← Общие книги

Общие книги · id 19298

مشكلة الثقافة

مالك بن نبي

Полный текст (143 стр.). Показаны 106–143 · переход к 111.

стр. 106

التاريخ ليست رصيداً من الكلام بل كتلاً من النشاط المادي ومن الأفكار التي لها كثافة الواقع ووزنه. وهذه الميزانية المكونة من صنوف النشاط الإيجابي هي في الحقيقة ميزانيات من القيم الثقافية تقوم على فصول الثقافة الأربعة: منهجها الأخلاقي، وفلسفتها الجمالية، وفنها الصناعي، ومنطقها العملي. إننا حين عالجنا مشكلة الثقافة كنا نهدف إلى تبيان ضرورة التوجيه في الحياة الفكرية، تاركين جانباً المناقشة التي ستقرر إذا ما كان هذا الاتجاه يجب أن ينبع من ظروف الدولة طبقاً لاحتياجات البلاد، أي طبقاً لمنهج يفرض سيطرة التوجيه الجامعي، أو أن يصدر عن المنافع الشخصية والأذواق الفردية، أعني: عن التعليم الحر المنطلق، فمهما تكن الصورة التي نضع فيها المشكلة فمن الأهمية بمكان أن تحدد البلدان المتخلفة ثقافتها لتتدارك تأخرها، وتؤدي دورها في العالم بصورة فعالة. ولكل بلد أن يحل هذه المشكلة بطرقه الخاصة، فكلّ الطرق تؤدي إلى هدف واحد ولكن بتوقيت مختلف. فالواجب أن نتجنب الطرق الطويلة، طرق الاعتباط والاستهواء، الطرق التي سلكتها الحضارات التي كان أمامها ما يكفيها من القرون ومن آلاف السنين؛ وبلغة التربية: يجب أن نطبق الطرق التي توجه الذكاء في اتجاه الحضارة، والتي تجعل تكوينها طبقاً للتطورات الضرورية في نطاق هذه الحضارة، فإذا ما صيغت المشكلة في تعبيرات هذه اللغة وجدناها تتجاوز بذلك النطاق القومي، لتقوم على أساس وضع (سياسة للثقافة)، تبعاً لتعبير الجمعية العامة الخامسة لمؤتمر الثقافة الأوروبية الذي انعقد في بروكسل في تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٥٥، أي أن المشكلة تتطلب في هذا الاتجاه (مؤتمراً للثقافة الأفرسيوية)، وربما عبّر البيان النهائي لمؤتمر باندونج عن هذه الضرورة تحت عنوان (التعاون الثقافي).

стр. 107

الفصل الرابع الثَقافة في اتّجاهِ العَالَميَّة

стр. 108

تناولنا مشكلة الثقافة فيما سبق بالنسبة لعناصرها الداخلية، أعني تلك التي تتصل بوجود مجتمع معين؛ كما تناولناها بالنسبة لمشكلاتها الاتصالية، وهي التي تتصل بتعايش مجتمعين أو أكثر، متشابهين في النموذج، كنموذج إفريقي آسيوي مثلاً، وهي مشكلات تنتج على حدودها نتيجة لاتصالهما وتواجههما. وهذا يحدد- كما سبق أن عرضنا- مجالين متميزين، ينبغي على الثقافة أن تواجه في كل منهما مشكلات ذات طبيعة معينة. فهي في أحدهما يجب أن تسجل أسلوب الحياة في مجتمع معين وسلوك أفراده، وهي في الآخر ينبغي أن تخلق إمكانيات اتصال وتعاون بين المجتمعات المختلفة. ومع ذلك فإن نشاط الثقافة في المجال الأول يتم بصورة عادية، لأن يقظة الضمير أمام المشكلات الداخلية أو العضوية تتم هي الأخرى بصورة تلقائية. أما يقظة الضمير أمام مشكلات الاتصال فقد ظلت غائمة زمناً طويلاً، ولذلك كان نشاط ثقافة معينة على حدودها أقل ظهوراً ولا يعطي ثمرة إلا في بعض الظروف التاريخية، وأحياناً تكون هذه الثمرات سلبية، أشبه بذلك التلفيق غير المنتظر الذي حاول الإمبراطور (أكبر) أن يحققه بالهند في القرن السادس عشر، بين الثقافة الإسلامية والثقافة البرهمية. ومع ذلك فإن التطور الذي أعقب الحربين العالميتين قد أبرز كثيراً هذه الطائفة من المشكلات، كما تشهد بذلك محاولات كبرى، كمحاولة باندونج، حيث حاول المؤتمرون أن يضعوا لها حلولاً مناسبة.

стр. 109

لكن الحربين العالميتين قد عجلتا في الواقع هذا التطور، فأعطتا تلك المشكلات معنى أبعد مدى، حين أنشأت بصورة ما مجالاً ثالثاً، هو المجال الذي يتحتم فيه على كل ثقافة أدركت حقيقة مشكلاتها الداخلية والاتصالية، أن تدرك حقيقة مشكلات أخرى على مستوى عالمي. ويبدو لنا أن منظمة اليونسكو لم تُنشأ إلا من أجل مواجهة هذا النوع من المشكلات، مهما شاب تفكيرها أحياناً جاذبية انطوائية تحول بينها وبين أن ترى الأشياء في هذا المستوى، وعلى ذلك نستطيع أن نحدد ثقافة معينة في حدود توقعها العالمي. والصفحات التالية تعالج مشكلة الثقافة في ضوء هذا التوقع. لقد استوحيت فكرة الكتابة في هذا الموضوع من الدعوة التي وجهتها إلي اللجنة التحضيرية لمؤتمر الكتاب الأفريقيين الذي انعقد بروما، حين دعتني إلى توجيه بلاغ إلى المؤتمر عن (الثقافة الإفريقية). والتأملات التي تسجل في موضوع كهذا لا تهم- فيما يبدو لي- الرجل المثقف في إفريقية السوداء وحده، فسواء مضينا في الشوط على محور واشنطن - موسكو، أم على محور طنجة - جاكرتا، فإن مشكلات الساعة الحاسمة واحدة هنا وهناك، فإن تكامل النوع الإنساني وسلامه قد أصبحا أهم ما يهم نفسية القرن العشرين واجتماعه وسياسته إلى حد ما. ونتيجة لهذا اتحدت المهمات الأساسية التي يتحمل عبئها الجيل الحالي في آسيا وفي إفريقية وفي أوروبا وفي أمريكا. فالمثقف المسلم نفسه ملزم بأن ينظر إلى الأشياء من زاويتها الإنسانية الرحبة، حتى يدرك دوره الخاص ودور ثقافته في هذا الإطار العالمي.

стр. 110

هذا التغيير الذي أصاب المستوى لا يتوقف مطلقاً على ظروف مادية كما يحسب الناس غالباً في بلادنا، بل إنه يقوم على شروط أخلاقية، فهو يتم أولاً في الأفكار قبل أن يتم في نطاق الأشياء. فغاندي لم يكن يتصرف في صاروخ كوني، أعني في (شيء) ذي مستوى عالمي، وإنما كان يملك ضميراً تراحب حتى وسع العالم. ولقد خول له هذا الضمير قدراً من العالمية أكثر مما تخوله (الأقمار الصناعية) لأصحابها اليوم، فإذا بالهند التي ورثت عن غاندي مبدأ (عدم العنف)، قد أصبحت بفضل هذه الفكرة البسيطة أمة في الطليعة بالنسبة لمجموع المشكلات التي تثيرها قضية السلام. فهيبة الأمة قد تكفلها لها أحياناً الأفكار، إذا ما تناغمت هذه الأفكار مع المرحلة التي تجتازها الإنسانية. ولقد يحدث أن يخطئ الفتى المسلم في تقديره للمشكلات والأشياء، فهو غالباً ما يخطئ عندما يعتقد أن الذي ينقصه في وضعه الراهن إنما هو الصاروخ، أو على الأقل البندقية التي يؤدي بها كما يتوهم واجبه العاجل. فضميره هنا قد أصيب بانحراف، لأنه يحسب حساب حضوره الفذ وسط عالم يشعر بأنه لا مكان له فيه، ولكنه يفسر أصل دائه تفسيراً خاطئاً حتى يعزوه إلى نقص (أشياء) كثيرة في حياته، على حين أن ما ينقصه إنما هو (الأفكار). وسنظل نكرر ونلح في تكرارنا أن أزمة العالم الإسلامي منذ زمن طويل لم تكن أزمة في الوسائل، وإنما في الأفكار، وما لم يدرك هذا العالم تلك الحقيقة إدراكاً واضحاً، فسيظل داء الشبيبة العربية الإسلامية عضالاً، بسبب تخلفها عن ركب العالم المتقدم.

стр. 111

فلكي نتغلب على مرضنا ينبغي أن نكتشف طريق الأمة المرشدة، أعني الطريق الذي لم تترسمه أمة قبلها. ولهذا ينبغي أن نختار من بين الاتجاهات التي تتجه نحوها الإنسانية فنأخذ بزمام أحدها، ثم نسبق إلى الطليعة. وبوسعنا أن نقول: إن الهند قد بلغت اليوم مرتبة الأمة المرشدة في بعض الميادين، لا بفضل أنها تملك القنابل الهيدروجينية أو الصواريخ عابرة القارات، فهي لا تملكها، وإنما كان ذلك بفضل الروح الذي خلفه لها غاندي، فإذا بها تتصدر موكب الإنسانية في اتجاه السلام. فعلى المربين في البلاد العربية والإسلامية أن يُعَلّموا الشبيبة كيف تستطيع أن تكتشف طريقاً تتصدر فيه موكب الإنسانية، لا أن يعلموها كيف تواكب الروس أو الأمريكيين في طرائقهم، أو كيف تتبعهم؟ ولو أتيح لهذه الشبيبة أن تعتنق مشكلة تكامل الإنسانية اعتناقاً تمنحها معه كل ذكائها وكل قلبها، حتى تجعل منها رسالتها، فسوف تحتل مقام الصدارة في الزحف نحو اتجاه جديد، نحو تقرير مصائر الإنسانية، ولعلها بذلك تمحو الشرور التي تفشت اليوم في حنايا أنفسنا، ولعلها أيضاً تمحو بعض الشوائب والمذاهب التي خامرت عقولنا. تتحدد صورة الثقافة بصفة عامة عندما تصبح تاريخاً، فتتمثل لأعين الأجيال في صورة معجزة إغريقية أو إمبراطورية رومانية، غير أن القرن العشرين قد أدخل مقياساً جديداً في روح المنهج وفي الطريقة التي تحدد بها الثقافة، فالإنسانية قد دخلت عصر التخطيط منذ الحرب العالمية الأولى، وإذن فإذا أردنا أن نفهم الثقافة في هذا العصر، وجب أن نفهمها بوصفها منهاجاً قبل أن نحددها نتيجة. وعلى ذلك فإذا ما واجهنا اليوم مشكلة الثقافة الإفريقية وجب

стр. 112

أن نُعَرّفَها طبقاً لمقياس عملي، وذلك بأن تكون صالحة لشيء ما، وأن تكون على علم بهذا الشيء، أي أن تتحدد طبقاً لما يجب أن تقوم به من عمل. فإلى أي حد سوف يهدينا التاريخ في هذا السبيل؟ هنالك نوعان من النماذج التي خلفها لنا الماضي، والتي من شأنها أن تفيدنا مثالاً تاريخياً يضع حدود تعريف لثقافة ما: ففي عالم البحر الأبيض المتوسط يوجد النموذجان الروماني والإغريقي (١). وفي آسيا يوجد النموذجان المنغولي والصيني. فها نحن أولاء من أول خطوة في طريقنا أمام اختيار ريسي، فإما أن نُعَرّفَ الثقافة وسيلة للإمبراطورية، وإما أن نعرفها طريقاً إلى الحضارة، وبعبارة أخرى يواجه المجتمع مشكلاته بلغة القوة أو بلغة البقاء، بقدر ما تصوغ ثقافته أسلوب حياته وسلوك الأفراد فيه. وقد كان الذي صرف المجتمعات التي سبقتنا عن التماس حل نظري لمشكلة الثقافة، أن قضيتها لم تبرز واضحة أمام ضمائرها، فكان التاريخ في الواقع هو الذي يضعها ويحلها بوسائله الخاصة. فإذا كان الشعب الإغريقي والشعب الروماني قد سارا كلٌّ في طريق، فإن ذلك لم يكن ابتداء نتيجة اختيار، وإنما اتجها بكل بساطة إلى ما تميل إليه طباعهما. فنوع الثقافة إذن يتحدد في كل شعب تبعاً لحتمية منبعثة من نفسيته، وعلى أساس هذه النفسية اتجه الرومان نحو الإمبراطورية، بينما فرغ الإغريق لتحقيق معجزاتهم في صورة حضارة. فإذا ما نجم في نطاق ثقافة معينة نزوع يتعارض مع اتجاهها الطبيعي، فإن اتجاهها يقصيه بوصفه عنصراً غريباً عن ذاتها، وقد

стр. 113

حدثنا التاريخ كيف طردت أثينا إسبرطة حينما أرادت أن تجعل من نفسها عاصمة لإميراطورية عسكرية. وهناك حتمية أخرى تدخل في هذا التحديد نطلق عليها الحتمية الجغرافية، فلكل ثقافة رقعتها حيث تكتشف منابع إلهامها، ولها مجال معين تكون فيه وعيها للمشكلات، كما تجد فيه وسائل حل هذه المشكلات. وإنا لنرى في خريطة العالم القديم الرقعة التي انتشرت عليها الحضارة الهلينية، وهي الأرض التي عليها تكونت معجزة الإغريق من العناصر التي أمدّها بها إنسان هذه الرقعة وترابها ووقتها. كما أننا نرى في الثقافة الرومانية الاستجابة للمشكلات التي نبتت على الأرض التي سيطر عليها (السلام الروماني Pax Romana)، فمن قبل أن تصبح هذه الأماكن (متحفاً) يقدم لنا التفسيرات التاريخية عن ثقافة الماضي، فإنها كانت معملاً تركبت فيه عناصر تلك الثقافة، وإن هذه الآثار التي خلفها لنا الماضي لتستطيع- بقدر ما في هذه النظرة من صواب- أن ترشدنا اليوم. ولاريب أن في إفريقية متحفاً هاماً للثقافة، ينبغي ألا ننساه إذا ما أردنا أن نصنف بعض عناصرها، وخاصة ما يتصل بالقيم الأخلاقية والجمالية الإفريقية، التي لا يجوز إغفالها عند أي تخطيط للثقافة، فلسنا نشك في أن هذا المؤتمر يعد إلى حد ما مؤتمر تخطيط، وهذا يعني أن أعمالها تتجه نحو المستقبل أكثر مما تلتفت إلى الماضي. فإذا سرنا على هدي التاريخ كان علينا أن ندرس المشكلة في ضوء عنصرين محددين هما: مزاج الثقافة ورقعتها. أما المزاج: فإنني أرى أنه من غير سبر دقيق لأعماق النفسية الإفريقية، ودون إضرار بالنتائج التي يمكن أن نستخلصها، نستطيع أن نفترض عملياً أنه من

стр. 114

غير التوقع أن يأتي يوماً ما تهديدٌ من إفريقية، تحت شعار إمبراطورية عسكرية؛ وإذا ما احتاج الأمر إلى التدليل على صحة الفرض دون تأسيس على الاعتبار الأخلاقي وحده، فإننا نجد الاتجاه يتحدد طريقه بقوة الواقع، فإفريقية لا تملك في الواقع رصيداً من القنابل الذرية، ولاهي تملك صناعة ثقيلة لإنتاجها، وإذن فمن غير الممكن أن تسطر مشكلاتها بلغة القوة، وإنما على العكس من ذلك سوف تسطرها- بقوة واقعها- بلغة البقاء. فالمشكلة من الناحية النفسية واضحة لا لبس فيها، فإن المزاج الإفريقي لا يحمل أية عقدة من نوع إمبراطوري، وليس في صدره أية نواة لإرادة قوة تأتي بثقافة إمبراطورية، وإذن فنحن من أول خطوة أمام ثقافة حضارية. وفي ظل هذه الصياغة للمشكلة ينبغي تحديد العنصر الآخر: (الرقعة) فما هي الحدود التي يجب أن نضعها للثقافة الإفريقية، تلك الحدود التي في داخلها سوف تجد منابع إلهامها من ناحية، كما تجد فيها الأعمال التي ينبغي أن تقوم بها؟. وفي كلمة مجملة: ما هي مهماتها؟ إن من الواضح أن الضمير الإنساني في القرن العشرين لم يعد يتكون في إطار الوطن أو الإقليم، هذا مع اعترافنا بأن أرض المولد التي يعيش عليها الناس تمدهم بالبواعث الحقيقية لمواقفهم العميقة، غير أن الضمير الإنساني في القرن العشرين إنما يتكون على ضوء الحوادث العالمية التي لا يستطيع أن يتخلص من تبعاتها، فإن مصير أي جماعة إنسانية يتحدد جزء منه خارج حدودها الجغرافية. فالثقافة أصبحت تتحدد أخلاقياً وتاريخياً داخل تخطيط عالمي، لأن المنابع التي سوف تستقي منها أفكارها ومشاعرها، والقضايا التي سوف تتبناها، والاستفزازات التي سوف تستجيب لها، والأعمال التي سوف تقوم بها، لا تستطيع هذه كلها أن تتجمع في أرض الوطن؛ فالثقافة الإفريقية مجالها العالم ضرورة،

стр. 115

فيجب أن تصعد أعمالها إلى هذا المستوى، مميزة بين الأعمال التي تتصل ببناء حضارة إفريقية، وتلك التي تبعث بإشعاع تلك الحضارة خارج حدودها. والنظر في التخطيط العالمي الذي يجب أن تندمج فيه الثقافة الإفريقية يكشف عن ناحيتين، فإنه يوجد نوعان من الناس يختلفان اجتماعياً: نوع كان أو لايزال مستعمَراً، ونوع كان ولا يزال مستعمِراً. وجميع المشكلات الكبرى للعالم الراهن ترد نفسياً وسياسياً واقتصادياً إلى هذا النظام الثنائي الذي خلفه لنا القرن التاسع عشر، بل إن مشكلة العلاقات الداخلية لكلا النوعين هي فعل أو رد فعل لهذا النظام، فإن السباق الخطر في مجال القوة بين الدول المتقدمة، من أهدافه الرقابة على الجماهير، وعلى المساحات التي تملكها الشعوب المتخلفة، وهذه الشعوب الأخيرة بدورها قد مزقتها الأحلاف التي تربطها عسكرياً وسياسياً بالشعوب المتقدمة، فضلاً عن أن بينها أحقاداً مستحكمة، وأحقاداً أخرى تبعث بها هذه الشعوب عبر حدودها إلى البقعة المتحضرة من هذا العالم، وفي هذا كله تحميل لمشكلة السلام أثقالاً مع أثقالها. وهكذا نرى القرن العشرين يضع قضاياه Thèses في مواجهة ما خلفه لنا القرن التاسع عشر من مناقضات (الاستعمار) Antithèses، فنحن نعيش هذا الصراع اليوم في جميع أشكاله في انتظار ساعة (التركيب Synthèses) التي تصهر النزعتين في السلام العالمي. ويبدو أن هذه الساعة قد آذنت في مؤتمر باندونج، لو أن التاريخ يحقق مشاريعه. فهذا كله في جملته هو التخطيط العالمي الذي ينبغي أن تندمج فيه الثقافة الإفريقية. أما المهام التي ينبغي أن تواجهها الثقافة الإفريقية داخل هذا التخطيط فإنها تتألف من قضايا ثلاث هي:

стр. 116

(١) الارتفاع بمستوى الرجل الإفريقي المتحرر من الاستعمار، أو الذي لا يزال يرسف في أغلاله إلى مستوى الحضارة. (٢) الارتفاع بالرجل المتحضر الذي لا يزال ضميره ملطخاً بإثم الاستعمار إلى مستوى الإنسانية .. (٣) إدخال الشخصية الإفريقية في المسألة الرئيسية للسلام. وهذه المهام الثلاث ترجع في الواقع إلى مهمة واحدة تعبر في عومها عن مشكلة الإنسانية، وهي مشكلة تتطلب في حلها ذلك التركيب المنتظر، ولسوف يجد المجتمع الإفريقي دون شك في مزاجه وفي ظروف تطوره الإلهامات الضرورية، التي تضطره ألا يواجه مشكلاته بلغة الإمبراطورية. ومن هنا فقد وجب على الثقافة الإفريقية أن تضعها بلغة الحضارة. وحتى تستطيع النخبة الإفريقية أن تقوم بدورها الحضاري على أتمه، فإن عليها أن تدرك بدقة وضعها الحالي، إذ أنها تجد نفسها أحياناً منفصلة عن وسطها، فإن المثقف الإفريقي الذي كونته باريس ولندن، هو في أغلب الأحيان أوثق اتصالاً بمنشأ ثقافته منه بمنشأ حياته، وهذه ولاريب نقطة اتصال مهمة في ضمير هذا المثقف إذا ما نظرنا إليه بالنسبة لمشروع تركيب إنساني، فهو يستطيع أن يقوم بدور مهم بفضل ما انغرس في فكره من نبات الثقافة الأوربية، وذلك يجعله ينظر إلى المشكلات نظرة مزدوجة، فهو ينظر إليها مرة من خلال ثقافته، وأخرى بإيحاء من منشئه، غير أن هذا الوضع الغريب له جانب سلبي يتجلى بوضوح في موقف النخبة الإفريقية، حينما نرى مثقفاً يبحث في الأزياء ما يعوض به عن نقص هن نوع آخر، فنراه مثلاً في بعض الحفلات يلبس زي أبيه القديم فكأنه بهذا يعوض نقصاً يشعر به في اتصاله الروحي بالجماهير الإفريقية، ويوشك هذا المظهر السلبي أن يؤدي بتلك النخبة إلى انفصال ثقافي في وقت هي

стр. 117

أحوج ما تكون فيه إلى الاتصال، فإن الحضارة التي دانت بها النخبة الإفريقية في نواحٍ شتى، قد فصلتها عمن دونها من المجاهير التي لا تزال في تطورها البدائي، وربما انفصلت عن وسط ثقافتها إذا ما حاولت العودة إلى منشئها، لكن الأمر قد يأخذ صورة أخرى لو أن هذه النخبة الإفريقية قامت بدور الوسيط بين العالم الذي نشأت فيه وبين الحضارة. فقيامها بهذا الدور ليس وفاء منها لأحد العالمين، وإنما هو وفاء مزدوج لأصلها ولثقافتها، فحضورها ( Présence) في إفريقية ينبغي أن يبرأ من العقد، كما ينبغي على ثقافتها ألا تكون في برج عاجي، لا تصل إليها أيدي الجماهير الجاهلة، بل ينبغي أن تكون القاعدة التي ترتفع عليها هذه الجماهير إلى مستوى الحضارة. وهذا يبدو لي بصورة مختصرة المشكلة الأولى للثقافة الإفريقية، أما مشكلتها الثانية التي عليها أن تواجهها فهي الضمير الأوربي .. فإن أوربا التي ورثت التقاليد الرومانية من عصر النهضة قد أصبحت اليوم رهينة ثقافة إمبراطورية. فقد تغذى ضميرها بما أثار القرن التاسع عشر من قضايا، وهو القرن الذي شهد ازدهار فكرة (جوبينو)، ذلك الكاتب الذي طبق أفكار (دارون) عن أصل الأنواع على مجال الإنسان، فخلّف بهذا القرن العشرين تراثاً روحياً ضاراً ثقيلاً أنتج أمثال (هتلر) والدكتور (مالون). لكن هذه الأرض التي أقامت عليها بناءها الفكري خلال القرنين الأخيرين قد انهارت به اليوم وبما كان يحمل، فالذي يبدو أن أوربا تبحث اليوم عن مسوغات جديدة لوضعها الجديد، فمن وراء هذه الحقيقة يمكن أن نجد جميع التفسيرات لمأساة الأوربية الراهنة، أعني بذلك أصل المأساة التي يعيشها العالم اليوم، وربما استطعنا بهذا أن نفسر بعض ألوان الأدب الأوربي كالوجودية مثلاً،

стр. 118

وبكلمة واحدة: فإن العالم يعيش الأزمة الأوربية، إنه يعيشها سياسياً وفكرياً واقتصادياً وإلى حد ما أخلاقياً؛ وإذن فتعريف الثقافة الإفريقية لا يكون دون أن نأخذ في حسابنا هذا العنصر الأساسي للأزمة العالمية التي هي (الحالة Le cas) الأوربية. ولاشك أن النخبة الإفريقية ستجد نفسها حيال هذه (الحالة) أمام إحدى مهماتها، التي تتطلب منها قسطاً أوفر من الصفات الأخلاقية، بقدر ما تحتاج إلى الصفات الفكرية، وبكلمة أخرى كل الصفات التي يحتاجها الطبيب الصالح. والسير في معالجة حالة ما يقتضي دراسة مرضية وأخرى علاجية. فإذا كانت الدراسة الأولى سهلة التحديد فإنه من الصعب تحديد الأخرى، لأن السير في العلاج يتوقف نجاحه على المريض نفسه أي على أوربا، فأوربا تعيش في عالم كوَّنه علمها، غير أن ضميرها لا يعلمه تماماً، لأنها تجهل فيه مسألة رئيسية، تجهل الإنسان الذي اعتادت أن تنظر إليه حتى الآن على أنه من أبناء المستعمرات. فإذا ما أراد الضمير الأوربي أن يجدد بناءه فإن عليه أن يبدأ فترة من التدريب المؤلم القاسي، شأنه في ذلك شأن أي عضو فقد صلاحيته. يجب على هذا الضمير أن يشعر في العالم الذي سيطرت عليه أوربا بوجود الآخرين، ومهمة النخبة الإفريقية إزاء ذلك أن تسهم في ترويضه على صلاحيته تلك بأقل ألم ممكن؛ ولاشك فإن الذي يسهل قيامها بهذه المهمة أن تكون قد قامت بمهمتها الأولى، فبقدر ما ترتفع بالجماهير الإفريقية إلى مستوى الحضارة فإنها ترتفع بالضمير الأوربي إلى مستوى الإنسانية، لتضع أمامه صورة صحيحة عن الرجل الذي يعده الاستعمار شيئاً تافهاً، فالمهمتان مترابطتان ونتائجهما الاجتماعية والنفسية متلازمة، فكل ما سوف يحضر الرجل الإفريقي سوف يعطي للأوربي فكرة أصح عن العالم الإنساني.

стр. 119

ولسنا بحاجة إلى القول: إن المنظمات الثقافية العالمية كاليونسكو تستطيع أن تقوم من ناحيتها بدور مؤثر في معالجة الضمير الأوربي، وحينئذ تكون المهمة أسهل، وخاصة إذا اختيرت لها طرق أقل تزمتاً مما جرت به العادة، وذلك حتى تواجه بها الجماهير، وليس النخبة فقط. فالثقافة الإفريقية ينبغي ألا تكون أقل إشعاعاً خارج إفريقية منها في أعمالها لتحضير قارتها. وحينها تكون قد خلصت الدول المتحضرة من الاستعمار، والشعوب المتخلفة من القابلية للاستعمار فإنها تكون بذلك قد أسهمت في تكوين الضمير الإنساني، وبهذا تكون قد كونت لحظة هامة في التطور الاجتماعي والروحي للإنسانية، لحظة تتلاشى فيها قضايا الماضي ونقائصها لتخلي مكانها للتركيب الذي من شأنه أن يعيد للإنسان قيمته، حتى لا يبقى مستعمِر ولا قابل للاستعمار، غير أن مهمة الإنسانية اليوم خاضعة في عمومها لقضية السلام، التي تفرض نفسها مقدماً على كل مشروع اجتماعي أو روحي في العالم الراهن، فمشكلة السلام قدى أصبحت هي النقطة التي تلتقي عندها خيوط التاريخ جميعاً. ولن يتاح للثقافة الإفريقية أن تأخذ مكانها بحق في التخطيط العالمي للقرن العشرين، ما لم تتجه نحو هذه النقطة الرئيسية، واضعة مشكلة السلام من بين المهام الرئيسية التي تضطلع بمواجهتها. وهذه المهمة الثالثة تضعها أمام اختبار: فماذا يمكن، وماذا يجب على هذه الثقافة الإفريقية أن تقدم لحل هذه المشكلة العالمية؟ إن العالم مثقل بالعلم وبثقافة الإمبراطورية، إنه يضج بروح الحرب وبوسائل الحرب، ولكن هناك فراغًا كبيراً من الضمير ينبغي له أن يمتلئ، وعلى الثقافة الإفريقية أن تتحدد طبقاً لهذا.

стр. 120

إن روح القرن التاسع عشر التي ادّعت تحقيق سعادة الإنسان بواسطة الآلة قد انتهت إلى إفلاس محزن، فلم يعد العالم ينتظر الخلاص على يد العلم، ولكن في أن يُبْعَث الضمير الإنساني من جديد، والعبقرية الإفريقية لا تستطيع أن تنقذه باكتشاف طريقة جديدة في صناعة الكوتشوك، أو وسيلة مستحدثة في تحليل الذرة، ومن ثم فإن ما ينبغي أن تقدمه لخدمة السلام هو الضمير .. وليس العلم. والثقافة إنما تتجه إلى الإمبراطورية أو إلى الحضارة بما تتضمنه من الكفاءات الفنية والمبادئ الأخلاقية، ونسبة هذا المضمون- التي تقرر مصير الثقافة- يحددها المزاج، وغالباً الظروف التاريخية، وهو ما يمكن خاصة أن يتحقق في الثقافة الإفريقية، هذه الثقافة التي سوف تقوم حينئذ بدور مهم في حل الأزمة العالمية، وذلك بما تأتي به من الإصلاحات لبعض المفاهيم الأساسية، فليس بخافٍ أن إفريقية لا تملك رصيداً من القنابل الذرية عليها أن تصفيه خدمة للسلام، ولكن في العالم أكداساً من الكراهية والحقد لابد من تصفيتها، ففي نفسية غالب الشعوب بذور فكرية مميتة. وليست الإنسانية مهددة من الغيوم المشبعة بالإشعاع الذي تعلقه فوق رؤوسنا التجارب الذرية فحسب، ولكنها أيضاً مختنقة في جو مشحون بهذه الجراثيم الميتة التي ورثتها عن العهد الاستعماري، والنخبة الإفريقية سوف تستطيع خدمة السلام في فكر الإنسان مباشرة، بما تغير من موقفه الفكري والأخلاق إزاء المشاكل القائمة اليوم. إن الحرب جزء من التجارب الإنسانية في عهودها الأولى، وليس من قبيل المصادفة أن يلعب الأطفال ألعاب الحرب في العالم أجمع، والمثل القائل: (من أراد السلام فليتهيأ للحرب Si vis Pacym Para Bellum) الذي كان يضربه الرومان في عهدهم، يدلنا كيف تخضع فكرة السلام لفكرة الحرب، ولا تزال هذه النفسية تسيطر حتى الآن في كل المعاهد حيث تتكون الكفاءة العسكرية،

стр. 121

ولايزال السلام في البلاد المتحضرة يعد نتيجة لحرب ظافرة، وليس نتيجة لتخطيط صالح للحياة الدولية، تحت رقابة فعالة من الضمير العالمي؛ ففكرة السلام لم تحقق حتى الآن استقلالها وشخصيتها الخاصة، وهي تدين في خضوعها هذا للثقافة الإمبراطورية التي لا ترى السلام إلا حيثما يكون مؤيداً بالسلاح. فالثقافة الحضارية ينبغي أن تعطي لفكرة السلام شخصيتها الحقيقية، بأن تضعها منذ الآن تحت ضمان المبادئ. إن على الثقافة الإفريقية أن تتحدد بالنسبة لهذه القضية طبقاً لبعض المبادئ كالتي قررها مؤتمر باندونج، وإذا ما دان الكتّاب الإفريقيون بهذه المبادئ فخصصوا قسطاً من إنتاجهم لمشكلة السلام، فسوف نرى يوماً يبتدع فيه أطفال إفريقية لعباً أوحى إليهم بها السلام. وأخيراً فإنه إذا ما كتب للثقافة الإفريقية أن تواجه هذه المهام الثلاث التي ألقينا عليها بعض الأضواء، فإن من حقها على التاريخ أن تحظى لديه بلقب (ثقافة كبرى)، لأنها تكون حينئذ قد أسهمت في تشييد عصر إنساني شامل في العالم.

стр. 122

الفصل الخامس ما ضد الثقافة L'anti culture

стр. 123

في عام ١٩٥٩ وعند كتابة الفصل السابق، كان العالم يمر بفترة من الانفراج النسبي. فمن ناحية نجحت (روح جنيف) إلى حد ما في ترطيب الجو الدولي للحرب الباردة، ومن ناحية أخرى، وفيما كانت الثورة الجزائرية مستمرة، تسارعت عملية تصفية الاستعمار في العالم الثالث. وأخيراً فإن الدول الأفروسيوية المستقلة اجتمعت في (باندونج)، محققة وعيها لحقوقها وواجباتها في العالم، ولتضع ثقلها بأكمله في الميزان تحت شعار عدم الانحياز. فحين نطرح مشكلة ثقافة معينة على مستوى القارة الإفريقية مثلاً، أو على مستوى أي بلد تقدمي، دون أن نأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات السياسية والجغرافية، فإننا نكون بذلك قد أدرنا ظهرنا عن قصد لسائر أبعاد التاريخ في هذا النصف من القرن. تلك كانت قناعة الكاتب في أعماقه وهو يضع رسالته، إذ رأى بأن أفضل وسيلة لإدخال إنسان العالم الثالث، والإنسان الإفريقي على وجه الخصوص في تلك الآفاق البارزة، أن ندعوه إلى المشاركة في تحقيقها في الإطار السياسي والأخلاقي والاجتماعي. فمهمات هذه المشاركة التي أوضحناها في تلك الرسالة، قد صاغتها معطيات وضع عالمي معين، فضلاً عن وضع خاص بالعالم الثالث، هذا العالم الذي خرج من عصر الاستعمار ليجد نفسه في مواجهة مشاكل تخلفه. كان ذلك منذ عشر سنين، لكن الأعوام الماضية عدلت دون أدنى شك، تلك الصورة التي فيها شيء من المثالية لعام ١٩٥٩، فالعالم لا يتطور اليوم في جو من السلام فدون ذلك الكثير.

стр. 124

ذلك أن روح باندونح التي تركها كي تلقى مصيرها أولئك الذين أوجدوها أنفسهم، قد انطفأت كما تنطفئ نار معبد هجره سَدَنته. وروح جنيف تبدد كما يتبدد الحلم، وخطط تصفية الاستعمار تتابعت وتتتابع اليوم في جوّ من العنف متزايد، مرتدة أحياناً إلى سيرورة استعمار جديد كما في فلسطين وفيتنام وإفريقية الجنوبية. وأخيراً فالعالم الثالث ينزع نحو الإغراق في تخلفه أكثر فأكثر، اللهم إذا استثنينا تلك الحالات التي حدثت فيها بالتحديد تحولات ثقافية جادة كما هو شأن كوبا والصين. وبكلمة أخرى فإذا قسنا الأمور بالمقياس الذي قسنا به المهمات، التي حددناها في الفصل السابق لعشر سنوات خلت رأينا: أ- أن الرجل المتحضر قد أصبح أكثر همجية، فمستواه الأخلاقي قد انخفض بشكل ملحوظ. ب- أن الإنسان الإفريقي لم ير مستواه الاجتماعي قد ارتفع إلى ما كان يأمل أن يرتفع إليه. جـ- أن السلام أخيراً- تلك الفكرة المهيمنة، والموضوع المحوري لباندونج- هو اليوم كما لم يكن في يوم مضى في ظل السلاح. يمكن في الواقع ومن خلال موقف كهذا، أن تتكون فلسفة تسمح بالقول: إن إنسان العالم الثالث، والإفريقي على وجه الخصوص، لم يخدم قضية السلام، إذ لم يكن بإمكانه القيام بهذه المهمة. وبوضوح أكثر فإن إفريقيا (منظمة الوحدة الإفريقية) لم تطرح- كما هو معلوم- مشاكلها بلغة القوة في (أديس أبابا)، وهي لم تعلن عن استعداد ما

стр. 125

لخلق فكرة ثقافة سيطرة، وهي لا تستطيع ذلك حتى ولو كانت طبيعتها تدفعها في هذا الاتجاه. يكفي هذا من وجهة موضوعية. ويمكن أن يضاف إلى ذلك، أن الإنسان الإفريقي في المرحلة الحاضرة من تطوره، لا يستطيع أن يدعي دور الموجه للإنسان المتحضر، ليرفعه إلى مستوى (الأخلاق الإنسانية). ثم إن هذا الإنسان المتحضر كبير بشكل يستطيع معه أن يتخبط وحيداً في مشاكله، وينبغي أن نترك له بمحض وسائله أن يرتبط بهذه المبادئ أو يتخلى عنها. إننا إذا أخذنا الأمور بموضوعية، فهذه فلسفة مقبولة، ومع ذلك فإننا نشعر بمدى أي ضيق في الأفق، وعزلة عن العالم الخارجي، ستقود إليهما ثقافة إفريقية كهذه، تضع مثل هذه الفلسفة. وإذا ما اندفعنا قليلاً في الاستسلام لهذا النوع من الموضوعية، وأوغلنا فيه دفعة واحدة، فذلك لن يكون سبباً في عزل هذه الثقافة عن الترفع والمثالية وروح الشعر، وسد آفاقها على العالم، وتبديد جميع تطلعاتها الكونية فحسب، ولكنه الانطواء في نفسها على العدم. فإذا ما تخلت ثقافة أو قصرت عن رفع المستوى الاجتماعي للفرد، إذا ما أخفقت في أعمالها اليومية وذلك محكها الأخير، فإنها لن تكون ثقافة. إنها ستسقط في المعنى الأدق للكلمة في وهدة (لا ثقافة)، وستتمتع في هذا النطاق بقليل من الغرابة أو كثير، وقد تصطبغ بلون محلي أو توشيها مباهج الفولوكلور.

стр. 126

فالوظيفة الاجتماعية للثقافة تتطلب الكثير من التحديد، خصوصاً في المعطيات السياسية للبلاد الحديثة التي خرجت من عصر الاستعمار، وبدأت بناءها الاجتماعي. هنا فإن كل وتيرة لهذا البناء، وكل قيمة اجتماعية له، وكل خلفية تاريخية، ترتكز على الثقافة وحدها التي تبعثه وتحييه. ذلك أن حرب التحرير في أي بلد إفريقي، تفتح الطريق سياسياً إلى السيادة القومية، واجماعياً تقود إلى وضع تتراكم فيه المشاكل الناشئة عن النظام الجديد، وتضاف إلى المشاكل التي خلفها النظام الاستعماري. والنظام الجديد يبنى أساساً في ظل تباشير دولة، هي أبعد من أن تكون مجرد تأكيد للسيادة الوطنية، بخطها الدستور في أسطره الأولى؛ إنها بناء الأجهزة الأساسية لتطوير هذه السيادة في أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فتأكيد السيادة قد تحقق بدماء أولئك الذين قادوا معركة التحرير، لكن توطيدها في الحياة العامة يقع على عاتق الأحياء. إنه يرتكز على جلَدهم في العمل، على النظام، وعلى حماستهم في مهماتهم اليومية. وبكلمة واحدة على ميزة ثقافتهم. وبتعبير آخر، فالثقافة تستطيع أن تمنحنا اللحظات الممتعة، إذ توحي إلينا أن نُنشد أحياناً مجتمعين، وأن نرقص مجتمعين، ونضحك مجتمعين؛ والأداء الحسن لذلك كله ظاهرة مشجعة وجمالية ينبغي عدم الاستخفاف بها. ولكن دورها الأساسي أن تعلمنا العيش المشترك والعمل المشترك، وخاصة الكفاح المشترك.

стр. 127

هذه هي وظيفتها الاجماعية الأساسية. ولن نتلهى بإضاعة الوقت في إيجاد تعريف لمفهوم الثقافة. وجواب (هوريو) العفوي قد يكون كافياً حينما قال: ((الثقافة: إنها ذلك الذي نحتفظ به حينما ننسى ما تعلمناه)). لكن اختصاصياً كالأمريكي (هوركوفيست) تردد وهو يعطي لها تعريفاً، فأعطى لها تعاريف ثلاثة سماها (المتناقضات الظاهرة) من أجل أن يحيط بدلاً من أن يحدد لها تعريفاً منهجياً أفلت منه. ومن أجل أن نتفادى الأفكار المسبقة، يمكن لنا أن نلجأ هنا إلى تلك الطريقة في المعالجة، بأن نتتبع المسائل التي ترد إلى الفكر من خلال المصالح المحورية، التي نحتاج أن نوليها أهمية معينة في البلاد الإفريقية، في هذه المرحلة من تطورها. وهكذا فإن من حقنا في بلد متخلف، أن نصب معظم اهتماماتنا على الجانب الاقتصادي، ويمكن لنا وكيفما اتفق أن نعدد بعض القيم في هذا الإطار: الإنتاج، التسليف، العمل، الاستهلاك، العقد، الأمانة التجارية، الدقة، التنظيم، الادخار، المبادلة، أمن الأموال ... إلخ. ها نحن أولاء أمام جدول من المصالح المحورية، وارتباطها بعيشنا اليومي لا يخفى على أحد، وكل القيم الاقتصادية التي حددناها، لا تستطيع أن تُحقق دورها وأن تمارسه بصورة فعلية، في مخطط تنمية إفريقي، على سبيل المثال، دون بعض شروط تكيف تتعلق بالإنسان الإفريقي نفسه. من الطبيعي أن هذه الضوابط ليست تعريفاً للثقافة، ولكنها تشكل أحد جوانبها الأساسية، إذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية المشاكل الاقتصادية أي المشكلات الأهم في إفريقيا.

стр. 128

وعلى ضوء ذلك سنستطيع القول: إن معالجة الموضوع من هذه الناحية تتناول تعريفاً جزئياً للثقافة. ويمكن لنا أن نوسع إطارها لتشكل مواضيع أخرى: الرياضة، بناء المدن، الفن .... إلخ، مثلاً، فإذا طبقنا مثل هذه الطريقة على تجربة الإفريقي الذي عاش في كلا المجتمعين: في العالم المتطور والعالم الثالث، فإن هذه الملاحظات ستتناول بالضرورة ذلك المظهر المزدوج للأشياء، إذ سيشاهد (العمل، الدقة، التنظيم، الادخار) من ناحية، ومن ناحية أخرى (عدم الفعالية، الغموض، التسيب، الإسراف). فإذا زان الأمر بالمعيار الثقافي وجد نفسه منساقاً إلى الحديث عن ثقافتين: ثقافة تنتج أسباب التقدم والتنمية، وتلك التي تخلق الشروط النفسية والاجتماعية لما هو التخلف. وهكذا فإن وحدة مفهوم كفهوم الثقافة، له مثل هذه الأهمية التاريخية الكبرى، ستكون معرضة للخطر بطريقة فريدة إذا ما أعطيناها هذين الوجهين: وجهاً يمثل التنمية، وآخر يمثل ما دون التنمية. من هنا نستطيع الجزم بأنه لا توجد ثقافة للتخلف، ومن أجل صفاء أكبر ولوضع أعلى درجات الوضوح لأفكارنا، فإنه من الجائز الحديث عن ثقافة في حالة، وفي حالة أخرى، ودون أن نكون منحازين عن (اللاثقافة)، شريطة أن نضع لهذه الكلمة محتوى اجماعياً صالحاً. ونقول عن (لاثقافتنا) إنها ذلك المستوى الاجتماعي التاريخي، الذي لا بد أن ننطلق منه لنبني ثقافة تتمتع بالأصالة والعالمية في آن معاً. هذا هو الرأسمال الأولي، وفي حالتنا هذه فإن مثل هذا الرأسمال، لا يستهان به من أجل أن يوظف في إطار برنامج ثقافة. فهناك طهارة إفريقيا الأخلاقية، وجماع حماستها للخير والجمال، ونقاء

стр. 129

روحها وواسع عفويتها العاطفية المتعاطفة، وعميق مخزونها البكر من روحها كما تخلق القيم الجديدة النافعة والصلبة معاً. لكن الثروة الثمينة هذه معرضة للأخطار، فنحن في عالم ما زال ملطخاً بخطيئة الاستعمار إزاء أولئك المشغوفين بـ (ثقافة سيطرة)، ولا يريدون أن يتيحوا للشعوب التي خرجت حديثاً من ربقة الاستعمار، إمكانية تحقيق (برنامج ثقافة) ولا أن يحافظوا على (لاثقافتهم) بكراً لا يمسها سوء. هناك أفلام، وهناك أسطوانات، وهناك مجلات خلاعية. وهناك كتب التربية الجنسية، وهناك أساليب التخنث والترجل، وهناك مجون نشاهده أمام أبصارنا، وهناك حتى فلسفة اللذة الجنسية كما تضع الشباب على طريق الفرويدية. وهذه كلها ليست إلا مظاهر منظورة أو غير منظورة لوحش متعدد الأطراف، واسع المدى، قذر تسمم أنفاسه الملوثة مناخاً، تولد فيه القيم الثقافية الأصلية، وتمتد أطرافه تتلوى كالأفعى، لزجة الدبق، تمسك بقوة وتنزلق، لتحم الخناق وتخمد في أعماقنا وفي قلوبنا وفي عبقريتنا وفي روحنا، تلك الثروة الأساسية التي هي المنطلق في تحديد (منهج ثقافة). ولا ريب أن هنالك مشاريع حقيقية لما هو ضد الثقافة، تولد تحت الأشكال والعناوين كافة، لتجهض بالوسائل المصطنعة أخلاقياً وفكرياً البرامج التي ينمو في إطارها هذا الرأسمال ويزداد. لكن يضاف إلى هذا الخطر وهو يأتي من الخارج، خطر يأتي من أنفسنا، فـ (لينين) اشتم هذا الخطر في بداية مجتمع وليد، عندما وجه تحذيره الشديد (ضد كل محاولة تحجيم للقيم الثقافية لتتلاءم مع إطار الثقافة البروليتارية). ينبغي أن ننقي مفهوم الثقافة من التراكم الأدبي، ومن كل أكاديمية ومن كل إقحام فولكلوري.

стр. 130

وإذا كان لا ريب في أن الفولكلور جزء من الثقافة، فالثقافة ليست فولكلوراً يتأنق في قليل أو كثير، بما يناسب ذوق العصر، وخاصة ذوق السائح الذي تستهويه المشاهد الغريبة عن وسطه. فالثقافة هي أسلوب حياة، الأسلوب المشترك لمجتمع بأكله من علمائه إلى فلاحيه. أما الفولكلور فهو إقليمي، أي إن عالم الأجناس يجد في حدود الإقليم كل ما يريده عن تاريخ الفولكلور ومغزاه ومعناه. وهكذا يمكن أن نجد لفولكلورنا الجزائري تفسيره في الأرض الجزائرية، التي تحدها حدودنا المتعددة الأضلاع كما نراها على الخريطة. ففي داخل هذه الحدود يمكن حصر سائر المعطيات التاريخية لنمط (عيسى الجرموني) على سبيل المثال. لكننا لا نستطيع دراسة فكر وأعمال (ابن خلدون) ونحن نغلق عليهما وعلى أنفسنا حدود هذه الرقعة الجغرافية. فمجال ثقافة ما إنما هو مدى حضارة. ومؤلف المقدمة شعر به بحدة كبيرة وبكل مأساوية، في ذلك العصر الذي انتهت به الحضارة. إذ حينما شهد بثاقب نظره الأفول الثقافي في المغرب، كان يعي بحسرة وحنين تدني الثقافة في الشرق الأوسط الإسلامي. وقبل أن تصبح الثقافة وطنية وخاضعة لضرورات ومتغيرات الشعوب، وما يفاجئ مسيرتها، أو عالمية تتحسن وتنفتح لمصلحة مجموعة أكبر هي الإنسانية، فالثقافة هي أولاً ما يرسم قسمات المجتمع ويحدد مسيرته. وحينما نطرح مسألة ثقافة إفريقية، فإننا بصورة أساسية نطرح قضية حضارة إفريقية ودوراً إفريقياً في العالم، وهذا الطرح يترك لنا الخيار بين ثقافة امبراطورية أو ثقافة حضارة. وحينما يصبح هذا الاختيار حقيقة واقعة، فإن النخبة الإفريقية ملزمة بأن تضع في صيغته المحتوى الملائم.

стр. 131

خاتمة لقد أردنا في هذه الصفحات أن يلمّ القارئ العربي في نظرة واحدة بمشكلة الثقافة من جوانبها الكلاسيكية، مع جانب من وجهات نظر جديدة يجدها هنا، ومع ذلك فسيلحظ القارئ أننا حتى في عرضنا للجوانب الكلاسيكية قد طبقنا منهجاً جديداً في الدرس والتحليل، كما ندرك العناصر الأولية في الثقافة إدراكاً أكثر تعمقاً. والواقع أن التحليل النفسي الذي طبقناه في الفصل الأول قد كشف لنا بصورة ما عن ذرات هذه العناصر، كما أعطانا فكرة عن طريقة تحللها في ذاتية الفرد، ليتم عن طريق هذا التحلل تحديد طابعه الثقافي. حتى إذا استوفينا هذا البحث قمنا بخطوة أخرى في اتجاه معكوس، فعرضنا منهجاً للتركيب النفسي يتفق وما نقصد إليه من تحويل العناصر التي كشف عنها التحليل، إلى برنامج تربوي يمكن تطبيقه في ميدان التعليم. بيد أن هذا التحليل قد وضعنا في الوقت ذاته في مواجهة جانب آخر من جوانب المشكلة، ذي مغزى غير منتظر ولا متوقع، وذلك بسبب ما يلابسها من ظروف دولية، فإن قولنا إن لمشكلة الثقافة في مجتمع معين نوعيتها يمنعنا أن نستورد لها حلاً طبّقه مجتمع آخر، دون أن نحتفظ في النقل أو الاستيراد سواء تقلد هذا الحل صبغة شيوعية أو تقليداً غربياً. وليس مبنى هذه الملاحظة قائماً على اعتبارات دينية أو سياسية، بل هي

стр. 132

قائمة على اعتبارات فنية خالصة كما رأينا، وهي تدل ضمنا على أن هناك لواقعنا أساساً ثقافياً عربياً إسلامياً لا يمكن إعادة بناء حضارتنا على سواه. ومن ناحية أخرى لقد غذت الاعتبارات التي قدمناها- فيما أعتقد- الموضوع برأي جديد، على الأقل بالنسبة للشباب العربي الذي أتوجه إليه في هذه الدراسة، وذلك الرأي هو- دون ريب- ما عالجناه في فصل (تعايش الثقافات). كما كان من المفيد قطعاً أن ننظر إلى مشكلة الثقافة من زاوية عالمية. ولعل القارئ قد أدرك أننا حين تحدثنا عن هذه الزاوية بصدد حديثنا عن الثقافة الإفريقية، وحين بيّنا الشروط اللازمة لكي تؤدي دوراً كهذا، إنما كنا نهدف من باب أولى إلى بيان أن الثقافة العربية الإسلامية يمكنها أن تقوم به، لأنها قد قامت به في الماضي فعلاً، عندما كانت تهدي بإشعاعها من مراكزها في القاهرة وبغداد وقرطبة موكب التقدم الروحي والعقلي للإنسانية. وبهذا فهي قادرة وجديرة بأن تنهض اليوم بدورها بصفتها (ثقافة كبرى) في العالم. فإذا ما أدرك المثقف العربي المسلم مشكلة الثقافة من هذه الزاوية، فسوف يمكنه أن يدرك حقيقة الدور الذي يناط به في حضارة القرن العشرين. ***

стр. 133

المسارد

стр. 134

_________ ١ - مسرد الآيات القرآنية _________ سورة البقرة (٢) الآية .............................................................................................................................................................. رقها ............. الصفحة ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ .......... ٣١و ٣٢ .......... ٢٢ ﴿واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ .......................................................................................................................................... ١٩١ .............. ٢٥ سورة الأنفال (٨) ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ ........................................................................................... ٦٣ ............... ٦٣ ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ........................................................... ٦٣ ............... ٧٩ سورة لقمان (٣١) ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ ....................................................................................................................................... ١٨ ............... ٨٧ ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ ............................................................................................................................................... ١٩ ............... ٨٧

стр. 135

_________ ٢ - مسرد الأحاديث النبوية _________ الحديث .............................................................................................................................................................. الصفحة ((م)) «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضاً فكانت منها بقعة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير؛ وكانت منها بقعة أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا؛ وكانت منها طائفة قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ». [متفق عليه] ............................................................................................ ٤٩ «من رأى منم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان [رواه مسلم) ........................................................ ٩٠ ((هـ)) حديث الهجرة: هو غلام شاب لقن ثقف [رواه البخاري) ................................................................................................................. ١٩

стр. 136

_________ ٣ - مسرد الأعلام _________ (يشمل الأشخاص والدول والأمكنة) ((أ)) آدم ﵇ ٧٦ آسيا ٢٩، ١٠٩، ١١٠، ١١٦، ١١٩ ابن خلدون ٢٠، ٢٤، ٣٧، ٤٧، ٤٩، ٧٧، ١٣٨ ابن دريد ١٩ ابن رشد ٤٩، ٧١ أبو الحسن املراكشي (فلكي) ٢٣ أبو الكلام آزاد ١٠٦ الأبيض المتوسط (البحر) ١١٩ أثينة ٢٤ أديس أبابا ١٣٢ أرسطو ١٠٨ إسبرطة ١٢٠ الإست (قصر) ٥٥ إفريقية ١٠٩، ١١٠، ١١٦، ١٢٠، ١٢١، ١٢٤، ١٣٥، ١٣٦ إفريقية الجنوبية ١٣٢ أكبر (الإمبراطور) ١٠٠، ١٠٥، ١١٥ ألمانيا ٢٩، ٣٥، ٤٥ أوجست كونت ٢٧، ٤٦ أوروبا ٢٤، ٢٩، ٤٦، ٤٩، ٥٢، ١١٦، ١٢٤، ١٢٥ أوغسطين (القديس) ٧١ أميركا ١٤، ١١٦ ((ب)) باريس ١٠٢، ١٢٣ باستور ١٤ بانيكار (دبلوماسي هندي) ١٠٦ برانلي (عالم فرنسي) ٨١ بغداد ٢٤، ١٤٠ بن باديس ٧٢ بوبوف (عالم روسي) ٩٠ ((ت)) تايلور ٣٣ التبت ٩٨ تركيا ٤٦ توماس الأكويني ٧١ ((ج)) جاكرتا ١٠٠ جان دارك ٧٧ الجزائر ٤٦ جلفاني (عالم كهربائي) ٣٥ جمال عبد الناصر ٣٦ جوبينو (كاتب) ١٢٤ جورج كينان (دبلوماسي أمريكي) ١٥

стр. 137

_________ جوهانسبرج ١٠٩ جويم الفاتح ٤٧ ((ح)) حاجي حبيب (مؤيد لغاندي) ١٠٩ ((خ)) خروشوف ١٥، ٦٢ ((د)) دارون ٤٦، ١٣٤ دمشق ٢٤، ٩٣ ديدمونا (من شخصيات مسرحية عطيل) ٥٦ ديكارت ٧١، ٧٧، ١٠٨ ((ر)) رالف لنتون ٨، ٣٠، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٣٨ رامبوليه (مدينة فرنسية) ٨٨ روسيا ١٥ روما ٧، ٢٤، ١١٦ الرومانية (الإمبراطورية) ١١٨ ((ش)) شارلمان ٨١ شبنهور ٢٩ شكسبير ٥٢ شواين لاي ١١١ ((ص)) الصين ١٤، ٩٨، ١٠٤، ١١٠، ١٣٢ ((ط)) طرابلس لبنان ٥، ٧ طنجة ١٠٠ طنجة جاكرتا (محور) ٩٩، ١٠٠، ١٠٨، ١١١، طوكيو ١٠١ ((ع)) العربية المتحدة (الجمهورية) ٨٨ عطيل ٥٣ عمر ﵁ ٥١ عيسى الجرموني (مطرب شعبي) ١٣٨ ((غ)) غاندي ١٠٦، ١٠٨، ١١٧ الغزالي ٧٧، ٨٢ ((ف)) الفارابي ٤٩ فاس ١٠٢ فانسان دي بول (قديس) ٨٠ فرنسا ٨٠ فريد وجدي ١٩ فلسطين ٨٩، ١٣٢ فليمن (عالم أمريكي) ٨١ فيتنام ١٣٢ فيدياس ١٠٨ (ق)) القاهرة ٧، ٨، ١١، ٤٥، ١٤٠

стр. 138

_________ القاهرة (جامعة) ٣٦ قرطبة ١٤٠ ((ك)) كوبا ١٣٢ كوخ ١٤ كولين ولسن (كاتب إنكليزي) ٩١ (ف) كونستانتينوف ٨، ٣٢، ٣٣، ٣٤ ((ل)) لافوازييه ٤٧ لندن ١٢٣ ليتز (موسيقار) ٥٥، ٦٢ ليسنكو (عالم وراثة) ٢٩ ليفي بريل (عالم أمريكي) ٢٩ لينين ١٣٧ ((م)) ماركس ٧٣ ماركوني (عالم إيطالي) ٨١ مالون (الدكتور) ١٢٤ ماوتسي تونج ٣٢، ٣٣، ٣٦، ٣٧، ٩١، ١٠٣ محمد عبده ٧٢ مصطفى كمال ٨٣ مورجان (عالم وراثة) ٢٩ موسكو ١٥، ٧٣، ٨٤، ١٠٢ المهاتما (وانظر غاندي) ١٠٩ ميشيل آنج ١٠٨ ((ن)) النبي ﷺ ٤٩، ٦٣ النملة الزرقاء (الصيني الجديد) ١٠٣، ١٠٩ نيتشه ٢٩ نيوتن ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٥٥، ٦٢ نيويورك ٥٤ ((هـ)) هتلر ١٢٤ هرتز (عالم ألماني) ٨١ الهند ٩٨، ١٠٥، ١٠٦، ١١٥، ١١٧، ١١٨ هوركلونيست ١٣٥ هوريو ١٣٥ (و) واشنطن ١٠٢ واشنطن- موسكو (محور) ١٠١، ١٠٨، ١١٠، ١١٦ الولايات المتحدة الأمريكية ٣٧ وليام أوجبرن ٨، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٥، ٣٧، ٣٨ ((ي)) يادانوف ٧٣ يونج ٢٠

стр. 139

_________ ٤ - مسرد المذاهب والمجاعات والشعوب _________ ((أ)) الاتحاد والترقي (رابطة) ٤٦ الاشتراكي التقدمي (الفكر) الإصلاح ٧٢ الإغريقي (الشعب) ١١٩ الأفكار الخاصة ٣٤ الأفكار العامة ٣٤ الأفكار الممرضة ٣٦ الأمريكيون ٣٠، ١١٨ الإنسانيات الإغريقية اللاتينية ٢٨، ٢٩، ١٠٧ الأنصار ٨١ ((ب)) البوذية ٩٨ ((ت)) الترقي (نادي) ٤٦ ((ح)) حضانة الأطفال (جمعية) ٨٠ ((ر)) الروس ١١٨ الروماني (الشعب) ١١٩، ١٢٧ ((غ)) الغربية (مدرسة الثقافة) ٢٩، ٣٠ ((ف)) الفرويدية ١٣٧ ((ك)) الكلاسيكي (الفكر) ٢٨، ٣٥ (م)) المادية (الثقافة) ٣١، ٣٣ الماركسية (الإيديولوجية) ٤٠، ٤٢ الماركسي (الفكر) ٨، ٢٩، ٣٢ المتكيفة (الثقافة) ٣١، ٣٣ المهاجرون ٨١ الموحدون ١١ ((هـ)) الهتلرية ٤٥ الهندوسية ١٠٥ الهيبز (عصابات) ٩١ ((و)) الوجودية ١٢٤

стр. 140

_________ ٥ - مسرد المعاهدات والمؤتمرات والمنظمات _________ ((أ)) الأفرسيوي (المؤتمر) ١٠١ ((ب)) باندونج (مؤتمر) ١٦، ٩٨، ٩٩، ١٠١، ١٠٥، ١٠٦، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٥، ١٢٢، ١٢٨، ١٣١، ١٣٢ ((ج)) جنيف (مؤتمر) ٩٩، ١٢٩، ١٣٢ ((ح)) الحزب الشيوعي (مؤتمر) ١٥، ٧٣ الحياد الإيجابي ١٦ ((ك)) الكتاب الإفريقيون (مؤتمر) ١١٦، ١١٩ ((و)) الوحدة الإفريقية (منظمة) ١٣٢ ((ي)) اليونسكو (منظمة) ٩٨، ٩٩، ١٠١، ١١٦، ١٢٦

стр. 141

_________ ٦ - مصرد الكتب والمراجع والمصادر _________ ((أ)) الإنجيل ١٠٩ ((ت)) التها جافاد- جيتا (كتاب الديانة الهندوسية) ١٠٩ ((د)) دائرة معارف القرن العشرين ١٩ دور الأفكار التقدمية في تطوير المجتمع ٨، ٣٢، ٣٤ الديمقراطية الجديدة (كتاب) ٣٢ ((ر)) روسيا والذرة والغرب (كتاب) ١٥ ((س)) الساتيا جراها (ملحمة) ١٠٦ ((ش)) شروط النهضة (للمؤلف) ٧، ٨، ١٥، ح ٦٧ ((ص)) الصراع الفكري في البلاد المستعمرة (للمؤلف) ح ٦٩ ((ط)) الطفل المتوحش (دراسة) ٩٣ ((ظ)) الظاهرة القرآنية (للمؤلف) ح ٣٤ ((ع)) عطيل (مسرحية) ٥٢ العلاقات الاجتماعية وأثر الدين فيها (دراسة) ح ٧٩ ((ف)) فكرة الإفريقية الآسيوية (للمؤلف) ٧، ٩٩، ح ١٠٠ ((ق)) القرآن ١٠٩ ((ل)) اللامنتمي (كتاب) ٩٠ لسان العرب (معجم) ١٩

стр. 142

_________ ٧ - مسرد الموضوعات _________ الموضوع ................................. الصفحة الوصية ................................... ٥ تصدير ................................... ٧ الإهداء ................................... ٩ مقدمة الطبعة الثانية ....................... ١١ مقدمة الطبعة الأولى ....................... ١٣ الفصل الأول: تحليل نفسي للثقافة .......... ١٧ أوليات ..................................... ١٩ ما هي الثقافة؟ ............................. ١٩ عملية التعريف ............................. ٢٢ فكرة الثقافة ................................. ٢٤ الثقافة وعلم الاجتماع ....................... ٢٧ بعض الأفكار .............................. ٢٩ موازنة هذه الآراء ........................... ٣٤ تصور آخر للمشكلة ........................ ٣٦ تعريف آخر للثقافة ......................... ٣٩ ماهي الثقافة؟ .............................. ٤١ الجانب النفسي والجانب الاجتماعي ......... ٤٣ طبيعة العلاقة الثقافية ....................... ٤٩ الثقافة والمقاييس الذاتية ..................... ٥٣ الفصل الثاني: تركيب نفسي للثقافة .......... ٥٩ تراكيب جزئية وتركيب عام .................. ٦١ توجيه الأفكار ............................... ٦٧

стр. 143

_________ توجيه الثقافة ......................................... ٧٠ الحرفية في الثقافة .................................... ٧٥ معنى الثقافة في التاريخ ............................... ٧٦ معنى الثقافة في التربية ............................... ٧٧ التوجيه الأخلاقي ..................................... ٧٩ التوجيه الجمالي ...................................... ٨١ المنطق العملي ....................................... ٨٥ التوجيه الفني أو الصناعة ............................ ٨٨ الأزمة الثقافية ........................................ ٩٠ الفصل الثالث: تعايش الثقافات ....................... ٩٥ نظرات في تعايش الثقافات ........................... ٩٧ تعايش ثقافي على محور طانجة- جاكرتا ............. ١٠٠ الفصل الرابع: الثقافة في اتجاه العالمية ............... ١١٣ الفصل الخامس: ما ضد الثقافة L'anti culture................. ١٢٩ خاتمة ............................................... ١٣٩ المسارد .............................................. ١٤١ ١ - مسرد الآيات .................................... ١٤٣ ٢ - مسرد الأحاديث ................................. ١٤٤ ٣ - مسرد الأعلام ................................... ١٤٥ ٤ - مسرد المذاهب والجماعات والشعوب ............. ١٤٨ ٥ - مسرد المعاهدات والمؤتمرات والمنظمات .......... ١٤٩ ٦ - مسرد المراجع والمصادر ......................... ١٥٠ ٧ - مسرد الموضوعات .............................. ١٥١