← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 9591–9630 · переход к 9596.

стр. 9591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلتُ: قد تقدَّم في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، أنَّ الكِتابِيَّ يجوزُ له نِكاحُ المَجُوسِيَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهذا في مَعْناه.

стр. 9592

فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ، ــ قوله: وإنْ أسْلَمَ كافِرٌ وتحتَه أكْثَرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ معه، اخْتارَ منهن أرْبَعًا، وفارَقَ سائِرَهُنَّ. إنْ كان مُكَلَّفًا، اخْتارَ، وإنْ كان صغِيرًا، لم يصِحَّ اخْتِيارُه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يخْتارُ له الوَلِيُّ، ويقِفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ. قاله الأصحابُ؛ لأنَّه راجِعٌ إلى الشَّهْوَةِ والإرادَةِ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أنّ وَلِيَّه يقومُ مَقامَه في التَّعْيِينِ، وضَعَّفَ الوَقْفَ. وخرَّج بعضُ الأصحابِ

стр. 9593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صِحَّةَ اخْتِيارِ الأبِ منهن وفَسْخِه، على صِحَّةِ طَلاقِه عليه. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: فإنْ قُلْنا: يصِحُّ طَلاقُ والِدِه عليه. صحَّ اخْتِيارُه له، وإلَّا فلا. فعلى المذهبِ يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ فيَخْتارَ. على الصَّحيحِ. قاله القاضي في «الجامِعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال القاضي في

стр. 9594

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُجَرَّدِ»: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ عَشْرَ سِنِين، فيَخْتارَ. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقال: قلتُ: إنْ صحَّ إسْلامُه بنَفْسِه، صحَّ اخْتِيارُه، وإلَّا فلا. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يُراهِقَ، ويبْلُغَ أرْبَعَ عَشْرَة سنَةً، فيَخْتارَ. فائدة: لو أسْلَمَ على أكثرَ مِن أرْبَعٍ، أو على أُخْتَين، فاخْتارَ أرْبَعًا، أو إحْدَى الأُخْتَينِ، فقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: يعْتَزِلُ المُخْتاراتِ، ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تَنْقَضيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ، [فلو كُنَّ خَمْسًا، ففارَقَ إحْداهُنَّ، فله وَطْءُ ثلاثٍ مِنَ المُخْتاراتِ. ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقَةِ] (١). وعلى ذلك فقِسْ، وكذلك الأُخْتُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: وفي هذا نظَرٌ، فإنَّ ظاهِرَ السُّنَّةِ يُخالِفُ ذلك. قال: وقد تأَمَّلْتُ كلامَ عامَّةِ أصحابِنا، فوَجَدْتُهم قد ذكَرُوا أنَّه يُمْسِكُ أرْبَعًا، ولم يشْتَرِطُوا في جَوازِ وَطْئِه

стр. 9595

فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عَلَيهِ، ــ انْقِضاءَ العِدَّةِ، لا في جَمْعِ العَدَدِ، ولا في جَمْعِ الرَّحِمِ، ولو كان لهذا أصْلٌ عندَهم، لمْ يُغْفِلُوه، فإنَّهم دائمًا يُنَبِّهون في مِثْلِ هذا على اعْتِزالِ الزَّوْجَةِ. كما ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فيما إذا وَطِئَ أُخْتَ امْرَأَتِه بنِكاحٍ فاسِدٍ، أو زنَى بها، وقال: هذا هو الصَّوابُ؛ فإنَّ هذه العِدَّةَ تابِعَةٌ لِنكاحِها، وقد عَفَّا اللهُ عن جميعِ نِكاحِها، فكذلك يعْفُو عن تَوابعِ ذلك النِّكاحِ، وهذا بعدَ الإِسْلامِ لم يجْمَعْ عَقْدًا ولا وَطْئًا. انتهى. وتقدَّم في المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، إذا زنَى بامْرَأَةٍ وله أرْبَعُ نِسْوَةٍ، هل يعْتَزِلُ الأرْبَعَ حتى تَسْتَبْرِئَ الرَّابِعَةُ، أو واحِدَةٌ؟ تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ وغيرِه، جَوازُ الاخْتِيارِ في حالِ إحْرامِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه ابنُ رزِينٍ في «شَرْحِه»؛ لأنَّه اسْتِدامَةٌ. وقال القاضي: لا يخْتارُ، والحالةُ هذه.

стр. 9596

وَعَلَيهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ. ــ وأطْلَقهما في «الفُروعِ». فوائد؛ إحْداها، مَوْتُ الزّوْجاتِ لا يمْنَعُ اخْتِيارَهُنَّ، فلو أسْلَمَ وتحتَه ثَمانِ نِسْوَةٍ، أسْلَمَ معه أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، ثم مِتْنَ، ثم أسْلَمَ البَواقِي في العِدَّةِ، فله أنْ يخْتارَ الأحْياءَ، ويُتَبيَّنَ أنَّ الفُرْقَةَ وقَعَتْ بينَه وبينَ المَوْتَى باخْتِلافِ الدِّينِ، فلا يرِثَهُنَّ. وله أنْ يخْتارَ المَوْتَى فيرِثَهُنَّ، ويُتَبَيَّنَ أن الأحْياءَ بِنَّ لاخْتِلافِ الدِّينِ، وعِدَّتُهُنَّ مِن ذلك الوَقْتِ. ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»؛ لأنَّ الاخْتِيارَ ليس بإنْشاءِ عَقْدٍ في الحالِ، وإنّما تَبِينُ به مَن كانتْ زَوْجَتَه، والتَّبَيُّنُ يصِحُّ في المَوْتَى، كما يصِحُّ في الأحْياءِ. وقاله المُصَنِّفُ؛ والشَّارِحُ، وغيرُهما. الثَّانيةُ، لو أسْلَمَ وتحتَه أكثرُ مِن أرْبَعٍ، أو مَن لا يجوزُ جَمْعُه في الإِسْلامِ، فاخْتارَ، وانْفَسَخَ نِكاحُ العَدَدِ الزَّائدِ قبلَ الدُّخولِ، فلا مَهْرَ لهُنَّ. ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ». وجزَم

стр. 9597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به صاحِبُ «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ». قال في «القَواعِدِ»: ويتخَرَّجُ وَجْهٌ بوُجوبِ نِصْفِ المَهْرِ. الثَّالثةُ، صِفَةُ الاخْتِيارِ، أنْ يقولَ: اخْتَرْتُ نِكاحَ هؤلاءِ. أو: أمْسَكْتُهُنَّ. أو: اخْتَرْتُ حَبْسَهُنَّ. أو: إمْساكَهُنَّ. أو: نِكاحَهُنَّ. ونحوَه. أو يقولَ: ترَكْتُ هؤلاءِ، أو: فَسَخْتُ نِكاحَهُنَّ. أو: اخْتَرْتُ مُفارَقَتَهُنَّ. ونحوَه. فيَثْبُتُ نِكاحُ الأُخَرِ، فإنْ لم يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عليه بحَبْسٍ وتَعْزيرٍ. وعِدَّةُ ذَواتِ الفَسْخِ، منذُ اخْتارَ. على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَشْهورُ. وقيل: منذُ أسْلَمَ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». ويأْتِي، إذا اخْتارَ أرْبَعًا قد أسْلَمْنَ، أنَّ عِدَّةَ البَواقِي، إنْ لم يُسْلِمْنَ مِن وَقْتِ إسْلامِه. وكذا إنْ أسْلَمْنَ. على الصَّحيحِ.

стр. 9598

فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ وَطِئَهَا، كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا، ــ قوله: فإنْ طَلَّقَ إحْداهُنَّ، أو وَطِئَها، كان اخْتِيارًا لها. وهو المذهبُ، وعليه

стр. 9599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَمْ به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ في الطَّلاقِ، وقدَّمه في الوَطْءِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ وَطِئَ، كان اخْتِيارًا، في قِياسِ المذهبِ. وقدَّمه فيهما في «الفُروعِ». وقيل: ليس اخْتِيارًا فيهما. وفي «الواضَح» وَجْهٌ، أنَّ الوَطْءَ هنا كالوَطْءِ في الرَّجْعَةِ. وذكَر القاضي في «التَّعْليقِ»، في بابِ الرَّجْعَةِ، أنَّ الوَطْءَ لا يكونُ اخْتِيارًا. قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائَةِ»: لو أسْلَمَ الكافِرُ، وعندَه أكثرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ، أو كُنَّ كِتابِيَّاتٍ، فالأظْهَرُ أنَّ له وَطْءَ أرْبَعٍ مِنْهُنَّ، ويكونُ اخْتِيارًا منه؛ لأنَّ التَّحْريمَ إنَّما يتعَلَّقُ بالزِّيادةِ على الأرْبَعِ، وكلامُ القاضي قد يَدُلُّ على هذا، وقد يدُلُّ على تَحْريمِ الجميعِ قبلَ الاخْتِيارِ. انتهى. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ، في الطَّلاقِ، أنَّه سواءٌ كان بلَفْظِ الطَّلاقِ، أو السَّراحِ، أو الفِراقِ. وهو صحيحٌ، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يَنْوِيَ بلَفْظِ السَّراحِ والفِراقِ الطَّلاقَ. وهذا المذهبُ. قدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقال القاضي: في الفِراقِ عندَ الإِطْلاقِ وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّه يكونُ اخْتِيارًا للمُفارَقاتِ؛ لأنَّ لفْظَ الفِراقِ صريحٌ في الطَّلاقِ. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: والأوَّلُ أوْلَى. وقال في «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي لَفْظِ الفِراقِ والسَّراحِ وَجْهان، يعْنُون، هل يكونُ فَسْخًا للنِّكاحِ، أو اخْتِيارًا له؟ واخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، أنّ لَفْظَ الفِراقِ هنا، ليس

стр. 9600

وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أُقْرِعَ بَينَهُنَّ، فَأُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي. ــ طَلاقًا ولا اخْتِيارًا؛ للخَبَرِ. قوله: وإنْ طَلَّقَ الجَمِيعَ ثَلاثًا، أُقرِعَ بينهن، فأُخْرِجَ بالقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وله نِكاحُ البَواقِي. يعْنِي، بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ. صرَّح به الأصحابُ. وهذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: لا قُرْعَةَ، ويَحْرُمْنَ عليه، ولا يُبَحْنَ إلَّا بعدَ زَوْجٍ وإصابَةٍ. قال القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ البَيعِ: يطْلُقُ (١) الجميعُ ثلاثًا. قال في «القَواعِدِ»: هذا يرْجِعُ إلى أنَّ الطَّلاقَ فسْخٌ، وليس باخْتِيارٍ. ولكِنْ يَلْزَمُ منه أنْ يكونَ للرَّجُلِ في

стр. 9601

وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلى مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ الإِسْلامِ أكثرُ مِن أرْبَعِ زوجاتٍ، يتَصَرَّفُ فيهِن بخَصائصِ مِلْكِ النِّكاحِ، مِنِ الطَّلاقِ وغيرِه. وهو بعيدٌ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أنَّ الطَّلاقَ هنا فَسْخٌ، ولا يُحْتَسَبُ به مِنَ الطَّلاقِ الثَّلاثِ، وليس باخْتِيارٍ. فائدة: لو وَطِئَ الكُلَّ، تعَيَّنَ له الأوَّلُ. قوله: وإنْ ظَاهَرَ أو آلى مِن إحْداهُنَّ، فهل يكونُ اخْتِيارًا لها؟ على وَجْهَين. وأَطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 9602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يكونُ اخْتِيارًا. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». قال في «البُلْغَةِ»: لم يكُنِ اخْتِيارًا على الأصحِّ. قال

стр. 9603

وَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الْأَمْرَينَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ. ــ الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَين. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «نِهايةِ ابنَ رَزِينٍ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به الأزَجِيُّ في «مُنْتَخَبِه». وقدَّمه في «الكافِي». قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وهو الذي ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، و «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ. والوجهُ الثَّاني: يكونُ اخْتِيارًا. وهو احْتِمالٌ في «الكافِي». قال في «المُنَوِّرِ»: لو ظاهَرَ منها، فمُخْتَارَةٌ. وقال في «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وطَلاقُه ووَطْؤُه اخْتِيارٌ، لا ظِهارُه وإيلاؤُه، في وَجْهٍ. قوله: وإنْ ماتَ فعلى الجميعِ عِدَّةُ الوَفاةِ. هذا أحَدُ الوَجْهَين. اخْتارَه القاضي في «الجامِعِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في

стр. 9604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الأمْرَين مِن ذلك، أو ثلاثَةُ قُروءٍ، إنْ كُنَّ مِمَّن يَحِضْنَ، أو إنْ كانتْ حامِلًا فبوَضْعِه، والآيِسَةُ والصَّغِيرَةُ عِدَّةُ الوَفاةِ. وهو المذهبُ. قال الشارِحُ: هذا الصَّحيحُ والأوْلَى، والقَوْلُ الأوَّلُ لا يصِحُّ. وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي». وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ: وأطْلَقهما في «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يَلْزَمُهُنَّ الأطْوَلُ مِن عِدَّةِ الوَفاةِ، أو عِدَّةِ الطلاقِ. قطَع به القاضي في «المُجَردِ». قال في «الرِّعايتَين»: لَزِمَهُنَّ عِدَّةُ وَفاةٍ. وقيل: يَلْزَمُ المَدْخُولَ بها الأَطْوَلُ مِن عِدَّةِ وَفاةٍ أو عِدَّةِ طَلاقٍ مِن حينِ الإِسْلامِ. وقيل: هذا إنْ كُنَّ ذَواتِ أقْراءٍ، وإلَّا فعِدَّةُ وَفاةٍ، كمَن لم يدْخُلْ بها. انتهى. فوائد؛ إحْداها، لو أسْلَمَ معه البعضُ دُونَ البعضِ، ولَسْنَ بكِتابِيَّاتٍ، لم يُخَيَّرْ في غيرِ مُسْلِمَةٍ، وله إمْساكُ مَن شاءَ عاجِلًا، وتأْخِيرُه حتى يُسْلِمَ مَن بَقِيَ، أو تفْرُغَ عِدَّتُهُنَّ. هذا المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

стр. 9605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وقيل: متى نقَص الكَوافِرُ عن أرْبَعٍ، لَزِمَه تعْجِيلُه بقَدْرِ النَّقْصِ. وإذا عجَّل اخْتِيارَ أرْبَعٍ قد أسْلَمْنَ، فعِدَّةُ البَواقِي، إنْ لم يسْلِمْنَ، مِن وَقْتِ إسْلامِه. وكذا إنْ أسْلَمْنَ على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الزُّبْدَةِ». وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، وغيرِهما. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقيل: تعْتَدُّ مِن وَقتِ اخْتِيارِه. قال في «الرِّعايتَين»: وهو أوْلَى. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وإذا انْقضَتْ عِدَّةُ البَواقِي، ولم يُسْلِمْ إلَّا أرْبَعٌ أو أقَلُّ، فقد لَزِمَ نِكاحُهُنَّ، ولو اخْتارَ أوَّلًا فَسْخَ نِكاحِ مُسْلِمَةٍ، صحَّ، إنْ تقَدَّمَه إسْلامُ أرْبَعٍ سِواها، وإلَّا لم يصِحَّ بحالٍ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقيل: يُوقَفُ؛ فإنْ [نَكَلَ بعدَ] (١) إسْلامِ أرْبَعٍ سِوَاها، ثَبَتَ الفَسْخُ فيها، وإلَّا بَطَلَ. الثَّانيةُ، لو أسْلَمَتِ المَرْأَةُ، ولها زَوْجان أو أكثرُ، تزَوَّجاها في عَقْدٍ واحدٍ، لم يكُنْ لها أنْ تخْتارَ أحدَهما. ذكَرَه القاضي محَلَّ وفاقٍ.

стр. 9606

وَالْمِيرَاثُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9607

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9608

فَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا، فَسَدَ نِكَاحُ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ، فَسَدَ نِكَاحُهُمَا. ــ الثَّالثةُ، قوْلُه: وإِنْ كانَ دخَل بالأُمِّ، فسَد نِكاحُهما. بلا نِزاعٍ، لكِنَّ المَهْرَ يكونُ للأُمِّ. قاله في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه. وجزَم به في «الفُروعِ».

стр. 9609

فَصْلٌ: وَإِنْ أسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الإِمَاءُ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإلَّا فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ. ــ [قوله: وإنْ أسْلَمَ وَتحتَه إماءٌ فأسْلَمْنَ معه، وكان في حالِ اجْتِماعِهم على الإِسْلامِ ممَّن يَحِلُّ له الإِماءُ، فله الاخْتِيارُ مِنْهُنَّ، وإلَّا فسَد نِكاحُهُنَّ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال أبو بَكْرٍ: إنْ كان قد دخَل بهِنَّ ثم أسْلَمَ، ثم أسْلَمْنَ في عِدَّتِهِنَّ، لا يجوزُ له الاخْتِيارُ هنا، بل يَبِنَّ بمُجَرَّدِ إسْلامِه. ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُ] (١).

стр. 9610

وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنّ، ــ قوله: وإنْ أسْلَمَ وهو مُوسِرٌ، فلم يُسْلِمْنَ حتى أعْسَرَ، فله الاخْتِيارُ مِنهن. قطَع به الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: اخْتارَ، إنْ جازَ له نِكاحُهُنَّ وَقْتَ

стр. 9611

وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإِنْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الاخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي. ــ اجْتِماعِ إسْلامِه بإسْلامِهِنَّ، وإلَّا فسَد. وإنْ تنَجَّزَتِ الفُرْقَةُ، اعْتُبرَ عدَمُ الطَّوْلِ، وخَوْفُ العَنَتِ وَقْتَ إسْلامِه. قاله في «التَّرْغِيبِ». تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنْ عتَقَتْ، ثم أسْلَمَتْ، ثم أسْلَمْنَ، لم يَكُنْ له الاخْتِيارُ

стр. 9612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن البَواقي. أنَّها لو عَتَقَتْ، ثم أسْلَمَتْ بعدَ إسْلامِهِنَّ، كان له الاخْتِيارُ. وهو أحدُ الوَجْهَين. والوَجْهُ الثَّاني، ليس له الاخْتِيارُ، بل تتَعَيَّنُ الأُولَى، إنْ كانتْ تُعِفُّه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، وَ «الحاوي»، وغيرِهم.

стр. 9613

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ. ــ تنبيه: قولُه: وإنْ أسْلَمَ وتحتَه حُرّةٌ وإماءٌ، فأسْلَمَتِ الحُرَّةُ في عِدَّتِها قبلَهن، أوْ بعدَهن، انْفَسَخَ نِكاحُهُنَّ. وتعَيَّنَتِ الحُرَّةُ، إنْ كانتْ تُعِفُّه. هذا مُقَيَّدٌ بما إذا لم تعْتِقِ الإِماءُ، ثم يُسْلِمْنَ في العِدَّةِ، فأمَّا إنْ عتَقْنَ، ثم أسْلَمْنَ في العِدّةِ، فإنَّ

стр. 9614

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُكْمَهُنَّ كالحرائرِ.

стр. 9615

وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ إلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطَينِ فِيهِ. ــ فائدة: قولُه: وإنْ أسْلَمَ عَبْدٌ وتحتَه إماءٌ، فأسْلَمْنَ معه، ثم عتَق، فله أنْ يَخْتارَ منهن. هذا صحيحٌ، لكِنْ لو أسْلَمَ وتحتَه أرْبَعُ إماءٍ، فأسْلَمَتْ ثِنْتان، ثم عَتَقَ، فأسْلَمَتِ الثِّنْتان الباقِيَتان، كان له أنْ يخْتارَ مِنَ الجميعِ أيضًا. على أحَدِ الوَجْهَين. وجزَم به في «الرِّعايَةِ». والوَجْهُ الثاني، يتَعَيَّنُ الأوَّلَتَان. وأَطْلَقهما في «الفُروع». قوله: وَإنْ أسْلَمَ، وعَتَقَ، ثم أَسْلَمْنَ، فحُكْمُه حُكْمُ الحُرِّ، لا يجوزُ أنْ يَخْتارَ مِنْهُنَّ إلَّا بوُجُودِ الشرْطَين فيه. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. فائدة: لو كانَ تحتَه أحْرارٌ، فأسْلَمَ وأسْلَمْنَ معه، لم يكُنْ للحُرَّةِ خِيارُ الفَسْخِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: هذا قِياسُ المذهبِ. وقال القاضي في «الجامِعِ»: هو كالعَيبِ الحادِثِ.

стр. 9616

كِتَابُ الصَّدَاقِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي النِّكَاحِ، ــ كِتَابُ الصَّداقِ فائدة: للمُسَمَّى في العَقْدِ ثمانِيَةُ أسْماءَ: الصَّداقُ (١)، والنِّحْلَةُ، والأَجْرُ، والفَرِيضَةُ، والمَهْرُ (٢)، والعَلائقُ، والعُقْرُ بضَمِّ العَينِ وسُكونِ القافِ، والحِبَاءُ ممْدودًا مع كَسْرِ الحاءِ المُهْمَلَةِ.

стр. 9617

وَيُسْتَحَبُ تَخْفِيفُهُ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9618

وَأَنْ لَا يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ، ــ قوله: ويُسْتَحَبُّ أن لا يَعْرَى النِّكاحُ عن تسمِيَتِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَسمِيَةَ الصَّداقِ في العَقدِ مُسْتَحَبَّةٌ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ ﵏. وقال في «التَّبصِرَةِ»: يُكرَهُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ فيه. ويأتِي ذِكرُ الخِلافِ. تنبيه: قولُه: ويُسْتَحَبُّ أن لا يَعْرَي النِّكاحُ عن تَسمِيَتِه. هذا مَبنِيٌّ على أصلٍ؛ وهو أنَّ الصَّداقَ هل هو حَقٌّ للهِ أو للآدَمِيِّ؟ قال القاضي في «التعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُه مِن أصحابِه في كُتُبِ الخِلافِ: هو حقٌّ للآدَمِيِّ. لأنَّه يَملِكُ

стр. 9619

وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَنَاتِهِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. ــ إسقاطَه بعدَ ثُبوتِه والعَفوَ عنه. وترَدَّدَ ابنُ عَقِيلٍ فقال مَرَّةً كذلك، وقال أُخرَى: هو حقٌّ للهِ؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يَعرَى عنه ثُبوتًا ولُزومًا، فهو كالشَّهادَةِ. وقاله أبو يَعلَى الصَّغِيرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قِياسُ المَنْصُوصِ في وُجوبِ المَهْرِ فيما إذا زوَّجَ عَبْدَه مِن أمَتِه. فإن قيلَ بالأوَّلِ -[وهو كوْنُه حقًّا للآدَمِيِّ] (١) - فالحِلُّ مُستَفادٌ مِنَ العَقْدِ بمُجَرَّدِه، ويُستَحَبُّ ذِكرُه فيه. وصرَّح به الأصحابُ. وهل هو عِوَضٌ حَقِيقيٌّ أم لا؟ للأصحابِ فيه ترَدُّدٌ، ومنهم مَن ذكَر احتِمالين. ويَنبَني على ذلك لو أخَذَه بالشُّفعَةِ وغيرِ ذلك. وإن قيلَ: هو حقٌّ للهِ. فالحِلُّ مرَتَّبٌ عليه مع العَقدِ. وتقدَّم في أوَّلِ كتابِ النِّكاحِ (٢)، هل المَعقُودُ عليه المَنْفَعَةُ أو الحِلُّ؟ قوله: وأن لا يَزِيدَ على صَداقِ أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ وبَناتِه، وهو خَمْسُمائةِ درْهمٍ. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذَّهَبِ»، و «مَسبوكِ الذَّهَبِ»،

стр. 9620

وَلَا يَتَقَدَّرُ أَقَلَّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ، بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا، جَازَ ــ و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِب» وغيرِه. قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: يُسَنُّ أن لا يَعْبُرَ خَمسَمِائَةِ دِرهَمٍ. وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: مِن أَرْبَعمائةٍ إلى خمسِمائةٍ. وقال القاضي في «الجامعِ»: قوْلُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀: أرْبَعمائَةٍ. يعنِي، مِنَ الدَّراهِمِ التي وَزنُ الدِّرْهَمِ منها مِثْقالٌ؛ فتكونُ الأرْبَعمائَةٍ خَمْسَمائةٍ، أو قريبًا منها بضَرْبِ الإِسْلامِ. وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّ السُّنَّةَ أنْ لا يزيدَ على مَهرِ بَناتِه ﷺ وهو أربَعُمِائةٍ. قال في «البُلْغَةِ»: السُّنَّةُ أن لا يزيدَ على مَهرِ بَناتِ النَّبِيِّ ﷺ وهو أرْبَعُمِائةِ دِرهَمٍ. وقيل: على مَهرِ نِسائِه. وهو خَمسُمِائةِ دِرهَمٍ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبرى»: يُستَحَبُّ جعلُه خَفِيفًا، مِن أرْبَعِمائةٍ، كصَداقِ بَناتِ النَّبِيِّ ﷺ إلى خَمسِمائةٍ كصَداقِ زَوجاتِه. وقيل: بَناتِه. انتهى. قال في «المُستَوْعِبِ»: ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، أنَّه قال: الذي نحِبُّه أرْبَعُمائةِ دِرْهَمٍ، على فعلِ النَّبِيِّ ﷺ في بَناتِه. قال القاضي: وهذا يدُلُّ على أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ ما أصدَقَ بَناتِه غيرَ ما أصْدَقَه زوجاتِه؛ لأنَّ حديثَ عائشةَ: أنَّه أَصدَقَ نِسَاءَه اثنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونَشًّا. والنَّشُّ نِصفُ أُوقِيَّةٍ؛ وهو عِشرون دِرهمًا. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: كلامُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايةِ حَنْبَلٍ، يقْتَضِي أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ الصَّداقُ أرْبَعَمائةِ دِرْهَمٍ. وهو الصَّوابُ مع القُدرَةِ واليَسارِ فيُسْتَحَبُّ بلُوغُه، ولا يُزادُ عليه. قال: وكلامُ القاضي وغيرِه يقتَضِي أنَّه لا يُستَحَبُّ، بل يكونُ بلُوغُه مُباحًا. انتهى. قوله: ولا يَتَقَدَّرُ أقَلُّه ولا أَكثَرُه، بل كُلُّ ما جازَ أَن يَكُونَ ثمَنًا جازَ أن يَكُونَ

стр. 9621

أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، ــ صَداقًا. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. واشترَطَ الخِرَقيُّ أن يكونَ له نِصْفٌ يُحصَّلُ. فلا يجوَزُ، على فَلَسٍ ونحوه. وتَبِعَه على ذلك ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وفسَّرُوه بنِصْفٍ يتَمَوَّلُ عادةً. قال

стр. 9622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّرْكَشِيُّ: وليسَ في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، هذا الشَّرْطُ، وكذا كثيرٌ مِن أصحابِه حتى بالغَ ابنُ عَقِيلٍ في ضِمْنِ كلامٍ له، فجوَّزَ الصَّداقَ بالحَبَّةِ والتَّمْرَةِ التي يُنتَبَذُ مِثلُها. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا يُعرَفُ ذلك.

стр. 9623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: ذكرَ القاضي أبو يَعلَى الصَّغِيرُ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وغيرهما، أنَّه يُسْتَحَبُّ أن لا ينقُصَ المَهْرُ عن عَشْرَةِ دَراهِمَ.

стр. 9624

مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَعَينٍ وَدَينٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَرَدِّ عَبْدِهَا الْآبِقِ مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9625

فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، كَرَدِّ عَبْدِها أَينَ كَانَ، وَخِدْمَتِهَا فِيمَا شَاءَتْ، لم يَصِحَّ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9626

وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَينِ. ــ قوله: وإن تزَوَّجَها -يعنِي الحُرَّ- على مَنَافِعِه مُدَّةً مَعْلُومَةً، فعلى رِوايتَين. وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «تَذكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «النَّظمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «تَجريدِ العِنايةِ»، وغيرُهم. واختارَه ابنُ عَبدُوسٍ وغيرُه. والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، لا يصِحُّ. وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، قولًا؛

стр. 9627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ محَلَّ الخِلافِ يختَصُّ بالخِدمَةِ؛ لِمَا فيه مِنَ المهْنَةِ والمُنافاةِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وإذا لم تصِحَّ الخِدْمَةُ صَداقًا، فقِياسُ المذهبِ، أنَّه يَجِبُ قِيمَةُ المَنفَعَةِ المَشروطَةِ، إلَّا إذا عَلِمَا أنَّ هذه المَنفعَةَ لا تكونُ صَداقًا، فيُشبِهُ ما لو أصدَقَها مالًا مغصُوبًا في أنَّ الواجِبَ مَهرُ المِثلِ في أحدِ الوَجهَين. تنبيه: ذكَر صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرغيبِ»، و «البُلغَةِ»، وغيرُهم، الرِّوايتَين في مَنافِعِه مُدَّةً معلومَةً، كما قال المُصَنفُ هنا. وأَطلَقوا المَنفَعةَ، ولم يُقَيِّدُوها بالعِلمِ، لكِنْ قيَّدوها بالمُدَّةِ المَعلومَةِ، ثم قالوا بعدَ ذلك: وقال أبو بَكرٍ: يصِحُّ في خِدمَةٍ معلومَةٍ؛ كبِناءِ حائطٍ، وخِياطَةِ ثَوبٍ، ولا يصِحُّ إنْ كانت مجهولَةً، كرَدِّ عبدِها الآبِقِ، أو خِدمَتِها في أيِّ شيءٍ أرادَتْه سَنةً. فقيَّدَ المَنفَعَةَ بالعِلمِ، ولم يذْكُرِ المُدَّةَ. وهو الصَّوابُ. وقال في «الفُروعِ»: وفي مَنْفَعَتِه المَعْلُومَةِ مُدَّةً معلومَةً، رِوايَتان. ثم ذكَرَ بعضَ مَن نقَل عن أبِي بَكرٍ فقيَّد المَنْفَعَةَ والمُدَّةَ بالعِلمِ. وقال في «الرِّعايَةِ»: وفي مَنفَعَةِ نفسِه. وقيل: المَقْدِرَةُ. رِوايَتان. وقيل. إن عيَّنا العَمَلَ، صحَّ، وإلَّا فلا.

стр. 9628

وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. ــ فوائد؛ إحْداها, لو تَزوَّجها على مَنافِعِ حُرٍّ غيرَه مُدَّةً معلومَةً، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واختارَه ابنُ عَبدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، ﵀، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: هي كالأُولَى. وقاله القاضي في «التَّعليقِ»، وابنُ عَقِيلٍ. الثَّانيةُ، لا يضرُّ جَهلٌ يسِيرٌ ولا غَرَرٌ يُرْجَى زَوالُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يضُرُّ. فعلى المذهبِ، لو تزَوَّجَها على أن يشتَرِيَ لها عَبدَ زَيدٍ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المَنصوصِ لو تعَذَّرَ شِراؤُه بقيمَتِه، فلها قِيمَتُه. الثَّالثةُ، يصِحُّ عقدُه أَيضًا على دَينِ سَلَمٍ وغيرِه، وعلى غيرِ مَقدورٍ له كآبقٍ، ومُغتَصَبٍ يُحَصِّلُه، وعلى مَبِيعٍ اشترَاه ولم يقبِضه. نصَّ على ذلك كلُّه. وجزَم به في «الرِّعايتَين» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهمِ. وقيل: لا تصِحُّ التَّسْمِيَةُ في الجميعِ؛ كثَوبٍ، ودابَّةٍ، ورَدِّ عَبدِها أينَ كان، وخِدمَتِها سنَةً فيما شاءَت، كما تقدَّم، وما يُثمِرُ شجَرُه، ومَتاعِ بيتِه.

стр. 9629

وَإنْ أصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ أو الْحَدِيثِ، أوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، صَحَّ، ــ قوله: وإن أصْدَقَها تَعلِيمَ أبوابٍ مِنَ الفِقه أو الحَدِيثِ، أو قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعرِ المباحِ، صَحَّ. وكذا لو أصدَقَها تعليمَ شيءٍ مِنَ الأدَبِ، أو صَنعَةٍ، أو كِتابَةٍ، وهذا المذهبُ، وأَطلَقه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ هنا. قال في «الهدايَةِ» وغيرِه في القَصِيدَةِ: يصِحُّ، رِوايةً واحدةً. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». قال في «البُلغَةِ»، و «تَجريدِ العِنايَةِ»: ويصِحُّ على تعليمِ حديثٍ، وفِقهٍ، وشِعْرٍ

стр. 9630

وَإنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، لَمْ يَصِحَّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَيَتَعَلَّمُهَا، ثُمَّ يُعَلِّمُهَا. ــ مُباحٍ. وقطَعَا به. وقيَّده المُصَنِّفُ، والمَجدُ، والشَّارِحُ، و «الحاوي»، وغيرُهم، بما إذا قُلنا بجَوْازِ أخذِ الأُجرَةِ على تَعليمِها. وجزَم في «المُنَوِّرِ» بعدَمِ الصِّحَّةِ. وقدَّمه في «النَّظمِ» في الفِقهِ. وأَطلَقَ في «الفُروعِ» في بابِ الإِجارَةِ، في جوازِ أخذِ الأجرَةِ على تعليمِ الفِقهِ والحديثِ، الوَجْهَين، كما تقدَّم هناك. قوله: وإنْ كان لا يَحْفَظُها, لم يَصِحَّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». قال الشَّارِحُ: يُنْظَرُ في قولِه؛ فإنْ قال: أُحَصِّلُ لكِ تعليمَ هذه السُّورَةِ. صحَّ؛ لأنَّ هذا منْفَعَةٌ في ذِمَّتِه لا يخْتَصُّ بها، فجازَ أن يستَأْجِرَ عليها مَن [لا يُحسِنُها] (١)، وإن قال: على
следующие страницы →