← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 19237

ميزان الأصول في نتائج العقول

علاء الدين السمرقندي

Полный текст (813 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

فصل في أهليّة الأحكام، وكيفيّة تعلقها بالأسباب وبيان أعيان (١) الأسباب [١] ذكر القاضي الإمام أبو زيد ﵀ وقال: الأهلية (٢) نوعان: أهلية الوجوب، وأهلية الأداء. فأهلية الوجوب - بكونه أدميًا حيًا، له ذمة، وهو العهد مع الله تعالى في قبول تحمل الأمانات والحقوق المشروعة - قال الله تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان" (٣) فيثبت الوجوب بناء على الأهلية. ثم يسقط في بعض المواضع، لعدم فائدة الأداء, لأن المراد بالوجوب هو الأداء، فإذا كان فيه احتمال الأداء في الجملة، من حيث الأصل أو النيابة (٤)، يبقى الوجوب، وإلا فيسقط (٥). فأما أهلية الأداء -[فـ] بالقدرتين، وهو قدرة تفهم الخطاب، وقدرة تحصيل الفعل. فما لم يوجدا جميعًا لا يثبت أهلية الأداء. وهكذا لأن الوجوب نوعان: [الأول]- أصل الوجوب، وهو شغل الذمة بالواجب، وإنه يثبت جبرًا من الله تعالى، شاء العبد أو أبى. والثاني - وجوب الأداء، وهو وجوب إسقاط ما في ذمته من الواجب، وإنه يثبت بالخطاب، والخطاب لا يتوجه على العاجز. ومن

стр. 772

لا يفهم الخطاب بسبب عدم العقل، ولا يقدر على الأداء بسبب فوت سلامة البدن، فهو عاجز، والله تعالى قال: "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" (١). فأما (٢) أصل الوجوب -[فـ] ثبت (٣) جبراً، فلا يشترط له القدرة على الأداء، إلا أن احتمال الفائدة شرط للوجوب، فيشترط احتمال القدرة لثبوت الفائدة في الجملة. والدليل على ذلك إجماع الأمة على أن الدين المؤجل ثابت حتى يجوز له (٤) الاعتياض عنه، ويجوز (٥) الإبراء. ولو كان الوجوب (٦) هو وجوب الفعل، وهو (٧) غير ثابت، يجب أن لا يكون الدين ثابتًا. فكذلك (٨) الزكاة: تجب في الديون، وإنما تجب الزكاة في المال، فدل أن المال جعل موجوداً حكمًا. فكذلك الأفعال: يجب أن تجعل موجودة في الذمة حكمًا أيضًا (٩) - لا فرق بينهما. ولهذا، بالإجماع، يجب العشر والخراج على الصبيان والمجانين. وكذلك (١٠) الجنون القليل: لا يمنع وجوب الصوم والصلاة، ولا يتصور الأداء حالة الجنون - دل أن الوجوب عبارة عما قلنا. وكذا، بالإجماع، يجب الصوم والصلاة

стр. 773

على المغمى عليه، وعلى (١) المريض العاجز عنهما، لما قلنا. وهذا كلام مستقصى في الخلافيات. ولكن مشايخنا رحمهم. الله قالوا: إن أهلية الوجوب في الحقيقة هي أهلية الأداء. فكل من تثبت (٢) له أهلية الأداء، تثبت له (٣) أهلية الوجوب، وإلا فلا. وهذا لأن الوجوب ليس إلا وجوب الفعل، فإنه لا يعقل وجوب الصوم والصلاة بإيجاب الله تعالى سوى وجوب الفعل، فمن لم يكن من أهل الفعل الواجب، وهو القادر على فهم الخطاب وعلى تحصيل الفعل، لم يكن من أهل الوجوب ضرورة، إلا أن المعتبر عندنا هو القدرة من حيث الأسباب، وهو سلامة العقل والبدن عن الآفات والموانع، لا حقيقة القدرة، فإنها مع الفعل، والتكليف سابق على الفعل، على ما عرف في باب الأوامر (٤). وهكذا نقول في وجوب الأموال: فإنها (٥) عبارة عن وجوب تسليم المال، والدين المؤجل في الحقيقة عبارة عن وجوب تسليم الفعل في ثاني الحال لا في الحال. وفي حق الصبيان والمجانين، ما يجري فيه النيابة، يجب على الولي تحصيل الفعل في مالهم، لا أن يجب في ذممهم (٦)، ويجعل المال موجودًا تقديرًا، فإنه لا حاجة إليه، وتغيير (٧) الحقيقة، من غير حاجة، خارج عن العقل والشرع. وبعض مشايخنا فرقوا برين المالي، والبدني - فقالوا (٨):

стр. 774

- يجعل المال موجودًا في الذمة، تقديراً، وهو جعل المعدوم موجوداً، لحاجة ثبوت الأحكام. فأما في الأفعال، [فـ] لا يمكن, لأن فيه جعل العرض باقياً، وهو الفعل, وإنه محال، ونسبة المحال إلى الشرع لا تجوز، فلا يجعل (١) الاستحالة، ومثل هذا معدوم في المال. - وأما الأحكام التي ذكروا، فغير لازمة لأنا لا نقول بوجوب شيء على الأطفال والمجانين، وإنما يجب على الولي ما يجري فيه النيابة، وفيه مصالحهم الدنياوية، وما لا يجري فيه النيابة لا يجب أصلًا. وقد ذكرنا كيفية صحة إسلام الصبي العاقل في باب الأوامر (٢). - وأما المغمى عليه والمجنون جنوناً قليلا: فالصحيح أنه لا فرق بين الجنون القليل والكثير في حق منع الوجوب لما ذكرنا، إلا أن في القليل يجب القضاء لانعدام الحرج، وفي الكثير حرج، وقلنا بوجوب القضاء من غير وجوب الأداء - على ما عرف في مسألة المجنون، على الاستقصاء، فلا نعيده. [٢] وأما بيان كيفية تعلق الأحكام بالأسباب فنقول: إن أصحاب الظواهر قالوا: لا يجب شيء بالأسباب، وإنما يجب بظواهر النصوص. وأما القايسون [فـ] اختلفوا فيما بينهم: قال بعضهم: ليس للأحكام أسباب أصلًا، إلا أن الحكم في المنصوص

стр. 775

عليه يجب بظاهر النص، وفي غير المنصوص يتعلق بالوصف الذي جعل علة، ويكون أمارة لثبوت الحكم في الفروع بإيجاب الله تعالى، لا أن الوجوب مضىاف إليه حقيقة. وقال الشافعي، وهو قول الأشعرية: إن وجوب العبادات بالخطاب، فأما وجوب العقوبات والحقوق المالية [فـ] بالأسباب. وقال عامة مشايخنا: إن لعامة الأحكام أسبابًا من العبادات والعقوبات وحقوق العباد وغيرها، وإليه أشار الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمة الله عليه في أصول الفقه الموسوم بـ "مآخذ الشرائع". أما الفريق الأول [فـ] قالوا: إن الموجب للأحكام والشارع لها، هو الله تعالى، كما أن موجد الأشياء المحسوسة وخالقها هو الله تعالى، وصفة الإيجاب صفة خاصة لله تعالى لا يجوز اتصاف الغير بها، كصفة التخليق، إلا أنه جعل بعض أوصاف النص علامة وأمارة على الحكم في الفروع، منه قال: "أسباب موجبة" مجازاً، لظهور أحكام الله تعالى عندها، ولأن الأسباب في أفعال العباد بمعنى الآلات والجوارح السليمة، باعتبار أن قدرة العباد ناقصه لا يظهر أثرها عادة في المحال إلا بالأسباب والآلات، فيكون عملها في تتميم القدرة الناقصة، والله تعالى موصوف بالقدرة التامة، فلا يجوز آن يتعلق وجوب أحكامه ووجوب مفعولاته بالأسباب حقيقة. ولأن ما ادعيتم من الأسباب كانت موجودة قبل ورود الشرع ولا أحكام معها، وقد يوجد بعد الشرع أيضًا بلا أحكام، كما في المجانين والصبيان وغيرهم، ولو كانت عللا للأحكام، لكان لا يتصور انفكاكها عن الأحكام، كما في العلل العقلية، فإنه قط لا يتصور وجود التحريك بلا تحرك، ووجود الكسر بلا انكسار. ولما تصور الانفكاك ههنا - دل أنها ليست بعلل وأسباب حقيقة.

стр. 776

وجه قول العامة: إن المعني بقولنا "أسباب الأحكام وعللها" أنهما أعلام وأمارات على أحكام الله تعالى؛ لا أنها موجبات، وهذا لأن الموجب للأحكام هو الله تعالى، والشارع لها، كما أن الموجد للأفعال والأعيان هو الله تعالى وخالقها, ولا تعلق للوجوب والوجوب بالأسباب في حق الله تعالى، ليظن أنها تصير تتمة للقدرة، وإنما الأسباب لمعرفة العباد لوجوب الأحكام بإيجاب الله تعالى، إلا أن إيجابه غيب عنا: فتارة يعرف، بالاستدلال العقلي بالنظر في الآيات والأسباب، إيجابه الأحكام العقلية، ويكون العقل آلة المعرفة، فيعرف وجوب الإيمان وحرمة الكفر بإيجاب الله تعالى وتحريمه بالاستدلال العقلي، [لا] (١) أن الأسباب أو العقل موجب علينا معرفة الله تعالى، محرم علينا الجهل به، وهو الكفر، بل الموجب للإيمان والمحرم للكفر هو الله تعالى. وأما في الأحكام الشرعية، [فـ] يعرف إيجاب الله تعالى، بالأوامر والنواهي وإخباره عن الحل والحرمة والجواز والفساد ونحو ذلك، ويكون صيغ الأمر والنهي والخبر دلالات على إيجاب الله تعالى، وفيما لا نص من الله تعالى من الأحكام يعرف أحكامه بالنظر في النصوص بالأسباب الدالة على الوجوب والحرمة والجواز والندب، وهي ما جعلها الله تعالى علامات وأمارات، لمعرفة الأحكام في الفروع، على ما ذكرنا في تفسير العلة والسبب (٢). وإذا كان تفسير الأسباب والعلل ما ذكرنا, وأثرها وعملها هذا القدر الذي ذكرنا، بطل وهم القوم كله، فتبين أنهم بنوا هذا الكلام على خيال باطل وظن فاسد، وبعض الظن إثم. وخرج الجواب عن قوله: إن هذه العلل موجودة قبل الشرع ولا حكم

стр. 777

لها - فنقول: بل هي موجودة صورة، لكنها ليست بدلالات، وإنما تصير دلالات حال وجود المدلول، وهي لما كانت دلالات على الأحكام الشرعية في غير المنصوص عليه، لا بد من ورود الشرع وتوجه الأحكام على العباد، حتى يجعل علامات للمعرفة في حقهم، فيما لا نص لهم على المعرفة. وكذلك في حق من لا وجوب عليهم من الصبيان والمجانين وغيرهم: لم يكن أسبابًا، لما قلنا. ووجه قول من فرق بين العبادات وغيرها، وهو أن حكم العبادات: وجوب الأفعال، ووجوب الأداء بالخطاب , بالإجماع، وإنه دليل متيقن على الوجوب. فأما الأسباب: لو جعلت دلائل على الوجوب، [فـ] يكون بطريق الاجتهاد والرأي، وفيه احتمال الخطأ, فيكون القول بالأسباب في العبادات سفهاً، لما فيه من ترك إضافة الحكم إلى الدليل المتيقن, والإضافة إلى المحتمل، من غير حاجة، بخلاف سائر الأحكام من الديون والضمانات, لأن ثمة، وإن كان الأصل هو وجوب الأفعال, وهو تسليم المال إلى صاحب الحق , لكن جعل المال موجودًا في الذمة حكمًا، ثم يؤمر بالأداء من الأعيان، لتفريغ الذمة عن المال الحاكمي، فلهذا افترقا. إلا أن لعامة العلماء عنه جوابان: - جواب مشايخ العراق عنه سهل، وهو أنا لا نقول بالوجوب بالأسباب والعلل في المنصوص عليه، بل نقول بالخطاب. ولا نقول إن الوجوب عين وجوب الأداء، ووجوب الأداء بإيجاب الله تعالى، لكن يعرف بصيغة الأمر والنهي. وكذا سائر الأحكام من الحل والحرمة والضمان ووجوب العقوبات، إنما يعرف ثبوتها بالنصوص والإجماع -

стр. 778

وإنما نقول بالوجوب بالأسباب، في غير موضع النص، إذا كان النص معقول المعنى والحكمة، فتعدى إلى غيره بالاستدلال. ولا خلاف بين القايسين أن العمل بالاجتهاد جائز في غير موضع النص، حتى إن الحكم إذا كان غير معقول المعنى يقتصر على مورد النص. - وأما جواب مشايخنا: أن الحكم في موضع النص يتعلق بالسبب والمعنى، ففيه، دقة فقد ذكرناه من قبل - والله أعلم. [٣] وأما بيان أعيان (١) الأسباب [فنقول]: ذكر القاضي الإمام أبو زيد ﵀ أن سبب وجوب أصل الدين، وهو معرفة الله تعالى كما هو، هو الآيات الدالة على حدث العالم. ولكن فيه نظر, لأن العالم دليل وجود الصانع وتوحيده. فإن العاقل، متى استدل بعقله بالنظر في العالم المحدث، عرف المحدث وعرف توحيده وصفاته، والكلام في وجوب المعرفة لا في وجوده، ووجود المعرفة لا يكون دليل وجوب المعرفة، فإن من كان عنده دليل معرفة شيء لا يجب عليه معرفته، لكن الصحيح أن يقال: إن سبب وجوب المعرفة والتصديق له والإقرار به هو ترادف نعم الله تعالى عليه، من نعمة الحياة وسلامة العقل والبدن ونحو ذلك (٢)، فإن النعم تقتضي وجوب شكر النعم، والوجوب بإيجاب الله تعالى، لكن بالعقل يعرف أن كفران النعم حرام وشكر المنعم واجب، فكان النعم معرفاً له وجوب شكر النعم لكن بواسطة آلة

стр. 779

المعرفة، وهو العقل - فهذا بعض معنى قول الناس: إن العقل موجب أي دليل ومعرف لوجوب الإيمان بالنظر في سببه بالعقل وهو النعم - والله أعلم. وقال أيضًا: إن سبب وجوب الصلاة هو الوقت، وسبب وجوب الصوم هو شهود شهر رمضان، وسبب وجوب الحج هو البيت، ولكن لا يعقل كون نفس (١) الأوقات أسبابًا، وفي الحقيقة تتابع نعم الله تعالى عليهم في كل وقت من هذه الأوقات الخمسة سبب وجوب الصلاة فيه، شكرًا لما أنعم الله تعالى عليهم، والوقت ظرف للنعم ومقدر لها أيضًا، فيضاف الوجوب إلى الوقت ظاهرًا. وكذا في حق الصوم: السبب هو النعم، وهو اقتضاء شهوة البطن والفرج والاستمتاع بذلك سنة كاملة، وجعل الشكر هو الامتناع عن ذلك شهرًا لوجه الله تعالى، فيكون الشهر شرط الوجوب وشرط الأداء فيضاف إليه مجازًا. وكذا سبب وجوب الحج هو النعم، فإن العبد عليه خدمة مولاه حال حضرته وفي حال غيبته لزوم حضرة بابه، لكونه عبدًا له مستغرقاً في نعمه، والله تعالى ليس بمشاهد ولا له مكان، لكن لما أضاف البيت إلى نفسه كرامة له وإظهاراً لشرفه الذي وضعه الله له، يجب على عبيده زيارته ولزومه لهذا، لكن بفضله وكرمه اجتزئ منهم في العمر مرة، وأقام ذلك مكان لزومهم ذلك المكان أبدًا. وكذا المال سبب لوجوب الزكاة شكرًا للتنعم بالمال والاستمتاع بصرف النعم في كل سنة، لكن قدر الحاجة التي يقوم به البدن تابع للبدن، فكان شكره ما هو شكر نعمة البدن. فأما الفضل على الحاجة اللازمة الذي يقع به التنعم ويكون سبب الحياة والعز في الدنيا يكون سبب الوجوب.

стр. 780

واما أسباب العقوبات والضمانات: [فـ] هي الجنايات والإتلاف زجراً وجبرًا. وأسباب الكفارات، عند بعض مشايخنا: هي الأشياء التي يضاف إليها من اليمين والظهار وقتل الخطأ ونحوها. وعند أهل التحقيق أسبابها ما هو سبب وجوب التوبة فإنها شرعت توبة وتكفيراً، لكن الجنايات شرط تحقق التكفير، كالمعصية: شرط وجوب التوبة، لا سببها، على ما عرف في الخلافيات. وسبب شرع المعاملات هو الاختصاص الذي به يقع دفع يد الأغيار، تحقيقاً للبقاء الموعود إلى آخر الدهر، وقطعاً للمنازعة - والله أعلم. فصل في بيان توابع القياس وهو بيان أحوال المجتهدين (١) فنقول: إن أحوال المجتهدين تنقسم قسمين: قسم يرجع إلى المجتهد مع نفسه. وقسم يرجع إليه مع غيره. [١] وأما القسم الأول [فـ] يتضمن معرفة حد الاجتهاد، في الشرعيات، الذي عند وجوده يخرج عن حد العوام ويدخل في حد العلماء ويلزمه العمل باجتهاده، ويحرم عليه تقليد غيره.

стр. 781

• ويتضمن بيان حاله في أنه مصيب على كل حال أم يجوز أن يصيب مرة ويخطئ أخرى؟ وكيف يكون مصيبًا في نفس الاجتهاد وفيما أدى إليه اجتهاده، أو في نفس الاجتهاد دون ما أدى إليه اجتهاده. وإذا أخطأ في اجتهاده - هل يثاب عليه أو يعذر لا غير دون الإثابة، أو لا يعذر في الخطأ ونحو ذلك. أما الأول - فنقول: حد الاجتهاد الذي ذكرنا في الشرعيات: أن يكون عالمًا بالنصوص من الكتاب والسنة مما يتعلق بها الأحكام الشرعية، لا أن يشترط أن يكون عالمًا بجميع ما في الكتاب والسنة. وهذا القدر من باب العزيمة أيضًا. فأما الرخصة في ذلك: [فـ] أن يكون هذه النصوص التي تعلق بها الأحكام من الكتاب والسنة عنده، بحال يمكنه طلب الحادثة الواقعة منها، لوجود التجربة والممارسة له في ذلك. - ويشترط أيضًا أن يكون عالمًا بوجوه العمل بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، على ما تضمنه كتاب أصول الفقه على الوجه الذي ذكرنا. هذا هو الشرط في السلف لصيرورة الرجل مجتهدًا. - ولا يشترطون معرفة الفروع التي استخرجها المجتهدون بآرائهم. وهو في زماننا كذلك. لكن جرت العادة لمعرفة الفروع المبنية على اجتهاد السلف، كفروع أبي حنيفة والشافعي رحمة الله عليهما، ونحو ذلك. وهذا للتسهيل على الناس، فإن من سمع عامة ذلك، وتفقه فيه، يصير من أهل الاجتهاد. وكذا قال بعض مشايخنا. وإذا بلغ الرجل هذا الحد، يصير مجتهداً، ويجب عليه العمل باجتهاده، ويحرم عليه تقليد غيره - على ما مر ذكره.

стр. 782

[و الثاني] - ثم إذا اجتهد المجتهد وبالغ في ذلك: هل يكون مصيبًا على كل حال، أو يجوز الخطأ عليه وإن كان مصيباً، من حيث الظاهر، في حق نفسه؟ اختلف أهل الأصول فيه: قال أهل الحق بأن المجتهد قد يخطئ وقد يصيب في الشرعيات. وهو بناء على أن الواجب عليه إصابة الحق في المجتهدات الشرعية، أو يجب عليه نفس الاجتهاد. وأن الحق واحد فيه أم متعدد؟ فعندنا - الحق عند الله تعالى واحد فيه، وكلفهم إصابة الحق. [فـ] إن أصابوا فبها ونعمت. وإن لم يصيبوا أخطأوا في الاجتهاد وفيما أدى إليه، فيكون المجتهد مخطئاً فيه ابتداء وانتهاء - وهو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي ﵀. وقال بعض مشايخ سمرقند، كأبي الحسن الرستغفني (١) ومن تابعه: إنه مصيب في اجتهاده، ولكنه قد يخطئ فيما يؤدي إليه اجتهاده، بأن كان عند الله تعالى بخلافه، وهو مروي عن أبي حنيفة رحمة الله عليه، فإنه روي أنه قال: كل مجتهد مصيب، والحق عند الله تعالى واحد. وتفسيره ما ذكرنا.

стр. 783

[والثالث]- اختلف أهل الحق فيما بينهم: قال بعضهم: إن على الحق، الذي هو عند الله معين، دليلاً قطعيًا (١)، يجب على المكلف طلبه باجتهاده، لكن فيه نوع خفاء. فإن أخطأ فيه، يكون معذورًا، ويثاب أيضًا، لصحة قصده طلب الحق. وقال بعضهم: عليه دليل من حيث الغالب والظاهر، لا دليل قطعي. والإثم في الخطأ الثابت بناء على الدليل القطعي، حتى قال المريسي (٢) وغيره، ممن قال إن الحق في المجتهدات واحد، وعليه دليل قطعي: إنه يأثم بذلك. ولكن الصحيح عند أهل السنة: أنه لا إثم عليه, ويكون معذوراً، بل يكون له ثواب بقصد إصابة الحق على ما نذكر. وقال عامة المعتزلة، وأكثر الأشعرية: إن (٣) كل مجتهد مصيب في الشرعيات، وليس فيها حق واحد معين عند الله تعالى يكلف المجتهدين طلبه. بل في موضع الاجتهاد حقوق. فكل مجتهد أدى اجتهاده إلى شيء، يكون صواباً في حقه عند الله تعالى، لا في حق صاحبه، ويكلف كل مجتهد بالاجتهاد بغالب الظن، ويكون ثبوت الصواب والحقيقة (٤) متعلق بوجود ظنه فيه الصواب غالبًا، في حق نفسه لا في حق صاحبه. وقال بعض المعتزلة: ليس الحقوق على السواء، بل يكون الواحد من ذلك أصوب وأحق - حتى لو فرضنا أن الله تعالى ينص على الحكم في هذه الحادثة، لكان ينص عليه. وهذا هو المطلوب. فمن وجده فهو الأحق. ومن لم يجده، فيكون ما أدى إليه اجتهاده فهو حق أيضًا. وقد روي عن الشافعي ﵀ هذا القول، واعتمد عليه حذاق المعتزلة.

стр. 784

فأما المجتهد في المسائل العقلية، [فـ] يخطئ ويصيب، بلا خلاف بين العقلاء، إلا ما حكي عن أبي الحسين العنبري من المعتزلة أنه قال: كل مجتهد مصيب في العقلي والشرعي. وهو قول مهجور رده عليه إخوانه وكل عاقل, لأنه يفضي إلى أن الدهري مصيب، والثنوي مصيب، وكذا اليهود والنصارى ونحو ذلك. وهذا مما لا يخفي فساده على العوام، فضلا عن العلماء. وجه قول المصوبة: النص، والعقول، والأحكام: - أما النص فقوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (١) الله تعالى، مع أنه أخبر أنه فهم سليمان صلوات الله عليه، أخبر أن حكم داود صلوات الله عليه كان صوابًا بقوله: "وكلا آتينا حكماً وعلماً" دل أن كل مجتهد مصيب. وفي الآية أيضًا إشارة إلى أن ما حكم سليمان صلوات الله عليه فهو أصوب حيث قال: "ففهمناها سليمان"- دل أن الذي هو عند الله تعالى هو الأصوب، وهو المطلوب بالاجتهاد. ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن "بم تقضي"؟ قال: "بكتاب الله تعالى" قال: "فإن لم تجد" قال: "بسنة رسول الله ﷺ " قال: "فإن لم تجد" قال "أجتهد في ذلك رأيي" قال ﵇: "الحمد لله الذي وفق رسول رسوله"، [فـ] لولا أن المجتهد مصيب على كل حال، وإلا لم يكن موفقاً، والنبي ﵇ جعله موفقاً، وكل من عمل بتوفيق الله تعالى، يكون مصيباً لا محالة.

стр. 785

- وأما المعقول: وهو أن المجتهد مأمور بالاجتهاد، حتى يحرم عليه تقليد غيره، والأمر بالاجتهاد لم يكن لعينه، فإن عينه غير مقصود، وإنما المقصود هو العمل بما (١) يؤدي إليه اجتهاده - فلا يخلو: إما إن كان مأموراً بالعمل بما هو عند الله تعالىَ من الحق المعين وأمر بطلبه بالاجتهاد، أو كان مأموراً بما يؤدي إليه ظاهر اجتهاده. والأول باطل، فإنه تكليف ما ليس في الوسع، فإن، عند بعض أصحابكم، عليه دليلاً من حيث الغالب، لا دليل قطعي (٢). وعند بعضكم: عليه دليل قطعي لكن في غاية الخفاء والدقة، لا يقف عليه المجتهد بطريق القطع، فلا يمكن القول بتكليف العمل بغير وجوب العمل بما أدى إليه اجتهاده من حيث الغالب. وإذا كان هذا واجب العمل، يكون صوابًا, لأن الله تعالى لا يأمر إلا بما هو حق وصواب. وأما الأحكام: فإن القاضي متى قضى في فصل مجتهد فيه بالاجتهاد، فإنه يكون مصيبًا في قضائه ظاهرًا وباطناً، حتى لا يجوز لقاض آخر أن ينقض ذلك. وكذا من تحرى وصلى إلى جهة بالتحري والاجتهاد ثم تبين أنه صلى مستدبر الكعبة فإنه يجزيه ولا يلزمه الإعادة، ولولا أن المجتهد مصيب في اجتهاده وإلا لوجب عليه الإعادة. وكذا القاضي يقضي بتقدير نفقة الزوجات والمحارم بالاجتهاد. وكذا يقضي بالتعزير فيما ليس فيه حد مقدر. وكذا يقضي بحكومة العدل فيها ليس فيه أرش مقدر، ثم إذا جاء قاض آخر يجوز أن يقضي بخلاف الأول. وكل ذلك جائز: لولا أن كل مجتهد مصيب، وإلا لما جاز. وجه قول أهل السنة: إجماع الصحابة، والسنة، والمعقول: - أما الأول، فإن الصحابة أجمعوا على جواز القياس، مع مخالفة البعض

стр. 786

البعض في جواب المسائل والتخطئة (١)، حتى شددوا على عبد الله بن عباس ﵄ في جواز ربا النقد. وروي عن أبي بكر ﵁ أنه قال: "أقول في الكلالة (٢)، برأيي، فإن كان صواباً فمن الله تعالى، وإن كان خطأ فمن الشيطان". وروي عن أبي موسى الأشعري أنه كتب كتاباً من عمر ﵁ وقال فيه: "هذا ما أرى الله تعالى لعمر" فقال عمر ﵁: "امحه واكتب: هذا ما رأى عمر، فإن يك خطأ فمن عمر ﵁". ونص عبد الله بن مسعود ﵁ في مسألة المفوضة: "إن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان" (٣) - فالصحابة الذين جوزوا القياس أجمعوا على جواز الخطأ على القياس، وإجماع الصحابة حجة قاطعة. - وأما السنة، فإن في الحديث أن النبي ﷺ قال لعمرو بن العاص ﵁: "احكم على أنك إن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت لك حسنة". وروي أنه قال ﵇: "إذا اجتهد الحاكم وأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد". - وأما المعقول، وهو أن الحق في الشرعيات واحد عند الله تعالى، والاجتهاد طلب ذلك الحق، إذ الطلب لا بد له من مطلوب، فإن وجده يكون مصيباً، وإن لم يجده يكون مخطئًا ضرورة - يعتبر هذا بالعقليات والحسيات: لما كان الحق في العقليات واحدًا، وهو حدوث العالم وثبوت

стр. 787

ألصانع وتوحيده ونحو ذلك، أليس أن المجتهد فيه يكون مصيباً إذا وجده، ويكون مخطئاً إذا لم يصبه. وأما في الحسيات: فإن الرماة إذا وجهوا السهام إلى الهدف وقصدهم إصابته، فكل من صادف سهمه الهدف يكون مصيباً، وكل من لم يصادف سهمه الهدف يكون مخطئاً، لما قلنا - كذلك هذا. وهذا وصف لا نزاع فيه. وإنما الشأن في هذا أن الحق في الشرعيات واحد متعين عند الله تعالى أو حقوق؟ ودلالة ذلك أن المعنى الذي به كان الحق واحدًا في العقليات، ذلك المعنى موجود في الشرعيات. وذلك المعنى وهو أن القول يكون العالم قديماً محدثاً، والصانع موجودًا غير موجود، وهو جائز الرؤية محال الرؤية - من باب التضاد والتناقض, لأنه من أبواب النفي والإثبات، ولا يتصور الجمع بين النقيضين، فكان القول بقيام الدليل عليهما من الله تعالى نسبة السفه إليه والكذب، تعالى عن ذلك. هذا المعنى موجود في الشرعيات: فإن القول بأن الشيء الواحد حلال وحرام، صحيح وفاسد، في زمان واحد، في حق شخص واحد، بجهة واحدة، من باب التناقض - فيجب تنزيه الشرع عن ذلك، فوجب القول بكون الحق واحدًا، ضرورة، تحققه أن ورود النص من الشرع لا يجوز بالنقيضين، فكذا لا يجوز بالقياس، فإن القياس ليس إلا العمل بدلالات النصوص، فكما يجب صيانة نص صاحب الشرع عن التناقض، يجب صيانة دلالة النص عن التناقض أيضًا. فإن قيل: نقول بموجب ما قلتم: إن القول بالتناقض لا يجوز في دلائل الشرع، ولكن الكلام في حد التناقض، وما هو حد التناقض يتحقق في العقليات لكون الحق واحدًا، وهو الجمع بين حكمين (١)، خلافين، في حق شخص واحد، في زمان واحد، بجهة واحدة، فأما في حق شخصين، وفي

стр. 788

زمانين، في حق شخص واحد، أو بجهتين في زمان واحد -[فـ] لا يكون تناقضًا وتضاداً، فإن أم الرجل حرام عليه نكاحها حلال للأجنبي، والمشركة حلال في حق المشرك حرام في حق المسلم، والحائض لا يجوز لها أداء الصوم والصلاة، ويجوز للمستحاضة مع وجود سيلان الدم منها، ونحو ذلك. ولهذا يجوز إرسال رسولين إلى فريقين مختلفين حكم شريعة أحدهما خلاف شريعة الآخر، وكل واحد حق وصواب. فإذا كان هذا جائزاً في النصوص، فيكون جائزاً في القياس، وهو أن يكون الشيء حلالا في حق مجتهد، حرامًا في حق مجتهد آخر، ويكون ذلك حكمًا في حقه، دون صاحبه - قلنا: الحل متى كان ثابتاً في زمان واحد, في شيء واحد، في حق شخص واحد، بجهة واحدة، لمصلحة معلومة، وتلك المصلحة قائمة في حق الشخص الآخر، ولا حل، يكون تناقضًا. فأما عند اختلاف المصلحة فلا. وعند التنصيص بالنقيضين، في حق شخصين، يعرف بدلالة الحال اختلاف المصلحة، لأن الله تعالى هو العالم بمصالح العباد، فيكون المصلحة في حق هذا الحرمة، وإن كان معنى المصلحة العامة في الحل ثابتاً في الجملة، ولكن الكلام في غير المنصوص عليه، والقياس يفضي إلى الحل لمصلحة فلا يجوز القول بالحرمة في حق شخص آخر مثله في الحال، ولا علم له بمصلحة باطنه، فهو الفرق بين الأمرين. ولهذا إن الميتة تحرم في حق غير المضطر، ولا تحرم في حق المضطر، لاختلاف الحال، والكلام عند اتحاد المصلحة ظاهراً، فلا يجوز القول بثبوت الحرمة مع قيام المصلحة في حق الحل. والخلاف في مثل هذا وقع. - وأما تعلقهم بالنصوص [فـ] لا يستقيم: • أما قصة داود وسليمان صلوات الله عليهما فنقول: حكمهما إن كانا صوابين، فإنما كان لأن ذلك من باب الحسن والأحسن والفاضل والأفضل،

стр. 789

فإن ضمان حقوق العباد مبني على المماثلة، وقد حكم كل واحد منهما بما هو مثل حق المتلف عليه، باجتهاده، إلا أن ما فعله سليمان صلوات الله عليه أحسن، ولهذا قال: " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكمًا وعلمًا". ولا كلام في هذا, إنما الكلام في حكمين نقيضين. وعلى هذا نخرج تقدير النفقات والتعزير وغير ذلك، فإن ذلك من باب الحسن والأحسن، ويختلف باختلاف الزمان والحال. • فأما حديث معاذ ﵁[فـ] لا حجة فيه، فإن النبي ﷺ إنما حمد الله تعالى بتوفيقه معاذًا باختيار الاجتهاد عند عدم الكتاب والسنة، وهو حكم الشرع - وبه نقول. ولكن العمل بالدليل القطعي ليس بواجب على كل حال, بل العمل بالدليل الراجح واجب العمل ظاهرًا. - قولهم: إنه مأمور بالاجتهاد ومأمور بما أدى إليه اجتهاده، فنقول: إنما يلزمه الاجتهاد من حيث إنه طريق يتوصل به إلى الحق لا لعينه. وكذا يلزمه العمل بما أدى إليه اجتهاده، من حيث إن الغالب أنه ظفر بالحق وبلغ الدليل الذي هو دليل على الحقيقة, ولا كلام فيه، إنما الكلام فيما إذا ظهر أن ما أدى إليه اجتهاده خلاف ما هو عند الله تعالى والحق واحد، وهو ما عند الله تعالى، يكون مخطئاً ضرورة ولا يكون مصيبًا. - قولهم: إنه لا يكلف العمل بما عند الله تعالى، فهذا هو عين النزاع. قولهم: إنه تكليف ما ليس في وسع المكلف، فممنوع. قولهم: إنه لا علم له بما هو عند الله تعالى، فنقول: ولكن العلم بالمكلف به ليس بشرط لصحة التكليف، وإنما الشرط هو طريق الوقوف عليه، فإن التكليف مبني على العلم , والمقدرة من حيث الأسباب طريق (١)

стр. 790

الإمكان دون الحقيقة، فلم قلتم بأنه لا طريق له على الوقوف بما عند الله تعالى. وبيانه أن الله تعالى وضع دلائل ومعاني في النصوص يدل على ما هو الحكم عند الله تعالى حقيقة، في غير المنصوص، على ما مر في باب القياس، يعرف بالاستدلال والنظر لدقته وخفائه في نفسه، وهذا لا يمنع من التكليف - ألا ترى أن في الأمور العقلية تكليفاً بما هو الحق عند الله تعالى بالاستدلال (١) والنظر، ولا يقال إنه تكليف ما ليس في الوسع، لما أنه وضع لذلك أسبابًا يتوصل بها (٢) إلى ما هو الحق , فكذلك ها هنا (٣) - إلا أن ثمة يؤاخذ (٤) بالخطأ، وها هنا لا يؤاخذ, لأن الخفاء في الشرعيات أشد، وفي العقليات دون ذلك، فيكون الخطأ ثمة (٥) عذراً، ولم يجعل في العقلي (٦) عذرًا. قولهم: إن عندكم يثاب المجتهد، والثواب لا ينال (٧) بمقابلة الخطأ، فبلى، وإنما ينال (٨) بقصد إصابة الحق: فهو وإن وقع في الخطأ وصار اجتهاده خطأ، ولكن (٩) لم يتبين أنه لم يكن عزمه وقصده صحيحاً, وقصد العبادة سبب الثواب، وإن لم (١٠) يتصل به العلم لعذر (١١) - قال ﵇: "الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى".

стр. 791

- وأما القاضي إذا قضى في المجتهدات لا ينقض قضاؤه. وكذا (١) إذا قضى في فصل مختلف فيه، وعنده أنه هو الصواب، لا ينقض قضاؤه - فنقول: لا باعتبار أنه مصيب بيقين, لأنه لا فرق بين اجتهاد القاضي وغيره، إلا أنه لا ينقض قضاؤه, لأنه يؤدي إلى الفساد، وهو المنازعة، والقضاء شرع لقطع المنازعة، حتى إنه إذا ظهر عند القاضي في المسألة بعينها اجتهاد آخر، نقض ذلك (٢) في حق غيره، ولا ينقض ما مضى (٣)، لما قلنا. - وأما مسألة القبلة فنقول: ثم (٤) لا نقول إن الواجب عليه في حالة التحري إصابة الكعبة، حتى إذا صلى مستدبر الكعبة (٥) أظهر خطؤه بيقين، ولكن الشرع جعل القبلة في حالة الاشتباه، هو التوجه إلى أي جانب شاء، بقوله تعالى: "فأينما تولوا فثم وجه الله" (٦)، إلا أن شرط التحري ثبت بالحديث وإجماع الصحابة, فصار جهة التحري قبلة شرعًا، يجب عليه التوجه إليها، عند الضرورة، قائمًا مقام التوجه إلى الكعبة في حالة الاختيار، بمنزلة التيمم: جعل طهوراً شرعًا بطريق الضرورة حالة العجز عن استعمال الماء، ثم من كان في السفر وعجز عن (٧) استعمال الماء (٨) بعد الطلب ميلا (٩)، فتيمم وصلى، ثم ظهر أن الماء كان بقرب منه، فإنه لا يبطل الصلاة المؤداة بالتيمم - فكذلك ههنا (١٠) - والله أعلم.

стр. 792

وهذه المسألة (١) مشكلة سبيلها الإشباع في البيان، لكن لا يحتمل "المختصر" إلا هذا القدر، وسنشبع الكلام فيها في الشرح إن شاء الله تعالى. [٢] وأما القُسم [الثاني] الذي يرجع إلى حالة (٢) المجتهد مع غيره وهو دعاؤه (٣) غيره إلى ما يتضح له من الحق غالباً، إلا أن المدعو إليه فريقان: أحدهما -. من يكون مثل حاله في الاجتهاد. والثاني - من لم يكن من أهل الاجتهاد، كالعوام وطلبة العلم. وعليه دعوة الفريقين إلى ما عنده من الحق, لأن في زعمه أنه على الحق ظاهراً، وغيره على الخطأ، لما أن الحق واحد، فيجب عليه منع الغير عما هو منكر عنده، (٤) والأمر بالمعروف الذي هو معروف عنده - قال الله تعالىَ: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" (٥). إلا أن دعوته لمن لم يكن من [أهل] الاجتهاد، [فـ] بإظهار محاسن ما عنده وقبائح ما في المذهب الآخر، وإقامة الدلائل الظاهرة. ولم يجز له أن يشتغل بإظهار إشكالات الخصم, لأنه ربما ينجع (٦) ذلك في قلوبهم، فلا يمكنه حلها، فلا يفيد الدعوة.

стр. 793

وأما دعوته لمن كان من أهل الاجتهاد، فبالمناظرة - قال الله تعالى: "وجادلهم بالتي هي أحسن" (١). ثم لا يخلو: إما إن كان مجيبًا أو سائلا: - فإن كان مجيبًا: ينبغي أن يختار ما هو أقوى الدلائل عنده. فإن كان عن النصوص يظهر وجه التعلق به بأوضح الوجوه. وإن كان من العلل فيأتي بالعلة الصالحة المؤثرة، ويبين وجه تأثيىر العلة في الأصل، ويبين أنها موجودة في الفرع، ثم يشتغل السائل بالاعتراض. ويجب على المجيب أن يحترز عما يعد انتقال، فإن الانتقال من باب الانقطاع: في حقه. فأما في حق السائل: [فـ] لا بأس بأن ينتقل من دليل إلى دليل, لأنه معارض لكلام المجيب، وما دام في المعارضة، بدليل يصلح معارضاً، لا يكون منقطعاً، فأما المجيب [فـ] بخلافه. ثم ما يكون انتقالا من حيث الظاهر، فهو أربعة أنواع: فنوع منها مذموم، والباقي غير مذموم. أما الذي هو غير مذموم: أحدها - أن يحتج بعلة لما يدعيه من الحكم، فمنع السائل الوصف الذي ذكره بأنه علة، فاشتغل بكلام آخر، لإثبات ذلك الوصف علة, لأن غرضه إثبات الحكم وتلك العلة، فمادام يسعى في إثبات العلة بدليل، يكون مقرراً لتلث العلة لا تاركاً، بل يكون من ضرورات الأول، فيضاف إليه، وأكثر العلل ممنوعة. والثاني - الانتقال من حكم إلى حكم آخر. بيانه أن المجيب إذا علل لإثبات حكم يدعيه، فالسائل يقول له: لا خلاف في هذا الحكم، إنما الخلاف في حكم آخر، فيكون هذا تعليلا في غير موضعه، وهو نوعان:

стр. 794

أحدهما - أن يمكن للمجيب أن يثبت الذي ينازع فيه السائل، بعين ذلك العلة التي ذكرها لإ ثبات الحكم الأول، وهذا يعد من فقه المجيب وحذاقته - نظيره: إعتاق المكاتب عن الكفارة إذا علل المجيب أن عقد الكتابة لا عقد يحتمل الفسخ والإقالة، فلا يمنع من جواز إعتاق العبد [عن] (١) الكفارة، كما في الإجارة، فيقول السائل: هذا الحكم مسلم: أن العقد لا يمنع من جواز إعتاق العبد عن الكفارة، وإنما الخلاف في هذا أنه: هل يوجب نقصاناً في الرق والمالية في العبد [فـ] يكون مانعاً من جواز (٢) الكفارة - فيقول المجيب: لما كان هذا عقداً يحتمل (٣) الفسخ والإقالة، فوجب (٤) أن لا يوجب نقصاناً يمنع من جواز الكفارة، كما في الإجارة. الثاني - أن يثبت الحكم الذي ينازعه (٥) السائل بعلة أخرى، كما إذا علل في الوطء في العتق البهم أنه لا يكون بياناً، لأن الوطء إما أن يكون بياناً صريحاً أو دلالة أو ضرورة، وليس بيان من هذه الوجوه، فامتنع أن يكون بياناً ضرورة، فيقول السائل: إن الوطء في العتق المبهم ليس بيان عندي، ولكن الخلاف في هذا أن من قال لأمتيه (٦): "إحداكما (٧) حرة"، فوطئ إحديهما هل تعتق الأخرى؟ فيقول المجيب: إن السؤال وقع عن هذ!: أنه هل يكون بياناً وقد نفيت بما ذكرت من العلة، فإن سألت عن مسألة أخرى فاعلل لها بعلة أخرى فأقول: لا تعتق، لأنه ما أعتق، والعتق من العباد لا يثبت إلا بالإعتاق،

стр. 795

والوطء ليس بإعتاق حقيقة، فمن ادعى أنه يتضمن الإعتاق فقد ادعى خلاف الظاهر، ولكن مع هذا لا ينفك عن نوع غفلة، فيجب الاحتراز عنه. ولكن كلا الوجهين لا يكون انتقالا مذموماً. والثالث - أن يعتل (١) لإثبات حكبم الشارع (٢)، المتنازع (٣) فيه، ويبين أثر العلة الأصل، ويبين (٤) أنها موجودة في الفرع، فالسائل عارضه بوجوه فاسدة، على سبيل العناد: يريد التلبيس على أهل المجلس، وترك تلك العلة (٥) لدقة وخفاء فيها، وأتى بعلة أخرى لقطع الشغب على وجه يكون معلوما لأهل المجلس، فإنه لا يعد انتقالا أيضاً. كما أخبر الله تعالى في قصة إبراهيم ﵇ في محاجة اللعين بقوله تعالى: "إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت" (٦) وجاء بمحبوسين كانا (٧) في السجن للقتل (٨)، فقتل أحدهما وعفا عن الآخر - فقاله: أحييت أحدهما وأمت الآخر (٩)، فلما عرف إبراهيم ﵇ أنه يريد التلبيس على قومه، بعدما لزمته (١٠) الحجة لخفائها (١١)

стр. 796

ودقتها، انتقل إلى الدليل الأوضح الذي لا يقبل التلبيس، كما أخبر الله تعالى: "قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر" (١). أما الانتقال المذموم فهو أن ينتقل إلى علة أخرى، لإثبات الحكم الأول، لعجزه عن تنفيذ تلك العلة، لأن الناظرة وضعت لإظهار الحق، وفي الدلائل كثرة، فمتى عجز عن إثبات ما يدعيه حكماً بدليل، يشتغل بدليل (٢) آخر لا يظهر الحق أبداً، ولأنه ضمن إثبات الحكم بما يدعيه علة (٣)، وقد عجز، ألا ترى أن الاحتراز عن النقض بعد إثبات (٤) العلة وورود النقض عليها لا يقبل ويعد إنقطاعاً، فالاشتغال بابتداء (٥) علة أخرى أولى. وإنما يجوز ذلك إذا ظهرت حجته ولزمت على الخصم، فيدفع بوجوه فاسدة، ويريد التلبيس على أهل المجلس، فينتقل المجيب إلى الحجة الظاهرة، فلا يكون مذموماً، كما في قصة إبراهيم ﵇. أما إذا كان سائلا، فعليه أن يأتي بوجوه الاعتراضات الصحيحة ، دون الفاسدة، على العلل الصحيحة والفاسدة جميعاً. الاعتراضات على العلل الصحيحة والفاسدة نوعان: صحيحة، وفاسدة. أما الصحيحة فأنواع سبعة: الممانعة، والناقضة، وفساد الوضع، والقول بموجب العلة، والمعارضة، وهي نوعان: معارضة فيها مناقضة، وهو القلب وهو نوعان، والمعارضة الخالصة. وما عدا هذه السبعة فمن الاعتراضات الفاسدة.

стр. 797

آما الأول [فـ] الممانعة - وهي أنواع في الأصل والفرع: أما في الأصل -[فـ] كقول (١) أصحاب الشافعي، في صوم شهر (٢) رمضان بنية من النهار: إن هذا صوم (٣) فرض، فلا يصح بنية من (٤) النهار، قياساً على صوم القضاء - فيقال لهم: لا نسلم أن هذا الوصف علة في الأصل، بل العلة كونه صوماً غير عين، وهذا لا يوجد في الفرع، وهو في الحقيقة سؤال طلب التأثير، فلم قلت: إن كونه فرضاً مؤثر في المنع من الجواز بنيته (٥) من النهار؟ وأما (٦) في الففرع فأنواع: أحدها - منع صلاحية الوصف علة، فإن المعلل قد تعلل (٧) بالعدم وبالشبه (٨)، وقد بينا فساد ذلك كله (٩). والثاني - أن يكون الوصف ممنوعاً وجوده (١٠) في الفرع، وإن كان في الأصل علة كقولنا: الزكاة عبادة محضة، فلا تجب على الصبي، كالصلاة. فيقول الخصم: لا نسلم أن الزكاة عبادة محضة.

стр. 798

والثالث (١) - المنع بزيادة وصف، كما يقول الخصم في مسألة زكاة الصبي: بلى إنها عبادة، ولكنها (٢) عبادة مالية، فلم قلت إنها لا تجب على الصبي، كصدقة الفطر والعشر، بخلاف الصلاة فإنها عبادة بدنية. والرابع (٣) - المنع بطريق التقسيم، وذلك نحو قولهم في الثيب (٤) الصغيرة: إنها ثيب ترجى مشورتها فلا تنكح إلا برأيها، كالثيب البالغة (٥) - فتقول: برأي حاضر أم برأي مستبحدث؟ فإن قال: برأي حاضر، فلم يوجد في الفرع؟. وإن قال برأي مستحدث، فلم يوجد في الأصل؟ وإن (٦) قال بأيهما، كان ينتقض بالمجنونة، فإن لها رأياً مستحدثاً بزوال الجنون ولا يتوقف على رأيها. والخامس (٧) - منع الحكم الذي يدعيه المجيب، وذلك نحو قولهم في بيع التفاحة (٨) بالتفاحتين: إنه لا يجوز، لأنه بيع مطعوم بجنسه متفاضلا فوجب أن يحرم، كما إذا باع قفيز حنطة بقفيزي (٩) حنطة فنقول: أيش (١٠) تعني بقولك: وجب أن يحرم حرمة مطلقة أم حرمة مؤقتة متناهية بالكل (١١). فإن عنيت الأول، لم (١٢) يوجد في الأصل. وإن عنيت حرمة

стр. 799

موقته متناهية، لم يوجد في الفرع. ونحو قولهم في شراء الأب بنية الكفارة: إن المعتق أب، فصار كما لو ملك بالميراث ونواه عن الكفارة - فنقول: ما حكم العلة؟ إن قالوا (١): وجب أن لا يجوز عن الكفارة، فنقول: المذكور هو المعتق والأب، وذلك لا يوصف بالجواز عن الكفارة وعدمه (٢). وإن قالوا: وجب أن لا يجوز عتقه عن الكفارة، فعندنا لا يجوز عتقه عن الكفارة. وإن قالوا: وجب أن لا يجوز إعتاقه، لم يوجد في الأصل ولا يقولون (٣) به في الفرع. وأما النقض - فنحو قولهم في مسح الرأس: إنه ركن في وضوء، فوجب (٤) أن يسن تكراره، كغسل (٥) الوجه. و (٦) هذا ينتقض بمسح الخفين، فإنه ركن ولا يسن تكراره. وأما فساد الوضع - فنحو (٧) قولهم في مسح الرأس: إن هذا (٨) ركن في وضوء فوجب (٩) أن يسن تثليثه (١٠) كغسل الوجه - فنقول: إن هذا في الوضع (١١) فاسد، لأن المسح يبنى على التخفيف، والتثليث من باب التغليظ، فكان اشتراط التغليظ، فيما بني على التخفيف، فاسداً، ولهذا لم يسن (١٢) في مسح الخف.

стр. 800

وأما القول ب موجب العلة -[فـ] كقولهم: القتل العمد محظور محض، فوجب أن لا يوجب الكفارة كسائر المحظورات - فنقول: إن قتل العمد لا يوجب الكفارة عندنا (١)، فنقول بموجب ما ذكرتم، ولكن هذا لا ينفي وجود معنى آخر يتعلق به الكفارة (٢). وأما (٣) المعارضة التي فيها مناقضة -[فـ]، هي (٤) القلب، وهو نوعان: أحدهما - أن يجعل العلة معلولا، والمعلول علة - مأخوذ من قلب الإناء: أن يجعل منكوساً، فيجعل أعلاه (٥) أسفله، وأسفله أعلاه، كقولنا في الثيب (٦) الصغيرة: إنه يولى عليها في مالها، فيولى عليها في نفسها، كما في البكر الصغيرة (٧)، فقالوا في الأصل إنما يولى عليها (٨) في نفسها، فيولى عليها في مالها (٩). والثاني - وهو من قلب الشيء ظهراً لبطن، بأن يكون الوصف شاهداً عليك، فقلبته وجعلته شاهداً (١٠) لك، وكان ظهره إليك فصار وجهه إليك.

стр. 801

نظيره - قولهم: إنه صوم فرض فلا يتأدى (١) إلا بتعيين النية، كصوم القضاء. وقلنا: صوم فرض، فوجب (٢) أن يستغني عن تعيين النية بعد تعينه، كما في صوم (٣) القضاء بعد الشروع (٤) إلا أن القضاء يتعين بعد الشروع (٥) وهذا يتعين (٦) قبل الشروع، والمخلص منه هو بيان الأثر لأحد الحكمين. وأما المعارضه الخالصة -[فـ]، كقولهم في المسح (٧): هذا ركن في وضوء فيسن تثليثه، كالغسل، فنقول هذا مسح في وضوء فوجب أن لا يسن تثليثه (٨) كمسح الخف، فوقعت المعارضة، فلابد من (٩) الترجيح (١٠). هذه وجوه الاعتراضات الصحيحة: وقال بعض أصحابنا ﵏: إن النقض وفساد الوضع لا يرد في العلل المؤثرة. وهذا ليس بصحيح، لأن المؤثر ليس بموجب العلم (١١) قطعاً، وإنما يوجب علم غالب الرأي وأكبر الظن (١٢). فإذا قبل النقض

стр. 802

ظاهراً علم أنه ليس بمؤثر، و (١) في الحقيقة علة الشرع لا يرد عليها النقض (٢) وفساد الوضع، وإنما يرد على ما يدعيه المجيب علة. وأما الاعتراضات الفاسدة [ فـ] لا نهاية لها: فمنها - إرادة الحكم مع عدم العلة . وهو فاسد، لأن الحكم يجوز أن يثبت بعلل. ومنها - الفرق (٣) بين الأصل والفرع بمعنى آخر - وهو فاسد، لأن هذا شرط صحة القياس، لأن القياس بين الغيرين يكون، فلابد من المفارقة من وجه (٤) و (٥). والله أعلم.

стр. 803

المراجع نورد فيما يلي بياناً بأهم مراجع التحقيق والتعليق، مرتبة حسب الموضوع، ثم حسب وفاة المؤلف. مع ملاحظة أنا كنا نرجع إلى طبعات مختلفة، في بعض الأحيان، وفقاً لما يتيسر لنا في خلال سفرنا. وقد نكتفي بذكر تاريخ طبع الجزء الأول من الكتاب متعدد الأجزاء. ولأن المؤلف حنفي، فقد جعلنا البداءة للمذهب الحنفي: أصولاً وفقهاً ورجالاً، بعد القرآن الكريم والسنة الشريفة، فما يسبقهما شيء. وقد يكون هناك اختلاف في تاريخ وفاة الرجل فنكتفي في ذكر الراجح منها. القرآن الكريم وتفسيره: - القرآن الكريم. - الطبري (ابن جرير - ٣١٠ هـ.): "جامع البيان من تأويل القرآن". تحقيق ومراجعة محمود محمد شاكر، وأحمد محمد شاكر، مصر، دار المعارف. - الرازي (فخر الدين - ٦٠٦ هـ): "التفسير الكبير". مصر، المطبعة البهية المصرية، ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م، الطبعة الأولى. - القرطبي (أبو عبد الله محمد بن أحمد - ٦٧١ هـ.): "الجامع لأحكام القرآن". مصر. - ابن كثير (٧٧٤ هـ): "تفسير القرآن العظيم"، دار الأندلس، بيروت. - الشوكاني (١٢٥٠ هـ): "فتح القدير"، دار الفكر - مصر. في الحديث: - البيهقي (الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي - ٤٥٨ هـ) "السنن الكبرى". الطبعة الأولى، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن، الهند، سنة ١٣٥٢ هـ. - ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ): "بلوغ المرام من أدلة الأحكام". حقق أُصوله وعلق عليه رضوان محمد رضوان، دار الكتاب العربي، مصر.

стр. 804

- الصنعاني (محمد بن إسماعيل الكحلاني - ١١٨٢ هـ.): "سبل السلام" شرح "بلوغ المرام" المتقدم ذكره. دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان. وطبعة دار الجيل، بيروت، لبنان. في أُصول الفقه: الحنفية: - الدبوسي (أبو زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى - ٤٣٠ هـ.): "تقويم الأَدلة"، مخطوط بدار الكتب المصرية بعنوان: "تقويم أُصول الفقه وتحديد أدلة الشرع"، برقم ٢٥٥ خصوصية و ٣٦١٣٧ عمومية (أُصول فقه). وهو منقول عن النسخة الموجودة بالمكتبة الخالدية بالقدس الشريف. وهو في ٩٥٦ صفحة من القطع المتوسط. وراجع فيما تقدم الهامش ١ ص ف من المقدمة. - البزدوي (فخر الإسلام علي بن عبد الكريم بن موسى البزدوي - ٤٨٢ هـ): "أُصول الفقه". وهو مطبوع على هامش "كشف الأسرار" الآتي بيانه. - السرخسي (شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر - ٤٩٠ هـ.) "الأصول" حققه أبو الوفا الأفغاني، ونشرته لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر أباد الدكن بالهند، مطابع دار الكتاب العربي، مصر، سنة ١٣٧٢ هـ.، في جزئين. - البخاري (عبد العزيز بن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري - ٧٠٣ هـ.): "كشف الأسرار" شرح "أُصول" فخر الإسلام البزدوي المتقدم ذكره. دار سعادة سنة ١٣٠٨ هـ. وطبعة جديدة منها بالأوفست ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان. وهو أربعة أجزاء في مجلدين. - عبيد الله بن مسعود البخاري (صدر الشريعة - ٧٤٧ هـ.): "التوضيح في حل غوامض التنقيح" (تنقيح الأصول وهو من تأليفه أيضاً). المطبعة الخيرية، مصر، سنة ١٣٢٢ هـ. وطبعة محمد علي صبيح. - التفتازاني (سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني الشافعي - ٧٩٢ هـ.): "التلويح على التوضيح"، وهو مطبوع مع "التوضيح" المتقدم ذكره.

стр. 805

- ابن عبد الشكور (محب الله بن عبد الشكور البهاري الهندي - ١١١٩ هـ.): "مسلم الثبوت" بهامش "المستصفي" الآتي ذكره. - عبد العلي (محمد بن نظام الدين الأنصاري - ١١٨٠ هـ.): "فواتح الرحموت" شرح "مسلم الثبوت" المتقدم ذكره على هامش "المستصفي" الآتي ذكره. المالكية: - ابن الحاجب (جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المقري - ٦٤٦ هـ.) "منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل" الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، سنة ١٣٢٦ هـ. الشافعية: - الغزالي (أبو حامد - ٥٠٥ هـ.): "المستصفي". الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، بولاق، سنة ١٣٢٢ هـ. وبهامشه "فواتح الرحموت" المتقدم ذكره. - الآمدي (أبو الحسن سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد الشافعي - ٦٣١ هـ.): "الإحكام في أُصول الأحكام" مع تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الطبعة الأولى، مؤسسة النور، الرياض، سنة ١٣٨٧ هـ. وطبعة دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م. - السبكي (تاج الدين - ٧٧١ هـ): "جمع الجوامع". المطبعة الميمنية، مصر، ١٢٨٥ هـ. - الإسنوي (عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي أبو محمد جمال الدين- ٧٧٢ هـ.): "نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول" للبيضاوي (٦٨٥ هـ.). وتهذيبه للدكتور شعبان محمد إسماعيل، مكتبة جمهورية مصر، ١٣٩٦ هـ. الحنابلة: - ابن قدامة (موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي - ٦٣٠ هـ.): "روضة الناظر وجنة المناظر". المطبعة السلفية، القاهرة، سنة ١٣٩١ هـ. وممن عُد من المجتهدين المتأخرين:

стр. 806

- الشوكاني (محمد بن علي بن محمد - ١٢٥٥ هـ.): "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" وبهامشه شرح أحمد بن قاسم العبادي الشافعي على شرح جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي علي "الورقات في الأصول" لإمام الحرمين الجويني (عبد الملك بن عبد الله المتوفي سنة ٤٧٨ هـ). الطبعة الأولى، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، سنة ١٣٥٦ هـ -١٩٣٧ م. في الفقه: الحنفي: - علاء الدين السمرقندي (أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي أحمد - ٥٣٩ هـ.): "تحفة الفقهاء" حققه ونشره لأول مرة محقق هذا الكتاب (الدكتور محمد زكي عبد البر)، الطبعة الأولى، مطبعة جامعة دمشق، ١٣٧٧ هـ - ١٣٨٧، ١٩٥٨ - ١٩٥٩ م، في ثلاثة أجزاء. - الكاساني (علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني - ٥٨٧ هـ.): "بدائع الصنائع"، الطبعة الأولى، مصر، سنة ١٣٢٨ هـ -١٩١٠ م. والطبعة الثانية سنة ١٣٩٤ هـ -١٩٧٤ م. دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان. - ابن الهمام (كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم السكندري - ٨٦١ هـ.): "فتح القدير" شرح "الهداية" للمرغنياني (٥٩٣ هـ). المطبعة الأميرية، الطبعة الأولى، سنة ١٣١٥ هـ. وبهامشه شرح "العناية" للبابرتي (أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي - ٧٨٦ هـ.). - ابن عابدين (محمد أمين - ١٢٥٢ هـ.): "رد المحتار" شرح "الدر المختار" للحصكفي (١٠٨٨ هـ.)، المطبعة الأميرية، سنة ١٢٧١ هـ. المالكي: - الدردير (١٢٠١ هـ): "الشرح الكبير" مع حاشية الدسوقي عليه، الطبعة الأولى، مطبعة التقدم العلمية، سنة ١٣٢٩ هـ.

стр. 807

الشافعي: -الرملي (١٠٠٤ هـ): "نهاية المحتاج" شرح "المنهاج" للنووي (٦٧٧ هـ.). مصر، سنة ١٣٠٤ هـ. الحنبلي: -ابن قدامة (موفق الدين - ٦٣٠ هـ): "المغني" شرح مختصر الحرقي (٣٣٤ هـ). مصر، مطبعة المنار، سنة ١٣٤٧ هـ. ومعه "الشرح الكبير" لابن قدامة (شمس الدين - ٦٨٢ هـ.). التراجم والطبقات: تراجم الحنفية: - الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي (٥٦٨ هـ.): "مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة" مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدر أباد الدكن بالهند، ١٣٢١ هـ، جزآن في مجلد. - القرشي (محيي الدين أبو محمد محمد عبد القادر أبي الوفاء - ٧٧٥ هـ.): "الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية" الطبعة الأولى، مطبعة دائرة المعارف النظامية بالهند، سنة ١٣٣٢ هـ. - ابن البزاز الكردري (حافظ الدين محمد بن محمد بن شهاب - ٨٢٧ هـ.) "مناقب الإمام الأعظم"، مطبوع مع "مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة" للموفق الخوارزمي المتقدم ذكره. - ابن قطلوبغا (أبو العدل زين الدين قاسم - ٨٧٩ هـ.): "تاج التراجم في طبقات الحنفية"، طبع فلوجل، لبزج. سنة ١٨٦٢ م. وطبعة مطبعة العاني، بغداد، سنة ١٩٦٢ م. - ابن كمال باشا (أحمد بن سليمان - ٩٤٠ هـ): "الطبقات الحنفية" مكتبة الأزهر، مخطوط ١١٨٠ مجاميع (أباظة ٧٣٢٢). وفي الزركلي، الأعلام: "طبقات الفقهاء". - اللكنوي (أبو الحسنات عبد الحي - ١٣٠٤ هـ.): "الفوائد البهية في تراجم الحنفية". مصر سنة ١٣٢٤ هـ. وكذا طبعة الهند سنة ١٣٩٣ هـ.

стр. 808

تراجم الشافعية: - السبكي (تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب - ٧٧١ هـ.): "طبقات الشافعية الكبرى" تحقيق محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو، الطبعة الأولى، مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر، ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م. وطبعة المطبعة الحسينية بمصر، الطبعة الأولى. تراجم الفقهاء عامة: - الشيرازي (إبراهيم بن علي بن يوسف - ٤٧٦ هـ.): "طبقات الفقهاء"، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيوت، سنة ١٩٧٠ م. تراجم عامة: - ابن سعد (محمد بن سعد - ٢٣٠ هـ. على خلاف): "الطبقات الكبرى"، دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، ١٣٨٠ هـ. - ١٩٦٠ م - الأصبهاني (أبو نعيم أحمد بن عبد الله - ٤٣٠ هـ): "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" الطبعة الأولى، مكتبة الخانجي ومطبعة السعادة، ١٣٥١ هـ. ١٩٣٣ م. وطبعة دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ١٣٨٧ هـ. ١٩٦٧ م. - ابن عبد البر (أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي - ٤٦٣ هـ.): "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" على هامش ابن حجر (٨٥٢ هـ): "الإصابة في تمييز الصحابة". الطبعة الأولى، سنة ١٣٢٨ هـ، مطبعة السعادة بمصر. وطبعة مكتبة نهضة مصر، تحقيق علي محمد البجاوي، مستقلة. - أبو الفرج بن الجوزي (٥٩٧ هـ): "صفوة الصفوة" (مختصر من حلية الأولياء المتقدم ذكره). - ابن الأثير (عز الدين بن الأثير أبو الحسن علي بن محمد الجزري - ٦٣٠ هـ): "أسد الغابة في معرفة الصحابة"، كتاب الشعب، تحقيق محمد إبراهيم البنا ومحمد أحمد عاشور.

стр. 809

- النووي (يحيي بن شرف بن مري بن حسن الحزامي النووي الشافعي أبو زكريا - ٦٧٦ هـ): "تهذيب الأسماء واللغات" طبع مصر. - ابن خلكان (أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان - ٦٨١ هـ) "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، لبنان، بدون تاريخ. - الذهبي (أبو عبد الله محمد بن أحمد. بن عثمان الذهبي - ٧٤٨ هـ): - "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" تحقيق علي محمد البجاوي، دار العرفة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٨٢ هـ. ١٩٦٣ م. - "المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم" تحقيق علي محمد البجاوي، طبع الحلبي بمصر، سنة ١٩٦٢. - الكتبي (محمد بن شاكر الكتبي - ٧٦٤ هـ): "فوات الوفيات والدليل عليها"، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، لبنان، بدون تاريخ. - الصفدي (صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي - ٧٦٤ هـ): "الوافي بالوفيات"، الطبعة الثانية غير المنقحة، باعتناء هلموت رينر، دار النشر فرانز شتاينر بفسبادن، ١٣٨١ هـ. ١٩٦٢ م. - ابن حجر (شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - ٨٥٢ هـ.): - "لسان الميزان" مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية. ١٣٩٠ هـ - ١٩٧١ م، تصويراً عن الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بحيدر أباد الدكن بالهند، ١٣٢٩ هـ. - "الإصابة في تمييز الصحابة" دار صادر، بيروت، طبعة جديدة بالأوفست. - "تهذيب التهذيب" الطبعة الأولى، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند، حيدر أباد الدكن، سنة ١٣٢٥ هـ.

стр. 810

- السيوطي (جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي - ٩١١ هـ.): - "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة" طبعة الخانجي، الطبعة الأولى، سنة ١٣٢٦ هـ. وطبعة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأولى، ١٣٨٤ هـ. - ١٩٦٤ م، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. وطبعة دار المعرفة، بيروت، لبنان. - "طبقات الحفاظ" تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة بمصر، الطبعة الأولى، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م. - ابن العماد (أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد الحنبلي - ١٠٨٩ هـ.): "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" دار المسيرة، بيروت، طبعة ثانية منقحة، ١٣٩٩ هـ. ١٩٧٩ م. - الزركلي (خير الدين - معاصر. توفي حوالي ١٣٩٩ هـ.): "الأعلام" دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، سنة ١٩٧٩. - محمد عبد الهادي أبو ريدة (معاصر): "إبراهيم بن سيار النظام" رسالة من جامعة فؤاد الأول (القاهرة)، كلية الآداب، مكتوبة على الماكينة. الأنساب والبلدان: - السمعاني (أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني - ٥٦٢ هـ): "الأنساب" اعتنى بنشره المستشرق د. س. جليوث. وأعادت طبعه مكتبة المثني، ببغداد، بالأوفست، سنة ١٩٧٠ م. - ياقوت الحموي (شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي - ٦٢٦ هـ): "معجم البلدان"، دار صادر ودار بيروت، بيروت، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م. الملل والنحل وتراجم المعتزلة: - أبو القاسم البلخي (٣١٩ هـ). والقاضي عبد الجبار (٤١٥ هـ). والحاكم الجشمي (٤٩٤ هـ): "فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة"، اكتشفها وحققها فؤاد السيد، الدار التونسية للنشر، تونس، ١٣٩٣ - ١٩٧٤ م.
следующие страницы →