← Фикх шафии

Фикх шафии · id 19230

التدريب في الفقه الشافعي

سراج الدين البلقيني

Полный текст (1 801 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

ويَنظرُ للوَجْهِ والكَفينِ ظَهرًا وبَطْنًا لا لِغَيرِ ذلك (١)، فإنْ لَمْ يَتيسَّرْ بَعثَ امْرأةً تَتأمَّلُها وتَصِفُها لَه، والمَرْأةُ تَنْظُرُ إلَيه (٢). وذكَرُوا أحْكامَ النَّظرِ هنا: فيَحرُمُ نَظرُ الفَحْلِ البالِغِ أو (٣) المُراهِقِ للْمرأةِ الحُرةِ الأجنبيةِ لِغَيرِ (٤) حَاجةٍ، وإنْ أمِن الفِتنةَ (٥) حتى إلى (٦) الوَجْهِ والكَفَّينِ، وكذَا الأَمَةِ عند خَوفِ الفِتنة (٧)، ويحرُمُ

стр. 877

الإصْغاءُ إلى صَوتِ الأجنبية عند خوفِ الفتنةِ، وإن لم يكن عورةً (١). وينظرُ المَحْرَمُ إلى ما فَوْقَ السُّرَّةِ وتَحْتَ الرُّكبةِ (٢) لا (٣) إلى غَيرِ ذلك، وضَابطُهُ هُنا (٤)، وفِي الخَلْوةِ، والسَّفَرِ، وعدَمِ نَقْضِ الوُضوءِ: كلُّ مَن حرُم نكاحُه مؤبَّدًا بنَسبٍ أو رَضاعٍ أوْ مُصاهَرةٍ بعَقدٍ صَحيحٍ أوْ وَطْءٍ مُباحٍ، فحَيثُ لا يُوجَدُ ذلك لا تَثْبتُ هذه الأحكامُ، وإنْ حَرُمَتْ أبدًا لِحُرْمتِها كزَوجاتِ النبيِّ ﷺ على ما تقدَّمَ، أوْ لِلتغليظِ كالمُلاعنةِ (٥)، أو لِشُبهةِ النَّسبِ (٦) كالمَنفيةِ باللِّعانِ التي لَمْ يَدْخُلْ بأمِّها على ما سيأتي. وأمُّ (٧) المَوْطوءةِ بِشُبْهةٍ وبِنتُها وإنْ حَرُمتَا أبَدًا لا يَثبتُ لهُمَا هذه الأحْكامُ

стр. 878

-على ما صحَّحَهُ الجُمهورُ- خِلَافًا لِلإِمامِ ومَن تَبِعَه، فتَحريمُهما أبَدًا (١) بوَطْءِ شُبْهةٍ لا يُوصَفُ بالإباحةِ على ما رجَّحَه (٢) بعضُهم. وأما مَن لا تَحرُمُ على التأبِيدِ كأُختِ الزَّوجةِ فكَالأَجْنبيةِ. ورجَّحُوا إلحاقَ المَمْسوحِ بالمَحْرَمِ (٣). وكذا عَبْدُ المرأةِ ولَو مُكاتَبًا، واستثْنَى القَاضِي الحُسينِ ما (٤) إذا كانَ معه وفاءٌ لا مُطْلَقًا (٥) كما وقع فِي "الروضةِ" (٦)، والنصّ الاستثناءُ مُطْلقًا. والصبيُّ الذِي يَحْكِي ما يَراه (٧) لا يَجُوزُ التكشُّفُ بحضرتِهِ (٨). وكذا المَجنونُ. والصَّبيةُ التي لا تُشتَهى يَنظُر غيرَ فرجِها عند جماعةٍ (٩)، وجوَّزَهُ آخرُونَ، إلى التمييزِ لِتسامُح (١٠) النَّاس بِهِ (١١).

стр. 879

ونظرُ الرجُلِ للرَّجُلِ (١) جائِزٌ إلَّا فيما بين السُّرَّة والرُّكبةِ (٢)، ولا يُنظَرُ إلى الأمرَدِ (٣) بشَهْوةٍ، ولا عِند خَوفِ فِتنةٍ (٤). وتَنظرُ المرأةُ مِنَ المرأةِ ما فوق سُرَّتِها وتحتَ رُكبتِها (٥)، ولا تنظُرُ الكافرةُ المُسلمةَ (٦)، ولا تدخُلُ معها الحمَّامَ على الأرجحِ فيهما (٧)، ونظرُ المرأةِ للرَّجُلِ كنظرِهِ إليها (٨)، وما حرُم النظرُ إليه متصِلًا حَرُمَ مُنفصِلًا (٩).

стр. 880

وحَيْثُ حَرُمَ النَّظَرُ، حَرُمَ الْمَسُّ (١)، ويباح ما يُحتاج إليه مِن ذلك من فَصْدٍ وحِجَامَةٍ (٢) (٣). وفِي غيرِ الوَجْهِ والكفَّينِ لا بُدَّ مِن زِيادةٍ فِي الحاجَةِ، وضَبَطَهُ الإمامُ بأنْ يُنْتَقَلَ بِسببِه مِنَ الوُضوءِ إلى التيمُّمِ، وفيه نظرٌ. ولا بُدَّ مِن تأكُّدِ الحاجةِ فِي النَّظرِ إلى السَّوءةِ، بأنْ لا يُعَدَّ التكشُّفُ بسببِهِ هتْكًا للمُروءةِ (٤). ولا ينظُرُ أجنبيٌّ لِمَا ذُكِرَ مع وُجودِ امرأةٍ كافيةٍ، ولا كافِرٌ مع وجودِ مسلِمٍ. ويباحُ النظرُ بقَدْرِ الحَاجةِ؛ لِتعليمٍ، ومُعامَلةٍ، وشَهادةٍ، ولَو إلى ثَدْي المُرضِعةِ، وفرْجِ الزانِيَيْنِ على الأصَحِّ (٥).

стр. 881

ولا يجوزُ للمَحْرَمِ مسُّ ساقِ مَحرمِهِ ونحوِهِ، ولا المُضاجَعَةُ (١) فِي ثَوبٍ واحدٍ لِمَنْ لا يحِلُّ الاستمتاعُ بينهُما (٢). ويَجبُ أن يفرَّقَ بيْنَ الأوْلادِ فِي المَضاجِعِ عندَ بُلُوغِ عَشرِ سِنينَ، ويُحتاطُ قبلَهُ عِند خشيةِ محذُورٍ حتى بيْنَ الولَدِ وأبويْهِ (٣). ويُحتاطُ فِي الخُنْثى المُشْكِلِ، ولا يَنظرُ إليه أجنبيٌّ ولا أجنبيةٌ على الأصحِّ (٤). وعنْدَ وُجودِ الزَّوْجيةِ، أو المِلْكِ مع إباحةِ الاستمتاعِ، ولو مع الحَيضِ، والرَّهنِ فِي الأمةِ -يُباحُ النظرُ لجَميع البدنِ؛ حتى الفرْجِ، معَ الكراهةِ (٥)،

стр. 882

إلَّا (١) الدُّبرُ فيحرُمُ النظرُ إليه، وسَيأتي ما يُخالفُ فيه القُبُلُ الدُّبُرَ (٢). والرجعيةُ فِي النظرِ كالأجنبيةِ، وحيثُ امتنعَ الاستمتاعُ لعِدَّةِ شُبهةٍ أو رِدَّةٍ أو تَمَجُّسٍ (٣) أو كتابةٍ أو شركةٍ: يحرمُ نظرُ (٤) ما بين السُّرَّةِ والرُّكبةِ. وتُقدَّمُ الاستخارةُ فِي هذا البابِ، وقدْ تقدَّمَتْ (٥). وعَن أبِي أيوبَ الأنصاريِّ ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "يَا أبَا أيوبَ، اكْتُمِ الْخِطْبَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَأَحْسِنْ وضُوءَكَ، وصَلِّ رِكعتَيْنِ أوْ مَا شِئْتَ، ثُمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّده وسبِّحْهُ (٦)، وارْفَعْ رأسَكَ إلى السَّمَاءِ وقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ

стр. 883

وَأَسْتَقْدِرُكَ (١) بِقُدْرَتكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ فَإِنَّكَ (٢) تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كان لِي فِي تزْويجِي (٣) فُلانَةً -تُسمِّيها باسْمِها- خيْرٌ لِي وصلَاحٌ في دِيني ودُنيَاي وآخِرَتي فاقْضِهَا لِي، وقَدِّرْها برحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ". ذكره المَحَامِلِيُّ (٤) ولم أقِفْ على إسنادِهِ (٥)، والمحفوظُ ما تقدَّمَ. والخِطبةُ -بكسر الخاء- مُستحبةٌ عِندَ الغَزاليِّ (٦). وتُسْتحبُّ الخُطبةُ -بضمِّ الخاءِ- قبْلَها (٧). وكلُّ مَن صحَّ لك أن تعقِدَ نكاحَهَا فِي الحالِ، وليس عليها خِطْبةٌ

стр. 884

مُصرَّحٌ (١) فيها بالإجابةِ مُستمرةٌ، ولا يقصِدُ مالكُها التسرِّي بِها، فيباحُ لك: التعريضُ بخِطبتِها نحوُ (٢): "رُبَّ راغبٍ فيكِ" (٣)، والتصريحُ أيضًا نحو: "إني أُريدُ نِكاحَك" (٤). وكلُّ مَن حرُمتْ مؤبَّدًا فلا (٥) تحِلُّ خِطْبتُها مُطْلقًا. وكلُّ مَنْ حَرُمَتْ لِحَقِّ غَيرِك فلا تحلُّ خِطبتُها تَصريحًا مُطْلقًا ولا تعْريضًا إن كانتْ زوجةً أو فِي حُكمِها، وإلَّا جاز التعريضُ إلَّا فِي المقصودَةِ للتَّسَرِّي؛ قلتُه تخْريجًا (٦). وكلُّ مَن حرُمتْ لا لِحقِّ غَيرِك لا يحِلُّ خِطبتُها للتزْويجِ فِي الحالةِ المحرَّمةِ (٧)، ويحلُّ خِطبتُها تصْريحًا للتَّزويجِ عِنْدَ زَوالِ المانِع ما لَمْ يُؤَدِّ ذلك إلى مَحذورٍ فيُكرَهُ، وقدْ يَحرُمُ، وما لمْ يكُنِ المانِعُ كُفرَهُ وهِي مُسلِمةٌ فيُمنعُ مِنه؛ قلتُهُ تخْريجًا. * * *

стр. 885

ولا يَجوزُ التعريضُ (١) بخِطبةِ الرَّجعيَّةِ (٢)، وفِي نصٍّ فِي "البويطي" ما يقْتضِي جَوازَه، وهو غَريبٌ، ويجوزُ التعريضُ بِخِطبةِ (٣) بقيةِ المعتَدَّاتِ دونَ التصريحِ (٤)، إلا لِصاحبِ العِدةِ أو الاستِبراءِ الذي يَجوزُ لَه أَنْ ينكِح فِي ذلك، [فلَه التصريحُ] (٥). ولا يَجوزُ خِطبةُ أَمَةِ غَيرِك التِي (٦) يطؤُها قَبْلَ الاسْتبراءِ، ولا بَعْدَه، إذا كانتْ عِندَه لِقصْدِ التَّسَرِّي، والمُستولَدَةُ فِي ذلك أَوْلى. ومَتى وَجَبَ الاسْتبراءُ ولم يَقصِدِ التَّسرِّي جازَ التعريضُ كالبَائِن إلا إنْ خِيفَ فسادُها (٧) على مالِكِها، ومتى لَمْ (٨) يكنْ هناكَ شيءٌ مِن ذلك فيَجوزُ التصريحُ؛ قلتُ مسائِلَ الإمَاءِ تَخْريجًا (٩). وأما مَنْ حَرُمتْ لِعارضٍ قد يزولُ فلا يجوزُ خِطبتُها للتزْويجِ فِي الحالَةِ

стр. 886

المُحرَّمةِ، وتجوزُ للتزويجِ إذا زالَ العارِضُ إلَّا فِي كُفرِهِ (١) كما سَبق، وذلك كما فِي الإِحْرامِ معَ الكَراهةِ. ويَنبغِي أَنْ يأتِي مثلُه فِي الأَمَةِ لِمَنْ يَمتنعُ عليه نكاحُها، وفِي خامسَةِ (٢) الحُرِّ، وثالِثةِ العبدِ، وثانيةِ السفيهِ ونحوِهِ، ومَن لا يُجْمَعُ مع زَوْجتِه. وإذا خِيفَ محْذُورٌ (٣) فِي هذه ونحْوِها حرُمَ. ولا كَراهةَ فِي أن يقولَ المُسلمُ للمَجُوسيةِ ونحوِها: "إذا أسْلَمتِ تزوجتُكِ"؛ لأن الحملَ على الإسْلامِ مطْلوبٌ بخلافِ الكافِرِ للْمسلِمَةِ (٤). * * * وأمَّا مَن يَمتنعُ نكاحُها لِغَير ذلك كما فِي البِنْتِ الصَّغيرةِ العاقِلَةِ أوِ البِكْرِ فاقِدةِ المُجْبِرِ فيجُوزُ التصريحُ لخِطبَتِها (٥) لِيقعَ التَّزويجُ إذا زالَ المانعُ ولَم يَتعرضُوا لِكثيرٍ مِن ذلك. وإنَّما يأثمُ بالخِطبةِ (٦) على خِطْبةِ غيرِهِ بعد صَريحِ الإجابةِ إذا عَلِم الحالَ (٧)، ولَم يأذنْ ذلك الخاطبُ ولَم يتركْ ولَمْ يغِبْ مُدةً يحصُلُ لَها بذلك

стр. 887

الضَّررُ؛ قلتُ هذا الأخيرَ تخْريجًا. ولا يَحرُمُ إذا لَمْ (١) يُصرَّحْ لَه بالإجابةِ (٢)، وحيثُ حَرُمَتِ الخِطبةُ حَرُمَ الجوابُ. وحيثُ جَازتْ جازَ الجَوابُ على حَسَبِ الحالِ فِي التَّعريضِ والتصريحِ. والمُعتَبَرُ جَوابُ مَن يُزوِّجُها بغَيرِ إذْنِها (٣) كالمُجْبِرِ والمالِكِ والسُّلطانِ فِي المَجنونةِ، وفِي غيرِ ذلك لا بدَّ مِن جَوابِها (٤). ومَن استُشيرَ (٥) فِي حالِ الخَاطِبِ جازَ أَنْ يَصْدُقَ فِي ذِكْرِ ما هو عليه، ولا يكونُ غِيبةً لو ذَكَرَ مَكرُوهًا يعْرِفُهُ، فهو مِن الغِيبةِ المُباحةِ لِمَا فيه مِنَ التَّحذيرِ (٦). * * * والغِيبةُ تُباحُ فِي سِتةِ مواضِعَ جَمَعَها الناظمُ فِي قولِهِ: ذِكرُ العيوبِ تُباحُ عند ثلاثة ... وثلاثةٌ فيها الأئمةُ أجمعوا (٧)

стр. 888

وهْيَ التظلمُ واستعانةُ (١) أَيِّدِ ... وكذاك الاستفتاءُ فيما يصنعُ (٢) والرابعُ التحذيرُ ثم مُجاهرٌ ... والسادسُ التعريفُ خُذْ ما ينفعُ واحذرْ سواها فهْوَ لحمُ مَيِّتٍ ... من مسلمٍ أَقْبَلتَ فيهِ ترتعُ (٣) والمرادُ بالتعريفِ اللَّقبُ كالأَعورِ، أو كالأَعرجِ (٤)، ونحوِه، ولا يكونُ بقَصْدِ تنْقِيص (٥). * * *

стр. 889

ومدارُ النِّكاحِ على خَمسةِ أشياءَ تُعتبَرُ فِي صحةِ نِكاحِ المُسلمِينَ، ولِنكاحِ الكُفارِ (١) حُكمٌ يَختصُّ بِهِ، وخَمسةُ أشياءَ تتعلَّقُ بهِ بعْد صِحتِهِ. * * * * فأما الخَمسةُ المُعتبَرةُ فِي صِحتِهِ: ١ - فالزَّوجُ. ٢ - والزَّوجةُ. ٣ - والوَليُّ. ٤ - والصِّيغةُ. ٥ - والشُّهودُ (٢) * * * * وأما الخَمسةُ (٣) التي تتعلقُ به بَعْدَ صِحَّتِه: ١ - فمَا يَملكُهُ الزوجُ على الزَّوجةِ مِنَ الاستِمتاعِ ونحوِه. ٢ - وأمْنُ (٤) العُيوبِ.

стр. 890

٣ - وخُلْفُ الشَّرْطِ. ٤ - وعِتْقُ الأمَةِ تَحْتَ العَبْدِ. ٥ - وحُكمُ الاختلافِ. فنَعقِدُ لِذلكَ أحدَ عَشَرَ فصْلًا. * * *

стр. 891

(١) فصل في الزوج لابدَّ مِن تحقُّقِ ذُكورَتِه (١)، فالخُنثى المُشْكِلُ لا يَصِحُّ أن يكونَ زوجًا ولا زوجةً (٢)، ثُمَّ إنْ كانَ الذَّكَرُ صَغيرًا عاقِلًا حُرًّا غَيْرَ مُحْرِمٍ، فتزوِيجُه صَحيحٌ بالمَصلحةِ بلا خِلافٍ. وأما ما وقَع (٣) فِي "الروضة" (٤) مِنْ نَقْلِ وجهٍ عن "الإبانة" (٥) أنه لا يَجوزُ تَزويجُه أصْلًا: وَهْمٌ، فليسَ فِي "الإبانة" ذلك. ويُزوِّجُه وليُّهُ (٦) ولَوْ أربعًا (٧) على الأصَحِّ بالمَصْلحةِ، وهُو الأبُ (٨) ثُم

стр. 892

أبوهُ، وإنْ عَلَا، ولا مَدخَلَ فِي ذلكَ (١) لِقَريبٍ غَيرِهما ولا وصِيٍّ ولا حاكِمٍ (٢). وإنْ كانَ (٣) صغيرًا مجْنونًا فلا يُزوَّجُ (٤)، وإنْ كانَ بالغًا عاقِلًا مَحجورًا عليه بالسفَهِ غَيرَ مُرتَدٍّ، فلَا يُزوَّجُ إلا بالحَاجَةِ، ولَا يُكتَفَى فيها بِمُجرَّدِ قولِه؛ خِلافًا لِلْإمامِ والغزَّالي، بَلْ لا بُدَّ مِن ظُهورِ أمَارتِها (٥) ولا يُزادُ على واحدِةٍ (٦)، ومنهُم مَن قالَ: تزويجُه بالمَصلحةِ كالصبيِّ. ولِلْولِيِّ أَنْ يأذنَ لَه فِي التزويجِ ويُطْلِقَ الإذنَ (٧)، ولِوليِّه أَنْ يُزوِّجَه (٨)، ولابد مِنْ إذْنِ السَّفيهِ عِندَ المَراوِزَةِ. وصحَّحَه المُتأخِّرُونَ (٩).

стр. 893

وقالَ العِراقِيُّونَ (١): لا حاجةَ إلى إذْنِهِ، وهو ظاهِرُ النَّصِّ (٢). ووليُّه فِي ذلك مَنْ يلِي مالَهُ مِن الأبِ، ثم الجَدِّ وإنْ عَلَا، ثم الوصيِّ، نصَّ عليه، ثُم الحاكِمُ، ولَا يُزوَّجُ إلا بِمَهْرِ المِثْلِ فما دُونَه مَنْ يَليقُ بِحَالِه، ومَتى حَصَلتْ زيادةٌ على مَهرِ المِثْلِ صَحَّ النكاحُ بِمهْرِ المِثلِ إلَّا فِي صُورتَينِ فيبطُلُ النِّكاحُ: ١ - إِحْداهُما: أَذِنَ لَه أَنْ يَنكِحَ (٣) بألفٍ -عَيَّن المرأةَ أو لم يعيِّنْها- فنكَح بألفَينِ مَن مَهْرُ مثلِها ألفٌ وخمسُ مِائةٍ مَثلًا (٤). ٢ - الثانيةُ: قالَ له (٥): "أَنْكِحْ فُلانةً بألْفٍ"، وكان مَهرُها خمسَمائةٍ، فالإذْنُ باطِلٌ وقضيتُه أن لا يصحَّ نكاحُه (٦)، والقِياسُ: صِحتُه بِمهْرِ المِثْلِ، كما لَو قَبِلَ لَه الوَليُّ بِزيادةٍ على (٧) مَهْرِ المِثلِ وقدْ يَجئُ الإبطالُ بِغَيرِ ما نحن فِيه، [وإذَا لَمْ يَأذَنْ لَه وليُّه الخاصُّ رَاجَعَ الحَاكِمَ] (٨).

стр. 894

وإذا نَكحَ فاسِدًا ووَطِئ فلا حَدَّ ولا مَهْرَ (١)، واسْتُثْنيتِ الزوجةُ السَّفيهةُ (٢) فيَجِبُ مَهْرُها، والقياسُ: لا استثناءَ (٣). * * * * ضابطٌ: لا يخلُو الوَطْءُ مِن مَهْرٍ أوحدٍّ إلَّا فِي عَشرِ صُورٍ: ١ - صُورةُ السفيهِ هذه. ٢ - ووطءُ العَبْدِ غَيرِ المُكاتَبِ جَاريةَ سيدِهِ بشُبهةٍ. ٣ - أوْ فِي نِكاحٍ عَقَدَه (٤) له علَيها. ٤ - أوْ وَطِئ سَيِّدتَه بشُبهةٍ. ٥ - أوْ أعتقَ (٥) مَريضٌ أمَتَه وهيَ ثُلثُ مَالِه ونَكحَها وَوطِئ وماتَ،

стр. 895

وخُيِّرتْ فاختارتْ بقاءَ النكاحِ دُونَ المَهرِ -ولَا نَظيرَ لَها- وإنْ لَمْ يَطأْ (١) لَمْ تُخَيَّرْ ولا مَهْرَ لها. ٦ - أوْ وَطِئ المرتَهِنُ الجاريةَ المرهونةَ بإذْنِ الراهِنِ -معَ الجَهْلِ بالتحريمِ- وطَاوَعَتْهُ، وقياسُه يأتِي فِي عامِلِ القِراضِ والمُستأجِرِ ونحوِهِما، ولَمْ يذْكُروه. ٧ - [أو وُطِئَتْ حرْبيةٌ بشُبهةٍ أو مُرتدةٌ بشُبهةٍ، وماتَتْ على الرِّدَّةِ] (٢). ٨ - أوْ وُطِئَتْ مُفَوِّضَةٌ في (٣) الكُفْرِ مَع اعتقادِهِم أَنْ لا مَهْرَ لَها بِحالٍ على طَريقةٍ، والأرجحُ الوجوبُ. ٩ - أو وَطِئ المالكُ ممْلُوكتَه (٤) غيرَ المكاتَبَةِ. ١٠ - أوِ الزوجُ (٥) زوجتَه بعْد الوطْأةِ الأُولى إذْ هِيَ المقابَلَةُ بالمَهْرِ على الأرجحِ (٦). * * *

стр. 896

وإنْ كانَ البالغُ مَجْنونًا فلا يُزوَّجُ مِنه إلا بالحاجةِ واحدةً لائقةً بحالِه (١) بِمَهْرِ المِثلِ فما دُونَه (٢). ويزوِّجُه الأبُ، ثُم الجَدُّ، ثم الوصيُّ، ثم الحاكِمُ (٣). وإنْ كان حُرًّا رَشيدًا يُزوَّجُ مِنَ الحَرائِرِ واحدَةً وثِنْتَينِ وثَلاثًا وأرْبعًا (٤)، ولا يَزيدُ على أرْبعٍ، ولا يَمْنعُه (٥) مِن ذلكَ فلسُهُ ولا فِسقُهُ. * * * * وأما العبدُ فلا يزوَّجُ إنْ كانَ صَغيرًا أو مَجنونًا، وإن كان بالغًا عاقلًا فلا (٦) يُزوجُ بإذنِ المولَى، ولَيْسَ لِلْمَولَى إجبارُهُ على الأصحِّ، ولا له إجبارُ مَوْلاهُ، ويَنكِحُ بما سَمَّى له سيدُه والزائدُ على (٧) المُسمَّى أو عن مَهْرِ المِثْلِ عِند الإطلاقِ فِي ذِمتِه يُتبَعُ به إذا عَتَقَ (٨). * وأمَّا المُحْرِمُ فلا يصحُّ تزويجُه كما سَبق فِي الحجِّ. * وأمَّا المرتَدُّ فلا يصِحُّ تزويجُه.

стр. 897

فإنِ ارتدَّ الزوجانِ أو أحدُهما فِي دوامِ النِّكاح (١) قَبْلَ الدُّخولِ تعجَّلَتِ الفُرْقَةُ أو بعْدِ الدُّخولِ يُوقفُ: - فإنِ اجتمعَا على الإسلامِ قَبْلَ انقِضاءِ العِدَّة استمرَّ النكاحُ، ولا مَهْرَ لَو وَطِئ فيما قَبْلَ العَوْدِ إلى الإسلامِ. - وإنْ حَصَلَ الإصْرارُ على الرِّدَّةِ (٢) حتى انقضتِ العِدَّةُ (٣) تبينَ الفِراقُ مِن وقْتِ الرِّدَّةِ، ويجبُ المهرُ بالوَطْءِ فِيها (٤) إلا فِي مُرتدةٍ ماتَتْ على الرِّدَّةِ كمَا سبَق. * * *

стр. 898

(٢) فصل في الزوجة لا بدَّ مِن تحقُّقِ أُنُوثتِها كما سَبق وتعيُّنِها (١)، وكذا الزوجُ، فلا يصحُّ تزويجُ إحدَى بِنتَيه مُبهمًا ولا أحدِ (٢) ابنَيْه كذلك. ويشترطُ خُلُوُّ الزوجةِ مِن الموانعِ وهي (٣): - أن تكونَ منكوحةَ غيرِهِ. - أو (٤) فِي عِدَّةِ غيرِهِ. - أو بِنتًا صغيرةً عاقلةً، ولو كان أبوها حيًّا. - أو صغيرةً مُطْلقًا فاقدةَ الأبِ والجَدِّ، وهاتانِ الصغيرتانِ لا يزوَّجانِ إلا بعد البُلوغِ. - وحاجة المَجنونةِ.

стр. 899

- أوْ فيها (١) رِقٌّ لِغَيرِهِ، والذي يُريدُ تزويجَها حُرٌّ تَحتَه حُرَّةٌ صالحةٌ (٢) للاستمتاعِ. - أو واجدٌ مهرَ حُرةٍ صالحةٍ للاستمتاعِ متمكِّنٌ مِن تزويجِها. - أو واجدٌ دُون مَهرها وهي راضيةٌ بما وجَدَه (٣). - أو غيرُ خائفٍ مِن العنتِ لِصغرٍ أو جَبٍّ أو عُنَّةٍ أو عِفَّةٍ (٤) أو تَسَرٍّ. - أو تكونُ مَمْلوكةً كلَّها أو بعضَها لِمَن يُريدُ تزويجَها. - أو مُطلَّقةً ثلاثًا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ له بِغَيبةِ حَشَفَةٍ أو قدْرِها مِن مقطُوعِها بِقُبُلِهَا مِن زَوجٍ فِي نِكاحٍ صَحيحٍ بشرطِ قابليةِ انتشارِ الآلَةِ لا كالعِنِّينِ ويتأَتَّى الجِماعُ منه لا كالطِّفلِ. - أو تكونُ محرَّمَةً عليه مؤبَّدًا بِنَسبٍ، أو رَضاعٍ، أو مُصاهرةٍ، أو لِعانٍ. - أو لِلْخُصوصيةِ كما سبق فِي نِساءِ النبيِّ ﷺ وذلك لا يوجدُ الآنَ. - أو حَرُمَتْ لاشتمالِها على صفةٍ تَمنعُ نكاحَهَا فِي تلك الحالةِ مُطْلَقًا بأنْ تَكونَ مُرتدةً، أو زِنديقةً لا تُنسبُ لِملَّةٍ (٥): بأنْ تكونَ وثنيةً، أو مجوسيةً، أو مُتمسكةً بغيرِ التوراةِ والإنْجيلِ أوْ بِواحدٍ منهُما، وليستْ إسرائيليةً، بلْ

стр. 900

دخلَتْ فِي دينِهِم بعْدَ التبْدِيلِ، ولَمْ تتمسَّكْ بالحقِّ مِنه، أوْ بَعْد النَّسْخِ. - أوْ شُكَّ فِي حَالِها. -[أو تكونُ خامسةَ الحُرِّ. - أوْ تحتَ الزَّوجِ مَن لا تُجمعُ معَها كأُختِ الزَّوجةِ] (١). - أو تكونُ فِي إحرامٍ. فهذه هِي الموانِعُ التي ذَكرها الغزاليُّ (٢)، وقال: إنَّها قريبٌ مِن عشرينَ مانعًا، وقد نقَّحنا بعضَها. ونبَّه بالعِدَّةِ على أن لا تكونَ فِي استبراءِ غيرِه، وإنما تكونُ عِدَّةُ غَيرِهِ مانعةً قَطْعًا إذا لَمْ يكنْ له عليها (٣) عِدَّةٌ تَستقبلُها (٤) عَقِبَ العِدَّةِ التي هي فيها. فإنْ كانَ كما فِي حَمْلِ وطْءِ الشُّبهةِ مع وُجودِ الطلاقِ، فإنَّ للمُطَلِّقِ أَنْ يَعقِدَ نِكاحَها فِي عِدَّةِ الحَمْلِ الذي مِن الشُّبهةِ على الأصحِّ عندَ الشَّيخِ أبي حامِدٍ -خِلافًا للماورديِّ والبغويِّ- ولا يَطَأ. وأما عدةُ الناكحِ فلا يُمنعُ عَقْدُه ولو كانتْ مِن نكاحِه الفاسِدِ أوْ مِن وطئِهِ بشُبْهةٍ وإنْ شَرَعَتْ عقِبَ النِّكاحِ فِي عِدَّةِ غَيرِه. * ومِنَ المَوانعِ -زيادةً على ذلكَ-: أَنْ تكونَ مَجنونةً فاقِدةَ الأبِ

стр. 901

والجَدِّ، وهي غيرُ مُحتاجةٍ إلى النِّكاحِ كما سَبقَ فِي المَجنونِ (١). وأنْ يكونَ فيها رِقٌّ وهِي كافرةٌ فلا تحِلُّ حينئذٍ لِمُسلمٍ (٢) مُطْلقًا ولَو كان عَبْدًا. وأنْ يكونَ فيها مِلكٌ لِمبعَّضٍ أو لِرَشيدٍ، ولمْ يأذنِ الرَّشيدُ فِي تزويجِها حاضرًا كان أو غائبًا، مُسلِمًا كان أو كافرًا. وأنْ يكونَ (٣) فيها مِلْكٌ لِمَحجورٍ عليه لِفَلَسٍ، أو رَهنٍ مقْبوضٍ، ولَمْ يَأذنْ لِلْمُرتَهِن فِي تزويجِها. أو قِراضٌ ولمْ يَأذَنِ العامِلُ فِي تَزويجِها. أو لِمَأذونٍ له فِي التجارةِ مَديونٍ ولَمْ يَجتمعِ [السيدُ والمأذونُ والغرماءُ على تزويجِها. أو لِمُكاتَب، ولَمْ يَجتمعِ] (٤) السيِّدُ والمُكاتَبُ على تزويجِها. أو موقوفةٍ ولَمْ يَجتمعِ الموقوفُ عليه والحاكمُ على تَزويجِها أو يكونُ (٥) مُوصى بِمَنفعتِها، ولَمْ يَجتمعِ الوارِثُ والمُوصَى له على تَزويجِها (٦) ولا

стр. 902

يَتأتَّى ذلك فِي المُستأجَرَةِ ونحوِها. وأمَّا الأولياءُ: فامتناعُهُم مِنْ جِهَةِ الكفاءةِ لَيْسَ بِمانعٍ؛ لِأنَّ الحاكِمَ يزوِّجُ حينئذٍ كما سَيأتِي. وأنْ يكونَ فيها مِلكٌ لِولَدِ الناكحِ وإنْ سَفَلَ والوالِدُ حُرٌّ. وأنْ يكونَ فيها مِلْكٌ لِمكاتَبِه. وأن يكونَ فيها وقفٌ عليه بِخلافِ المُوصَى له بالمنفَعَةِ؛ قلتُه تخْرِيجًا. وأن تكونَ قدْ حَرُمتْ عليه أبدًا كأُمٍّ أو بِنْتِ المَوْطوءةِ فِي نِكاحٍ فاسِدٍ أو شُبهةٍ. وأن تكونَ قدْ حَرُمتْ لِشُبهةِ النَّسبِ كالمَنفيةِ باللِّعانِ التي لَمْ يُدخلْ بأُمِّها، أو لِلاحتياطِ كمَعدوداتٍ اختلَطَتْ بِهنَّ مَحْرَمٌ. أوْ تكونَ ثانيةَ سفِيهٍ (١) أو مجنونٍ، أو أَمَةً ثانيةً لِلْحُرِّ، أوْ ثالثةً لِمَنْ فيه رِقٌّ، أو مُطَلَّقةً طَلْقَتينِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ له. وإذا كانَ الزوجُ على حالةٍ لا يُزوَّجُ فيها فالمانعُ فيه لا فيها كعَبدِ المَحْجورِ عليه، وكما سَبقَ فيمَنْ لا يُزَوَّجُ مِن الذُّكورِ، ولَو لَمَح (٢) فِي ثانيةِ السفيهِ وأنْظارِها أنَّ (٣) المانِعَ فيه لَجاءَ مِثلُه فِي خَامسةِ الحُرِّ، ونحوِ ذلك.

стр. 903

ومَنْ لَيْسَ بِكُفْؤٍ يَمتنعُ أَنْ يَتزوجَ مَنْ هِيَ أشْرَفُ مِنه عند عَدَمِ إذْنِ (١) الزَّوجيةِ، وعَدَمِ مَن لَه ولايةُ التزويجِ فِي الحالِ، وكذا فِيمَنْ وَلِيَها الحاكمُ عندَ جماعةٍ وسيأتِي، ولا يزوِّجُ ولَدَهُ الصغيرَ مَعيبةً ولا أمَةً كما سَبق. * * * * وضابطُ المُحرَّماتِ أبدًا: المذكوراتُ فِي الكتابِ العَزيزِ بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى (٢): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ أنَّ كُلَّ قَرابةٍ مِن النَّسَبِ فَهِيَ مُقْتضِيةٌ للتحريمِ إلا وَلَدَ العُمومةَ، وَوَلَدَ الخُؤُولةِ (٣). ويحرُمُ على المرأةِ ولدُها مِن الزِّنا (٤)، لا على الرَّجُلِ المَخلوقَةُ مِن زِناهُ على ما صحَّحوهُ؛ لِأنَّ النَّسَبَ مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ تَصَرَّفَ فيه الشَّرْعُ فلَمْ يُثْبِتْهُ للزَّانِي (٥)، ومِنْ جِهَةِ المَرأةِ الحُكْمُ فيه مُتوجِّهٌ إلى مَدلُولِه اللُّغويِّ (٦).

стр. 904

وكلُّ مَن حَرُمتْ بالنَّسَبِ فَقطْ حَرُمتْ بالرَّضاعِ (١) لِصحَّةِ الحديثِ فِي ذلك. وما استثْنُيَ مِن أُمِّ نافِلَتِك وأُمِّ مَن يُنسَبُ (٢) إليكَ بِأُخوَّةٍ، وجَدَّةِ ولدِكَ وأُخْتِ ولَدِكَ وأمِّ عمِّك وأمِّ عمَّتِكَ وأمِّ خَالِكَ وأمِّ خَالَتِكَ، وهكذا فِي أُمِّ عَمِّ أَبيكَ وأَنظارِها، فإنَّ هَؤُلاءِ لَا يَحْرُمْنَ فِي الرَّضاعِ بِمُجرَّدِ ما ذُكرَ ولا بِالنَّسبِ فقَطْ، وإنما يَحْرُمْنَ به أوْ بِالمصاهَرَةِ. وأمَّا عَمةُ ولدِك فَهِي حَرامٌ عليكَ فِي النَّسبِ دُونَ الرَّضاعِ، ولا تُستثْنَى؛ لِأنَّها حَرُمتْ بأنَّها أُخْتُكَ مِن النَّسَبِ، وأخْتُكَ مِن الرَّضاعِ حَرَامٌ علَيْكَ (٣). ولا تَحْرُمُ خَالةُ ولَدِكَ نَسَبًا ولا رَضَاعًا، ولا أُخْتُ أَخِيكَ، ولا أُخْتُ (٤) أُختِك بِأنْ يَكونَ لَك أخٌ مِنْ أبٍ وأُختٌ مِن أُمٍّ يجوزُ لِأَخِيكَ مِنَ الأبِ أَنْ يَتزوَّجَها. وفِي الرَّضاعِ أن تُرضِعَكَ امْرَأةٌ، وتُرضِعَ صَغيرةً أجنَبيةً لِأَخِيكَ أن يَتزوَّجَها. ويحرُمُ بالمُصاهرَةِ (٥) بِمُجرَّدِ العَقْدِ الصَّحِيحِ: زَوْجاتُ آبائِكَ، وزَوْجاتُ

стр. 905

أبنائِك أوْ أبْنَاءِ أولادِك وإن سَفَلُوا، وأُمَّهاتُ زوجتِكَ. وأمَّا بَناتُ زَوْجَتِك وبَناتُ بَناتِها وبَناتُ أبنائِها، وإنْ حَصَلَ التَّسَافُلُ (١) فلا يَحْرُمْنَ إلَّا بالوطْءِ، وإنْ كان بشُبهةٍ أو فِي نِكاحٍ فاسِدٍ. ويستوِي فيما سبَقَ الرَّضاعُ مع (٢) النَّسَبِ، والزِّنَا لا يُحَرِّمُ، ولَا اللَّمْسُ فِي غيرِهِ. والشُّبْهَةُ المُحَرِّمَةُ (٣) لِأمَّهاتِ مَوطُوءتِكَ وفُصُولها (٤)، ونحوهما محلها إذا عَمَّتِ الرجلَ والمرأةَ أو اختصَّت بالرجل. فإنِ (٥) اختَصَّتْ بالمَرْأةِ: فلَا تَحْريمَ، ولا نَسَبَ، ولا عِدَّةَ، ويَجِبُ المَهْرُ فقطْ. وأما النكاحُ الفاسدُ فلا أثرَ لاعتِقادِها التَّحريمَ (٦) فيما سبق، والوطءُ فِي مِلْكِ اليمينِ أو بِشُبهةٍ تَقتضِي التحريمَ المؤبدَ كما سبق فِي الزَّوجةِ. ولا يَحِلُّ أَنْ يَطَأَ بِمِلْكِ اليمينِ إلا مُسلِمَةً أو كِتابِيَّةً يَنْكِحُها لَو كانَتْ حُرَّةً دُونَ المَجوسيةِ ونحوِها. وما أَثْبتَ التحريمَ المؤبدَ إذا طَرأَ على النِّكاحِ الصَّحيحِ قَطَعَهُ، فلَوْ وَطِئَ

стр. 906

أُمَّ زَوْجتِه بِشُبْهةٍ انقَطعَ نِكاحُ زَوْجتِه، وحَرُمتْ عليه أبدًا، وهكذا لَو وَطِئَ زَوجةَ أَبِيه أوْ زَوجةَ ابنِهِ بِشُبْهَةٍ. ويَحْرُمُ الجَمْعُ فِي التزويجِ بَيْنَ كُلِّ امْرأتَينِ لَو فُرِضَتْ إحداهُما ذَكرًا حَرُمتْ علَيها (١) الأُخْرى بِقَرابةٍ أو رَضاعٍ، حتى تَموتَ السابقةُ أو تَبِينَ ولَو بِقَوْلِهِ (٢). وكذلك يَحرُمُ الجَمعُ بينهُما فِي الوَطْءِ بمِلْكِ اليَمينِ، فإنْ أزالَ مِلْكَه عنِ التِي وَطِئَها أوَّلًا أوْ كاتَبَها أوْ زوَّجَها حَلَّتِ الأُخْرَى، ولا يُكْتفَى بِغَيْرِ ذلك. وتَحْرُمُ المَوْطُوءةُ بِنِكاحِ مَنْ (٣) تُجْمَع معها. وإذا عَقَدَ دَفْعَةً واحِدَةً على امرَأتَينِ يَحْرُمُ الجَمْعُ بَينَهما فالعَقْدُ باطلٌ فِيهما. وكذا إذا عَقَدَ دَفْعَةً على عَددٍ ليس له يَبطُلُ فِي الكُلِّ، فإنْ تَرتَّبَ اختصَّ البُطلانُ بالعَقْدِ الأَخيرِ الذي فيه الزَّائدُ. ولَو عَقدَ على خَمسٍ فيه أُختانِ بطَلَ فِيهما فَقطْ، أوْ حُرَّةٌ وأمَةُ مَن لا يَجْمعُ بَيْنَهما صَحَّ فِي الحُرَّةِ. وَمَنْ بعضُه رَقيقٌ كالرَّقيقِ يَجمَعُ الحُرةَ والأمةَ وإذا تَزوجَ الحُرُّ الأمَةَ (٤)

стр. 907

بالشروطِ ثُم نَكَحَ حُرَّةً أوْ أيْسَرَ لَمْ يَنفسِخْ نِكاحُه خِلافًا لِلْمُزَنِي، ولَو مَلَكَها أوْ بعْضَها انفسَخَ نِكاحُه، وكذا لَوْ مَلَكَ ذلكَ (١) مكاتَبةً لَا إنْ مَلَكَ ذلك ولدُهُ على الأصحِّ فِيهما. * * *

стр. 908

(٣) فصل فِي الولي (١) ونعْني به مَن يَلِي عقْدَ النِّكاحِ ولو بالمِلْكِ (٢) (٣). وأصْلُ الشافعيِّ ﵁ أنه لا بد مِنْ ذكورةِ مَنْ يلي عَقْدَ النِّكاحِ ولا مَدْخلَ للخُنْثى ولا لِلْأُنْثى فِي مُباشَرةِ هذا العَقْدِ، ولا بِطَريقِ النيابةِ مِن الوليِّ ولا مِن الزَّوجِ فِي القَبولِ، فإنْ زَوَّجَ الخُنْثى أُختَه مثلًا ثُم بَانَ ذَكرًا فالأقْيسُ

стр. 909

على صُورةِ الشاهِدِ صحتُهُ. ولا تُزَوِّجُ المرأةُ نفسَهَا بلا وليٍّ (١) عندنا، إلَّا فِي موضِعٍ ليس فيه وليٌّ ولا حاكمٌ على نصٍّ غريبٍ قِيل (٢) به (٣)، والتحكيمُ (٤) سَيأتي فِي مَوْضِعِهِ. ولا يُعتبَرُ إذنُها فِي نِكاحِ غَيرِها إلا فِي مِلْكِها، أو فِي سَفيهٍ، أو مَجنونٍ (٥) هي وصيَّةٌ عليه. ولو قال لها الوليُّ "وكِّلي عنِّي مَن يزوِّجُكِ" أو "يزوِّجُ فُلانةً"، ولَمْ يَقُلْ: "عَنِّي" ولا "عَنْكِ" (٦) فوكَّلَتْ رَجُلًا أهْلًا لِلْمُباشَرَةِ صَحَّ على النَّصِّ. والخُنْثَى يُعتبَرُ إذنُهُ فِي تَزْويجِ مَا يَملِكُه، وفِي مَن هُو وصيٌّ علَيه مِن سَفيهٍ ومَجنونٍ، وفِي تَزويجِ عَتيقَتِهِ، ثُم الزوجةُ إنْ كانَتْ حُرَّةً ولَو بِعِتقٍ فِي مَرضِ

стр. 910

مَوْتِ (١) مُعتِمِها فوليُّها الأبُ ثُم أبُوه، وهما مُختصَّانِ بوِلايةِ الإجبارِ، وهو التَّزويجُ بغَيرِ إذْنِ الزوجةِ، وذلك (٢) فِي البِكْرِ وإنْ بَلَغتْ. وكذا لو خُلِقتْ بلا عُذْرة أو (٣) زَالتْ عُذْرتُها بِغَيرِ وَطءٍ، أو وُطِئتْ فِي دُبُرِها. وفِي المَجنونةِ وإنْ كانتْ ثَيِّبًا صَغيرةً أو كبيرةً. وأمَّا الثَّيِّبُ ولَو مِنَ الزِّنا إذا كانتْ (٤) عاقلِةً فلا يَجْبُرانِها، ولا بد مِن إذْنِها فِي حالةِ بُلوغِها. وأسقطَ بعضهم الإجْبارَ فِي البِكْرِ مع ظُهورِ عَداوةِ الأَبِ لها، ثُم عِنْدَ عَدَمِ الأَبِ والجَدِّ إنْ كانتِ الزوجةُ مَجْنونةً بالغة زوَّجَها السُّلطانُ بالحاجَةِ. ولا تَحتاجُ إلى إِذنِ أَحدٍ ولا مُشاورةِ (٥) الأقارِبِ على المُعْتَمدِ. وليس لنا مَوضعٌ يزوَّجُ فيه (٦) بالحُكمِ (٧) بغَيرِ إذنٍ خَاصٍّ إلا هُنا. وإنْ كانَتْ الزوجةُ عاقِلةً بالغةً بِكْرًا كانَتْ أوْ ثيِّبًا، فولايةُ تَزويجِها لِبقيةِ الأوْلياءِ على التَّرتيبِ، ولا بد مِن إذْنِها، ويُكتفَى فِي البِكْرِ بالسُّكوتِ على

стр. 911

الأصحِّ (١). ويقدَّمُ حِينئذٍ الأخُ الشَقيقُ ثُمَّ الأخُ لِلْأَبِ على مَنْ هُو أسفَلُ مِنهُ مِن (٢) جِهَةِ الشَّقيقِ، وكذا فِي بَنِي العَمِّ. ويقدَّمُ ابنُ عمٍّ أخٌ لأُمٍّ أوِ ابنُها أوْ لَهُ ولاءٌ عليها على ابنِ عَمٍّ آخَرَ ليس كذلك ولَو مِن جِهَةِ الشَّقيقِ. وكذا فِي بَنِي العَمِّ (٣) إلا فِي صُورةِ الوَلاءِ فيَستوِيانِ؛ قلتُه تَخْريجًا. ويقدَّمُ ابنُها على أخِيها مِنَ الأُمِّ إذا كانَا ابنَي ابنِ عَمٍّ (٤). ولا يزوِّجُ الابنُ أمَّهُ بِمُجرَّدِ البُنُوَّةِ (٥)، فإنْ كان هناك جِهَةٌ أُخْرى زوَّجَ؛ كما

стр. 912

إذا كان أَخاهَا، أوِ ابنَ أخِيها، أوْ عَمَّها، أوِ ابنَ عَمِّها: مِنْ وطْءِ شُبهةٍ (١)، أوْ مَجوس (٢)، أو ابنَ ابنِ عمِّها (٣) كما سَبَقَ، أوْ كانَ له ولاءٌ عليها، أوْ مأذونًا له مِن جِهَةِ الحُكمِ، أو كان وَكيلًا عنِ الوَلِيِّ (٤). وإذا لَمْ يَكنْ لَها وَليٌّ بالنَّسبِ فوليُّها مَن له الولاءُ بتَرتِيبِهم كما سَبقَ فِي الفَرائضِ (٥) (٦). والمُعتِقونَ كشَخصٍ (٧)، وكلُّ واحدٍ مِن عَصَبةِ كُلِّ وَاحدٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ، وإنْ كانَ الولاءُ لِامرأةٍ فالتزويجُ لِمَنْ يُزوِّجُ صَاحبَةَ الوَلاءِ، ولَا حَاجةَ إلى إِذنِ صَاحبةِ الوَلاءِ فإذَا مَاتتْ صاحبةُ الوَلاءِ، فالتزويجُ لِمنْ له الوَلاءِ. والقِياسُ إثْباتُ التَّزويجِ لِمَنْ لَه الوَلاءُ -وإنْ كانتْ حَيَّةً.

стр. 913

وإنْ كان الولاءُ لِمُشْكِلٍ زوَّجَ المرأةَ وليُّهُ بِتقديرِ أُنوثَتِه بِإِذْنِه وإذْنِها (١). وعِنْدَ عَدمِ مَنْ يزوِّجُ بِالولاءِ التزويجُ لِلسُّلْطانِ، ولِمَنْ يَنوبُ عَنه مِن الحكَّامِ ونُوَّابِهم فِي ذلك، ثُم الحاكِمُ إنَّما يزوِّجُ مَن فِي مَحِلِّ حُكمِهِ. ولَا مَدْخلَ للوَصيِّ عندَ الشافعيِّ فِي تَزويجِ الإناثِ. وإنْ كانَتْ مُبَعَّضَةً: فالوِلايةُ فِي بَعضِها الحُرِّ على تَرْتيبِ ما سَبقَ فِي النَّسبِ والوَلاءِ والحُكْمِ (٢)، وفِي كُلِّ مرتبةٍ (٣) لا بد مِن المالِكِ مَع الولِيِّ فِي تلك الحَالةِ (٤). * ضابطٌ: ليس لنا (٥) امرأةٌ غَير الأَمَةِ المشتَرَكةِ يُزوِّجُها اثنانِ معًا بِغَيرِ إذْنِها إلا البِكْرُ المبعَّضةُ غَيرُ المُكاتَبةِ، فإنَّه يُزوِّجُها أبُوها مَع المَالكِ أوْ جَدُّهَا معَ المَالكِ. فإنْ كانَتْ مُكاتَبَةً اعتُبِرَ إذنُها للسيِّدِ دُونَ الأبِ، وإنْ كانَتْ ثَيبًا ولا كِتابةَ اعتُبِرَ إذْنُها لِلأَبِ دُونَ المالِكِ، ولا نظيرَ لها فِي ذلك.

стр. 914

ويُمتحَنُ فيها، فيقال: "امْرأةٌ لا يَصِحُّ تَزويجُها إلا بإذْنِ أَبِيها وأَخِيها، ولا يُعتبَرُ إذْنُها" وذلك (١) فِي البِكْرِ المبعَّضَةِ إذا كان أَخُوها مالكَ بعضِها، وكذلك يقالُ: "امرأةٌ يُعتبَرُ فِي إيجابِ (٢) تَزويجِها: عَدْلٌ وفَاسِقٌ" أوْ: "حُرٌّ وعَبْدٌ"، ونحو ذلك. * * * والمشتَرَكةُ قد تُجبَرُ مِنَ الطرَفَينِ، وقدْ لا تُجبَرُ مِن واحدٍ مَنهُما كالمُكاتَبةِ، وقدْ تُجبَرُ مِن طَرَفٍ دُونَ طَرَفٍ بِأنْ يكونَ بَعضُها مُكاتَبًا فِي صُورةِ الوصيةِ أو على القَوْلِ المَرْجوحِ، وإنْ كانَتِ الزَّوْجةُ أمَةً فتزْويجُها لِمالِكِها الذَّكَرِ المُتصرِّفِ وهو بالمِلكِ على الأصحِّ فيُزوِّجُها وإنْ كان فاسِقًا أو مُكاتَبًا أوْ مُسْلمًا وهي كافِرةٌ لا عكسُه، وفِي مُستولَدةِ الكافِر (٣) يُزوِّجُها الحاكِمُ بإِذْنِه ولِلْمالِكِ إِجبارُ أَمَتِه على النِّكاحِ ولَو بِغيرِ كَفُؤٍ كدَناءةِ النَّسبِ (٤) لا بِمعيبٍ، وقدْ يحتاجُ إلى إذْنِ غيرِه كما فِي المَرْهونةِ وأمَةِ المكاتَبِ وغيرِهما مما (٥) سَبقَ. ولا فرْقَ فِي إِجبارِها بَيْنَ أَنْ تكونَ صَغيرةً أوْ كَبيرةً بِكْرًا أو ثيِّبًا أو مُدَبَّرةً أو مُستولَدةً، ولا تُجبَرُ المكاتبَةُ.

стр. 915

وليس للأَمَةِ -ولوْ مَحْرَمًا أو مُكاتبةً- إجبارُ المَالكِ على إِنكاحِها. وإنْ كانَتْ الأمَةُ لامرأةٍ رَشيدةٍ زوَّجَها مَن يُزوِّجُ (١) مَالكَتَها، ولا بدَّ مِن إِذْنِ مَالكتِها نُطْقًا (٢)، وإنْ كانَتْ بِكرًا إذْ لا تَستحيي فِي أمرِ غيرِها. وإنْ كانَتْ لمُشْكِلٍ رَشيدٍ زوَّجَها مَنْ يزوِّجُه (٣) بتقديرِ أُنوثتِهِ ولا بدَّ مِنْ إِذْنِ المُشكِلِ. وإنْ كانَتْ لِمَحجورٍ عليه بِصِغَرٍ أو سَفهٍ أو جُنونٍ ذَكرٍ أو أُنثى زوَّجَها وليُّهُ بالمصلَحةِ، ولا يُحتاجُ إلى إذْنِه (٤)، وهو الذي يَلِي مالَه ونِكاحَه. [وإنْ كانَتْ لِصغيرةٍ أوْ صَغيرةٍ لَمْ يَدخُلْ غَيْرُ الأبِ والجَدِّ] (٥). وإنْ كانَتْ لِصَغيرةٍ ثَيِّبٍ عاقلةٍ زوَّجَها الأبُ والجَدُّ عِندَ الإمامِ، وهو الأرْجَحُ، كما يزوِّجُ الوليُّ أمَةَ السَّفيهِ والمَجنونِ غَيرِ المحتاجَيْنِ، خِلافًا لِمَا رَجَّحُوه مِنَ المَنْعِ، وعليه يُضافُ إلى المَوانعِ السابقةِ: وإنْ كانَتْ لِسفيهٍ فلا بُدَّ مِنْ إذنِه، على طَريقةِ المَراوِزةِ، وحينئذٍ يُزوِّجُها وليُّه ولَو وصيًّا. * * *
следующие страницы →