كتاب الأحاديث القدسية الأربعينية
للشيخ العلاَّمة مُلاَّ عُلَى القارِي (ت ١٠١٤) رحمه الله تعالى
خرَّجَ أحاديثهُ: أبو إسحاق الحويني الأَثَرِيُّ، عفا الله عنه
مكتبة الصحابة
جدة - الشرفية
فاكس: ٦٥٣٤٤٨٩
هاتف: ٦٥٢١٠٦٠
مكتبة التابعين
سليم الأول - الزيتون
تليفون: ٢٤٢٧١٤٤
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حقوق الطبع محفوظة للناشر
مكتبة الصحابة
جدة - الشرفية
فاكس: ٦٥٣٤٤٨٩
هاتف: ٦٥٢١٠٦٠
مكتبة التابعين
سليم الأول - الزيتون
تليفون: ٢٤٢٧١٤٤
стр. 3
كتاب الأحاديث القدسية الأربعينية
للشيخ العلاَّمة مُلاَّ عُلَى القارِي
(ت - ١٠١٤)
رحمه الله تعالى
خرَّجَ أحاديثهُ
أبو إسحاق الحويني الأَثَرِيُّ
عفا الله عنه
стр. 4
[مقدمة الشيخ الحويني حفظه الله]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إنَّ الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينُ به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل لَهُ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهدُ أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك لَهُ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أمَّا بعد ..
فإن أصدق الحديث كتابُ الله تعالى، وأحسن الهدي هديُ محمدٍ ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فقد صحبتُ كتاب "الأربعين" للشيخ مُلاَّ على القاري منذ أكثر من عشر سنوات، وكنت أرجو تحقيقه ونشره، فرغبتُ -في الحصول على بعض نسخه المخطوطة- إلى بعض إخواننا، وكنت على علمٍ أن إحدى نسخه موجودة في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المشرفة، وتقع ضمن مجموع رقم (٨٥) وتتكون من خَمس ورقات، ولم تصلني هذه النسخة ولا غيرها، فشُغلت عن الكتاب، ولكن اختمرت عندي فكرة جمع صحيح الأحاديث القدسية، مع اختيار أوعب الروايات، فأثبتُها وأذكر الزيادات الأخرى في أثناء تخريجي. وظللت طوال هذه السنواتُ أجمع -على نوبات متفرقات- ما يقع تحت يدي من هذه الأحاديث حتى قاربت المائتين بدون تكرار، مع نقد الروايات وتوثيقها نقدًا علميًا دقيقًا، ولكن من شأني، إننى لا أطبع كتابًا لي قطُّ، حتى تمر عليه عدة شهور،
стр. 5
وأحيانًا سنوات أراجعه فيها، وأقدم وأُؤخر، وأبسط وأختصر، وألحق ما أجده من الزيادات التي استخرجها من مطالعتي الدائمة على مصنفات العلماء، حتى بلغني عن بعض الأحباب وقد قرأ اسم جزء لي في بعض الكتب، قال ما معناه: عهدنا من أبي إسحاق أنه ينشر عنوان الكتاب فقط، ويظل سنوات لا ينشره، مما يزهدنا في متابعة مشاريعه!. وضرب لذلك مثلاً بـ "بذل الإِحسان" وقال: نسمع عنه منذ عشر سنوات ولم نره حتى الآن!
ولعله رأى الجزء الأول منه، والثاني في المرحلة الأخيرة من الطبع ويظهر قريبًا إن شاء الله. وأقول لهذا الحبيب: إن الفن الذي نشتغل به، من أدق فنون العلم، بل أدقها على الإطلاق لتشعُّب مادته جدّاً، وكثرة الكتب والأجزاء المسندة، وهذا العلم دين، وإذا كان من القبيح عند العلماء أن تنسب القول لغير قائله كأنْ تقول مثلاً: إنَّ ابن حزم ممن يحتجُّ بالقياس، لما عُلم عنه غير ذلك، فكيف إذا نسبت إلى النبي ﷺ قولاً لم يقله، فلا شك أن صاحبه داخل في جملة الكاذبين عليه وإن لم يقصد ذلك، فلأن الدخول في هذا العلم بغير بصرٍ مرتع وخيمٌ، وجب على المرء الطالب السلامة لنفسه أن يبذل الوسع قبل أن يصدر الحكم، فهذا هو الدافعُ الذي يجعلني أؤخر بعض مصنفاتي التي أنهيتُها من قديم.
وكان كتابي في "صحيح الأحاديث القدسية" من هذا القبيل.
فلما هممت أن أنشره، جعلت أراجعه مرةً أخرى -بقدر المُكْنة- فتأخر أيضًا، فرأيتُ أكثر من كتاب طبع في "صحيح الأحاديث القدسية". وهي وإن كان يشوبها عيبٌ، إما من قلة
стр. 6
استيعابها، أو من ضعفٍ في مادتها، فرأيتُ أن إخراج كتابي على صورته التي صنفته عليه قد لا يفيد كثيرًا.
وكانت لي رغبةٌ قديمة أن أشرح هذه الأحاديث، فرأيتُ أن أخرج الكتاب - مُخرَّجًا ومشروحًا فتكون الفائدة منه أعم، وسميته "الهدية بشرح صحيح الأحاديث القدسية" وقد نجز منه مجلدٌ إلا قليلاً، وأُقدِّرُ الشَّرْح بنحو خمسة مجلدات. والله الموفق.
وكتاب: "الأربعون القدسية" لمُلاَّ في القارئ، والذي أقدمه اليوم إلى القراء الكرام، قصد به مؤلفه جمع أربعين حديثًا إلهيًا، سيرًا على سَنَن من تقدمه من العلماء المصنفين في هذا الباب، وهم كثيرون جدّاً، ومصنفاتهم متنوعة، ولكن ليس لمجرد الجمع على وفق هذا العدد منقبة خاصة، لاسيما إذا علمنا أن الحديث الوارد فيها ضعيفٌ، أو رواهٍ وهو "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها، بعثه الله فقيهًا، وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا".
وله ألفاظٌ متعددة ..
وقد قال الإمام أحمد: "هذا متنٌ مشهورٌ بين الناس، وليس له إسناد صحيحٌ".
وقال الدارقطنيُّ: "كل طرق هذا الحديث ضعاف، ولا يثبت منها شىء".
وكذا قال ابن السكن، وابن الجوزيّ، والنووي، وابن حجر وغيرهُمُ.
فالمستغربُ أن يحسنه المصنف ﵀ في "مرقاة المفاتيح" (١/ ٢٥٣)، وقد تبيّن لي من خلال عملي في هذا الكتاب أن المصنف
стр. 7
ليس له ذوق المحدثين، ولا نقد الحفاظ المبرزين، بل هو في هذا الباب ناقلٌ وجماعٌ. ونظرتُ إلى بعض تصانيفه الأخرى في هذا الباب مثل الموضوعات الكبرى والصغرى، فظهر لي ما قُلته جليًا.
ومن العجيب أن الأحاديث القدسية الصحيحة مع كثرتها، فقد ذكر المصنف في كتابه هذا مع وجازته أحد عشر حديثًا ضعيفًا من مجموج أربعين، وهذا يدلُّك على درجة نقده، لاسيما وقد صحح أكثرها، مع وضوح عللها.
كما أنك تراه في تخريجه يقول: "رواه أحمد بسندٍ صحيحٍ والحاكم"، فهذا يدُلُّك على أن الحكم بالصحة إنما هو للطريق الذي رواه أحمد دون الحاكم، وإلا فلو كان الطريق واحدًا لكان الأولى أن يقال: "رواه أحمد والحاكم بسندٍ صحيح"، وهذا واضحٌ. ورغم ذلك فإنك ترى أن الطريق واحدٍ، وقد صنع هذا في أحاديث شتى، فانظر منها (رقم ٢٥، ٢٦، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣٢).
وقد سبق أن نُشر هذا الكتاب باسطنبول، في مطبعة عارف أفندي سنة (١٣٢٤ هـ) ثمَّ أعاد نشره الشيخ محمد راغب الطباخ في حلب سنة (١٣٤٥ هـ). وقد ضبطت نصّهُ وخرجتُ أحاديثه تخريجًا وسطًا.
والله أسأل أن يتجاوز لي عما طغى فيه القلم، وما جرى مني على الوهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وكتبه
أبو إسحاق الحويني الأثري
عفا الله عنه
ربيع الأول/ ١٤١٢ هـ
стр. 8
ترجمة المصنف
هو الشيخ، الإِمام، العلامة، أبو الحسن، نور الدين علي بن سلطان القاري الهروي، الحنفي، الشهير بـ "مُلاَّ علي القاري".
وكلمة "مُلاَّ" كلمة فارسية -ويقال: هي عربية مأخوذةٌ من المولى- ومعناها العالم الكبير.
و"القاري" إنما أطلقوه عليه لأنَّه كان يقرأ القرآن بمكة، ووصل إلي درجة عالية من الحفظ والاتقان، فاشتهر به لذلك.
وقد ولد بهراة -ولم أقف على سنة مولده- وقد يكون في حدود سنة (٩٣٠) أو بعدها بقليل، فبعد هذه السنة بنحو عشر سنوات هاجر بعض العلماء من هراة إلى مكة بعد ظهور مذهب الرافضة، وكان منهم أسرة مُلاَّ علي القاري.
وتتلمذ القاري لشيوخ مكة المشهورين، ومنهم ابن ججر الهيتمي الفقيه (ت ٩٧٣) ومكث في مكة مدة طويلة، وكان يكتب الخط الرائق البديع، وذكروا في ترجمته أنَّهُ كان يكتب في كل عام مصحفًا، وعليه نتفٌ من القراءات والتفسير فيبيعُهُ ويقتات بثمنه من العام إلى العام. وقيل: كان يكتب مصحفين.
وكان مالكي المذهب، ثُمَّ حنفيًا، وقد عاب بعضهم عليه التعصب لاسيما ضد الشافعية، ولكني لم أر هذا واضحًا في مصنفات القاري التي اطلعت عليها فيحتمل أنه كان أحيانًا يصدر منه ذلك كرد
стр. 9
فعل لبعض متعصبي الشافعية، وبين الفريقين ما يطول به المقال إلى حدِّ الإِملال، والحمد لله. الذي عافانا.
وكان القاري ﵀ من المكثرين من التأليف، وتصانيفه تجاوزت المائة.
قال أبو الحسنات اللكنوي:
"وكلُّ مؤلفاته نفيسة في بابها، فريدة ومفيدة، بلَّغَتْهُ إلى مرتبة المجددية على رأس الألف من الهجرة".
توفي ﵀ في شوال سنة (١٠١٤ هـ) بمكة المشرفة، ودفن بمقبرة المعلاة وترجمته تحتمل البسط، وفيما ذكرتُه كفاية.
والله الموفق.
الحديث الأول
ْعَن أبِي هُرَيرةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "قَالَ الله تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيني وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبدِي مَا سَأَلَ فإِذا قَالَ العَبْدُ الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ قَالَ الله حَمِدَنِي عَبْدِي فإِذا قَالَ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ قَالَ الله أثنَى عَليَّ عَبْدِي فإِذا قَالَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي فإِذا قَالَ إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ قَالَ هَذا بَيْني وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِيَ مَا سَأل فإِذا قَالَ اهْدِنَا الصِّرَاط المُسْتَقِيْمَ صِرَاطَ الَّذِيْنَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوْبِ عَلَيْهِمِ وَلاَ الضَّالِّيْنَ قَال هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِيَ مَا سَأل".
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأصْحَابُ السِّتِّ مَا عَدَا البُخَارِيّ]
ــ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ.
أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٣٢) مسلمٌ (١/ ٢٩٦ - عبد الباقي)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٦)، وأبو داود (٨٢١)، والنسائيُّ (٢/ ١٣٥ - ١٣٦)، وأحمد (٢/ ٤٦٠)، وعبد الرزاق في "المصنَّف" (٢٧٦٨)، وابن خزيمة (ج ١/رقم ٥٠٢)، وابنُ حبان (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦/ ١٧٧٥) والطحاوي في "الشرح" (٢١٥٨)، وفي "المشكل" (٢/ ٢٣)، والبيهقيُّ (٢/ ٣٩، ١٦٦ - ١٦٧) وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٤٦)، وابن الجوزيّ في "التحقيق" (رقم ٤٩٣) وابن النحاس في "القطع والائتناف" (ص ١٠١ - ١٠٢)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٣/ ٤٧)، وفي "تفسيره" (١/ ٤٣) والأصبهاني في "الترغيب" (٨٠٠) جميعا من طريق مالكٍ، وهو في "موطئه" (١/ ٨٤ - ٨٥/ ٣٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة، يقول: سمعتُ أبا هريرة =
стр. 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= يقول: قَالَ رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن، فهي خداج، هي خداج. هي خداج -غير تمام-.".
فقلت: يا أبا هريرة! إني أحيانًا أكونُ وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها يا فارسيُّ في نفسك! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقولُ الله : قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي .. الحديث".
ْوتابع مالكًا عليه ابنُ جريج، أخبرني العلاءُ به.
أخرجه البخاريُّ في "جزء القراءة" (٧٥)، ومسلم (١/ ٢٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٧)، وابنُ ماجة (٨٣٨)، وأحمدُ (٢/ ٢٨٥) وابن خزيمة (ج ١/ رقم ٤٨٩)، والحكيم الترمذي في "النوادر" (ج ٣/ ق ٢٠١/ ٢)، وعبد الرزاق (٢٧٦٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٦٠) وتابعه محمد بن إسحاق بن يسار، عن العلاء.
أخرجه البخاريُّ في. "جزء القراءة" (٧٣)، وابن جرير (١/ ٨٦) والبيهقيُّ في "القراءة" (٥٧) وكذلك تابعهم الوليد بن كثير.
أخرجه ابن جرير (١/ ٨٦)، والبيهقي (٢/ ١٦٦ - ١٦٧)، وفي "جزء القراءة" (٥٤) ولكن خالفهم جماعةٌ، منهم: "سفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن محمد الوراورديّ، والعمري وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن يزيد البصريّ، وجهضم بن عبد الله، فرووه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به. فصار شيخ العلاء هو "أباه" بدل "أبي السائب".
أخرجه مسلم (٣٩٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٧)، والترمذيُّ (٢٩٥٣)، وأحمد (١/ ٢٤٢)، والحميديُّ (٩٧٣، ٩٧٤)، وابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (٢٣) مختصراً، وابنُ حبان (٣/ ٢١٤)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج ٣/ ق ٢٠١/ ١ - ٢)، والبيهقيُّ (٢/ ٣٨، ١٦٦ - =
стр. 13
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ١٦٧) من طرقٍ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة.
قَالَ الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ".
وتابعهم ابنُ سمعان، فرواه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره بمثل حديث مالكٍ، لكن قَالَ فيه:
"قَالَ الله : إني قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفُها له، يقول عبدي: إذا افتتح الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، فأقولُ: حمدني عبدي .. الحديث". أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٢) وقال:
"روى هذا الحديث جماعةٌ من الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن، منهم: مالك بن أنس، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابنُ عيينة، وابن عجلان، والحسن بن الحر، وأبو أويس وغيرُهم على اختلافٍ منهم في الإسناد، واتفاقٍ منهم على المتن.، فلم يذكر أحدٌ منهم في حديثه: "بسم الله الرحمن الرحيم"، واتفاقهم على خلاف ما روى ابن سمعان أولى بالصواب .. وابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان، متروكُ الحديث". اهـ.
*قُلْتُ: واختلافُ مالك وابن عيينة في إسناده ليس بقادح بل هو اختلافُ تنوعٍ، وقد جمعهما إسماعيل بن أبي أُويس في نسقٍ واحدٍ لكنه اختصر الحديث.
أخرجه مسلمٌ (١/ ٢٩٧ - عبد الباقي)، وأبو عوانة (١/ ١٢٧)، والترمذىُّ (٥/ ٢٠٢ حلبي)، والبيهقيُّ (٢/ ٣٨، ٣٧٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قَالَ: حدثني أبي وأبو السائب مولى هشام بن زهرة، وكانا جليسين لأبي هريرة، عن أبي هريرة مرفوعاً: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام". وليس في حديث إسماعيل أكثر من هذا. =
стр. 14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قَالَ الترمذيُّ: "سألتُ أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: كلا الحديثين صحيحٌ، واحتج بحديث ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء." وكذا قَالَ أحمد - كما في "مسائل أبي داود" (ص ٣١٢).
وقال الحكيم الترمذيّ في "نوادر الأصول" (ج ٣/ ق ٢٠١/ ٢): "فالحديث صحيحٌ من كلا الوجهين، كأن العلاء سمعه من أبيه عن أبي هريرة، وسمعه من أبي السائب وهو عبد الله بن السائب الجهني عن أبي هريرة. فمرة رواه عن أبيه ومرة رواه عن أبي السائب" اهـ.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله ﵄:-
أخرجه الطبريُّ في "تفسيره" (١/ ٨٦) والَّفُظْ لَهُ، وابنُ أبي حاتم (رقم ١٩)، والإسماعيلي في "معجمه" (ج ٢/ ق/٨٠/ ١ - ٢)، وعن السهميّ في "تاريخ جرجان" (ص ١٨٥) والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج ٣/ ق ٢٠١/ ٢ - ٢٠٢/ ١) من طريق زيد بن الحباب، قَالَ: حدثنا عنبسة بن سعيد، عن مطرف بن طريف، عن سعد بن إسحاق بن عجرة، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً: "قَالَ الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل." فإذا قَالَ العبد: الحمدُ لله رب العالمين، قَالَ الله: "حمدني عبدي".
وإذا قَالَ: الرحمن الرحيم. قَالَ: "أثنى عليَّ عبدي".
وإذا قَالَ: مالك يوم الدين. قَالَ: "مجدني عبدي".
قَالَ: هذا لي، وله ما بقى".
ووقع عند الإسماعيلي: "وإذا قَالَ: إياك نعبد وإياك نستعين. قَالَ: "مجدني عبدي، وله ما سأل وله ما بقى".
وعزاه ابنُ كثير لأحمدٍ وقال (١/ ١٣). =
стр. 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "غريبٌ من هذا الوجه".
قَالَ الشيخ أبو الأشبال ﵀ في تعليقه على "تفسير الطبري" (١/ ٢٠١): "هذا إسنادٌ جيدٌ صحيحٌ" ثم نقل قول ابن كثير وقال: "ولعله يريد أنه لم يروه أحدٌ من حديث جابر إلا بهذا الإسناد، وليس من ذلك بأسٌ، وقد ثبت معناه من حديث أبي هريرة، فهو شاهدٌ قويٌ لصحته." اهـ.
وفي الباب عن ابن عباس،
أخرجه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢١٤٧) بسندٍ ضعيفٍ جدّاً ذكرتُه في "النافلة" (٢١٠) والحمد لله.
стр. 16
الحديث الثاني
عَنْ أبي هُرَيرةَ ﵁ قَال: قَال رَسُوْلُ الله ﷺ : "قَال الله تَعَالى كَذَّبَني ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَأمَّا تَكْذِيبُهُ إيَايَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيْدَنِي كَمَا بَدَأنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ وَأمَّا شَتْمُهُ إيَايَ فَقَوْلُهُ اَّتخَذَ الله وَلَدًا وَأنَا الأحَدُ الصَّمَدُ لَمْ ألِدْ وَلَمْ أُوْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْوًا أحَدٌ".
[رَوَاهُ البُخَارِيُّ]
ــ
هَذَا حَدِيْثْ صَحِيْحٌ
أخرجه البخاريُّ (٨/ ٧٣٩ - فتح)، والنسائي (٤/ ١١٢)، وأحمدُ (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٩٣)، من طرق عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً به.
ورواه عن أبي الزناد: "سفيان، وابن عجلان، وشعيب بن أبي حمزة".
وأخرجه البخاريُّ (٨/ ٧٣٩)، وأحمد (٢/ ٣١٧) والأصبهاني في "الترغيب" (٨٤) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٨١) من طريق عبد الرزاق وهو في "تفسيره" (ق ١١٣/ ١)، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١) من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس، عن أبي هريرة به. وسنده حسنٌ في المتابعات.
وله شاهدٌ من حديث ابن عباس بنحوه.
أخرجه البخاريُّ (٨/ ١٦٨)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٠/ رقم ١٠٧٥١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس.
стр. 17
الحديثُ الثَّالِثُ
عَنْ أبِي هُرَيرةَ ﵁ قَال: قَال رَسُوْلُ الله ﷺ : "قَال الله تَعَالَى يُؤذِيْنِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأنَا الدَّهْرُ بِيَدي الأمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ". [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ البخَارِيُّ وَأحْمَدُ]
ــ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ
أخرجه البخاريُّ (٨/ ٥٧٤ و١٠/ ٥٦٤ و١٣/ ٤٦٤ فتح) وفي "الأدب" (٧٦٩، ٧٧٠)، ومسلم (٢٢٤٦/ ٢) -، وأبو داود (٥٢٧٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٨، ٢٧٢، ٢٧٥، ٣١٨)، والحميدي (١٠٩٦) والطبريُّ في "تفسيره" (٢٥/ ٩٢)، وابنُ حبان (٧/ ٤٨٨)، وابنُ أبي عاصم في "السنة" (٥٩٨)، والخطابي في "الغريب" (١/ ٤٩٠)، والحاكم (٢/ ٤٥٣) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٧٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ٣٦٥)، وفي "الأسماء" (٣٢١)، والبغويُّ في "شرح السنة" (١٢/ ٣٥٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٢١) من طرق عن أبي هريرة بألفاظٍ متنوعة،
وقد فصلتُ أسانيده وبينت ألفاظه في "الهدية بشرح صحيح الأحاديث القدسية" يسر الله إتمامه بخير.
стр. 18
الحدِيْثُ الرابِعُ
عَن أبي هُرَيرةَ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ يَوْمَ القِيَامَةِ. يَا ابنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْني قَال يَارَبِّ! كيفَ أعُوْدُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِيْنَ. قَال أمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَو عُدْتَهُ لَوَجَدتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَال يَارَبِّ! كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِيْنَ؟ قَال أمَّا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أمَا عَلِمْت أَنَّكَ لَو أطعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَم تَسْقِني قَال يَارَب! كَيْفَ أسْقِيْكَ وَأنتَ رَبُّ العَالَمِيْن قَال اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَم تَسْقِهِ أمَا عَلِمْتَ أنَكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدتَ ذَلِكَ عِنْدَي".
[رواه مسلمٌ]
ــ
هَذَا حَدِيْثْ صحِيْحٌ
أخرجه البخاري في "الأدب" (٥١٧) وفي "خلق الأفعال" (٤٣١) ومسلمٌ (٢٥٦٩/ ٢٤) وابن حبان (ج ٩/رقم ٧٣٢٢)، وأبو عوانه في "البر والصلة" من طريقِ حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤٠٤) من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ عن الله أنَّه قَالَ: مرضتُ فلم يعدني ابنُ آدم، وظمئتُ فلم يسقني ابنُ آدم. فقلتُ: أتمرض ياربِّ؟! قَالَ: يمرضُ العبد من عبادي ممن في الأرض، فلا يُعاد. فلو عاده كان ما يعوده لي، ويظمأ في الأرض، فلا يسقى، فلو سقى كان ما سقاه لي.
стр. 19
الحديث الخامس
عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُوْلُ: "قَالَ الله إذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ يُرِيْدُ عَيْنَيْهِ". [رَوَاهُ أحْمَدٌ وَالبُخَارِيُّ]
ــ
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ
أخرجه البخاريُّ (١٠/ ١١٦ - فتح) وفي "الأدب المفرد" (٥٣٤)، والترمذيُّ (٢٤٠٠)، وأحمد (٤٣/ ١٤٤، ١٥٦، ٢٨٣)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٢٢٧، ١٢٢٨)، وأبو يعلى (٦/ ٣٧٥) (٧/ ٢١٥، ٢٦٨)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (٢٥٢)، وفي "الصغير" (٣٩٨)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ١٢٣٨)، والبيهقيُّ (٣/ ٣٧٥)، والبغويُّ في "شرح السنة" (٥/ ٢٣٨) من طرق عن أنسٍ.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة، منهم:
١ - أبو هريرة ﵁.
أخرجه النسائي في الأطراف" (٩١١/ ٣٧٢) الترمذي (٢٤٠١) وصححه، والدراميُّ (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢)، وأحمد (٢/ ٢٦٥)، والطبراني في "الأوسط" (١٧٩) وابن حبان (٧٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧١١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٨١) وفي "الحلية" (٦/ ١٠٣).
٢ - العرباض بن سارية ﵁.
أخرجه ابنُ حبان (رقم ٧٠٦)، والبخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/٤١٢ - ٤١٣)، ويعقوب بن سفيان في "التاريخ" (٢/ ٣٤٨) =
стр. 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= والبزار (٧٧١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (ق ٢٢٩، ٢٥١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٠٣).
٣ - أبو أمامة ﵁.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩) والبخاريُّ في "الأدب المفرد" (٥٣٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (٨/ ١٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦) وانظر "المجمع" (٢/ ٢٠٨).
٤ - شداد بن أوس ﵁.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٣).
٥ - ابن عباس ﵄.
أخرجه ابن حبان (٤/ ٢٥٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٥٤)، وأبو يعلى (٤/ ٢٥٢).
٦ - جرير بن عبد الله ﵁.
أخرجه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط" - كما في "المجمع" (٢/ ٣٠٩).
٧ - زيد بن أرقم ﵁.
أخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (٥٣٢) والبزار (٧٧٠). وأخرجه أحمد (٣/ ١٥٥ - ١٥٦ - ١٦٠ - ١٦١) عن أنسٍ وفيه عيادة النبي ﷺ لزيد بن أرقم.
٨ - بريدة بن الحصيب. ﵁.
أخرجه البزار (٧٦٩) بسندٍ واهٍ، فيه جابر الجعفيّ.
стр. 21
الحديث السادس
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أوْسٍ ﵁ سَمِعْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ يَقُوْلُ: "إن الله يَقُوْلُ إذَا ابتلَيْتُ عَبْدًا مِنْ عِبَادي مُؤْمِنًا فَحَمِدَنِي وَصَبَرَ عَلَى مَا ابتلَيْتُهُ فَإِنَّهُ يَقُوْمُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أمُّهُ مِنَ الخَطَايَا وَيَقُوْلُ الرَّبُّ ﵎ لِلحَفَظَةِ إِنِّي قَدْ قيَّدتُ عَبْدِي هَذَا وَابْتَلَيْتُهُ فَأَجْرُوا لَهُ مَا كُنْتُمْ تُجْرُوْنَ لَهُ وَهُوَ صَحِيْحٌ"
[رَوَاهُ أحْمَدُ]
ــ
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ
أخرجه أحمد (٤/ ١٢٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٧/رقم ٧١٣٦)، وفي "مسند الشاميين" (ق ١٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٠٩ - ٣١٠) من طرقٍ عن إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود الصنعاني، عن أبي الأشعث، أنَّه راح إلى مسجد دمشق، وهجَّر بالرواح، فلقى شداد بن أوس والصُنابحيُّ معه. قلت: أين تريدان ورحمكما الله؟ قالا: نريد ههنا إلى أخٍ لنا مريضٍ نعوده. فانطلقتُ معهما حتى دخلا عليه، فقالا له: كيف أصبحت؟ قَالَ: أصبحتُ بنعمة وفضلٍ، فقال له شداد: أبشر بكفارات السيئات وحط الخطايا، إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول .. فذكره.
*قُلْت: وهذا سندٌ جيِّدٌ.
وإسماعيل بن عياش إذا روى عن أهل الشام فصحيح كما قَالَ أحمد والبخاريُّ وغيرُهما، وهذا منها.
وراشد بن داود لا بأس به وهو من صنعاء "دمشق" لا "اليمن"، وكأن الهيثميَّ ﵀ لم يفطن إلى هذا فقال في "المجمع" (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤): =
стр. 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" كلهم من رواية إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني وهو ضعيف في غير الشاميين" اهـ.
والحديث عزاه الزبيدي في "شرح الإحياء" للحاكم وأبي يعلى وللحديث شواهدُ ذكرتها في "الهدية".
стр. 23
الحديثُ السابع
عَنْ أبِي هُرَيرةَ ﵁ قَال: إنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ عَاْدَ مَرِيْضًا فَقَال: "أبْشِرْ فَإنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: هِي نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤمِنِ فِي الدُّنيا لِتَكُوْنَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[رَوَاهُ أحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةَ وَالبَيْهَقِي فِي "شُعَبِ الإيْمَانِ"]
ــ
إسنَادُهُ ضعِيْفٌ
أخرجه الترمذيُّ (٢٠٨٨)، وابنُ ماجة (٣٤٧٠)، وأحمد (٢/ ٤٤٠) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٢٩) وهناد في "الزهد" (٣٩١)، وابنُ أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (ق ١٥٩/ ٢)، والطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (ق ٧٨)، وابنُ السني في "اليوم والليلة" (٥٤٦)، والأصبهاني في "الترغيب" (٥٤٧)، والحاكم (١/ ٣٤٥) والبيهقي في "الشعب" (٩٨٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٦) وابن بلبان في "المقاصد" (رقم ٨٥)، من طرقٍ عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالحٍ الأشعريّ، عن أبي هريرة .. فذكره.
قَالَ الحاكم:
"هذا حديثٌ صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي.
*قُلْتُ: كذا، وظاهر الإسناد الصحة، ولكنه مُعلٌ، ولم ينتبه شيخنا - أيده الله- لها، فصححه في "الصحيحة" (٥٥٧).
وهذه العلة تتلخص في أنَّ أبا أسامة إنما يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيفٌ، فكان يخطئ فيقول: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ولم يلقه كما نصوا على ذلك. =
стр. 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قَالَ موسى بن هارون:
"روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهما منه، هو لم يلق ابن جابر، وإنما لقى ابن تميم فظنَّ أنه ابن جابر، وابنُ جابرٍ ثقةٌ، وابنُ تميم ضعيفٌ".
وقال يعقوب بن سفيان:
"قَالَ محمد بن عبد الله بن نمير: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ونرى أنه ليس بابن جابر المعروف، وذكر لي أنه رجل يُسمى باسمه".
قَالَ يعقوب:
"صدق، هو ابنُ تميم. قَالَ يعقوبُ: وكأني رأيتُ ابن نمير يتهم أبا أسامة أنه علم ذلك وتغافل".
وقال ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢/٣٠٠): "سألت محمد بن عبد الرحمن ابن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهرٍ، فالذى يحدثُ عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم".
وقال أبو داود:
"عبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروكٌ، حدَّث عنه أبو أسامة، وغلط في أسمه، وكلما جاء: عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد، فإنما هو ابنُ تميم". =
стр. 25
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال أبو بكر بن أبي داود:
"سمعتُ أبا أسامة عن ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي، عن مكحولٍ، فلما قدم ابن تميم الكوفة، قَالَ: أنا عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، وحدَّث عن مكحولٍ، فظنَّ أبو أسامة أنه ابنُ جابرٍ، وابنُ جابرٍ ثقةٌ مأمونٌ، وابن تميم ضعيفٌ". اهـ.
*قُلْتُ: فظاهر من كلام هؤلاء النقاد أن الواقع في السند هو "عبد الرحمن بن يزيد بن تميم"، وإن وقع في السند "ابن جابر"، فلا يعتد بذلك لوهم أبي أسامة فيه.
ومما يدلُّ على ذلك أنَّ أبا المغيرة رواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبي صالح الأشعريّ، عن أبي هريرة به.
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٨٣ - ٨٤)، وابنُ السُّني (٥٤٧)، وابنُ عساكر وفي "تاريخه" (١٩/ ٤٠/١) - كما في "الصحيحة".
وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وهو ثقةٌ مأمونٌ.
وقد ساق ابنُ عساكر وفي ترجمة ابن تميم (١٠/ ٢٤٢ - ٢٤٥) نقولاً أخرى تدلُّ على وهم أبي أسامة فيه.
ولذلك قَالَ الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٥/ ٢٥٠): "غريبٌ".
وقد اختُلف في إسناده ومتنه.
فرواه محمد بن مطرف أبو غسان، عن أبي حصينٍ، عن أبي صالح الأشعريّ، عن أبي أمامة، مرفوعاً: "الحمى من كير جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظهُ من النار". =
стр. 26
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجهُ أحمدُ (٥/ ٢٥٢، ٢٦٤)، وابنُ أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (ق ١٦٢/ ٢) والطبراني في "الكبير" (ج ٨/رقم ٧٤٦٨)، والطحاويُّ في "المشكل" (٣/ ٦٨)، وأبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات" (ق ١١٢/ ٢).
قَالَ المنذريُّ في "الترغيب" (٤/ ٣٠٠):
"رواه أحمد بإسناد لا بأس به"!
كذا! وفيه نظر، لأن أبا حصين هو الفلسطيني، قَالَ الحافظ ابن حجر: "مجهولٌ" وهو كذلك، فلم يرو عنه إلا أبو غسان كما صرَّح بذلك الذهبي في "الميزان"، والهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٣٠٥).
وقال الحافظ العراقي ﵀ في "تخريج الإحياء" (٤/ ١٤٨): "أخرجهُ أحمد من رواية أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة، وأبو صالحٍ لا يُعرف، ولا يعرف اسمه". اهـ.
كذا! ويظهر أنه فرق بين أبي صالح الأشعري الشامي، وأبي صالح الأشعري ويقال الأنصاري، وهما واحد، وقد قَالَ فيه أبو حاتم الرازي: "لا بأس به" كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/٣٩٢).
ولكن الحديث أبي أمامة شواهد أخرى صحيحة، فالذي يصح هو نسبة الحديث إلى النبي ﷺ ، وأما لله ففيه نظَر. والله أعلمُ.
стр. 27
الحديث الثامن
ْعَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَال: "إنَّ الرَّبَّ يَقُوْلُ وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لاَ أُخْرِجُ أحَدًا مِنَ الدُّنيا أُرِيْدُ أنْ أغفِرَ لَهُ حَتَّى أسْتَوْفِيَ كُلَّ خَطِيآتِهِ فِي عُنُقِهِ بِسُقْمٍ فِي بَدَنِهِ وإقْتَارٍ فِي رِزْقِهِ". [رواه رَزِيْنٌ]
ــ
قَالَ المنذريُّ في "الترغيب" (٤/ ٢٩٧): "ذكره رزينٌ، ولم أره".
*قُلْتُ: ويغلبُ عليه عدمُ الصحة، ورزين هو ابنُ معاوية العبدري، جمع كتاباً سماه "تجريد الصحاح الستة" وهي الكتب الستة إلا ابن ماجة فإنه جعل بدلها "موطأ مالك".
وقد زاد أحاديث كثيرة ليست في هذه الكتب لا تعرف.
قَالَ الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٤٩) عند كلامه على حديث صلاة الرغائب: "ومما أوجب طول الكلام عليها وقوعها في كتاب رزين بن معاوية العبدري، ولقد أدخل في "كتابه" الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يُدرى من أين جاء بها، وذلك خيانة للمسلمين، وقد أخطأ ابنُ الأثير خطأ بيناً بذكر ما زاده رزين في "جامع الأصول" ولم ينبه على صحته في نفسه إلا نادراً، كقوله بعد ذكر هذه الصلاة ما لفظه: هذا الحديث مما وجدتُه في كتاب رزين، ولم أجده في واحدٍ من الكتب الستة. والحديث مطعون فيه." اهـ
ولم يُحسن المصنِّف بوضعه هذا الحديث في كتابه.
стр. 28
الحديثُ التاسع
عَنْ وَاثِلَةَ ﵁ أنْ رَسُوْلَ الله ﷺ قَال: "قَال الله تَعَالَى أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بيِ فَلْيَظُنَّ بيِ مَا شَاْءَ".
[رواه الطَّبَرَانيُّ وَالحَاكِمُ بِسَندٍ صَحِيْحٍٍ]
ــ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ
أخرجه الدارميُّ (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)، وأحمد (٣/ ٤٩١، ٤/ ١٠٦)، وابنُ المبارك في "الزهد" (٩٠٩)، وابنُ حبان (٧١٧، ٧١٨، ٢٣٩٣، ٢٤٦٨)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/رقم ٢١٠)، وفي "مسند الشاميين" (ق ٢٤٢ - ٢٤٣)، والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، والحاكم (٤/ ٢٤٠)، وابنُ أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٢)، وعنه البيهقيُّ في "الأربعون الصغرى" (١٢٤ - بتحقيقي) من طرقٍ عن هشام بن الغاز، ثنا حيان أبو النضر، قَالَ: قَالَ لي واثلة بنُ الأسقع: قلت إلى يزيد بن الأسود، فإنه قد بلغني أنَّ ألماً به. قَالَ فقُدْتُه، فدخل عليه وهو ثقيلٌ، قد وجه -يعني نحو القبلة- وقد ذهب عقلهُ.
قَالَ: نادوه.
فقلت: إنَّ هذا واثلة أخوك.
قَالَ: فأبقى الله من عقله أنَّ واثلة قد جاء. قَالَ: فمدَّ يده فجعل يلتمسُ بها، فعرفتُ ما ريدُ، فأخذتُ كفَّ واثلة فجعلتها في كفِّه، وإنما أراد أنْ يضع يده في يد واثلة، وذلك لموضع يد واثلة من رسول الله ﷺ . فجعل يضعها مرةً على صدره، ومرةً على وجهه، ومرةً على فيه. فقال واثلةُ: ألا تخبرُني عن شىء أسألك عنه، كيف ظنُّك بالله؟ =
стр. 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قَالَ أغرقتني ذنوب لي، أشفيتُ على هلكةٍ، ولكن أرجو رحمة الله فكبَّر واثلةُ، وكبَّر أهل البيت بتكبيره، وقال: الله كبرُ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.
والسياق لابن أبي الدنيا، وهو عند بعضهم مختصرٌ.
قَالَ الحاكمُ:
"صحيح الإسناد".
ووافقه الذهبيُّ، وزاد. "على شرط مسلمٍ"!
كذا! وهو صحيحٌ فقط، كما قَالَ الحاكم. والله أعلمُ وحيان أبو النضر، وثقه ابن معين، وابنُ حبان (٣/ ٤٨) وقال ابن أبي حاتم في "الجرح" (١/ ٢/٢٤٥) عن أبيه:
"صالحٌ".
*ويرويه أيضاً يزيد بن عبيدة، عن حيان أبي النضر، قَالَ: خرجتُ عائدًا ليزيد بن الأسود، فلقيتُ واثلة بن الأسقع، وهو يريدُ عيادته، فدخلنا عليه، فلمَّا رأى واثلة بسط يده، وجعل يشير إليه، فأقبل واثلةُ حتى جلس، فأخذ يزيد بكفي واثلة، فجعلهما على وجهه. فقال له واثلةُ: كيف ظنُّك بالله؟
قَالَ: ظنى بالله -والله! - حسنٌ.
قَالَ: فأبشر، فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: قَالَ الله جلَّ وعلا: أنا عند ظنِّ عبدي بي، إن ظنَّ بي خيراً له، وإنْ ظنَّ شراً لَهُ".
أخرجه ابنُ حبان (٧١٦) والَّلْفظُ لَهُ، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٢٠٩)، وفي "مسند الشاميين" (ق ٢١٩) من طريق محمد بن المهاجر، وهذا سندٌ صحيحٌ، رجاله ثقات. =
стр. 30
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= *ويرويه أيضاً الوليد بنُ سليمانُ بن أبي السائب، سمعت حيان أبا النضر، عن واثلة .. فذكره بنحوه، بلفظ هشام بن الغاز.
أخرجه أحمدُ (٣/ ٤٩١)، والطبراني في "الكبير" (ج ٢٢/رقم ٢١١)، وفي "مسند الشاميين" (ق ١٨٩) من طريق الوليد بن مسلم حدثني الوليد بن سليمان يعني ابن أبي السائب، حدثني حيان أبو النضر، عن واثلة.
والسياقُ لأحمد.
وهذا سندٌ صحيحٌ أيضاً.
*ويرويه أيضاً سعيد بن عبد العزيز وهشام بن الغاز أنهما سمعا أبا النضر حيان فذكره بنحوه عن واثلة.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٩١) أيضاً. وسندُهُ صحيح.
وقد توبع حيان أبو النضر، عليه.
تابعه اثنان ممن وقفتُ عليهما:
١ - يونس بن ميسرة بن حلبس، قَالَ: دخلنا على يزيد بن الأسود، فدخل عليه واثلةُ، فلما نظر إليه مدَّ يدهُ، فأخذ بيده فمسح بها وجهه وصدره، لأنه بايع بها رسول الله ﷺ ، فقال له: يا يزيدُ! كيف ظنُّك بربك؟
قَالَ: حسنٌ.
قَالَ: أبشر، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله تعالى يقولُ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، إنْ خيراً، فخيرٌ، وإنْ شراً، فشرٌ".
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (١٠٤ - مجمع البحرين)، وفي "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٢١٥) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٠٦) من طريق عمرو بن واقد، عن يونس به وهذا سندٌ ضعيفٌ جدّاً، =
стр. 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وعمرو بن واقد تالف، تركه جماعةٌ من النُّقَّاد.
ولكن يشهد للفظ حديثه رواية يزيد بن عبيدة، عن أبي النضر، وقد مرت.
٢ - معروف بن عبد الله الخياط، أبو الخطاب، قَالَ: عاد واثلةُ بن الأسقع يزيد بن الأسود الجرشيَّ في قريته، في مرضه الذي توفي فيه، فجلس عند رأسه، فقال له: كيف أصبحت يا يزيد؟! فقال له يزيد: في خوفٍ لا انقطاع له. ثُمَّ أغمي عليه مليًّا، ثمَّ فتح عينيه، وقال: ورجاؤه فوق ذلك.
فقال واثلةُ: الله أكبرُ. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قَالَ الله تعالى: أنا عند ظنِّ عبدي بى، فليظن بي ما أحبَّ".
أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٢٧) وقال: "ومعروف الخياط هذا، عامةُ ما يرويه وما ذكرته من أحاديث، لا يتابع عليها" ولينه أبو حاتم الرازي فقال: "ليس بالقويّ".
ووثقه ابنُ حبان.
وله شاهد من حديث معاوية بن حيدة مرفوعاً.
"قَالَ الله تعالى: أنا عند ظنَّ عبدي بي."
أخرجه الطبرانيُّ في "الكامل" (ج ١٩/رقم ١٠٠٥) من طريق هشام بن عمار، ثنا مخيس بن تميم، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعاً به وهذا سندٌ ضعيفٌ.
هشام بن عمار في حفظه مقالٌ، ومخيس بن تميم مجهولٌ كما قَالَ أبو حاتم الرازي. على ما في "الجرج والتعديل" (٤/ ١/٤٤٢) لولده.
وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني. فإن ذكرني في نفسه ذكرته
стр. 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= في نفسي وإنْ ذكرني في ملأٍ، ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ منهم، وإن اقترب إليَّ شبراً، اقتربتُ إليه ذراعاً، وإن اقترب إليَّ ذراعاً، اقتربتُ إليه باعًا، وإنْ أتاني يمشي، أتيتُه هرولةً .. ".
أخرجه البخاريُّ (١٣/ ٣٨٤ - فتح) وفي "خلق الأفعال" (٤٢٥)، ومسلمٌ (٢٦٧٥)، والترمذيُّ (٣٦٠٣)، وابنُ ماجة (٣٨٢٢)، وأحمدُ (٢/ ٢٥١، ٤١٣)، وابنُ طهمان في "مشيخته" (١٧٤ - ١٧٦)، وابنُ أبي الدنيا في "حسن الظنّ بالله" (ص - ٤٠) وابن حبان (ج ٢/رقم ٨٠٨) وابن منده في "التوحيد" (ق ٧٨/ ١)، والسهميُّ في "تاريخ جرجان" (ص ٥٠٥ - ٥٠٦)، والبيهقيُّ في "الأسماء والصفات" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) وفي "الأربعون الصغرى" (٤٣ - بتحقيقي)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١١٧ - ١١٨، ٩/ ٢٧)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٥/ ٢٤) من طرقٍ عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة.
قَالَ الترمذيُّ:
هَذَا حَدِيْثٌ حسنٌ صحِيْحٌ
وله طرقٌ أخرى عن أبي هريرة، وشواهد عن جماعةٍ من الصحابة ذكرته في "الهدية بشرح صحيح الأحاديث القدسية" يسر الله إتمامه بخيرٍ. والحمد لله.
стр. 33
الحديث العاشر
عَنْ أبِي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَال: "قَال الله تَعَالَى: أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِيْنَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأتْ ولاَ أذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَرٍ".
[رَوَاهُ أحمَدُ وَالبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ]
ــ
هَذا حَدِيْثٌ صحيحٌ
أخرجه البخاريُّ (٨/ ٥١٥ - فتح)، ومسلم (٢٨٢٤)، والترمذيُّ (٣١٩٧) وصحّحه والحميدى (١١٣٣)، وأبو يعلى (ج ١١/رقم ٧٢٧٦) والبيهقي في "البعث" (١٦٣)، وابن حبان (ج ٢/ ٣٦٩) وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١١٤)، عن طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره وفي آخره: "ومصداق ذلك في كتاب الله ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعينٍ جزاء بما كانوا يعملون﴾ [السجدة/١٧).
وتابعه عبد الله بن الفضل، عن الأعرج به بدون ذكر الآية.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (ق ١٩) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل.
وابنُ ثوبان صدوق، لكنه تغيَّر في آخر حياته.
وللحديث طرقٌ أخرى عن أبي هريرة ﵁، منها:
١ - أبو صالحٍ، عنه.
أخرجه البخاريُّ (٨/ ٥١٥ - ٥١٦)، ومسلم (٢٨٢٤)، وابنُ ماجة (٤٣٢٨)، وهناد في "الزهد" (١)، وأحمد (٢/ ٤٦٦، ٤٩٥) وابنه في =
стр. 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "زوائد الزهد" (ص ١٩٦)، وابن أبي شيبة (١٣/ ١٠١، ١٠٩) والطبري (٩/ ١٠٥)، والبزار في "مسنده" (ج ٢/ق ٢١٦/ ١ - ٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١١١)، وفي "الحليه" (٩/ ٢٦)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص ١٤٠) وفي "البعث" (١٦٤)، البغوي في "شرح السنة" (١٥/ ٢٠٨) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
٢ - همام بن منبه، عنه.
أخرجه البخاري (١٣/ ٤٦٥ - فتح)، وأحمد (٢/ ٣١٣) وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١١٢)، والبغوي (١٥/ ٢٠٦) عن عبد الرزاق، وهذا في "مصنفه" (ج ١١/رقم ٢٠٨٧٤)، عن معمر، عن همام. وتابعه ابن المبارك، أنا معمر به. أخرجه في "الزهد" (٢٧٣ - زوائد نعيم).
٣ - محمد بن سيرين، عنه.
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/رقم ٢٠٢)، وفي "الصغير" (١/ ٢٦) وعنه أبو نعيم في "الصفة" (١١٣) من طريق صدقة بن عبد الله، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين به وقال:
"لم يروه عن قتادة، إلا ابن أبي عروبة، تفرَّد به صدقة بن عبد الله".
*قُلْتُ: هو السمين، ضعّفوهُ، وتركه الدارقطنيُّ وغيرُهُ. وخولف فيه سعيد وخالفه سلام بن أبي مطيع، فرواه عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به.
أخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٣/ ١١٥٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٦٢) وقال: "غريبٌ من حديث قتادة، لم يروه عنه الإسلام" وسلاّم وإن أثنى عليه بعض العلماء، لكن المناكير تكثر في حديثه عن قتادة خاصة كما صرّح بذلك ابنُ عديّ، وهذا منها. =
стр. 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن، عنه.
أخرجه الترمذي (٣٢٩٢) وصحَّحه وابن أبي شيبة (١٣/ ١٠١) والدارميُّ (٢/ ٢٤١)، وأحمد (٢/ ٤٣٨) وهناد في "الزهد" (٢)، وأبو إسحاق الحربي في "الغريب" (٢/ ٨٤٥)، والطبريُّ في "تفسيره" (٢١/ ٦٦) والبغوي (١٥/ ٢٠٩) من طريق محمد بن عمرو، عنه.
٥ - أبو رافع، عنه.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠، ٤٠٧، ٤١٦، ٤٦٢) والسياق له، والمروزيُّ في "زوائد الزهد" (١٤٥٦)، وأبو يعلى (ج ١١/رقم ٦٤٢٨)، وعنه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٩٧، ١١٧) من طريقٍ حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة مرفوعاً -وليس منسوباً إلى الله : (من يدخل الجنة ينعم ولا ييأس، لا تبلى ثيابهُ ولا يفنى شبابهُ. وفي الجنة ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر).
وليست الزيادة الأخيرة عند أبي يعلى.
وهذا سندٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ، وقد أخرجه (٢٨٣٦/ ٢١) من هذا الوجه بشطره الأول.
ويشهد لمعنى الحديث عدةُ أحاديث عن بعض الصحابة، منها:
١ - حديث سهل بن سعد الساعدي، ﵁.
أخرجه مسلم (٢٨٢٥/ ٥)، وأحمد (٥/ ٣٣٤)، وابنُ أبي شيبة (١٣/ ١٠١)، والحاكم (٢/ ٤١٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٦/رقم ٦٠٠٢، ٦٠٠٣) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، قَالَ: شهدتُ من رسول الله ﷺ مجلساً، وصف فيه الجنة، حتى انتهى، ثمَّ قَالَ في آخر حديثه: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ" ثمَّ =
стр. 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= اقرأ هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦، ١٧].
وعند الحاكم:
"قَالَ أبو صخر -راويه عن أبي حازم- قلت للقرظي، فقال: إنهم أخفوا لله عملاً، وأخفى لهم ثواباً، فقدموا على الله فقرَّتْ تلك الأعينُ".
قَالَ الحاكم:
"صحيح الإسناد" ووافقه الذهبيُّ. وهو كما قالا.
٢ - حديث ابن عباس، ﵄.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١١/رقم ١١٤٣٩)، وفي "الأوسط" (ج ١/رقم ٧٤٢) وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٦) من طريق هشام بن خالد الأزرق، ثنا بقيةُ، حدثني ابنُ جريج، عن عطاءٍ، عن ابن عباس مرفوعاً: "لما خلق الله جنة عدن، خلق فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ، ثمَّ قَالَ لها: تكلمي. فقالت: قد أفلح المؤمنون".
قَالَ الهيثميُّ (١٠/ ٣٩٧):
"رواه الطبرانيُّ في "الأوسط"، و"الكبير"، وأحدُ إسنادي الطبراني في الأوسط جيدٌ" أهـ.
وهذا الإسناد معلٌ بعنعنة بقية وابن جريج.
٣ - أبو سعيد الخُدْريّ ﵁.
أخرجه ابن جرير (٢١/ ٦٧) من طريق معلي بن أسد، قَالَ: ثنا سلاَّم بن أبي مطيع، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخدري عن =
стр. 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه ﵎. قَالَ: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأى، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر".
وفي رواية سلام عن قتادة نكارة كما سبق ذكره وأخرجه ابنُ عدي وأبو نعيم، "الحلية" وانظر. (ص ٣٤).
стр. 38
الحديث الحادي عَشَرَ
عَنْ أبيِ هِنْدِ الدَّارِيِّ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "قَال الله تَعَالَى مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَلَمْ يَصْبِر عَلَى بَلاَئِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا سِوَاي". [رَوَاهُ الطبَرَانُّي بِسَنَدٍ ضَعِيْفٍ]
ــ
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًا ..
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/رقم ٨٠٧)، وابنُ حبان في "المجروحين" (١/ ٣٢٧) والخطيب في "التلخيص" (٨١/ ١) وأبو نعيم كما في "الإِصابة" (٧/ ٤٤٨)، من طريق سعيد بن زياد، حدثني أبي زياد بنُ فائد، عن أبيه فائد بن زياد، عن جدِّه زياد بن أبي هند، عن أبي هند الداري فذكره.
وهذا سندٌ واهٍ ...
وسعيد بن زياد تركه الأزديُّ.
وقال ابن حبان:
"لا، أدري البلية ممن هي؟ منه أو من أبيه أو جدِّه؟! ".
وقال الحافظ في "الإِصابة" (٧/ ٤٤٨):
"وزيَّاد بفتح الزاي المنقوطة وتشديد التحتانية وكذا جدُّه. وفائد بالفاء، هو وولده ضعيفان، وقد جاء عنهما عدَّةُ أحاديث مناكير" اهـ.
وله شاهدٌ من حديث أنس ﵁.
أخرجه البيهقيُّ في "الشعب" (ج ١ رقم ١٩٦)، وعنه السمعاني في "الأنساب" (٢/ ١١٣ - ١١٤) من طريق علي بن يزداد الجرجاني، وكان قد أتى عليه مائة وخمسة وعشرون سنة، قَالَ: سمعت عصام بن الليث الليثي =
стр. 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= السدوسي -من بني مرارة في البادية- يقول: سمعت أنس بن مالك ... فذكره.
قَالَ السمعاني: "هذا إسناد مظلم لا أصل له".
قَالَ السهميُّ في "تاريخ جرجان" (٣٠٩ - ٣١٠):
"علي بن يزداد ... روى عن قوم لا يعرفون، وعن قوم معروفين، ما لا يحتملون".
وقال الذهبيُّ: "شيخٌ لابن عدي متهم، روى عن الثقات أوابد".
وعصام بن الليث قَالَ الذهبيُّ: "لا يُعرف".
فالسندُ ضعيفٌ جدًّا كما قَالَ شيخنا في "الضعيفة" (٧٤٧).
стр. 40
الحديث الثاني عشر
عَنْ أبي هُرَيرةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "قَال الله تَعَالَى كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ".
[رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ]
ــ
هَذَا حَديْثٌ صَحِيْحٌ.
أخرجه البخاريُّ (٤/ ١٠٣، ١١٨ - ١٠/ ٣٦٩، ١٠/ ٤٦٤، ٥١٢)، وفي "خلق الأفعال" (٤٢٧ - ٤٣٠)، ومسلمٌ (١١٥١)، والنسائي (٤/ ١٦٢ - ١٦٤)، والترمذيّ (٧٦٤)، ومالك (١/ ٣١٠/٥٨)، وأحمد (٢/ ٣٩٣، ٤١٤، ٤٦٥، ٥١٦)، والحميدي (١٠١٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥)، والطيالسيُّ (٢٤٨٥)، وعبد الرزاق (ج ٤/ رقم ٧٨٩٣)، وابن طهمان في "مشيخته" (١١٦)، وابن خزيمة (ج ٣/ رقم ١٨٩٦، ١٨٩٧)، وابن حبان (ج ٥/ رقم ٣٤١٣، ٣٤١٤، ٣٤١٥) والبزار (ج ١/ رقم ٩٦٥)، والطحاوي في "المشكل" (٤/ ١١٥، ١١٦)، والدولابي في "الكني" (١/ ١٩٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٧٣)، والأصبهاني في "الترغيب" (١٧٤٢)، والبيهقيُّ في "الكبرى" (٤/ ٢٣٥، ٢٧٣)، وفي "الشعب" (ج ٧/ رقم ٣٣٠٥، ٣٣٠٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ٢٢٣)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٧٥)، من طرقٍ عن أبي هريرة بألفاظٍ متنوعة، وقد فصلها في "بذل الإِحسان" و"الهدية".
وأخرجه مسلم (١١٥١) وعبد بن حميد (٩٢١)، وأحمد (٣/ ٥) عن أبي سعيد وأبي هريرة معًا.
وفي الباب عن عثمان بن أبي العاص ﵁.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٨٣٨٥) بسندٍ ضعيفٍ.
وفي الباب عن آخرين ذكرتهم في المصدر السابق.