← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

* ابن حجر الهيتمي: (٩٠٩ هـ - ٩٧٣ هـ): هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي، أصله من بني سعد في إقليم الشرقية من مصر السفلى، وقد ألف كتبًا كثيرة جيدة قابلها الناس بالتقدير والإقبال منها: كتاب "الإمداد شرح الإرشاد"، وهو طويل، ثم اختصره بكتاب "فتح الجواد" وكتاب "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" توفي رحمه اللَّه تعالى سنة ٩٧٤ هـ. * محمد الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): الشيخ الإِمام العالم العلامة الهمام محمَّد بن محمد الخطيب شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي، أجمع أهل مصر على صلاحه ووصفوه بالعلم والزهد والورع وكثرة النسك والعبادة، وشرح كتاب "المنهاج" و"التنبيه" شرحين عظيمين جمع فيهما تحريرات أشياخه بعد القاضي زكريا، وأقبل الناس على قراءتهما وكتابتهما في حياته، وله على "الغاية" شرح مطول حافل، ومن مصنفاته: كتاب "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع"، كتاب "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج"، كتاب "شرح التنبيه" لأبي إسحاق الشيرازي، كتاب "شرح البهجة" في الفقه لابن الوردي، توفي رحمه اللَّه تعالى سنة ٩٧٧ هـ. * شمس الدين الرملي (٩١٩ هـ - ١٠٠٤ هـ): محمد بن أحمد بن حمزة شمس الدين الرملي، فقيه الديار المصرية في عصره، ومرجعها في الفتوى، يقال له: الشافعي الصغير, نسبته إلى "الرملة" من قرى المنوفية بمصر، ومولده ووفاته بالقاهرة، ولي إفتاء الشافعية، وجمع فتاوى أبيه، وصنف شروحًا وحواش كثيرة. التقويم المذهبي لآراء الرافعي والنووي وكتبهما أطبق المحققون المتأخرون من علماء الشافعية على أن القول المعتمد للحكم والفتوى (هو ما اتفق عليه الشيخان -الرافعي والنووي- وإن اختلفا فما جزم به

стр. 37

النووي، ثم ما جزم به الرافعي ما لم يجمع متعقبوا كلامهما على أنه سهو). ولقد بلغ الأمر في اعتماد المتأخرين من الشافعية على قول الشيخين "أن بعض المشايخ منهم كان لا يجيز أحدًا بالإفتاء إلا شرط عليه أن لا يخرج عما صححاه"، ويعلل لنا الإِمام ابن حجر الهيتمي سر هذه الثقة والاعتماد فيقول: "وقد أجمع المحققون على أن المفتي به ما ذكراه أي الرافعي والنووي، وإن اختلفا فالنووي. وعلى أنه لا يعترض عليهما بنص الأم أو كلام الأكثرين أو نحو ذلك؛ لأنهما أعلم بالنصوص وكلام الأصحاب من المعترض عليهما، فلم يخالفاه إلا لموجب علِمَه مَن عَلِمه وجَهِله مَن جَهِله". * * * كتب علماء الشافعية متسلسلة من مؤلفات صاحب المذهب الإِمام الشافعي جمع إمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللَّه الجويني كتب الإِمام الشافعي وهي: "كتاب الأم"، و"الإملاء"، و"الرسالة"، وغيرها، بالإضافة إلى كتاب تلاميذ الشافعي مثل "مختصر المزني"، و"البويطي"، وغيرهما، وبعض كتب أصحاب الوجوه والترجيحات وشرحها في كتابه "نهاية المطلب في دراية المذهب" وهو كتاب عظيم ومنهم، أجمع علماء الشافعية على الثناء عليه، والإشادة بذكره، فقال فيه ابن خلكان: ما صنف في الإِسلام مثله. ثم جاء الغزالي تلميذ إمام الحرمين فاختصر كتاب "النهاية" بمختصر سماه "البسيط"، ثم اختصره مرة أخرى بكتاب سماه "الوسيط"، ثم اختصره بكتاب آخر سماه "الوجيز". وقد شرح الإِمام العلامة الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد بن الرِّفعة شافعي زمانه، المتوفى سنة ٧١٠ هـ كتاب "الوسيط" بشرح سماه: "المطلب العالي بشرح

стр. 38

وسيط الغزالي" فمات قبل إتمامه، فأتمه الشيخ الحموي، وهو يقع في ستة وعشرين مجلدًا، كما شرحه الشيخ أحمد بن محمد بن أبي الحزم مكي بن يس بن العباس نجم الدين القمولي المتوفى سنة ٧٢٧ هـ بشرح سماه "البحر المحيط بشرح الوسيط"، كما شرح الوسيط أيضًا العالم العلامة قطب زمانه وحجة أهل عصره أبو الوليد الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد اللَّه الأذرعي المتوفى سنة ٧٨٣ هـ بشرح سماه "التوسط والفتح بين الروضة والشرح" يقع في عشرين مجلدًا. وقد شرح الإِمام أبو القاسم الرافعي عبد الكريم بن محمد القزويني كتاب "الوجيز" للغزالي بشرحين أحدهما صغير، والثاني كبير سماه "فتح العزيز بشرح الوجيز" فأقبل الناس إليه بالدراسة والاستفادة والاختصار. فاختصر الإِمام محيي الدين النووي كتاب "فتح العزيز" بكتاب سماه "روضة الطالبين وعمدة المفتين" كان مرجع العلماء ومحل اهتمامهم. وأقبل العلماء على "كتاب الروضة" بالشرح والدرس، وقد شرح "الروضة" العلامة بدر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن بهادر الزركشي المتوفى سنة ٤٧٩ هـ بكتاب سماه "خادم الشرح والروضة"، وهو كتاب كبير، يقع في أربعة عشر مجلدًا، ذكر فيه مشكلات الروضة، وفتح فيه مقفلات "فتح العزيز" للرافعي، وهو أسلوب كتاب "التوسط" للأذرعي. وقد اختصر الشيخ أبو القاسم الرافعي كتاب "الوجيز" للغزالي بمختصر سماه "المحرر" (٣)، ثم اختصره الشيخ نجم الدين القزويني بكتاب سماه "الحاوي الصغير" (٤)، وقد أقبل عليه الناس لكونه مختصرًا مفيدًا، محرر المقاصد، وجيز اللفظ، بسيط المعاني، و"شرح الوجيز" للإمام الرافعي، يعرف بـ "الشرح الكبير".

стр. 39

وقد خرَّج الشيخ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن الملقن أحاديث الشرح الكبير وبين الصحيح والضعيف في كتاب كبير، يقع في سبعة مجلدات، سماها "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير"، ثم اختصره بكتاب أصغر منه وسمَّاه "مختصر البدر المنير"، ثم اختصر "البدر المنير" الشيخُ الحافظُ شهاب الدين أحمد بن محمد بن حجر العسقلاني، وسماه "تلخيص الحبير خلاصة البدر المنير"، ثم اختصر الإِمام النووي شرح الوجيز للرافعي بكتاب سماه "روضة الطالبين وعمدة المفتين" يقع في اثني عشر مجلدًا، حرر فيه العبارات، وأوضح المذهب، وهذَّب الكتاب كما مر ذكره عند ذكر الإِمام النووي. ثم قام الإِمام النووي باختصار "المحرر" للرافعي بكتاب آخر سماه "منهاج الطالبين"، حرَّر فيه العبارات، وأوضح الخلاف والمشكلات، ونقّحه وهذّبه، فأقبل إليه الناس بشوق وشغف بالدراسة والحفظ، وشرحه كثير من العلماء منهم: الشَّيخ محمَّد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد جلال الدين المحلي بشرح مفيد، عرف بشرح جلال الدين المحلي، فأصبح عمدة الطُّلاب والمدرِّسين، حتى إنَّ المصنّفين بعده إذا قالوا: "قال الشارح" أصبح ينصرف إليه. وعلّق على هذا الشرح كل من شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي، والشيخ شهاب الدين أحمد البرلسي المشهور بعميرة المتوفى سنة ٩٥٧ هـ. كما شرحه الشيخ عمدة المحققين وخاتمة المفتين شهاب الدين أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي المتوفى سنة ٩٧٤ هـ بشرح سماه "تحفة المحتاج"، وقد وضع عليه العلامة الشيخ عبد الحميد الشرواني حاشية، وكذلك وضع عليه الشيخ أحمد بن قاسم العبادي حاشية طُبعتا مع التحفة، ويقع في عشر مجلدات، وقد وضع السيد عبد الرحمن بن عبيد اللَّه السقاف المتوفى سنة ١٣٣٥ هـ حاشية على تحفة المحتاج سماها "صوب الركام في تحقيق الأحكام" ذكر فيها أنه حقق مسائل "تحفة المحتاج"، وقيّد شواردها، وأحكم أوابدها، وأعاد الفروع فيها إلى

стр. 40

الأصول، وأبان ما إليه المنقول تؤول، بما لم يسبق إليه، ولم تخدم التحفة مثله، ولكنه مخطوط لم يطبع. وكذلك شرح المنهاج الشيخ شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة الرملي المنوفي المصري، المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ بشرح سماه "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" ويقع في ثمانية مجلدات، وقد علق عليه كل من أبي الضياء نور الدين علي بن علي الشبراملسي القاهري المتوفى سنة ١٠٨٧ هـ، والشَّيخ أحمد بن عبد الرازق بن محمد بن أحمد المعروف بالمغربي الرشيدي. كما شرح "المنهاج" الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الخطي الشربيني بشرح سماه "مغني المحتاج إلى معاني ألفاظ المنهاج". وكذلك شرح "المنهاج" الشيخ المحقق محمد الزهري الغمراوي شرحًا مختصرًا سماه "السراج الوهاج على المنهاج". ثم اختصر شيخ الإِسلام زكريا الأنصاري كتاب "منهاج الطالبين" بكتاب مختصر سماه "منهج الطلاب" هذّبه، وحرر عباراته، نال استحسان العلماء، وقد شرحه بنفسه شرحًا سماه "فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب" وهو من الكتب المعتمدة في المذهب، ومرجع للعلماء والطلاب، ويعتبرونه المذهب المنقح، وقد كتب عليه الشيخ سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي حاشية وافية وسماها "التجريد لنفع العبيد". وقد قام الشيخ شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر الشهير بابن المقرئ اليمني باختصار "روضة الطالبين" بمختصر سماه "روض الطالب". وقد شرح هذا المختصر شيخ الإِسلام زكريا الأنصاري بشرح سماه "أسنى المطالب شرح روض الطالب"، وهو من الكتب الجيدة والمعتمدة لدى المتأخرين، ويقع في خمسة مجلدات. كما قام الشيخ شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقرئ باختصار كتاب "الحاوي الصغير" للقزويني بمختصر سماه "الإرشاد" وقال إنه أقل حجمًا، وأكثر

стр. 41

علمًا، وأصحّ حكمًا من سابقه. وقد شرح الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي هذا المختصر بشرح كبير سماه "الإمداد" وهو كتاب كبير، ثم اختصره وسماه "فتح الجواد" يقع بها مجلدين كبيرين، وهو كتاب يحتوي على مسائل كثيرة، وتفريعات جيدة بعبارات راقية، لا يفك رموزها إلا العلماء المتمكنون بها اللغة العربية، والفقه الشَّافعيّ، وقد نظم الشيخ صفي الدين أبو السرور أحمد بن عمر بن محمد بن عمر المزجد اليمني كتاب "الإرشاد" وسماه "منظومة الإرشاد" بها خمسة آلاف وثمانمائة وأربعين بيتًا. (٤) طور الاستقرار ظلّت آراء الشيخين وكتبهما محور اعتماد من جاء من بعدهما من علماء الشافعية في تحديد رأي "المذهب" حتى نبغ طائفة من العلماء اعتبروا من المحققين بها المذهب، كالشيخ زكريا الأنصاري المتوفى سنة ٩٢٦ هـ والخطيب الشربيني المتوفى سنة ٩٧٧ هـ، والشهاب الرملي المتوفى سنة ٩٥٧ هـ والجمال الرملي المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ وابن حجر الهيتمي المتوفى سنة ٩٧٣ هـ وغيرهم. وهؤلاء كانت محور تآليفهم كتب الشيخين تأييدًا وشرحًا، وقد يخالفهما البعض بترجيحات خاصة له. وحظي كتاب "المنهاج" للنووي المختصر من "المحرر" للرافعي بالكثير من الاهتمام، فقد اختصره شيخ الإِسلام زكريا الأنصاري بها كتاب "المنهج" كما شرحه جمع لا يحصى منهم: الخطيب الشربيني بها كتابه "مغني المحتاج"، والجمال الرملي بها كتابه "نهاية المحتاج"، وابن حجر المكي بها كتابه "تحفة المحتاج" وقد أدى اجتهاد بعض هؤلاء إلى ترجيحات مخالفة لآراء الشيخين، ومن ثَم لم يكن بدٌّ من إعادة النظر في مدلول "المذهب" واصطلاحه. * المذهب كما استقر عليه عند المتأخرين من الشَّافعية: يقررُ أكثر المتأخرين من فقهاء الشَّافعية على أن من كان من أهل الترجيح في

стр. 42

المذهب والقدرة على التصحيح يختار في فتواه ما يظهر له ترجيحه من كلام الشيخين -الرافعي والنووي- ولا يتقيد بما رجحه ابن حجر أو الرملي أو غيرهما من المتأخرين، بل يغترف من البحر الذي اغترف منه السيدان الجليلان المشار إليهما وغيرهما من الفحول. وإنما حصرنا ذلك في كلام الرافعي والنووي لما تقرر عند أكثر من محققي المتأخرين أنه لا يجوز العدول عن كلامهما. أما من لم يكن من أهل الترجيح في المذهب، وهو شأن أكثر الباحثين اليوم فهو بالخيار بين أن يأخذ بكلام ابن حجر أو بترجيح الجمال الرملي، ولا كلام في ذلك ما لم يتفق متعقبو كلامهما على أنه سهو. فإن اتقفا على رأي فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب، وإن اختلفا في الترجيح فأيهما أولى بالتقديم -مع التخيير بينهما. * * * الخلاصة من العرض السابق يتبينُ واضحًا الأدوار التي مر عليها تحديد اصطلاح المذهب عند الشافعية، وأن رأي المتأخرين من علماء الشافعية قد استقر على أن المذهب لا يعدو ما رجحه الشيخان النووي والرافعي، ثم ما رجحه ابن حجر والرملي. ومِن المتيقن أن ابن حجر والرملي قد التزما في كتبهما بتطبيق القاعدة الأولى التي اتفق عليها من جاء قبلهما وهي: أن الراجح في المذهب هو ما رجحه الشيخان، ثم ما اختاره النووي، ثم ما رجحه الرافعي. ومن ثم فإن كتبهما -الرملي وابن حجر- لا تشذ عن هذه القاعدة فيما تعرض له الشيخان. ولذا فإن الباحث في عصرنا يجد لزامًا على نفسه أن يخضع لما حرره من جاء بعد الرملي وابن حجر من تحديد "المذهب" بأنه هو ما رجحه ابن حجر

стр. 43

والرملي في كتبهما على الترتيب والكيفية التي صنف بها علماء المذهب كتبهما وكتب من جاء بعدهما. وهذا الاعتماد على كتب ابن حجر والرملي ينبغي أن لا يصرف نظر الباحث عن الحقيقة العلمية وراء ذلك، وهي أن كتب ابن حجر والرملي إنما هي حلقة في سلسلة ذهبية من كتب أكابر علماء الشافعية تمتد عبر القرون حتى تصل إلى مؤسس المذهب: الإِمام الشافعي. فـ "التحفة" و"النهاية" كلاهما شرح لـ "منهاج الطالبين"، و"منهاج الطالبين" مختصر النووي من "المحرر"، و"المحرر" مختصر الرافعي من "الوجيز" (٥) الذي شرحه الرافعي بشرحين، واختصر النووي أحدهما في كتاب "الروضة"، و"الوجيز" من "الوسيط"، و"الوسيط" من "البسيط"، والثلاثة كلها للإمام أبي حامد الغزالي، ولقد استقى الإِمام الغزالي كتابه "البسيط" من كتاب "نهاية المطلب" لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد اللَّه الجويني، و"نهاية المطلب" شرح "المختصر" للمزني، ومختصر المزني -تلميذ الشافعي- من مؤسسي المذهب الشافعي. هذا التسلسل الفريد والارتباط الحسن يجعل النفس تطمئن اطمئنانًا عجيبًا إلى صدق تمثيل هذه الكتب ومؤلفيها لمذهب الإِمام الشافعي. ومن ناحية أخرى فإن كتاب شيخ الإِسلام الأنصاري: المنهج اختصار لمنهاج النووي والخطيب الشربيني شرح المنهاج في كتابه "مغني المحتاج". ولقد تبين مما عرض عليك أن الحواشي اللاحقة لهؤلاء كلها مستقاة من كتب الشيوخ: زكريا الأنصاري، والخطيب الشربيني، والرملي، وابن حجر. * * *

стр. 44

ثالثًا دراسة الكتاب (أ) ترجمة المصنِّف اسمه ولقبه وكنيته: أبو حفص سراج الدين عُمرُ بن رِسْلان بن نصير بن صالح الكناني العسقلاني البلقيني (٦) الشافعي، إمام الأئمة وعلم الأمة. حاز كل الفخر وهو أعجوبة الدهر، خاتمة المجتهدين، ومن دان لفضله كل عالم من أئمة الدين، شيخ الوقت وحجته وإمامه ونادرته، فقيه الزمان بالاتفاق، وشيخ الإِسلام على الإطلاق، أعلم أهل عصره بجميع العلوم، وأدراهم بالمنطوق والمفهوم، مفتي الأنام وملك العلماء الأعلام، عون الإِسلام والمسلمين، وحجة اللَّه تعالى على خلقه أجمعين. وكان رحمه اللَّه تعالى واسع العلم بحرًا لا يجارى ولا تكدره الدلاء وحافظًا لا يكاد يفوته من علوم البشر إلا ما لا خير فيه، ديِّنًا خيِّرًا وقورًا حليمًا مهيبًا سريع البادرة قريب الرجوع كثير التلطف سريع البكاء في الميعاد مع الخشوع، لا يفتر عن الاشتغال أو الإشغال. نشأته: ولد ليلة الجمعه الثاني من عشر من شعبان سنة ٧٢٤ هجرية، ومات سنة ٨٠٥ هجريه عن واحد وثمانون عام وشهور. حج بيت اللَّه مرتين سنة ٧٤٠ هجريه

стр. 45

وعام ٧٤٧ هجرية. حفظ القرآن الكريم وعمره سبع سنين وهي من صغيره لم يضارعه فيها إلا اطفال قلائل مثل العلامه ابن حجر العسقلاني كما حفظ البلقينى "المحرر" في الفقه و"الكافية" في النحو لابن مالك ومختصر ابن الحاجب في أصول الفقه و"الشاطبية" في القراءات، وكل ذلك في بلدته بلقينا. يقال إن صالح الجد الثالث لسراج الدين هو أول من سكن بلقينة ولذلك كان لقب البلقيني وهي قرية متابعة لمركز المحلة الكبرى محافظة الغربية بطريق طنطا. ومن المعروف أن بيت البلقيني بيت علم وفضل ورياسة وكرم، منهم من دفن بالقرية ومنهم من دفن بعيدًا عنها. أولاده: تزوج الشيخ سراج الدين ابنة العلامه الشيخ ابن عقيل ولازمته في شبيبته. أما أولاده فقد رُزق بعدة أولاد، وأشهر من نبغ في العلم منهم: بدر الدين البلقيني، توفي في حياته سنة ٧٩١ هـ. جلال الدين البلقيني توفي سنة ٨٢٤ هـ: عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني، العسقلاني الأصل، ثم البلقيني المصري، أبو الفضل جلال الدين: من علماء الحديث بمصر. انتهت إليه رياسة الفتوى بعد وفاة أبيه. وولي القضاء بالديار المصرية مرارًا، إلى أن مات وهو متول. له كتب في (التفسير) و (الفقه) و (مجالس الوعظ) وتعليق على البخاري سماه (الإفهام لما في صحيح البخاري من الإبهام- خ) و (مناسبات أبواب تراجم البخاري- خ) ورسالة في (بيان الكبائر والصغائر- خ) و (نهر الحياة- خ) و (حواش على الروضة) في فروع الشافعية، أفردها أخوه في مجلدين. ومات في القاهرة. علم الدين البلقيني: قاضي القضاة علم الدين صالح ابن شيخ الإِسلام سراج الدين، حامل لواء مذهب الشافعي في عصره، ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة،

стр. 46

وأخذ الفقه عن والده وأخيه، والنحو عن الشطنوفي والأصول عن العز ابن جماعة، وسمع على أبيه جزء الجمعة وختم الدلائل وغير ذلك؛ وعلى الشهاب ابن حجي جزء ابن نجيد، وحضر عند الحافظ أبي الفضل العراقي في الإملاء، وتولى مشيخة الخشابية، والتفسير بالبرقوقية بعد أخيه؛ وتدريس الشريفية بعد الفمني، والحديث بمدرسة قايتباي. وتولى القضاء الأكبر سنة ست وعشرين، بعزل الشيخ ولي الدين، وتكرر عزله وإعادته؛ وتفرد بالفقه؛ وأخذ عنه الجم الغفير، وألحق الأصاغر بالأكابر، والأحفاد بالأجداد. وألف تفسير القرآن، وكمل التدريب لأبيه وغير ذلك. قرأت عليه الفقه، وأجازني بالتدريس وحضر تصديري؛ وقد أفردت ترجمته بالتأليف. . مات يوم الأربعاء خامس رجب سنة ثمان وستين وثمانمائة. قدومه إلى القاهرة: أتى به أبوه إلى القاهرة وعمره اثنتى عشر سنة، فطلب العلم ودرس على علماء عصره من أمثال العلامة الميدومي، وقرأ الأصول على يد شيخه شمس الدين الأصفهاني، والنحو على يد شيخه أبي حيان، وقد أذن له بالفتوى وهو ابن خمسة عشر سنة، فاق الأقران والزملاء واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها الصحيح فقيل أنه مجدد القرن التاسع الهجري، وأثنى عليه شيوخه وزملاؤه وهو شاب، وانتهت به دراسة العلم في أقطار الأرض، وقصده العلماء والطلاب من كل صوب، وأتته الفتوى من مناحية. وظائفه: تولى عدة وظائف منها إفتاء دار العدل، وسافر إلى دمشق سنة ٧٦٩ هجرية فباشره مدة قصيرة ثم عاد. وفي عام ٧٩٣ هجرية سافر إلى حلب بصحبة السلطان برقوق بن أنس العثماني، ودرس بها، ثم عاد إلى القاهرة مع السلطان وعظم شأنه، وصار يجلس في مجلس السلطان بجواره وفوق قضاة القضاة، وعكف التدريس

стр. 47

والتصنيف وانتفع به عامة الطلبة. تلاميذه: تتلمذ على يد الشيخ سراج الدين البلقيني تلاميذ كثيرون جدًّا منهم: حافظ دمشق ابن ناصر الدين، وقد قال في "التبيان": وبإشارته ألفت له كتاب "الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام". والحافظ ابن حجر، الذي قال عنه: خرجت له أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا حدث بها مرارًا وقرأت عليه "دلائل النبوة" للبيهقي فشهد لي بالحفظ في المجلس العام. ومن تلاميذه أيضًا الشيخ برهان الدين المحدث الذي قال عنه: رأيته فريد دهره، فلم تر عيني أحفظ منه للفقه ولأحاديث الأحكام. مدرسته: أنشأ العلامه سراج الدين البلقيني مدرسة بخط منية الشيرج بحي باب الشعرية الآن بالقاهرة. خرجت آلاف العلماء، وجمع فيها كل مريديه ومحبيه من نوابغ الطلاب وأوقف عليها الأوقاف الكثيرة مما تفضل اللَّه بها عليه. وتعلم في هذه المدرسة أيضًا أولاده وأحفاده من علماء بيت البلقيني وكان ابن حجر أحد طلاب هذه المدرسة ودفن البلقيني بها. مصنفاته: لقد كتب الإِمام سراج الدين البلقيني العديد من المؤلفات في شتى العلوم، إلا أن الغالب على مؤلفاته عدم التمام، ويعلل ولده ذلك بقوله: "والسبب في عدم إكماله لغالب مصنفاته أنه كان مشتغلًا بالدروس والفتوى فلا يتفرغ إلا قليلًا, لأنه أول النهار يكون مدرِّسًا بهذه المدارس إلى الظهر غالبًا، ومن العصر إلى المغرب يكتب على الفتاوى، فأي وقت فرغ إنما هو بين الظهر والعصر وبالليل،

стр. 48

فبورك له في ذلك". وأذكر هنا أسماء مصنفاته التي ذكرها ولده والتي ذكرها ابن فهد المكي والبغدادي في "هدية العارفين"، والسخاوي في "الضوء اللامع"، مرتبة على الحروف الهجائية: ١ - إظهار المستند في تعدد الجمعة في البلد. ٢ - الأجوبة المرضية عن المسائل المكية. ٣ - ارتياح الأراوح في المواعيد، من إنشائه كله. ٤ - التأديب مختصر التدريب، قال ولده: كتب منه النصف. ٥ - التدريب في الفقه، وهو كتابنا هذا. ٦ - تراجم البخاري، قال ولده: جزء صغير. ٧ - ترتيب الأقسام على مذهب الإِمام في الفروع، ذكره في هدية العارفين. ٨ - ترتيب الأم للإمام الشافعي، قال ولده: وقد أكمله لكن بقي منه بقايا تكتب على متوالي الكتاب، منه الجزء الثالث من نسخة بمكتبة ولي الدين جار اللَّه بتركيا، تحت رقم: ٢٦٢. ٩ - ترجمان شعب الإيمان. ١٠ - تصحيح المنهاج للنووي، قال ولده: أكمل منه الربع الأخير في خمسة أجزاء، وكتب منه ربع النكاح تقدير جزء ونصف، ومفرقًا كراريس كثيرة، منه نسخة بدار الكتب المصرية في ستة مجلدات تحت رقم ٥٦ فقه شافعي، وأخرى بدار الكتب أيضًا في خمسة مجلدات بها خروم تحت رقم ٥٧ فقه شافعي، والجزء الرابع من نسخة ثالثة تحت رقم ٤٣٨ فقه شافعي في ٢٨٤ ورقة. ١١ - تصنيف لطيف فيما يدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء. ١٢ - تكذيب مدعي الإجماع مكابرة على منع تعدد الجمعة في القاهرة. ١٣ - تنقيح القول المعلوم في تحقيق عموم المفهوم. ١٤ - جلا المعمى في الاسم والمسمى، ذكره في هذه الرسالة.

стр. 49

١٥ - الجواب الوجيه عن تزويج الوصي السفيه. ١٦ - الدلالات المحققة في الوقف طبقة بعد طبقة، قال ولده: ردًّا على السبكي في كتابه المباحث المشرقة. ١٧ - رفع الضمان عمن لم يجد خيانة إذا نصبه الحاكم للأمانة. ١٨ - صورة ثبوت المهر بالشاهد واليمين، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٥٤٦ فقه شافعي. ١٩ - صورة سؤال سئل عنه سراج الدين البلقيني في حديثي القرض والصدقة، منه نسخة بمكتبة البلدية بالإسكندرية ضمن مجموع رقم ٢١٣٢/ د. ٢٠ - الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة. ٢١ - عرف الشذا في مسألة كذا. ٢٢ - العرف الشذي على جامع الترمذي، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة، وكان كثير النظر فيها. ٢٣ - الفوائد المحضة على الرافعي والروضة، قال ولده: كتب منه أجزاء متفرقة، وذكر ابن فهد والسخاوي أن الحافظ ولي الدين العراقي قد جمعها في مجلدين، منه مجلد قدر النصف بدار الكتب المصرية في ١٩٥ ورقة به تبقيع وتلويث، تحت رقم: ٢٣٣٢٩/ ب. ٢٤ - الفتح المقدر في شرح المحرر، قال ولده: كتب منه جزءًا من الشفعة والقراض ومن النكاح والضمان. ٢٥ - الفيض الجاري على صحيح البخاري، قال ولده: كتب منه نحوًا من خمسين كراسًا على أحاديث يسيرة إلى أثناء الإيمان ومواضع متفرقة، منه عدة نسخ: منها بمعهد الدراسات الشرقية بداغستان تحت رقم ٨١٣ في ١٠٨ ورقات، وأخرى بالجامع الكبير بصنعاء تحت رقم ٢٣٦٦ في ٢٠٥ ورقات، وأخرى بدار صدام بالعراق تحت رقم ٦٠٦ في ٣٧٨ ورقة، ورابعة بآيا صوفيا بتركيا تحت رقم ٦٧٩.

стр. 50

٢٦ - فتح اللَّه بما لديه في بيان المدعي والمدعى عليه، ذكره ابن فهد. ٢٧ - الفتح الموهب في الحكم بالصحة والموجب، قال ولده: لم يكمل، منه نسختان بدار الكتب المصرية تحت رقم: ٢٥٥٩٧/ ب، و ٤٨٤ مجاميع. ٢٨ - فوائد الحسام على قواعد ابن عبد السلام، ذكره في هدية العارفين. ٢٩ - فتاوى البلقيني، ذكره في هدية العارفين، وهو من جمع ولده العلامة صالح، وسماه: التجرد والاهتمام في جمع فتاوى شيخ الإِسلام، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢١٢ فقه شافعي/ طلعت، في ١٨٧ ورقة، وأيضًا بدار الكتب المصرية جزء عنوانه: مسائل فقهية في العبادات نقلت من كتاب التجرد والاهتمام في جمع فتاوى شيخ الإِسلام عمر بن رسلان البلقيني، رقمها ٢١٥٢٧/ ب. ٣٠ - قطر السيل في أمر الخيل، منه نسخة بمكتبة منغنيسيا بتركيا، تحت رقم ٦٤٦١ من ١/ أإلى ١٠٢/ أ، وذكر في مقدمته أنه لخصه من كتاب شرف الدين الدمياطي وأضاف إليه أشياء، وأخرى بمكتبة عارف حكمت تحت رقم ٥٧ حديث في ٩٤ صفحة، وعدة نسخ بدار الكتب المصرية تحت رقم: فنون حربية ٢١٤، في ٦٠ ورقة، وفروسية تيمور ٨ في ٢٠٣ صفحات، وفروسية تيمور ٩ في ٨٤ صفحة وغيرها. ٣١ - الكشاف على الكشاف، قال ولده: وصل فيه إلى أثناء سورة البقرة في ثلاثة مجلدات ضخمة، منه نسخة بدار الكتب تحت رقم: تفسير ٨٦٩، ونسب في الفهرس إلى ولده صالح. ٣٢ - المسؤول في علم الأصول، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة. ٣٣ - محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح، طبع بتحقيق د. عائشة عبد الرحمن عن دار المعارف بالقاهرة في مجلد. ٣٤ - الملمات برد المهمات، قال ولده: كتب منه أجزاء متفرقة، وبدار الكتب المصرية جزء من أثناء الحج إلى أثناء الوكالة تحت رقم: ٤٨٩ فقه شافعي.

стр. 51

٣٥ - مناسبة أبواب الفقه على طريقة علماء الشافعية، بدار الكتب المصرية منه نسخة تحت رقم ١٤١٠ فقه شافعي. ٣٦ - مناسبات تراجم أبواب البخاري، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم: ٣٠٠ مجاميع، و ٥٩٠ تيمورية. ٣٧ - وبدار الكتب تحت رقم ١٠٨١ فقه شافعي، أرجوزة في أحكام الجن، نظم أبو العباس أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسي، وجاء في الفهرس "وهي نظم لكتاب المنة في دخول الجنة لعمر البلقيني سراج الدين". ٣٨ - المنصوص والمنقول عن الشافعي في الأصول، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة، ونقل بعضًا منه في الترجمة التي عملها لأبيه. ٣٩ - منهج الأصلين، قال ولده: أكمل منه أصول الدين، وهو محفوظ بأيدي الناس، وكتب قريبًا من نصف أصول الفقه. وهو كتابنا هذا. ٤٠ - نشر العبير لطي الضمير، وسماه ابن فهد: طي العبير لنشر الضمير، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم: ٢٧٨٨٠/ ب في ١٢ ورقة. ٤١ - واضح المستندين في رفع الدين. ٤٢ - الينبوع في إكمال المجموع، قال ولده: كتب منه جزءًا من النكاح. وفاته: جرت للبلقيني محنة شديدة وتعصب عليه الأشاعرة خاصة السبكية بالشام بسبب قول العماد بن كثير له: "أذكرتنا سمت ابن تيمية" وقول ابن شيخ الجبل "شيخ الحنابلة" له: "ما رأيت بعد ابن تيمية أحفظ منك" فثارت الأشاعرة عليه بسبب اقتدائه بابن تيمية، وكان البلقيني صحيح العقيدة، شديدًا على ابن عربي الصوفي ويفتي بحرمة قراءة كتبه، مشهورًا بصفاء الخاطر وسلامة الصدر واشتغاله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهما كانت عواقب ذلك، وسلاطين المماليك مشهورون بنزفهم وحدّتهم ومع ذلك لا يبالي فيبطل المكوس ويغلق الحانات.

стр. 52

طال العمر بالبلقيني حتى لم يبق من العلماء من يدانيه فضلًا عن أن يزاحمه، وظل مقبلًا علي الاشتغال بالعلم تدريسًا وفتوى، ولم يكمل مصنفاته لأنه كان يشرع في الشيء ولسعة علمه وكثرة محفوظه يطول عليه الأمر، حتى أنه كتب من شرح البخاري علي نحو عشرين حديثًا مجلدين، ورغم سعة علمه وقوة حفظه وشدة ذكائه إلا إنه كان سريع البادرة سريع الرجوع للدليل والحق إن فاته، وكان مجتهدًا مطلقًا واستكمل آلة الاجتهاد، ولكن خوفه من أن يلقي نفس مصير ابن تيمية شيخه وقدوته ظل مجتهدًا في نطاق المذهب الشافعي، وقد رزق قبولًا عند الناس في كل مكان، فلا تركن النفس إلا لفتواه، وقد عده علماء زمانه أحد المجددين فقالوا: "إن اللَّه يبعث علي رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها بدئت بعمر؛ يعني عمر بن عبد العزيز، وختمت بعمر؛ يعني البلقيني". وتوفي نهار الجمعة الحادي عشر من ذي القعدة سنة (٨٠٥) وصلى عليه ولده جلال الدين، ودفن بمدرسته بعد عمر مديد قضاه في خدمة الإسلام وعلومه، فعليه سحائب الرحمة والرضوان. وقد رثاه تلميذه ابن حجر وغيره بقصائد طويلة يقول ابن حجر في مطلعها: يا عين جودي لفقد البحر بالمطر ... وأدري الدموع ولا تبق ولا تذر أقضي نهاري في هم وفي حزن ... وطول ليلي في فكر وفي سهر وغاص قلبي في بحر الهموم أما ... ترى سقيط دموعي منه كالدرر فرحمة اللَّه والرضوان يشمله ... سلامة ما بلى باك على عمر لقد أقام منار الدين متضحا ... سراجه فأضاء الكون للبشر من لو رأه ابن ادريس الإمام إذن ... أقرا وقر عيونا منه بالنظر فحقق كم له بالفتح من مدد ... تحقيق رجوي نبي اللَّه في عمر والقصيدة طويلة جدًّا ولمن يريد مراجعتها فهي في كتاب بدائع الزهور لابن إياس.

стр. 53

(ب) اسم الكتاب وأصله أطلق علي هذا الكتاب اسمان اثنان: ١ - التدريب في الفقه الشافعي، وأحيانًا يُختصر فيقال: التدريب. ٢ - التدريب في الفروع. ففي نسخة الظاهرية (ظا): "كتاب التدريب في فقه إمامنا الشافعي"، وفي نسخة الظاهرية الأخرى (ظ): "كتاب التدريب"، وفي نسخة مكتبة ليبزج (ل): "كتاب التدريب"، وفي إحدى نسختي دار الكتب المصرية: "كتاب التدريب في مذهب الشافعي ﵁". وأما تسمية المصنف نفسه لكتابه، فقد اتفقت كل النسخ على أنه "تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي". (جـ) صحة نسبة الكتاب لا شكَّ في صحة نسبة هذا الكتاب لمصنِّفه، وعلي ذلك جملة أدلة، منها: نسبة الكتاب له كما في أغلفة النسخ الخطية. ومنها: نسبته إليه في كتب الفهارس كما في "كشف الظنون" (١/ ٣٨٢)، و"صلة الخلف بموصول السلف" (ص ١٦٧)، و"هدية العارفين" (١/ ٧٩٢). وقد سبق أن المصنف اختصر كتابه وسماه "التأديب في مختصر التدريب" وقد ذكره صاحب كشف الظنون (١/ ٣٨٢). ولأبي البقاء محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد البكري جلال الدين الشافعي المصري قاضي الإسكندرية شرح على كتاب التدريب. ذكره صاحب هدية العارفين (٢/ ٢١٤). وقد نقل بعض الشافعية من كتاب التدريب وصرحوا بنسبته للبلقيني كما في "أسنى المطالب" (١/ ٥٠٤)، (٢/ ٤، ٤٨)، و"الغرر البهية في شرح البهجة

стр. 54

الوردية" (٤/ ٣، ١٩٥)، و"تحفة المحتاج في شرح المنهاج" (٤/ ١٥٩)، (٥/ ٢٨، ١٦٢)، و"مغني المحتاج" (٢/ ٢٩٢)، (٤/ ٣٧٩، ٣٨٩)، و"حاشيتا قليوبي وعميرة" (٤/ ٤٦)، و"حاشية الجمل علي شرح المنهج" (٢/ ٣١)، (٣/ ٤٦٤)، (٤/ ٣٤٥). (د) قيمة الكتاب العلمية يكتسب كتاب البلقيني قيمة كبيرة من عدة أوجه، منها: * طريقة المصنِّف في كتابه، ومكانة المصنِّف في المذهب. لقد أثنى كثيرٌ من الباحثين والدارسين علي طريقة ابن رشد في كتابه العظيم "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" من حيث تقسيم الكتاب، وذكر مسائل كل باب، وبيان سبب الخلاف وغير ذلك. وطريقة المصنَّف هنا لا تختلف كثيرًا عن طريقة ابن رشد من حيث جودة التصنيف والتنسيق والترتيب وذكر المسائل وضوابطها المختلفة، والتنبيه على بعض القواعد التي تفرد بها المذهب، وغير ذلك. فهو بحق يشتمل على أسلوب غريب ونظم عجيب يطرب في صنعته كل لبيب. ويُعدُّ هذا الكتاب في مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي من أعظم الكتب وأجلها وأنفسها وأرفعها وأجمعها وأفصحها. وهو كتاب لا يُنكر فضله، ولا يختلف اثنان في أنه ما صُنِّفَ مثله قبله، ولقد أبدع الشيخ في تأليفه وأغرب في تصنيفه وترصيعه. ومن فوائد الكتاب وميزاته أنَّ المصنِّف نبَّه في كثير من مواضعه على أوهام من سبقه كالمحاملي والنووي، وكذلك بين في بعض المواضع أن المذهب خلاف ما ذكر فلان أو فلان، وكذلك كان يستدرك على من سبقه بحيث لو ذكر مثلًا خمسة أمور، فيقول: قد فاته كذا، ونسي كذا.

стр. 55

(هـ) منهج تحقيق الكتاب والتعليق عليه أولًا: نص الكتاب: نظرًا لاجتماع عدة نسخ خطية للكتاب، فقد اعتمدت على مقارنة النسخ ومقابلتها وإثبات الأنسب والأوفق للسياق، ولم أعتمد نسخة معينة كأصل، وذلك لتفاوت النسخ في مزاياها كما في معظم النسخ قد خلت من تاريخ النسخ. اعتمدت كتابة النص بالرسم الإملائي الحديث مع عدم التنبيه على الفروق في الرسم فيما يتعلق مثلًا بالهمزة أو ألف المد في كلمة جاء أو شاء وما يشبه ذلك. اجتهدت في وضع علامات الترقيم مما يسهم بقدر كبير في مساعدة القارئ علي تفهم سياق الكلام. لم أثبت شيئًا من أرقام اللوحات لا في متن الكتاب ولا هامشه. ضبطت نص الكتاب كاملًا بالحركات كالفتحة والضمة والكسرة، لمساعدة القارئ في فهم النص؛ لما للضبط من دور فاعل في ذلك. قابلتُ النسخ الأخرى بعد أن نسخت الكتاب أولًا من أحدى نسختي دار الكتب المصرية، وترتب علي هذه المقابلة تغيير كثير من الكلمات وحركات الإعراب أيضًا. والجدير بالذكر هنا أن نسخة مكتبة "ليبزج" بألمانيا قد ضبطت بالحركات ضبطًا كاملًا من أولها إلي آخرها وهي نسخة جيدة إلَّا أنها قد خالفت سائر النسخ في كثير من المواضع. إذا وجد سقط في إحدى النسخ فإني أشير إليه بوضع الكلام الساقط بين معقوفين هكذا [] وأقول: ما بين المعقوفين سقط من كذا. أشرتُ إلى كثير من الفروق الحادثة بين النسخ ولم أهمل شيئًا منها قدر استطاعتي إلَّا ما كان متعلقًا برسم الكلمة الإملائي فقط، وقد رمزت للنسخ برموز كما يلي:

стр. 56

١ - نسخة دار الكتب المصرية (أ). ٢ - نسخة دار الكتب المصرية (ب). ٣ - نسخة المكتبة الظاهرية الأولى الناقصة (ظ). ٤ - نسخة المكتبة الظاهرية الثانية التامة (ظا). ٥ - نسخة المكتبة الأزهرية (ز). ٦ - نسخة مكتبة ليبزج (ل). وأما بالنسبة لما يتعلَّق بالتتمة، فليس لها بحوزتي إلَّا نسخة واحدة فقط، وهي النسخة الأزهرية، فالنسخة الأزهرية تقع في ١٩٩ ق، ١٠٩ ق منها لكتاب التدريب، و ١٠٠ ق منها للتتمة. وقد كتبت هذه التتمة بخطٍّ دقيق غير منقوط، مما أدى إلي عسر قراءته في بعض المواضع، وتعذر قراءته في مواضع أخرى قليلة. وكنت أستعين على قراءة التتمة بالرجوع إلي المصادر التي ينقل منها المصنف، كـ "الروضة"، و"المنهاج، و"تحفة المحتاج"، وغير ذلك. ثانيًا: التعليق والتهميش: لمَّا كان الكتاب يعتمد علي الإيجاز والاختصار، فهو ليس من المطولات، كان بحاجة إلى تعليق وتوضيح في بعض المسائل، فصنعت ذلك بالرجوع إلى كتب المذهب المختلفة. وكان المصنف قد استفادَ كثيرًا من "اللباب" للمحاملي" و"منهاج الطالبين" للنووي، و"روضة الطالبين" كذلك، فكنتُ أرجع إليها، وأزيد في الهامش شيئًا منها علي سبيل الإيضاح والتبيين، وكذلك كتاب "المحرر" للرافعي ﵀، فهذه أهم مصادر المصنف في كتابه هذا. وبينت شيئًا من معاني الألفاظ إمَّا في الأحاديث التي يستشهد بها المصنف -وهي قليلة- وإما في كلامه هو.

стр. 57

وقد أحلتُ إلى كثير من المراجع في المذهب في المسألة التي يتحدث فيها المصنف، وقد استفدت في بعض ذلك من تحقيق أ/ عبد الكريم بن صنيتان العمري لكتاب اللباب للمحاملي. ورجعت في توثيق كثير من مسائل الكتاب إلى ما صُنِّف قبل كتابنا وإلى ما صُنِّف بعده أيضًا. ثالثًا: تخريج الأحاديث والحكم عليها: وأما فيما يتعلَّق بالمادة الحديثية للكتاب، فهي قليلة جدًّا، ولذلك توسَّعت في تخريجها وتحقيقها، ونقل كلام أهل العلم عليها، لعله بذلك تجتمع الفائدتان الفقهية والحديثية، واهتممت ببيان حكم الحديث من حيث الصحَّة أو الضعف. (و) وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق حفلت مكتبات العالم بالكثير من نسخ كتاب التدريب للبلقيني، وهي كما يلي: ١ - نسخة جامعه ليبزج، بألمانيا، رقم الحفظ: ٣٨١. ٢ - نسخة المكتبة الظاهرية (ضمن مكتبة الأسد) بدمشق، رقم الحفظ: ٣٣ (٦٦)، ٥٠ (٣١٤/ ٥) ٣ - نسخة المكتبة الملكية بألمانيا ببرلين، رقم الحفظ: ٤٦٠٦. ٤ - نسخة المتحف البريطاني، بلندن، رقم الحفظ: ٩٠٠. ٥ - نسخة المكتبة الخديوية، بالقاهرة، رقم الحفظ: ٣/ ٢٠٦ (ن ع ١٩٥٧٦). ٦ - نسخه شستربيتي، بإيرلندا دبلن، رقم الحفظ: ٦/ ٤٧٠٣. ٧ - نسخة المكتبة المركزية بالمملكة العربية السعودية، بمكة المكرمة، رقم الحفظ: ٣/ ٦٧١. ٨ - نسخة مكتبة المخطوطات بالكويت، رقم الحفظ: ٣٢٠ م ك عن شستربيتي ٤٧٠٣، ٨٧٣ م ك مج ٣ عن الظاهرية ٦٢/ ٣٧٩٧. ٩ - نسخة معهد المخطوطات العربية بالكويت، رقم الحفظ: ١٨٨٩ عن

стр. 58

شستربيتي ٤٧٠٣. ١٠ - نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق، رقم الحفظ: ٢٣٠١ (٣٦٤ فقه شافعي). ١١ - نسخة المكتبة الأزهرية بالقاهرة. * * * وقد اجتمع عندي ست نسخ منها، وبيانها كما يلي: النسخة الأولى: نسخة دار الكتب بالقاهرة، (ورمزها أ) . هذا النسخة محفوظة بدار الكتب القومية بالقاهرة بمصر المحروسة، برقم (٥٢٧/ فقه شافعي)، وهذه النسخة ليس لها غلاف، فلم يدون عليها اسم الكتاب ولا اسم المؤلف. ولم يدوَّن فيها اسم الناسخ ولا تاربخ نسخها، وعدد أوراقها (٢٢٦ ق) مقاس (٢٥ × ١٧ سم)، وهي ناقصة الأول، فهي تبدأ بقول المصنف: "والنفاس وعدم ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، ورفع الخبث على وجه مرجح. . . ". وقد كتبت بخط نسخي عادي، وفي كل وجهٍ منها واحد وعشرون سطرًا، ومتوسط الكلمات في السطر الواحد حوالي عشر كلمات. وهي نسخة جيدة قليلة الأخطاء، ولكن قد أصاب عدة صفحات طمس في أول سطرين أو ثلاثة فلم يبد شيء من الكلام إلَّا بصعوبة، وهذا ابتداء من (ص ٢٥ - ٣٩) تقريبًا. وتنتهي في ثنايا باب العدة، وذلك عند قول المصنف ﵀: "وكذا إطلاق العراقيين، ومن صحح عدم الانقضاء في الرجعية لم يأتِ بحجَّة قوية". * * * النسخة الثانية: نسخة دار الكتب بالقاهرة (ورمزها ب ـ): وهذه النسخة من محفوظات دار الكتب القومية بالقاهرة بمصر المحروسة برقم (٨٤٥/ فقه شافعي).

стр. 59

وقد كتب علي غلافها: كتاب التدريب. . . تأليف سيدنا ومولانا شيخ الإسلام والمسلمين، بقية المجتهدين، سيف المناظرين، ناصر الحق، مؤيد الشريعة، سلطان العلماء، لسان المتكلمين، سراج الدين أبي حفص عمر الكناني البلقيني الشافعي قدَّس اللَّه تعالى روحه ونوَّر ضريحه بمحمدٍ وآله. وناسخها هو عبد العزيز بن يوسف بن عبد الغفار، وترجمته في "الضوء اللامع" (٤/ ٢٣٧ - ٢٤٠)، وعدد أوراقها (١١١ ق) وتاريخ نسخها (٨٢٣ هـ)، ومقاس صفحتها (١٩ × ٣٠)، وفي كل صفحة (٢٥) سطرًا، وفي كل سطر قرابة عشرين كلمة، وهي مكتوبة بخط نسخي عادي. وتبدأ بـ "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ يا ذا الجلال والإكرام علي محمد سيد الأنام نبي الرحمة وشفيع الأمة وسيد الأئمة. . . ". وتنتهي الصفحة الأولى بباب الوضوء وقوله: "هو راجع إلى مادة الوضاءة، وهي النظافة والنضارة، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ " ثم حدث سقط كبير في النسخة، فجاء في الصفحة التالية قوله: "قال ابن عباس: الإشراق صلاة الضحى". وتنتهي هذه النسخة في ثنايا كتاب الرضاع، وآخرها: "ومعرفة أنها ذات لبن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، ووافق الفراغ من نسخه يوم الجمعة المبارك لخامس عشرين خلت من شهر رمضان المعظم. . . سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة أحسن اللَّه خاتمتها للمسلمين آمين. على يد الفقير إلى عفو ربه الوائق بجوده وفضله، غريق نعمه. . عبد العزيز بن يوسف بن عبد الغفار. . ". * * * النسخة الثالثة: نسخة المكتبة الظاهرية (ورمزها: ظ) . وهذه النسخة من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق، وهي تقع ضمن

стр. 60

مجموع من ورقة (٢٢ - ٣٧)، وهي نسخة كُتبت من نسخةٍ نُقلتْ من نسخة المصنف ﵀. وكتب عليها: كتاب التدريب للشيخ الإمام العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره وعمدة أهل الدين، محرر دقائق العلوم، ومظهر عجائب الفهوم، وجامع بين المنقول والمعقول ومريد الخليقة بمرقوم علمه المسبوك، صاحب الإتقان والتحرير، وسالك طريق أهل الجد بالتشمير، نافع المسلمين فيما صنفه، ولقد قلع في عصره عيون من عنفه، بكثرة علومه الزاهرة وكلماته الباهرة، فلقد شاع ذكره بالتمكين في العلوم حتى قالت الخليقة: البلقيني داخل في أحسن المرقوم جزاه اللَّه أحسن الجزاء وأفضله وأعطاه من فضله ما أمَّلَه، إنه كريمٌ مجيب قريب حليم". وتبدأ النسخة بقوله: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم رب يسر، اللهم لك الحمد علي ما منحت من تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي. . . ". وآخرها: "فإن رجع والمأموم في الهوى يرجع معه أو تقدم أو تخلف بتمام ركنين فعليين أو بأربعة طويلة بعذر، ولا تصح القدوة". * * * النسخة الرابعة: نسخة المكتبة الظاهرية، ورمزها: (ظا) . وهذه النسخة من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق برقم عام (٣٦٤). وقد كُتب علي غلافها: "كتاب التدريب في فقه إمامنا الشافعي، تأليف سيدنا ومولانا شيخ الإسلام خاتمة المجتهدين سراج الدين أبي حفص عمر البلقيني الشافعي، تغمده اللَّه برحمته. آمين. وهي نسخة جيدة كاملة قليلة الخطأ والسقط. وتقع هذه النسخة في (٢٨١) ورقة، وفي كل ورقة وجهان، وفي الوجه الواحد ١٩ سطرًا، وفي السطر ٨ كلمات أو ٩ تقريبًا. وعليها بعض الحواشي، وليست بالكثيرة. وتبدأ هذه النسخة بقوله: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه على سيدنا

стр. 61

محمد وآله: اللهم لك الحمد على ما منحت من تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي. . . ". وتنتهي هذه النسخة بنهاية باب الرضاع، فآخرها: "وُيعرف ذلك بمشاهدة الحلب والإيجار والازدراد والإسعاط وقرائن من التقام الثدي والمص والحركة والتجرع والازدراد ومعرفة أنها ذات لبن. باب النفقات". * * * النسخة الخامسة: نسخة المكتبة الأزهرية، ورمزها: (ز) . وهي من محفوظات المكتبة الأزهرية بالقاهرة، وهي نسخة كاملة إلَّا نقصًا في أولها فقط، وهي نسخة جيدة قليلة الخطأ والسقط. ومما تميزت به هذه النسخة أنها النسخة الوحيدة التي اشتملت على "تتمة التدريب" لابن المؤلف، وهو العلمي البلقيني. وتقع هذه النسخة في (١٩٩) ق، في كل ورقة وجهان، إلَّا الورقة الأولى فقط، فهي وجه واحد، وقد جاء هذا الوجه في (٢٩) سطرًا كما في سائر النسخة. وهذه النسخة كما تقدَّم نسخة جيدة، وقد كتبت بخطٍّ دقيق غير منقوط في أغلب الأحيان، وقد وقع في السطر الواحد قرابة عشرين كلمة. وكتاب "تدريب المبتدي" يقع في (١٠٩) ورقة، وتتمة التدريب تقع في (٩٠) ورقة. وهذه النسخة ناقصة من أولها، فهي تبدأ بقوله: "عدمه كالسفر غالبًا أو أن يعدم ثمن الماء إذا لم يجده إلَّا بالبيع. . . ". وتنتهي بباب الرضاع عند قوله: "ومعرفة أنها ذات لبن. . . باب النفقات". وأمَّا تتمة الكتاب فقد كُتب علي طرتها: "كتاب تتمة التدريب تأليف مولانا شيخ الإسلام العلمي البلقيني تغمده اللَّه برحمته ومنِّه وكرمه، آمين". وتبدأ التتمة بقول مصنفها: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. باب النفقات. . . وتنتهي بباب أم الولد عند قوله: "من رأس المال وعلى إطلاق الإعتاق نختم هذا الكتاب ونرجو من ربنا الخلاق إعتاقنا

стр. 62

يوم الحساب. . . وكان الفراغ من تكملة هذا الكتاب المبارك يوم الاثنين المبارك الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثمانمائة وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل". * * * النسخة السادسة: نسخة مكتبة ليبزج بألمانيا ورمزها: (ل): وهي نسخة كاملة مكتوبة بخط حديث، وهي مشكولة بالحركات شكلًا كاملًا، ولكنها كثيرة المخالفة لسائر النسخ. وتقع هذه النسخة في (٢٥٠) لوحة، في كل لوحة ١٧ سطرًا، وقد كتب على غلافها: كتاب التدريب لشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني رحمه اللَّه تعالى رحمة واسعة. وتبدأ هذه النسخة بقوله: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم وبه نستعين، اللهم لك الحمد على ما منحت من تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي". وتنتهي خلال كتاب الرضاع عند قوله: فإذا أرضعت الثالثة انفسخ نكاحها وكذا الثانية، وفي الثانية قول ويجزئ. وفيما يلي صور النسخ الخطية للكتاب. وأسأل اللَّه أن يتقبل ما أحسنت وأصبت فيه بقبول حسن، وأن يعفو عما قصرت فيه، وصلى اللَّه على عبده ورسوله محمد، والحمد للَّه رب العالمين. وكتب أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري القاهرة: في ١ رمضان ١٤٣٢ هـ ت: ٠٠٢٠١٤٨٢٢٩٥٥٨

стр. 63

الورقة الأولى من النسخة (أ)

стр. 64

الورقة الأخيرة من النسخة (أ)

стр. 65

غلاف النسخة (ب)

стр. 66

الورقة الأولى من النسخة (ب)

стр. 67

غلاف النسخة (ظ)

стр. 68

غلاف النسخة (ظا)

стр. 69

الورقة الأولى من النسخة (ظا)

стр. 70

الورقة الأولى من النسخة (ز)

стр. 71

غلاف تتمة التدريب

стр. 72

الورقة الأولى من التتمة

стр. 73

غلاف النسخة (ل)

стр. 74

الورقة الأولى من النسخة (ل)

стр. 75

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين (١) اللهمَّ لكَ الحَمدُ على ما مَنَحْتَ من "تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي"، ولك الشُّكرُ على ما فَتحْتَ مِن تَقْريبِ المَسَالِكِ وتَلْخِيصِ المَدَارِكِ، ولكَ الفَضلُ على ما أَظهَرْتَ مِن نَشْرِ الفَتوى والتمسُّكِ بالأقوَى. وصَلَّى اللَّهُ على أفضلِ الخَلْقِ سيِّدِنَا محمَّدٍ، ﷺ (٢)، وعَلى اَلِهِ وصَحْبهِ وشرَّفَ وكرَّمَ. أمَّا بَعْدُ: فهذا (٣) تَدْريبٌ لِلْمُبْتَدِي (٤)، يَجرِي به فِي (٥) كثيرٍ مِنَ الفِقْهِ مع المنتَهِي،
следующие страницы →