← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

سَرِقَةٍ، ونحوِهما (١) الخامسُ (٢): تَرْكُ دَفْعِ المُهْلِكِ كتَرْكِ علْفِ الدَّابةِ وسَقْيها إلَّا إذَا نَهاهُ عنْ ذلكَ فَلا ضَمانَ، ويَعصِي بِالتَّرْكِ إلَّا إذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَعلَفَها (٣) قَبْلَ زَوالِها، فإنَّه يَضمَنُ (٤)، وإدَا لَمْ يُعرِّضْ ثِيابَ الصُّوفِ ونحوِها للرِّيحِ ولَمْ يَلْبَسْه عِند تَعيُّنِ اللُّبْسِ طَريقًا لِم صْلاحِ فإنَّه يَضْمنُ بِتَرْكِه. السادِسُ (٥): الانتفاعُ بالودِيعةِ كلُبسِ الثَّوبِ إلَّا فِيمَا سَبقَ، ورُكوبِ الدَّابةِ إلَّا لِلسَّقْيِ فِيما لَا يَنقادُ إلَّا بالرُّكوبِ، ولَوِ اقترَنَ الفِعْلُ مَع نِيةِ التَّعدِّي ضَمِنَ، كما إذَا أَخْرجَ الثَّوبَ لِيَلْبَسَهُ، أوِ الدَّرَاهمَ لِيُنفِقَها، ولَا يَضْمنُ بمُجرَّدِ النِّيةِ، ولَا مَعَ فِعْلٍ في [غَيرِ المَقصودِ على الأصحِّ فِيهِما، كرَفْعِ غِطَاءِ الصُّنْدوقِ لِيأخُذَ] (٦) الثَّوْبَ، ولَو أذِنَ لَه المالِكُ (٧) في الاستِعمالِ كانَ مُسْتَعِيرًا.

стр. 842

السابعُ (١): خلْطُ الودِيعةِ بمَالِ (٢) نفسِهِ (٣) عندَ تعذُّرِ التَّمييزِ، وكذا خلْطُ درَاهِمَ كيسَينِ (٤) على الأصحِّ (٥)، ولَو ردَّ بَدلَ مَا أَخذَه، ولَمْ يَتميَّزْ ضَمِنَ الكُلَّ، [وإنْ رَدَّ نَفْسَ مَا أخَذَ وخلطَ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا ما تَعدَّى فِيه. الثَّامنُ: أَتْلفَ عَمدًا بعضًا مُتصِلًا ضَمِنَ الكُلَّ] (٦). التاسِعُ (٧): المُخالَفةُ في الحِفْظِ إذَا تَلِفَتْ (٨) بِسبَبِ المُخالَفَةِ (٩). فلَو قالَ: "لَا تَرْقُدْ على الصُّندوقِ" فرَقَدَ علَيه، فانْكسَر بِثِقَلِه، وتَلِفَتْ الودِيعةُ التي فِيه بِذلكَ ضَمِنَها، وكذَا لَوْ سُرِقتْ مِن جَنْبٍ لو تَركَ الرُّقودَ عليه لَرقَدَ هناك، ولَا (١٠) ضَمانَ في غَيرِ ذلك. ولَو قالَ: "لا تَقْفِلْ بقُفْلٍ"، أو: "لا تَقْفِلْ إلَّا قُفلًا"، فقَفَلَ قُفلَيْنِ، لَمْ يَضْمَنْ فِيهما.

стр. 843

ولَو أمَرَهُ بَرَبْطِها في الكُمِّ، فأمْسكَها بَيَدِها (١) ضَمِنَ إنْ (٢) ضَاعَتْ بنَومٍ أوْ نِسيانٍ لَا بِأخْذِ غَاصِبٍ. ولَو جَعلَها في جَيْبِه بَدلًا عَن الرَّبْطِ في الكُمِّ لَمْ يَضْمَنْ، إلَّا إذَا كانَ واسِعًا، كذَا قَالُوه، لكَنِ الجَيبُ وإنْ ضَاقَ لَيْسَ حِفْظُه كالرَّبْطِ في الكُمِّ (٣)، فيَضْمَنُ إنْ ضَاعَتْ بنَومٍ ونحوِه (٤). ولَو أمَرَهُ بِوَضْعِها في الجَيْبِ فرَبطَها في الكُمِّ ضَمِنَ، كذا جَزَمُوا بِه، وفيهِ ما سَبَقَ (٥). ومَتى أمَرَهُ بالرَّبْطِ في الكُمِّ فَجعلَ الخَيْطَ الرَّابِطَ خَارِجَ الكُمِّ، ضَمِنَ إنْ أخَذَها الطَّرَّارُ لا إنِ انحلَّ الخَيطُ، وبالعَكْسِ ينْعَكِسُ الحُكْمُ (٦). العَاشرُ (٧): التَّضيِيعُ بأنْ نَسِيَ، أوْ جَعلَها في مَضِيعةٍ، أوْ في غَيرِ حِرْزِ مِثْلِها (٨)، أوْ سَعى بِها إلى مَن يُصادرُ المَالكَ أوْ دَلَّ علَيها سَارقًا.

стр. 844

ولَو سَأَلهُ رَجُلٌ "هَلْ عِندَكَ ودِيعةٌ لِفُلانٍ؟ " فأَخْبرَه بِها، ضَمِنَ عِنْدَ العبَّادِي، ومَن تبِعَهُ، والأرْجَحُ خِلافُهُ. ولَوْ أُخِذتْ مِنه كُرهًا لمْ يَضْمَنْ (١). وإنْ طَلَبَها الظَّالِمُ أخْفَاهَا عَنْه، ويَجوزُ أن يَحلِفَ أنَّهَا لَيْسَتْ عِندَهُ، ولكِنَّهُ يَحْنَثُ إنْ لَم يُكْرِهْهُ على الحَلِفِ. ولَو (٢) أكْرَهَهُ الظَّالِمُ حتَّى سَلَّمَها إلَيْه كَان لِلْمالِكِ تَضْمِينُه علَى مَا صحَّحُوهُ، وهُو يَرْجِعُ (٣) على الظَّالِم (٤). الحَادِي عَشَرَ: الجُحودُ إذَا طَلبَ المَالِكُ، بِخِلَافِ مَا إذَا قالَ: "لِي عِندَك وديعَةٌ" ولَمْ يَطلُبْها فأنْكَرَهَا، فإنَّه لَا يَضْمنُ على ما صحَّحُوه (٥). وحيثُ ضَمِنَ بالجَحْدِ فَثَبَتَتْ (٦) عليه (٧) لَمْ تُقبَلْ دَعْواهُ بِرَدِّها قَبْلَ ذلك. ويُصَدَّقُ في التَّلَفِ، وإنْ أقَامَ بَيِّنةً بأنَّه رَدَّها، أوْ تَلِفتْ قَبْلَ الجَحْدِ سَقطتِ

стр. 845

المُطالبَةُ على الأصحِّ. ولَو لَمْ يجْحَدِ الوديعَةَ ولكِنْ أنكرَ اللُّزومَ، فَثَبَتَ (١) علَيه قبْلَ دَعواهُ بِرَدِّها (٢) أوْ تَلفِها (٣) قبْلَ ذلكَ، ومِثلُ ذلكَ كلِّه يَجْرِي في الوَكِيلِ (٤). الثَّاني عَشَرَ (٥): تأخِيرُ التَّخليةِ بينَها وبَيْنَ المَالِكِ (٦) مَع الإمْكانِ إذا طَلَبَها المَالِكُ، فإنْ أخَّرَ التَّخلِيةَ لِعُذرٍ مِنْ (٧) لَيْلٍ، أوْ شُغلٍ بِصَلاةٍ، أوْ حَمَّامٍ، أوْ طَعامٍ، فلَا ضَمانَ. وليس لَهُ التأخيرُ لِلْإشهادِ إذا طَلبَها المُودِعُ علَى الأصحِّ؛ لِأنَّ قَولَه في الردِّ عليه مَقْبولٌ، ولَو طَلَبَها وَكيلُ المُودِع فلَه التأخيرُ لِلاشهادِ؛ لِأنَّه لَا يَقبلُ قولَه في دَفعِها إلَيهِ. * * *

стр. 846

قَاعدتانِ: إحداهُما: كلُّ أمينٍ مِن مُرتَهِنٍ، ووَكيلِ وشَريكٍ وعَاملِ قراضٍ وولِيِّ محْجُورٍ ومُلْتقِطٍ لَمْ يَتملَّكْ (١)، ومُلْتقِطِ لَقِيطٍ ومُستأجِرٍ وأَجيرٍ (٢) وغيرِهم مُصَدَّقٌ (٣) باليَمينِ (٤) فِي التلفِ (٥) على حُكْمِ الأمانةِ إن لمْ يَذكرْ سببًا أوْ ذكَرَ سَببًا خفيًّا. فإنْ (٦) ذَكرَ سَببًا ظاهرًا غَيرَ مُعَيَّنٍ (٧) مَعروفٍ فلا بدَّ (٨) مِن إثباتِه. ومِن ذلكَ: مَوتُ (٩) الحَيوانِ، وكذلك (١٠) الغصْبُ عِندَ المُتولِّي خِلافًا لِلْبغَوِيِّ، ومَتى عُرِفَ عُمومُه لَمْ يُحتجْ إلى اليَمينِ؛ كذَا قالُوه (١١). والتحقيقُ: لا بدَّ مِن الحَلِفِ عِندَ إمْكانِ السَّلامةِ.

стр. 847

ويُصدَّقُ كُلُّ أَمِين بِاليَمينِ فِي دَعْوى الرَّدِّ على مَنِ ائْتمنَه، إلَّا المُرتَهِنَ، والمُستأجِرَ، ولا يُصَدَّقُ الولي ونحوُه فِي الرَّدِّ لادِّعائِه ذلك على غَيْرِ (١) مَنِ ائتمنَه، وقدْ سبقَ بعضُ هذَا. ويُصَدَّقُ وارثُ المُودعَ باليَمينِ فِي أنَّها تَلَفَتْ (٢) عندَ مُورِّثِهِ (٣) على حُكمِ الأمَانةِ وفِي أنَّ مُوَرِّثه رَدَّها (٤) على المُودِع عند البغوِيِّ، وهو الأرْجَحُ خِلَافًا للمُتوَلِّيِّ. القاعدةُ الثانيةُ (٥): الأماناتُ اخْتياريَّةٌ أو شَرعِيَّةٌ لا يَجِبُ فيها الرَّدُّ علَى الفَورِ، إلَّا فِي نَحْوِ أن تُطَيِّرَ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي (٦) دَارِهِ، وهو يَعْلَمُ مَالِكَه (٧)، أوْ أَنْ يَموتَ المُودِعُ أو المُودَعُ، أو يَعْزِلَه عَن الحِفظِ كما سَبق. ولَوِ انْفَكَّ الرَّهنُ لَم يَصِرْ مَضمونًا على المُرتهِنِ إلَّا إذا امتَنعَ مِنَ الرَّدِّ بعْدَ المُطالَبةِ. وقالَ ابنُ الصَّباغِ: ينبغِي أَنْ يكونَ المُرتَهِنُ بَعْدَ الإبْراءِ كمَنْ طيَّرَتِ الرِّيحُ ثَوبًا إلى دَارِه، وهُو حَسَنٌ.

стр. 848

وفِي جَميعِ هذِهِ الصُّورِ يَضمَنُ بِتأخِيرِ الرَّدِّ معَ الإِمكانِ (١). [تَمَّ الجُزْءُ الأوَّلُ مِن "كتاب التدْرِيب"، يتْلُوهُ فِي الجُزْءِ الثَّانِي: كِتابُ النِّكاحِ] (٢). * * *

стр. 849

التدريب في الفقه الشافعي المسمى بـ «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي» تصنيف الإمام الفقيه الكبير سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي - رحمه الله تعالى - ومعه «تتمة التدريب» لعلم الدين صالح ابن الشيخ سراج الدين البلقيني ﵀ حققه وعلق عليه أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري [الجزء الثالث]

стр. 850

التَّدريب في الفِقه الشَّافِعي المُسَمَّى بِـ «تَدريب المُبتدي وَتَهذيب المُنتَهِي» [٣]

стр. 851

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م دَار الْقبْلَتَيْنِ المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض جوال: ٠٥٠٦٦٣٩٣٨٠ - تليفاكس: ٠١٤٤٩٧٢١٦

стр. 852

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب النكاح هو راجِعٌ إلى مَادةٍ تَدُلُّ على الضَّمِّ، ولُزومِ شَيءٍ لِشَيءٍ رَاكبًا علَيه، ولَوْ فِي المَعانِي (١).

стр. 853

ويُطلَقُ لُغةً وشَرْعًا: على العَقْدِ، والوَطْءِ. وهُو مِمَّا لَمْ يُنْقَلْ شَرْعًا عن مَدلُولِهِ اللُّغَوِيِّ، كالقَرءِ، وإنْ (١) زِيدَ فِيهِما ما يُعتبَرُ شَرْعًا. وهلْ هُو حَقيقةٌ فِي العَقْدِ مَجازٌ فِي الوَطءِ، أو عكسُهُ، أو مُشتركٌ (٢)؟ وجوهٌ؛ الأصَحُّ الأوَّلُ (٣).

стр. 854

ويَظهرُ تَرجيحُهُ بغَلَبةِ (١) الاستِعمالِ شَرْعًا، والتزويجُ للعَقْدِ قَطْعًا. [وقدْ يَظهرُ أثرُ الخِلافِ عِندنَا فِي تَحريمِ أُمِّ المَوطوءةِ بشُبهةٍ وبِنْتِها (٢)] (٣). وأصْلُه قولُه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وغيرُها مِن الآياتِ. وفِي "الصَّحيحَينِ" عن ابنِ مسعودٍ ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" (٤). وتَزوَّجَ رسُولُ اللَّه ﷺ ، وحثَّ على التزْوِيجِ، ورَدَّ على عُثمانَ بنِ مَظْعونٍ التبتُّلَ (٥). وقالَ ردًّا على قَومٍ: "لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ،

стр. 855

فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" (١). وكلُّ ذلك ثابِتٌ فِي "الصحيحَينِ" وغيرِهِما (٢). وعنْ أنسِ [بْنِ مَالكٍ ﵁] (٣) قالَ: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يأمُرُ بالباءَةِ، ويَنهى عنِ التَّبَتُّلِ نَهيًا شَديدًا، ويقولُ: "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأنْبِيَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ". رواهُ أحمدُ وابنُ حِبَّان (٤). وفِي "سُننِ أبي داودَ" و"النسائيِّ" مِن حَديثِ مَعْقِل بنِ يسارٍ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ (٥) الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُم" (٦).

стр. 856

قال الشافعيُّ ﵁: وَبَلَغَنَا أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا، فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ" (١). وعن أبي أيُّوبَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "أَرْبَع مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ". رواه أحْمدُ والتِّرمذيُّ، وفي (٢) إسنادِهِ الحجَّاجُ بنُ أرطاةَ، ومع ذلك قالَ التِّرمذيُّ (٣): حَسنٌ غَريبٌ (٤).

стр. 857

وفي القُرآن ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾. وهو مشروعٌ مِنْ عهْدِ آدَمَ ﵇، لَم تنقطِعْ شرعِيَّتُهُ (١)، ومستمِرٌّ فِي الجنَّةِ، ولا نظيرَ لهُ فيما (٢) يُتعبَّدُ به مِنَ العُقودِ بعدَ عقْدِ الإيمانِ، قلتُ ذلك بِفتحِ الكَريمِ المَنَّانِ. * * * وخصَّ اللَّه تعالى نبيَّه مُحمدًا ﷺ بأمورٍ كثيرةٍ ليستْ لأُمَتِهِ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِ العَالِي إذْ هو المتفضِّلُ على الخلْقِ أجمَعينَ . وخَصَّه بأشْياءَ ليسَتْ لأحَدٍ مِنَ الأنبياءِ والمُرْسَلينَ، ولا لِواحِدٍ مِنَ المَخلوقِينَ (٣)، وبسْطُ ذلك فِي "نفَائِس الاعتِمادِ فِي خَصائصِ خَيرِ العِبادِ". ونُشيرُ هنا إلى أُنموذجٍ على تَرتيبِ أبوابِ الفِقهِ، فمِن ذلك:

стр. 858

* نبْعُ الماءِ الطهورِ مِن بيْنِ أصابِعِهِ، وهو أشرف المِياه (١). * وشَرِبَ أبو طَيْبَةَ الحَجَّامُ (٢) دَمَهُ (٣). . . . .

стр. 859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 860

وأمُّ أيمنَ وأمُّ يوسفَ بَوْلَه، ولَم (١) ينكِرْ عليهم، وذَكَر لَهُم خيرًا (٢).

стр. 861

والأخبارُ بذلك معروفةٌ متظافرةٌ (١)، والخصوصيةُ فيه ظاهرةٌ. * وكان السواكُ واجبًا عليه، ففِي "سنن أبي داود" (٢) بإسنادٍ جيدٍ: "أنه أُمِر بالسِّواك لكلِّ صلاةٍ" -بضم الهمزة من "أمر". * ولم يكنْ وضوءُهُ يَنتقضُ بالنوم؛ لِما ثبت مِن أنَّ عينيْهِ (٣) تنامُ، ولا ينامُ قلبُهُ. * وصلَّي بالأنبياءِ ليلَةَ الإسراءِ، ليَظْهَرَ أنَّهُ إِمامُ الكُلِّ فِي الدُّنيا والأُخْرى (٤).

стр. 862

* ويدعو المُصلِّيَ فتجِبُ (١) إجابتُهُ، ولا تبطلُ صلاتُهُ (٢)؛ لحدِيثِ ابنِ المُعلى فِي البخارِيِّ (٣)، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ فِي التِّرمذيِّ (٤).

стр. 863

* ويقولُ المصلِّي فِي تشهدِهِ: "السلامُ عَليك أيُّهَا النَّبيُّ [ورحمةُ اللَّه وبركاتُهُ" (١)] (٢). * وعَن أبِي سَعيدٍ الخُدْري ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ لعَلِيٍّ ﵁: "يَا عَلِيُّ لا يَحِلُّ لِأحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ" رواهُ التِّرْمذيُّ مِن حديثِ عَطيةَ -وقد ضعِّفَ- ومع ذلك قالَ: حَسَنٌ غريبٌ (٣). والمُرادُ بقوله: "يُجنبُ"؛ أي: يمكثُ (٤). * ولم يَثبتْ أن صَلاةَ الضحى واجبةٌ عليه خِلافًا لِما جَزَمُوا به. ففِي "صحيح مسلم" (٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ. قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂:

стр. 864

أكَانَ (١) رسولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: "لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ". وفيه أيضًا (٢) عنها أنها (٣) قالت: مَا رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ (٤) الضُّحَى (٥) قَطُّ، وَإِنِّي لأسَبِّحُهَا (٦)، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ الناسُ بِهِ (٧) فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ. وعنها فِي البخاريِّ أولُّه (٨) (٩). وعن أنس ﵁ أنه لم يَرَ (١٠) النَّبِيَّ ﷺ يُصلي الضُّحي إلَّا مرةً واحدةً. رواهُ البُخاري (١١) بمعناه (١٢).

стр. 865

وعَنْ (١) أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يدعها، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيها. رَواهُ التِّرمذيُّ مِن حديثِ عَطيةَ (٢)، وقال: حَسَنٌ غَرِيبٌ (٣). فهذِه الأحاديثُ تَدُلُّ على عَدمِ وجُوبِها. وأما حديثُ: "ثلاثٌ هُنَّ (٤) عليَّ فرائضُ، وهي (٥) لكمْ تطوُّعٌ؛ الفجرُ (٦) والوترُ وركتا الضُّحى"، وفِي رواية: "ركْعَتا الفَجْر"، بَدَل (٧) "الفجر" فهُو ضَعيفٌ (٨).

стр. 866

* وليسَ الوترُ واجِبًا (١) علَيه، خِلافًا لِمَا صحَّحوه (٢)، فقد صَحَّ أنَّه كان يوتِرُ على بعيرِهِ، وبِهِ احتجَّ الشافعِيُّ على عدم وجوبِ الوترِ على الأُمَّة، فيكونُ مذهبُ الشافعيِّ: أنه ليس بِواجِبٍ عليه مطلقًا، ولا دليلَ لِمَنْ قال كانَ واجبًا علَيه فِي الحَضَرِ دُونَ السَّفرِ. * والتهجُّدُ كان واجِبًا عليه، وعلي أُمتِه حَوْلًا كاملًا، ثم نُسِخَ، فصارَ (٣) تطوُّعًا فِي حقِّه وحقِّهِم، وصحَّ عن عائشةَ وابنِ عباس ﵄ ما يَشهدُ له (٤)،

стр. 867

ونصَّ الشافعيُّ (١) على نَسْخِ وجوبِ التَّهجُّدِ فِي حقِّه. * ولا يَنقصُ أجرُهُ بصلاةِ النفلِ قاعِدًا مع القُدرةِ على القِيام؛ بخِلافِ الأمَّةِ كما سَبق (٢). * وَلَمْ يكُن يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْن، إذا لم يتْرُكْ وَفَاءً، ولَمْ يَضْمَنْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ نُسِخ ذلك بَعْدَ تَكْثيرِ الفُتُوحَاتِ، وقال حينئذ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ" (٣)، فَعَدُّوا (٤) من خصائصِهِ ﷺ وجوبُ قضاء دَيْنِ الميت المُعْسِرِ المسلِمِ (٥). * وصلَّوا عليه بعد وفاتِهِ أفرادًا. * ولا يصلَّى على قبْرِهِ بِحالٍ. * والزكاةُ وصدَقةُ التطوُّعِ كانتَا محرَّمَتينِ عليه، ولِشرفِ قُربِه حُرِّمَتِ الزكاةُ على قَريبِيه بَني (٦) هاشِمٍ والمطَّلِبِ ومَوالِيهم كما سَبق.

стр. 868

* وأُبيحَ له الوِصالُ فِي الصَّوْمِ، صحَّتِ الخُصوصيةُ بذلكَ، وأنَّ ربَّهُ يُطعِمُهُ ويَسْقِيه (١). * وأُحلَّتْ لَه مكةَ ساعةً مِن نَهارٍ، ثَبَتَتِ (٢) الخُصوصيةُ بذلك عَن الناسِ كلِّهم، ولا خُصوصيةَ له فِي الحَجِّ، لِأنَّه يُريدُ تَشريعَه لَهم (٣). وإدخالُهُ العُمرةِ على الحَجِّ، إما عَامٌّ (٤) على المُختارِ، أو مؤولٌ (٥)، ولا تَخْصيصَ، وكذلك تَزَوُّجُهُ (٦) مَيمونةَ -وهو مُحْرِمٌ- خِلافًا لِمَن رَجَّحَ الخُصوصيةَ، فلَمْ يُثْبتِ الشافعيُّ خُصوصيتَهُ (٧) بذلك، بلْ قدَّمَ أحاديثَ: "نَكَحَهَا وهُو حَلَالٌ" (٨).

стр. 869

* وكان النَّحرُ واجِبًا عليه، لقولِهِ : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وتفسيرُ النَّحرِ (١) برفْعِ اليدَينِ فِي الصلاةِ حديثٌ (٢) ضعيفٌ (٣). * ويَحمِي المَواتَ لِنفسِهِ، ولا يُنقَضُ حِماهُ لِغَيرِه (٤)، كما سَبق. * والأنبياءُ لا يورَّثونَ، وقد سَبق. * ونَكَحَ (٥) زِيادةً على أرْبعٍ وتِسْعٍ (٦). * وتَهَبُ المَرأةُ له نفْسَها، فيَنْكِحُها ولا مهرَ (٧)، قال اللَّه تعالى (٨): ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فبِمُقْتَضى (٩) ذلك يَتصرَّفُ علَيهم بِمَا يَراهُ، ولِهذا بَاع (١٠) المُدَبَّرَ.

стр. 870

* ويزوِّج مَن يشاءُ مِن (١) نفْسِه، ومِنْ غَيرِه بِلَا إذْنٍ، ويَتولَّى الطرَفَيْنِ مُطْلَقًا (٢) (٣). * ويأخُذُ طَعامَ المُحتاجِ، وعلى صاحِبِهِ دفْعُهُ لَه. * وكانتِ المرأةُ تَحِلُّ لَهُ بتَزْويجٍ اللَّهِ مِن غَيرِ تلفُّظٍ بعَقْدٍ (٤)؛ كما فِي قَضيةِ زينبَ بنتِ جَحْشٍ زوجةِ زيدِ بنِ حارثَةَ (٥)، ومن قَضيَّتِها: استُنْبِط إيجابُ طَلاقِ مرغوبتِهِ على الزَّوجِ، وإيجابُ جَوابِ مَخطُوبتهِ (٦)، وتحريمُ خِطبةِ غيرِهِ بمجرَّدِ خِطبتِهِ. * وينكِحُ بِلا شُهودٍ (٧). * وحرَّم اللَّهُ نساءَهُ على غيرِهِ (٨).

стр. 871

* ومَن فارَقَها فِي الاختيارِ تحلُّ على الأرجَحِ؛ إذْ هو فائدةُ الاختيارِ الذِي أوجَبَه اللَّهُ تعالى علَيه دُونَ غيرِه، بقَولِه : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (١)﴾. ولَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسولَه حرَّمَ اللَّهُ عليه أن يتزوَّجَ عليهِن، ثُم أباحَ لَه ذلك لِتكونَ المِنَّةُ فِي التَّرْكِ للنبيِّ ﷺ ، ومِنَ التخيِيرِ أُخِذَ تَحريمُ إمساكِ كارِهَتِه. * ومَن طَلَّقَها فِي غَيرِ التَّخيِيرِ ولَم يَدخُلْ بِهَا: صحَّحَ جَماعةٌ حِلَّها، ورجَّحَ فِي "الروضة" (٢) التحريمَ؛ لِقولِه : ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٣). * وتَزوَّجَ قُتيلةَ بِنتَ قَيسٍ الكِنديةَ فِي سَنةِ عَشرٍ، ولَمْ يَدخُلْ بِهَا، وأَوْصى أَنْ تُخيَّرَ، فإنْ شَاءَتْ ضُرِبَ علَيها الحِجابُ، وتحرمُ (٤) على المُؤمِنينَ، وإنْ شَاءَتْ أَنْ تَنْكحَ نكحَتْ مَنْ شَاءتْ، فاختارَتِ (٥) النكاحَ، فتزوَّجَها عِكْرِمةُ ابنُ أبي جَهلٍ، وقيلَ: لَمْ يُوصِ بذلك. . ذَكرَ ذلك ابنُ عبدِ البَرِّ، وغيرُه. فإنْ ثَبتَ كانَ الحُكمُ مَا أوْصَى بِه.

стр. 872

وأمَّا نِكاحُ الأَمَةِ والكِتابيةِ وانحِصارُ طَلاقهِ فِي ثَلاثٍ (١)، وغيرُ ذلك، فلَا يُتعرَّضُ له، فالكلامُ (٢) فِي الخَصائصِ بالاجْتِهادِ صَعبٌ (٣)، ولِذلكَ مَنعَ مِنْهُ ابنُ خيران، وليس مانعًا مِن الكلامِ فِي الخصائِصِ (٤) مُطْلَقًا كما (٥) وقع فِي "الرَّوضةِ" (٦). * وأعتق صفيةَ، وجَعَلَ عِتقَهَا صَدَاقَهَا. * ولا يَقعُ مِنه الإيلاءُ الذي تُضرَبُ لَه المُدَّةُ، ولا الظِّهارُ، ولِأنَّهُما مُحرَّمانِ (٧)، وهو مَعْصُوم مِن فِعْلِ كُلِّ مُحرَّمٍ. * ويَستحِيلُ اللِّعانُ فِي حقِّه. * ويَحرُمُ رفْعُ الصَّوتِ عليه، والجَهْرُ له بالقَولِ كجَهْرِ بعضِنا لِبَعْضٍ، ونِداؤُه باسمِه ومِن ورَاءِ الحُجُراتِ (٨).

стр. 873

* ويَجِبُ عليه تَغْيِيرُ المُنكَرِ (١). * ويَحْرمُ عليه خَائنةُ الأَعْيُنِ، والمَنُّ لِيستكثِرَ (٢)، ونَزْعُ لَأْمَتِه حتى يُقاتِلَ (٣) * ويَجبُ عليه مُصابَرةُ العَدوِّ الكثيرِ (٤)، وإنْ زادُوا على الضِّعْفِ بِكَثيرٍ (٥). * وله صفيُّ المَغْنَمِ. * وخُمُسُ الخُمُسِ فِي الغَنيمةِ. * والفَيْءُ، وأرْبعةُ أخْماسِ الفَيْءِ (٦)؛ لِأنَّ بِه النُّصرَةَ، إذْ مِن (٧) خَصائصِه على الأنْبياءِ: * نَصرُهُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شَهْرٍ، وفِي رِوايةٍ: شَهرَيْنِ. * وإحْلالُ الغَنائِم. * وجَعْلُ الأرضِ لَه مسجدًا، وتربتِها طَهُورًا. * وبعثتُهُ عَامةٌ.

стр. 874

* وشفاعتُهُ عامةٌ. * وأُمتُهُ خيرُ الأُمَمِ. * وهو خاتَمُ الأنبياءِ (١). * وفِي القَضاء (٢) والشهادَةِ يَحْكُمُ ويَشهَدُ. * ويَقبَلُ الشَّهادةَ لِنفْسِه وولَدِه. * ويَجْعلُ شَهادةَ الواحدِ باثْنَيْنِ كما فِي قَضِية خُزَيْمةَ. * ومَن وَطِئَها مِن الإماءِ هلْ تحرُمُ على غيرِه؟ فيه خِلَافٌ، وذلكَ يَعُمُّ المُستولَدَةَ، والذي فِي القرْآنِ تحريمُ الزَّوجاتِ. * * * والتزويجُ مَندوبٌ لمُحتاجٍ إلَيه واجدًا أُهبَتَهُ، فإنْ لَمْ يجِدْها كَسَرَ شهْوتَه بالصَّوْمِ، فإنْ لَمْ تَنكسِرْ لَمْ يَكسِرها بالكافُورِ ونحوِهِ، ويَتزوَّجُ (٣)، وإنْ لَمْ يَحْتَجْ ولَمْ يَجِدْها كُرِهَ لَه (٤)، وذلك في (٥) العِنِّينِ ونحوِه، ولَو مع وجُودِ الأُهْبةِ (٦).

стр. 875

وأمَّا واجدُها غَيرُ المُحتاجِ لأَمْر عُنَّةٍ (١) ونَحوِها، فالعِبادةُ أفْضلُ له، فإنْ لَمْ يَتعبدْ فالنِّكاحُ أفْضلُ (٢). والبِكْرُ، الدَّيِّنةُ، الولودُ، النسيبةُ، البعيدةُ، الجميلةُ، العاقلةُ: أوْلى (٣). ويُستحبُّ النظرُ إلى مَن عَزمَ على نِكاحِها قَبْل خِطبتِها (٤)، ولَو بِغَيرِ إِذْنِها (٥). ويجوزُ تكريرُه (٦).

стр. 876

ويَنظرُ للوَجْهِ والكَفينِ ظَهرًا وبَطْنًا لا لِغَيرِ ذلك (١)، فإنْ لَمْ يَتيسَّرْ بَعثَ امْرأةً تَتأمَّلُها وتَصِفُها لَه، والمَرْأةُ تَنْظُرُ إلَيه (٢). وذكَرُوا أحْكامَ النَّظرِ هنا: فيَحرُمُ نَظرُ الفَحْلِ البالِغِ أو (٣) المُراهِقِ للْمرأةِ الحُرةِ الأجنبيةِ لِغَيرِ (٤) حَاجةٍ، وإنْ أمِن الفِتنةَ (٥) حتى إلى (٦) الوَجْهِ والكَفَّينِ، وكذَا الأَمَةِ عند خَوفِ الفِتنة (٧)، ويحرُمُ

стр. 877

الإصْغاءُ إلى صَوتِ الأجنبية عند خوفِ الفتنةِ، وإن لم يكن عورةً (١). وينظرُ المَحْرَمُ إلى ما فَوْقَ السُّرَّةِ وتَحْتَ الرُّكبةِ (٢) لا (٣) إلى غَيرِ ذلك، وضَابطُهُ هُنا (٤)، وفِي الخَلْوةِ، والسَّفَرِ، وعدَمِ نَقْضِ الوُضوءِ: كلُّ مَن حرُم نكاحُه مؤبَّدًا بنَسبٍ أو رَضاعٍ أوْ مُصاهَرةٍ بعَقدٍ صَحيحٍ أوْ وَطْءٍ مُباحٍ، فحَيثُ لا يُوجَدُ ذلك لا تَثْبتُ هذه الأحكامُ، وإنْ حَرُمَتْ أبدًا لِحُرْمتِها كزَوجاتِ النبيِّ ﷺ على ما تقدَّمَ، أوْ لِلتغليظِ كالمُلاعنةِ (٥)، أو لِشُبهةِ النَّسبِ (٦) كالمَنفيةِ باللِّعانِ التي لَمْ يَدْخُلْ بأمِّها على ما سيأتي. وأمُّ (٧) المَوْطوءةِ بِشُبْهةٍ وبِنتُها وإنْ حَرُمتَا أبَدًا لا يَثبتُ لهُمَا هذه الأحْكامُ

стр. 878

-على ما صحَّحَهُ الجُمهورُ- خِلَافًا لِلإِمامِ ومَن تَبِعَه، فتَحريمُهما أبَدًا (١) بوَطْءِ شُبْهةٍ لا يُوصَفُ بالإباحةِ على ما رجَّحَه (٢) بعضُهم. وأما مَن لا تَحرُمُ على التأبِيدِ كأُختِ الزَّوجةِ فكَالأَجْنبيةِ. ورجَّحُوا إلحاقَ المَمْسوحِ بالمَحْرَمِ (٣). وكذا عَبْدُ المرأةِ ولَو مُكاتَبًا، واستثْنَى القَاضِي الحُسينِ ما (٤) إذا كانَ معه وفاءٌ لا مُطْلَقًا (٥) كما وقع فِي "الروضةِ" (٦)، والنصّ الاستثناءُ مُطْلقًا. والصبيُّ الذِي يَحْكِي ما يَراه (٧) لا يَجُوزُ التكشُّفُ بحضرتِهِ (٨). وكذا المَجنونُ. والصَّبيةُ التي لا تُشتَهى يَنظُر غيرَ فرجِها عند جماعةٍ (٩)، وجوَّزَهُ آخرُونَ، إلى التمييزِ لِتسامُح (١٠) النَّاس بِهِ (١١).

стр. 879

ونظرُ الرجُلِ للرَّجُلِ (١) جائِزٌ إلَّا فيما بين السُّرَّة والرُّكبةِ (٢)، ولا يُنظَرُ إلى الأمرَدِ (٣) بشَهْوةٍ، ولا عِند خَوفِ فِتنةٍ (٤). وتَنظرُ المرأةُ مِنَ المرأةِ ما فوق سُرَّتِها وتحتَ رُكبتِها (٥)، ولا تنظُرُ الكافرةُ المُسلمةَ (٦)، ولا تدخُلُ معها الحمَّامَ على الأرجحِ فيهما (٧)، ونظرُ المرأةِ للرَّجُلِ كنظرِهِ إليها (٨)، وما حرُم النظرُ إليه متصِلًا حَرُمَ مُنفصِلًا (٩).

стр. 880

وحَيْثُ حَرُمَ النَّظَرُ، حَرُمَ الْمَسُّ (١)، ويباح ما يُحتاج إليه مِن ذلك من فَصْدٍ وحِجَامَةٍ (٢) (٣). وفِي غيرِ الوَجْهِ والكفَّينِ لا بُدَّ مِن زِيادةٍ فِي الحاجَةِ، وضَبَطَهُ الإمامُ بأنْ يُنْتَقَلَ بِسببِه مِنَ الوُضوءِ إلى التيمُّمِ، وفيه نظرٌ. ولا بُدَّ مِن تأكُّدِ الحاجةِ فِي النَّظرِ إلى السَّوءةِ، بأنْ لا يُعَدَّ التكشُّفُ بسببِهِ هتْكًا للمُروءةِ (٤). ولا ينظُرُ أجنبيٌّ لِمَا ذُكِرَ مع وُجودِ امرأةٍ كافيةٍ، ولا كافِرٌ مع وجودِ مسلِمٍ. ويباحُ النظرُ بقَدْرِ الحَاجةِ؛ لِتعليمٍ، ومُعامَلةٍ، وشَهادةٍ، ولَو إلى ثَدْي المُرضِعةِ، وفرْجِ الزانِيَيْنِ على الأصَحِّ (٥).
следующие страницы →