← Общие книги

Общие книги · id 1936

المعلم الأول صلى الله عليه وسلم

فؤاد الشلهوب

Полный текст (185 стр.). Показаны 176–185 · переход к 181.

стр. 176

١- عن أبي هريرة ﵁ «أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال: إني أرى الليلة - فذكر رؤيا، فعبرها أبو بكر - فقال النبي ﷺ : (أصبت بعضاً، وأخطأت بعضاً) فقال: أقسمت عليك يا رسول الله بأبي أنت لتحدثني، ما الذي أخطأت، فقال النبي ﷺ (لا تقسم» (١) . وهنا يتبين لنا بجلاء تعليق النبي ﷺ على تعبير أبي بكر للرؤيا، وأخبره بأن بعضها صحيح وبعضها خطأ وهذا عين الإنصاف أن تذكر ما في الإجابة من صحة أو خطأ، ثم إن على المعلم أن يبين الخطأ ويوضحه، وفي المثال السابق لم يذكر النبي ﷺ الخطأ ولم يوضحه لما يترتب على ذكره من مفاسد كان الأولى ترك تعبيره (٢) ولكن غرضنا هنا هو بيان تقييم الإجابة في حالة الصحة أو الخطأ، أو بينهما.

стр. 177

٢- «عن أبي بن كعب قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة فبينما أنا في المسجد إذ سمعت رجلاً يقرأها بخلاف قراءتي، فقلت من أقرأك هذه السورة؟ فقال: رسول الله ﷺ فقلت: لا تفارقني حتى آتي رسول الله ﷺ ، فأتيناه فقلت: يا رسول الله إن هذا قد خالف قراءتي في هذه السورة التي علمتني، قال: اقرأ يا أبي، فقرأت، فقال: أحسنت، فقال للآخر: اقرأ فقرأ بخلاف قراءتي، فقال له: أحسنت، ثم قال: يا أبي إنه أنزل على سبعة أحرف، كلها شاف، كاف، قال: فما اختلج في صدري شيء من القرآن بعد» (١) . وهنا كان التعليق على قراءة أبي والصحابي الآخر بقوله ﷺ أحسنت لكل منهما لأن الصحابيين كليهما قد قرأ قراءة صحيحة، استوجبت التصحيح، ولو بعبارة مغايرة لكلمة الصحة (٢) بل يكفي أي عبارة تدل على المقصود. الخلاصة: التعليق على إجابة المتعلم، تفيد المجيب في تصحيح إجابته، وتفيد الطلاب الآخرين في قبول الإجابة أو رفضها. قد تكون الإجابة صحيحة، وقد تكون الإجابة صحيحة جزئياً، وقد تكون خطأ. ولكل إجابة ما يناسبها من عبارات التعليق.

стр. 178

الإجابة الخاطئة يراعى فيها نفسية الطالب وروحه المعنوية. لا يلزم أن يتقيد المعلم بلفظ (صحيح، خطأ) بل أي عبارة تدل على المقصود (كأحسنت، جيد، ممتاز، تحتاج العبارة إلى تصحيح أكثر، الجواب غير مكتمل.. ونحوه) .

стр. 179

[٢٠] قول المعلم لا أدري لما لا يدري جزء من العلم لقد عاب الله على الذين يتكلمون بغير علم، وذمهم في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ . وذلك لأن القائل بلا علم، يضل ولا يهدي، ويفسد ولا يصلح. وقول المرء لا أعلم أو لا أدري لما لا يعلم ولا يدري، ليس عيباً، ولا نقصاً في علمه وقدره، بل هو من تمام العلم. ولما سأل الله رسله يوم القيامة بقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (١) أي ماذا أجابتكم به أممكم؟ (قالوا لا علم) وإنما العلم لك يا ربنا فأنت أعلم منا ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ أي تعلم الأمور الغائبة والحاضرة (٢) ولما سأل الله ملائكته بقوله ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) فلم تستح (٤) الملائكة من رد علم المجهول إلى عالمه.

стр. 180

والعلم ساحل لا بحر له، ولا يحيط به إلا من وسع كل شيء علماً ﷻ . والبشر، كل البشر بضاعتهم في العلم قليلة، قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ . وإذا كان الأمر كذلك فلا حياء ولا عيب أن يقول المعلم أو غيره لا أدري. يقول الماوردي في أدبه (١) : فإذا لم يكن إلى الإحاطة بالعلم سبيل، فلا عار أن يجهل بعضه، وإذا لم يكن في جهل بعضه عار، لم يقبح به أن يقول لا أعلم فيما ليس يعلم. أهـ. وإنما القبح كل القبح، أن يوهم ويدلس على الناس بكلام خاطئ مغلوط. والطلاب وإن دلس عليهم معلمهم بإعطائهم معلومات خاطئة لينجو من موقف معين، إلا أنهم سوف يكتشفون ذلك إن عاجلاً أو آجلاً، ومن ثم تهتز صورته لديهم، ولا يثقون بعدها بالمعلومات والمواد التي يطرحها عليهم. والمعلم الأول ﷺ ، كان يقول لما لا يدري، لا أدري حتى يأتيه الوحي بذلك، ولم يمنعه أن يقول تلك المقالة قول حاسد أو منافق! ، فتأمل ذلك وتدبره، يهون عليك الكثير.

стр. 181

١- قال ﷺ : «لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري: أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله» (١) ٢- عن ابن عمر قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي البقاع خير؟ قال: لا أدري. فقال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. قال سل ربك. فأتاه جبريل ﷺ فقال: يا جبريل أي البقاع خير؟ قال: لا أدري، قال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. فقال: سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة كاد يصعق منها محمد ﷺ ، وقال: ما أسأله عن شيء، فقال الله لجبريل سألك محمد أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري وسألك أي البقاع شر؟ فقلت: لا أدري. فأخبره أن خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق» . (٢)

стр. 182

أما تلامذة محمد ﷺ فقد ضربوا أروع الأمثلة في التأسي بمعلمهم ﷺ ، فهذا أبو بكر الصديق ﵁ يقول: أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني؟ إذا قلت في كتاب الله بغير علم. وهذا ابن سعود ﵁ يقول: إن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم. قال الله ﵎ لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ ، وهذا علي بن أبي طالب ﵁ يقول فيما يرويه عنه الشعبي: إنه خرج عليهم وهو يقول: ما أبردها على الكبد؟! فقيل له: وما ذلك؟ قال: أن تقول للشيء لا تعلمه: الله أعلم. وهذا ابن عمر ﵄ يقول فيما يرويه عنه نافع: أنه سئل عما لا يعلم فقال: لا يعلم فقال لا علم لي به (١) . والكلام في ذكر أقاويل الصحابة والسلف يطول، وفيما ذكر يكفي ويشفي. قال الراجز: فإن جهلت ما سئلت عنه ... ولم يكن عندك علم منه فلا تقل فيه بغير فهم ... إن الخطأ مزر بأهل العلم وقل إذا أعياك ذاك الأمر ... ما لي بما تسأل عنه خبر فذاك شطر العلم عند العلما ... كذاك مازالت تقول الحكما (٢) الخلاصة:

стр. 183

القائل بلا علم مذموم أبداً في كتاب الله، وعلى لسان رسوله ﷺ . القائل بلا علم، يفسد ولا يصلح. عدم المعرفة ليس عيباً ولا نقصاً في حق المعلم. الحياء والخجل من قول (لا أدري) ليس سبباً مقنعاً في تمرير المعلومات الخاطئة على الطلاب. يجب على المعلم أن يغرس هذا المبدأ في نفوس طلابه، ويؤكد عليه. قول لا أعلم. جزء من العلم. بل قال عنه أبو الدرداء أنه نصف العلم. (١)

стр. 184

خاتمة وبعد ... .. فإن ما طالعته آنفاً، جزء يسير من سيرته ﷺ في التربية والتعليم، وما تركت أكثر مما ذكرت، وحسبي أني مهدت السبيل لك، ودللتك على ينبوع لا ينضب، ونهر لا يدرى أوله من آخره، فشمر عن ساعد الجد واستن بمن أمرنا بالاستنان به، فهو لعمر الله الأسوة الحسنة والسراج المنير. وإنه لمن المؤسف أن يعدل معلمونا عن سنة نبيهم ويطلبوا غيرها وهي دونها بمراحل. ولو تقصينا كثيراً من الآثار النبوية لخرجنا بكم هائل من الفوائد التربوية والتعليمية، ولكن نشكو إلى الله ضعف همتنا وقلة علمنا. أخي المعلم.. إن الأمة تعلق عليك آمالاً كبيرة , لأنها قدمت لك أغلى ما تملك، قدمت لك ثمرة فؤادها، وفلذة كبدها، فماذا ستفعل فيها، هل سترعاها وتؤدي ما اؤتمنت عليه، أم ماذا؟ ولعل قوله ﷺ «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» يغني عن كثير من الكلام.. ألا فاتقوا الله في أولاد المسلمين ولا تغشوهم، وعلموهم العلم والأدب، وقدموا لهم النصيحة ولا تبخلوا عنهم بشيء فهم عماد المستقبل وعليهم تقوم الأمة.

стр. 185

والله أعلم.. وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماُ كثيراً إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين في الأولى والآخرة.