ، قولُه: وإنِ ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَين قبلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولا مَهْرَ لها إنْ كانَتِ المُرْتَدَّةَ، وإنْ كان هو المُرْتَدَّ، فلها نِصْفُ المَهْرِ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو ارْتَدَّا معًا، فهل يتَنَصَّفُ المَهْرُ، أو يسْقُطُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وظاهِرُ كلامِه في «المُنَوِّرِ»، أنَّه يسْقُطُ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ
стр. 9583
وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ أَوْ تَقِفُ عَلى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
كفَرا، أو أحدُهما، قبلَ الدُّخُولِ، بطَل العَقْدُ، وإنْ سَبَقها وحدَه، أو كفَر وحدَه، فلها نِصْفُ المَهْرِ، وإلَّا يسْقُطُ. وقيل: إنْ كفَرا معًا، وجَب. وقيل: فيه وَجْهان. فقدَّم السُّقوطَ، وكذا قدَّم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وجزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَررِ». [قال الزَّرْكَشِيُّ، في «شَرْحِ الوَجيزِ»: والأَظْهَرُ التَّنْصِيفُ] (١).
قوله: وإنْ كانتِ الرِّدَّةُ بعدَ الدُّخُولِ، فهل تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ أو تقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 9584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ إحْداهما، تقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». [واخْتارَه الخِرَقِيُّ. وقال الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ الوَجيزِ»: وهو المذهبُ]. (١) ونصَرَه المُصَنِّفُ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ، ومال إليه الشَّارِحُ. وهو الصَّحيحُ. والثّانِيَةُ، تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزُّبْدَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، هنا مِثْلَ اخْتِيارِه فيما إذا أسْلَمَ أحدُهما بعدَ
стр. 9585
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
ــ
الدُّخولِ. كما تقدَّم قريبًا.
قوله: فإنْ كان هو المُرتَدَّ، فلها نَفَقَةُ العِدَّةِ. هذا مَبْنِيٌّ على القوْلِ بأنَّ النِّكاحَ يقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ. قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وَإنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيَّينِ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيهِ، فَهُوَ كَرِدَّتِهِ.
ــ
قوله: وإن انْتَقَلَ أحَدُ الكِتابِيَّين إلى دِينٍ لا يُقَرُّ عليهِ، فهو كرِدَّتِه. إنِ انْتَقَلَ الزَّوْجان، أو أحدُهما إلى دِينٍ لا يُقَرُّ عليه، أو تمَجَّسَ كِتابِيٌّ تحتَه كِتابِيَّةٌ، فكالرِّدَّةِ، بلا نِزاعٍ. وإنْ تمَجَّسَتِ المرْأةُ تحتَ كِتابِيٍّ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه كالرِّدَّةِ أيضًا. وهو أحدُ الوَجْهَين. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 9589
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ». [وهو الصَّوابُ؛ لأنَّها لا تُقَرُّ عليه، وإنْ كانت تُباحُ للكِتابِيِّ. على الصَّحيحِ] (١). واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في
стр. 9590
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«تَذْكِرَتِه». وقيل: النِّكاحُ بحالِه. جزَم به في «الوَجيزِ». وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
стр. 9591
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلتُ: قد تقدَّم في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، أنَّ الكِتابِيَّ يجوزُ له نِكاحُ المَجُوسِيَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهذا في مَعْناه.
стр. 9592
فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ،
ــ
قوله: وإنْ أسْلَمَ كافِرٌ وتحتَه أكْثَرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ معه، اخْتارَ منهن أرْبَعًا، وفارَقَ سائِرَهُنَّ. إنْ كان مُكَلَّفًا، اخْتارَ، وإنْ كان صغِيرًا، لم يصِحَّ اخْتِيارُه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يخْتارُ له الوَلِيُّ، ويقِفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ. قاله الأصحابُ؛ لأنَّه راجِعٌ إلى الشَّهْوَةِ والإرادَةِ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أنّ وَلِيَّه يقومُ مَقامَه في التَّعْيِينِ، وضَعَّفَ الوَقْفَ. وخرَّج بعضُ الأصحابِ
стр. 9593
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صِحَّةَ اخْتِيارِ الأبِ منهن وفَسْخِه، على صِحَّةِ طَلاقِه عليه. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: فإنْ قُلْنا: يصِحُّ طَلاقُ والِدِه عليه. صحَّ اخْتِيارُه له، وإلَّا فلا. فعلى المذهبِ يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ فيَخْتارَ. على الصَّحيحِ. قاله القاضي في «الجامِعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال القاضي في
стр. 9594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُجَرَّدِ»: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ عَشْرَ سِنِين، فيَخْتارَ. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقال: قلتُ: إنْ صحَّ إسْلامُه بنَفْسِه، صحَّ اخْتِيارُه، وإلَّا فلا. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يُراهِقَ، ويبْلُغَ أرْبَعَ عَشْرَة سنَةً، فيَخْتارَ.
فائدة: لو أسْلَمَ على أكثرَ مِن أرْبَعٍ، أو على أُخْتَين، فاخْتارَ أرْبَعًا، أو إحْدَى الأُخْتَينِ، فقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: يعْتَزِلُ المُخْتاراتِ، ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تَنْقَضيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ، [فلو كُنَّ خَمْسًا، ففارَقَ إحْداهُنَّ، فله وَطْءُ ثلاثٍ مِنَ المُخْتاراتِ. ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقَةِ] (١). وعلى ذلك فقِسْ، وكذلك الأُخْتُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: وفي هذا نظَرٌ، فإنَّ ظاهِرَ السُّنَّةِ يُخالِفُ ذلك. قال: وقد تأَمَّلْتُ كلامَ عامَّةِ أصحابِنا، فوَجَدْتُهم قد ذكَرُوا أنَّه يُمْسِكُ أرْبَعًا، ولم يشْتَرِطُوا في جَوازِ وَطْئِه
стр. 9595
فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عَلَيهِ،
ــ
انْقِضاءَ العِدَّةِ، لا في جَمْعِ العَدَدِ، ولا في جَمْعِ الرَّحِمِ، ولو كان لهذا أصْلٌ عندَهم، لمْ يُغْفِلُوه، فإنَّهم دائمًا يُنَبِّهون في مِثْلِ هذا على اعْتِزالِ الزَّوْجَةِ. كما ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فيما إذا وَطِئَ أُخْتَ امْرَأَتِه بنِكاحٍ فاسِدٍ، أو زنَى بها، وقال: هذا هو الصَّوابُ؛ فإنَّ هذه العِدَّةَ تابِعَةٌ لِنكاحِها، وقد عَفَّا اللهُ عن جميعِ نِكاحِها، فكذلك يعْفُو عن تَوابعِ ذلك النِّكاحِ، وهذا بعدَ الإِسْلامِ لم يجْمَعْ عَقْدًا ولا وَطْئًا. انتهى. وتقدَّم في المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، إذا زنَى بامْرَأَةٍ وله أرْبَعُ نِسْوَةٍ، هل يعْتَزِلُ الأرْبَعَ حتى تَسْتَبْرِئَ الرَّابِعَةُ، أو واحِدَةٌ؟
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ وغيرِه، جَوازُ الاخْتِيارِ في حالِ إحْرامِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه ابنُ رزِينٍ في «شَرْحِه»؛ لأنَّه اسْتِدامَةٌ. وقال القاضي: لا يخْتارُ، والحالةُ هذه.