Полный текст (1 801 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
غلاف تتمة التدريب
стр. 72
الورقة الأولى من التتمة
стр. 73
غلاف النسخة (ل)
стр. 74
الورقة الأولى من النسخة (ل)
стр. 75
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين (١)
اللهمَّ لكَ الحَمدُ على ما مَنَحْتَ من "تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي"، ولك الشُّكرُ على ما فَتحْتَ مِن تَقْريبِ المَسَالِكِ وتَلْخِيصِ المَدَارِكِ، ولكَ الفَضلُ على ما أَظهَرْتَ مِن نَشْرِ الفَتوى والتمسُّكِ بالأقوَى.
وصَلَّى اللَّهُ على أفضلِ الخَلْقِ سيِّدِنَا محمَّدٍ، ﷺ (٢) ، وعَلى اَلِهِ وصَحْبهِ وشرَّفَ وكرَّمَ.
أمَّا بَعْدُ:
فهذا (٣) تَدْريبٌ لِلْمُبْتَدِي (٤) ، يَجرِي به فِي (٥) كثيرٍ مِنَ الفِقْهِ مع المنتَهِي، الحواشي
(١) في (ب): "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اللهم صلِّ يا ذا الجلال والإكرام على محمد سيد الأنام نبي الرحمة وشفيع الأمة وسيد الأئمة". وفي (ظا): "وصل اللَّه على سيدنا محمد وآله".(٢) في (أ، ب): "سلم"، وفي (ظا): "وسلم".(٣) في (ل): "فهذا كتاب"، وكلمة "كتاب" كتبت بخط مغاير لخط الناسخ.(٤) في (ب): "للمبتدي".(٥) في (أ): "يجري في شرح".стр. 76
فيهِ نُبَدٌ (١) مِنَ الدَّلائِلِ، وجُملةٌ مِنَ المَسائِلِ، وقِطعةٌ مِنَ الضَّوابطِ والأصُولِ، وقَواعدُ واسْتِثناءاتٌ تَنفعُ فِي النقُولِ (٢) ، نفعَ اللَّهُ بهذا التدريبِ، إنَّه قَريبٌ مُجيبٌ.
* * * الحواشي
(١) في (ظ، ظا، ب): "نبذة".(٢) في (أ): "المنقول".стр. 77
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الطهارة
هِي لُغَةً: الخُلُوصُ مِنَ الأَدْناسِ.
وشَرْعًا: ارْتِفاعُ الحَدَثِ والنَّجَسِ (١) بالمَاءِ، أوْ بِه مَع ما شُرِطَ معه، أو جُعِلَ عِوَضُه مُبِيحًا، أوْ تَكمِلةً للرَّافِعِ، أوْ مُشابِهًا لهُ صُورةً وطلبًا (٢) .
والمَشروطُ مع الماءِ: التُّرابُ فِي غَسَلاتِ الكَلْبِ. الحواشي
(١) في (ظ، ظا): "أو النجس".(٢) ذكر المحاملي في كتابه (ص ٥٥) أن المطهرات ثلاثة، قال: الماء، والتراب، وما يدبغ به.стр. 78
والذي جُعِلَ عِوَضُه مُبيحًا: التُّرابُ فِي التَّيَمُّمِ.
والتَّكمِلَةُ للرَّافِعِ: سُنَنُهُ (١) مِنَ التَّثْليثِ ونَحْوِهِ.
والمُشَابِهُ له: وُضوءُ دَائمِ الحَدَثِ، وغُسْلُ الميِّتِ، والطَّهَاراتُ المَسْنُونَةُ.
* * * الحواشي
(١) في (ظ، ب): "سنة".стр. 79
باب المياه
قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ (١) ﴾.
وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي البَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ (٢) مَيْتَتُه"، حديثٌ حسنٌ أو صَحِيحٌ (٣) (٤) . الحواشي
(١) "به": سقط من (ظا).(٢) في (ب): "والحل".(٣) في حاشية (ظا): "رواه مالك والشافعي وأحمد والدارمي وأصحاب السنن الأربعة وقال الترمذي: حسن صحيح، قال: وسألت عنه البخاري فقال: حديث صحيح. وصححه ابن خزيمة وابن حبان وقال الحاكم: تداوله الفقهاء من عصر مالك إلى وقتنا هذا".(٤) حديث صحيح:
رواه الإمام أحمد (٢/ ٣٦١) وأبو داود(٨٣) والنسائي (١/ ٥٠) والترمذي(٦٩) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه(٤٠٠) وابن خزيمة(١١١) وابن حبان(١١٩) والحاكم (١/ ١٤٠ - ١٤١) والبيهقي (١/ ٣ - ٤) والدارقطني (١/ ٣٦ - ٣٧) والدارمي(٧٣٥) : كلهم من طريق سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، أنّ المُغيرة بن أبي بُردة، وهُو من بني =стр. 80
والمُحَصِّلُ للطَّهَارَةِ مِنَ الْمَائِعِ المَاءُ الطَّهُورُ، وهو الذي لَمْ يَنْجُسْ ولمْ يتَغيَّرْ بما يَسْلُبُه الطُّهُوريَّةَ مِنْ زَعْفَرانٍ ونَحْوِه، تَغَيُّرًا فَاحشًا -حِسًّا (١) أو تقْديرًا- ولمْ يُسْتعمَلْ، وهو قَليلٌ في (٢) حدَثٍ ولَا نَجَسٍ ولا غُسلِ ميِّتٍ.
فإنِ استُعْمِلَ ثم بلَغ قُلَّتَينِ عَادَ طَهُورًا، وإذا وَقَع فِي الماءِ القَليلِ نجَاسةٌ غيرُ مَعْفُوٍّ عنها تَنَجَّسَ. الحواشي
(١) "حسًّا": سقط من (ب).(٢) في (ظ): "من".стр. 81
والكَثيرُ لا يَنجُسُ إلا بالتغيُّرِ لِقَولِه ﷺ : "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا"، حَديثٌ حَسَنٌ أوْ صَحِيحٌ (١) (٢) . الحواشي
(١) في حاشية (ظا): "رواه الشافعي والأربعة في سننهم وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن منده والطحاوي والحاكم، وزاد إنه على شرط الشيخين، وصححه غير هؤلاء".(٢) حديثُ صحيحٌ:
أخرجه أبو داود(٦٤) والترمذي(٦٧) وابن ماجة(٥١٧) وأحمد (٢/ ١٢)(٤٦٠٥) و (٢/ ٣٨)(٤٩٦١) وفي (٢/ ٢٦)(٤٨٠٣) والدارمي(٧٣١) عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء".
قال الترمذي: قال عبدة: قال محمد بن إسحاق: القلة، هي الجرار، والقلة، التي يستقى فيها.
وهُو قولُ الشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالُوا: "إذا كان الماءُ قُلتين لم يُنجسهُ شيءٌ ما لم يتغير ريحُهُ أو طعمُهُ"، وقالُوا: "يكُونُ نحوًا من خمس قربٍ"
قال النووي في "خلاصة الأحكام" (١/ ٦٦): وهُو صحيح صححهُ الحفاظ. . قال الحاكم: صحيح على شرط البُخاري ومُسلم. قال يحيى بن معين: إسناده جيد.
وقال ابن عبد الهادي في "المحرر" (١/ ٨٣): وصححهُ ابن خُزيمة وابن حبان والدارقُطني وغير واحد من الأئمة. وتكلم فيه ابن عبد البر وغيره. وقيل: الصواب وقفه.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٤٠٤): هذا الحديث صحيح، ثابت، من رواية عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، عن أبيه ﵄.
وقد تكلم فيه جماعة من أهل العلم وضعفوه منهم ابن عبد البر وابن دقيق العيد والطحاوي وغيرهم، ولخص كلامهم كما يلي:
قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٩): ما ذهب إليه الشافعي من حديث القُلتين مذهبٌ ضعيفٌ من جهة النظر غيرُ ثابتٍ من جهة الأثر لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم ولأن القُلتين لم يُوقف علي حقيقة مبلغهما في أثرٍ ثابت ولا إجماعٍ. =стр. 82
فإذَا تغيَّرَ الكثيرُ حِسًّا بالنَّجاسةِ، أوْ تقدِيرًا: صَارَ نَجِسًا.
والتَّغيُّرُ المُؤَثِّرُ بالطَّاهرِ أوِ النِّجِسِ تَغيرُ طَعْمٍ أوْ لَونٍ أوْ رِيحٍ.
* * *
* ضَابِطٌ:
لَيس مِنَ الماءِ طاهِرٌ لا يُستعملُ إلا: المستعمَلُ، والمتغيِّرُ حِسًّا أوْ تقديرًا بمَا يَسلُبُهُ الطُّهوريَّةَ.
وليس لنَا ماءٌ طَهُورٌ فِي إناءٍ نجِسٍ إلَّا فِي صُورتينِ:
إِحدَاهما: جِلدُ مَيتةٍ وُضعَ فيه قُلَّتانِ فأكثرُ.
الحواشي
(١) = وقال في "الاستذكار" (٢١/ ١٠٢): حديثٌ معلُولٌ ردهُ إسماعيلُ القاضي وتكلم فيه.
وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٦): إنما لم نقُل به لأن مقدار القُلتين لم يثبت.
وقال ابنُ دقيق العيد [كما في البدر المنير ٢/ ١٠٣]: هذا الحديثُ قد صححهُ بعضُهُم وهُو صحيحٌ على طريقة الفُقهاء لأنهُ وإن كان مُضطرب الإسناد مُختلفَا في بعض ألفاظه فإنهُ يُجابُ عنها بجواب صحيح بأن يُمكنُ الجمعُ بين الروايات ولكني تركتهُ لأنهُ لم يثبُت عندنا بطريقٍ استقلالي يجبُ الرجُوعُ إليه شرعًا تعيينُ مقدار القُلتين.
وقد أجاب عما ضعفوه به جماعة منهم الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ١٠٥) فال: وقد أجاد الشيخُ تقي الدين بنُ دقيق العيد في كتاب الإمام جمع طُرُق هذا الحديث ورواياته واختلاف ألفاظه، وأطال في ذلك إطالةً تلخص منها تضعيفهُ لهُ، فلذلك أضرب عن ذكره في كتاب الإلمام مع شدة احتياجه إليه، وأنا أذكُرُ ما قالهُ مُلخصَا مُحررًا، وأُبينُ ما وقع فيه من الاضطراب لفظًا ومعنًى. . ثم أجاب عن تضعيف الحديث.
ومنهم ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٤٠٠ - ٤٢١) وابن حجر في "تلخيص الحبير" (١/ ١٨ - ٢٣).стр. 83
والثَّانية (١) : ولَغَ كلبٌ فِي إناءٍ، فصُبَّ فيه بعدَ ذلك ماءٌ حتى صَار قُلَّتينِ فأَكثرَ.
ويُعفَى عن مَيْتةٍ لا دَمَ لها يَسِيلُ؛ مَا لمْ تُطرحْ ولَمْ تُغيِّرِ الماءَ، وعن نَجاسةٍ لا يُدْرِكُها الطرْفُ، وعن طَيرٍ يقعُ فِي الماءِ بِمِنْقَرِهِ نَجاسةٌ.
* * *
* والمياهُ أقسامٌ:
طَهورٌ (٢) ، وطاهرٌ، ونَجِسٌ (٣) -وقد سَبقتْ (٤) - وحَرامٌ، ومَكروهٌ، ومَشْكُوكٌ فيه:
* فالحَرامُ: المُسبَّل للشُّربِ ونحوِه.
* والمَكْرُوه: شَديدُ السُّخونةِ والبُرودةِ.
ولا تُستعمَلُ مياهُ آبارِ الحِجْر ومَنازلِ ثَمودَ -غيرَ بئْرِ الناقةِ-.
والمُختارُ لا يُكْره المُشمَّسُ، والمَشْكوكُ فيه المُشتبِهُ، فيُتحرَّى فِي مَواضعِه فِي الأوَانِي والثِّيابِ.
ولا يحِلُّ لرجُلٍ ولَا امرأةٍ (٥) استِعمالُ آنِيَةِ (٦) الذَّهبِ والفِضةِ فِي حالِ الحواشي
(١) في (ب): "الثانية".(٢) يعني به: المُطَهِّر.(٣) "المجموع شرح المهذب" (١/ ٨٠).(٤) في (ب): "سبق".(٥) في (ظ): "لامرأة".(٦) في (ب): "إناء".стр. 84
الاخْتيارِ لقَولِهِ ﷺ : "مَنْ يَشْرَبُ (١) فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهْبٍ أوْ فِضَّةٍ فَإنَّمَا يُجَرْجِرُ (٢) فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (٣) ، حديثٌ صحيحٌ (٤) .
وكذلك لا يَحِلُّ اتِّخَاذُهُ، ولَا الضَّبَّةُ الكَبيرةُ مع الزِّينةِ، ومِنهُم مَنْ حَرَّمَ ضَبَّةَ الذَّهبِ مُطْلَقًا.
* * *
* والطَّهَاراتُ أَرْبعٌ:
١ - الوُضوءُ.
٢ - والاغْتِسالُ.
٣ - والتَّيمُّمُ.
٤ - وإِزالةُ النجَاسةِ.
* * * الحواشي
(١) في (ب): "شرب".(٢) يجرجر: يلقيها في بطنه بجرع متتابعة تسمع لها جرجرة وهي صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس.(٣) في حاشية (ظا): "رواه مسلم لكن بلفظ: الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة".(٤) حديث صحيح: أخرجه البخاري(٥٦٣٤) في باب آنية الفضة، ومسلم (٦/ ١٣٤) في باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره علي الرجال والنساء.
والحديث: رواه ابن ماجه(٣٤١٣) ومالك في "الموطأ" (رقم ١١) والطيالسي(١٧٠٦) والنسائي في "الكبرى"(٦٨٤٣) وغيرهم.стр. 85
باب الوضوء
وهُو رَاجعٌ إلى مَادة الوَضاءَةِ، وهي النَّظافةُ والنَّضَارَةُ (١) . قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) الآية.
* وهو على نوعينِ (٣) :
١ - فَرْضٌ: وهو ما كانَ عنْ حَدَثٍ، و (٤) المُرادُ بِه ما لا بُدَّ مِنه لِيشملَ وُضوءَ الصَّبيِّ عنِ الحَدَثِ، ووُضوءَ البالِغِ عنِ الحدَثِ للنَّفلِ.
٢ - و (٥) نَوْعٌ سُنةٌ، وعَدَّهُ المَحَامِليُّ ثَمانيةً (٦) : الحواشي
(١) في (ظ): "والنظارة".(٢) من هنا سقط كبير في (ب) إلى صلاة الضحى عند قول ابن عباس ﵄: "الإشراق صلاة الضحى".(٣) "مغني المحتاج" (١/ ٤٧)، و"فتح الوهاب" (١/ ١١).(٤) في (ظ): "عن"!(٥) في (ظ): "من"!(٦) وهذه كلها مستحبات، وقد جعلها المحاملي في "اللباب" (ص ٥٩) ثلاثة عشر.стр. 86
١ - تَجديدُ الوُضوءِ، وإنَّما يُشْرَعُ -على الأصحِّ- بعدَ فِعلِ صلاةٍ (١) (٢) .
٢ - والوُضوءُ فِي الغُسلِ الوَاجبِ.
٣ - ووُضوءُ الجُنبِ عندَ الأَكلِ.
٤ - وعندَ النَّومِ.
٥ - وعندَ الجِماعِ.
٦ - والوُضوءُ عند الغضَبِ.
٧ - والوُضوءُ عنِ (٣) الغِيبةِ.
٨ - وعَنْ مَسِّ الميِّتِ (٤) .
ويُشارُ بذلكَ إلى كلِّ ما أَوْجبَ فيه بعضُ العُلَماءِ الوُضوءَ.
* * *
* ويُزاد عليه:
٩ - الوُضوءُ عند قراءةِ القرآنِ.
١٠ - والجُلُوسِ فِي المسجِدِ.
١١ - والأَذانِ والإِقامةِ.
١٢ - والتَّدريسِ. الحواشي
(١) في (ظ): "الصلاة".(٢) يعني: الفريضة، وراجع "المجموع" (١/ ٤٦٩).(٣) في (ظ): "عند" وأشار في هامش (ل) إلى أنها نسخة.(٤) كذا ذكر هنا، والمشهور: عن حمل الميت.стр. 87
١٣ - وزِيارةِ قَبرِ النبيِّ ﷺ .
١٤ - والمَشْي (١) بيْن الصَّفا والمَرْوَةِ.
١٥ - والوُقوفِ بعَرَفَاتٍ.
١٦ - وقِراءةِ الحَديثِ.
١٧ - ودِراسةِ العِلْم الشرعيِّ.
١٨ - والوُضوءُ عند النَّوم لغَير الجُنبِ (٢) .
* * *
* ثمَّ الوُصْوءُ يَشتملُ علي سِتة أشياءَ: فَرْضٍ، ونفْلٍ، وسُنَّةٍ، وأدَبٍ، ومَكرُوهٍ، وشَرْطٍ.
* أما الفرْضُ فسِتَّةٌ (٣) :
١ - النِّيةُ.
٢ - وغَسْلُ جَميعِ الوَجهِ.
٣ - وغَسْلُ اليَدينِ مع المِرفقَينِ.
٤ - ومَسحُ القليلِ مِن بَشَرَةِ الرَّأسِ، أوْ مِن شَعَرٍ لا يكونُ كالذُّؤابَةِ الحواشي
(١) في (ظ): "والسعي" وأشار في هامش (ل) إلى أنها نسخة.(٢) راجع لما سبق: "المجموع" (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣)، و"مغني المحتاج" (١/ ٦٣)، و"الإقناع" (١/ ٤٧).(٣) هذا على المذهب الجديد، وأما القديم فسبعة، والسابع: التتابع. راجع "المجموع" (١/ ٤٦٦).стр. 88
ونحوِها.
٥ - وغَسْلُ الرِّجْلينِ معَ الكَعبينِ.
٦ - والتَّرتيبُ.
* ولا يَسْقطُ التَّرتيبُ إلَّا فِي صُورَتَينِ:
* إحداهُما: إذَا انغَمسَ فِي الماءِ بِنِيَّةِ رفْعِ الحدَثِ، ولمْ يَمكثْ؛ يَصحُّ علَى وَجهٍ رُجِّحَ.
* والثَّانية (١) : غَسَلَ جُنُبٌ جميعَ بدنِهِ إلا رِجْلَيه، أو عُضوًا (٢) مِن أعضاءِ وُضوئِه، ثُم أَحْدثَ، فإنه لا يُؤثِّرُ الحدَثُ فيما بقِيَ بغير غَسلٍ، فيَغسلُه عنِ الجَنابةِ مُقدَّمًا، ومؤخَّرًا ومتوسِّطًا، ويقال: وُضوء خال عن غَسْلِ الرِّجْلينِ معَ كشفِهما ومع عدمِ العذرِ، وهذه صُورتُه.
* والنفلُ واحدٌ (٣) : وهو التَّوَضُّؤُ بعد الأُولى مرَّتينِ مرَّتينِ؛ هكذا قاله المَحامليُّ، ثُم عَدَّ التثليثَ من السُّننِ، وهَكذا فعَلَ الأصْحابُ، مع أنَّ النفلَ والسُّنةَ هُنا بمعنًى واحدٍ.
* * * الحواشي
(١) في (ظ): "والثانية".(٢) في (ظ): "عضو".(٣) "المجموع" (١/ ٤٦٦).стр. 89
* والسُّننُ ثمانيَةَ عَشَرَ (١) (٢) :
١ - السِّواكُ.
٢ - والتسمِيةُ.
٣ - وغَسلُ اليدَين قبْلَ إدخالِهما الإناءَ.
٤ - والمَضمضةُ.
٥ - والاستنشاقُ.
٦ - والمبالغةُ فيهما لغيرِ الصائمِ، فلو (٣) فعلَهما بغَرفةٍ تمضمضَ منها ثلاثًا، تم استَنشقَ مِنها ثلاثًا، فقَد حَصَلَ أصْلُ السُّنة، وصحَّ ذلكَ عنِ النَّبي ﷺ ، وصحَّ عنه أنه تَمضمضَ واستَنشقَ بثَلاثِ غَرَفاتٍ (٤) .
٧ - ومسحُ جميعِ الرأسِ.
٨ - ومَسحُ الأُذُنَينِ ظَاهرِهما وباطنِهما بمَاءٍ جَديدٍ.
٩ - وإدخالُ سَبَّابَتَيهِ فِي صِمَاخَي (٥) أُذُنَيهِ، بماءٍ جَديدٍ. الحواشي
(١) في (ظ): "ثماني عشرة".(٢) عدها المحاملي خمسة عشر شيئًا.(٣) في (ظ): "ولو".(٤) روى مسلم في "صحيحه" في باب في وضوء النبي ﷺ برقم (١٨ - ٢٣٥) من حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم الأنصاري، أنه دعا بإناء فأكفأ منها علي يديه فغسلهُما ثلاثًا، ثُم أدخل يدهُ فاستخرجها فمضمض، واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا.(٥) الصماخ: القناة الموصلة إلى طبلة الأذن. راجع "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ١٧٩).стр. 90
١٠ - وتخْليلُ اللِّحيةِ الكَثَّةِ (١) للرجُلِ.
١١ - وتَخليلُ الأصابعِ.
١٢ - والمُوالاةُ، وقد تجبُ لِعارضٍ مِن سَلَسٍ واستِحاضةٍ وضِيقِ وقْتٍ، وفِي ضِيقِ الوَقتِ يقتصرُ على الغَسلةِ الوَاحدةِ.
١٣ - والتثليثُ.
١٤ - والتَّيامنُ لا فِي الكفَّينِ والخَدَّينِ والأُذنَينِ إلا عند تعذُّرِ المَعيَّةِ.
١٥ - وإِطالةُ الغُرَّةِ.
١٦ - والتَّحجيلُ.
١٧ - وَبِمُدٍّ.
١٨ - والذِّكْرُ المَأثورُ.
* وأما الأدبُ فعَشرةٌ (٢) :
١ - استقبالُ القبلةِ.
٢ - والجُلوسُ فِي مَوضع لا يَرْجِعُ عليه رَشَاش الماءِ.
٣ - ووضْعُ الإناءِ عن يَمينِه، إنْ كانَ واسعَ الفَمِ، وعن يَسارِه إنْ كانَ ضَيِّقَ الفَمِ.
٤ - وأن لا يَستعينَ بغَيرِه (٣) . الحواشي
(١) في (ظ): "الكثيفة" وفي هامش (ل) إشارة إلى أنها نسخة.(٢) راجع "أسنى المطالب" (١/ ٤٢) و"الإقناع" (١/ ٤٦ - ٤٧).(٣) زاد المحاملي (ص ٦١): "إلا عن الضرورة" وهي كمرض ونحوه.стр. 91
٥ - وإنِ (١) استعانَ جَعَله عَن يَسارِه (٢) .
٦ - وأن يَبدأَ فِي غَسلِ الوجهِ بأعلَاه.
٧ - وفِي غَسلِ اليَدَينِ بالأَكُفِّ.
٨ - وفِي مَسحِ الرَّأسِ بمُقدَّمِه.
٩ - وفِي غَسلِ الرِّجلَينِ بالأصابعِ.
١٠ - وزاد بعضُهم: تَرْكَ التكلُّم.
* وأما المكروهُ فثلاثةٌ (٣) :
١ - الإسرافُ فِي الماءِ -ولو على شَطِّ (٤) البحرِ- ورجَّح آخرونَ تحريمَه.
٢ - والزيادةُ على الثَّلاثِ.
٣ - وأنْ يَغسلَ الرأسَ مكانَ المسحِ؛ هكذا ذَكرَه المَحامِليُّ، والأصحُّ: أنَّ غَسْلَ الرَّأسِ لا يُكرَهُ، وإنَّما يُكرَهُ غَسْلُ الخُفِّ (٥) .
ومما يُعَدُّ هُنا التَّنشيفُ، والمبالغةُ فِي المَضمضةِ والاستنشاقِ للصائمِ.
* * * الحواشي
(١) في (ظ): "فإن".(٢) قال المحاملي: عن يمينه.(٣) "المجموع" (١/ ٤٦٦).(٤) في (ظ): "شاط".(٥) وقال النووي في "المجموع" (١/ ٤١٠، ٤٦٦): والأصح عدم الكراهة.стр. 92
* وأمَّا الشرْطُ فواحدٌ:
وهو أنْ يكونَ الماءُ مطلقًا؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ.
* * *
* ومما يُعَدُّ من شرائطِهِ:
١ - الإسلامُ.
٢ - والتمييزُ.
٣ - وعدمُ الحَيضِ (١) والنِّفاسِ.
٤ - وعدمُ ما يَمنعُ وُصولَ الماءِ إلى البشرَةِ.
٥ - ورفعُ الخَبَثِ علي وجْهٍ مرجَّحٍ.
٦ - ورفعُ الجنابةِ على ما جزَمَ به ابنُ الحدادِ (٢) فيمن أَحدثَ فِي أثناءِ غُسْلِهِ.
٧ - ودُخولُ الوقتِ لِوُضوءِ دَائمِ الحدَثِ، ونحوِه (٣) .
٨ - وتقدمُ الاستنجاءِ علي رأيٍ ضَعيفٍ. الحواشي
(١) هنا ينتهي السقط الواقع في (أ).(٢) محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر بن الحداد الكناني المصري، شيخ الشافعية بالديار المصرية، ولد يوم موت المزني في رمضان سنة أربع وستين ولي قضاء مصر نيابة، توفي في المحرم سنة أربع، وقيل خمس وأربعين وثلاثمائة. راجع "طبقات الشافعية" (١/ ١٣٠ - ١٣١).(٣) في حاشية (ظا): "والعلم بفريضة الوضوء كما نقله النووي في آخر باب صفة الصلاة من زوائده عن التدريب".стр. 93
فصل
* الحدَثُ الأصعْرُ يحصُلُ بواحدٍ مِن سَبعةِ أشياءَ (١) :
* أحدُها: ما خَرَجَ مِن أحَدِ السَّبيلَينِ غيرَ المنيِّ إلَّا (٢) لِضرورةِ صاحبِ الحدَثِ الدائمِ، ولا يُعادُ وُضوءُ الميِّتِ على الأصحِّ.
* الثَّاني: ما خَرَجَ مِمَّا قَام مَقامَ السبيلَينِ مِن مُنْفَتِحٍ تحتَ المَعِدةِ مع اسْتِدادِ (٣) الأصلِيِّ.
* الثالث: عدمُ الشُّعورِ بجُنونٍ أو إغماءٍ أو سُكْرٍ أو نَومٍ إلا إذا نامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ منَ الأرضِ.
* الرابعُ: حصولُ اللَّمسِ بينَ بَشرتَيِ الرَّجُل والمرأةِ اللذَيْنِ لا مَحرَميةَ بينهما، ومما فِي مَظِنَّة الشهوةِ" لقولِه تعَالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، ولا أثرَ للمْسِ السنِّ والشَّعَرِ (٤) والظُّفُرِ ولا العُضوِ المُبَانِ (٥) ولا المَحْرَم، ولا الصغيرةِ (٦) التي لا تُشْتَهَى، وينتقِضُ اللامسُ والمَلموسُ. . .، الحواشي
(١) جعلها المحاملي في "اللباب" (ص ٦٣) تسعة أشياء، وراجع "المجموع" (٢/ ٥) و"كفاية الأخيار" (١/ ٢٠ - ٢١) و"أسنى المطالب" ١/ ٥٤، و"الإقناع" ١/ ٥٤.(٢) في (أ): "لا".(٣) في (أ): "انسداد".(٤) في (أ، ظ): "للمس الشعر والسن والظفر".(٥) في (أ): "الناتئ" وفي هامشه: "المبان" وصححها.(٦) في (أ): "والصغيرة".стр. 94
وفي (١) لمسِ الحيِّ الميتَ يَنتقِضُ الحيُّ.
* الخامسُ: مَسُّ فَرْجِ الآدَميِّ (٢) ببطنِ الكف لقولِه ﷺ (٣) : "مَنْ أَفْضَى بيده إلى فرْجِهِ (٤) فقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ"؛ حديثٌ حسنٌ أو صحيحٌ (٥) . الحواشي
(١) في (ظ): "في".(٢) يعني: من نفسه أو غيره.(٣) في (ظ): "﵊".(٤) وفي رواية: "ليس دونها حجاب".(٥) حديث صحيح: رواه أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٣٣) وأخرجه الشافعي (١/ ٣٤ - ٣٥)، والبزار (٢٨٦ - كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٧٤، وابن حبان(١١١٨) ، والطبراني في "الأوسط" (١٨٧١، ٨٨٢٩)، وفي "الصغير"(١١٠) ، والدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي في "السنن" ١/ ١٣٣، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٨٧، ١٨٨)، والبغوي(١٦٦) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٤٣) من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول ﷺ : "من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة".
قال البيهقي: وهكذا رواه معن بن عيسى وجماعة من الثقات، عن يزيد بن عبد الملك، إلا أن يزيد تكلموا فيه، وقد أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد اللَّه بن جعفر النحوي، ثنا يعقوب بن سفيان حدثني الفضل بن زياد، قال: سألت أبا عبد اللَّه يعني أحمد ابن حنبل عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، فقال: شيخ من أهل المدينة ليس به بأس. قال البيهقي: ولأبي هريرة فيه أصل. . انتهى.
وقال ابن طاهر قي "ذخيرة الحفاظ" (٤/ ٢٢١٨): حديث: "من أفضى بيده إلى ذكره، ليس بينهما شيء، ولا ستر، ولا حجاب، فليتوضأ" رواه يزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبُري، عن أبي هُريرة. وهذا يعرف بيزيد، وهُو ضعيف. انتهى.
وقد توبع يزيد بن عبد الملك النوفلي في روايته عن سعيد المقبري:
وقال ابن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (١٧/ ١٩٥) بعد سياقه للحديث من طريق عبد الرحمن بن القاسم: حدثنا نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك بن المغيرة، عن سعيد بن أبي =стр. 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سعيد، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء". . قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب لرواية ابن القاسم له عن نافع عن أبي نعيم، وأما يزيد فضعيف.
قال أبو عمر [يعني ابن عبد البر]: كان هذا الحديث لا يُعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي هذا، وهو مجتمع علي ضعفه، حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك عن نافع بن أبي نعيم القاري، وهو إسناد صالح إن شاء اللَّه، وقد أثنى ابن معين على عبد الرحمن بن القاسم في حديثه ووثقه، وكان النسائي يثني عليه أيضا في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، ولم يرو هذا الحديث عنه عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك إلّا أصبغُ بنُ الفرج. انتهى.
وقال في "الاستذكار" (١/ ٣١١ - ٣١٢): كان حديث أبي هريرة هذا لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد، عن أبي هريرة، حتى رواه أصبغ بن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا، عن سعيد، عن أبي هريرة. فَصَحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر ابن السكن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه ابن معين فيه، فقال: هو ثقة، وقال أحمد بن حنبل: هو ضعيف، منكر الحديث. انتهى.
وقول أحمد بن حنبل في نافع لم أره إلا ههنا، وهو يخالف قول جماعة آخرين. . وَوَثقَهُ ابن معين فقال: ثقة. وقال ابن المديني: كان عندنا لا بأس به. وقال ابن سعد: كان ثبتًا وقال الساجي: صدوق. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي:. . . ولم أَرَ في حديثه شيئًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في (الثقات).
قلت: فتحصل من مجموع كلامهم أنه على أقل أحواله حسن الحديث، ولذلك صَحَّحَ الأئمة حديثه، وجعلوه شاهدًا لحديث يزيد بن عبد الملك.
وذكره ابن القَيِّم ﵀ في "تهذيب السنن"، وعزاه إلى الشافعي، ثم نقل قول ابن السكن وابن عبد البر والحازمي في تصحيحه. =стр. 96
* السادسُ: انقطاعُ الحدثِ الدائِمِ انقطاعًا طَويلًا بحيثُ يَسَعُ الوُضوءَ والصلاةَ إلا إذا كان الانقطاعُ فِي الصلاةِ.
* السابعُ: شفاءُ صاحب الحدَثِ الدائمِ.
وأما انتقاضُه بأكلِ لحمِ الإبلِ (١) فهو مُختارٌ لِصحةِ الحَديث (٢) فيه (٣) .
وأما غير ذلك مِن بُطلانِ حُكم المَسحِ علي الخُفَّينِ لِظُهورِ (٤) الرِّجْل أو بعضِها أو بانقضاءِ مُدةِ المَسحِ أو نحوِ ذلكَ مِن بُرْءِ صاحب الجَبائرِ فذاك (٥) لا يَبطلُ به الوُضوءُ علي المَشهورِ، وإنما يجبُ غَسلُ القدمَينِ فقط وفِي الحواشي
(١) في (ظ): "الجزور" وفي الهامش: "الإبل".(٢) في (ظ): "مختار لحديث".(٣) عن جعفر بن أبي ثورٍ، عن جابر بن سمرة؛ أن رجلًا سأل رسول اللَّه ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ". قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل". قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم". قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". أخرجه أحمد (٥/ ٨٦، ٩٢، ٩٣)، ومسلم ١/ ١٨٩(٧٢٩) وابن ماجة(٤٩٥) .(٤) في (أ): "بطهور".(٥) في (أ): "فذلك".стр. 97
الجَبائرِ موضعِ العُذرِ وما بَعده، وعلي مقابل المَشهورِ عند المَحامِلِيِّ بُطلانُ حُكمِ مسحِ الخُفِّ، ومما (١) يُعَدُّ على وَجْهٍ الردةُ.
وأما إرادةُ فرضٍ (٢) ثانٍ فِي حقِّ دائمِ الحدَثِ قَطعًا، أو الجَريحِ الجامعِ بين الوُضوءِ والتيمُّمِ علي وَجهٍ مرجوحٍ، فالوُضوءُ لَمْ يَنْتقِضْ بدليلِ جَوازِ مَسِّ المصحفِ، وإنما وَجبَ فِي حقِّ الفريضةِ الثانيةِ بدليلٍ لا بِحُصولِ (٣) النقضِ.
* * * الحواشي
(١) في (أ): "وفيما".(٢) في (أ): "مرض".(٣) في (ظ): "لحصول".стр. 98
باب المسح على الخف (١)
* المَسَحَات سبعٌ:
١ - مسحٌ فِي الاستنجاءِ.
٢ - ومسحٌ فِي التيممِ.
٣ - ومسحٌ على الجبائرِ.
٤ - ومسحُ الرأسِ (٢) ، والتكملةُ علي العمامةِ عند عُسرِ رَفْعِها.
٥ - ومسحُ الأُذُنَينِ.
٦ - ومسحُ اليدَينِ والرِّجلَينِ إذا كان أقطعَهُما مِنَ المِرفَقِ؛ كذا قال المَحامِليُّ.
والواجبُ عندَ القطعِ إنما هو غَسلُ البارزِ إذا قلنا: إنَّ الذي برزَ من جُملةِ الفرضِ كما هو المَشْهورُ.
٧ - والمسحُ السابعُ: المسحُ على الخفَّينِ: الحواشي
(١) في (ظ): "باب مسح الخف".(٢) في (ظ): "في الرأس".стр. 99
فيمْسَحُ المقيمُ يومًا وليلةً، والمسافرُ سفرَ القصرِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهُنَّ، ففِي "صحيح مسلم" (١) عن علي ﵁ جَعل رسولُ اللَّهِ ﷺ ثلاثةَ أيامٍ وليالِيَهُنَّ للمسافرِ (٢) وللمُقيمِ يومًا وليلةً، وجاء بمعنى ذلك أحاديثُ فِي السُّننِ، وابتداءُ المدةِ مِن وقتِ الحدَثِ بعد اللُّبْس، فإنْ مسَحَ فِي الحضَرِ ولو واحدةً على مُقْتضى إطلاقِ النَّصِّ (٣) ، وهُو الراجحُ، أوْ مَسَحَ فِي السَّفرِ، ثُم أقامَ أتمَّ مَسْحَ مقيمٍ، فإنْ كان قدِ استوفَى يومًا وليلةً فِي السَّفرِ لَمْ يكنْ له المسحُ بعدَ الإقامةِ (٤) .
* * *
* ولِجوازِ المسحِ علي الخفَّينِ شَرائطُ:
١ - أنْ يَلْبَسَ كُلًّا مِن الخُفَّينِ بعد تكملةِ الطَّهارةِ (٥) .
٢ - وأنْ تكونَ الطهارةُ (٦) بالماءِ، أوْ بالتيمُّمِ لا لِعدمِ الماءِ (٧) . الحواشي
(١) "صحيح مسلم" في باب التوقيت في المسح علي الخفين (٨٥/ ٢٧٦).(٢) في (ظ): "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن".(٣) "النص": مكرر في (ظ).(٤) في حاشية (ظا): "فروع أنشأها شيخنا ﵁: وهو أنه لو لبس الخف على طهارة ثم جن أو أغمي عليه فهل تحسب عليه المدة السفرية أو الحضرية؟ قال: لم أر من تعرض لها، والقياس يقتضي أنه لا تحسب، لأنه لا تجب عليه الصلاة فلم يستبح بهذا المسح للصلاة، وكذلك لا قضاء عليه، وذكر في النائم ترددًا من جهة القضاء ورجح أنها تحسب عليه، ويقيد المجنون بأن لا يكون مرتدًّا لمدرك إيجاب القضاء. . انتهت".(٥) المنهاج ٤، فيض الإله المالك ١/ ٣٧ - ٣٨.(٦) "الطهارة": سقط من (ظ).(٧) المجموع ١/ ٥١٢، أسنى المطالب ١/ ٩٥.стр. 100
٣ - وأنْ يكونَ الخفُّ يستُرُ القَدَمَينِ (١) .
٤ - وأنْ يُمْكنَ مُتابعةُ (٢) المَشْي عليهِ (٣) ، واعتَبر بعضُهم ثلاثةَ أميالٍ.
٥ - وأن لا يكونَ تحتَه خُفٌّ صالح للمسحِ على أصحِّ القولَينِ، وهي مسألةُ الجرموقِ (٤) (٥) .
٦ - وأن لا يكونَ عاصيًا بلُبْسِه علي وجهٍ (٦) ؛ كذا قال المَحامِلِيُّ (٧) ، وهو يَعُمُّ المُحَرَّمَ، لكنِ الأقربُ فِي المحَرَّمِ منعُ المسحِ.
والأصحُّ فِي المغصوبِ والمسروقِ الجوازُ.
٧ - وعدَّ (٨) المَحاملِيُّ (٩) مِن جُملةِ السبعِ التي ذَكَرها: أن لا يكونَ به حدَثٌ دائمٌ. الحواشي
(١) التذكرة ٤٥، روض الطالب ١/ ٩٥.(٢) في (ظ): "تتابع".(٣) مغني المحتاج ١/ ٦٦، الدرر البهية ٢٦.(٤) في (ظ): "وهذه مسألة الجرموقين".(٥) الجرموق: بضم الجيم؛ شيء كالخف فيه وسع يلبس فوق الخف، وأطلق الفقهاء أنه خف وإن كان واسعًا؛ لتعلق الحكم به. انظر "الحاوي الصغير" (ص ١٢٥) لنجم الدين القزويني، و"الإقناع" (١/ ٧٦) للشربيني.(٦) وهو أنه لا يجوز المسح للعاصي تغليظًا عليه، والوجه الثاني: يجوز له المسح. قال النووي: "المشهور القطع بالجواز"؛ وهو المذهب. وانظر "المجموع" ١/ ٤٨٥، و"التحقيق ٧٠ - ٧١".(٧) في "اللباب" (ص ٨٦).(٨) في (أ): "وعند".(٩) في "اللباب" (ص ٨٥). وهذا أحد الوجهين في المذهب، والوجه الثاني: جواز المسح علي الخفين لمن به حَدَثٌ دائم، وصححه الرافعي، والنووي وغيرهما.стр. 101
والأصحُّ أن صاحبَ الحدَثِ الدائمِ والمتيممَ -لا لِفقدِ الماءِ- يمسحُ لِما يُباحُ له لو بقيَ طَهُر (١) .
فإنْ كان قد أدَّى به فَرْضًا، ثُم أَحدثَ، لمْ يَمسحْ إلا للنفلِ ونحوِه، وإنْ لمْ يُؤدِّ به فَرضًا مَسحَ لفرضٍ واحدٍ.
* * *
* ومما يزاد (٢) فِي الشروطِ:
٨ - أنْ يكونَ طاهرًا.
٩ - وأنْ يكونَ مَانعًا لنفوذِ الماءِ (٣) .
١٠ - وأنْ يكونَ قويًّا (٤) .
فالشروطُ بما عدَّه المحامليُّ عَشرةٌ.
* * *
ويُفاوقُ المسحُ على الخفينِ غَسْلَ الرِّجْلَين فِي ثمانيةِ أشياءَ (٥) :
١ - لا يرفعُ الحدثَ على وجهٍ (٦) . الحواشي
(١) في (أ): "لما يباح لو بقي له طهر"، وفي (ظ): "طهره".(٢) في (ظ): "ويزاد".(٣) في (ظ): "مانعًا للنفوذ".(٤) هذه الشروط ذكرها نجم الدين القزويني في "الحاوي الصغير" (ص ١٢٤ - ١٢٥).(٥) راجع "اللباب" (ص ٨٦ - ٨٧).(٦) الأصح أنه يرفع الحدث عن الرِّجل، الروضة ١/ ١٣٢.стр. 102
٢ - وأنَّه إلى مُدةٍ (١) .
٣ - ولا يصلُحُ (٢) لدائمِ الحدَثِ على وجهٍ (٣) .
٤ - ويَنتقضُ بما لا يَنتقضُ به غَسلُ الرِّجْلينِ وهو الجنابةُ (٤) ، وحينئذٍ يجبُ نزعُه، وحكمُ السفَرِ مخالفٌ لِحُكْمِ الحضَرِ.
٥ - ويَنْتَقِضُ بظُهورِ القدَمِ (٥) .
٦ - وأنَّه لا يَعمُّ القدمَينِ (٦) .
٧ - وأنه لا يجوزُ على الخفِّ (٧) الأعلى، عَدَّ هذا الأخيرَ المَحامِليُّ، وهذا مُخالفٌ للخفِّ الواحدِ لا للْغسلِ (٨) . الحواشي
(١) "عمدة السالك" (ص ٨).(٢) في (أ): "يصح".(٣) وهذا أحد الوجهين في المذهب، والوجه الثاني: جواز المسح على الخفين لمن به حَدَثٌ دائم، وصححه الرافعي، والنووي وغيرهما.(٤) ينتقض المسح على الخفين بواحد من أربعة أمور:
١ - انقضاء مدة المسح.
٢ - خلع الخفين أو أحدهما.
٣ - إذا طرأ على المكلف ما يوجب الغسل.
٤ - إذا تنجست رجله في الخف ولم يمكن غسلها فيه.
وانظر: "روضة الطالبين" ١/ ١٣١ - ١٣٣، "كفاية الأخيار" ١/ ٣٢.(٥) الأم ١/ ٥١، المجموع ١/ ٥٢٦.(٦) روض الطالب ١/ ٩٧.(٧) كذا في النسخ! وهو خطأ ظاهر؛ لأن مسألة الخف الأعلى هي الجرموق، وقد تقدمت ولم يذكرها المحاملي، والذي في "اللباب" (ص ٨٦ - ٨٧): "ولا يجوز مع الحدث الأعلى". والمقصود به الجنابة. . راجع: أسنى المطالب ١/ ٩٤.(٨) في (ظ): "يخالف الخف الواحد لا الغسل".стр. 103
ويُزادُ عليهِ: أنَّه لا يَصلُحُ للمُتيممِ إلا (١) لِفقدِ الماءِ على وجهٍ.
٨ - وأنه لا يمسحُ على الحرامِ على وجهٍ.
ويصحُّ غَسلُ الرِّجْلَينِ بالحرَامِ، وفِي زيادةِ هذا نظيرٌ (٢) ، فنظيرُه مسحُ الخفِّ بماءٍ حرامٍ، ولا نظيرَ للخفِّ المذكورِ في الرِّجْل.
* * * الحواشي
(١) في (ل): "لا".(٢) في (ظ، أ): "نظر".стр. 104
باب الاغتسال
* وهو نَوعانِ: فرضٌ، وسُنَّةٌ:
أما الفرضُ فعَشرةٌ (١) ، خمسةٌ على الرِّجالِ والنساءِ، وخمسةٌ على النساءِ دونَ الرجَالِ:
* فالمُشْتركُ:
١ - الإنزالُ.
٢ - والتقاءُ الخِتَانَينِ؛ لِقوله ﷺ : "إذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ" (٢) حديثٌ صحيحٌ.
٣ - ونجاسةُ جميعِ البدَنِ. الحواشي
(١) في (ظ): "فهو عشرة"، و (أ): "وهو عشرة".(٢) أخرجه البخاري(٢٩١) في باب إذا التقى الختانان، ومسلم (٨٧/ ٣٤٨) بابُ نسخ الماء من الماء ووُجُوب الغُسل بالتقاء الختانين، ولفظه: عن أبي هُريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا جلس بين شُعبها الأربع، ثُم جهدها فقد وجب الغسلُ".
ولم أر الحديث في الصحيحين باللفظ الذي ذكره المصنف، وإنما رواه ابن ماجه برقم(٦١١) من طريق حجاجٍ، عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جده قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ : "إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفةُ، فقد وجب الغُسلُ" وإسناده ضعيف لضعف حجاج وهو ابن أرطاة.стр. 105
٤ - ونجاسةُ بعضِ البدَنِ (١) إذَا أَشْكَلَ عَلَيه موضِعُه.
٥ - وغُسْلُ الميِّتِ، ولا يُعادُ غسلُ (٢) الميِّتِ بخروجِ نَجِسٍ من فَرجِه على الأصحِّ.
* * *
* وأما الخمسةُ المختصةُ بالنساءِ:
فالغُسلُ من: الحَيضِ، والنِّفاسِ، والوِلادةِ، والإسقاطِ، وخروجِ مَنيِّ الرَّجُل من قُبُلِها؛ كذا قال المَحاملِيُّ. والإسقاطُ داخلٌ فِي الوِلادةِ (٣) .
وخروجُ مَنيِّ الرَّجلِ ليس بمُوجِبٍ، بلْ إذَا قضَتْ شهوتَها، ثُم خرجَ المنيُّ وجبَ الغُسْلُ؛ لِأنَّ الغالبَ اختلاطُه بِمَنِيِّها.
* * *
وأمَّا الأغسالُ المَسنونةُ (٤) فثلاثةٌ وَعِشرونَ غُسْلًا (٥) :
١ - الجُمعةُ (٦) لِمن حضَرها.
٢ - والاستسقاءُ. الحواشي
(١) "البدن": سقط من (أ).(٢) في (ل): "على".(٣) "والإسقاط. . . في الولادة" سقط من (ل).(٤) عدها المحامي اثنين وعشرين فقط، وراجع: "الأم" (٢/ ١٥٨ - ١٦٠) و"المجموع" (٢/ ٢٠١ - ٢٠٤) و"كفاية الأخيار" (١/ ٢٨ - ٢٩).(٥) "غسلًا": سقط من (ل).(٦) في (ظ، أ): "للجمعة".стр. 106
٣ - والكُسوفُ.
٤ - والخُسوفُ.
٥، ٦ - وعيدُ الفِطْرِ وعيدُ (١) الأَضْحى.
٧ - والكافرُ إذَا أَسلمَ، ولمْ يتقدمْه فِي الكُفرِ ما يُوجِبُ الغُسلَ.
٨ - ومنهُ (٢) غسلُ الميِّتِ، والحِجامةِ.
٩ - ودخولُ الحمَّامِ.
ومِنهم مَنْ أَنكَرَ استحبابَ هذَينِ، وَنُسِبَ الإنكارُ إلى المُعْظَمِ، لكنْ نَصَّ الشافعيُّ ﵁ عليهما فِي القَدِيم، وفيهما خبرٌ ضعيفٌ (٣) ، ثمَّ قيلَ: المعنى فِي الحواشي
(١) "عيد": سقط من (أ، ل).(٢) في (ل): "ومن".(٣) أشار المصنف ﵀ لحديثين: الأول حديث الغسل من حمل الميت، والثاني الغسل من الحجامة:
* أما حديث الغسل من حمل الميت، ففيه حديث أبي هُريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" رواهُ أبُو داوُد (٣١٦١، ٣١٦٢) والترمذي(٩٩٣) وقال: حديث حسن، وابن ماجه(١٤٦٣) .
قال أبُو داوُد: هذا منسُوخٌ، وسمعت أحمد بن حنبلٍ، وسُئل عن الغُسل من غسل الميت؟ فقال: "يُجزيه الوُضُوءُ"
وقد اختلف أهلُ العلم في الذي يُغسلُ الميت، فقال بعضُ أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إذا غسل ميتًا فعليه الغُسلُ، وقال بعضُهُم: عليه الوُضُوءُ"، وقال مالكُ بنُ أنسٍ: "أستحب الغُسل من غُسل الميت، ولا أرى ذلك واجبًا"، وهكذا قال الشافعي، وقال أحمدُ: "من غسل ميتًا أرجُو أن لا يجب عليه الغُسلُ، وأما الوُضُوءُ فأقل ما قيل فيه" وقال إسحاقُ: "لابُد من الوُضُوء". وقد رُوي عن عبد اللَّه بن المُبارك أنهُ قال: "لا يغتسلُ ولا =стр. 107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٨٣) ، وابن راهويه في مسنده (٢/ ٨١)، وأحمد في مسنده (٦/ ١٥٢ رقم ٢٥١٩٠)، وأبو داود في سننه (٣٤٨ و ٣١٦٠)، وابن خزيمة في صحيحه(٢٥٦) ، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٩٧)، والدارقطني في سننه (١/ ١١٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٩٩ و ٣٠٠)، وفي المعرفة (٢/ ١٣٥ - ١٣٦)، والخلافيات (٣/ ٢٦٨) من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيبٍ، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ به.
وهُو مُنكر عن النبي ﷺ لإجماع الأمة على أنه لا يجب، زاد ابن الجوزي في "ناسخه ومنسوخه": ولا يستحب إجماعًا. وقال فى "علله": هذا حديث لا يصح. ثمَّ ذكر عن أحمد أنَّه قال في مُصعب بن شيبة: أحاديثه مناكير. قال: ولا يثبت في هذا حديث. =стр. 108
الحمَّامِ لاختلافِ (١) الأيْدِي فِي مَائِهِ أوْ لأنَّه إذَا دخلَه عَرِقَ.
١٠ - ويُستحبُّ أنْ يَغتسلَ قبْلَ أنْ يَخرُجَ، وقيلَ: المُرادُ إذَا استَعملَ النَّوْرَةَ، لكنِ الاستحدادُ معدودٌ وحدَهُ ولَوْ بِالمُوسَى، ولَيس (٢) فيه ما يُعْتَمدُ.
١١ - والجُنونُ، وقيل: واجبٌ لِقولِ الشَّافعيِّ ﵁ (٣) : قَلَّ مَنْ يُجَنُّ إلَّا الحواشي
(٢٤٦) عن البخاري قوله: "وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك".
وروى العقيلي في الضعفاء (٤/ ١٩٦ - ١٩٧) عن أحمد بن مُحمد بن هانئ أنَّه سأل الإمام أحمد، فقال: "ذكرت لأبي عبد اللَّه الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر؛ رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث".
وقال عبد اللَّه بن أحمد في المسائل (١/ ٨٢ - ٨٣): "سمعت أبي يقول: رُوي عن النبي ﷺ : "الغُسلُ من غسل الميت"، وليس يثبت، ولا "يتوضأ من حمل الجنازة" ليس يثبت، ولا "يغتسل من الحجامة"، ليس يثبت عن النبي ﷺ ".
وقال أبو داود في سننه(٢١٦٢) : "وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه".
وقال الدارقطني في السنن (١/ ١١٣): "مصعب بن شيبة ليس بالقوي، ولا بالحافظ".
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (رقم ١١٣): وسألتُ أبا زُرعة عن الغُسل من الحجامة، قلت: يُروى عن النبي ﷺ : "الغُسلُ من أربع. . ." فقال: لا يصح هذا؛ رواهُ مُصعب بن شيبة، وليس بقوي. قلتُ لأبي زرعة: لم يُرو عن عائشة من غير حديث مُصعب؟ قال: لا.(١) في (أ): "اختلاف".(٢) في (ظ): "بالمسى أو ليس".(٣) في (ظ): "رضي اللَّه"، وفي (أ): "﵀".стр. 109
وَيُنْزِلُ.
١٢ - والإغماءُ.
١٣ - والإحرامُ.
١٤ - ودخولُ مكةَ.
١٥ - ودخولُ الحَرَمِ (١) ؛ كذا قالَ المَحامِلِيُّ. والحَرَمُ يَشملُ المَدِينةَ (٢) ، والمعروفُ لِدُخولِ (٣) مَكةَ.
١٦ - والوُقوفُ بِعرَفةَ.
١٧ - والوُقوفُ بِجَمْعٍ.
١٨ - والبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ، ومِنهمْ مَنِ اقْتصَرَ على أحدِهما (٤) وهو المعروفُ.
وعَدَّ المَحامِلِيُّ مع هذا:
١٩ - الغُسْلَ لِلْمَشْعَرِ الحَرامِ، وهو غير معروفٍ، بلْ هو الغُسلُ لِلمُزْدَلِفَةِ -وهي المَشْعَرُ الحَرَامُ.
٢٠ - ولثلاثةِ (٥) أيَّامِ مِنًى. الحواشي
(١) في (أ، ظ): "ودخول الحرم، ودخول مكة".(٢) في (أ): "والحرم يشمل حرم المدينة"!!(٣) "والمعروف لدخول مكة" سقط من (أ).(٤) في (ل): "أحدها".(٥) في (أ): "وليلته".стр. 110
٢١ - وطَوافَ الزِّيارَةِ على قَولٍ (١) .
٢٢ - وزيارةَ قَبرِ النبيِّ ﷺ (٢) .
٢٣ - ولكلِّ حالٍ يَتغيرُ فيهِ البَدَنُ.
* * *
والغُسلُ (٣) مُشْتمِلٌ (٤) على سِتةِ (٥) أشياءَ:
فرضٍ، ونَفلٍ، وسُنةٍ، وأدَبٍ، ومَكروهٍ (٦) ، وشَرْطٍ.
* الفرضُ ثلاثةٌ (٧) :
١ - النيةُ.
٢ - وتعميمُ البدَنِ بالمَاءِ شَعَرًا وبَشَرًا.
٣ - والمُوالاةُ على قولٍ مَرجوحٍ (٨) .
قالَ المَحامِلِيُّ: والدَّلْكُ إذَا كانَ أَزَبَّ -يعني: طويلَ (٩) الشَّعَرِ (١٠) - لكن الحواشي
(١) "على قول" سقط من (ل).(٢) "وزيارة قبر النبي ﷺ ": سقط من (أ).(٣) "والغسل" بياض بـ (أ).(٤) في (أ، ظ): "مشتمل".(٥) في (ل): "سبعة" وفي هامشه: "لعله ستة".(٦) في (ل): "وأدب وسنة ومكروه".(٧) "الوجيز" (١/ ١٨)، و"بداية الهداية" (ص ٦٥).(٨) والراجح عند الشافعية: أنها لا تجب، راجع "المجموع" (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، "فتح العزيز" (١/ ٤٥١).(٩) في (ظ): "بطويل".(١٠) راجع "لسان العرب" [(١/ ٢١٣) مادة (أزب)].следующие страницы →