← Джавами‘

Джавами‘ · id 19234

بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني

عبد العزيز الميمني

Полный текст (868 стр.). Показаны 841–868 · переход к 846.

стр. 841

وإنما يؤتَى من طرفيه دون جَنْبَيه لأن له حَرْفًا لا يقدر عليه أحد. ومنها قَلْت يقالُ له (ذات القرنَين) (١) لأنه بين جبلين صغيرين وإنما يُنزع الماء منه نزعًا بالدِلاء إذا انخفضتَ (*) قليلًا. ومنها غدير يقال له (غدير السِدرة) (٢) من أنقاها ماء وليس حواليه شجر. ثم تمضي مصعدًا نحو مكة فتميل الي واد يقال له (عُرَيفطان) (٣) معرفة ليس به ماء ولا رِعْي، وحذاءه جبل يقال له (ابْلَى) (٤)، وحذاءه قُنة يقال لها (السَوْدة) (٥) لبني خُفاف من بني سُليم، وماؤهم (الصَعْبيَة) (٦)، وهي آبار يُنزع عليها، وهو ماء عذب وأرض واسعة، وكانت بها عين يقال لها (النازِية) (٧) بين بني خُفاف وبين الأنصار فتضاربوا فسدوها، وهي عين ماؤها عذب كثير، وقد قُتل ناس بذلك السبب كثير، وطلبها سلطان البلد مِرارًا [بالثمن] (٨) الكثير فأبَوْا ذلك. وفي أَبْلَى مياه منها (بئر معونة) (٩) و (ذو (١٠) ساعدة) و (ذو جَماجم أو حَماجِم (١١) شكَ) و (الوَسْباء) (١٢)، وهذه لبني سُليم، وهي قِنان متصلة بعضها إلى بعض قال فيها الشاعر (١٣): ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... أروم فأرآمٌ فشابةُ فالحَضْرُ وهل تركتْ أبْلَى سوادَ جبالها ... [وهل زال بعدي عن قنينتهِ الحِجْرُ] [وحِذاءَ (١٤) أبلَى من شرقيّها جبل يقال له (ذو المَرْقَعة) وهو] معدن بني سُليم

стр. 842

يكون فيه الأروى كثيرًا. وفي أسفل من شرقية بئر يقال [لها] (الشقيقة) (١) وحذاءه من عن يمينه ممن قِبَل القبلة جبل يقال له (بُرْثُم) (٢)، وجبل يقال له (تِعار) (٣) وهما جبلان عاليان لا يُنبتان شيئًا فيهما النُمران (٤) كثيرة، وفي أصل بُرثم ماء يقال له (ذَنَبان (٥) العِيص)، وليس قرب تِعار ماء، و (الخَرِب) (٦) جبل بينه وبين القبلة لا يُنبت شيئًا ثابتًا قال الشاعر (٧): بَليتُ وما يَبْلَى تعار ولا أرى ... يَرَمْرَمَ إلا ثابتا يتجدد ولا الخَرِبَ الداني كأن قِلاله ... بخاتٍ عليهن الأجفةُ هُجَّد وتجاوز (٨) عين النَازية فترد مياهًا يقال لها (الهَدبية) (٩) وهي ثلاث آبار ليس عليهن مزارع ولا نخل ولا شجر، وهي بقاع كبير [ةٌ] تكون ثلثةَ فراسخ في طول ما شاء (١٠) الله، وهي لبني خُفاف، بين حَرتين سودادوين، وليس ماؤُهنّ بالعذب، وأكثر ما عندها من النبات الحمض. ثم تنتهي إلى (السوارقية) (١١) على ثلاثة أميال منها، [وهي] قرية غناء كثيرة الأهل فيها منبر ومسجد جماعة وسوق كبيرة تأتيها التجار من الأقطار، لبني سُليم خاصة ولكل بني سُليم منها شيء، وفي مائها بعض ملوحة، ويستعذِبون من آبار في واد يُقال له سُوارق، وواد يقال له (الأبطُن) (١٢) ماء خفيفًا عذبًا. ولهم مزارع ونخيل كثيرة وفواكه من موز وتين ورُمان وعنب وسفرجل وخوخ ويقال له الفِرْسِك، ولهم خيل وإبل وشاء وكبرياؤهم (١٣) بادية إلا من وُلد منهم فيها

стр. 843

فإنهم ثابتون بها والآخرون بادون حواليها، ويَميرون طريق الحجاز ونجد في طريق الحاج، والحدّ (ضَريّه) وإليها ينتهي حدهم على سبع مراحل. ولهم قرى من حواليهم، منها قرية يقال لها (قِيا) (١) ماؤها أجاج نحو ماء السُوارقيه، وبينهما ثلثة فراسخ، وبها سُكّان كثير ونخيل ومزارع وشجر قال الشاعر: ما أطيبَ المذقَ بماء ألقِيا ... وقد أكلتُ بعده بَرْنِيها وقرية يقال لها (المَلحاء) (٢) وهي ببطن واد يقال له (قَوران) (٣) يصب من الحَرة، فيه مياه وآبار كثيرة عِذاب طيبة ونخل وشجر، وحواليها هضبات (ذي مَجْر) (٤) قال فيهن الشاعر: بذي مَجرَ أُسقيتَ صَوْبَ الغوادي وذو مَجْر غدير كبير في بطن وادي قوران هذا، وبأعلاه ماء يقال له (لَقْف) (٥) ماء آبار كثيرة عذب ليس عليها مزارع ولا نخل لغلظ موضعها وخشونته، وفوق ذاك ماء يقال له (شَس) (٦) ماء آبار عذاب، وفوق ذلك بئر يقال لها (ذات الغار) (٧) عذبة كثيرة الماء تسقي بواديهم قال الشاعر وهو عذيرة (٨) بن قطاب السلمي: لقد رُعْتموني يوم ذي الغار رَوعةً ... بأَخبار سَوء دونهنّ مَشيبي نعيتم فتى قيس بن عَيلان غدوة ... وفارسَها تنعونه لحبيبي وحذاءها جبل يقال له (أقراح) (٩) شامخ مرتفع أجرد لا يُنبت شيئًا كثير النمور والأراوي. ثم تمضي من الملحاء فتنتهي إلى جبل يقال له (مُغار) (١٠) في جوفه أحساء

стр. 844

منها حِسْي يقال له (الهَدار) (١) يفور بماء كثير وهو في سَبِخ، بحذائه حاميتان سوداوان في جوف إحداهما ماء [ة] مِلحة يقال لها (الرِفْدة) (٢)، وواد بها يسمى (عُريفطان) (٣)، وعليها نخلات وآجام يستظل فيهن المار وواحدها أجَم وهي شبيهة بالغَضْوُرَ (٣ م)، وحواليها (حُموض) (٣ م) وهي لبني سُليم وهو على طريق (زبيدة) يدعوه بنو سُليم (مغفار زبيدة) (٣ م) وحذاءها جبل يقال له (شُواحط) (٤) كثير النمور وكثير الأراوي وفيه الأوشال يُنبت الغَضْور والثُمام: وبحذاثه واد يقال له (بِرْك) (٥) كثير النبات من السَلَم والعُرْفُط وأصناف الشجر، وبه ماءة يقال لها (البُويرة) (٦) وهي عذبة طيبة (٦ م) [ينبت عليها الغَيْقة الشجرة] لكنها لا تُنْزَفُ. وهنالك (يَرْثُم) (٧) وهو جبل شامخ كثير النمور والأروى قليل النبات إلا ما كان من ثمام وغضور وما أشبهه. وحذاءه واد يقال له (بَيضان) (٨) به مياه آبار كثيرة واشجار كثيرة يزرع على هذه الآبار الحنطة والشعير والفت. وحذاءه واد يقال له (الصَحْن) (٩) قال فيه الشاعر (١٠): جلبنا من جنوب الصَحْن جُرْدا ... عتاقا سِرها نسلا لنَسْل فوافينا بها يومَيْ حنين نبي ... الله جدًّا غير هَزْل وفيه ماءة يقال لها (الهباءة) (١١)، وهي أفواه آبار كثيرة مخرقة الأسافل يفرغ

стр. 845

بعضها في بعض من موضع الماء، عذبة طيبة يُزرع عليها الحنطة والشعير وما أشبهه. وماء آخر بئر واحدة يقال لها (أرساس) (١) كثيرة الماء [لا] يُزرع عليها لضيق موضعها. وبأسفل بَيضان هذا موضع يقال له (العِيص) وبه ماء يقال له (ذَنَبان (٢) العِيص) والعِيص ما كثرت أشجاره من السَلَم والضال يقال له عِيص وخَمَر (٣) وحِذاءه جبل يقال له (الحَراس) (٤) أسود ليس به نبات حَسَن وفي أصله أضاة يقال لها (الحُواق) (٥) تمسك الماء من السماء كثيرًا. وهو كفه لبني سُليم. وحذاء ذلك قرية يقال لها (صَفَينة) (٦) بها مزارع ونخيل كثير، كل ذلك على الآبار، ولها جبل يقال له (السِتار) (٧)، وهي على طريق (الزُبيدية) (٨) يعدِل (٩) اليها الحاجّ إذا عطِشوا. وحذاءها مياه أخرى يقال لها (النُجير) (١٠) [وبحذائِها ماءة يقال لها النُجار بئر واحدة] وكلاهما فيه ملوحة وليست بالشديدة. وأسفل منها بصحراء مستوية عمودان طويلان لا يرقاهما أحد إلا أن يكون طائرًا يقال لأحدهما (عمود ألْبانٍ) (١١) وللآخر (عمود السَفْح) وهو من عن يمين طريق المُصْعِد من الكوفة [إِلى (١٢) مكة] على ميل من أفَيعِيَةَ، و (أفاعيةُ) (١٣) هضبة كبيرة شامخة. وإنما اسم القرية (ذو النخل) (١٤) وهي مرحلة من مراحل الطريق، وبها مِلح ويستعذب (١٥) لها من النُجار

стр. 846

والنُجير هاتين، ومن ماء يقال له (ذُو نخيلة) (١) وعن يسارها ماءة يقال لها (الصُبْحية) (٢) وهي بئر واحدة ليس عليها مزارع ويُستعذب منها لأهل أفاعيةَ. وحذاءها هضبة كبيرة يقال [لها] (خَطْمة (٣) ولابةُ) وهي (٤) حَرة سوداء لا تنبت شيئًا يقال لها (مَنيحةُ) (٥)، وهي لجَسْر وبني سُليم، وقرية يقال لها (مران) (٦) قرية غَناء كثيرة العيون والآبار والنخيل والمزارع، وهي على طريق البصرة لبني هلال وجُزءٌ (٧) لنبي ماعز، وبها حِصن ومنبر، وبها ناس كثير، وفيها يقول الشاعر (٨): أبعد الطوال الشُمّ من آل ماعز ... يُرجى بمَرانَ القِرَى ابنُ سبيل مررنا على مَران ليلًا فلم نَعُج ... على أهل آجام بها ونخيل ومن خلفه قرية أخرى يقال لها (قُباء) كبيرة عامرة لجَسْر ومحارب وعامر بن ربيعة، [من (٨ م) حواليها] مزارع كثيرة على آبار ونخيل ليس بكثير، وبحذائها جبل يقال لها (هَكْران) (٩)، وجبل يقال له (عُن) (١٠) قال الشاعر (١١): أعيان هَكْران الخُداريات وهو قليل النبات، في أصله ماء يقال له (الصِنْو) (١٢). وعُنّ هذا في جوفه مياه وأوشال قال فيه الشاعر (١٣):

стр. 847

فقالوا هلاليّون جئنا من آرضنا ... إلى حاجة جُبنا لها الليل مِدْرَعا وقالوا خرجنا في القَفا وجُنوبه ... وعُنِّ فهم القلب أن يتصدّعا و (القفا) (١) جبل لبني هلال حذاء عُن هذا. وحذاءه جبل آخر يقال له (بَيش) (٢) وفي أصله ماء يقال له (نقعاء) (٣) لبني هلال بئر كثيرة الماء ليس عليها زرع، وحذاءها أخرى يقال لها (الجَدْر) (٤)، وعُكاظ منها على دَعْوة (٥)، و (عُكاظ) (٦) صحراء مستوية ليس بها جبل ولا عَلَم إلا ما كان من الأنصاب التي كانت في الجاهلية وبها الدماء من دماء البُدْن كالأرحاء العظام، حذاءَها عين يقال لها (خُليص) (٧) للعُمرَيين، وخُليص هذا رجل، وهو ببلاد تسمى (رُكْبة) (٨) قال الشاعر: أقول لركب ذات يوم [لقيتُهم] (٩) ... يُزَجُّوْنَ أنضاءً حوافيَ ظُلّعا من أنتم فإنا قد هوينا مجيئكم ... وأن تخبرونا حال رُكبة أجمعا * * * وتم الكتاب نَسخهُ وإنشاؤه خلقًا آخر وتدييله بالتعليقات على يد العاجز عبد العزيز الميمني بعليكَره الهند عشية الجمعة و ٢٩ جمادي الأخرى سنة ١٣٥٧ هـ ٢٦ أغسطس سنة ١٩٣٨ في ستة أيام ولله الحمد. * * *

стр. 848

السفر الأول من تحفة المجد الصريح في شرح الكتاب الفصيح (*) تأليف صدر الدين أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللبلي النحوي تلميذ أبي علي الشلوبين وشيخ أي حيان قرأ عليه هذا الكتاب وغيره من مصنفاته لَطف الله بهم الدار ٢٠ ش لغة وهي بخط الشنقيطي ص ١٦٨ س ١٩ وينتهي على قول الفصيح (وانقُطع بالرجل فهو منقطَع به) وشرحه في سطرين بعد الحمد في س ١٩ ص ٣ وبعد فإن الوزير الأجلّ القائد الأعلى الأمجد الأرفع الأحسب الأكمل العماد الأشرف الأطول ذا الشيم الجميلة والفضائل الجزيلة والهمة السامية إلى نيل كل منقبة وإحراز كل فضيلة أبو بكر ابن الوزير الجليل الماجد الأرفع الأعلى الأحق كان بكل فضيلة الأول المبارك المعظم المقدس المرحوم أبي الحسن وصل الله سعوده وحفِظ على المعالي والمآثر وجوده أشار على إشارة النصيح بشرح كتاب الفصيح حين استحسن ما شاهده من تفسيري لغريبه وشرحي لمعانيه واستصوب تنبيهي عند الإقراء على سهو مَن نسب السهو لمؤلفه فيه فأجبته إلى ما سأل وبادرت إلى أمره المُمْتثَل وشرعت في عمله شروعَ من انشرح صَدْرًا بما نُدِب إليه وأكببت على تتبع ألفاظه وتبيين معانيه إكبابَ من بذل من الاجتهاد أقصى ما لديه فشرحت الكتاب شرح استيفاء واستيعاب وتكلمت على شواهد أبياته بما عن في معانيها من إغراب وفي ألفاظها من إعراب، واستدركت ما يجب استداركه مذيلًا لكلامه، وقاصدًا لإكمال ما تحصل الفائدة به وإتمامه، وانتصرت له حيث أمكنني الانتصار، ورددت على من تعقَب عليه ردًّا يُرْتضَى بحكم الإنصاف ويختار، ورتبت الكلام فيه أولًا على مدلول اللفظ ومعقوله، ومسموعه ومقوله، وإن كان فعلًا أتيت بلغاته وأنواع مصادره واسم فاعله ومفعوله

стр. 849

وربما أتيت بالمرادف والمشترك، وسلكت من التعليل في بعض المواضع واضح المسلك، وأخذت ذلك من كتب أئمة اللغة المشهورين بالتبريز، ونفضت فيه الدواوين ما بين المستوعب منها والوجيز، ككتاب السماء والعالم لأبي عبد الله محمد بن أبان بن سيد (١) القرطبي، وموعب اللغة لأبي غالب تمام بن غالب المعروف بابن التباني، وجامع اللغة لأبي عبد الله محمد بن جعفر المعروف بابن القَزاز، وواعي اللغة لأبي محمد عبد الحق بن عبد الله الأزدي المحدث الأشبيلي، والمخصِص (٢)، والمحكم، والعويص، وشرح الغريب المصنف لأبي الحسن علي بن سِيده، والصِحَاح (٣) لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، والمبرز لأبي عبد الله محمد بن يونس الحِجاري (٤)، والجمهرة لابن دريد، والمجمل لابن فارس، ومختصر العين للزبيدي، وأبنية الأفعال لأبي القاسم علي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطاع، والأفعال لابن القوطية، ولابن طريف، والمنظم لكراع، والمجرد والمنجّد له، والإِصلاح، والمثنى، والألفاظ، و (٥) أن، والمثنى، وفعلت وأفعلت ليعقوب بن السكيت، واليواقيت، وغريب أسماء الشعراء للمطرِّز، والفصوص (٦) لصاعد، والغريب لأبي عبيد، والزاهر لابن الأنباري، وكتاب ليس لابن خالويه، وكتاب اطرغش، وكتاب أبنية الأفعال له أيضًا، والأفق له أيضًا، وكتاب الوحوش لهشام الكَرَتبْائي، وكتاب صعاليك العرب لأبي الحسن الأخفش، والمصادر للفراء، وكتاب فعل وأفعل لأبي عبيدة معمر بن المثنى، وكتاب الأبدال (٧) لعبد الواحد بن علي اللغوي، وكتاب المصادر والنوادر لأم البهلول الفقعسية، والفاخر لأبي طالب المفضل بن سلمة، والألفاظ لأبي نصر البصري، والمحتَسِب (٨)، وشرح شعر المتنبي لأبي الفتح عثمان بن جني، وفصل المقال في شرح الأمثال، ومعجم ما

стр. 850

استعجم لأبي عبيد البكري، وكتاب المُعاقِبات لابن الأعرابي، والألفاظ له أيضًا، وشرح الأمثال لابن أغلب المُرْسي، وحُلَى العُلَى لعبد الدائم القيرواني، ولحن العامة للزبيدي ولأبي حاتم السجستاني، وإصلاح المنطق لأبي علي أحمد بن جعفر الدينوري، والأضداد لأبي بكر بن الأنباري، والمقصور والممدود لابن ولاد ولأبي علي القالي، وخلق الإنسان (١) لثابت ولأبي حاتم وللأصمعي أيضًا، والفرق لثابت ولأبي حاتم، والتذكير والتأنيث والحشرات لأبي حاتم، والغرائز وحيلة ومحالة والهمز وفعلت وأفعلت لأبي زيد الأنصاري، وفعلت وأفعلت أيضًا لأبي إسحاق الزجاج ولأبي علي القالي، والمثلث وشرح (٢) الكامل وشرح أدب الكتاب لأبي محمد بن السِيد البطليوسي، والمثلث أيضًا لأبي عبد الله القزاز والصوابِ لابن عُديس وشرح ابن عُليم، والاشتقاق لابن النحاس، والبَهي للفراء، وكتاب الأزمنة لقطرب، وفعلت وأفعلت ونوادر (٣) القالي، وأبي عبد الله (٤) ابن الأعرابي وأبي الحسن اللحياني ويونس وأبي زيد وثعلب وأبي مِسحل (٥) وأبي موسى الحامض وأبي محمد اليزيدي- وما وقع في الأغربة كغريبي الهروي والقتبي وغيرهما وما سقط إليَّ من شروحاته ككتاب ابن دَستوريه وابن خالويه والمطرِّز ومكي والتُدْمِيري وابن هشام السبتي وابن طلحة الإشبيلي وغير ذلك مما يطول إيراده، ويوجد في أثناء الكتاب نقله عن قائله وإسناده. ولما استوفى هذا الشرح شرط صحته وكماله، وتلخص منه الفريد الذي لم يُحْذَ مثالُه ولا نُسج على منواله، رأى الوزير الأجلّ العماد الأطول أبو بكر أبقاه لِما له من جميل الرأي وجليل السعي، أن يكون هذا الكتاب مشرفًا يرفعه إلى أسمى المحالّ وأعلاها، وتطريزه باسم من تطرزت به السيادة فراقت حلاها، وهو نجل الشرف الذي ثبت أصله في قرارة السناء، وسما فرعه في دوحة العلياء، ونجم الفخار الذي يطأ بأخمصه قِمَّةَ السماك ومنكبَ الجوزاء، شخصُ النفاسة وشمس الرئاسة

стр. 851

ذو الوزارتين الهمام الأسعد السيد الأوحد الأمجد متلقي راية المفاخر [بـ]ـمينيه، المتألق نور الحسب الوضاح في جبينه، قطب المكارم أبو القاسم ابن ذي الوزارتين الشريفتين والرئاستين المُنيفتين عَلَم الأعلام، ومُساجل الغمام، وجمال الدول والأيام، وحامي حمى الحق والحقيقة بالعزم والحسام ... أبي علي حرس الله وجودهم الذي تبأى به المحامد، وكافأ جودهم الذي يعجز عن مكافاته الشاكر والحامد، وأبقاهم للعلم يرفعون عَلَمه ومناره، ويجمعون منتقاه ومختاره، ويعِزُّون من اقتفى آثاره، أو كانت عنده منه أثارة، فعمِلت بالرأي الأرشد في رفعه إلى محلهم العالي وشرفته بنسبته إلى سيد تزهى به المآثر والمعالي، فصار باسمهم الموقع مجموعًا ولخزانتهم الجليلة مرفوعًا، وكان الذُخر الأنفس سيق إلى مستحِقه، وملكه من يعترف الفضلُ بأنه مالك رِقِّه، وتشرف بذلك المؤلف والتأليف، واعتز المجموع الغريب والتصنيف، وعندما كَمُل المقصد، وآن أن يتاحف به السيد الأسعد انتقيت له اسمًا يوافق المسمى، وينطق بانتخابه للمحل الأسمى، فسميته (تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح) وإني لأرجو فيه أن يحل محل القبول والاستحسان، ويرتضي منه الصواب المقول في علم اللسان، إِن شاء الله تعالى. كنت نسخته سنة ١٩٣٥ م العاجز عبد العزيز الميمني بدمشق ١٩/ ٧ / ١٩٦٠ م

стр. 852

المجلد الأول من كتاب العباب الزاخر واللباب الفاخر (*) تأليف الملتجي إلى حرم الله تعالى الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني نظر الله إليه نظرة رحيمة (من ١٩ مجلدًا وقفية ٧٩٧ هـ لغة ١٤١ الدار) (١ ظ) بعد الحمد: قال الملتجي إلى حرم الله تعالى الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي بن إسماعيل العمري ثم الصغاني أماله الله إلى الخير وأهله: هذا كتاب جمعت فيه ما تفرق في كتب اللغة المشهورة والتصانيف المعتبرة المذكورة وما بلغني مما جمعه علماء هذا الشأن والقدماء الذين شافهوا العرب العرباء وساكنوها في داراتها وسايروها في نُقَلها من مورد إلى مورد ومن منهل إلى منهل ومن منتجع إلى منتجع، ومَن بعدهم ممن أدرك زمانهم ولحق أوانهم آتيًا على عامة ما نطقت به العرب خلا ما ذهب منها بذهاب أهلها من المستعمل الحاضر والشارد النادر مستشهدًا على صحة ذلك بآي من الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبغرائب أحاديث من هو بمعزل من خطل القول وخَلْفه، فكلامه هو الحجة القاطعة والبيّنة الساطعة، وبغرائب أحاديث صحابته الأخيار وتابعيهم الأحبار وبكلام من له ذكر في حديث أو قصة في خبر وهو عويص، وبالفصيح (ق ٢ و) من الأشعار والسائر من الأمثال ذاكرًا أسامي خيل العرب وسيوفها وبقاعها وأصقاعها وبُرَقها وداراتها وفرسانها وشعرائها آتيًا بالأشعار على الصحة غير مختفة ولا مغيرة ولا مداخلة معزوًّا ما عزوت منها إلى قائله، غير مقلد أحدًا من أرباب التصانيف وأصحاب التأليف لكن مراجعًا دواوينهم، معتامًا أصحّ الروايات، مختارًا أقوال المتقنين الثقات. وموجبُ ما ذكرت أني رأيت فيما جمع مَن قَبلي أطلقوا في أغلب ما أوردوا وقالوا: "وفي الحديث" غير مبيني النبوفي من الصحابي والصحابي من التابعي،

стр. 853

وربما أطلقوا لفظ الحديث على المثل ولفظ المثل على الحديث، وربما قالوا: "وقولهم" وهو من صحاح الأحاديث وقد سردت الأحاديث الغريبة المعاني المشكلة الألفاظ تامَّة مستوفاة، فإن كان في حديث عدة ألفاظ مشكلة أتيت به تامًّا وفسرت كل لفظة منها في بابها وتركيبها وذكرت أن تمام الحديث مذكور في تركيب كذا ليعلم سياق الحديث ويؤمن التكرار والإعادة. وأقدم قبل الشروع في بيان اللغة فصلين: الفصل الأول في معرفة أسامي جماعة من أهل اللغة لا غنى بممارس هذا الكتاب وسائر كتب اللغة عن معرفتها، فإن أهل اللغة ذكروا بعضهم بكُناهم وبعضهم بنسبهم وبعضهم بحِرَفهم. الفصل الثاني: في أسامي كتب حوى هذا الكتاب اللغات المذكورة فيها. الفصل الأول: في أسامي جماعة من أهل اللغة (ق ٢ ظ) / غير مراعى توتيب مواليدهم: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم أبو إسحاق الحربي. إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج. إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة أبو عبد الله العتكي المعروف بِنَفْطويه (١). أحمد بن حاتم أبو نصر صاحب الأصمعي. أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب. أحمد بن داود بن عبد الله أبو حنيفة الدينوري. أبو الحسين الرازي. أحمد بن محمد البُشتي الخارزنجي. أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي. أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار أبو العباس الشيباني المعروف بثعلب. إسحاق بن مِرار الشيباني أبو عمرو. إسماعيل بن حماد أبو نصر الجوهري النيسابوري.

стр. 854

إسماعيل بن عباد أبو القاسم الصاحب. حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب أبو سليمان الخطابي. الحسين بن خالويه أبو عبد الله اللغوي. خالد بن يزيد أبو القاسم اليزيدي مؤدب ولد يزيد بن منصور الحميري خالِ المهدي. خلف بن حيان أبو صالح الأحمر. الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الفرهودي البصري. سحيم بن حفص أبو اليقظان. سعيد بن أوس بن ثابت أبو زيد الأنصاري. سعيد بن مسعدة أبو علي ويقال أبو شعيب الأخفش الكبير البلخي المجاشعي. سهل بن محمد بن عثمان أبو حاتم السجستاني. شَمِر بن حَمْدويه أبو عمرو الهروي. عبد الرحمن بن بُزُرْج (١) الفارسي. عبد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص أبو محمد الأموي أخو يحيى. عبد الله بن محمد بن هانئ أبو عبد الله النيسابوري. عبد الملك بن قُريب بن (ق ٣ و) عبد الملك بن علي بن أصمع أبو سعيد الأصمعي. علي بن حمزة أبو الحسن الكسائي الأسدي. علي بن حازم أبو الحسن اللحياني. علي بن سليمان بن الفضل أبو الحسن الأخفش الصغير. علي بن المبارك الحراني الأحمر. عمرو بن عثمان بن قنبرٍ سيبويه أبو بِشر مولى بلحارث بن كعب. عمرو بن كِرْكِرة أبو مالك البصري. الفضل بن خالد أبو معاذ الباهلي مولاهم النحوي. القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي. الليث بن المظفر.

стр. 855

محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري أبو منصور. محمد بن حبيبَ وحبيبُ أمه وكان ولد ملاعنة أبو جعفر. محمد بن الحسن بن دريد بن العتاهية أبو بكر الأزدي. محمد بن زياد أبو عبد الله مولى بني هاشم المعروف بابن الأعرابي. محمد بن سلّام بن عبيد الله بن سالم أبو عبد الله الجُمَحي. محمد بن السري أبو بكر السراج. محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عُمر الزاهد اللغوي غلام ثعلب. محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنباري. محمد بن المستنير أبو علي المعروف بقُطْرُب. محمد بن مسلم بن قتيبة أبو عبد الله الدينوري (١). محمد بن يزيد أبو العباس الثُمالي المعروف بالمبرد. محمود بن عمر بن محمد أبو القاسم الزِمخشري. معمر بن المثنى أبو عبيدة التيمي. المفضل بن معلمة بن عاصم أبو طالب. المفضل بن محمد بن يعلى الضبي الكوفي. نُصير بن أبي نصير الرازي. النَضرْ بن شميل بن خَرَشة أبو الحسن المازني البصري أقام بالبادية أربعين سنة. يحيى بن زياد أبو زكريا الفراء العبسي. يحيى بن العلاء بن زَبان أبو عمرو البصري وقيل هو ابن العلاء بن جَزْء وقيل (ق ٣ ظ) زبان بن العلاء وقيل اسمه كنيته. يحيى بن المبارك أبو محمد اليزيدي كان يؤدب ولد يزيد بن منصور الحميري خال المهدي. يزيد بن عبد الله أبو زياد الكلابي.

стр. 856

يعقوب بن إسحاق أبو يوسف السكّيتِ (١). يونس بن حبيبٍ أبو عبد الرحمن الضبي. الفصل الثاني في أسامي كتب حوى هذا الكتاب اللغات المذكورة فيها، وهي: غريب الحديث لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيميّ. - ولأبي عبيد القاسم بن سلام البغدادي (٢). - ولأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي. - ولأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. - ولأبي سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب بن طهمان بن عبد الرحمن بن أنْبُوي هزاربنده الخطابي النيسابوري. والملخص في غريب الحديث لأبي الفتح عبد الواحد بن الحسن بن محمد بن إسحاق الباقرحي. والفائق لأبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري. والغريب لأبي منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني. وجُمَل الغرائب لمحمود النيسابوري. والمنمق لأبي جعفر محمد بن حبيب (٣). - والمنمنم له. - والمحبَّر له. - والموشَّى له. - والمفوَّف له. - والمؤتلف والمختلف له. وما جاء اسمان أحدهما أشهر من صاحبه له. - وكتاب أيام العرب له.

стр. 857

وكتاب الطير لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني. - وكتاب النخلة له. وكتاب الزينة لأحمد بن حمدان أبي حاتم الرازي وطبع منه جزآن لأبي حاتم السجستاني (١). - وكتاب المُفْسَد من كلام العرب والمُزال عن جهته له (٢). - وكتاب المعمرين له (٢). وجمهرة النسب لمحمد بن السائب الكلبي. - وكتاب المعمرين له. - وأخبار كندة له. - وكتاب افتراق العرب له. - وكتاب أسماء سيوف العرب المشهورة له. - وكتاب اشتقاق أسماء البلدان له. - وكتاب ألقاب الشعراء له. - وكتاب الأصنام له. وكتاب أيام العرب لأبي عبيدة. والكتب المصنفة في أسامي خيل العرب. والكتب المصنفة في المذكر والمؤنث. وفي المقصور والممدود. وفي أسماء الأسد. وفي الأضداد. وفي أسامي الجبال والمواضع والبقاع والأصقاع. ودارات العرب. والكتب المؤلفة في النبات والأشجار. وفيما جاء على فَعالِ مبنيًّا. والكتب المؤلفة فيما اتفق لفظه وافترق معناه.

стр. 858

وفي الآباء والأمهات والبنين والبنات. ومعاجم الشعراء لدِعبِل. - والآمدي. - والمرزباني. - والمقتَبس له (١). - وكتاب الشعراء وأخبارهم له. - وكتاب أشعار الجن له. وكتاب التصغير لابن السكيت. - وكتاب البحث له (٢). - وكتاب الفرق له. - وكتاب القلب والإِبدال له. - وكتاب إصلاح المنطق له. - وكتاب الألفاظ له. وكتاب الوحوش للأصمعي. - وكتاب الهمز له. - وكتاب خلق الإِنسان له. - وكتاب الهمز لأبي زيد. - وكتاب يافع ويَفَعَة له. - وكتاب خَبْأةٍ له. - وكتاب أيمان عيمان له. - وكتاب نابه ونبيه له. وكتاب النوادر للأخفش. - ولابن الأعرابي (٣). - ولمحمد بن سلّام الجمحي.

стр. 859

- ولأبي الحسن اللحياني. - ولأبي مِسْحَل (١). - وللفراء. - ولأبي زياد الكلابي. - ولأبي عبيدة. - وللكسائي. وكتاب المُكنّى والمُبَنّى لأبي سهل الهروي. - والمثلث أربع مجلدات له. - والمنمَّق له. وكتاب (ظ) معاني الشعر لأبي بكر بن السراج. والمجموع لأبي عبد الله الخوارزمي. وكتاب الآفق لابن خالويه. - وكتاب ليس له. - وكتاب اطرغشّ وابرغشّ له. وكتاب النسب للزبير بن بكار. وكتاب المعمرين لابن شَبَّة. والمجرد للنُهائي (٢). واليواقيت لأبي عمر الزاهد. - والموشَّح له. - والمداخلات له (٣). وديوان الأدب للفارابي. وديوان الأدب وميدان العرب لابن عُزَيزٍ (٤). والتهذيب للعجلي.

стр. 860

والمحيط لابن عباد (١) وكتاب العين للخليل. وحدائق الأداب للأبهري (٢). والبارع للمفضل بن سَلَمة. - والفاخر له. - وإخراج ما في كتاب العين من الغلط له. والتهذيب للأزهري. - وكتاب المدخل إلى علم النَحْت له. - وكتاب المقاييس له. - وكتاب الموازنة له. - وكتاب علل الغريب المصنف له. وكتاب ذو وذواه (٣). وكتاب الترقيص للأزدي. وكتاب الجمهرة لابن دريد. - وكتاب الاشتقاق له. وكتاب الزبرج للفتح بن خاقان. وكتاب الحروف لأبي عمرو الشيباني. وكتاب الجيم له. وكتاب الزاهر لابن الأنباري (٤). والغريب المصنف لأبي عبيد. وكتاب التصحيف للعسكري (٥). وكتاب الجبال لابن شُميل. وضالَّة الأديب لأبي محمد الأسود.

стр. 861

- وفَرْحة الأديب له (١). - ونزهة الأديب له. وسقطات ابن دريد في الجمهرة لأبي عمَر. - وفائت الجمهرة له. وجامع الأفعال. وسميته العباب الزاخر واللباب الفاخر. (ق ٥ و). ولما كان مولانا المولى المالك الوزير الأعظم الصاحب الكبير المعظم العالم العادل المؤيد المظفر المنصور المجاهد سيد صدور العالم مؤيد الدنيا والدين عماد الإسلام والمسلمين عضد الدولة تاج الملة ركن الملك ظهير الخلافة المعظمة صفي الإِمامة المكرمة ملك وزراء الشرق والغرب غياث الورى أبو طالب محمد بن السعيد المرحوم كمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن العلقمي نصير أمير المؤمنين ذو الفضائل المشهورة والفواضل المشكورة والمنائح المبوورة والمآثر المأثورة الواقف على مصالح البلاد همه ولهاه، الباذل في حراسة نفائسهم ونفوسهم أقصى جُهده ومنتهاه، الذي مُنِحَتْ الوزارة منه قطب الأمة وحبرها وأسَدَها وزهيت وسادتها علمًا بأنه أعلم من وطئها وأكرم من توسدها: إن الوزارة لم يكن كفؤًا لها ... إلا الوزير محمد بن العلقمي الذي أخصب به ربع الفضائل وكان دارسًا، ووضح بسعيه مَعلم العلوم بعد أن كان طامسًا، وحُميت بسياسته الموهوبة ثغور الإسلام وكانت مخوفة، وأصبحت (٢) بفوائض مكارمه جوامع الآمال وأضحت نوافرها آلفة مألوفة، وأفاض على حفدة الأدب سجال مواهبه الغامرة، وحَببه إليهم بما أناله من مِنحه السابغة، فأضحت رباعه بعد الدروس عامرة، فتنبهت هِمَمُ أولي العلوم وكانت راقدة، وفاضت شعاب الفوائد (ق ٥ ظ) فيض أياديه الغزار وكانت تلك الشعاب جامدة. كلما قيلَ قد تناهى أرانا ... كرمًا ما اهتدتْ إليه الكرامُ (٣)

стр. 862

لا زال الإِسلام محروسًا بعوالي هِممه، والإِيمان مَحْمِيّ الجناب بماضي سيفه وقلمه، والرعايا في ظل رعايته وادعين، وملوك الممالك تظل أعناقهم له خاضعين، نفق بضاعتي من العلم بعد أن كانت كاسدة، وأصلح بحسن نظره لي طوية الدهر وكنت أعهدها فاسدة، وشرّفني بمطالعة مصنفاتي وارتضاء مؤلفاتي ولقد أسفت على كل ساعة قضيتها في غير ظله، وكلم عرضتها على غير فضله، ووددت أن تلك الساعة لم تسعني، وعلمت أن تلك الكلمة كانت تقول دعني. ولمنافستي في هذا الشرف أن ينقرض فيه ذكري بعد انقضاء عمري لم أزل أفكر فيما يخلد لي مزية الانتماء إلى مكرم جنابه، ويجعل لوجودي خلفًا يقوم في الخدمة بإحسان منابه، إلى أن أوعز إلى أنفذ الله تعالى في الآفاق عالي أمره، وعضد الإِسلام وأهله بإفاضة البركة على عمره، بان أؤلَف كتابًا في لغة العرب يكون إن شاء الله تعالى بيُمن نقيبته وفقَ الأدب جامعًا شتاتها وشواردها، حاويًا مشاهير لغاتها وأوابدها، يشتمل على أداني التراكيب وأقاصيها، ولا يغادر منها سوى المهملة صغيرة ولا كبيرة إلا وهو يحصيها. فنبهني مرسومه الشريف على ما كنت أرتاده وجريت في طاعته وتوخّي كريم رِضاه على ما أنا معتادة وزففت هذه الخريدة الغيداء والفريدة العذراء إلى أكرم كفؤ وخِطْب، وأعلم كل ذي نهية ولب، فإنه في استحقاق زفاف عقائل نتائجِ العقول إليه طبقة، وفي المثل السائر وافق شنّ طبقة. ولعل من سماه الناس عالما (١) ولم يغن في العلم يومًا كاملًا أو بعض المتحذلقين ومن هو دون القلتين يطالع هذا الكتاب ويطلع على بيت منه غير منسوب وهو في غيره من كتب اللغة كالتهذيب والصحاح والمجمل وغيرها منسوب أو بيت منسوب إلى غير من نسب إليه في هذه الكتب أو صدر بيت عجزه مغير فيها أو حديث وقد جعلوه مثلًا أو مثل وقد جعلوه حديثًا فظن أنه وجد تمرة الغراب أو سبق الهجين العِراب. هيهات تضرب في حديد بارد أوردها سعد وسعد مشتملْ ... ما هكذا تورد يا سعد الإِبل صَمّي صَمامِ. أطرِق كرا أطرق كرا ... إن النعام في القُرى (٢)

стр. 863

انظر (١) لرجلك قبل الخطو موقعها ... فمن علا زَلَقا عن غِرة زلجا رُب كلمة تقول دعني إذا ما رأت الرجال فاصبر ليس بعشك فادرجي ما اسمك اذكر فلا يسيء الظن بي بل غيري في ذلك أولى بأن ينسب إلى التزييف أو يرمى بالتصحيف والتحريف فإني قد نخلت الكتب المتداولة بين الناس نخل محصِلة وأثرت مُبَحْتِرًا فصّ كل كتاب منها ومفصِلَة، فوجدتُها مَشاكةً يحتميها الحافي ويعافها العافي وفحصت عن بيت بيت، وركضت في ميادينها الكميت، فوجدتهم قد خلطوا الهَمَل بالمرعيّ، ولم يكن بالمرء عِي، وتناعوا (ق ٦ ظ) فتمادى بهم النوم، وطاب لهم الكرى في ظل (٢) الدَّوم. هذا أبو منصور الأزهري شيخ عهده وزمانه وإمام عصره وأوانه والمشار إليه في كثرة النُقَل والمضروب إليه أكبادُ الإِبل أنشد في ك ل ل للعجاج: حتى يَحُلون الرُبَى كلا كلا وهو لرُؤْية لا للعجّاج والرواية قومًا يحلّون، وأنشد في ركض لرؤبة: والنسر قد يَرْكُض وهو هافِ وهو للعجّاج لا لرؤبة. وأنشد في ك دس لعَبِيد: (وخيل تَكَدَّسُ بالدارعين ... كمشي الوعول على الظاهرة) وهو لمهلهل لا لعبيد، وأنشد في س ك ر لأوس: خُذْلت على ليلة ساهره ... فليست بطَلْق ولا ساكره وهو مُدَاخل الرواية. خُذلت على ليلة ساهره ... بصحراء شَرْج إلى ناظره تُزاد ليالي في طولها ... فليست بطَلْق ولا ساكره وفي كتابه من هذا الجنس أكثر من ألف موضع. وأما أبو منصور إِسماعيل بن حماد الجوهري الذي تَخرُّ له جباه أهل الفضل، وحُكم له بحيازة السبق والنَضْل، فقد قال في

стр. 864

تركيب س ع ب قال ابن مقبل: يعلون بالمَرْدفوْش الوردِ ضاحيةً ... على صعابيب ماءِ الضالة اللَّجِزِ ثم قال أراد اللّزج فَقَلَبَه. وذكر في فصل اللام من باب الزاي اللجز قلب اللزج وأنشد البيت، فلو كان هذا المقبل اطلع على ديوان شعر ابن مقبل لعلم أنه ليست له قصيدة زائية وأنها نونية وأول القصيدة: قد فرق الدهرُ بين الحي بالظَعَن ... وبين أهواءِ شَرب يوم ذي يَقَن وقبل البيت الذي ذكره: يَثْنِينَ أعناقَ آدْم يختلِبن بها ... حَب الأراك وحب الضأل من دَنَن يعلون [.... البيت]، فقد أخطأ في اللغة حيث قال اللجِز وفي الإِنشاد حيث جعل القافية النونية زائية. وقال في تركيب ش س ب قال الوقّاف العقيلي: فقلت له حان الرواحُ ورُعْتُه ... بأسمرَ مَلْوي من القِد شاسب وهو لمُزاحِم العقيلي لا للوقاف. وقال في تركيب رقء وفي الحديث لَا تسبوا الإِبل فإن فيها رَقوءَ الدم: وإنما هو قول أكثم بن صيفي في وصية كتب بها إلى طيء والوصية بطولها مذكورة في كتاب المعمرين لابن الكلبي. وقال في تركيب خضم والخِضَمّ أيضًا في قول أبي وَجزة السعدي: المُسِن من الإبل وإِنما هو المِسَنَ بكسر الميم وفتح السين وهو الحَجَر الذي يُحَدّ به السكين ولو لم (٧ ظ) يقل من الإبل لحُمل على الغلط من النساخ وبيت أبي وجزة الذي يذكره هو قوله: شاكت رُخَامى قذوفِ الطرفِ خائفةٍ ... هول الجنان نزور غير مخداج حَرى موقَعةٍ ماجَ البنانُ بها ... على هخعضم يُسَقى الماءَ عَجاجِ وقال في تركيب زرر وإذا كانت الإِبل سِمانا قيل (بها ززة). هذا والأغرب أنه يروي عن الأصمعي في (بَهْزَر) البهزرة الناقة العظيمة والجمع البهازر. والصواب (بَهَازِرَة) على مثال فَعَالِلَةٌ، والكلمة رباعية وفي هذا الكتاب ما يشاكل ما ذكرتُ منيف على ألفي موضع نبهت عليها كلها في كتابي التكملة ومجمع البحرين، وقد صحح نسختَه وحشاها من قرأ علي هذا الكتاب بالهند والسند واليمن والعراق وقد صحَحتُ نسخةً وحشيتها بخطي بمدينة السلام حماها الله تعالى للخزانة الميمونة المعمورة الوزيرية المؤيدية زاد الله صاحبها من الارتقاء في دَرَج الجلال ووقاه وذُريته عَينَ

стр. 865

الكمال فمن رام مصداق ما ذكرت فليُقِر عينه بإدارتها فيها وليرتع في رياض فرائدها وفوائد حواشيها. وأما شيخ هذه الصناعة وفارس ميدان البراعة أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي فإنه مع كثرة تصانيفه وجودة تآليفه لم يسلَم جَواده في جَواد هذا المِضمار من الكَبْوة والعِثار وقد ذكر في المجمل في تركيب ت م م والمتتمم المكسر وهو في قول الشاعر: (أو كانهياض المُتْعَب المتَتَممِ) فمن كانت بضاعته في حفظ أشعار العرب مُزْجاةً وَشدا طَرفًا من علم العروض حكم أنه من البَحر الكامل على وزان قول أبي كبير الهذلي: أزهيرَ هل عن شيبة من مَعْهَم ... أم لا خلود لباذلٍ مُتكرِّم والرواية (كانهياض) بغير كلمة (أو) والبيت من الطويل وهو لذي الرمة وصدره (١): إذا نال منها نظرةً هِيص قلبه ... بها كانهياضِ وقال في تركيب ث غ ر ثغرة النحر الهزْمة في اللبة قال: وتارة في ثُغَر النحور وهو مغير والرجز للعجاج والرواية: يَنْشِطُهن في كُلى الخصورِ ... مَرًا ومَرًا ثُغَرَ النحورِ وتارة في طبَق الظُّهور يصف ثورًا وحشيًّا يطعن الكلاب برَوْقَيه. وقال في تركيب ج ل ل: فعلته من جلالك أي عَظَمتك قال: (واكرامي العدى من جلالها) والرواية: (وإكراميَ القومَ العِدَى ...)، وصدره: (حيائي من أسماءَ والخَرف دونها) وفي هذا الكتاب من هذا النوع حدود خمسُ مائة موضع، وفي سائر تصانيفه

стр. 866

من هذا الجنس من الخلل كثير وقد ذكر (١) في كتابه الموسوم بالصاحبي في فقه اللغة في حروف المعاني في ذكره كلمة رُوَيد: وقال (٨ ظ) قالوا هو تصغير رود وهو المَهَل قال: (كأنها مثل من يمشي على روْدِ) وهذا الإِنشاد مقلوب محرف والرواية: كأنه ثَمِلٌ يمشي على الروْدِ وصدره: يمشي ولا تكلِم البطحاءَ خطوته ويروي وَطأته، ويروي (كأنه فاتن) أي صَبي، وقيل جارية، والبيت للجَموح الظَفَري قاله يوم نَبْط وهو يوم ذاه (٢) البَشام وكذلك سائر تصانيفه وأكثرها عندي. وأما شيخ شيوخ هؤلاء السَلْف الإصليت يَعقوب بن إسحاق السكيت فمشار إليه في هذا الفن، وكتابه (الإِصلاح) محتاج إلى الإِصلاح، وقد قال في باب فَعْل وفِعْل قال الراجز: مهْرَ أبي الحَبْحاب لا تَشَلّ ... باركَ فيك الله من ذي أل والرواية (مهر أبي الحَرث) وهو أو الحارث بِشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان الذي يقول فيه بَشير بن النِكْث: (بِشر بن عبد الملك بن بِشر ... كالنيل يَسقي فَرَيَاتِ مصرِ) والرجز لأبي الخضْري اليربوعي. وقال في باب فَعْل وفَعَل قال أبو ذؤيب: ومُدَّعَس فيه الأنيض اختفيته ... بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها صدر البيت من قصيدة رائية وعجزه (٩ و): بجرداء ينتاب الثميل حمارها وليس فيه شاهد على الوكف وعجزه من قصيدة بائية وصدره: تَدلّى عليها بين سبّ وخَيطة

стр. 867

وقال في الباب: وقد أجرسني السَبُعُ إذا سمع صوتَ جَرْسي قال: حتى إذا أجرسَ كل طائر ... قامت تغنظي (١) بك سِمْعَ الحاضر وبين المشطورين مشطوران وهما: وألجأ الكلب إلى المآخر ... تَمَيُّزُ الليل لأحوَى جاثر والرجز لجندل بن المثنى الطُهوي. وقال في باب ما جاء مضمومًا: الأبُلة أيضًا القِدْرة من التمر قال الشاعر: فيأكل ما رُضَّ من زادنا ... ويأبى الأبُلةَ لم تُرْضَض والرواية من زادها ومن تمرها، وهو الصحيح أي من تمر الظبية المذكورة في البيت الذي قبله وهو: لها (٢) ظَبية ولها عُكَّة ... إذا أنفضَ القومُ لم تُنفِض (٣) والشعر لأبي المثلم الهذلي. وقال في باب ما يفتح أوله وثانيه: ومن العرب من يخفف ثانيه وقال: وقد علتني ذُرأةٌ بادي بدِي ورَثْيةٌ تنهض في تشددي ... وصار للفحل لساني ويدي (٩ ظ) والرجز لأبي نُخيلة السعدي والمشطور الثالث ليس في رجزه. وقال في باب ما جاء على أفعلت والعامة تقول بَفْعلت قال الهذلي: (وقد همّت بإِشجانِ) والرواية (عُراةً بعدَ إشحانِ) والهذلي هذا هو أبو قلابة وأول البيت: إِذْ عارت النبلُ والتف اللفوفُ وإِذ ... سَلّوا السيوف ............... وهلم جرّا. وأما الصاحب بن عبّاد فإن كتابه المسمى بالمحيط لو قيل إنه أحاط بالأغلاط والتصحيفات لم يبعد عن الصواب، وكان علماء زمانه خافوا أنهم لو نطقوا بشيء منها قطع رسومَهم وتسويغاتهم فلبُّوا نداءَه وأمنوا على دعائه ونجوا بالصمت. ومن جملة تصحيفاته أنه قال في تركيب ن زم: النُزْم شدة العض، والمِنزم السِن، والنَّزِيم حُزمة من بقل، وكل هذا بالباء الموحدة.

стр. 868

(وكم مثلِها فارقتُها وهي تَصفِر) ولم أذكر ما ذكرت مما وقع فيه السهو أو انحرف عن سَنَن الصواب ونهج السداد والعياذ بالله إزراءً بهم أو غضًّا منهم أو تنديدًا بالهَفوات، أو وضعًا من رَفيعات أقدارهم بالسقطات، وكيف وما استفدت إلا من تصانيفهم ولا انتفعت إلا بتآليفهم، وما اهتديت إلا بأنوارهم ولا اقتفيت إلا لواحِب آثارهم، وما حملت ذلك إلا على الغلط من الناسخين لا من الراسخين أو أنهم لفرط اهتمامهم بالإفادة لم يَتفرَّغوا للمعاودة والمراجعة، فهم القدوة وبهم الأسوةُ رحمنا الله تعالى وإياهمٍ وجَزاهم عن جِدّهم وجُهدهم خيرًا، ولو ذكرتُ لكل كتاب صُنف في اللغة نموذجا لطال الكلام وسَلِس النظام؛ فلما رأيت مسلكَ التناول من هذه الكتب شائكًا وَعْرًا قلتُ لنفسي (١) "أطِري فإنك ناعلة" وسُقت هذا الكلام أمام شروعي في الكتاب مَزجرةً لكل ناقص وقد قيل: لا تَهنَّأ من تمنَّى مَع نفسٍ جاهلة ... أن يساوي من تَعنَّى في نفيس الجاه له وأسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه ومقربًا من رحمته فقد فسرت فيه عدة آيات من كتاب الله تعالى وقطعة صالحة من غرائب أحاديث رسول الله ﷺ وأحاديث الصحابة والتابعين ﵃ ورحمهم أجمعين وأرجو من عميم فضله أن يُسيّر هذا الكتاب في الآفاق ويُهِب عليه قَبولَ القَبول ويَعْصِم من الزلل والخلل والخطأ والخَطَل وهو حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير. عبد العزيز الميمني بدمشق الفيحاء ١٧/ ٧ / ٦٠ م