وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإن تزَوَّجَها -يعنِي الحُرَّ- على مَنَافِعِه مُدَّةً مَعْلُومَةً، فعلى رِوايتَين. وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «تَذكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «النَّظمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «تَجريدِ العِنايةِ»، وغيرُهم. واختارَه ابنُ عَبدُوسٍ وغيرُه. والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، لا يصِحُّ. وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، قولًا؛
стр. 9627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّ محَلَّ الخِلافِ يختَصُّ بالخِدمَةِ؛ لِمَا فيه مِنَ المهْنَةِ والمُنافاةِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وإذا لم تصِحَّ الخِدْمَةُ صَداقًا، فقِياسُ المذهبِ، أنَّه يَجِبُ قِيمَةُ المَنفَعَةِ المَشروطَةِ، إلَّا إذا عَلِمَا أنَّ هذه المَنفعَةَ لا تكونُ صَداقًا، فيُشبِهُ ما لو أصدَقَها مالًا مغصُوبًا في أنَّ الواجِبَ مَهرُ المِثلِ في أحدِ الوَجهَين.
تنبيه: ذكَر صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرغيبِ»، و «البُلغَةِ»، وغيرُهم، الرِّوايتَين في مَنافِعِه مُدَّةً معلومَةً، كما قال المُصَنفُ هنا. وأَطلَقوا المَنفَعةَ، ولم يُقَيِّدُوها بالعِلمِ، لكِنْ قيَّدوها بالمُدَّةِ المَعلومَةِ، ثم قالوا بعدَ ذلك: وقال أبو بَكرٍ: يصِحُّ في خِدمَةٍ معلومَةٍ؛ كبِناءِ حائطٍ، وخِياطَةِ ثَوبٍ، ولا يصِحُّ إنْ كانت مجهولَةً، كرَدِّ عبدِها الآبِقِ، أو خِدمَتِها في أيِّ شيءٍ أرادَتْه سَنةً. فقيَّدَ المَنفَعَةَ بالعِلمِ، ولم يذْكُرِ المُدَّةَ. وهو الصَّوابُ. وقال في «الفُروعِ»: وفي مَنْفَعَتِه المَعْلُومَةِ مُدَّةً معلومَةً، رِوايَتان. ثم ذكَرَ بعضَ مَن نقَل عن أبِي بَكرٍ فقيَّد المَنْفَعَةَ والمُدَّةَ بالعِلمِ. وقال في «الرِّعايَةِ»: وفي مَنفَعَةِ نفسِه. وقيل: المَقْدِرَةُ. رِوايَتان. وقيل. إن عيَّنا العَمَلَ، صحَّ، وإلَّا فلا.
стр. 9628
وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
ــ
فوائد؛ إحْداها, لو تَزوَّجها على مَنافِعِ حُرٍّ غيرَه مُدَّةً معلومَةً، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واختارَه ابنُ عَبدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، ﵀، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: هي كالأُولَى. وقاله القاضي في «التَّعليقِ»، وابنُ عَقِيلٍ. الثَّانيةُ، لا يضرُّ جَهلٌ يسِيرٌ ولا غَرَرٌ يُرْجَى زَوالُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يضُرُّ. فعلى المذهبِ، لو تزَوَّجَها على أن يشتَرِيَ لها عَبدَ زَيدٍ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المَنصوصِ لو تعَذَّرَ شِراؤُه بقيمَتِه، فلها قِيمَتُه. الثَّالثةُ، يصِحُّ عقدُه أَيضًا على دَينِ سَلَمٍ وغيرِه، وعلى غيرِ مَقدورٍ له كآبقٍ، ومُغتَصَبٍ يُحَصِّلُه، وعلى مَبِيعٍ اشترَاه ولم يقبِضه. نصَّ على ذلك كلُّه. وجزَم به في «الرِّعايتَين» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهمِ. وقيل: لا تصِحُّ التَّسْمِيَةُ في الجميعِ؛ كثَوبٍ، ودابَّةٍ، ورَدِّ عَبدِها أينَ كان، وخِدمَتِها سنَةً فيما شاءَت، كما تقدَّم، وما يُثمِرُ شجَرُه، ومَتاعِ بيتِه.
стр. 9629
وَإنْ أصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ أو الْحَدِيثِ، أوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، صَحَّ،
ــ
قوله: وإن أصْدَقَها تَعلِيمَ أبوابٍ مِنَ الفِقه أو الحَدِيثِ، أو قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعرِ المباحِ، صَحَّ. وكذا لو أصدَقَها تعليمَ شيءٍ مِنَ الأدَبِ، أو صَنعَةٍ، أو كِتابَةٍ، وهذا المذهبُ، وأَطلَقه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ هنا. قال في «الهدايَةِ» وغيرِه في القَصِيدَةِ: يصِحُّ، رِوايةً واحدةً. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». قال في «البُلغَةِ»، و «تَجريدِ العِنايَةِ»: ويصِحُّ على تعليمِ حديثٍ، وفِقهٍ، وشِعْرٍ
стр. 9630
وَإنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، لَمْ يَصِحَّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَيَتَعَلَّمُهَا، ثُمَّ يُعَلِّمُهَا.
ــ
مُباحٍ. وقطَعَا به. وقيَّده المُصَنِّفُ، والمَجدُ، والشَّارِحُ، و «الحاوي»، وغيرُهم، بما إذا قُلنا بجَوْازِ أخذِ الأُجرَةِ على تَعليمِها. وجزَم في «المُنَوِّرِ» بعدَمِ الصِّحَّةِ. وقدَّمه في «النَّظمِ» في الفِقهِ. وأَطلَقَ في «الفُروعِ» في بابِ الإِجارَةِ، في جوازِ أخذِ الأجرَةِ على تعليمِ الفِقهِ والحديثِ، الوَجْهَين، كما تقدَّم هناك.
قوله: وإنْ كان لا يَحْفَظُها, لم يَصِحَّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». قال الشَّارِحُ: يُنْظَرُ في قولِه؛ فإنْ قال: أُحَصِّلُ لكِ تعليمَ هذه السُّورَةِ. صحَّ؛ لأنَّ هذا منْفَعَةٌ في ذِمَّتِه لا يخْتَصُّ بها، فجازَ أن يستَأْجِرَ عليها مَن [لا يُحسِنُها] (١)، وإن قال: على
стр. 9631
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنْ أُعَلِّمَكِ. فذكَر القاضي في «الجامعِ»، أنَّه لا يصِحُّ. وذكَر في «المُجَرَّدِ» احتِمالًا بالصِّحَّةِ، أشْبَهَ ما لو أصدَقها مالًا في ذِمَّتِه، [ولو كان مُعْسِرًا به] (١). قال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»: ويصِحُّ على قصِيدَةٍ لا يحْسِنُها، يتَعَلَّمُها ثم يُعَلِّمُها. وقيل: لا تصِحُّ التَّسْمِيَةُ. وقال في «الرِّعايتَين» في القِراءَةِ: لو شرَطَ سُورَةً لا يعْرِفُها، تَعَلَّم وعلَّم، كمَنْ شرَطَ تِعْليمَها. وقيل: يبْطُلُ. وقال بعدَ ذلك: وإنْ أصْدَقَها تعْليمَ فِقْهٍ أو حديثٍ أو أدَبٍ أو شِعْرٍ مُباح معْلومٍ أو صَنْعَةٍ أو كِتابَةٍ، صحَّ، وفرُوعُه كفُروعِ القِراءَةِ. انتهى.
قوله: ويَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، ويَتَعَلَّمُها ثم يُعَلِّمُها. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وهو الذي قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
стр. 9632
وَإنْ تَعَلَّمَتْهَا مِنْ غَيرِهِ، لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهَا،
ــ
الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: يصِحُّ، ولو لم يحْفَظْه نصًّا.
فائدة: قولُه: وإنْ تَعَلَّمَتْها مِن غيرِه، لَزِمَتْه أُجْرَةُ تَعْلِيمِها. وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو ادَّعَى الزَّوْجُ أنَّه علَّمَها، وادَّعَتْ أنَّ غيرَه علَّمَها، كان القَوْلُ قولَها، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقيل: القَوْلُ قولُه.
стр. 9633
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَعْلِيمِهَا، فَعَلَيهِ نِصْفُ الأُجْرَةِ، يَحْتَمِلُ أنْ يُعَلِّمَهَا نِصْفَهَا، وَإنْ كَانَ بَعْدَ تَعْلِيمِهَا، رَجَعَ عَلَيهَا بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ.
ــ
قوله: وإنْ طَلَّقَها قبْلَ الدُّخُولِ وقبلَ تَعْلِيمِها، فعليه نِصْفُ الأُجْرَةِ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الفُصولِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: يَلْزَمُه نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُعَلِّمَها نِصْفَها، بشَرْطِ أمْنِ الفِتْنَةِ. وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ووَجْهٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين». وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ». فعلى هذا الوَجْهِ، يُعَلِّمُهَا مِن وَراءِ حِجابٍ مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها.
стр. 9634
وَإنْ أصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ.
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو طَلَّقَها بعدَ (١) الدُّخولِ، وقبلَ تعْلِيمِها. قاله المُصنِّفُ والشَّارِحُ، [وغيرُهما، فعليه الأجْرَةُ كامِلَةً. وقيل: يَلْزَمُه مَهْرُ المِثْلِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه يَلْزَمُه تعْلِيمُها كامِلَةً لها، قِياسًا على ما تقدَّم قبلَه] (٢).
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ كان بعدَ تَعْلِيمِها، رجَعَ عليها بنِصْفِ الأجْرَةِ. بلا نِزاعٍ، ولو حصَلَتِ الفُرْقَةُ مِن جِهَتِها، رجَع بالأُجْرَةِ كامِلَةً عليها.
قوله: وإنْ أَصْدَقَها تَعْلِيمَ شيْءٍ مِنَ القُرآنِ مُعَيَّنٍ، لم يَصِحَّ. هذا المذهبُ. نصَّ
стр. 9635
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم. وصحَّحه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ
стр. 9636
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. قال في «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»: هذا المَشْهورُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يصِحُّ. قال ابنُ رَزِينٍ هذا الأظْهَرُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ». وأطْلَقهما في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين».
стр. 9637
وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ قِرَاءَةِ مَنْ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ.
ــ
وقيل: يصِحُّ [مطْلقًا. وقيل: بل يصِحُّ] (١)، إنْ جازَ أخْذُ الأُجْرَةِ عليه. ذكَره في «الرِّعايتَين»، وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قلتُ: الذي يظْهَرُ أنَّ هذا مُرادُ مَنْ قال: لا يصِحُّ. وأَطْلَقَ، وأَنَّ الخِلافَ مَبْنِيٌّ على جَوازِ أخْذِ الأجْرَةِ على ذلك على ما تقدَّم في بابِ الإِجارَةِ (٢).
قوله: ولا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِ قِراءَةِ مَن. يعْنِي على القَوْلِ بالصِّحَّةِ لا يُشْترَطُ أنْ
стр. 9638
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُعَيِّنَ قِراءَةَ شَخْصٍ مِنَ القُرَّاءِ. وهذا هو الصَّحيحُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروع». وقال أبو الخَطَّابِ: يحْتاجُ إلى ذلك. وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين». وأطْلَقهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
فوائد؛ الأولَى، هل يتوَقَّفُ الحُكْمُ بقَبْضِ السُّورَةِ على تَلْقينِ جَميعِها، أو تَلْقِينُ كُلِّ آيةٍ قَبْضٌ لها؟ فيه احْتِمالان، ذكرَهما الأزَجِيُّ. قلتُ: الصوابُ الذي لا شَكَّ فيه، أنَّ تلْقِينَ كلِّ آيَةٍ قَبْضٌ لها؛ لأنَّ تعْليمَ كلِّ آيَةٍ يحْصُلُ به نَفْعٌ كامِلٌ فهو كقَبْضِ بعْضِ الصَّداقِ إذا كان عَينًا. الثَّانيةُ، أجْرَى في «الواضحِ» الرِّوايتَين
стр. 9639
وَإنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، أوْ خَالعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، صَحَّ، وَيُقْسَمُ بَينَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ في أَحدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخرِ يُقسَمُ بَينَهُنَّ بِالسَّويَّةِ.
ــ
في بقِيَّةِ القُرَب، كالصَّلاةِ، والصَّوْمِ، ونحوهما. الثَّالثةُ، لا يصِحُّ إصْداقُ الذمِّيَّةِ شيئًا مِنَ القُرْآنَ، وإنْ صحَّحْناه في حقِّ المُسْلِمَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يصِحُّ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ: يصِحُّ بقَصْدِها الاهْتِداءَ. وقطَع به في «المُذْهَبِ». وتقدَّم في أحْكامِ أهْلِ الذِّمَّةِ، أنَّهم يُمْنَعُون مِن قِراءَةِ القُرْآنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. الرَّابعةُ، لو طلَّقَها ووُجِدَتْ حافِظَةً لِمَا أصْدَقَها وتَنازَعا هل علَّمها الزَّوْجُ أمْ لا؟ فأيُّهما يُقْبَلُ قوْلُه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عشرَةَ». قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُ قوْلِها. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإذا تَزَوَّجَ نِساءً بمَهْرٍ واحِدٍ، أو خالعَهُنَّ بعِوَضٍ واحدٍ، صَحَّ، ويُقْسَمُ
стр. 9640
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بَينَهُنَّ على قَدْرِ مُهُورِهِنَّ في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي, والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزجِيِّ». وقدَّمه في «الهدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وفي الآخَرِ، يُقسَمُ بينَهُنَّ بالسَّويَّةِ. اختارَه أبو بَكْرٍ. وذكَره ابنُ رَزِينٍ رِوايَةً. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ». وقيل في الخُلْعِ: يُقْسمُ على قَدْرِ مُهورِهِنَّ. وفي
стр. 9641
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّداقِ: يُقْسَمُ بيَنْهُنَّ بالسَّويَّةِ. [وقال: الصَّداقُ يُقْسَمُ بينَهُنَّ بالسَّويّةِ على عَدَدِهنَّ. وفي «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، في الخُلْعِ، أنَّ العِوضَ يُقْسَمُ بينَهُنَّ على قَدْرِ مُهُورِهِنَّ المُسَمَّاةِ لَهُنَّ. والقَوْلان الأوَّلان فيهما على قَدْرِ مُهورِ مِثْلِهِنَّ، أو على عَددِهِنَّ بالتَّسْويَةِ، كالقَوْلَين في الصَّداقِ ونحوه] (١).
فَصلٌ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، كَالثَّمَنِ، وَإنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيرَ مُعَيَّنةٍ أَوْ دَابَّةً، لَمْ يَصِحَّ،
ــ
قوله: ويُشْتَرَطُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كالثَّمَنِ، فإنْ أصْدَقها دارًا غيرَ مُعَيَنَةٍ، أو دابَّةً، لم يَصِحَّ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. اخْتارَه أبو بَكْر وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وهو ظاهرُ ما قدَّمه الشَّارحُ. وقال القاضي: يصِحُّ مجْهولًا، ما لم تزِدْ جَهالتُه على مَهْرِ المِثْلِ. فعليه، لو تزَوَّجَها على عَبْدٍ أو أمَةٍ أو فرَسٍ أو بَغْلٍ أو حَيوانٍ مِن جِنْس معْلُوم، أو ثَوْبٍ هَرَويٍّ أو مَرْويٍّ، وما أَشْبَهَه ممَّا يُذْكَرُ جِنْسُه، صحَّ، ولها الوَسَطُ. وكذا لو أصْدَقَها قَفِيزَ حِنْطَةٍ، أو عَشَرَةَ أرْطالِ زَيتٍ، وما أشْبَهَه. فإنْ كانتِ الجَهالةُ تزيدُ على جَهالةِ مَهْرِ المِثْلِ؛ كثَوْبٍ، أو دابَّةٍ، أو حَيوانٍ، مِن غيرِ ذِكْرِ الجِنْسِ، أو على حُكْمِها، أو حُكْمِ أجْنَبِيٍّ، أو على حِنْطَةٍ، أو زَبِيبٍ، أو على ما اكْتَسبَه في العامِ، لم يصِحَّ. ذكَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. ويأْتِي مَعْنَى هذا قريبًا عندَ قوْلِه وكذلك يُخَرَّجُ إذا أصْدَقَها دابَّةً مِن دَوابِّه، ونحوَه.
стр. 9644
وَإنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا، لَمْ يَصحَّ.
ــ
قوله: وإنْ أصْدَقَها عبْدًا مُطْلَقًا، لم يَصِحَّ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ،
стр. 9645
وَقَال الْقَاضِي: يَصِحُّ، وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ السِّنْدِيُّ.
ــ
وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، ونَصَره. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقال القاضي: يصِحُّ، ولها الوَسَطُ. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ نصِّه صِحَّتُه. واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» -وقال: نصَّ عليه- و «إدْراكِ الغايةِ». وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ» الإطْلاقُ.
فائدة: قولُه: وهو السِّنْدِيُّ. قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: لها في المُطْلَقِ وَسَطُ رَقيقِ البَلَدِ نَوْعًا وقِيمَةً، كالسِّنْدِيِّ بالعِراقِ. زادَ في «الفُروعِ»، فقال: لأنَّ أعْلَى العَبِيدِ التُّرْكِيُّ والرُّومِيُّ، وأدْناهُم الزِّنْجِيُّ، والحَبَشِيُّ، والوَسَطُ السِّنْدِيُّ والمَنْصُورِيُّ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايةِ جَعْفَرٍ النَّسائِيِّ، أنَّ لها وَسَطًا، يعْنِي، فيما إذا أصْدَقَها عَبْدًا مِن عَبِيدِه على قَدْرِ ما يُخْدَمُ مِثْلُها. وهذا تقْيِيدٌ للوَسَطِ بأنْ يكونَ [ممَّا يُخْدَمُ] (١) مِثْلُها. انتهى. وقال أَيضًا: والذي يَنْبَغِي في سائرِ أصْنافِ المالِ؛ كالعَبْدِ، والشَّاةِ، والبَقَرَةِ، والثِّيابِ، ونحوها، أنَّه إذا أصْدَقَها شيئًا من ذلك، أنَّه يرْجِعُ فيه إلى مُسَمَّى ذلك اللَّفْظِ في عُرْفِها، وإنْ كان بعْضُ ذلك غالِبًا،
стр. 9646
وَإنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ، لَم يَصِحَّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَرُويَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ. وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ إِذَا أَصْدَقَهَا دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ، وَنَحْوَهُ.
ــ
أخَذَتْه، كالبَيعِ، أو كان مِن عادَتِها اقتناؤُه أو لُبْسُه، فهو كالمَلْفُوظِ به. انتهى. ويأْتي، إذا أصْدَقَها ثوْبًا هرَويًّا (١) أو مَرْويًّا، أو ثَوْبًا مُطْلَقا قريبًا. وتقدَّم (٢) ذلك أَيضًا.
قوله: وإنْ اصدَقَها عَبْدًا مِن عَبِيدِه، لم يَصِحَّ، ذَكَرَه أَبُو بَكْرٍ. واخْتارَه هو والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الكافِي» ونصَرَه. ورُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ،
стр. 9647
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵀، أنَّه يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»: وظاهِرُ نصِّه صِحَّتُه. واخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» -وقال: نصَّ عليه- و «إدراكِ الغايةِ»، وغيرِهم. قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: إذا أصْدَقَها مُبْهَمًا مِن أعْيانٍ مُخْتَلِفَةٍ، ففي الصِّحَّةِ وَجْهان، أصحُّهما الصِّحَّةُ. انتهى. وظاهِرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ؛ فإنَّه قال فيها وفي التي قبلَها: لم يصِحَّ عندَ أبِي بَكْرٍ، والشَّيخِ، وظاهِرُ نصِّه صِحَّتُه. انتهى. فتلَخَّصَ في المَسْألتَين أنَّ أَبا بَكْرٍ، والمُصَنِّفَ، وحماعَةً، قالوا بعدَمِ الصِّحَّةِ فيهما، وأنَّ القاضيَ،
стр. 9648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجماعةً قالوا بالصِّحَّةِ فيهما، وأنَّ أَبا الخَطَّابِ، وجماعةً قالوا: لا يصِحُّ في الأُولَى، ويصِحُّ في الثَّانيةِ. وهو المذهبُ، كما تقدَّم. فعلى المذهبِ، لها أحدُهم بالقُرْعَةِ على الصَّحيحِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». وعنه، لها الوَسَطُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأَطلَقهما في «القاعِدَةِ السِّتِّين بعدَ المِائَةِ». [وقيل: لها ما اخْتارَتْ منهم. وقيل: هو كنَذْرِه عِتْقَ أحَدِهم. ذكَرهما ابنُ عَقِيلٍ] (١). وقيل: لها ما اخْتارَ الزَّوْجُ. وأطْلَقَ الثَّلَاثةَ، الأوَّلَ والأخِيرَ، في «البُلْغَةِ». واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّهم إن تساوَوْا، فلها واحِدٌ
стр. 9649
وَإنْ أَصْدَقَها عَبْدًا مَوْصُوفًا، صَحَّ، وَإنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ،
ــ
بالقُرْعَةِ، وإلَّا فلها الوَسَطُ.
قوله: وكذلك يُخَرَّجُ إذا أصْدقَها دابَّةً مِن دَوابِّهِ، أو قَمِيصًا مِن قُمْصانِه. وكذا لو أصْدَقَها عِمامَةً مِن عَمائمِه، أو خِمارًا مِن خُمُرِه، ونحوَ ذلك. وهذا التَّخْرِيج لأبِي الخَطَّابِ، ومَن تابعَه مِنَ الأصحابِ. وقطَع في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، أنَّه كذلك. قال في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»: وثَوْبٌ مَرْويٌّ، ونحوُه، كعَبْدٍ مُطْلَقٍ؛ لأنَّ أعْلَى الأجْناسِ وأدْناهَا مِنَ الثِّيابِ غيرُ معْلومٍ، وثَوْبٌ مِن ثِيابِه، ونحوُه، كقَفِيزِ حِنْطَةٍ، وقِنْطارِ زَيتٍ، ونحوه، كعَبْدٍ مِن عَبِيدِه. وجزَم بالصِّحَّةِ في ذلك في «الوَجيزِ». ومنَع في «الواضِحِ» في غيرِ عَبْدٍ مُطْلَقٍ. ومنَع أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» عدَمَ الصِّحَّةِ في قَوْسٍ أو ثَوْبٍ. وقال: كلُّ ما جُهِلَ دُونَ جَهالةِ المِثْلِ، صح. وتقدَّم ذلك عنِ القاضي أَيضًا.
قوله: وإنْ أصْدَقَها عبْدًا موْصُوفًا، صَح. قطَع به الأصحابُ. وفي «الرِّعايةِ الصُّغْرَى» وَجْهٌ بعدَمِ الصِّحةِ، وفيه نظرٌ. قاله بعْضُهم.
стр. 9650
أوْ أصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا وَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أوْ خَالعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ، لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهَا. وَقَال الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ.
ــ
قوله: وإنْ جاءَها بقيمَتِه، أو أصْدَقَها عَبْدًا وسَطًا وجاءَها بقِيمَتِه، أو خالعتْه على ذلك فجاءَتْه بقِيمَتِه، لم يلْزَمْهُما قَبُولُها. هذا أحدُ الوَجْهَين. وهو المذهبُ.
стр. 9651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في تَصْحيحِ المُحَرَّرِ، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. [وجزَم به الشِّيرازِيُّ] (١). وقال القاضي: يلْزَمُهُما.
стр. 9652
وَإنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أخْرَى، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ، يَصِحُّ. فَإِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا في قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
ــ
وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وقطَع به ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ أصْدَقَها طَلاقَ امْرَأةٍ له أخْرَى، لم يَصِحَّ. يعْنِي، لم يصِحَّ جعْلُ الطلاقِ صَداقًا. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال في «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ. وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي» ,
стр. 9653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يصِحُّ. جزَم به في «الوَجيزِ»، ولم أرَ مَنِ اخْتارَه غيرَه، مع أنَّ له قُوَّةً. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ». وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ولو قيلَ ببُطْلانِ النِّكاحِ، لم يبْعُدْ؛ لأنَّ المُسَمَّى فاسِدٌ لا بدَلَ له، فهو كالخَمْرِ ونِكاحِ الشِّغَارِ. فعلى المذهبِ، لها مَهْرُ مِثْلِها. قاله القاضي في «الجامعِ»، وأبو الخَطَّاب، وغيرُهما.
стр. 9654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وحكَى القاضي في «المُجَرَّدِ»، عن أبِي بَكْر، أنَّها تسْتَحِقُّ مَهْرَ الضَّرَّةِ. وقاله ابنُ عَقِيلٍ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وهو أجْوَدُ. ذكرَه في «الاخْتِياراتِ».
قوله: فإنْ فاتَ طَلاقُها بمَوْتِها، فلها مَهْرُها في قِياسِ المذهبِ. وهكذا قال في «الهدايَةِ». وهو الصَّحيحُ على هذه الرِّوايَةِ. جزَم به في «المُذْهَبِ»،
стр. 9655
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، [وفرَضَا المَسْألةَ فيما إذا لم يُطَلِّقْها. وقيل: لها مَهْرُ مِثْلِها. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] (١)، ووَجْهٌ في «البُلْغَةِ»، وأطْلَقهما.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو جعَل صَداقَها أنْ يجْعَلَ إليها طَلاقَ ضَرَّتِها إلى سنَةٍ. قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وقيل: يسْقُطُ
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَينَ إِنْ كَانَ مَيِّتًا، لَمْ يَصِحَّ. نَصَّ عَلَيهِ.
وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَينِ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ، لَمْ يَصِحَّ في قِيَاسِ الَّتِي قبْلهَا. وَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَصِحُّ.
ــ
قوله: وإنْ تَزوَّجَها على أَلْفٍ إنْ كان أَبُوها حَيًّا، وأَلْفَين إِنْ كان مَيِّتًا، لم يَصِحَّ. نَصّ عليه. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى. قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: لا يصِحُّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما. قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: بطَلَ في المَشْهورِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وعنه، يصِحُّ. وهي مخَرَّجَةٌ، خرَّجها الأصحابُ مِنَ التي بعدَها. وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَزَوَّجَها على أَلْفٍ إنْ لم تَكُنْ له زَوْجَةٌ، وأَلْفَين إنْ كان له زَوْجَةٌ، لم يَصِحَّ في قِياسِ التي قبْلَها. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «الخُلاصَةِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو رِوايَةٌ مخَرَّجَةٌ.
стр. 9659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمَنْصوصُ أنَّه يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: يصِحُّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». قال في «المُذْهَبِ»: صحَّ في المَشْهورِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين».
стр. 9660
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «الهِدايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهما: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في الأولَى على وُجوبِ مَهْرِ المِثْلِ، وفي الثَّاثيةِ على صِحَةِ التَّسْمِيَةِ، فيُخَرَّجُ في المَسْألتَين رِوايتَان. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: تُخرَّجُ المَسْألةُ على رِوايتَين. وقدَّم «البُلْغَةِ» عدَمَ التَّخْريجِ، وهو المذهبُ كما تقدَّم. قال: وحمَلَ بعْضُ أصحابِنا كلَّ واحدَةٍ على الأخْرَى.
стр. 9661
وَإذَا قَال الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ. فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، عَتَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَإذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤجَّلًا وَلَمْ
ــ
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو تزَوَّجَها على ألْفٍ إنْ لم يُخْرِجْها مِن دارِها، وعلى أَلْفَين إنْ (١) أخْرَجَها، ونحوُه.
قوله: وإذا قال العَبْدُ لسَيِّدَتِه: أعْتِقِينِي على أنْ أتَزَوَّجَكِ. فأعْتَقَتْه على ذلك، عَتَقَ ولم يَلْزَمْه شيْءٌ. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وكذا لو قالتْ: أَعْتَقْتُكَ على أنْ تتَزَوَّجَ بي. لم يَلْزَمْه ذلك، ويَعْتِقُ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ (٢)، عندَ قوْلِه: إذا قال: أعْتَقْتُكِ، وجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
قوله: وإذا فَرَضَ الصَّداقَ مُؤجَّلًا ولم يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظاهِرِ
стр. 9662
يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَمَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يَصِحُّ.
ــ
كَلامِه، ومَحِلُّه الفُرْقَةُ عند أصحابِنا. اعلمْ أنَّ الصَّداقَ يجوزُ فَرْضُه مُؤجَّلًا ومُعَجَّلًا بطَريقٍ أوْلَى، ويجوزُ بعْضُه مُعَجَّلًا، وبعْضُه مُؤجَّلًا. ومتى فُرِضَ الصَّداقُ وأُطلِقَ، اقْتَضَى الحُلولَ، وإنْ شرَطَه مُؤجَّلًا إلى وَقْتٍ، فهو إلى أجَلِه، وإنْ شرَطَه مُؤجَّلًا، ولم يذْكُرْ محَلَّ الأجَلِ -وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ- فالصَّحيحُ أنَّه يصِحُّ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي. وقدَّمه في «المُسْتَوعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 9663
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقال أبو الخَطَّابِ: لا يصِحُّ. يعْنِي، لا يصِحُّ فرْضُه مُؤجَّلًا مِن غيرِ ذِكْرِ محَلِّ الأجَلِ، ولها مَهْرُ المِثْلِ. وقال عن الأوَّلِ: فيه نظَرٌ. وهو رِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. واخْتارَه القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الخُلاصةِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». فعلى المذهبِ (١)، قال المُصَنِّفُ هنا: ومحَلُّه الفُرْقَةُ عندَ أصحابِنا، منهم القاضي. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرِهم.
стр. 9664
فَصْلٌ: وَإنْ أصْدَقَهَا خَمْرًا أوْ خِنْزِيرًا أوْ مَالًا مَغْصُوبًا، صَحَّ النِّكَاحُ، وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقبَال النِّكَاحِ. اخْتَارَهُ أبُو بَكْرٍ. وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ.
ــ
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يكونُ حالًّا. وذكرَها ابنُ أبِي مُوسى احْتِمالًا. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ عندِي أنْ يكونَ الأجَلُ إلى حينِ الفُرْقَة، أو حينِ الخَلْوَةِ والدُّخولِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: الأظْهَرُ أنَّهم أرادُوا بالفُرْتَةِ البَينُونَةَ، فعلى هذا، الرَّجْعِيَّةُ لا يحِل مَهْرُها إلَّا بانْقِضاءِ عِدَّتِها.
قوله: وإنْ أصدَقَها خَمْرًا أو خِنْزِيرًا أو مالًا مَغْصُوبًا، صَحَّ النِّكاحُ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُهم. قال المُصَنِّفُ هنا: والمذهبُ صِحَّتُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
стр. 9665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، أنَّه يُعْجِبُه اسْتِقْبالُ النِّكاحِ، يعْنِي أنَّ النِّكاحَ فاسِدٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، واخْتارَه أَيضًا شيخُه الخَلَّالُ، والجُوزْجَانِيُّ، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَا يعْلَمان حالةَ العَقْدِ أنَّه خَمْرٌ، أو خنزيرٌ، أو مَغْصُوبٌ. وحمَلها القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم على الاسْتِحْبابِ.
تنبيه: إلْحاقُ المَغْصُوبِ بالخَمْرِ والخِنْزِيرِ عليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو