← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 9801–9840 · переход к 9806.

стр. 9801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واللَّهُ أعلمُ، جُمْهورُ العُلَماءِ، لا جُمْهورُ الأصحابِ. وقال أصحابُنا: يسْتَقِرُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. لكِنْ هل يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، أو المُسَمَّى؟ مَبْنِىٌّ على الذى قبلَه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ». وقيل: يجِبُ لها شئٌ، ولا يُكَمَّلُ المَهْرُ. فائدة: لا يصِحُّ تزْويجُ مَن نِكاحُها فاسد قبلَ طَلاقٍ أو فَسْخٍ، فإنْ أبَى الزَّوْجُ الطَّلاقَ، فسَخَه الحاكِمُ. هذا المذهبُ. قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو زوَّجها قبلَ فسْخِه، لم يصِحَّ مُطْلَقًا. ومثْلُه نَظائِرُه. وقال ابنُ رَزِينٍ: لا يفْتَقِرُ إلى فُرْقَةٍ؛ لأنَّه غيرُ منْعَقِدٍ كالنِّكاحِ الباطلِ.

стр. 9802

وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَالْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَى، وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ. ــ انتهى. وقال فى «الإِرْشادِ»: لو زوَّجَتْ نفْسَها بلا شُهودٍ، ففى تزْويجها قبلَ الفُرْقَةِ رِوايَتان؛ وهما فى «الرِّعايَةِ»، إذا زُوِّجَتْ بلا وَلِىٍّ، أو بدُونِ الشُّهودِ. وفى «تَعْليقِ ابنِ المَنِّىِّ»، فى انْعقادِ النِّكاحِ برَجُلٍ وامْرأتَيْن، أنَّه إذا عُقِدَ عليها عقدٌ فاسدٌ لا يجوزُ، صحيحٌ حتى يُقْضَى بفَسْخِ الأَوَّلِ، ولو سلَّمْنا؛ فلأَنَّه حرامٌ، والحَرامُ فى حُكْمِ العدَمِ. قوله: ويجِبُ مَهْرُ المثْلِ للموْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، ﵀، أنَّه لا يجبُ لها مَهْرٌ؛ لأنَّه قال: البُضْعُ إنَّما يُتقَوَّمُ على زوْجٍ أو شِبْهِه، فيَمْلِكُه.

стр. 9803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: والمُكْرَهَةُ على الزِّنَى. يعْنِى، يجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ. وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدُّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يجبُ للبِكْرِ خاصَّةً. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وعنه، لا يجِبُ مُطْلَقًا. ذكرَها واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وقال: هو خَبِيثٌ. فائدة: لو أكْرَهَها ووَطِئَها فى الدُّبُرِ، فلا مَهْرَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

стр. 9804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الوَطْءِ فى القُبُلِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ». وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». تنبيهان؛ أحدُهما، يدْخُلُ فى عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، الأَجْنَبِيَّةُ، وذَواتُ

стр. 9805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ محَارِمِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه. وعنه، لا مَهْرَ لذاتِ مَحْرَمِه، كاللِّواطِ بالأَمْرَد. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لأَنَّ تحْرِيمَهُنَّ تحْريمُ أصْلٍ، وفارَقَ مَن حَرُمَتْ تحْريمَ مُصاهَرَةٍ؛ فإنَّ تحْريمَها طارِئٌ. قال: وكذلك يَنْبَغِى أَنْ يكونَ الحكمُ فى مَن حَرُمَتْ بالرَّضاعِ، لأنَّه طارِئٌ أيضًا. انتهيا. وعنه، أنَّ مَن تحْرُمُ ابْنَتُها، لا مَهْرَ لها، كالأُمِّ والبِنْتِ، والأُخْتِ، ومَنْ تحِلُّ ابْنَتُها؛ كالعَمَّةِ، والخالَةِ، لها المَهْرُ. قال بعْضُهم، عن رِوايَةِ مَنْ تَحْرُمُ ابْنَتُها: بخِلافِ المُصاهَرَةِ؛ لأنَّه طارِئٌ.

стр. 9806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّانى. مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا مَهْرَ للمُطاوِعَةِ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «الانْتِصارِ»، يجِبُ المَهْرُ للمُطاوِعَةِ، ويسْقُطُ. ويُسْتَثْنَى مِن ذلك الأمَةُ إذا وُطِئَتْ مُطاوِعَةً، فإن المَهْرَ لا يسْقُطُ بذلك. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، بل يأْخُذُه السَّيِّدُ. وقيل: لا مَهْرَ لها. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، فقال: وفى أَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهان. فائدتان، إحْداهما، إذا كان نِكاحُها باطِلًا بالإِجْماعِ، ووَطِئَ فيه، فهى كمُكْرَهَةٍ فى وُجوبِ المَهْرِ وعدَمِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى

стр. 9807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما. وفى «التَّرْغيبِ» رِوايَة، يَلْزَمُ المُسَمَّى. الثَّانيةُ، لو وَطِئَ مَيِّتَةً، لَزِمَه المَهْرُ. قال فى «الفُروعِ»: لَزِمَه المَهْرُ فى ظاهرِ كلامِهم. وهو مُتَّجِهٌ. وقال القاضى فى جَوابِ مسْألَةٍ: ووَطْءُ المَيِّتَةِ مُحَرَّم، ولا مَهْرَ، ولا حَدَّ فيه. قوله: ولا يَجِبُ معه أَرْشُ البَكارَةِ. يعْنِى، مع وُجوبِ المَهْرِ للمَوْطوءَةِ

стр. 9808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بشُبْهَةٍ، أو زِنِّى. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ للمُكْرَهَةِ. وهو رِواية مَنْصوصةٌ عن الإِمام أحمدَ، ﵀. واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وقالَه فى «المُسْتَوْعِبِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». فائدة: يتَعدَّد المَهْرُ بتَعَدُّدِ الزِّنَى، لا بتَكَرُّر الوَطْءِ بشُبْهَةٍ. قالَه فى «التَّرْغِيبِ»

стр. 9809

وَإذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا. وَقَالَ الْقَاضِى: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. ــ وغيرِه. وذكَر أبو يَعْلَى الصَّغيرُ، أنَّه يتعَدَّدُ بتَعدُّدِ الوَطْءِ فى الشُّبْهَةِ، لا فى نِكاحٍ فاسدٍ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ويتعَدَّدُ المَهْرُ بتعَدُّدِ الشُّبْهَةِ. وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النِّهايَةِ»، وغيرِهم، فى الكِتابةِ يتَعدَّدُ المَهْرُ فى نِكاحٍ فاسدٍ، وقالوا: إنِ اسْتَوْفَتِ المُكاتَبَةُ، [فى النِّكاحِ الفاسدِ، المَهْرَ] (١) عنِ الوَطْءِ الأَوَّلِ، فلها مَهْرٌ (٢) ثانٍ وثالثٌ، وإلَّا فلا. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هنا: لا يتعَدَّدُ فى نِكاحٍ فاسدٍ. وقالَه القاضى فى «التَّعْليقِ»، كدُخولِها على أَنْ لا (٣) تسْتَحِقَّ مَهْرًا. وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، بكُلِّ وَطْءٍ فى عَقْدٍ فاسدٍ مَهْرٌ، إنْ علِمَ فَسادَه، وإلَّا مَهْرٌ واحدٌ. وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، فى المُكْرَهَةِ لا يتعَدَّدُ لعَدَمِ التَّنْقيصِ، كنِكاحٍ، وكاسْتِواءِ مُوضِحَةٍ. وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، لو أقَرَّ بشُبْهَةٍ، فلها المَهْرُ ولو سكَتَتْ. قوله: وإذا دفَع أجْنَبِيَّةٌ فأَذهَبَ عُذْرَتَها، فعليه أَرْشُ بَكارَتِها. هذا المذهبُ،

стр. 9810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

стр. 9811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقال: هو القِياسُ، لولا ما رُوِىَ عن الصَّحابَةِ. وقال القاضى: يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ. وهو

стр. 9812

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِك الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى. ــ روايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ». قوله: وإنْ فعَل ذلك الزَّوْجُ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخُولِ، لم يَكُنْ عليه إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وخرَّج وُجوبَ المَهْرِ كامِلًا مِنَ الرِّوايَةِ التى قال بها القاضى قبلُ. قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ وُجوبَه.

стр. 9813

وَلِلْمَرأةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا، ــ فائدة: قال المُصَنِّفُ. فى «فَتاوِيه»: لو ماتَ أو طلَّق مَن دخَل بها، فوَضَعَتْ فى يوْمِها، ثم تزَوَّجَتْ فيه وطلَّق قبلَ دُخولِه، ثم تزَوَّجَت فى يوْمِها مَن دخَل بها، فقد اسْتَحَقَّتْ فى يومٍ واحدٍ بالنِّكاحِ مَهْرَيْن ونِصْفًا. فيُعايَى بها. قلتُ: ويُتَصَوَّرُ أَنْ تسْتَحِقَّ أكثرَ مِن ذلك، بأَنْ تَطْلُقَ مِنَ الثَّالثِ قبلَ الدُّخولِ، وكذا رابعٌ وخامِسٌ. تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: وللْمَرأةِ مَنْعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ مَهْرَها. مُرادُه، المَهْرُ الحالُّ. وهذا بلا نِزاعٍ بين الأصحابِ. ونقَله ابنُ المُنْذِرِ اتِّفاقًا، وعلَّلَه الأصحابُ بأنَّ المَنْفَعَةَ المعْقُودَ عليها تتْلَفُ بالاسْتِيفاءِ، فإذا تعَذَّرَ اسْتِيفاءُ المَهْرِ عليها، لم يُمْكِنْها

стр. 9814

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتِرْجاعُ عِوَضِها، بخِلافِ المَبِيعِ. الثَّانى، هذا إذا كانت تصْلُحُ للاسْتِمْتاعِ، فأمَّا إنْ كانت لا تصْلُحُ لذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ لها المُطالَبَةَ به أيضًا. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ورَجَّح المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» خِلافَه. وخرَّجه صاحِبُ «التَّرْغيبِ»، ممَّا حكَى الآمِدِىُّ أنَّه لا يجِبُ البَداءَةُ بتَسْليمِ المَهْرِ، بل بعَدْلٍ، كالثَّمَنِ المُعَيَّنِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: الأَشْبَهُ عندِى أنَّ الصَّغِيرَةَ تسْتَحِقُّ المُطالبَةَ لها بنِصْفِ الصَّداقِ؛ لأَنَّ النِّصْفَ يُسْتَحَقُّ بإزاء الحَبْسِ، وهو حاصِلٌ بالعَقْدِ، والنِّصْفَ الآخَرَ بإزاءِ الدُّخولِ، فلا يُسْتَحَقُّ إلَّا بالتَّمْكِينِ. فوائد؛ الأُولَى، لو كان المَهْرُ مُؤَجَّلًا، لم تَمْلِكْ مَنْعَ نفْسِها، لكِنْ لو حَلَّ قبلَ الدُّخولِ، فهل لها مَنْعُ نفْسِها، [كقَبْلِ التَّسْلِيمِ، كما هى عِبارَةُ «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم] (١) فيهما (٢)؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، ليسَ لها ذلك. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه فى «النَّظْمِ». وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

стр. 9815

فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، ثُمَّ أَرادَتِ الْمَنْعَ، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ. ــ وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك. الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: لها مَنْعُ نفْسِها. فلها أَنْ تُسافِرَ بغيرِ إذْنِه. قطَع به الجُمْهورُ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لها ذلك فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن لها النَّفَقَةَ. وعلَّلَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، وُجوبَ النَّفَقَةِ بأنَّ الحَبْسَ مِن قِبَلِه. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا نفَقَةَ، وهو مُتَّجِهٌ. الثَّالثةُ، لو قبَضَتِ المَهْرَ، ثم سلَّمَتْ نفْسَها، فبانَ مَعِيبًا، فلها مَنْعُ نفْسِها، حتى [تقْبِضَ بدَله بعدَه أو معه] (١). على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقيل: ليسَ لها ذلك. وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قوله: فإنْ تَبَرَّعَتْ بتَسْليمِ نَفْسِها، ثم أَرادتِ المَنْعَ -يعْنى، بعدَ الدُّخولِ، أو الخَلْوَةِ- فهل لها ذلك؟ على وجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»،

стр. 9816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، ليسَ لها ذلك. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. انتهى. منهم أبو عَبْدِ اللَّهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو إسْحاقَ بنُ شَاقْلَا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. فعلى المذهبِ، لو امْتَنَعَتْ، لم يكُنْ لها نفَقَةٌ. ويأتِى ذلك أيضًا فى كتابِ النَّفَقاتِ، فى أثْناءِ الفَصْلِ الثَّالثِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو أَبَى كلُّ واحدٍ مِنَ الزَّوجَيْن التَّسْليمَ أوَّلًا، أُجْبِرَ الزَّوْجُ على تسْليمِ الصَّداقِ أوَّلًا، ثم تُجْبَرُ هى على تسْليمِ نفْسِها. على الصَّحيحِ مِنَ

стр. 9817

وَإِنْ أَعْسَرَ بالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. ــ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،. وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بجَعْلِه تحتَ يَدِ عَدْلٍ، وهى بتَسْليمِ نفْسِها، فإذا فَعَلَتْه، أخَذَتْه مِنَ العَدْلِ. وإنْ بادَرَ أحدُهما، فسَلَّم، أُجْبِرَ الآخَرُ، فإنْ بادَرَ هو، فسَلَّمَ الصَّداقَ، فله طلَبُ التَّمْكينِ، فإنْ أبتْ بلا عُذْرٍ، فله اسْتِرْجاعُه. الثَّانيةُ، لو كانتْ مَحْبُوسَةً، أو لها عُذْرٌ يَمْنَعُ التَّسْليمَ، وجَب تسْلِيمُ الصَّداقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كمَهْرِ الصَّغيرَةِ التى لا تُوطَأُ مِثْلُها. كما تقدَّم. وقيل: لا يجِبُ. قوله: وإنْ أعْسَرَ بالْمَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ، فلها الفَسْخُ. يعْنِى، إذا كان حالًّا.

стр. 9818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا المذهبُ. قال فى «التَّصْحيحِ»، فى كتابِ النَّفَقاتِ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. [ورَجَّحه فى «المُغْنِى»] (١). وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» -[فيما إذا كانَ ذلك بعدَ الدُّخولِ لا قبلَهْ] (٢) - و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقيل: ليسَ لها ذلك. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ حامِدٍ. قالَه الشَّارِحُ. [والذى نقَله فى «المُحَرَّرِ»، عن ابنِ حامدٍ، عدَمُ ثُبوتِ الفَسْخِ بعدَ الدُّخولِ، ومُقْتَضاه، أنَّه لا يُخالِفُه فى ثُبوتِه لها قبلَ ذلك] (٣). وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».

стр. 9819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: فإنْ أعْسَرَ بعدَه، فعلى وجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ. قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»: فلها الفَسْخُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وجزَم به فى «الوَجيزِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». والوجهُ الثَّانى، ليسَ لها الفَسْخُ بعدَ الدُّخولِ. نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ تزَوَّج مُفْلِسًا، ولم تعْلَمِ المرأةُ، لا يُفَرّقُ بينَهما، إلَّا أَنْ يكونَ قال: عِنْدِى عَرَضٌ ومالٌ وغيرُه. قال فى «التَّصْحيحِ»، فى كتابِ النَّفَقاتِ: المَشْهورُ فى المذهبِ لا فَسْخَ لها. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ. وقيل: إنْ أعْسَرَ بعدَ الدُّخولِ، انْبَنَى على مَنْعِ نفْسِها لقَبْضِ صَداقِها بعدَ الدُّخولِ، كما تقدَّم، إنْ قُلْنا: لها منْعُ نفْسِها هناك. فلها الفَسْخُ هنا، وإلَّا فلا. وهى طريقَتُه فى «المُغْنِى»، وابنِ مُنَجَّى فى

стр. 9820

وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ. ــ «شَرْحِه». فائدتان؛ إحْداهما، لو رضِيَتْ بالمُقامِ معه مع عُسْرَتِه، ثم أرادَتْ بعدَ ذلك الفَسْخَ، لم يكُنْ لها ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لها ذلك. فعلى المذهب، لها مَنْعُ نفْسِها. الثَّانيةُ، لو تزَوَّجَتْه عالمةً بعُسْرَتِه، لم يكُنْ لها الفَسْخُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لها ذلك. تنبيه: محَلُّ هذه الأحْكامِ، إذا كانت الزَّوْجَةُ حُرَّة، فأمَّا إنْ كانتْ أَمَةً، فالخِيَرَةُ فى المَنْعِ والفَسْخِ إلى السَّيِّدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما (١). وقيل: لها. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أوْلَى، كولِىِّ الصَّغيرةِ والمَجْنونةِ. قوله: ولا يجُوزُ الفَسْخُ إلا بحُكْمِ حاكِمٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

стр. 9821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ، وقطَعُوا به. وقيل: لا يحْتاجُ إلى حُكْمِ حاكمٍ، كخِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ. انتهى.

стр. 9822

بَابُ الْوَلِيمَةِ وَهِىَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً، ــ بابُ الوَليمَةِ [فائدة: قال الكَمالُ الدَّمِيرِىُّ (١) فى شَرْحِه على «المِنْهاجِ»، فى النُّقوطِ المُعْتادِ فى الأَفْراحِ: قال النَّجْمُ البالِسىُّ (٢): إنَّه كالدَّيْنِ، لدافعِه المُطالَبَةُ به، ولا أثَرَ للعُرْفِ فى ذلك، فإنَّه مُضْطَرِبٌ، فكم يُدْفَعُ النُّقوطُ، ثم يُسْتَحَقُّ أَنْ يُطالبَ به. انتهى] (٣). قوله: وهى اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ خاصَّةً. هذا قولُ أَهْلِ اللُّغَةِ. قالَه فى

стр. 9823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُطْلِعِ». [وفيه أيضًا أنَّ الوَلِيمَةَ اسْمٌ لطَعامِ العُرْسِ] (١)، [كالقامُوسِ، وزادَ، أو كُلُّ طَعامٍ صُنِعَ لدَعْوَةٍ أو غيرِها. فقَوْلُهم: اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ. على حَذْفِ مُضافٍ، لطَعام دَعْوَةٍ، وإلَّا فالدَّعْوَةُ نفْسُ الدُّعاءِ إلى الطَّعامِ، وقد تُضَمُّ دالُها، كدالِ الدُّعاءِ] (٢). قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: قالَه ثَعْلَبٌ وغيرُه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «النَّظْمِ». وقال بعضُ أصحابِنا: الوَلِيمَةُ تقَعُ على كل طَعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ، [إلَّا أنَّ اسْتِعْمالَها فى طَعامِ العُرْسِ أكثرُ. وقيل: تُطْلَقُ على كلِّ طَعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ] (٣)، إطْلاقًا مُتَساوِيًا. قالَه القاضى فى «الجامعِ». نَقَله عنه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وَلِيمَةُ الشئِ كَمالُه وَجمْعُه، وسُمِّيَتْ دَعْوَةُ العُرْسِ وَلِيمَةً؛ لاجْتِماعَ الزَّوْجَيْنِ. فائدة: الأَطْعِمَةُ التى يُدْعَى إليها النَّاسُ عَشَرَةٌ؛ الأَوَّلُ، الوَلِيمَةُ؛ وهى طَعامُ العُرْسِ. الثَّانِى، الحِذاقُ؛ وهو الطَّعامُ عندَ حِذاقِ الصَّبِىِّ. أىْ مَعْرِفَتُه،

стр. 9824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتَمْيِيزُه، وإتْقانُه. الثَّالِثُ، العَذِيرةُ والإِعْذارُ، لطَعامِ الخِتانِ. الرَّابعُ، الخُرْسَةُ والخُرْسُ، لطَعامِ الوِلادَةِ. الخامِسُ، الوَكِيرَةُ، لدَعْوةِ البِناءِ. السَّادِسُ، النَّقِيعَةُ، لقُدومِ الغائبِ. السَّابعُ، العَقِيقَةُ؛ وهى الذَّبْحُ لأجْلِ الوَلَدِ، على ما تقدَّم فى أواخرِ بابِ الأُضْحِيَةِ (١). الثَّامِنُ، المَأْدُبَةُ؛ وهو كلُّ دَعْوَةٍ لسَبَبٍ كانتْ أو غيرِه. التَّاسِعُ، الوَضِيمَةُ، وهو طَعامُ المَأْتَمِ. العاشِرُ، التُّحْفَةُ؛ وهو طَعامُ القادِمِ. زادَ بعضُهم، حادِىَ عشَرَ، وهو الشُّنْدُخِيَّةُ؛ وهو طَعامُ المِلْكِ على

стр. 9825

وَهِىَ مُسْتَحَبَّةٌ، ــ الزَّوْجَةِ. وثانىَ عشَرَ، المِشْداخُ؛ وهو الطَّعامُ المأكُولُ فى خَتْمَةِ القارِئَ. وقد نظَمَها بعضُهم، ولم يَسْتَوْعِبْها، فقال: وَليِمَةُ عُرْسٍ، ثمِ خُرْسُ وِلادَةٍ ... وعَقٌّ لسَبْعٍ، والخِتانُ لإِعْذارِ ومَأْدُبَةٌ أطْلِقْ نقِيعَةُ غائبٍ ... وَضِيمةُ مَوْتٍ والوَكِيرَةُ للدَّارِ وزِيدَتْ لإِمْلاكِ المُزَوَّجِ شُنْدُخٌ ... ومِشْداخٌ المأْكولُ فى خَتْمَةِ القارِى فأخَا بالحذاقِ والتُّحْفَةِ. قوله: وهى مُسْتَحَبَّةٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولو بشاةٍ فأقَلَّ. قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا تنْقُصَ عن شاةٍ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: تُسْتَحَبُّ بشاةٍ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: ذكَر الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه

стр. 9826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللَّهُ، أنَّها تجِبُ ولو بشاةٍ؛ للأمْرِ. وقال الزَّرْكَشِىُّ: قوْلُه ﵊: «ولو بشَاةٍ». الشَّاةُ هنا، واللَّهُ أعلمُ، للتَّقْليلِ. أىْ، ولو بشئٍ قليلٍ، كشاةٍ. فيُسْتَفادُ مِن هذا، أنَّه تجوزُ الوَلِيمَةُ بدُونِ شاةٍ. ويُسْتَفادُ مِن الحديثِ، أنَّ الأُوْلَى الزِّيادَةُ على الشاةِ؛ لأنَّه جعَل ذلك قليلًا. انتهى.

стр. 9827

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان، إحْداهما، تُسْتَحَبُّ الوَلِيمَةُ بالعَقْدِ. قالَه ابنُ الجَوْزِىِّ. واقْتَصَر عليه فى «الفُروعِ». وقدَّمه فى «تجْرِيدِ العِنايَةِ». وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: تُسْتَحَبُّ بالدُّخولِ. قلتُ: الأُوْلَى أَنْ يُقالَ: وَقْتُ الاسْتِحْبابِ مُوَسَّعٌ مِن عَقْدِ النِّكاحِ إلى انْتِهاءِ أيَّامِ العُرْسِ؛ لصِحَّةِ الأخْبارِ فى هذا، وهذا كمالُ السُّرورِ بعدَ الدُّخولِ، لكِنْ قد جرَتِ العادَةُ فِعْلَ ذلك قبلَ الدُّخولِ بيَسِيرٍ. الثَّانيةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ: السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ للبِكْرِ. قلتُ: الاعْتِبارُ فى هذا باليَسارِ؛ فإنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ما أَوْلَمَ على أحَدٍ [مِن نِسائِه] (١)، ما أوْلَمَ علَى زَيْنَبَ.

стр. 9828

وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ، إِذَا عَيَّنهُ الدَّاعِى الْمُسْلِمُ فِى الْيَوْمِ الأَوَّلِ، ــ وكانَتْ ثَيِّبًا. لكِنْ قد جرَتِ العادَةُ بفِعْلِ ذلك فى حقِّ البِكْرِ أكثرَ مِن الثَّيِّبِ. قوله: والإِجَابَةُ إليها واجبَةٌ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا بشُروطِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونَصروه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لا خِلافَ فى وُجوبِ الإِجابَةِ إلى الوَلِيمَةِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «الإِفْصاحِ»: ويجِبُ فى الأَشْهرِ عنه. وقيل: الإِجابَةُ فَرْضُ كِفايةٍ. وقيل:

стр. 9829

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُسْتَحَبَّةٌ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وعنه، إنْ دَعاه مَن يثِقُ به، فالإِجابَةُ أفْضَلُ مِن عدَمِها. وقدَّم فى «التَّرْغيبِ»، لا يَلْزَمُ القاضىَ حُضورُ (١)

стр. 9830

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَلِيمَةِ عُرْسٍ. ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ»، فى بابِ أدَبِ القاضى، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» هناك قوْلًا. قوله: إذا عَيَّنَه الدّاعِى المُسْلِمُ. مُقَيَّدٌ بِها إذا لم يَحْرُمْ هَجْرُه، فإنْ حَرُمَ (١) هَجْرُه، لم يُجِبْه، ولا كَرامَةَ، ومُقَيَّدٌ أيضًا بما إذا لم يكُنْ كَسْبُه خَبِيثًا، فإنْ كان كسبُه خَبِيثًا، لم يُجِبْه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: بلَى. ومنَع ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المِنْهاجِ»، مِن إجابَةِ ظالمٍ وفاسقٍ ومُبْتَدِعٍ، ومُفاخِرٍ بها، أو فيها، ومُبْتَدِع يتَكَلَّمُ ببِدْعَتِه، إلَّا لرادٍّ عليه. وكذا إنْ كان فيها مُضْحِكٌ بفُحْشٍ أو كَذِبٍ، وإلَّا أُبِيحَ إذا كان قليلًا. وقيل: يُشْترَطُ أَنْ لا يخُصَّ بها الأغْنِياءَ، وأنْ لا يخَافَ المَدْعُوُّ الدَّاعِىَ، ولا يرْجُوَه، وأنْ لا يكونَ فى المَحَلِّ مَن يكْرَهُه المَدْعُوُّ، أو يكْرَهُ هو المَدْعُوَّ. قال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: إنْ عَلِمَ حُضورَ الأَراذِلِ، ومَن مُجَالسَتُهم تُزْرِى بمِثْله، لم تجِبْ إجابَتُه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، عن هذا القَوْلِ: لم أرَه لغيرِه مِن أصحابِنا. قال: وقد أطْلَق الإِمامُ أحمدُ، ﵀، الوُجوبَ، واشْترَطَ الحِلَّ، وعدَمَ المُنْكَرِ. فأمَّا هذا الشَّرْطُ، فلا أَصْلَ له، كما أنَّ مُخالطَةَ هؤلاءِ فى صُفوفِ الصَّلاةِ لا تُسْقِطُ الجماعةَ. وفى الجِنازَةِ لا تُسْقِطُ حقَّ الحُضورِ. فكذلك ههُنا. وهذه شُبْهَةُ الحَجَّاجِ بنِ

стр. 9831

فَإِنْ دَعَا الْجَفَلَى، كَقَوْلِهِ: أيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ. أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، ــ أَرْطَاةَ (١)، وهو نَوْعٌ مِن التَّكَبُّرِ، فلا يُلْتفَتُ إليه. نعم، إنْ كانوا يتَكلَّمونَ بكَلامٍ مُحَرَّمٍ، فقد اشْتَملَتِ الدَّعْوَةُ على مُحَرَّمٍ، وإنْ كان مَكْرُوهًا، فقد اشْتَملَتْ على مَكْرُوهٍ. وأما إنْ كانُوا فُسَّاقًا، لكِنْ لا يأْتُونَ بمُحَرَّمٍ ولا مَكْرُوهٍ، لهَيْبَتِه فى المَجْلِسِ، فيتَوجَّهُ أَنْ يحْضُرَ، إذا لم يكُونُوا ممَّن يُهْجَرونَ، مِثْلَ المُسْتَتِرينَ. أمَّا إنْ كان فى المَجْلِسِ مَن يُهْجَرُ، ففيه نظرٌ، والأَشْبَهُ، جوازُ الإِجابَةِ، لا وُجوبُها. انتهى. قوله: فإنْ دَعا الجَفَلَى، كقَوْلِه: أيُّها النّاسُ تَعالَوْا إلى الطَّعامِ. أو دَعاه فيما

стр. 9832

أَوْ دَعَاهُ ذِمِّىٌّ، لَمْ تَجِبِ الإِجَابَةُ. ــ بعدَ اليَومَ الأَوَّلِ، أو دَعاهُ ذِمِّىٌّ، لم تَجِبِ الإِجابَةُ. إذا دعَا الجَفَلَى، لم تجِبْ إجابَتُه. على المذهبِ، وعليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يجِبَ. قال ابنُ رَزِينٍ فى

стр. 9833

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «شَرْحِه». [فعلى المذهبِ] (١)، بل (٢) يُكْرَهُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لم تجِبْ، ولم تُسْتَحَبَّ. وقيل: تُباحُ (٣). وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ». وأمَّا إذا دَعاه فيما بعدَ اليومِ الأَوَّلِ، وهو اليومُ الثَّانِى والثَّالثُ، فلا تجِبُ الإِجابَةُ، بلا نِزاعٍ، لكِنْ تُسْتَحَبُّ إجابَتُه فى اليومِ الثَّانِى، وتُكْرَهُ فى اليومِ الثَّالثِ. ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ أحَبَّ أجابَ فى الثَّانِى، ولا يُجِيبُ فى الثَّالثِ. وأمَّا إذا دَعاه الذِّمِّىُّ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، لا تجِبُ إجابَتُه، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ. وقال أبو داودَ: وقيلَ لأحمدَ: تُجِيبُ دَعْوَةَ الذِّمِّىِّ؟ قال: نعم. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: قد يُحْمَلُ كلامُه على الوُجوبِ. فعلى المذهبِ، تكرَه إجابَتُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقيل: تجوزُ مِن غيرِ كَراهَةٍ. قال المُصَنِّفُ (٦) فى «المُغْنِى» (٤): قال أصحابُنا: لا تجِبُ

стр. 9834

وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ والإِجَابَةُ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ. ــ إحابَةُ الذِّمِّىِّ، ولكِنْ تجوزُ. وقال فى «الكافِى»: وتجوزُ إجابَتُه. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، المُتَقدِّمِ، عدَمُ الكراهَةِ. وهو الصَّوابُ. قال ابن رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: لا بَأْسَ بإجابَتِه. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». وخرَّج الزَّرْكَشِىُّ، مِن روايَةِ عدَمِ جَوازِ تَهْنِئَتِهم وتَعْزِيَتِهم وعِيادَتِهم، عدَمَ الجوازِ هنا. قوله: وسائرُ الدَّعَواتِ والإِجَابَةُ إليها مُسْتَحَبَّةٌ. هذا قولُ أبى حَفْصٍ العُكْبَرِىِّ، وغيرِه. وقطَع به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ». والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ بَقِيَّةَ الدَّعَواتِ مُباحَةٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: قالَه القاضى، وعليه

стр. 9835

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عامَّةُ أصحابِه. وقطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «خِصالِ ابن البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، تُكْرَهُ دَعْوَةُ الخِتانِ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ». ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ. وأما الإِجابَةُ إلى سائرِ الدَّعَواتِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اسْتِحْبابُها، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الظَّاهِرُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقيل: تُباحُ. ونصَّ عليه، وهو قوْلُ القاضى، وجماعَةٍ مِن أصحابِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وجزَم به فى «المُوجَزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، ومُثَنَّى، تجِبُ الإِجابَةُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: لو قيلَ بالوُجوبِ،

стр. 9836

وَإذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا، لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا أَوْ ــ لَكَانَ مُتَّجِهًا. وكَرِهَ الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»، حُضورَ غيرِ وَلِيمَةِ العُرْسِ إذا كانت كما وصَف النبىُّ ﷺ : «يُمْنَعُ المُحْتاجُ، ويَحْضُرُ الغَنِىُّ» (١). فائدة: قال القاضى فى آخِرِ «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: يُكْرَهُ لأَهْلِ الفَضْلِ والعِلْمِ الإِسْراعُ إلى إجابةِ الطَّعامِ والتَّسامُحِ؛ لأنَّ فيه بِذْلَةً ودَناءَةً وشَرَهًا، لاسِيَّما الحاكِمُ. قوله: وإنْ حضَر وهو صائِمٌ صَوْمًا واجبًا، لم يُفْطِرْ، وإنْ كان نَفْلًا أو كان

стр. 9837

كَانَ مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ لَهُ الأَكْلُ، وإِنْ أَحَبَّ دَعَا، وَانْصَرَفَ. ــ مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ الأَكْلُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اسْتِحْبابُ الأكْلِ لمَن صَوْمُه نَفْلٌ أو هو مُفْطِرٌ. قالَه القاضى. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقيل: يُسْتَحَبُّ الأَكْلُ للصَّائِمِ إنْ كان يَجْبُرُ قلْبَ داعِيه، وإلَّا كان إتْمامُ الصَّوْمِ أوْلَى. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ تعْليلِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وقيل: نصُّه: يدْعُو، ويَنْصَرِفُ. وقال فى «الواضِحِ»: ظاهِرُ الحديثِ وُجوبُ الأكْلِ للمُفْطِرِ. وفى مُناظراتِ ابنِ عَقِيلٍ، لو غمس إصْبَعَه فى ماءٍ ومَصَّها، حصَل به إرْضاءُ الشَّارِعِ، وإزالَةُ المأْثَمِ بإجْماعِنا. ومِثْلُه لا يُعَدُّ إجابةً عُرْفًا، بل استِخْفافًا

стр. 9838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالدَّاعِى. فائدة: فى جَواز الأَكْلِ مِن مالِ مَن فى مالِه حرامٌ أقْوالٌ؛ أحدُها، التَّحْريمُ مُطْلَقًا. قطَع به وَلَدُ الشِّيرازِىِّ فى «المُنْتَخَبِ»، قُبَيْلَ بابِ الصَّداقِ. قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: هذا قِياسُ المذهبِ، كما قُلْنا فى اشْتِباهِ الأوانِى الطَّاهِرَةِ بالنَّجِسَةِ. وهو ظاهِرُ تعْليلِ القاضى. وقدَّمه أبو الخَطَّابِ، فى «الانْتِصارِ». قال ابنُ عَقِيلٍ

стр. 9839

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «فُنُونِه»، فى مَسْألَةِ اشْتِباهِ الأوانِى: وقد قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: لا يُعْجِبُنِى أَنْ يأْكُلَ منه. وسأله المَزْوَزِىُّ عن الذى يُعامِلُ بالرِّبا، يَأْكلُ عندَه؟ قال: لا. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» فى آدابِها: ولا يأْكُلُ مُخْتَلِطًا بحرامٍ بلا ضَرُورَةٍ. والقوْلُ الثَّانى، إنْ زادَ الحرامُ على الثُّلُثِ، حَرُمَ الأَكْلُ، وإلَّا فلا. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»؛ لأَنَّ الثُّلُثَ ضابِطٌ فى مَواضِعَ. والقَوْلُ الثَّالثُ، إنْ كان الحرامُ أكْثرَ، حَرُمَ الأَكْلُ، وإلَّا فلا، إقامَةً للأَكْثَرِ مَقامَ الكُلِّ. قطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المِنْهاجِ». نقَل الأَثْرَمُ، وغيرُ واحدٍ، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، فى مَن وَرِثَ مالًا فيه حرامٌ، إن عرَف شيئًا بعَيْنه، ردَّه، وإنْ كان الغالِبُ على مالِه الفَسَادَ، تنَزَّهَ عنه، أو نحوَ هذا. ونقَل حَرْبٌ، فى الرَّجُلِ يخْلُفُ مالًا، إنْ كان غالِبُه نَهْبًا أو رِبًا، يَنْبَغِى لوارِثِه أَنْ يتَنَزَّه عنه، إلَّا أَنْ يكونَ يسِيرًا لا يُعْرَفُ. ونقَل عنه أيضًا، هل للرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِن وَرَثَةِ إنْسانٍ مالًا مُضارَبَةً ينْفَعُهم ويَنْتَفِعُ؟ قال: إنْ كان غالِبُه الحرامَ فلا. والقَوْلُ الرَّابعُ، عدَمُ التَّحْريمِ مُطْلَقًا، قلَّ الحرامُ أو كَثُرَ، لكِنْ يُكْرَهُ، وتقْوَى الكراهَةُ وتضْعُفُ بحسَبِ كثْرَةِ الحرامِ وقِلَّتِه. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «فُصولِه» وغيرُه. وقدَّمه

стр. 9840

فإِن دَعَاهُ اثنَانِ، أَجَابَ أَوَّلهُمَا، ــ الأَزَجِىُّ وغيرُه. قلتُ: وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ. وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، فى بابِ صدَقَةِ التَّطَوُّعِ، و «الآدابِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ». قال فى «الفُروعِ»: ويَنْبَنِى على الخِلافِ، حُكْمُ مُعامَلَتِه، وقَبُولُ صدَقَتِه وهِبَتِه، وإجابَةُ دَعْوَتِه، ونحوُ ذلك. وإنْ لم يعْلَمْ أنَّ فى المالِ حرامًا، فالأَصْلُ الإِباحةُ، ولا تحْريمَ بالاحْتِمالِ، وإنْ كان ترْكُه أوْلَى للشَّكِّ. وإنْ قَوِىَ سبَبُ التحْريمِ، فَظنُّه، فيَتَوجَّهُ فيه، كآنِيَةِ أَهْلِ الكِتابِ وطَعامِهم. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ التَّرْكُ، وأنَّ ذلك يَنْبَنِى على ما إذا تَعارَضَ الأصْلُ والظَّاهِرُ، وله نَظائِرُ كثيرةٌ (١). قوله: فإنْ دَعاه اثْنان، أجابَ أسْبَقَهما. وهذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكِنْ هلِ السَّبْقُ بالقَوْلِ -وهو الصَّوابُ- أو بقُرْبِ (٢) البابِ؟ فيه وَجْهانِ. قال فى «الفُروعِ». وحُكِىَ، هل السَّبْقُ بالقَوْلِ أو البابِ؟ فيه وَجْهانِ. انتهى. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ السَّبْقَ بالقولِ. وهو كالصَّريحِ فى كلامِ المُصَنِّفِ (٣) وغيرِه، خُصوصًا «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». فإنِ اسْتَوَيا فى السَّبْقِ، فقطَع المُصَنِّفُ هنا بتَقْديمِ الأَدْيَنِ، ثم الأقرَبِ جِوارًا. وقالَه فى
следующие страницы →