← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 19235

التحصيل من المحصول

السراج الأرموي

Полный текст (781 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

كمال الدين أبو الفتح موسى بن أبي الفضل يونس بن محمد بن منعة الموصلي والد شارح التنبيه "شرف الدين أحمد بن موسى" (١) ولد في صفر سنة ٥٥١ هـ بالموصل، وتفقه على والده الشيخ رضي الدين يونس (٢). ثم توجه إلى بغداد فتفقه بالمدرسة النظامية على معيدها السديد السلماسي (٣). وقرأ العربية بالموصل على الِإمام يحيى بن سعدون (٤)، وببغداد على الكمال عبد الرحمن الأنباري (٥).

стр. 37

ثم عاد إلى الموصل مقيماً بها. وكان رجلاً متبحراً في كثير من فنون العلم موصوفاً بالذكاء المفرط، إليه مرجع أهل الموصل وما والاها في الفتوى. وأصحابه يعظمونه كثيراً. وقد ذكره ابن خلكان في الوفيات وقال: أنه درَّس بعد وفاة والده في موضعه بالمسجد المعروف بالأمير زين الدين (١) صاحب أربل قال وهذا المسجد يعرف الآن بالمدرسة الكمالية، لأنه نسب إلى كمال الدين المذكور لطول إقامته فيه. ولما اشتهر فضله انثال عليه الفقهاء، وتبحر في جميع فنون العلم. وجمع من العلوم ما لم يجمعه أحد وتفرد بعلم الرياضة، ولقد رأيْته بالموصل في شهر رمضان سنة ٦٢٦ هـ. وترددت إليه دُفَيْعاتٍ عديدةٍ لما كان بينه وبين الوالد- ﵀ من المؤانسة والمودة الأكيدة، ولم يتفق لي الأخذ عنه لعدم الِإقامة وسرعة الحركة إلى الشام. وكان الفقهاء يقولون: إنه يدري أربعةً وعشرين فناً درايةً متقنة، ومن ذلك المذهب وكان فيه أوحد الزمان. وكان جماعة من الطائفة الحنفية يشتغلون عليه بمذهبهم، ويحل لهم مسائل الجامع الكبير أحسن حل، مع ما يجيء عليه من الِإشكال المشهور، وكان يتقن فن الخلاف العراقي والبخاري وأصول الفقه وأصول الدين. ولما حملت كتب فخر الدين الرازي للموصل وكان بها إذ ذاك جماعة من الفضلاء، لم يفهم أحد منهم إصطلاحه فيها سواه، وكذلك الِإرشاد للعميدي (٢) فلما وقف عليها حلها في ليلة واحدة وأقرأها على ما قالوا.

стр. 38

وكان يدري فن الحكمة والمنطق والطبيعي والإلهي. وكذلك الطب ويعرف فنون الرياضة من إقليدس والهيئة والمخروطات والمتوسطات والمجسطي (وهي لفظة يونانية معناها بالعربية: الترتيب) وأنواع الحساب المفتوح منه، والجبر والمقابلة والأرتماطيقي وطريق الخطابين، والموسيقى والمساحة معرفة لا يشاركه فيها غيره، إلَّا في ظواهر هذه العلوم دون دقائقها والوقوف على حقائقها. وبالجملة فلقد كان كما قال الشاعر: وكان من العلوم بحيث يقضى ... له في كل علمٍ بالجميع واستخرج في علم الأوفاق طرقاً لم يهتد إليها أحد، وكان يبحث في العربية والتصريف بحثاً تاماً مستوفى، حتى أنه كان يقرئ كتاب سيبويه والإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي والمفصل للزمخشري (١). وكان له في التفسير والحديث وأسماء الرجال وما يتعلق به يد جيدة، وكان يحفظ من التواريخ وأيام العرب ووقائعهم والأشعار والمحاضرات شيئاً كثيراً. وكان أهل الذمة يقرؤون عليه التوراة والإنجيل، ويشرح لهم هذين الكتابين شرحاً يعترفون أنهم لا يجدون من يوضحهما لهم مثله. وكان في كل فنٍ من هذه الفنون، كأنه لا يعرف سواه لقوته فيه. وبالجملة: فإن مجموع ما كان يعلمه من الفنون لم نسمع عن أحد ممن تقدمه أنه كان قد جمعه. ولقد جاءنا الشيخ أثير الدين المفضل (٢) بن عمر بن المفضل الأبهري،

стр. 39

صاحب التعليقة في الخلاف والزيج والتصانيف المشهورة من الموصل إلى إربل في سنة ٦٢٦ هـ، ونزل بدار الحديث وكنت أشتغل عليه بشيء من الخلاف، فبينما أنا يوماً عنده إذ دخل عليه بعض فقهاء بغداد. وكان فاضلاً فتجاريا في الحديث زماناً. وجرى ذكر الشيخ كمال الدين في أثناء الحديث، فقال له الأثير: لما حجَّ الشيخ كمال الدين ودخل بغداد كنتَ هناك؟ فقال: نعم. فقال: كيف كان إقبال الديوان العزيز عليه؟ فقال: ذلك الفقيه. ما أنصفوه على قدر استحقاقه فقال الأثير: ما هذا إلَّا عجبٌ والله ما دخل بغداد مثل الشيخ فاستعظمت منه هذا الكلام وقلت: يا سيدنا كيف تقول كذا؟ فقال: يا ولدي ما دخل بغداد مثل أبي حامد الغزالي ووالله ما بينه وبين الشيخ نسبة. وكان الأثير على جلالة قدره في العلوم، يأخذ الكتاب ويجلس بين يديه فيقرأ عليه والناس يوم ذلك يشتغلون في تصانيف الأثير، ولقد شهدت هذا بعيني وهو يقرأ عليه كتاب المجسطي. وقد حكى لي بعض الفقهاء: أنه سأل الشيخ كمال الدين عن الأثير ومنزلته في العلوم. فقال: ما أعلم. فقال: وكيف هذا يا مولانا وهو في خدمتك منذ سنين عديدة يشتغل عليك؟ فقال: لأنني مهما قلت تلقاه بالقبول. وقال: نعم يا مولانا. فما جادلني في مبحثٍ قط حتى أعلم حقيقة فضله. وكان الأثير معيداً عنده في المدرسة البدريَّة وكان يقول: ما تركت بلادي وقصدت الموصل إلا للاشتغال على الشيخ. وكان شيخنا تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح المتقدم ذكره يبالغ في الثناء على فضائله وتعظيم شأنه وتوحده في العلوم فذكره يوماً وشرع في وصفه على عادته. فقال له بعض الحاضرين: يا سيدنا على من اشتغل ومن كان شيخه؟ فقال: هذا الرجل خلقه الله إماماً عالماً في فنونه، لا يقال: على من اشتغل ولا من كان شيخه فإنه أكبر من هذا.

стр. 40

وحكى (١) لي بعض الفقهاء بالموصل أن ابن الصلاح المذكور سأله أن يقرأ عليه شيئاً من المنطق سراً، فأجابه إلى ذلك، وتردد إليه مدة فلم يفتح عليه بشيء، فقال له يا فقيه، المصلحة عندي أن تترك الاشتغال بهذا الفن. فقال له: ولمَ ذلك يا مولانا؟ فقال: لأن الناس يعتقدون فيك الخير، وهم ينسبون كل من اشتغل بهذا الفن إلى فساد الاعتقاد، فكأنك تفسد عقائدهم فيك، ولا يحصل لك من هذا الفن شيء فقبل إشارته وترك قراءته. ومن يقف على هذه الترجمة فلا ينسبني إلى المغالاة في حق الشيخ، ومن كان من أهل تلك البلاد وعرف ما كان عليه الشيخ، عرف أني ما أعرته وصفاً ونعوذ بالله من الغلو والتساهل في النقل. وقد ذكره أبو البركات بن المستوفي (٢) المتقدم ذكره في تاريخ أربل. فقال: هو عالم مقدم، ضرب في كل علم. وهو في علم الأوائل كالهندسة والمنطق وغيرهما ممن يشار إليه، حل إقليدس والمجسطي على الشيخ شرف الدين المظفر بن محمد بن المظفر الطوسي الفارابي (٣) يعني صاحب

стр. 41

الأسطرلاب (١) الخطي المعروف بالعصا. وقال ابن المستوفي: وردت عليه مسائل من بغداد في مشكلات هذا العلم فحلها واستصغرها ونبه على براهينها بعد أن احتقرها، وهو في الفقه والعلوم الإِسلامية نسيج وحيد، ودرَّس في عدة مدارس بالموصل وتخرج عليه خلق كثير في كل فنٍ. ثم قال: أنشدنا لنفسه وأنفذها إلى صاحب الموصل يشفع عنده: لئن شرفت أرض بمالكٍ رقها ... فمملكة الدنيا بكم تتشرف ومكنت من حظ البسيطة مثل ما ... تمكن في أمصار فرعون يوسف بقيت بقاء الدهر أمرك نافذٌ ... وسعيك مشهور وحكمك منصف قلت أنا: ولقد أنشدني هذه الأبيات عند أحد أصحابه بمدينة حلب، وكنت بدمشق سنة ٦٣٣ هـ، وبها رجل فاضل في علوم الرياضة فأشكل عليه مواضع من مسائل الحساب والجبر والمقابلة والمساحة وأقليدس، فكتب جميعها في درج وسيَّرها إلى الموصل، ثم بعد أشهر عاد جوابه وقد كشف عن خفيها وأوضح غامضها، وذكر ما يعجز الِإنسان عن وصفه ثم كتب في آخر الجواب: فليمهد العذر في التقصير في الأجوبة فإن القريحة جامدة، والفطنة خامدة قد استولى عليها كثرة النسيان وشغلها حوادث الزمان، وكثير مما استخرجناه وعرفناه نسيناه بحيث صرنا كأنا ما عرفناه. وقال لي صاحب المسائل المذكورة: ما سمعت مثل هذا الكلام إلا للأوائل المتقنين لهذه العلوم، ما هذا من كلام أبناء هذا الزمان. وحكى لي الشيخ الفقيه الرياضي علم الدين قيصر بن أبي القاسم بنِ عبد الغني بن مسافر الحنفي المقرئ، المعروف بتعاسيف (٢)، وكان إماماً

стр. 42

في علوم الرياضة قال: لقد أتقنت علوم الرياضة بالديار المصرية وبدمشق، تاقت نفسي إلى الاجتماع بالشيخ كمال الدين، لما كنت أسمع من تفرده بهذه العلوم، فسافرت إلى الموصل قصداً للاجتماع، فلما حضرت في مجلسه وخدمته وجدته على حلية الحكماء المتقدمين، وكنت قد طالعت أخبارهم وحلاهم فسلمت عليه، وعرفته قصدي له للقراءة عليه فقال لي: في أي العلوم تريد تشرع؟ فقلت: في الموسيقى، فقال: مصلحة هو، فلي زمان ما قرأه علىَّ أحد، أوثر مذاكرته وتجديد العهد فشرعت فيه، ثم في غيره حتى شققت عليه أكثر من أربعين كتاباً في مقدار ستة أشهر، وكنت عارفاً بهذا الفن، لكن كان غرضي الانتساب في القراءة إليه، وكان إذا لم أعرف المسألة أوضحها لي، وما كنت أجد من يقوم مقامه في ذلك، وقد أطلت الشرح في نشر علومه، ولعمري لقد اختصرت. ولما توفي أخوه الشيخ عماد الدين (١) محمد المتقدم ذكره، تولى الشيخ المدرسة العلائية موضع أخيه، ولما فتحت المدرسة القاهرية تولاها ثم تولى المدرسة البدريَّة في ذي الحجة سنة ٦٢٠ هـ، وكان مواظباً على إلقاء الدروس والإِفادة وحضر في بعض الأيام دروسه جماعة من المدرسين أرباب الطيالس وكان العماد أبو علي عمر بن عبد النور بن يوسف الصنهاجي (٢)

стр. 43

النحوي البجائي حاضراً، فأنشد على البديهة: كمالَ كمالُ الدين للعلم والعلى ... فهيهات ساعٍ في مساعيك يطمعُ إذا اجتمع النظار في كل موطنٍ ... فغاية كلٍ أن تقول ويسمعوا فلا تحسبوهم من غناءٍ تطيلسوا ... ولكن حياء واعترافاً تقنعوا وللعماد المذكور فيه أيضاً: تجر الموصل الأذيال فخراً ... على كل المنازلِ والرسومِ بدجلة والكمالِ هما شفاءٌ ... لهيمٍ أو لذي فهمٍ سقيم فذا بحر تدفق وهو عذب ... وذا بحر ولكن من علوم وكان الشيخ- سامحه الله- يُتهم في دينه، لكون العلوم العقلية غالبةً عليه، وكانت تعتريه غفلة في بعض الأحيان، لاستيلاء الفكرة عليه بسبب هذه العلوم، فقال فيه العماد المذكور: أجدك أن قد جاد بعد التعبس ... غزال بوصلٍ لي وأصبح مؤنس وأعطيته صهباء من فيه مزجها ... كرقة شعري أو كدين ابن يونس انتهى كلام ابن خلكان.

стр. 44

ورأيت بخط الشيخ كمال الدين بن يونس على الجزء الأول من أقليدس إصلاح ثابت بن قرة (١) ما نصه: قرأت على الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع شرف الدين فخر العلماء تاج الحكماء أبي المظفر أدام الله أيامه بعد عوده من طوس هذا الجزء، وكنت حللته عليه نفسي مع كتاب المجسطي وشيء من المخروطات واستنجزته ما كان وعدنا به من كتاب الشكوك، فأحضره واستنسخه وكتَبَه موسى بن يونس بن محمد بن منعة في تاريخه هذا صورة خط وتاريخ الكتاب المشار إليه. التاسع عشر من ربيع الأول سنة ٥٧٦ هـ. انتهى من طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ. ولم أضف لما نقلته شيئاً من غيره (٢). وروى القاضي الأرموي- رحمه الله تعالى- كما نقل ذلك مؤلف كتاب مناقب أوحد الدين حامد بن أبي الفخر الكرماني، المتوفى سنة ٦٣٥ هـ حيث يقول: انتقلت من مصر إلى بلاد الروم بقصد التشرف والتقرب من الشيخ أوحد الدين الكرماني، وكان ذلك في عهد السلطان علاء الدين

стр. 45

كيقباذ، الذي استقبلني بنفسه واستفسر مني عن مرادي، فأخبرته مرادي مصاحبة الشيخ أوحد الدين الكرماني، واستنكر ذلك، حيث إن ملطية لم تكن مركزاً يصلح مقراً لأمثال القاضي الأرموي، ثم أصدر أمره بأن أُنزلَ بمدرسةٍ أمام الجامع والتحقت بالتدريس فيها. ثم أخذت في الذهاب للشيخ أوحد الدين الكرماني في كل يوم بعد العصر، وقد وجدت من لطفه وحسن خلقه ما لا أستطيع وصفه، وكنت مواظباً على الأذكار عنده، ويذكر قصة رجل آخر اسمه جمال الدين الواسطي، وهو عالم حكيم يجيد علوم الهيئة وأقليدس والمنطق والحكمة والنجوم والرياضيات، كان يتذاكر مع القاضي الأرموي في هذه العلوم واستفسر منه عن مكان ذهابه كل يوم، فأخبره أنه يذهب لملازمة الشيخ أوحد الدين الكرماني، فاستنكر ذلك جمال الدين الواسطي على القاضي محمود بن أبي بكر الأرموي، ولكن استطاع القاضي الأرموي- ﵀ أن يقنع زميله بالذهاب إلى الشيخ الكرماني، فأعجب به ولازمه أيضاً. فهذه القصة قد يثبت منها أخذ القاضي محمود بن أبي بكر الأرموي عن أوحد الدين الكرماني، فيعتبر أوحد الدين الكرماني أحد مشايخ الأرموي، وإن كانت تلمذته عليه تلمذة تزكية النفس والأخلاق، وأما العلوم فالأرموي قد حازها قبل ذلك. فاستقبال علاء الدين كيقباذ له يدل على علو منزلته وعظمة علومه قبل وصوله إلى ملطية، فعينه مدرساً في مدرستها حال وصوله. ولا أظن أنه كان عظيم تأثير لأوحد الدين الكرماني على قدرة الأرموي العلمية، ولهذا لم أعتبره شيخاً له. تَلاميذهُ مما لا شك فيه أن عالماُ كالفاضي سراج الدين الأرموي في سعة العلوم وإتقانها والتصنيف فيها، لا بد وأن يكون له طائفةٌ ليست بالقليلة من طلبة العلم ولكن جميع من ترجم له لم ينقل اسم أحدٍ من تلاميذه رغم ورود

стр. 46

ترجمته في مراجع كثيرة ولهذا لا بد لي من دراسة كتب التراجم التي ترجمت لمن عاصره لمن دونه سناً. وبعد عناءٍ وتفتيش في كل كتابٍ يظن وجود ذلك فيه وصلت إلى أنه تتلمذ عليه عالمان من العلماء وهما: ١ - محمد (١) بن عبد الرحيم (٢) بن محمد الشيخ صفي الدين الهندي الأرموي المتكلم على مذهب الأشعري، كان من أعلم الناس بمذهب الشيخ أبي الحسن وأدراهم بأسراره متضلعاً بالأصلين. اشتغل على القاضي سراج الدين صاحب التحصيل وسمع من الفخر بن البخاري، وروى عنه الذهبي شيخ السبكي صاحب الطبقات، ولد ببلاد الهند سنة ٦٤٤ هـ، ورحل إلى اليمن سنة ٦٦٧ هـ، ثم حجَّ وقدم إلى مصر، ثم سار إلى بلاد الروم، واجتمع بسراج الدين وقرأ عليه وخدمه حباً في العلم. ثم قدم دمشق سنة ٦٨٥ هـ، واستوطنها ودرَّس بالأتابكية والظاهرية الجوانية، وشغل الناس بالعلم. كان خطه في غاية الرداءة. وكان رجلًا ظريفاً ساذجاً فيحكى أنه قال: وجدت في سوق الكتب مرةً كتاباً بخط ظننته أقبح من خطي فغاليت في ثمنه، واشتريته لأحتج به على من يدعي أن خطي أقبح الخطوط، فلما عدت إلى البيت وجدته بخطي القديم. ولما وقع من ابن تيمية في المسألة الحموية ما وقع، وعقد له المجلس بدار السعادة بين يدي الأمير تنكز وجمعت العلماء أشاروا بأن يحضر الشَّيخ الهندي فحضر، وكان الهندي طويل النفس في التقرير إذا شرع في وجه يقرره لا يدع شبهةً ولا اعتراضاً، إلا قد أشار إليه في

стр. 47

التقرير بحيث لا يتم التقرير إلا وقد بعد على المعترض مقاومته، فلما شرع يقرر أخذ ابن تيمية يعجل عليه على عادته ويخرج من شيء إلى شيء. فقال له الهندي: ما أراك يا ابن تيمية إلا كالعصفور حيث أردت أن أقبضه من مكانٍ فر إلى مكان آخر. وكان الأمير تنكز يعظم الهندي ويعتقده، وكان الهندي شيخ الحاضرين كلهم فكلهم صدر عن رأيه وحبس ابن تيمية بسبب تلك المسألة، وهي التي تضمنت قوله بالجهة ونودي عليه في البلد وعلى أصحابه وعزلوا من وظائفهم، توفي بدمشق في ٢٩ صفر سنة ٧١٥ هـ. وله من المصنفات: نهاية الوصول إلى علم الأصول في ثلاث مجلدات رأيت الجزء الثالث منه في دار الكتب وهو شرح للمحصول، والفائق في أصول الفقه، والزبدة في علم الكلام، والرسالة التسعينية في الأصول الدينية. ٢ - تاج الدين الكردي (١): قرأ ﵀ على علماء عصره منهم العالم الفاضل سراج الدين الأرموي صاحب المطالع وبيان الحكمة. وحصل من العلوم شيئاً كثيراً وبرع في جميعها وتمهر في الفقه واشتهرت فضائله في الآفاق. ولما مات داود القيصري نصبه السلطان أورخان مقامه مدرساً بمدرسة أزنيق وأفاد تلاميذه. زوج إحدى ابنتيه للشيخ إده بالي وزوج ابنته الأخرى للمولى خير الدين القاضي الذي أصبح وزيراً ولقب بخير الدين باشا.

стр. 48

مؤَلَّفَاتُ القَاضي سِرَاجِ الدّين الأَرمَوي بوَجهٍ عَام مع بيان موضوعها ولمحة عن كل منها ومكان وجود المخطوط منها القاضي أبو الثناء سراج الدين محمود بن أبي بكر بن أحمد الأرموي من الأئمة المكثرين في التأليف ومن المحققين في التصنيف، رغم عدم استقرار الأحوال في زمانه إذ كان عصره (السابع الهجري) عصر قلاقلٍ وفتنٍ وحروبس داميةٍ وزحفٍ دمويٍ منقطع النظير. ففي باكورة شبابه دهم بلاده الزحف التتاري، ويغلب على الظن أنه فرَّ أمامه إلى الموصل في شمال العراق محط رحل العلماء آنذاك، ولازم فيها موسوعة العلوم في ذلك الزمان كمال الدين (١) موسى بن يونس بن محمد بن منعة أبا الفتح الموصلي الكردي، المتوفى سنة ٦٣٩ هـ. والذي أفردناه بترجمةٍ طويلةٍ تدل على مدى سعة علومه، حتى إن عظماء الزمان قد سعوا للارتشاف من علمه وعلى رأسهم علامة الحديث أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي المتوفى في دمشق سنة ٦٤٣ هـ والمشهور بابن الصلاح، وابن خلكان أحمد بن محمد بن إبراهيم الأربيلي القاضي، المتوفى ٦٨١ هـ صاحب وفيات الأعيان، المتوفى قبل سراج الدين الأرموي بعامٍ واحد، وغيرهم من العلماء في شتى الفنون والعلوم. ولا ندري عن مدة ملازمته لهذا العلّامة.

стр. 49

ثم توجهت به الركائب إلى ملطية من بلاد الروم، حيث لقي التجلة والاحترام من حاكمها حينذاك علاء الدين كيقباذ السلجوقيِ، الذي تولى الحكم سنة ٦١٥ هـ ثم هجرها بعد أن أقام فيها فترةً ملازمًا لأوحد الدين الكرماني (١)، ثم توجه لدمشق حيث كما يبدو أنَّه استقر فيها فترةً من الزمن، وألف فيها كتابه التحصيل، وبعض مؤلفاته الأخرى ثم توجه إلى مصر في أواخر عام ٦٤٧ هـ، حيث تشرف بمقابلة السلطان الملك غياث الدين توران شاه ابن الصالح نجم الدين أَيُّوب آخر من حكم مصر من الأكراد، وكان برفقة سلطان العلماء آنذاك، عز الدين بن عبد السلام المتوفى سنة ٦٦٠ هـ، ثم استقر به المطاف في عاصمة الروم السلاجقة أعظم مدن الروم آنذاك، فاشتغل بالقضاء حتَّى أصبح قاضي القضاة. ورغم هذا التجوال في البلاد واضطراب الأحوال واشتغاله بالقضاء، وكل هذه عوامل تحول بينه وبين التأليف والتصنيف، فقد خلَّف تراثًا ضخمًا في شتى العلوم والفنون، وربما لم يصل إلينا كاملًا، كما حدث لكثيرٍ من العلماء الذين ذهبت مصنفاتهم أدراج الرياح وحتى هو نفسه، فقد عثرنا له على ثلاثة مصنفات لم يرد لها ذكر في فهارس المصنفات، وخاصة أنَّه يجيد اللغتين الفارسية والعربية، وقد صنف بعض كتبه بالفارسية وقد طبع له بالفارسية "لطائف الحكمة" الكتاب العظيم الذي طبع حديثًا في إيران. فالقاضيِ ﵀ قد شارك في شتى الفنون والعلوم، ولكن كان له القدح المعلى في علم المنطق وعلم الحكمة فما إِن أراد طاش كبري (٢) زادة في كتابه مفتاح السعادة (٣). أن يكشف لنا النقاب عن غرر فن المنطق

стр. 50

والحكمة، فإذا به يصدِّرها بمؤلفات سراج الدين الأرمويّ، وفي مقدمتها مطالع الأنوار (١) الذي شاء الله له أن يشتهر، وتتناوله العلماء بالشرح والتحقيق ووضع الحواشي، ويقبلوا عليه إقبالًا منقطع النظير، فلا شك أن علمي المنطق والحكمة كان القاضي الأرموي فارسهما المغوار ورائدهما المحنك بعد أن ألمَّ بمصنفات الشيخ الرئيس أبي علي بن سيناء (٢) والِإمام فخر الدين الرَّازيّ، فقد حذق دقائق هذا الفن وخباياه، وعرف عويصات مسائله ولا زال أجلة العلماء في هذا الفن يَردون مصنفاته العظيمة عطاشًا فيصدرون عنها بعد أن تبتل العروق ويذهب الظَمأ. وأما سراج الدين الأرموي العالم بالأصول، فلم يقتصر على كتاب واحد في هذا الفن. والناظر في كتابه التحصيل يجد علمًا غزيرًا ونظرًا ثاقبًا دقيقًا وتنظيمًا غريبًا عجيبًا في التصنيف وإيراد الإشكالات والرد عليها، فذلَّل بذلك علم المنطق لخدمة علم الأصول. ولا تكاد تفارق التحصيل رائحة علم الكلام، فقد أورد الكثير من مسائله في كتابه التحصيل مما تمس له الحاجة، فقد كان ﵀ أصوليًا بارعًا ذا رأي سديد واجتهاد مصيب، فاستدرك على إمام الزمان وعلّامة القرن السادس الهجري بلا منازع فخر الدين محمَّد ابن عمر الرَّازيّ المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، صاحب العلوم الغزيرة والعقل المستنير، وصاحب التفسير الذي سارت بذكره الركبان ولا يزال منهلًا عذبًا للحكماء والعلماء. وقد ساهم القاضي الأرموي ﵀ في علم الكلام بكتابه العظيم اللباب مختصر الأربعين للإمام الفخر الرَّازيّ. وقد ساهم في الفقه حيث امتدت يده إلى الوجيز (٣)، الذي ذاع صيته بين الفقهاء، وتناولته الفقهاء بالاختصار والشرح ووضع الحواشي والتعليق حتَّى قال البيلقاني (٤): وقفتُ للوجيز على سبعين شرحًا.

стр. 51

والأرموي ﵀ وإن لم تذكر له المصنفات التي بين أيدينا تراثًا شعريًا، فإننا لا نشك في أنَّه كان يقرض الشعر، حيث روى ذلك عنه من سمع بأذنه، وهو أَحْمد الأفلاكي المتوفى سنة ٧٤٥ هـ (١). الذي ألَّف مناقب العارفين (٢)، وعاصر الأرموي ﵀ وعاش معه في مدينةٍ واحدةٍ وهي (قونية) عاصمة بني سلجوق آنذاك. والآن قد حان الوقت للشروع في ذكر مصنفات القاضي الأرموي ﵀ معرفين بها بقدر الاستطاعة بادئين بمؤلفاته المنطقية والحكمية، نظرًا لأن المصنفين يعدونه مؤلفًا في هذا الفن من الدرجة الأولى. ١ - مطالع الأنوار في المنطق والحكمة قال صاحب كشف الظنون (٣) حاجي خليفة: (عن مطالع الأنوار): كتاب اعتنى بشأنه الفضلاء، واهتموا ببحثه ودرسه وتدريسه أوله: اللهمَّ إنَّا نحمدك والحمد من آلائك، ونشكرك والشكر من نعمائك، ونعوذ بك من الغباوة والغواية، ونبتغي منك إعلام الحق وإلهام الصدق، فإنَّه لا علم إلَّا ما علَّمت، ولا دراية إلَّا ما ألهمت، إنك أَنْتَ العليم الحكيم والجواد الكريم ونبتهل إليك في أن تصلي على محمَّد سيد المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد: فهذا مختصر في العلوم الحقيقية والمعارف الِإلهية

стр. 52

سميته بمطالع الأنوار، رتبته على طرفين الأول: في المنطق، والثاني: أربعة أقسام: الأول: في الأمور العامة. الثاني: في الجواهر خاصة. الثالث: في الأعراض خاصة. الرابع: في العلم الإلهي خاصة. وهذا الكتاب قد اعتنى به طائفة من أجلّة العلماء والحكماء ما بين شارح وناقد وواضع حاشية زادوا عن الثلاثين. وسنذكر طائفةً منهم على سبيل المثال لا الحصر وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على مدى أهمية هذا الكتاب ومنزلته بين كتب هذا الفن. وفيما يلي أذكر بعضًا ممن اشتغل به (١). ١ - شرحه قطب الدين محمَّد بن محمَّد الرَّازيّ التحتاني المتوفى سنة ٧٠٦ هـ، شيخ بدر الدين التستري، شرحه لغياث الدين الوزير، فصار عظيم القدر كثير النفع، وسماه لوامع الأسرار. أ- وضع حاشية على هذا الشرح السيد الشريف علي بن أَحْمد الجرجاني، المتوفى سنة ٨١٦ هـ. كتبها حين قرأ الشرح على مباركشاه المنطقي (٢). ومطالع الأنوار مع لوامع الأسرار، وحاشية الجرجاني طبع مرتين (٣)، الأولى: في الآستانة (أستانبول) سنة ١٣٠٣ هـ، في جزأين في حوالي ٦٠٠ صفحة كبيرة في مطبعة محرم أفندي. والثانية: في طهران بإيران سنة ١٣١٤ هـ.

стр. 53

ب- حاشية أخرى لمولانا حسن بن عليّ الشَّافعيّ (أبي وردى) المتوفى سنة ٨١٦ هـ، ويوجد نسخةٌ مخطوطةٌ منها في مكتبة ليدن برقم ١٥٤٣ (١). جـ- حاشية أخرى لمولانا داود المتوفى سنة ٨٥٠ هـ، يوجد منها نسخة مخطوطة في مكتبة برلين برقم (٥٠٩٠) والإسكندرية برقم ٢٣ منطق، وكوالالمبور برقم ٢/ ٣٥٠. د- حاشية أخرى لحاجي باشا المتوفى سنة ٨١٦ هـ، رد فيها على الاعتراضات الواردة على شرح القطب الرَّازيّ التحتاني، وفرغ من تصنيفها في جمادى الأولى سنة ٧٨٤ هـ، ويوجد منها نسخة مخطوطة في باريس برقم ٢٣٨٨. هـ - وحاشية أخرى لمير مرتضى الشيرازي المتوفى سنة ٩٩٤ هـ، ويوجد منها نسخة مخطوطة في مكتبة كوالالمبور برقم ٢/ ٣٥٢، ونسخة أخرى في المركز الهندي بلندن برقم ٥٢٩. و- حاشية أخرى لمولانا لطفي المقتول سنة ٩٠٠ هـ، وموجود معها نسخة مخطوطة في دار الكتب بالقاهرة برقم ٥/ ٩٢، ومكتبة برلين برقم ١/ ٢٦٦، ٢/ ٤٨٢. ز- حاشية أخرى لسيدي علي العجمي المتوفى سنة ٨٦٠ هـ، يوجد منها نسخة مخطوطة في المركز الهندي بلندن برقم ٥٢٨، ونسخة أخرى في مكتبة ليدن برقم ١٥٤٠. ح- رسالة للفياض القاضي زادة الرومي وشرف الدين حسن شاه المتوفى سنة ٨١٥ هـ، يوجد منها نسخة مخطوطة في مكتبة كوالالمبور برقم ٢/ ٣٤٣. ط- حاشية أخرى لمولانا عبد الرَّحِيم الشرواني، المتوفى سنة ١١٣٤ هـ. ي- حاشية أخرى لأحمد بن سليمان كمال باشا، المتوفى سنة ٩٤٠.

стр. 54

ك- حاشية أخرى لعلاء الدين الطوسي، المتوفى سنة ٨٨٧ هـ. ل- حاشية أخرى لشجاع الدين إلياس الرومي، المتوفى سنة ٩٢٩ هـ. م- حاشية أخرى للقاضي شمس الدين محمَّد بن أَحْمد البسطامي، المتوفى سنة ٨٤٢ هـ. ن- حاشية أخرى للشيخ شمس الدين محمَّد بن شهاب الشرواني، المتوفى سنة ٨٩٢ هـ. س- حاشية أخرى لسيف الدين أَحْمد بن محمَّد حفيد السعد التفتزاني، المتوفى سنة ٨٤٢ هـ. ٢ - شرح مطالع الأنوار شمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرَّحْمَن الأصفهاني، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ وعليه الحواشي الآتية: أ- حاشية للمولى محمَّد شاه بن يوسف الفناري المتوفى سنة ٩٢٩ هـ. ب- حاشية أخرى للمولى قرة داود بن كمال القوجوي المتوفى سنة ٩٤٨ هـ. جـ- حاشية أخرى لعلاء الدين علي بن محمَّد الشهير بمصنفك المتوفى سنة ٨٧٢ هـ. د- حاشية أخرى لعز الدين بن جماعة محمَّد بن أَحْمد المتوفى سنة ٨١٦ هـ. ٣ - شرح المطالع لبدر الدين محمَّد بن أسعد التستري صاحب حل عقد التحصيل المتوفى سنة ٧٣٢ هـ، بتبريز، وهو أستاذ جمال الدين الأسنوي، صنفه سنة ٧٠٧ هـ بتبريز، وسماه حل عقد مطالع الأنوار. ٤ - شرح لعلاء الدين الطوسي المتوفى سنة ٨٨٧ هـ ألفه بأمر السلطان محمَّد خان ومطبوع بالفارسية. وموجود منه نسخة مخطوطة في مكتبة ليدن برقم ٣/ ١٥٤٢. ٥ - شرح لجلال الدين محمَّد بن أسعد الدواني المتوفى سنة ٩٠٨ هـ وسماه تنوير الطالع وتبصير المطالع يوجد نسخة منه مخطوطة في مكتبة كوالالمبور برقم ٢/ ٣٢٧. وأخرى في مكتبة برلين برقم ١/ ٥٠٩، وثالثة في مكتبة باريس برقم ٢٣٩٨.

стр. 55

ويوجد له ثلاث حواشي: أ- حاشية لصدر الدين الدشتكي، يوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة السيد النجومي في كرمان شاه (١). ب- حاشية أخرى لسراج الدين محمَّد بن عمر الحلبي المتوفى سنة ٨٥٠ هـ. جـ- حاشية أخرى للمولى عبد الكريم المتوفى سنة ٩٠٠ هـ (٢). ٢ - شرح الإِشارات والتنبيهات في المنطق والحكمة كتاب الإشارات يعتبر من عيون كتب المنطق والحكمة, لأنه للشيخ الرئيس أبي علي بن الحسين بن عبد الله، الشهير بابن سينا المتوفى سنة ٤٢٨ هـ. وابن سينا من رواد هذا الفن البارعين، وكتابه الإشارات له من اسمه نصيب، فهوكتاب صغير الحجم كثير العلم مستصعب على الفهم منطوٍ على كلام أولي الألباب، مبينٍ للنكت العجيبة والفوائد الغريبة التي خلا عنها أكثر المبسوطات، أورد المنطق في عشرة مناهج والحكمة في عشرة أنماط. الأول: في الأجسام. الثاني: في الجهات. الثالث: في النفوس. الرابع: في الوجود. الخامس: في الإِبداع. السادس: في الغايات والمبادئ. السابع: في التجريد. الثامن: في السعادة.

стр. 56

التاسع: في مقامات العارفين. العاشر: في أسرار الآيات. ثم ذكر صاحب كشف الظنون (١) جماعة ممن شرح الإِشارات، أو وضع عليها حاشيةً أو رد على الشيخ الرئيس ابن سينا فيها، وكان من بين من كان لهم الشرف العظيم بالاشتغال بها علاّمة عصره القاضي الأرموي حيث حلّ عويص مسائلها، ووضّح أفكارها ونقّب عن غوامضها. ٣ - بيان الحق في المنطق والحكمة ذكره صاحب كشف الظنون قال بروكلمان (٢): كتاب بيان الحق حسبما ذكر حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون (٣) ٢/ ٧٨، ١٩٨٣، كتاب في المنطق والفلسفة ربما تكون منه نسخة في المتحف البريطاني برقم ١٤٩ في الفيزيا والميتافيزيقيا (٤)، تابع فيه أرسطو (٥) وتنقيح الفارابي (٦)، والعنوان الموجود لدى حاجي خليفة يبدو أنَّه

стр. 57

متعلق بالجزء الأخير منه فقط. وذكره طاش كبري زاده في كتابه مفتاح السعادة (١). ٤ - المناهج في المنطق والحكمة: ذكره صاحب كشف الظنون برقم ١٨٤٦، وذكره أَحْمد بن مصطفى الشهير بطاش كبري زادة في كتابه مفتاح السعادة. ٥ - لطائف الحكمة في المنطق: لم يذكره صاحب، كشف الظنون ولا صاحب مفتاح السعادة، وذكره الزركلي في الأعلا م وغيره، وقد وجدته مطبوعًا في المعرض العاشر للكتاب المقام بالقاهرة في شهر كانون الثاني من عام ١٩٧٨ م، باللغة الفارسية في جناح دولة إيران وهو في مجلد ضخم. ٦ - شرح الموجز في المنطق لمحمد بن ناماور بن عبد الملك القاضي أفضل الدين الخونجي المتوفى سنة ٦٤٩ هـ، وقد أشار لذلك ملحق بروكلمان ١/ ٨٣٨، ويوجد منه نسخةٌ خطية بجامع القرويين بفاس برقم ١٣٧٥. ٧ - رسالة في الفرق بين موضوع العلم الإلهي والكلامي لم يذكر أحد ممن ترجم للقاضي محمود بن أبي بكر الأرموي هذه الرسالة، وقد عثرت عليها في مكتبة الحرم المكي زاده الله تشريفًا وتكريمًا، وقد رأيتها بعيني رأسي أثناء مطالعتي في المكتبة المذكورة في غرة جمادى الآخرة سنة ١٣٩٥ هـ، وتقع الرسالة في ثمان صفحات مكتوبة بخط ممتاز في كل صفحةٍ واحدٌ وعشرون سطرًا، وهي موجودة ضمن مجاميع في قسم العقائد برقم (٤٥٦). بدأها بمقدمةٍ ذكر فيها أن العلوم إما نظريَّة أو عمليَّة، والنظرية منها هي التي الغاية منها حصول رأي واعتقاد، والعمليَّة بها استكمال النفس في قوتها

стр. 58

العملية، ويعرف بعلم الأخلاق والسياسات، والعلوم النظرية إما طبيعية أو تعليمية وإما إلهيَّة. أمَّا الطبيعية فموضوعها الأجسام من حيث إنها متحركة أو ساكنة، ويبحث فيها عن العوارض التي تلحقها من هذه الجهة ... ألخ. وتتميمًا للفائدة وجدت برفقها رسالة لقطب الدين الرَّازيّ (١) وموضوعها: (رسالة في معنى التصور والتصديق). وقد شارك الأرموي ﵀ في علم الجدل, حيث أَلّف بعض المؤلفات فيه وقد وجدت له في ذلك كتابين وهما: ٨ - الرسائل في علم الجدل ذكره صاحب كشف الظنون في صفحة رقم ٩٠٢. ٩ - تهذيب النكت في علم الجدل مختصر كتاب النكت في علم الجدل لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، ولم يذكر هذا الكتاب إلَّا محقق كتاب لطائف الحكمة نقلًا عن كتاب فارسي، وقد رأيت كتابًا نسبه طاش كبري زادة في مفتاح السعادة (٢) باسم تهذيب النكت لمحمد بن عبد الله بن أبي بكر الأبهري المالكي المتوفى ٣٧٥ هـ، وهو قطعًا غير الكتاب المنسوب للقاضي الأرموي, لأن الذي نسب هذا الكتاب للقاضي الأرموي ذكر بأنه مختصر لكتاب النكت لأبي إسحاق الشيرازي (٣)، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، أي بعد الأبهري بمائة عام. ١٠ - وقد شارك الآرموي ﵀ في أصول الدين بالإضافة للمسائل التي بحثها في التحصيل عرضًا باختصار أحد أعظم مؤلفات الإِمام فخر الدين الرَّازيّ في هذا الفن، وهو كتاب الأربعين المشهور وسماه "اللباب" وقد ذكره صاحب كشف الظنون في صفحة ٦١، وذكره طاش

стр. 59

كبري زادة في مفتاح السعادة في ١/ ٢٩٧، ونسبه غيره من المترجمين للأرموي. ١١ - وقد ساهم سراج الدين الأرموي في الفقه حيث امتدت يده ليصافح حجة الإِسلام محمَّد بن محمَّد الغزالي المتوفى ٥٠٥ هـ، ليكون من جملة منَ ألقى بظلال قلمه على معجزة الغزالي "الوجيز" فشرحه وسماه (شرح الوجيز). والوجيز أخذه حجة الإِسلام من كتابيه البسيط والوسيط، وزاد فيه، وهو عمدة في مذهب الإِمام الشَّافعيّ، وقد اهتم به العلماء غاية الاهتمام بالشرح والاختصار وذكر صاحب كشف الظنون (١) حوالي عشرين شخصًا ممن اشتغلوا به، وذكر من بينهم سراج الدين الأرموي ﵀ وبعد أن عدد حاجي خليفة في كشف الظنون طائفةً ممن اشتغل به، نقل عن البيلقاني أنَّه قال: وقفت للوجيز على سبعين شرحًا وقد قيل: (لوكان الغزالي نبيًا لكان معجزته الوجيز) وفي الطالع السعيد (٢): (أن ابن دقيق (٣) العيد لما وصل إليه الشرح الكبير (٤) للرافعي (٥)، اشتغل بمطالعته وصار يقتصر من الصلوات على الفرائض).

стр. 60

١٢ - رسالة في أمثلة التعارض في أصول الفقه لا زالت مخطوطةً وموجودة في الخزانة التيمورية الملحقة بدار الكتب المصرية برقم (١٤٠)، وهي عبارة عن جزءٍ واحدٍ مجلد مكتوبة في عام (٦٤٥ هـ) وأشار لها صاحب كشف الظنون في صفحة ٨٤٨، وقد طالعتها في دار الكتب المصريَّة في غرة ربيع الأول عام ١٣٩٨ هـ، وهي تقع في ثلاث عشرة صفحة في كل صفحةٍ سبعةَ عشرَ سطرًا في كل سطر عشر كلمات تقريبًا وخطها مقروء. أولها: "بسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. اللهم تمم بخير. أمثلة التعارض للشيخ الإِمام العلامة سراج الدين محمود بن أبي بكر بن أَحْمد الأرموي". ثم ذكر أمثلة لعشر مسائل وأتبعها بثلاثة فروع وهي: المسألة الأولى: النقل أولى من الاشتراك. المسألة الثَّانية: المجاز أولى من الاشتراك. المسألة الثالثة: الإضمار أولى من الاشتراك. المسألة الرابعة: التخصيص أولى من الاشتراك. المسألة الخامسة: المجاز أولى من النقل. المسألة السادسة: الإِضمار أولى من النقل. المسألة السابعة: التخصيص أولى من النقل. المسألة الثامنة: المجاز والإضمار سيان. المسألة التاسعة: التخصيص أولى من المجاز. المسألة العاشرة: التخصيص أولى من الإِضمار.

стр. 61

" فروع" الأول: الاشتراك راجح على النسخ. الثاني: التواطؤ أولى من الاشتراك. الثالث: الاشتراك بين علمين أولى، ثم بين علم ومعنى، ثم بين معنيين. وختمها بقوله: تمّ بحمده وعونه وحسن توفيقه ويمنه، والصلاة والسلام والإيمان الأكملان على سيدنا ونبينا محمدٍ رسوله وعبده، وذلك يوم الأحد عاشر ذي الحجة الحرام سنة ٦٤٥ هـ بالعادلية الكبرى بدمشق المحروسة علقها لنفسه أقل عبيد الله وأفقرهم وأذلهم الراجي عفو ربه ومغفرته. يوسف بن محمَّد بن عبد القوي بن غازي بن عبد الوهَّاب الجناني الثبوتي غفر الله له ولوالديه ولمن نظر فيها، ودعا له بالتوبة ولجميع المسلمين آمين آمين آمين. وصلواته على سيدنا محمَّد وحسبنا الله ونعم الوكيل. ثم نقل بعدها صفحةً من كتاب هواتف الجن (١)، ولم يذكر اسم مصنف الكتاب ومما نقله فيها حديث الاستعاذة بالله من هول الوادي والنهي عن الاستعاذة بالجن، ثم نقل قصة عبد المطَّلب (٢) بن هاشم مع سيف بن ذي يزن (٣) وفيها خطبته المشهورة.

стр. 62

١٣ - أسئلة أوردها القاضي محمود بن أبي بكر الأرموي على المحصول للإمام فخر الدين الرَّازيّ المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، وهي محفوظة في دار الكتب المصرية ضمن مجموعة برقم (٣٠)، وقد ذكرها صاحب كشف الظنون في صفحة ٩٢. وبعد الرجوع لهذه النسخة وقراءتها وجدتها ملحقةً بنسخةٍ من نسخ المحصول، وهي في حوالي أربعين صفحة كبيرة جدًا، في كل صفحةٍ سبعة وعشرون سطرًا، وفي كل سطر حوالي اثنتين وعشرين كلمة، ومكتوب في بدايتها، كراريس من كلام الشيخ سراج الدين الأرموي على المحصول لفخر الدين الخَطيب- ﵀. ثم بدأها بقوله: بسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم والحمد لله المستحق الحمد ووليه والصلاة على سيدنا محمَّد عبده ونبيه، هذه الأسطر من (مقاصد العقول من معاقد المحصول للإمام العلامة سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي). قول المصنف ﵀ في تعريف الفقه: (بالأحكام الشرعية) فالعلم كالجنس في هذا التعريف، والقيد الأول وهو قوله: بالأحكام احتراز عن العلم بالذوات والصفات الحقيقية، وبيانه أنَّه إنما يكون علمًا بالحكم إيجابًا كان أوسلبًا أو بغيره سواء كان من الصفات، وإنما قيد بالحقيقة لأن الحكم صفة لكن غير حقيقية بل مضافة فإذا قلنا العلم بالأحكام خرج عنه العلم بالتصورات. ثم أخذ يعدد أشياء من ألفاظ المحصول للرازي مثل: قوله: العملية احتراز عن العلم بكون الإجماع وخبر الواحد والقياس حجة. قول المستدل على أعيانها إلى آخره: بيانه ... وفي الصفحة الأخيرة قال: قوله: الدليل الثاني عشر لفظ "إفعل" دل على اقتضاء الأمر، فوجب أن يكون مانعًا من نقيضه قياسًا على الخبر فيه بحث.

стр. 63

وهذا يدل على أن هذه الصفحات الموجودة كان آخرها يبحث في باب الأوامر وهو في خمس الكتاب الأول، حيث إن باب الأوامر يلي الكلام على اللغات مباشرة، ومعنى ذلك أنَّه لو تم الكتاب على هذا النحو كان أضخم من كتاب التحصيل بكثير، وظاهر من كلام الناسخ أنَّه كتب كراريس من هذا الكتاب ولم يستوعبه. وكثير من المصنفين الذين نوهوا بهذه الأسئلة، يشيرون إلى أنها هي الأسئلة التي أوردها القاضي الأرموي في التحصيل. ونحن بعد الاطلاع على هذه النسخة وبعد قراءة التحصيل مرات عديدة، وإحصاء كل ما أورده الأرموي على التحصيل، كأسئلة بدون أجوبة نجزم ونقطع أن هذا كتاب مغاير للأسئلة الواردة في التحصيل، وظاهر من كلام الناسخ أنَّه كتابٌ آخر، حيث بيَّن الناسخ أن اسمه (مقاصد العقول من معاقد المحصول)، وإنني أستطيع أن أسميه شرحًا للمحصول، والأسئلة الواردة على التحصيل وجدتها مجموعة في آخر إحدى نسخ التحصيل، وذكر ناسخها أنَّه وضعها في آخر الكتاب من باب الإلحاق، حيث إنه نقَّب عنها من داخل التحصيل، وذكرها في آخره، وهي لا تعدو عشر صفحات كان يبدؤها بقوله: "ولقائلٍ أن يقول". وما إن اطلعتُ على هذه الحقيقة، حتَّى دهشتُ واستغربتُ ممن ترجم للأرموي كيف أن هذا الكتاب يبقى في عالم النسيان، وهذا أوقد في نفسي شكًا في صحة نسبة الكتاب إليه، فدفعني ذلك إلى البحث من جديد في مصنفات من اشتغل بمؤلفات القاضي سراج الدين الأرموي، لعلي أجد بصيصًا من النور يرشدني لصحة نسبة هذا الكتاب إليه. وفعلًا طفقتُ أبحث عمن ذكر هذا الكتاب أو نقل عنه، حتَّى هداني الله لقراءة كتاب نهاية السول من ألفه إلى يائه, لأنه أكثر كتاب استفاد من التحصيل فإذا بي أجد ضالتي المنشودة في نهاية جزئه الأول ١/ ٢٣٥ في (مسألة إعمال المشترك في جميع مفهوماته غير المتضادة) فنقل الإِمام الإسنوي ﵀ عن شمس الدين محمَّد بن محمود الأصفهاني المتوفى

стр. 64

٦٧٨ هـ أنَّه ذكر في كتابه الكاشف عن المحصول أنَّه رأى في تصنيفٍ آخر لصاحب التحصيل (أن الأظهر من كلام الأئمة وهو الأشبه أن الخلاف في الكلي المجموعي، فإنهم صرحوا بأن المشترك عند الشَّافعيّ كالعام). وبهذا يظهر صحة نسبة هذا الكتاب للقاضي الأرموي، وأنه غير أسئلته الواردة على التحصيل والتي لا نعتبرها مؤلفًا منفصلًا عن التحصيل.

стр. 65

من اشتغل بالمحصول للإِمام فخر الدين الرَّازيّ بالشرح أو الاختصار قد اتفق علماء الأصول على أن علم الأصول في القرن الخامس الهجري قد انتهى إلى أربعة كتبٍ، حوت جميع ما تقدم عليها من أبوابٍ وفصول ومسائل هذا الفن وهذه الكتب هي (١): ١ - كتاب العمد للقاضي عبد الجبار بن أَحْمد المعتزلي المتوفى سنة ٤١٥ هـ، وهو شيخ المعتزلة في عصره بلا منازع. ٢ - كتاب المعتمد (٢) لأبي الحسين البَصْرِيّ المعتزلي المتوفى سنة ٤٣٦ هـ، وهو تلميذ القاضي عبد الجبار بن أَحْمد الآنف الذكر، وهو شرح للعمد كتاب أستاذه. وهذان الكتاب ان يشم الدارس لهما رائحة الاعتزال كما كان البحث له علاقة بعلم الكلام. ٣ - كتاب البرهان لإمام الحرمين عبد الملك بن يوسف الجويني المتوفى سنة ٤٧٨ هـ، شيخ حجة الإِسلام وإمام الأشعرية في عصره. ٤ - المستصفى لحجة الإِسلام أبي حامد محمَّد بن محمَّد الغزالي المتوفى

стр. 66

سنة ٥٠٥ هـ، وحيد زمانه وفريد عصره ورعًا وتقوى وعلمًا ومناظرةً وجدلًا، حتى سُمي فيلسوف الإِسلام وقد اعتصره من مصنفين في الأصول تقدما عليه في التأليف، وهما المنخول وتهذيب الأصول وهذا الكتاب المستصفى- صنفه في آخر حياته فظهرت فيه شخصيته واستقلال آرائه، فهجر بعض الآراء التي كان يتابع فيها شيخه إمام الحرمين ﵀. ثم انتهت هذه الكتب الأربعة إلى كتابين عظيمين جامعين لعلوم الأولين في هذا الفن وهما: ١ - الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين الآمدي المتوفى سنة ٦٣١ هـ، وهو موسوعةٌ أصولية زاخرة أكثر فيه من الاستدلال على القواعد بالحجج العقلية والنقلية. ٢ - المحصول في الأصول للِإمام فخر الدين محمَّد بن عمر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، وهذا الكتاب لا يكاد يخرج عن المستصفى للِإمام الغزالي والمعتمد لأبي الحسين البَصْرِيّ. وهذا الكتاب هو الذي اختصره القاضي سراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي وسماه (التحصيل من المحصول) والمحصول من الكتب التي أقبل عليها العلماء إقبالًا منقطع النظير، فاشتغل به جمهرة من العلماء المتكلمين في حياة المؤلف وبعد مماته ممن يتعذر حصرهم، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على مدى تلقي هذا الكتاب بالقبول والرضا، وما ذاك إلَّا لأنه قد فاق كل ما تقدمٍ عليه من المصنفات تنظيمًا وترتيبًا وتنسيقًا وإحاطة بدقائق هذا الفن وتوضيحًا لعويصات مسائله. وإنه ليبهر عقل الناظر هذا العدد الضخم الذي شارك في العمل في هذا الكتاب، ومهما حاولنا التقصي لهؤلاء فإننا بلا شك سوف لا نتمكن من ذلك وخاصة وأن هذا الكتاب قد ألف قبيْل الغزو التتاري الذي لم يبقِ ولم يذر، الذي زحف على بلاد المشرق فسال دجلة شهورًا وفيه زرقة السماء من مداد مصنفات التراث الإِسلامي العريق، وكم من مصنفات ذهبت أدراج الرياح لا نسمع منها إلَّا

стр. 67

اسمها, ولم يصلنا منها إلَّا عباراتٍ وكلماتٍ كانت قد اختطتها الأقلام في غابر العصور فدونتها في كتب غير أصحابها فذابت فيها ذوبان الملح في الماء، ولكن ما لا يدرك كله لا ينبغي أن يترك جله، ولذا سنذكر في هذا المبحث كل ما شاء الله له أن يصل إلى أذهاننا بعد التفتيش الدقيق المتواصل طيلة أربع سنوات عشناها بين رفوف الكتب، سائلين المولى أن يمدنا بعونه وتوفيقه وأن يلهمنا رشدنا وأن يهدينا سواء السبيل. والأن آن الأوان أن نذكر كل من عرفناه اشتغل بهذا الكتاب، سواء أكان بالشرح أم بالاختصار أم بوضع الأسئلة أم الاعتراضات أم التعليقات، وذلك بحسب الترتيب الزمني لوفاة مصنفيها, ولتكن البداية من مصنف المحصول نفسه: ١ - فخر الدين محمَّد بن عمر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ مؤلف "المحصول": اختصره في كتاب سماه "المنتخب" أوله: الحمد لله على نعمائه ... ثم قال: هذا مختصر انتخبته من كتاب المحصول، ورتبته على مقدمةٍ وفصول، أما المقدمة الأولى ففي تعريف أصول الفقه، أعلم أن الأصل هو المحتاج إليه، وأما الفقه فهو في أصل اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي اصطلاح العلماء عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية العملية المستدل على أعيانها، بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة ولا يقال: الفقه من باب الظنون دون العلم, لأنا نقول: الحكم معلوم قطعًا وإنما الظن في طريقه. والذي وصل لعلمي من مخطوطات هذا الكتاب أربع نسخ: الأولى: موجودةً في دار الكتب المصرية برقم ١١٥، ومكتوبة في عام ٧٧٥ هـ. الثَّانية: موجودة في المكتبة الأزهرية برقم (١٧٥) ٦١٠١ فرغ من كتابتها عام ٦٥٣ هـ، في تسع وأربعين ومائة ورقة، الورقة الأولى مقطعة وبها خروم وتلويث.

стр. 68

الثالثة: موجودة في المكتبة العمومية بدمشق، وكانت محفوظة في المكتبة العمرية، ورقمها في فهرست المكتبة ١٥ في صفحة ٥٧ من الفهرست. الرابعة: موجودة في المكتبة الملحقة بمسجد محمَّد الفاتح بإستانبول برقم ١٤٦٤، ويوجد منها ميكروفلم في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة. ٢ - اختصره (١) عماد الدين محمَّد بن يونس بن منعة الأربيلي المتوفى سنة ٦٠٨ هـ، أخو كمال الدين موسى بن يونس شيخ سراج الدين الأرموي صاحب التحصيل ولعماد الدين كتاب في الجدل سماه التحصيل. ٣ - اختصره: أمين الدين مظفر بن محمَّد التبريزي المتوفى سنة ٦٢١ هـ، المشهور بالمظفر الوزاني، وسماه التنقيح، وقد نقل عنه جمال الديِن عبد الرَّحِيم الإسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ في كتابه نهاية السول كثيرًا. ويوجد لهذا المختصر نسخة خطية في مكتبة جامع أَحْمد الثالث بإستانبول برقم ١٢٤٦، ولها صورة في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة. ٤ - يوجد تعليقة على المحصول لعز الدين عبد الحميد هبة الله المدائني المعتزلي المتوفى سنة ٦٥٥ هـ، ذكر ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ١٦١٥. ووجدت حاشية على كتاب لطائف الحكمة المطبوع باللغة الفارسية عند تعداد مؤلفات القاضي سراج الدين الأرموي ﵀ وهي: أن التحصيل عبارة عن مختصر عن تعليقة عز الدين عبد الحميد بن هبة الله المعتزلي، المعروف بابن أبي الحديد نقلًا عن رسالةٍ مطبوعة باللغة الفارسية، ولم نطلع على تعليقة عز الدين المدائنيّ حتَّى نثبت ذلك أو ننفيه. ٥ - اختصره: القاضي تاج الدين محمَّد بن حسين الأرموي المتوفى سنة

стр. 69

٦٥٦ هـ، وسماه الحاصل، وذكر فيه أنَّه أتمّه سنة ٦١٤ هـ، وقد ألفه استجابةً لطلب الإِمام العالم العامل صدر الإِسلام (أبي حفص عمر بن همام الوزان). ويوجد له عدة نسخ مخطوطة منها نسخة في دار الكتب المصرية برقم (٦١) أصول فقه، وهي مكتوبة سنة ٦٩٤ هـ، وعدد لوحاتها ١٤١ لوحة في كل صفحة ١٩ سطرًا وفي كل سطر ١٢ كلمة تقريبًا، وخطها مقروء واضح. وبهامشها إشعار بالمقابلة على الأصل، ويوجد نسخة مخطوطة أخرى في مكتبة آية الله الحكيم بالنجف الأشرف بالعراق، عدد لوحاتها ١٦٩ لوحة، بقياس ٢٧/ ١٩ سم، في كل صفحةٍ ١٩ سطرًا في كل سطرٍ عشرُ كلمات. فيها نقص من أولها إلى الباب السادس في الحقيقة والمجاز، ومن هذه النسخة يوجد ميكروفلم بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية برقم ١٥٠. ويوجد نسخة ثالثة في رواق المغاربة الملحق بالجامع الأَزْهَر الشريف حرسه الله برقم (١٨٥٨) أصول فقه، عدد أوراقها ١٧٥ ورقة بقياس ٢٧ × ١٩ سم في كل صفحة ٢٢ سطرًا وفي كل سطر تسع كلمات تقريبًا، خطها مغربي بأولها نقص قليل جدًا، ومنسوخة في شهر رجب سنة ٦٢٨ هـ، ولها ميكروفلم في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة. ويوجد نسخة أخرى في مكتبة ليدن بهولندا وتقع في ١٥٨ لوحةً، في كل صفحةٍ ١٩ سطرًا ومتوسط السطر ١٢ كلمة خطبها جيد، وبأولها نقص قليل جدًا وبآخرها نقص حوالي ثلاث صفحات. وقد اشتغل بالحاصل جماعة من العلماء منهم: أ- شرحه أبو عبد الله القفطي (١) المتوفى سنة ٧٣٦ هـ في تونس وسماه تحفة الواهل في شرح الحاصل. ب- اختصره: القاضي عبد الله بن عمر البيضاوي المتوفى سنة ٦٨٥ هـ، وسماه منهاج الوصول إلى علم الأصول، وهو رغم صغر حجمه غزير

стр. 70

العلم، كثير الفوائد جليل المنافع، لذا كان عمدة المشتغلين بهذا الفن فبلغت شروحه بين مخطوط ومطبوع اثنين وثلاثين (١) شرحًا، ومن أشهرها نهاية السول للعلاّمة جمال الدين أبي محمَّد عبد الرَّحِيم بن الحسن الإسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ على الراجح. ٦ - اختصره (٢): تاج الدين عبد الرَّحِيم بن محمَّد بن يونس بن منعة الموصلي المتوفى سنة ٦٧١ هـ، المولود في عام ٥٩٨ هـ تلميذ كمال الدين بن يونس، شيخ القاضي سراج الدين الأرموي. ٧ - شرحه شمس الدين محمَّد بن محمود الأَصْبهانِيّ المتوفى سنة ٦٧٨ هـ (٣)، تلميذ صاحب الحاصل تاج الدين الأرموي، يوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية برقم (٤٧٣) أصول فقه، وهو كتاب حافل ضخم، مات ولم يكمله، والموجود في دار الكتب الجزء الأول فقط، مكتوب في ٢٦ جمادى الأولى سنة ٧١٤ هـ. وبه نقص من أوله مقدار ثمان كراسات وينتهي إلى أول القسم الثاني في المسائل المعنوية وهذا الجزء في ٢١٢ ورقة، وبأوراقه تآكل كثير من الأرضة، في كل صفحةٍ منه خمسة وعشرون سطرًا، ومقياس الورق ١٨ × ٢٨ سم، وسماه بالكاشف وهو مكتوب بخط محمَّد أَيُّوب بن وحشي العلوي الشَّافعيّ، ومن أهم مزايا هذا الشرح العظيم أن مصنفه كان يرجع أثناء شرحه إلى أمهات كتب الأصول، فينقل منها بلفظ مصنفيها. ومنها كتب اندثرت مع ما اندثر من التراث الِإسلامي العريق مع مر العصور وتقلب الظروف، وبذلك يكون قد حفظ لنا هذا المصنف ثروةً عظيمةً من تراثنا. ٨ - اختصره: سراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي المتوفى سنة ٦٨٢ هـ، بمدينة قونية عاصمة بني سلجوق وسماه التحصيل، وهو هذا الكتاب الذي بين يديك، وسنذكر في فصل خاص عدد مخطوطاته

стр. 71

التي علمنا بوجودها وسنشير لمكان وجودها وأرقامها وصفة كل منها بالتفصيل، فليرجع إليه في موضعه، وهو المبحث التالي لهذا المبحث. وهو بلا شك أجل مختصرات المحصول كما ستعرف هذا أثناء مطالعتك له، وقد ارتبط بهذا المختصر كتبٌ أخرى سنتكلَّم عليها بعد قليل إن شاء الله تعالى. ٩ - اختصره: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ. وسماه (تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول) وجعل كتابه التنقيح مقدمة لكتابه الذخيرة في الفقه، ثم لما رأى النَّاس قد أقبلوا عليه وضع له شرحًا سماه (شرح تنقيح الفصول) وهذا الشرح قد طبع مرتين: المرة الأولى في سنة ١٣٠٦ هـ في المطبعة الخيريَّة في الجمالية في القاهرة في ٣٠٨ صفحات. والمرة الثَّانية فيها تبويب وتنسيق بتحقيق طه عبد الرؤوف سعد عام ١٣٩٣ هـ في ٤٦٤ صفحة، طبع شركة الطباعة الفنية المتحدة بالعباسية. ويوجد مختصر لتنقيح الفصول لم يعلم مختصره، وهو مطبوع ضمن مجموع متون في دمشق من ص ٤٠ - ٧٩، ويوجد منه نسخة في المكتبة الأزهرية برقم ٩٠٨. ١٠ - شرحه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي المتوفى سنة ٦٨٤ هـ المتقدم الذكر صاحب التنقيح، وسماه "نفائس الأصول في شرح المحصول" ويوجد منه نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية في ثلاثة مجلدات تقرب من ١٧٠٠ صفحة، وهو شرح عظيم هائل يعتبر موسوعة في الأصول. ١١ - أحمد (١) بن كمال الدين أحمد بن نعمة المقدسي النابلسي المولود سنة ٦٢٢ هـ والمتوفى سنة ٦٩٤ هـ في دمشق، تلميذ عز الدين بن

стр. 72

عبد السلام وأبي عمرو عثمان بن الصلاح، وأستاذ شيخ الإِسلام ابن تيمية له كتاب جمع فيه بين المحصول لفخر الدين الرَّازيّ والأحكام لسيف الدين الآمدي، قال ابن كثير وهو موجود عندي بخط مؤلفه. ١٢ - اختصره (١): مجد الدين دقيق العيد المتوفى سنة ٧٠٢ هـ، والمولود عام ٦٢٤ هـ والد الإِمام تقي الدين ابن دقيق العيد قاضي قضاة المالكية، وسماه مختصر المحصول. ١٣ - اختصره: محيي الدين سليمان بن عبد القوي الحنبلي المتوفى سنة ٧١٠ هـ. ١٤ - اختصره علاء الدين علي بن محمَّد بن خطاب المغربي ثم المصري الباجي الشَّافعيّ، المتوفى سنة ٧١٤ هـ، وسماه غاية السول مرتب على أربعةَ عشرَ نوعًا موجود منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية ضمن مجاميع برقم (٢٠٩) ومكتوبة في الرابع من شوال سنة ٧٠٩ هـ، بخط محمَّد بن محمَّد الشَّافعيّ ورقمها العام (٢١٧٣٣ ب)، قياس الورقة ١٨/ ٢٨ سم وموجود منه نسخة خطية أخرى في باريس برقم ١/ ٦٥٥٩، ونسخة ثالثة في الرباط برقم (١٣٢) ونسخة رابعة في جامع الزيتونة بتونس برقم ٤/ ٣٦/ ١٨٣١. ١٥ - يوجد شرح ضخم جدًا للعلّامة محمَّد بن عبد الرَّحِيم الهندي الأرموي أبي عبد الله صفي الدين الشَّافعيّ، المتوفى سنة ٧١٥ هـ بدمشق تلميذ القاضي سراج الدين الأرموي، يوجد منه نسخة مصورة في دار الكتب المصرية برقم ١٦٢ أصول فقه ورأيت المجلد الثالث منه وهو يبدأ بباب القياس، وهو يقع في ١٩٣ ورقة كبيرة جدًا وفي آخره نقص لا يتجاوز الورقة. ١٦ - شرحه شمس الدين محمَّد بن محمَّد الجزري المتوفى سنة ٧٣٣ هـ في ثلاثة مجلدات. ١٧ - علق عليه أحمد بن عثمان بن صبيح الجوزقاني المتوفى سنة ٧٤٤ هـ،

стр. 73

والمولود سنة ٦٨١ هـ. والمشهور بتاج الدين التركماني، وذكر ذلك صاحب كشف الظنون (١). ١٨ - تلخيص المحصول لا يعلم مؤلفه وتوجد منه نسخة مخطوطة في مجلد بقلم معتاد وقديم في مكتبة الجامع الأَزْهَر حرسه الله برقم (١١٥) ٤٤٩٣. مكتوبة عام ٨٧٥ هـ. وبها خروم، وبأوراقها تلويث وترقيع في ١٣٨ ورقة. أوله: رب تمم بخير. أما بعد: أحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم الطاهرين الطيبين. فإن أصول الفقه من أشرف العلوم الشرعية الغامضة فيه مجال البحث الدقيق، ومتسع الإتقان والتحقيق، وهو المتوسط بين الحكمة النظرية التي هي علم الكلام وبين الحكمة العملية السياسية التي هي الفقه، فمن لم يطلع عليه لم يتمكن من استنباط الأحكام، ولا يوثق باجتهاده ... ثم قال: (إني وجدت الكتب المؤلفة في هذا الفن غير خالية عن الانحراف عن الحق). وأن كتاب المحصول هو المتداول في زماننا، وهو وإن نقل أكثر ما في كتاب المعتمد والمستصفى والبرهان، ولكن الانحراف في تصرفاته أكثر، فأحببت أن أنظر في هذا الفن، وأظهر ما فيه من الانحراف وسميت كتابي هذا: (تلخيص المحصول لتهذيب الأصول). وأول اعتراض اعترض به مصنف هذا الكتاب على الِإمام الرَّازيّ هو (قوله الشرعية احترازًا عن العقلية). ثم ذكر أن إدراك الأحكام بالعقل لا يخرجها عن كونها شرعية. ثم اعترض على قوله: (العملية احترازًا عن العلمية)، ومثل له بالإجماع قائلًا: إنه علم بكيفية عمل ولا يجوز للمجتهد متى وجد الإجماع في صورةٍ أن يخالفه.

стр. 74

تنبيهات الأول (١): يوجد كتاب باسم المحصول في أصول الفقه للقاضي أبي بكر بن العربي المتوفى سنة ٥٤٣ هـ. الثاني (٢): يوجد كتاب في أصول الفقه باسم التحصيل، للإمام أبي منصور عبد القادر بن طاهر البغدادي الشَّافعيّ المتوفى سنة ٤٢٩ هـ، وهو صاحب الكتاب المشهور "بالفرق بين الفرق" في المذاهب. الثالث (٣): يوجد كتاب في أصول الفقه أَيضًا يسمى المحصول للسيد محسن بن حسن الكاظمي الشيعي المتوفى سنة ١٢٤٠ هـ، وهو شرح لوافية الأصول.

стр. 75

كتَابُ التّحْصِيل وعَدَدُ نُسُخهَ الموَجُوَدَة وَمَكان وُجُودهَا وَصفَتها ما إن وضعتُ خطة البحث في هذه الرسالة وأبلغت بالموافقة على تسجيلها حتَّى شرعت أبحث عن نسخ هذا الكتاب في شتى الفهارس العربية والأجنبية، وأراسل بعض من لهم اهتمام بهذا الشأن، وبذلتُ في ذلك من الوقت ما يقارب العام، فما من مكتبة خطر ببالي وجوده فيها حتَّى راسلتها، وبحمد الله تعالى استطعت معرفة وجود أكثر من عشر نسخ موزعة على مكتبات العالم العربية والأجنبية الغربية والشرقية، مما يدل على أن هذا الكتاب قد كان متداولًا عند طلاب العلم، وبالفعل فقد قال حاجي خليفة في كشف الظنون (١): (وهو مشهور متداول) فانتشار هذا الكتاب يثير العجب ويبعث على الارتياح، ويبهج النفس في آنٍ واحد، ويشعر الباحث بطمأنينة النفس، ويغلب على الظن أن الكتاب له أهمية عظمى، حيث إن نسخه كانت موزعةً على القارات الثلاث أوروبا وآسيا وإفريقيا وفي بلدان متعددة منها. مع أن العصر الذي صنف فيه عصر الحروب والمعارك، ولم يأت على الأمة الإِسلامية أيام أحلك من تلك الأيام فالفوضى ضاربة أطنابها لذهاب هيبة الحاكم، وتمزق الأمة الإِسلامية إلى دويلات وإمارات على رأس كل منها هو يحكى انتفاخًا صولة الأسد. ودماء جارية بلا رحمة، وفلول هاربة أمام المارد التتاري الذي أخذ يسيل من جهة المشرق بعنفوانه ووحشيته يمر على الحدائق الغناء فيذرها يبابًا، وكأنما أسراب من الجراد دهمت البلاد تأكل الأخضر واليابس، ومع هذا كله نجا هذا العدد من النسخ، أنَّه ليبعث
следующие страницы →