← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19233

المقنع في فقه الإمام أحمد - ت الأرناؤوط

ابن قدامة

Полный текст (525 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فصل الشرط الخامس: الاستطاعة، وهو أن يملك زاداً وراحلة صالحة لمثله بآلتها الصالحة لمثله أو ما يقدر به على تحصيل ذلك فاضلًا عما يحتاج إِليه من مسكن وخادم وقضاء دينه ومؤنته ومؤنة عياله على الدوام، ولا يصير مستطيعاً ببذل غيره بحال، فمن كملت له هذه الشروط وجب عليه الحج على الفور، فإِن عجز عن السعي [إِليه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر من بلده، وقد أجزأ عنه وإِن عوفي. ومن أمكنه السعي إِليه لزمه ذلك إِذا كان في وقت المسير ووجد طريقاً آمناً لا خفارة فيه يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد، وعنه أن إِمكان المسير وتخلية الطريق من شرائط الوجوب. وقال ابن حامد إِن كانت الخفارة لا تجحف مسألة لزمه بذلها. ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله أُخْرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة، فإِن ضاق ماله عن ذلك أو كان عليه دَين أخذ للحج بحصته وحج به من حيث يبلغ (١)]. فصل [ويشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرمها وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأييد بنسب أو سبب مباح إِذا كان بالغاً عاقلًا، وعنه أن المَحْرَم من شرائط لزوم الأداء، وإِن مات المحرم في الطريق مضت في حجها ولم تصر محصرة، ولا يجوز لمن يحج عن نفسه أن يحج عن غيره، ولا نذره ولا نافلة، فإِن فعل انصرف إِلى حجة الإِسلام، وعنه يقع ما نواه. وهل يجوز لمن يقدر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع؟ على روايتين (٢)].

стр. 107

باب المواقيت وميقات أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة، وأهل اليمن يلملم وأهل نجد قرن، وأهل المشرق ذات عرق. وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم ومن منزله دون الميقات فميقاته من موضعه. وأهل مكة إِذا أرادوا العمرة فمن الحل، ومن أراد الحج فمن مكة. ومن لم يكن طريقه (٣) على ميقات فإِذا حاذى أقرب المواقيت إِليه أحرم. ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات بغير إِحرام إِلا لقتال مباح أو حاجة متكررة كالحطاب ونحوه، ثم إِن بدا له النسك أحرم من موضعه (٢)، ومن جاوزه مريداً للنسك رجع فأحرم منه، فإِن أحرم من موضعه (١) فعليه دم وإِن رجع إِلى الميقات، والاختيار أن لا يحرم قبل ميقاته. ولا يحرم بالحج قبل أشهره فإِن فعل فهو محرم. وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة (٢).

стр. 108

باب الإِحرام يستحب لمن أراد الإِحرام أن يغتسل ويتنظف ويتطيب ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين وإِزاراً ورداءً ويتجرد عن المخيط ويصلي ركعتين ويحرم عقيبهما، وينوي الإِحرام بنسك معين، ولا ينعقد إِلا بالنية ويشترط فيقول: "اللهم إِني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني. فإِن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني". وهو مخير بين التمتع والإِفراد والقران، وأفضلها التمتع ثم الإِفراد. وعنه إِن ساق الهدي فالقران أفضل ثم التمتع. وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة أو من قريب منها في عامه. والإِفراد أن يحرم بالحج منفرداً. والقران أن يحرم بهما جميعاً، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج. ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إِحرامه بها. ويجب على المتمتع والقارن دم نسك إِذا لم يكونا من حاضري المسجد الحرام وهم أهل مكة، ومن كان منها دون مسافة القصر. ومن كان قارناً أو مفرداً أحببنا له أن يفسخ بطواف وسعي ويجعلها عمرة لأمر رسول الله ﷺ أصحابه بذلك، إِلا أن يكون قد ساق معه هدياً فيكون على إِحرامه. وإِن (١) ساق المتمتع هدياً لم يكن له أن يحل. والمرأة إِذا دخلت متمتعة فحاضت فخشيت فوات الحج أحرمت بالحج وصارت قارنة.

стр. 109

ومن أحرم مطلقاً صحَّ وله صرفه إِلى ما شاء، وإِن أحرم بمثل ما أحرم به فلان انعقد إِحرامه بمثله، وإِن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد بإِحداهما، وإِن أحرم بنسك ونسيه جعله عمرة. وقال القاضي يصرفه إِلى أيهما شاء. وإِن أحرم عن رجلين وقع عن نفسه، وإِن أحرم عن أحدهما لا بعينه وقع عن أحدهما (٢)، وقال أبو الخطاب له صرفه إِلى أيهما شاء (١). وإِذا استوى على راحلته لبى تلبية رسول الله ﷺ : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. إِن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". والتلبية سنة، ويستحب رفع الصوت بها والإِكثار منها والدعاء بعدها. ويلبي إِذا على نشزاً، أو هبط وادياً، وفي دبر الصلوات المكتوبات وإِقبال الليل والنهار، وإِذا التقت الرفاق. ولا ترفع المرأة صوتها إِلا بقدر ما تسمع رفيقتها. باب محظورات الإِحرام وهي تسع: الأول: حلق الشعر. الثاني: تقليم الأظفار: فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم. وعنه لا يجب إِلا في أربعة (٢) فصاعداً. وفيما دون ذلك في كل واحد مد من طعام، وعنه قبضة، وعنه درهم.

стр. 110

وإِن حلق رأسه بإِذنه فالفدية عليه، وإِن كان مكرهاً أو نائماً فالفدية على الحالق، وإِن حلق محرم رأس حلال فلا فدية عليه. وقطع الشعر ونتفه كحلقه، وشعر الرأس والبدن واحد، وعنه لكل واحد حكم مفرد. وإِن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينيه فقصه، أو انكسر ظفره فقصه، أو قلع جلداً عليه شعر فلا فدية عليه. فصل الثالث: تغطية الرأس: فمتى غطاه بعمامة، أو خرقة، أو قرطاس فيه دواء أو غيره، أو عصبه، أو طينه بطين أو حناء أو غيره فعليه الفدية، وإِن استظل بالمحمل ففيه روايتان، وإِن حمل على رأسه شيئاً أو نصب حياله ثوباً أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت فلا شيء عليه. وفي تغطية الوجه روايتان. فصل الرابع: لبس المخيط والخفين: إِلا أن لا يجد إِزاراً فليلبس السراويل (١)، أو نعلين فليلبس الخفين ولا يقطعهما ولا فدية عليه. ولا يعقد عليه منطقة ولا رداء ولا غيره إِلا إِزاره وهميانه الذي فيه نفقته إِذا لم يثبت إِلا بالعقد. وإِن طرح على كتفيه قباء فعليه الفدية، وقال الخرقي لا فدية عليه إِلا أن يدخل يديه في كميه، ويتقلد بالسيف عند الضرورة.

стр. 111

فصل الخامس: الطيب: فيحرم عليه [تطييب بدنه أو ثيابه، وشم الأدهان المطيبة والادّهان بها، وشمّ المسك والكافور والعنبر والزعفران والورس والتبخر بالعود ونحوه، وأكل ما فيه طيب يظهر طعمه أو ريحه، وإِن مس من الطيب ما لا يعلق بيده فلا فدية عليه، وله ثم العود والفواكه والشيح والخزامى، وفي شم الريحان والنرجس والورد والبنفسج والبرم ونحوها والادّهان بدهن غير مطيب في رأسه روايتان. وإِن جلس عند العطار أو في موضع ليشم الطيب فشمه فعليه الفدية وإِلا فلا (١)]. فصل السادس: قتل صيد البر واصطياده: وهو ما كان وحشياً مأكولاً أو متولداً منه ومن غيره، فمن أتلفه أو تلف في يده أو أتلف جزءاً منه فعليه جزاؤه، ويضمن ما دل عليه أو أشار إِليه، أو أعان على ذبحه، أو كان له أثر في ذبحه مثل أن يعيره سكيناً، إِلا أن يكون القاتل محرماً فيكون جزاؤه بينهما. ويحرم عليه الأكل من ذلك كله، وأكل ما صيد لأجله ولا يحرم عليه الأكل من غير ذلك. وإِن أتلف بيض صيد أو نقله إِلى موضع آخر ففسد فعليه ضمانه بقيمته. ولا يملك الصيد بغير الإِرث وقيل لا يملكه به أيضاً. وإِن أمسك صيداً حتى تحلل ثم تلف أو ذبحه ضمنه وكان ميتة، وقال أبو الخطاب له أكله.

стр. 112

وإِن أحرم وفي يده صيد، أو دخل الحرم بصيد لزمه إِزالة يده المشاهدة دون الحكمية عنه فإِن لم يفعل فتلف ضمنه. وإِن أرسله إِنسان من يده قهراً فلا ضمان على المرسل. وإِن قتل صيداً صائلاً عليه دفعاً عن نفسه أو بتخليصه من سبع أو شبكة ليطلقه لم يضمنه، وقيل يضمنه فيهما. ولا تأثير للحرم ولا للإِحرام في تحريم حيوان إِنسي ولا محرم الأكل إِلا القمل على المحرم (١) في رواية. وأي شيء تصدق به كان خيراً منه. ولا يحرم صيد البحر على المحرم، وفي إِباحته في الحرم روايتان. ويضمن الجراد بقيمته، فإِن انفرش في طريقه فقتله بالمشي عليه ففي الجزاء وجهان. وعنه لا ضمان في الجراد. ومن اضْطُر إِلى أكل الصيد أو احتاج إِلى شيء من هذه المحظورات فله فعله وعليه الفداء. فصل السابع: عقد النكاح: لا يصح منه. وفي الرجعة روايتان. ولا فدية عليه في شيء منهما. فصل الثامن: الجماع في الفرج قبلًا كان أو دبراً من آدميٍ أو غيره: فمتى فعل ذلك قبل التحلل الأول فسد نسكه عامداً كان أو ناسياً، وعليهما المضي في فاسده والقضاء على الفور من حيث أحرما أولاً، ونفقة المرأة

стр. 113

في القضاء عليها إِن طاوعت، وإِن أكرهت فعلى الزوج، ويتفرقان في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إِلى أن يحلا. وهل هو واجب أو مستحب؟ على وجهين. وإِن جامع بعد التحلل الأول لم يفسد حجه ويمضي إِلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو محرم. وهل تلزمه بدنة أو شاة؟ على روايتين. فصل التاسع: المباشرة فيما دون الفرج لشهوة: فإِن فعل فأنزل فعليه بدنة، وهل يفسد نسكه؟ على روايتين، وإِن لم ينزل لم يفسد. فصل والمرأة إِحرامها في وجهها، ويحرم عليها ما يحرم على الرجل إِلا في اللباس وتظليل المحمل، ولا تلبس القفازين والخلخال ونحوه، ولا تكتحل بالإِثمد، ويجوز لبس المعصفر والكحلي والخضاب بالحناء والنظر في المرآة لهما جميعاً. باب الفِدْيَة وهي على ثلاثة أضرب: أحدها: ما هو على التخيير، وهو نوعان: أحدهما: يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام أو إِطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة، وهي فدية حلق الرأس وتقليم الأظفار وتغطية الرأس واللبس والطيب. وعنه يجب الدم إِلا أن يفعله لعذر فيخير.

стр. 114

الثاني: جزاء الصيد يخير فيه بين المثل أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً فيطعم كل مسكين مداً أو يصوم عن كل مد يوماً، وإِن كان مما لا مثل له خير بين الإِطعام والصيام. وعنه أن جزاء الصيد على الترتيب: فيجب المثل، فإِن لم يجده لزمه الإِطعام، فإِن لم يجده صام. فصل الضرب الثاني على الترتيب، وهو ثلاثة أنواع: أحدها دم المتعة والقران، فيجب الهدي فإِن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إِذا رجع إِلى أهله، فإِن صامها قبل ذلك أجزأه، فإِن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى. وعنه لا يصومها (١)، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم. وعنه إِن ترك الصوم لعذر لم يلزمه إِلا قضاؤه، وإِن تركه لغير عذر فعليه مع فِعْلِهِ دم، وقال أبو الخطاب إِن أخَّر الهدي والصوم لعذر لم يلزمه إِلا قضاؤه، وِإن أخَّر الهدي لغير عذر فهل يلزمه دم آخر؟ على روايتين. قال وعندي أنه لا يلزمه مع الصوم دم بحال، ولا يجب التتابع في الصيام، ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إِليه إِلا أن يشاء، وإِن وجب ولم يشرع فهل يلزمه الانتقال إِليه؟ على روايتين.

стр. 115

النوع الثاني المحصر يلزمه الهدي، فإِن لم يجد صام عشرة أيام ثم حل. النوع الثالث فدية الوطء تجب به بدنة، فإِن لم يجدها صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إِذا رجع كدم المتعة لقضاء الصحابة ﵃ (١) به. وقال القاضي إِن لم يجد البدنة أخرج بقرة، فإِن لم يجد فسبعاً من الغنم فإِن لم يجد أخرج بقيمتها طعاماً، فإِن لم يجد صام عن كل مد يوماً، وظاهر كلام الخرقي أنه مخير في هذه الخمسة فبأيها كفر أجزأه. ويجب بالوطء في الفرج بدنة إِن كان في الحج وشاة إِن كان في العمرة. ويجب على المرأة مثل ذلك إِن كانت مطاوعة، وإِن كانت مكرهة فلا فدية عليها، وقيل يلزمها كفارة يتحملها الزوج عنها. فصل الضرب الثالث: الدماء الواجبة للفوات أو لترك واجب أو للمباشرة (٢) في غير الفرج، فما أوجب منه بدنة فحكمها حكم البدنة الواجبة بالوطء في الفرج، وما عداه فقال القاضي: ما وجب لترك واجب ملحق بدم المتعة، وما وجب للمباشرة ملحق بفدية الأذى. ومتى أنزل بالمباشرة دون الفرج فعليه بدنة، وإِن لم ينزل فعليه شاة. وعنه بدنة. وِإن كرر النظر فأنزل أو استمنى فعليه دم، هل هو بدنة أو شاة؟ على روايتين. وإِن مذى بذلك فعليه شاة، وإِن فكر فأنزل فلا فدية عليه.

стр. 116

فصل ومن كرر محظوراً من جنس، مثل أن حلق ثم حلق أو وطئ ثم وطئ (١) قبل التكفير عن الأول فكفارة واحدة، [وإِن كفر عن الأول لزمته (٢)] للثاني كفارة، وإِن قتل صيداً بعد صيد فعليه جزاؤهما. وعنه عليه جزاء واحد. وإِن فعل محظوراً من أجناس فعليه لكل واحد فداء، وعنه عليه فدية واحدة. وإِن حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيداً عامداً أو مخطئاً فعليه الكفارة، وعنه في الصيد لا كفارة إِلا في العمد، ويخرّج في الحلق مثله. وإِن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسياً فلا كفارة فيه، وعنه عليه الكفارة، ومن رفض إِحرامه ثم فعل محظوراً فعليه فداؤه. ومن تطيب قبل إِحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إِحرامه، وليس له لبس ثوب مطيب، وإِن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه، فإِن استدام لبسه فعليه الفدية، وإِن لبس ثوباً كان مطيباً وانقطع ريح الطيب منه وكان بحيث إِذا رش فيه ماء فاح ريحه فعليه الفدية. فصل وكل هدي أو إِطعام فهو لمساكين الحرم [إِن قدر على إِيصاله إِليهم (٣)]، إِلا فدية الأذى واللبس ونحوهما إِذا وجد سببهما في الحل فيفرقها حيث وجد سببها. ودم الإِحصار يخرجه حيث أُحْصِر، وأما الصيام فيجزئه بكل مكان. وكل دم ذكرناه يجزئه فيه شاة أو سبع بدنة، ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة.

стр. 117

باب جزاء الصيد وهو ضربان: أحدهما: (له) مثل من النَّعَم فيجب فيه مثله. وهو نوعان: أحدهما قضت فيه الصحابة ﵃ ففيه ما قضت: ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش وبقرته والأيل والثيتل والوعل بقرة، وفي الضبع كبش، وفي الغزال والثعلب عنز، وفي الوبر والضب جدي، وفي اليربوع جفرة لها أربعة أشهر، وفي الأرنب عناق، وفي الحمام وهو كل ما عب وهدر شاة، وقال الكسائي (١): كل مطوق حمام. النوع الثاني ما لم تقض فيه الصحابة ﵃ فيرجع فيه إِلى قول عدلين من أهل الخبرة، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما، ويجب في كل واحد من الكبير والصغير, والصحيح والمعيب مثله، إِلا الماخض تُفْدى بقيمة مثلها. وقال أبو الخطاب يجب فيها مثلها، ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى، وفداء الذكر بالأنثى، وفي فدائها به وجهان. فصل الضرب الثاني: ما لا مثل له وهو سائر الطير ففيه قيمته (٢)، إِلا ما كان أكبر من الحمام فهل يجب فيه قيمته أو شاة؟ على وجهين. ومن

стр. 118

أتلف جزءاً من صيد ففيه ما نقص من قيمته أو قيمة مثله إِن كان مثلياً، وإِن نَفَّر صيداً فتلف بشيء ضمنه، وإِن جرحه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه. وكذلك إِن وجده ميتاً ولم يعلم موته بجنايته. وإِن اندمل غير ممتنع فعليه جزاء جميعه. وإِن نتف ريشه فعاد فلا شيء عليه. وقيل عليه قيمة الريش. وكل ما قتل صيداً حكم عليه. وإِن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد. وعنه على كل واحد جزاء. وعنه إِن كفروا بالمال فكفارة واحدة، وإِن كفروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة (١). باب صيد الحَرَم ونباته وهو حرام على الحلال والمحرم، فمن أتلف من صيده شيئاً فعليه ما على المحرم في مثله، وإِن رمى الحلال من الحل صيداً في الحرم، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيداً على غصن في الحرم أصله في الحل، أو أمسك طائراً في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمن في أصح الروايتين، وإِن قتل في (٢) الحرم صيداً في الحل بسهمه أو كلبه أو صيداً على غصن في الحل أصله في الحرم أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن في أصح الروايتين، وإِن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتل صيداً في الحرم فعلى وجهين، وإِن فعل ذلك بسهمه ضمنه. فصل ويحرم قلع شجر الحرم وحشيشه، إِلا اليابس والإِذخر وما زرعه الآدمي، وفي جواز الرعي وجهان، ومن قلعه ضَمِنَ الشجرة الكبيرة

стр. 119

ببقرة، والصغيرة بشاة، والحشيش بقيمته، والغصن بما نقص، فإِن استخلف سقط الضمان في أحد الوجهين، ومن قطع غصناً في الحل أصله في الحرم ضمنه فإِن قطعه في الحرم وأصله في الحل لم يضمنه في أحد الوجهين. فصل ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها، إِلا ما تدعو الحاجة إِليه من شجرها للرحل والعارضة والقائمة ونحوها من حشيشها للعلف، ومن أدخل إِليها صيداً فله إِمساكه وذبحه، ولا جزاء في صيد المدينة، وعنه جزاؤه سلب القاتل لمن أخذه. وحد حرمها ما بين ثور إِلى عير، وجعل النبي ﷺ حول المدينة اثني عشر ميلاً حمى. باب ذكر الحجّ ودخول مكة يستحب أن يدخل مكة من أعلاها من ثنية كداء، ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة، فإِذا رأى البيت رفع يديه وكبر وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام حَيِّنا ربَّنا بالسلام. اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابة وبرّاً، وزد من عظَّمه وشرَّفه ممن حجه واعتمره تعظيماُ وتشريفاُ وتكريماُ ومهابة وبراُ. الحمد لله رب العالمين كثيراُ كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلًا، والحمد لله على كل حال. اللهم إِنك دعوت إِلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك. اللهم تقبل مني واعفُ عني وأصلح لي شأني كله لا إِله إِلا أنت" يرفع بذلك صوته. ثم يبتدئ بطواف العمرة إِن كان معتمراً أو طواف القدوم إِن كان مفرداً

стр. 120

أو قارناً، ويضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ثم يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه ثم يستلمه ويقبله، وإِن شاء استلمه وقَبَّل يده، وإِن شاء أشار إِليه ويقول: "بسم الله والله أكبر إِيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد ﷺ " كلما استلمه. ثم يأخذ على يمينه ويجعل البيت على يساره، فإِذا أتى على الركن اليماني استلمه وقبل يده. ويطوف سبعاً يرمل في الثلاثة الأول منها، وهو إِسراع المشي مع تقارب الخطا، ولا يثب وثباً، ويمشي أربعاً، وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو أشار إِليهما، ويقول كما حاذى الحجر: "الله أكبر ولا إِله إِلا الله". وبين الركنين: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". وفي سائر الطواف: "اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً، رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم" ويدعو بما أحب. وليس على النساء ولا أهل مكة رمل ولا اضطباع، وليس في غير هذا الطواف رمل ولا اضطباع. ومن طاف راكباً أو محمولًا أجزأه. وعنه لا يجزئه إِلا لِعُذْرٍ، ولا يجزئ عن الحامل، وإِن طاف منكساً، أو على جدار الحِجْر، أو شاذروان الكعبة، أو ترك شيئاً من الطواف وإِن قل أو لم ينْوِه لم يجزئه،

стр. 121

وإِن طاف محدثاً أو نجساً أو عرياناً لم يجزئه. وعنه يجزئه ويجبره بدم. وإِن أحدث في بعض طوافه أو قطعه بفصل طويل ابتدأه، وإِن كان يسيراً أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى. ويتخرج أن الموالاة سنة. ثم يصلي ركعتين والأفضل أن يكون خلف المقام يقرأ فيهما ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بعد "الفاتحة" ثم يعود إِلى الركن فيستلمه، ثم يخرج إِلى الصفا من بابه. ويسعى سبعاً يبدأ بالصفا فيرقى عليه حتى يرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثاً ويقول: "الحمد لله على ما هدانا. لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. لا إِله إِلا الله ولا نعبد إِلا إِياه مخلصين له الدين وله كره الكافرون" ثم يلبي ويدعو بما أحب. ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يأتي العلم فيسعى سعياً شديداً إِلى العلم، ثم يمشي حتى يأتي المروة فيفعل عليها مثل ما فعل على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه يفعل ذلك سبعاً، يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة. وإِن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشرط، ويستحب أن يسعى طاهراً مستتراً متوالياً. وعنه أن ذلك من شرائطه. والمرأة لا ترقى ولا ترمل، فإِذا فرغ من السعي، فإِن كان معتمراً قصَّر من شعره وتحلل، إِلا أن يكون المتمتع قد ساق هدياً فلا يحل حتى يحج، ومن كان متمتعاً قطع التلبية إِذا وصل البيت.

стр. 122

باب صفة الحجّ يستحب للمتمتع الذي حل وغيره من المحلين بمكة الإِحرام بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة من مكة، ومن حيث أحرم [من الحرم (١)] جاز. ثم يخرج إِلى منى فيصلي بها الظهر ويبيت بها، فإِذا طلعت الشمس سار إِلى عرفة فأقام بنمرة حتى تزول الشمس، ثم يخطب الإِمام خطبة يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة، ثم ينزل فيصلي بهم الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإِقامتين، ثم يروح إِلى الموقف. وعرفة كلها موقف إِلا بطن عُرْنَةَ وهي (٢) من الجبل المشرف على عرنة إِلى (٣) الجبال المقابلة له إِلى ما يلي حوائط بني عامر، ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكباً، وقيل الراجل أفضل، ويكثر من الدعاء ومن قوله: "لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير (٤) وهو على كل شيء قدير. اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، ويسر لي أمري". ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إِلى طلوع الفجر يوم النحر، فمن حَصَّل بعرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل (فقد) (٥) تَمَّ حجه، ومن فاته ذلك فاته الحج. ومن وقف بها نهاراً ودفع قبل غروب الشمس فعليه دم، وإِن وافاها ليلاً فوقف بها فلا دم عليه.

стр. 123

ثم يدفع بعد غروب الشمس إِلى مزدلفة وعليه السكينة والوقار (١)، فإِذا وجد فجوة أسرع، فإِذا وصل مزدلفة صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال، فإِن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأه، ومن فاتته الصلاة مع الإِمام بمزدلفة أو بعرفة جمع وحده، ثم يبيت بها، فإِن دفع قبل نصف الليل فعليه دم، وإِن دفع بعده فلا شيء عليه، وإِن جاء بعد الفجر فعليه دم. وحدُّ المزدلفة ما بين المأزمين ووادي محسر، فإِذا أصبح بها صلى الصبح بغلس (٢)، ثم يأتي المشعر الحرام فيرقى عليه أو يقف عنده ويحمد الله تعالى ويكبره ويدعو فيقول: "اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إِياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩]. إِلى أن يسفر". ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإِذا بلغ محسراً أسرع قدر رمية حجر. ثم يأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة ومن حيث أخذه جاز، ويكون أكبر من الحمص ودون البندق وعدده سبعون حصاة. فإِذا وصل منى وحدُّها: من وادي محسر إِلى العقبة بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة. ويكبر مع كل حصاة. ويرفع يده حتى يرى بياض إِبطيه. ولا يقف عندها. ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي. فإِن رمى بذهب أو فضة أو غير الحصا أو حجر رُمي به لم يجزئه.

стр. 124

ويرمي بعد طلوع الشمس فإِن رمى بعد نصف الليل أجزأه. ثم ينحر هدياً إِنكان معه. ويحلق أو يقصر من جميع شعره، وعنه يجزئه بعضه كالمسح. والمرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة. ثم قد حل له كل شيء إِلا النساء. وعنه إِلا الوطء في الفرج. والحلق والتقصير نسك إِن أخَّره عن أيام منى فهل يلزمه دم؟ على روايتين. وعنه أنه إِطلاق من محظور لا شيء في تركه. ويحصل التحلل بالرمي وحده، فإِن قدم الحلق على الرمي أو النحر جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه، وإِن كان عالماً فهل عليه دم؟ على روايتين. ثم يخطب الإِمام خطبة يعلمهم فيها النحر والإِفاضة والرمي، ثم يفيض إِلى مكة ويطوف للزيارة، ويُعَيِّنه بالنية وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج، وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر، والأفضل فعله يوم النحر، فإِن آخره عنه وعن أيام منى جاز، ثم يسعى بين الصفا والمروة إِن كان متمتعاً أو لم يكن سعى مع طواف القدوم، فإن كان قد سعى لم يسع، ثم قد حل له كل شيء. ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب ويتضلع منه ويقول: "بسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورِيّاً وشِبَعاً وشفاء من كل داء. واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك (وحكمتك) (١) ". فصل ثم يرجع إِلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى، ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة بسبع حصيات [واحدة بعد واحدة (٢)]،

стр. 125

ويبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلى مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع، ثم يتقدم قليلًا فيقف يدعو الله ويطيل، ثم يأتي الوُسْطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ويقف عندها فيدعو، ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا يقف عندها، ويستقبل القبلة في الجمرات كلها. والترتيب شرط في الرمي، وفي عدد الحصى روايتان إِحداهما سبع والأخرى يجزئه خمس، فإِن أحل بحصاة واجبة من الأولى لم يصح رمي الثانية فإِن لم يعلم من أي الجمار تركه بنى على اليقين. وإِن أخَّر الرمي كله فرماه في آخر أيام التشريق جاز، ويرتبه بنيته، وإِن أخَّره عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى في لياليها فعليه دم، وفي حصاة أو ليلة واحدة ما في حلق شعره، وليس على أهل سقاية الحاج والرعاء مبيت بمنى، فإِن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء المبيت دون أهل السقاية. ويخطب الإِمام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير وتوديعهم، فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس، فإِن غربت وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد. فإِذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف، فإِذا فرغ من جميع أموره، فإِن ودع ثم اشتغل في تجارة أو أقام أعاد الوداع، [ومن أخَّر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع (١)]، فإِن خرج قبل الوداع رجع إِليه، فإِن لم يمكنه فعليه دم، إِلا الحائض والنفساء لا وداع عليهما، وإِذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم بين الركن والباب فقال:

стр. 126

"اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك، حتى بلغتني بنعمتك إِلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي. فإِن كنت رضيت عني فازدد عني رضاً، وإِلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، فإذا أوان انصرافي إِن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا بيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك. اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إِنك على كل شيء قدير" ويدعو بما أحب ويصلي على النبي ﷺ ، إِلا أن المرأة إِذا كانت حائضاً لم تدخل المسجد بل وقفت على بابه فدعت بذلك (١). فإِذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه ﵄. فصل في صفة العُمْرَة من كان في الحرم خرج إِلى الحل فأحرم منه (٢، والأفضل أن يحرم من التنعيم (٢)، فإِن أحرم من الحرم لم يجز وينعقد وعليه دم، ثم يطوف ويسعى، ثم يحلق أو يقصر، ثم قد حل له. وهل يحل قبل الحلق والتقصير؟ على روايتين (٣). وتجزئ عمرة القارن، والعمرة من التنعيم عن عمرة الإِسلام في أصح الروايتين.

стр. 127

فصل أركان الحج: الوقوف بعرفة. وطواف الزيارة. وعنه أنها أربعة: الوقوف. والإِحرام. والطواف. والسعي. وعنه أنها ثلاثة وأن السعي سنة، واختار القاضي أنه واجب وليس بركن. وواجباته سبعة: الإِحرام من الميقات. والوقوف بعرفة إِلى الليل. والمبيت بمزدلفة إِلى بعد نصف الليل. والمبيت بمنى. والرمي. والحلق. وطواف الوداع. وما عدا هذا سنن. وأركان العمرة: الطواف. وفي الإِحرام والسعي روايتان. وواجباتها: الحلق في إِحدى الروايتين. فمن ترك ركناً لم يتم نسكه إِلا به. ومن ترك واجباً فعليه دم. ومن ترك سنة فلا شيء عليه. باب الفوات الإِحصار ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج. ويتحلل بطوافٍ وسعي. وعنه أنه ينقلب إِحرامه لعمرة ولا قضاء عليه إِلا أن يكون فرضاٍ. وعنه عليه القضاء. وهل يلزمه هدي؟ على روايتين: إِحداهما عليه هدي يذبحه في حجة القضاء إِن قلنا عليه قضاء. وإِلا ذبحه في عامه. وإِن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم، وإِن أخطأ بعضهم فقد فاته الحج.

стр. 128

ومن أحرم فحصره عدو ولم يكن له طريق إِلى الحج ذبح هدياً في موضعه وحل، فإِن لم يجد هدياً (١) صام عشرة أيام ثم حل، ولو نوى التحلل قبل ذلك لم يحل، وفي وجوب القضاء على المحصر روايتان. فإِن صد عن عرفة دون البيت تحلل بعمرة ولا شيء عليه. ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل، فإِن فاته الحج تحلل بعمرة. ويحتمل أنه يجوز له التحلل كمن حصره العدو. ومن شرط في ابتداء إِحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك ولا شيء عليه. باب الهدي والأضاحي والأفضل فيهما الإِبل ثم البقر ثم الغنم. والذكر والأنثى سواء. ولا يجزئ إِلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر والثنى مما سواه. وثنى الإِبل ما كمل له خمس سنين: ومن البقر ما له سنتان ومن المعز ما له سنة. وتجزئ الشاة عن واحد البدنة والبقرة عن سبعة، سواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم والباقون اللحم. ولا يجزئ فيهما العوراء البين عورها -وهي التي انخسفت عينها-، ولا العجفاء التي لا تنقي -وهي الهزيلة التي لا منع فيها- والعرجاء البين ظَلَعُها فلا (٢) تقدر على المشي مع الغنم، والمريضة البين مرضها، والعضباء وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، وتكره المعيبة الأذن بخرق

стр. 129

أو شق أو قطع لأقل من النصف وتجزئ الجماء والبتراء والخصي. وقال ابن حامد: لا تجزئ الجماء. والسنة نحو الإِبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر. وتذبح البقر والغنم. ويقول عند ذلك: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك. ولا يستحب أن يذبحها غير مسلم، فإِن ذبحها بيده كان أفضل، فإِن لم يفعل استحب له (١) أن يشهدها. ووقت الذبح يوم العيد بعد الصلاة أو قدرها إِلى آخر يومين من أيام التشريق ولا يجزئ في ليلتهما في قول الخرقي، وقال غيره يجزئ، فإِن فات الوقت ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع. ويتعين الهدي بقوله هذا هدي أو تقليده وإِشعاره مع النية. والأضحية بقوله هذه أضحية، ولو نوى حال الشراء لم يتعين بذلك، وإِذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إِلا أن يبدلها بخير منها. وقال أبو الخطاب لا يجوز أيضاً، وله ركوبها عند الحاجة ما لم يضر بها. وإِن ولدت ذبح ولدها معها. ولا يشرب من لبنها إِلا ما فضل عن ولدها. ويجز صوفها ووبرها ويتصدق به إِن كان أنفع لها. ولا يعطى الجازر بأجرته شيئاً منها. وله أن ينتفع بجلدها وجلها ولا يبيعه ولا شيئاً منها. وإِن ذبحها فسرقت فلا شيء عليه فيها، وإِن ذبحها ذابح في وقتها بغير إِذن أجزأت ولا ضمان على ذابحها. وِإن أتلفها أجنبي فعليه قيمتها، وإِن أتلفها صاحبها ضمنها بأكثر الأمرين من مثلها أو قيمتها فإِن ضمنها بمثلها وأخرج فضل القيمة جاز، ويشتري به شاة أو سبع بدنة، فإِن لم يبلغ

стр. 130

اشترى به لحماً فتصدق به أو يتصدق بالفضل. وإِن تلفت بغير تفريطه لم يضمنها. وإِن عطب الهدي في الطريق نحوه بموضعه وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحته ليعرفه الفقراء فيأخذوه ولا يأكل منه هو ولا أحد من رفقته. وإِن تعيبت ذبحها وأجزأته إِلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين كالفدية والمنذور في الذمة فإِن عليه بدله. وهل له استرجاع هذا العاطب والمعيب؟ على روايتين. وكذلك إِن ضلت فذبح بدلها ثم وجدها. فصل سوق الهدي مسنون لا يجب إِلا بالنذر. ويستحب أن يقفه بعرفة ويجمع فيه الحل والحرم ولا يجب ذلك. ويسن إِشعار البدنة فيشق صفحة سنامها حتى يسيل الدم ويقلدها ويقلد الغنم النعل وآذان القرب والعرى. وإِذا نذر هدياً مطلقاً فأقل ما يجزئه شاة أو سبع بدنة، وإِن نذر بدنة أجزأته بقرة فإِن عين بنذره أجزأه ما عينه صغيراً كان (١) أو كبيراً من الحيوان وغيره، وعليه إِيصاله إِلى فقراء الحرم إِلا أن يعيّنه لموضع سواه. ويستحب أن يأكل من هديه. ولا يأكل من واجب إِلا من دم المتعة والقران. فصل والأضحية سنة مؤكدة. ولا تجب إِلا بالنذر. وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها. والسنة: أن يأكل ثلثها، ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها، فإِن أكل أكثر جاز وإِن أكلها كلها ضمن أقل ما يجزئ في الصدقة منها.

стр. 131

ومن أراد أن يضحي ودخل العَشْر فلا يأخذ من شعره وبشرته شيئاً. وهل ذلك حرام؟ على وجهين. فصل والعقيقة سنة مؤكدة، والمشروع أن يذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة يوم سابعه، ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه وَرِقاً، فإِن فات (١) ففي أربع عشرة، فإِن فات ففي إِحدى وعشرين (٢)، وينزعها أعضاء ولا يكسر عظمها، وحكمها حكم الأضحية. ولا تسن القرعة وهي ذبح أول ولد الناقة، ولا العتيرة وهي ذبيحة رجب. * * *

стр. 132

كتاب الجهاد وهو فرض كفاية، ولا يجب إِلا على ذكر حر مكلف مستطيع، وهو الصحيح الواجد لزاده وما يحمله إِذا كان بعيداً. واقل ما يفعل مرة في كل عام إِلا أن تدعو حاجة إِلى تأخيره، ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد وحصر العدو بلده تعين عليه. وأفضل ما يتطوع به الجهاد، وغزو البحر أفضل من غزو البر، ويُغْزى مع كل بر وفاجر، ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو. وتمام الرباط أربعون يوماً (١)، وهو لزوم الثغر للجهاد، ولا يستحب نقل أهله إِليه، وقال رسول الله ﷺ : "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل" (٢). وتجب الهجرة على من يعجز عن إِظهار دينه في دار الحرب، ويستحب لمن قدر عليه. ولا يجاهد من عليه دين لا وفاء له، ومن أحدُ أبويه مسلمٌ إِلا بإِذن غريمه وأبيه، إِلا أن يتعين عليه الجهاد فإِنه لا طاعة لهما في ترك فريضة، ولا يحل للمسلمين الفرار من ضعفهم إِلا متحرفين لقتال أو متحيزين إِلى

стр. 133

فئة، وإِن زاد الكفار فلهم الفرار إِلا أن يغلب على ظنهم الظفر. وإِن ألقي في مركبهم نار فعلوا ما يرون السلامة فيه، فإِن شكوا فعلوا ما شاءوا من المقام أو إِلقاء نفوسهم في الماء، وعنه يلزمهم المقام. فصل ويجوز تبيين الكفار، ورميهم بالمنجنيق، وقطع المياه عنهم، وهدم حصونهم. ولا يجوز إِحراق نخل [ولا تغريقه (١)]، ولا عقر دابة ولا شاة إِلا لأكل يحتاج إِليه. وفي حرق شجرهم وزرعهم وقطعه روايتان: إِحداهما يجوز إِن لم يضر بالمسلمين. والأخرى لا يجوز إِلا أن لا يقدر عليهم إِلا به أو يكونوا يفعلونه بنا. وكذلك رميهم بالنار، وفتح الماء ليغرقهم. وإِذا ظُفِرَ بهم لم يُقْتل صبي ولا امرأة، ولا واهب، ولا شيخٌ فانٍ وَلاَ زَمِنٌ، ولا أعمى لا رأي لهم إِلا أن يقاتلوا، فإِن تترسوا بهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة، وإِن تترسوا بمسلمين لم يجز رميهم إِلا أن يخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار. ومن أسر أسيراً لم يجز له قتله حتى يأتي به الإِمام إِلا أن يمتنع من المسير معه ولا يمكنه إِكراهه، ويخير الأمير في الأسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء بمسلم أو مال، وعنه لا يجوز بمال إِلا غير الكتابي ففي استرقاقه روايتان. ولا يجوز أن يختار إِلا الأصلح للمسلمين، فإِن أسلموا رَقُّوا في الحال (٢).

стр. 134

ومن سُبِي من أطفالهم منفرداً أو مع أحد أبويه فهو مسلم، وإِن سبي مع أبويه فهو على دينهما. ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين، وإِن سبيت المرأة وحدها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها. وهل يجوز بيع من استرق منهم للمشركين؟ على روايتين. ولا يفرق في البيع بين ذوي رحم محرم إِلا بعد البلوغ على إِحدى الروايتين. وإِذا حصر الإِمام حصناً لزمه مصابرته إِذا رأى المصلحة فيه، فإِن أسلموا، أو من أسلم منهم، أحرز دمه وماله وأولاده الصغار، وإِن سألوا الموادعة بمال أو غيره جاز وإِن كانت المصلحة فيه، وإِن نزلوا على حكم حاكم جاز إِذا كان مسلماً حراً بالغاً عاقلًا من أهل الاجتهاد، ولا يحكم إِلا بما فيه حظ للمسلمين من القتل والسبي والفداء، فإِن حكم بالمن لزم قبوله في أحد الوجهين، وإِن حكم بقتل أو سبي فاسلموا عصموا دماءهم. وفي استرقاقهم وجهان. باب ما يلزم الإِمام والجيش يلزم الإِمام عند مسير الجيش تعاهد الخيل والرجال، فما لا يصلح للحرب يمنعه من الدخول، ويمنع المخذِّل والمرجف والنساء إِلا طاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى، ولا يستعين بمشرك إِلا عند الحاجة إِليه، ويرفق بهم في السير، ويعد لهم الزاد، ويقوي نفوسهم بما يخيل إِليهم من أسباب النصر، ويعرّف عليهم العرفاء، ويعقد لهم الألوية والرايات، ويجعل لكل طائفة شعاراً يتداعون به عند الحرب. ويتخير لهم المنازل، ويتبع مكامنها فيحفظها ويبث العيون على العدو حتى لا يخفى عليه أمرهم. ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي وَيَعِدُ ذا الصبر بالأجر والنفل. ويشاور ذا الرأي. ويَصُفُّ جيشه ويجعل في كل جنبه كفؤاً. ولا يميل مع قريبه وذي مذهبه على غيره.

стр. 135

ويجوز له أن يبذل جعلا لمن يديه على طريق أو قلعة أو ماء. ويجب أن يكون معلوماً إِلا أن يكون من مال الكفار فيجوز مجهولًا، فإِن جعل له جارية منهم فماتت قبل الفتح فلا شيء له، وإِن أسلمت قبل الفتح فله قيمتها، وإِن أسلمت بعده سلمت إِليه إِلا أن يكون كافراً فله قيمتها، فإِن فتحت صلحاً ولم يشترطوا الجارية فله قيمتها، فإِن أبى إِلا الجارية وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح، ويحتمل أن لا يكون له إِلا قيمتها. وله أن يُنْفَل في البداة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعده، وذلك إِذا دخل الجيش بعث سرية تغير، فإِذا رجع بعث أخرى فما أتت به أخرج خمسه وأعطى السرية ما جعل لها وقسم الباقي للجيش والسَّرية معاً (١). فصل ويلزم الجيش طاعة الأمير، والنصح له، والصبر معه. ولا يجوز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز ولا يخرج من المعسكر ولا يحدث حدثاً إِلا بإِذنه. فإِن دعا كافر إِلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير، فإِن شرط الكافر أن لا يقاتله غير الخارج إِليه فله شرطه، فإِن انهزم المسلم أو أثخن بالجراح جاز الدفع عنه، وإِن قتله المسلم فله سلبه، وكل من قتل قتيلًا فله سلبه غير مخموس إِذا قتله حال الحرب منهمكاً على القتال غير مثخن وغرر بنفسه في قتله، وعنه لا يستحقه إِلا من شرط له، فإِن قطع أربعته وقتله آخر فسلبه للقاطع، وإِن

стр. 136

قتله اثنان فسلبه غنيمة، [وقال القاضي: هو لهما، وإِن أسره فقتله الإِمام فسلبه غنيمة، وقال القاضي: هو لمن أسره، وإِن قطع يده ورجله وقتله آخر فسلبه غنيمة (١)]، وقيل هو للقاتل. والسلب ما كان عليه من ثياب وحلي وسلاح والدابة بآلتها، وعنه أن الدابة ليست من السلب ونفقته وخيمته ورحله غنيمة. ولا يجوز الغزو إِلا بإِذن الأمير إِلا أن يفجأهم عدو يخافون كَلَبه، فإِن دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إِذنه فغنموا فغنيمتهم فيء، وعنه هي لهم بعد الخمس، وعنه هي لهم لا خمس فيها، ومن أخذ من دار الحرب طعاماً أو علفاً فله أكله وعلف دابته بغير إِذن وليس له بيعه، فإِن باعه رد ثمنه في المغنم، وإِن فضل معه منه شيء فأدخله البلد رده في الغنيمة إِلا أن يكون يسيراً فله أكله في إِحدى الروايتين، ومن أخذ سلاحاً فله أن يقاتل به حتى تنقضي الحرب ثم يرده، وليس له ركوب الفرس في إِحدى الروايتين. باب قِسْمَةُ الغنائم الغنيمة كل مال أخذ من المشركين قهراً بالقتال، وإِن أخذ منهم مال مسلم فأدركه صاحبه قبل قسمه فهو أحق به، وإِن أدركه مقسوماً فهو أحق به بثمنه، وعنه لا حق له فيه، وإِن أخذه منهم أحد الرعية بثمن فصاحبه أحق به بثمنه، وإِن أخذ بغير عوض فهو أحق به بغير شيء. [ويملك الكفار أموال المسلمين بالقهر ذكره القاضي (٢)]. وقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى أنهم لا يملكونها.

стр. 137

وما أُخذ من دار الحرب من ركاز أو مباح له قيمة فهو غنيمة، وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويجوز قسمها فيها، وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال، قاتل أو لم يقاتل من تجار العسكر وأجرائهم (من) (١) الذين يستعدون للقتال، فأما المريض العاجز عن القتال والمخذّل والمرجف والفرس الضعيف العجيف فلا حق له، وإِذا لحق مدد أو هرب أسير فأدركوا الحرب قبل تقضيها أسهم لهم، وإِن جاءوا بعد إِحراز الغنيمة فلا شيء لهم، وإِذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إِلى أهلها، ثم أخرج أجرة الذين جمعوا الغنيمة وحملوها وحفظوها، ثم يخمس الباقي فيقسم خُمْسَةُ على خمسة أسهم. سهم لله تعالى وللرسول ﷺ يصرف مصرف الفيء. وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين غنيهم وفقيرهم فيه سواء. وسهم لليتامى الفقراء. وسهم للمساكين. وسهم لأبناء السبيل من المسلمين. ثم يعطي النفل بعد ذلك، ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد والنساء والصبيان، وفي الكافر روايتان: إِحداهما يرضخ له. والأخرى يسهم له. ولا يبلغ بالرضخ للراجل سهم راجل ولا للفارس سهم فارس، فإِن تغير حالهم قبل تقضي الحرب أسهم لهم. وإِن غزا العبد على فرس لسيده قُسِم للفرس ورُضِخ للعبد، ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم وللفارس

стр. 138

ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، إِلا أن يكون فرسه هجيناً أو برذوناً فيكون له سهم، وعنه له سهمان كالعربي، ولا يسهم لأكثر من فرسين، ولا يسهم لغير الخيل، وقال الخرقي من غزا على بعير لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان. ومن دخل دار الحرب راجلًا ثم ملك فرساً أو استعاره، أو استأجره، وشهد به الوقعة، فله سهم فارس، فإِن دخل فارساً فنفق فرسه، أو شرد حتى تقضى الحرب فله سهم راجل، ومن غصب فرساً فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه. وإِذا قال الإِمام من أخذ شيئاً فهو له أو فضَّل بعض الغانمين على بعض لم يجز في إِحدى الروايتين، ويجوز في الأخرى، ومن استُؤْجِر للجهاد ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له إِلا الأجرة، ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه، ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم. وإِذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب عليها العدو فهي من مال المشتري في إِحدى الروايتين اختارها الخَلاَّلُ وصاحبه (١)، والأخرى من مال البائع اختارها الخرقي، ومن وطئ جارية من المغنم ممن له فيها حق أو لولده أُدِّب ولم يبلغ به الحدّ وعليه مهرها، إِلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها وتصير أم ولد له والولدُ حر ثابت النسب، ومن أعتق منهم عبداً عتق عليه قدر حقه وقُوِّم عليه باقيه إِن كان موسراً، وكذلك إِن كان فيهم من يعتق عليه، والغالّ من الغنيمة يحرق رحله كله إِلا السلاح والمصحف (٢) والحيوان، وما أخذ من الفدية أو أهداه الكفار لأمير الجيش أو بعض قواده فهو غنيمة.

стр. 139

باب حكم الأرضين المغنومة وهي على (١) ثلاثة أضرب: أحدها: ما فتح عنوة، وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف، فيخير الإِمام بين قسمها ووقفها للمسلمين (٢)، ويضرب عليها خراجاً مستمراً يؤخذ ممن هي في يده يكون أجرة لها، وعنه تفسير وقفاً بالاسْتِيلاَءِ نَفْسِهِ، وعنه تقسم بين الغانمين. الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفاً فتصير وقفاً بالظهور عليها نفسه، وعنه حكمها حكم العنوة. الثالث: ما صولحوا عليه وهو ضربان: أحدهما: أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج، فهذه تفسير وقفاً أيضاً. الثاني: أن يصالحهم على أنها لهم ولنا الخراج عليها فهذه ملك لهم، خراجها كالجزية إِن أسلموا سقط عنهم، وإِن انتقلت إِلى مسلم فلا خراج عليه، ويقرون فيها بغير جزية لأنهم في غير دار الإِسلام بخلاف التي قبلها، والمرجع في الخراج والجزية إِلى اجتهاد الإِمام في الزيادة (٤) والنقصان على قدر الطاقة، وعنه يرجع إِلى ما ضربه عمر رضي الله تعالى عنه ولا يزاد ولا ينقص، وعنه تجوز الزيادة (٣) دون النقص، قال أحمد وأبو عبيد رحمهما الله تعالى: أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث

стр. 140

عمرو بن ميمون (١) يعني أن عمر رضي الله تعالى عنه وضع على كل جريب درهماً وقفيزاً، وقدر القفيز (٢) ثمانية أرطال يعني بالمكي فيكون ستة عشر رطلًا بالعراقي، والجريب عشر قصبات في عشر قصبات، والقصبة ستة أذرع وهو ذراع وسط وقبضة وإِبهام قائمة، وما لا يناله الماء مما لا يمكن زرعه فلا خراج عليه، فإِن أمكن زرعه عاماً بعد عام وجب نصف خراجه في كل عام. والخراج على المالك دون المستأجر، وهو كالدين يحبس به الموسر ويُنْظَر به المعسر، ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إِجارتها أو رفع يده عنها، ويجوز له أن يرشو العامل ويهدي له ليدفع عنه الظلم في خراجه ولا يجوز ذلك (٣) ليدع له منه شيئاً، وإِن رأى الإِمام المصلحة في إِسقاط الخراج عن إِنسان جاز. باب الفيء وهو ما أخذ من مال مشرك بغير قتال: كالجزية، والخراج، والعشر وما تركوه فزعاً، وخمس خمس الغنيمة. ومال من مات لا وارث له، فيصرف في المصالح. ويبدأ بالأهم فالأهم: من سد الثغور وكفاية أهلها، وما يحتاج إِليه من يدفع عن المسلمين. ثم الأهم فالأهم: من سد البثوق، وكري الأنهار، وعمل القناطر، وأرزاق القضاة وغير ذلك. ولا يخمس. وقال الخرقي يخمس فيصرف خمسه إِلى أهل الخمس وباقيه للمصالح، وإِن فضل منه فضل قسم بين المسلمين. ويبدأ بالمهاجرين،

стр. 141

ويقدم الأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ ، ثم الأنصار، ثم سائر المسلمين. وهل يفاضل بينهم على روايتين. ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إِلى ورثته حقه. ومن مات من أجناد المسلمين دفع إِلى امرأته وأولاده الصغار كفايتهم، فإِذا بلغ ذكورهم فاختاروا أن يكونوا في المقاتلة فرض لهم، وإِن لم يختاروا تركوا. باب الأمان يصح أمان المسلم المكلف ذكراً كان أو أنثى حراً أو عبداً مطلقاً أو أسيراً. وفي أمان الصبي المميز روايتان. ويصح أمان الإِمام لجميع المشركين. وأمان الأمير لمن جعل بإِزائه، وأمان أحد الرعية للواحد والعشرة والقافلة. ومن قال لكافر أنت آمن أو لا بأس عليك أو أجرتك أو قف أو ألق سلاحك أو مترس فقد أمَّنه، ومن جاء بمشرك فادَّعى أنه أمَّنه فأنكره فالقول قوله، وعنه قول الأسير، وعنه قول من يدل الحال على صدقه. ومن أعطى أماناً ليفتح حصناً ففتحه واشتبه عليه فيهم حَرُمَ قتلهم واسترقاقهم، وقال أبو بكر يخرج واحد بالقرعة ويسترق الباقون. ويجوز عقد الأمان للرسول والمستأمن ويقيمون مدة الهدنة بغير جزية، وقال أبو الخطاب لا يقيمون سنة (١) إِلا بجزية، ومن دخل دار الإِسلام بغير أمان فادعى أنه رسول أو تاجر ومعه متاع يبيعه قبل منه، وإِن كان جاسوساً خير الإِمام فيه كالأسير، وإِن كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح في مركب إِلينا فهو لمن أخذه، وعنه يكون فيئاً للمسلمين. وإِذا أودع المستأمن ماله مسلماً أو أقرضه إِياه ثم عاد إِلى دار الحرب

стр. 142

بقي الأمان في ماله ويبعث إِليه إِن طلبه، وإِن مات فهو لوارثه فإِن لم يكن له وارث فهو فيء. وإِن أسر الكفار مسلماً فاطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة لزمه الوفاء لهم، وإِن لم يشترطوا شيئاً أو شرطوا كونه رقيقاً فله أن يقتل ويسرق ويهرب، وإِن أطلقوه بشرط أن يبعث إِليهم مالاً وإِن عجز عاد إِليهم لزمه الوفاء إِلا أن يكون امرأة فلا ترجع إِليهم، وقال الخرقي ﵀ لا يرجع الرجل أيضاً. باب الهُدْنَة ولا يصح عقد الهدنة والذّمة إِلا من الإِمام أو نائبه، فمتى رأى المصلحة في عقد الهدنة جاز له عقدها مدة معلومة وإِن طالت، وعنه لا يجوز في أكثر من عشر سنين، فإِن زاد على عشر بطل في الزيادة، وفي العشر وجهان. وإِن هادنهم مطلقاً لم يصح، وإِن شرط شرطاً فاسداً: كنقضها متى شاء، ورد النساء إِليهم أو صداقهن، أو سلاحهم، أو إِدخالهم الحرم بطل الشرط، وفي العقد وجهان. وإِن شرط رد من جاء من الرجال مسلماً جاز ولا يمنعهم أخذه ولا يجبره على ذلك، وله أن يأمره بقتالهم والفرار منهم، وعلى الإِمام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم، وإِن سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم، وإِن خاف نقض العهد منهم نبذ إِليهم عهدهم. باب عقد الذّمة لا يجوز عقدها إِلا لأهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى ومن يوافقهم في التدين بالتوراة والإِنجيل كالسامرة والفرنج، ومن له شبهة كتاب وهم المجوس، وعنه يجوز عقدها لجميع الكفار إِلا عبدة الأوثان من العرب، فأما الصابئ فينظر فيه: فإِن انتسب إِلى أحد الكتابين فهو من أهله وإِلا

стр. 143

فلا، ومن تهود أو تنصر بعد بعث نبينا محمد ﷺ أو ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما فعلى وجهين. ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب، وتؤخذ الزكاة من أموالهم مثل ما تؤخذ من المسلمين، ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم ومصرفه مصرف الجزية، وقال الخرقي مصرف الزكاة، ولا يؤخذ من كتابي غيرهم، وقال القاضي: تؤخذ من نصارى العرب ويهودهم. ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا زَمِن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير يعجز عنها، ومن بلغ أو أفاق أو استغنى فهو من أهلها بالعقد الأول، ويؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما أدرك، ومن كان يجن ويفيق لفقت إِفاقته فإِذا بلغت حولًا أخذت منه، ويحتمل أن تؤخذ في آخر كل حول بقدر إِفاقته منه. وتقسم الجزية بينهم فيجعل على الغني ثمانية وأربعون درهماً وعلى المتوسط أربعة وعشرون وعلى الفقير اثنا عشر. والغني منهم من عده الناس غنياً في ظاهر المذهب. ومتى بذلوا الواجب عليهم لزم قَبُولُه وحَرُم قتالهم، ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية، وإِن مات أخذت من تركته، وقال القاضي: تسقط. وإِن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها. وتؤخذ الجزية في (آخر) (١) الحول، ويمتهنون عند أخذها، ويطال قيامهم وتجر أيديهم، ويجوز أن يشرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين، وتبين قدر أيام الضيافة وقدر الطعام والإِدام والعلف وعدد من يضاف، ولا تجب من غير شرط، وقيل تجب.

стр. 144

وإِذا تولى إِمام فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم أقرهم عليه، وإِن لم يعرف رجع إِلى قولهم فإِن بان له كذبهم رجع عليهم، وعند أبي الخطاب أنه يستأنف العقد معهم. وإِذا عقد الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وحلاهم ودينهم، وجعل لكل طائفة عريفاً يكشف حال من بلغ واستغنى وأسلم وسافر ونقض العهد وخرق شيئاً من أحكام الذمة. باب أحكام الذِّمَّة يلزم الإِمام أن يأخذهم بأحكام المسلمين في ضمان النفس والمال والعرض وإِقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله. ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم: بحذف مقادم رؤوسهم وترك الفرق، وكناهم: فلا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله، وركوبهم: بترك الركوب على السروج وركوبهم عرضاً على الأُكُف، ولباسهم: فيلبسون ثوباً يخالف ثيابهم كالعسلي والأدكن، وشد الخرق في قلانسهم وعمائمهم، وتؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم، ويجعل في رقابهم خواتيم الرصاص أو جلجل يدخل معهم الحمام، ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بدايتهم بالسلام، وإِن سلم أحدهم قيل له وعليكم، وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان. ويمنعون تعلية البنيان على المسلمين وفي مساواتهم وجهان، وإِن ملكوا داراً عالية من مسلم لم يجب نقضها. ويمنعون من إِحداث الكنائس والبيع، ولا يمنعون من رم شعثها، وفي بناء ما استهدم منها روايتان.

стр. 145

ويمنعون إِظهار المنكر وضرب الناقوس والجهر بكتابهم، وإِن صولحوا في بلادهم على إِعطاء الجزية لم يمنعوا شيئاً من ذلك. ويمنعون دخول الحرم، فإِن قدم رسول لا بد له من لقاء الإِمام خرج إِليه ولم يأذن له، فإِن دخل عزر وهدد فإِن مرض في الحرم أو مات أخرج، فإِن دفن نبش، إِلا أن يكون قد بلي. ويمنعون الإِقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر، فإِن دخلوا لتجارة لم يقيموا في موضع واحد أكثر من أربعة أيام، فإِن مرض لم يخرج حتى يبرأ، وإِن مات دفن به، ولا يمنعون من تيماء وفيد ونحوهما. وهل لهم دخول المساجد بإِذن مسلم؟ على روايتين. فصل وإِن اعتبر ذمي إِلى غير بلده ثم عاد فعليه نصف العشر، فإِن اعتبر حربي إِلينا أخذ منه العشر، ولا يؤخذ من أقل من عشرة دنانير، ويؤخذ كل عام مرة، وقال أبو حامد: يؤخذ من الحربي كما دخل إِلينا. وعلى الإِمام حفظهم، والمنع من أذاهم، واستنقاذ من أسر منهم. وإِذا تحاكموا إِلى الحاكم مع مسلم لزمه الحكم بينهم، وإِن تحاكم بعضهم مع بعض أو استعدى بعضهم على بعض خُيِّر بين الحكم بينهم وبين تركهم، ولا يحكم إِلا بحكم الإِسلام. وإِن تبايعوا بيوعاً فاسدة وتقابضوا لم ينقض فعلهم، وإِن لم يتقابضوا فسخه (الحاكم) (١) سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أم لا. وإِن تهوّد نصراني أو تنصَّر يهودي لم يقر ولا يقبل منه إِلا الإِسلام أو
следующие страницы →