. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، وهو مَنْصوصٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀؛ لأنَّه قد أقرَّ به. نقَل أبو الحارِثِ، يُؤْخَذُ بالعلانِيَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. قالَه فى «الخُلاصَةِ». فإنْ
стр. 9767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رضِيَتِ المرأةُ بمَهْرِ السِّرِّ، وإلَّا لَزِمَه العلانِيَةُ. وقال القاضى: وإن تصَادَقا على السِّرِّ، لم يكُنْ لها غيرُه. وحمَل كلامَ الإِمامِ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، على أنَّ المرأةَ لم تُقِرَّ بنِكاحِ السِّرِّ. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: ذكَر الحَلْوانِىُّ، أنَّ البَيْعَ مِثْلُ النِّكاحِ فى ذلك. وتقدَّم ذلك فى كتابِ البَيْعَ بأتَمَّ مِن هذا.
تنبيه: قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، ومن تابعَه مِن الشَّارِحِ
стр. 9768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه: وَجْهُ قوْلِ الخِرَقِىِّ، أنَّه إذا عقَد فى الظَّاهرِ عَقْدًا، بعدَ عقْدِ السِّرِّ، فقد وُجِدَ منه بَذْلُ الزَّائدِ على مَهْرِ السِّرِّ؛ فيجِبُ ذلك عليه، كما لو زادَها على صَداقِها. قالوا: ومُقْتَضَى ما ذكَرْناه مِنَ التَّعْليلِ لكلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه إنْ كانْ مَهْرُ السِّرِّ أكْثَرَ مِنَ العلانِيَةِ، وجَبَ مَهْرُ السِّرِّ؛ لأنَّه وجَبَ عليه بعَقْدِه، ولم تُسْقِطْه العَلانِيَةُ، فبَقِىَ وُجوبُه. انتهَوْا. قال الزَّرْكَشِىُّ: قد حمَلْنا كلامَ الخِرَقِىِّ على ما إذا كان مَهْرُ العلانِيَةِ أزْيَدَ، وهو مُتأَخِّرٌ؛ بِناءً على الغالِبِ. انتهى. قلتُ: بل هذا هو الواقِعُ، ولا يَتأتَّى فى العادةِ غيرُه. وقال فى «المُحَرَّرِ»: وإذا كرَّر العَقْدَ بمَهْرَيْن؛ سِرًّا وعلانِيَةً، أُخِذَ بالمَهْرِ الزَّائدِ، وهو العلانِيَةُ، وإنِ انْعَقَدَ بغيرِه. نصَّ عليه. وقالَه الخِرَقِىُّ. قال شارِحُه: فقَولُه: أُخِذَ بالمَهْرِ الزَّائدِ؛ وهو العلانِيَةُ. أخْرَجَه مخرجَ الغالِبِ. انتهى. وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فجعَل قَوْلَ الخِرَقِىِّ ومَن تابَعه قوْلًا غيرَ القَوْلِ بالأخْذِ بالزَّائدِ، فقال: ومَن تزَّوج سِرًّا بمَهْرٍ، وعلانِيَةً بغيرِه، أُخِذَ بأزْيَدِهما. وقيل: بأَوَّلِهما. وفى «الخِرَقِىِّ» وغيرِه، يُؤْخَذُ بالعلانِيَةِ. وذكَره فى «التَّرْغيبِ» نصَّ الإمام أحمدَ مُطْلَقًا. انتهى. قلتُ: أمَّا على تقْديرِ وُقوعِ أنَّ مَهْرَ السِّرِّ أكْثَرُ، فلا نعلمُ أحَدًا صرَّح بأنَّها لا تسْتَحِقُّ الزَّائدَ، وإنْ كان انْقَصَ، فَيأْتِى كلامُ الخِرَقِىِّ والقاضى.
فوائد؛ الأُولَى، لو اتَّفقَا قبلَ العَقْدِ على مَهْرٍ وعقدَاه بأكْثَرَ منهِ، تجَمُّلًا -مِثْلَ أَنْ يتَّفِقا على أنَّ المَهْرَ ألْفٌ، ويعْقِدَاه على أَلْفَيْن- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأَلْفَيْن هى المَهْرُ. جزَم به المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرُهم. وقالَه القاضى، وغيرُه. وقيل: المَهْرُ ما اتَّفقَا عليه أوَّلًا. فعلى المذهب، قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: تَفِى بما وَعدَتْ به وشرَطَتْه، مِن أنَّها لا تأْخُذُ إِلَّا مَهْرَ السِّرِّ. قال
стр. 9769
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: هذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ. وقال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: يجِبُ عليها الوَفاءُ بذلك. قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، لو وقَع مثْلُ ذلك فى البَيْعِ، فهل يُؤْخَذُ بما اتَّفَقا عليه، أو بما وقَع عليه العَقْدُ؟ فيه وَجْهان وأَطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُؤْخَذُ بما اتَّفَقا عليه. قطَع به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وحكاه أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَيْنِ عن القاضى. وهو مِن المُفْرَداتِ. والثَّانِى، يُؤْخَذ بما وقَع عليه العَقْدُ. قطَع به القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ». وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى كتابِ البَيْعِ (١)، بعدَ قولِه: فإنْ كان أحدُهما مُكْرَهًا.
الثَّالثةُ، أفادَنا المُصَنِّفُ، ﵀، بقوله: وإنْ تزَوَّجَها على صَداقَيْن؛ سِرٍّ وعلانِيَةٍ، أُخِذَ بالعلانِيَةِ. أنَّ الزِّيادةَ فى الصَّداقِ بعدَ العَقْدِ، تَلْحَقُ به. ويَبْقَى حُكْمُها حُكْمُ الأَصْلِ المَعْقُودِ عليه فيما يُقَرِّرُه ويُنَصِّفُه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا تَلْحَقُ به، وإنَّما هى هِبَةٌ تفْتَقِرُ إلى شُروطِ الهِبَةِ؛ فإنْ طلَّقَها بعدَ هِبَتِها، لم يرْجِعْ بشئٍ مِن الزِّيادةِ. وخرَّج على المذهبِ سُقوطَه بما يُنَصِّفُه، مِن وُجوبِ المُتْعَةِ لمُفَوَّضَةٍ مُطَلَّقَةٍ قبلَ الدُّخولِ بعدَ فرْضِه. فعلى المذهبِ، يمْلِكُ الزِّيادَةَ مِن حينِها. نقَلَه مُهَنَّا فى أمَةٍ عتَقَتْ، فزِيدَ مهْرُها. وجعَلَها القاضى لمَن أصْلُ الزِّيادةِ له. [قال فى «المُحَرَّرِ»: وإذا ألْحَقَ بالمَهْرِ بعدَ العَقْدِ زِيادةً، أُلْحِقَتْ به ولَزِمَتْه، وكانتْ كأصْلٍ فيما يُقَرِّرُه ويُنَصِّفُه. نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. ويتخَرَّجُ أَنْ تسْقُطَ هى بما يُنَصِّفُه، ونحوِه. انتهى بما معه] (٢). الرَّابعةُ، هدِيَّةُ الزَّوْجَةِ ليستْ مِنَ المَهْرِ. نصَّ عليه. فإنْ كانتْ قبلَ العَقْدِ، وقد وَعدُوه
стр. 9770
وَإِنْ قَالَ: هُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ، أَسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ. وَقَالَتْ: بَلْ هُوَ عَقْدَانِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
ــ
بأنْ يُزَوِّجُوه، فزَوَّجُوا غيرَه، رجَع بها. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». قلتُ: وهذا ممَّا لا شكَّ فيه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، أيضًا: ما قُبِضَ بسبَبِ النِّكاحِ فكمَهْرٍ. وقال أيضًا: ما كُتِبَ فيه المَهْرُ لا يخْرُجُ منها بطَلاقِها. وقال فى «القاعِدَةِ الخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: حكَى الأَثْرَمُ، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، فى المَوْلَى يتزَوَّجُ العرَبِيَّةَ، يُفَرَّقُ بينَهما؛ فإنْ كان دفَع إليها بعْضَ المَهْرِ ولم يدْخُلْ بها، يرُدُّوه، وإنْ كان أهْدَى هدِيَّةً، يرُدُّونَها عليه. قال القاضى فى «الجامعِ»: لأنَّ فى هذه الحالِ يدُلُّ على أنَّه وهَبَ بشَرْطِ بقاءِ العَقْدِ، فإذا زالَ، ملَكَ الرُّجوعَ، كالهِبَةِ بشَرْطِ الثَّوابِ. انتهى. وهذا فى الفُرْقَةِ القَهْرِيَّةِ، لفَقْدِ الكفاءَةِ ونحوِها، ظاهرٌ، وكذا الفُرْقَةُ الاخْتِيارِيَّةُ المُسْقِطَةُ للمَهْرِ، فأمَّا الفَسْخُ المُقَرِّرُ للمَهْرِ أو لنِصْفِه، فتَثْبُتُ معه الهَدِيَّةُ. وإنْ كانتِ العَطِيَّةُ لغيرِ المُتَعاقِدَيْن بسَبَبِ العَقْدِ؛ كأجْرَةِ الدَّلَّالِ (١)، ونحوِها، ففى «النَّظَرِيَّاتِ» لابنِ عَقِيلٍ، إنْ فُسِخَ البَيْعُ بإقالَةٍ، ونحوِها، لمِ يقِفْ على التَّراضِى، فلا تُرَدُّ الأُجْرَةُ، وإنْ فُسِخَ بخِيارٍ أو عَيْبٍ، رُدَّتْ؛ لأنَّ البَيْعَ وقَع متَرَدِّدًا بين اللُّزومِ وعدَمِه. وقِياسُه فى النِّكاحِ، أنَّه إنْ فُسِخَ لفَقْدِ الكفاءَةِ أو لعَيْبٍ رُدَّتْ، وإنْ فسِخَ لرِدَّةٍ أو رَضاعٍ أو مُخالَعَةٍ لم تُرَدَّ. انتهى. نقَله صاحِبُ «القَواعِدِ».
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الإِصَابَةِ، وَرِثَهُ صَاحِبُهُ، وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا. وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَتَنَصَّفُ بِالْمَوْتِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَضَهُ لَهَا.
ــ
قوله: وإنْ ماتَ أَحَدُهما قبْلَ الإِصابَةِ ورِثَه صاحِبُه، ولها مهْرُ نِسائِها. هذا المذهبُ. نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ، وهو الصَّحيحُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه ابنُ أبِى مُوسى وغيرُه، فما قرَّرَ المَهْرَ (١) المُسَمَّى قرَّرَه هنا. وقيل عنه: لا مَهْرَ لها. حَكاها ابنُ أبِى مُوسى. وعنه (٢): إنَّه يَتَنَصَّفُ بالموتِ، إلَّا أَنْ يكونَ قد فرَضَه لها. قال ابنُ عَقِيلٍ: لا وَجْهٌ للتَّنْصِيفِ عندِى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:
стр. 9778
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى القَلْبِ حَزازَةٌ مِن هذه الرِّوايَةِ، والمَنْصوصُ عليه فى رِوايَةِ الجماعةِ، أنَّ لها مَهْرَ المِثْلِ، على حديثِ بَرْوَعَ بنْتِ وَاشِقٍ (١). نصَّ عليه فى رِوايَةِ علىِّ بنِ سعيدٍ، وصالحٍ، ومحمدِ بنِ الحَكَمِ، والميْمُونِىِّ، وابنِ مَنْصُورٍ، وحَمْدانَ بن علىٍّ (٢)، وحَنْبَل. قال: ونُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، روايةٌ تُخالف السُّنَّةَ وإجْماعَ الصَّحابةِ، بل الأُمَّةِ. فإنَّ القائلَ قائِلان، قائل بوُجوبِ مَهْرِ المِثْلِ، وقائل بسُقوطِه. فعَلِمْنا أنَّ ناقِلَ ذلك غالِطٌ عليه، والغَلَطُ إمَّا فى النَّقْلِ، أو ممَّن دوَّنَه فى السَّمَعِ أو فى الحِفْظِ أو فى الكتابِ؛ إذْ مِن أصْلِ الإِمامِ أحمدَ، الذى
стр. 9779
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا خِلافَ عنه فيه، أنَّه لا يجوزُ الخُروجُ عن أقْوالِ الصَّحابةِ، ولا يجوزُ ترْكُ الحديثِ الصَّحيحِ مِن غيرِ مُعارِض له مِن جِنْسِه، وكان، ﵀، شديدَ الإِنْكارِ على مَن يُخالفُ ذلك، فكيفَ يفْعَلُه هو -مع إمامَتِه- مِن غيرِ مُوافقَةٍ لأحَدٍ؟ ومع أنَّ هذا القولَ لا حَظَّ له فى الآيَةِ، ولا له نظِيرٌ، هذا مما يُعْلِمُ قطْعًا أنَّه باطِلٌ. انتهى.
стр. 9780
وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةُ،
ــ
قوله: وإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ بها، لم يكُنْ لها عليه إلَّا المُتْعَةُ. إذا طلَّق المُفَوِّضَةَ
стр. 9781
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قبلَ الدُّخولِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ قد فرَضَ لها صَداقًا، أَوْ لا، فإنْ كان ما فرَضَ لها صداقًا -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ- فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ تفْوِيضَ بُضْعٍ، أو تفْويضَ مَهْرٍ، فإنْ كان تَفْوِيضَ بُضْعٍ، فليسَ لها إلَّا المُتْعَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ جَماعةٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والقاضى وأصحابُه. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِى. وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن. قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أظْهَرُ. واخْتارَه الشِّيرازِىُّ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى» -وقال: هذا المذهبُ- و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ. قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إدْراكِ الغايةِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه أضْعَفُهما. وأطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وإنْ كان تَفْوِيضَ مَهْرٍ، فقدَّم المُصنِّف هنا أنَّه ليسَ لها إلَّا المُتْعَةُ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، [والمذهبُ منهما. قدَّمه فى «الكافِى»، وقال: هذا المذهبُ. وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»] (١)،
стр. 9782
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»] (١). قال فى «الرِّعايَتَيْن»: وهو أظْهَرُ. وصحَّحَه فى «النَّظْمِ». وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخرَقِىِّ، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إِدْراكِ الغايةِ». وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ، و «الفُروعِ». وإنْ كان فرَضَ لها صَداقًا صحيحًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُ نِصْفِ الصَّداقِ المُسَمَّى، وعليه الأصحابُ. وعنه، يسْقُطُ وتجِبُ المُتْعَةُ.
فائدة: لو سمَّى لها صَداقًا فاسِدًا وطلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، لم يجِبْ عليه سِوَى المُتْعَةِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن. نَصره القاضى، وأصحابُه. قالَه فى «الفُروعِ».
стр. 9783
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما». واخْتارَه المَجْدُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن». وعنه، يجِبُ عليه نِصْف مَهْرِ المِثْلِ: وهو المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ،
стр. 9784
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأطلَقهما فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكشِىِّ». فما نَصَّفَ المُسَمَّى نَصَّفَه هنا، إلا فى هاتَيْن المَسْألتَيْن، على الخِلافِ فيهما.
стр. 9785
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، فأعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ تجْزِئُهَا فِى صَلَاتِهَا.
ــ
قوله: وإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، لم يكُنْ لها عليه إلَّا المتْعَةُ، على المُوسِعِ قَدَرُه، وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه، فَأعْلاها خادِمٌ، وأدناها كُسْوَة تُجْزِئُها فى صَلاِتها. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، اعْتِبارُ وُجوبِ المُتْعَةِ بحالِ الزَّوْجِ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 9786
وَعَنْهُ، يُرْجَعُ فِى تَقْدِيرِهَا إِلَى الْحَاكِمِ. وَعَنْهُ، يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلَ.
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وقيل: الاعْتِبارُ بحالِ المرأةِ. وقيل: الاعْتِبار بحالِهما. وعنه، يُرْجَعُ فى تقْدِيرِها إلى الحاكمِ. وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
انتهى. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهذه الروايةُ أخَذَها القاضى فى «رِوايَتيْه» مِن رِوايةِ المَيْمُونِىِّ، وسأَلَه: كمِ المَتاعُ؟ فقال: على قَدْرِ الجِدَةِ. وعلى مَن؟ قال: تُمَتَّعُ بنصْفِ صَداقِ المِثْلِ؛ لأنَّه لو كان فرَضَ لها صَداقًا، كان لها نِصْفُه. قال القاضى: وظاهِرُ هذا، أنَّها غيرُ مُقَدَّرَةٍ، وأنَّها مُعْتَبرَة بيَسارِه وإعْسارِه. وقد حكَى قولَ غيرِه، أنَّه قدَّرَها بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ، ولم يُنْكِرْه. فظاهِرُ هذا، أنَّه مذهبٌ له. انتهى. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهذا فى غايةِ التَّهافُتِ؛ لأنَّه حكَى مذهبَ غيرِه، بعدَ أَنْ حكَى مذهبَه. [قال: وإنَّما تكونُ هذه الرِّوايَةُ مذهبًا مُعْتمدًا له، إذا لم يكُنِ الإِمامُ أحمدُ قد ذكَر مذهبَه معها، مع أنَّه قد ذكرَه هنا معها] (١). قال:
стр. 9789
وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ أَصَحُّهُمَا، لَا تَجِبُ.
ــ
ولا تَلِيقُ هذه الرِّوايةُ بمذهبِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، لأنَّه حِينَئذٍ تَنْتَفِى فائدةُ اعْتِبارِ المُوسِعِ والمُقْتِرِ، ولا تَبْقَى فائدةٌ فى إيجابِ نِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ أو المُتْعَةِ، إلَّا أنَّ غايتَه، أنَّ ثَمَّ الواجب مِنَ النَّقْدَيْن، وهنا الواجبُ مَتاعٌ.
قوله: وإنْ دخَلَ بها، اسْتَقَرَّ مَهْرُ المِثْلِ، فإنْ طلَّقَها بعدَ ذلك، فهل تَجِبُ المُتْعَةُ؟ على رِوايتَيْن؛ أصحُّهما، لا تجِبُ. وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُستَوْعِبِ»، وغيرِهما. وهو كما قالوا. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وصحَّحُوه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تَجِبُ لها المُتْعَةُ. نقَل حَنْبَلٌ، لكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ. واخْتارَه
стр. 9790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه. [وقد تقدَّم لنا، أنَّ كلامَ المُصَنِّفِ فيما إذا لم يفْرِضْ لها صَداقًا، الرِّوايَةُ، لا تخْتَصُّ بذلك، كما يدُلُّ عليه سِياقُ كلامِه، بل هى مُطْلَقَة فيه، وفى جميعِ المُطَلَّقاتِ، كما هو ظاهِرُ «الفُروعِ» وغيرِهْ] (١). وقال أبو بَكْرٍ: والعمَلُ عندِى عليه لولا تواتُرُ الرِّواياتِ بخِلافِه. قال
стр. 9791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّرْكَشِىُّ: وإليه مَيْلُ أبِى بَكْرٍ لذلك.
فائدتان، إحْداهما، إذا دخَل بها، وكان قد سمَّى لها صَداقًا، ثم طلَّقها، فلا مُتْعَةَ لها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لها المُتْعَةُ. [وقال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فيما خرَّجه فى محْبَسِه: قال ابنُ عمرَ: لكُلِّ مُطَلقَةٍ مَتاعٌ إلَّا التى لم يَدْخُلْ بها، وقد فَرَضَ لها] (١). واخْتارَ هذه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، فى «الاعْتِصامِ بالكِتابِ (٢) والسُّنَّةِ»، ورَجَّحه بعْضهم على
стр. 9792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التى قبلَها. قال فى «المُحَرَّرِ»: لا مُتْعَةَ إلا لهذه المُفارِقَةِ قبلَ الفَرْضِ والدُّخولِ. وعنه، تجِبُ لكُلِّ مُطَلقَةٍ. وعنه، تجِبُ للكُلِّ إلَّا لمَنْ دخَل بها وسمَّى مَهْرَها. انتهى. وتابعَه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، ﵀، عن هذه الرِّوايةِ الثَّالثةِ: صَوابُه إلَّا مَن سمى مَهْرَها، ولم يدْخُلْ بها. قال: وإنَّما هذا زَيْغٌ حصَلَ من قلَمِ صاحبِ «المُحَرَّرِ». انتهى. قلتُ: رأيْتُ فى كلام بعْضِهم أنَّه قال: رأيْتُ ما يدُلُّ على كلام الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، بخَط الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ الزَّريْرَانِىِّ، ﵀. الثَّانيةُ، فى سُقوطِ المُتْعَةِ بهِبَةِ مَهْرِ المِثْلِ قبلَ الفُرْقَةِ وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تسْقُطُ بها. صحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ». والثَّانى، تسْقُطُ. قدمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وجزَم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبُ، وعليه جُمهورُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «الزَّرْكَشىِّ». فائدة: يُعْتَبرُ فى ذلك الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ مِن النِّساءِ، على كِلْتا الرِّوايتَيْن. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمُ التَخْفِيفَ عَلَى عَشِيرَتِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، اعْتُبِرَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمُ التَّأْجِيلَ، فُرِضَ مُؤَجَّلًا فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنَ،
ــ
قوله: وإنْ كان عادَتُهم التَّأْجِيلَ، فُرِضَ مُؤَجَّلًا، فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». والوَجْهُ
стр. 9797
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَقَارِبُ، اعْتُبِرَ بِنِسَاءِ بَلَدِهَا، ثُمَّ بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ شِبْهًا بِهَا.
فَصْلٌ: وَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، فَإِذَا افْتَرَقَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلاقٍ
ــ
الثَّانى، يُفْرَضُ حالًّا، كما لو اخْتلَفَتْ عادَتُهم. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: لو اخْتَلفَتْ مُهُورُهُنَّ، أُخِذَ بالوَسَطِ الحالِّ.
قوله: فأمَّا النِّكاحُ الفاسِدُ، [فإِذَا افْتَرَقا قَبْلَ الدُّخُولِ بطَلاقٍ أو غَيرهِ، فلا] (١)
стр. 9798
أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا مَهْرَ فِيهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى. وَعَنْهُ، يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَهِىَ أَصَحُّ.
ــ
[مَهْرَ فيهِ. إذا افْتَرَقا فى النِّكاحِ الفاسدِ] (١) قبلَ الدُّخولِ، بغيرِ طَلاقٍ ولا موتٍ، لم يكُنْ لها مَهْرٌ، بلا نِزاعٍ. وإنْ كان بطَلاقٍ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنَّه لا مهْرَ لها. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لها نِصْفُ المَهْرِ. وحَكاه ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا. وإن افْترَقا بمَوْتٍ، فظاهِرُ كلامِه هنا، أنَّه لا مَهْرَ لها. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ أنَّه على الخِلافِ فى وُجوبِ العِدَّةِ به.
قوله: وِإنْ دَخَكَ بها، اسْتَقَرَّ المُسَمَّى. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. قال فى
стр. 9799
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهى المَشْهورةُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وهى المذهبُ عند أبى بَكْرٍ، وابنِ أبِى مُوسى. واخْتارَها القاضى وأكثرُ أصحابِه، فى كُتُبِ الخِلافِ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهى أصحُّ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتارَه الشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». فعلى المذهبِ، يُفرَّقُ بينَ النِّكاحِ والبَيْعِ، بأنَّ المَبِيعَ [فى البَيْعِ] (١) الفاسدِ إذا تَلِفَ يَضْمَنُه بالقِيمَةِ لا بالثَّمَنِ، على المَنْصُوصِ، وبأنَّ النِّكاحَ -مع فسَادِه- منْعَقِدٌ، ويتَرتَّبُ عليه أكثرُ أحْكامِ الصَّحيحِ؛ مِن وُقوعِ الطَّلاقِ، ولزُومِ عِدَّةِ الوَفاةِ بعدَ الموتِ، والاعْتِدادِ منه
стр. 9800
وَلَا يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَسْتَقِرُّ.
ــ
بعدَ المُفارَقةِ فى الحياةِ، ووُجوبِ المَهْرِ فيه بالعَقْدِ، وتقَرُّره بالخَلْوَةِ، فلذلك لَزِمَ المَهْرُ المُسَمَّى فيه كالصَّحيحِ. ويُوَضِّحُه، أنَّ ضَمانَ المَهْرِ فى النِّكاحِ الفاسدِ، ضَمانُ عَقْدٍ، كضَمانِه فى الصَّحيح، وضَمانُ البَيْعِ الفاسدِ، ضَمانُ تَلَفٍ، بخِلافِ البَيْعِ الصَّحيحِ، فإنَّ ضَمانه ضَمانُ عَقْدٍ.
قوله: ولا يَسْتَقِرُّ بالخَلْوَةِ. هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وذكرَه فى «الانْتِصارِ»، و «المُذْهَبِ» رِوايَةً عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال ابن رَزِينٍ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يجِبَ؛ لظاهرِ الخَبَرِ. وهو قولُ الجُمْهورِ. ومُرادُه،
стр. 9801
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واللَّهُ أعلمُ، جُمْهورُ العُلَماءِ، لا جُمْهورُ الأصحابِ. وقال أصحابُنا: يسْتَقِرُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. لكِنْ هل يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، أو المُسَمَّى؟ مَبْنِىٌّ على الذى قبلَه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ». وقيل: يجِبُ لها شئٌ، ولا يُكَمَّلُ المَهْرُ.
فائدة: لا يصِحُّ تزْويجُ مَن نِكاحُها فاسد قبلَ طَلاقٍ أو فَسْخٍ، فإنْ أبَى الزَّوْجُ الطَّلاقَ، فسَخَه الحاكِمُ. هذا المذهبُ. قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو زوَّجها قبلَ فسْخِه، لم يصِحَّ مُطْلَقًا. ومثْلُه نَظائِرُه. وقال ابنُ رَزِينٍ: لا يفْتَقِرُ إلى فُرْقَةٍ؛ لأنَّه غيرُ منْعَقِدٍ كالنِّكاحِ الباطلِ.
стр. 9802
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَالْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَى، وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ.
ــ
انتهى. وقال فى «الإِرْشادِ»: لو زوَّجَتْ نفْسَها بلا شُهودٍ، ففى تزْويجها قبلَ الفُرْقَةِ رِوايَتان؛ وهما فى «الرِّعايَةِ»، إذا زُوِّجَتْ بلا وَلِىٍّ، أو بدُونِ الشُّهودِ. وفى «تَعْليقِ ابنِ المَنِّىِّ»، فى انْعقادِ النِّكاحِ برَجُلٍ وامْرأتَيْن، أنَّه إذا عُقِدَ عليها عقدٌ فاسدٌ لا يجوزُ، صحيحٌ حتى يُقْضَى بفَسْخِ الأَوَّلِ، ولو سلَّمْنا؛ فلأَنَّه حرامٌ، والحَرامُ فى حُكْمِ العدَمِ.
قوله: ويجِبُ مَهْرُ المثْلِ للموْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، ﵀، أنَّه لا يجبُ لها مَهْرٌ؛ لأنَّه قال: البُضْعُ إنَّما يُتقَوَّمُ على زوْجٍ أو شِبْهِه، فيَمْلِكُه.
стр. 9803
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: والمُكْرَهَةُ على الزِّنَى. يعْنِى، يجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ. وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدُّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يجبُ للبِكْرِ خاصَّةً. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وعنه، لا يجِبُ مُطْلَقًا. ذكرَها واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وقال: هو خَبِيثٌ.
فائدة: لو أكْرَهَها ووَطِئَها فى الدُّبُرِ، فلا مَهْرَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
стр. 9804
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الوَطْءِ فى القُبُلِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ». وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، يدْخُلُ فى عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، الأَجْنَبِيَّةُ، وذَواتُ
стр. 9805
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
محَارِمِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه. وعنه، لا مَهْرَ لذاتِ مَحْرَمِه، كاللِّواطِ بالأَمْرَد. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لأَنَّ تحْرِيمَهُنَّ تحْريمُ أصْلٍ، وفارَقَ مَن حَرُمَتْ تحْريمَ مُصاهَرَةٍ؛ فإنَّ تحْريمَها طارِئٌ. قال: وكذلك يَنْبَغِى أَنْ يكونَ الحكمُ فى مَن حَرُمَتْ بالرَّضاعِ، لأنَّه طارِئٌ أيضًا. انتهيا. وعنه، أنَّ مَن تحْرُمُ ابْنَتُها، لا مَهْرَ لها، كالأُمِّ والبِنْتِ، والأُخْتِ، ومَنْ تحِلُّ ابْنَتُها؛ كالعَمَّةِ، والخالَةِ، لها المَهْرُ. قال بعْضُهم، عن رِوايَةِ مَنْ تَحْرُمُ ابْنَتُها: بخِلافِ المُصاهَرَةِ؛ لأنَّه طارِئٌ.