← Книги сунны

Книги сунны · id 19482

الأحاديث القدسية الأربعينية ت الحويني

الملا على القاري

Полный текст (100 стр.). Показаны 71–100 · переход к 76.

стр. 71

الحديث السادس والعشرون عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ "قَال الله تَعَالَى: أيُّمَا عَبدٍ منْ عِبَادي يَخْرُجُ مُجَاهدًا في سَبيْلي ابْتغَاءَ مرضَاتِي ضَمِنْتُ لَهُ أن أُرْجِعَهُ إِن أرْجَعْتُهُ بِمَا أصَابَ مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِيْمَةٍ وإنْ قَبَضْتُهُ أنْ أغْفِرَ لَهُ وَأرحَمَهُ وَأُدْخِلَهُ الجَنَّةَ". [رَوَاهُ أحمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيْح وَالنَّسَائُيُّ] ــ إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ .. أخرجه النسائيُّ (٦/ ١٨)، وأحمد (٢/ ١١٧) من طريقين عن حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن البصريّ، عن ابن عمر به. وهذا سندٌ رجاله ثقات، ولكن الحسن مدلسٌ وقد عنعنهُ. ولمعناه شاهدٌ عن النبي ﷺ قَالَ: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله -لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته-، بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجرٍ أو غنيمة". أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁، وقد خرَّجتُه في "السحب الهوامع".

стр. 72

الحديث السابع والعشرون عَنْ أبيِ قَتَادَةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "قَال الله تَعَالَى: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحَافِِظْ عَلَيْهِنَّ فَلاَ عَهْدَ لَهُ عِنْدِي". [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ] ــ إسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ .. أخرجه أبو داود -في رواية ابن الأعرابي كما في "أطراف المزيّ" (٩/ ٢٤٣) -، وابنُ ماجة (١٤٠٣)، والطبرانيُّ في الأوسط" (ج ٢/ ق ١٢٦/ ٢) من طريق بقية بن الوليد، عن ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك الألهاني، عن دويد بن نافع، عن الزهريّ، قَالَ: قَالَ سعيد بن المسيب، أنَّ أبا قتادة بن ربعي أخبرهُ .. فذكره. قَالَ الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا دويد بن نافع، ولا عن دويد إلا ضبارة، تفرَّد به بقية". قَالَ البوصيريّ في "الزوائد" (٤٥٢/ ١): "هذا إسنادٌ فيه نظرٌ، من أجل ضبارة ودويد". قُلْتُ: وبقية يدلس التسوية، وقد عنعنه.

стр. 73

الحديث الثامن والعِشْرُوْنَ عَنْ أبِي الدَّرْدَاء ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "قَالَ الله تَعَالَى لِعِيْسَى: يَا عِيْسَى إنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أمَّةً إِنْ أصَابَهَمْ مَا يُحِبُّوْنَ حَمِدُوا وَشَكَرُوا وَإنْ أصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُوْنَ صَبَرُوا وَاحْتَسَبُوا وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عِلْمَ قَال يَارَبِّ كَيْفَ لَهُمْ وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عِلْمَ قَال أُعْطِيْهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي". [رَوَاهُ أحمَدُ وَالطبرَانيُّ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ وَالبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإيْمَانِ] ــ إسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ .. أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/٣٥٥ - ٣٥٦)، والحاكم (١/ ٣٤٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٢٧ - ٥/ ٢٤٣)، والبيهقيُّ في "الأربعون الصغرى" (رقم ٤٧)، وفي "شعب الايمان" (ج ٨/ رقم ٤١٦٥) من طريق عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي حلبسٍ يزيد بن ميسرة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعًا به. قَالَ الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط البُخَاريِّ" ووافقه الذهبيُّ! قُلْتُ: كذا! وعبد الله بنُ صالح -كاتبُ الليث- ليس من شرط البخاريّ في "الصحيح" كما قَالَ الحافظ في "مقدمة الفتح" (٤١٣) ثمَّ هو متكلَّمٌ فيه. ولكنه توبع. تابعه الليث بن سعد، حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ به. أخرجهُ أحمد (٦/ ٤٥٠)، والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٥٦)، ويزيد بن ميسرة ترجمهُ البخاريُّ في "الكبير" وابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/٢٨٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ووثقه ابن حبان (٧/ ٦٢٧)، وتوثيقُه لينٌ، فهو علةُ هذا الإسناد. والله أعلمُ.

стр. 74

الحديث التاسع والعشرون عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلَ الله ﷺ : "قَال الله تَعَالَى: مَنْ عَلِمَ أنِّي ذُوْ قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوْبِ غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أبَالِي مَا لَمْ يُشْرِكْ بيِ شَيْئًا". [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ وَالحَاكِمُ] ــ إِسْنَادُهُ وَاهٍ .. أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٦٠٢)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١١/ رقم ١١٦١٥)، والبيهقي في "الصفات" (١/ ٢١١ - ٢١٢) من طريق إبراهيم بن الحكم بن إبان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ مرفوعًا فذكره. قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، فالعجبُ من المصنِّف ﵀ كيف صحَّحه؟! وإبراهيم بن الحكم، تركوه، وقلَّ من مشاهُ كما يقول الذهبيُّ وقد تركه النسائيُّ في آخرين. وقال البخاريّ: "سكتوا عنه". وهو جرحٌ شديدٌ عنده. وقال أحمدُ: "في سبيل الله دراهم انفقناها إلى عدن، إلى إبراهيم بن الحكم". وقال ابنُ عدي: "بلاؤه مما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه". لكنه لم يتفرَّد به. فتابعه حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم ابن إبان به.

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٢)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٩٩٠). قَالَ الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد"! فردَّه الذهبيُّ بقوله: "العدنيُّ واهٍ". وحفصٍ هذا لينه أبو حاتم. وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ". وتركه الدارقطنيّ كما في "العلل" (١/ ٢٤٥). وقال العقيليُّ: "يحدث بالأباطيل". فالحديثُ ضعيفٌ جدًّا. بهذا السَّند. وحسنه شيخنا في "صحيح الجامع"! وفيه نظرٌ.

стр. 76

الحدِيْثُ الثَّلاثوْنَ عَنْ أبِي هُرَيرةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "قَال الله تَعَالَى: إذَا ابتلَيْتُ عَبْدِي المُؤمِنَ فَلَمْ يَشكِنِي إلَى عُوَّادِهِ أطْلَقْتُهُ مِنْ أسَارِي ثُمَّ أبْدَلْتُهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ ثمَّ يَسْتَأنِفُ العَمَلَ". [رَوَاهُ الحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ وَالبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإيمَانِ"] ــ هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ .. أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٩) والبيهقيُّ في "السنن" (٣/ ٣٧٥) وفي "الشعب" (٩٢٣٩) من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا ... فذكره. قَالَ الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافق الذهبيُّ. لكنه -أعني الذهبيَّ- أعله في "مهذب سنن البيهقي" إلى علَّةٍ فيه، فقال: "لم يخرجه الستة، لعلته". وكأنه يريد به الوقف، فقد أخرجه البيهقيُّ موقوفًا أيضًا. والراجحُ أنه مرفوع، وقد أجاب عن ذلك شيخنا الألباني في "الصحيحة" (٢٧٢) بما يشفي الغليل. جزاه الله عنا خيرًا.

стр. 77

الحديث الحادي والثلاثون عَنْ أنَسٍ ﵁ عَن رَسُوْلِ الله ﷺ : "قَالَ الله تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلاَْ أُبَالي. يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوْبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ أنَّكَ أتيْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيْتَنِى لاَ تُشْرِكُ شَيْئًا بيِ لَأتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً". [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ .. أخرجه الترمذيُّ (٣٥٤٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٣١) من طريق كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد، سمعت بكر بن عبد الله المزني، عن أنسٍ مرفوعًا .. فذكره. قَالَ الترمذيُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه". وقال أبو نعيم: "هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به سعيد بن عبيد". قلْتُ: سعيد بن عبيد هو الهنائي صدوقٌ. وكثير بن فائد لم يوثقه إلاَّ ابنُ حبان ممن وقفتُ على كلامهم وله شاهد من حديث أبي ذر الغفاري ﵁ مرفوعًا: "قَالَ الله تعالى: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك. ابن آدم! إن تلقني بقراب الأرض خطايا، لقيتُك بقرابها مغفرة، بعد أن لا تشرك بي شيئًا. ابن آدم! إنك إن تذنب حتى يبلغ ذنبُك عنان السماء، ثُمَّ تستغفرني أغفرُ لك ولا أبالي". =

стр. 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجهُ أحمد (٥/ ١٦٧، ١٧٢) واللَّفْظُ لَهُ، وابن طهمان في "مشيخته" (١٠٢)، والدارميُّ (٢/ ٢٣٠/٢٧٩١)، وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٣٢)، والبيهقي في "الشعب" (١٠١١) من طريق شهر بن حوشب، عن معد يكرب، عن أبي ذر. ووقع عند الدارميّ: "عمرو بن معد يكرب" وأظنُّه خطأ، وقد أشار المحقق إلى ذلك لكنه رجح ترجيحًا يستحق النظر. وقد اختلف على شهر في إسناده. فرواه عبد الحميد بن بهرام، عنه، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر. أخرجه أحمد (٥/ ١٥٤)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات". (٣٥٤٨)، والبيهقيُّ في "الشعب" (١٠١٠)، ولعل هذا من شهر، فقد كان خفيف الضبط. ويأتي لون آخر من الاختلاف عليه فيه. ولكن مرّ له سندٌ صحيحٌ عن أبي ذر في الحديث رقم (١٩) فراجعه. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا بمثله. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١٢/رقم ١٢٣٤٦)، وفي "الأوسط" (٤٦٢ - مجمع البحرين)، وفي "الصغير" (رقم ٨٢٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٠١) من طريق إبراهيم بن إسحاق الضبي، قَالَ: ثنا قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قَالَ أبو نعيم: "غريبٌ من حديث حبيب، عن سعيد. لم نكتبه إلا من حديث قيس عنه". قَالَ الهيثميّ في "المجمع" (١٠/ ٢١٦): "فيه إبراهيم بن إسحاق الضبي، وقيسُ بن الربيع، وكلاهما مختلفٌ فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح" اهـ. =

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وله شاهدٌ عن أبي الدرداء ﵁. أخرجه الطبراني -كما في "المجمع" (١٠/ ٢١٦)، والبيهقيُّ في "الشعب" (١٠٠٩)، والقشيري في "الرسالة" (١/ ٣٥٥) من طريق العلاء بن زيدل قَالَ: دخلتُ على مالك بن دينار في مرضه، فرأيتُ عنده شهر بن حوشب، فلما خرجنا من عنده قلت لشهرٍ: يرحمك الله زودني زوَّدك الله. فقال: نعم. حدثتني أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن نبي الله ﷺ عن جبريل ﵇ عن ربه ﵎ قَالَ: "قَالَ ربكم عبدي! ما عبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئًا غفرت لك على ما كان منك ولو استقبلتني بملء الأرض خطايا وذنوبًا استقبلتُك بملئها مغفرة لك ولا أبالي" وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. والعلاء بن زيدل متروك، ورُمي بالكذب.

стр. 80

الحديث الثاني والثلاثون عَنْ أبي هُرَيرةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : قَالَ رَبُّكُمْ لَوْ أنَّ عِبَادِي أطاعُوْني لَأَسْقَيْتُهُمُ المَطَرَ بِاللَّيْلِ وَلَأطْلَعْتُ عَلَيهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ وَلَمَا أسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ". [رَوَاهُ أحمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ وَالحَاكِمُ] ــ إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ .. أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٩)، والطيالسيُّ (٢٥٨٦)، والحاكم (٤/ ٢٥٦)، والبزار (ج ١/ رقم ٦٦٤)، والبيهقيُّ في "الزهد" (٧١٣) من طريق صدقة بن موسى الدقيقي، عن محمد بن واسع، عن شُتير -ويقال: سمير- ابن نهار، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وفي آخره: قَالَ رسول الله ﷺ : "جددوا إيمانكم". قالوا: يا رسول الله! وكيف نجدد إيماننا؟ قَالَ: "جددوا إيمانكم بقول لا إله إلا الله". وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٩٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٥٧) من هذا الوجه بآخره فقط. قَالَ البزار: "لا نعلمه عن النبي ﷺ إلاَّ بهذا الإسناد". وقال أبو نعيم: "غريب من حديث محمد بن واسع تفرد به عنه صدقة بن موسى ويعرف بالدقيقي، بصريُّ مشهورٌ". قُلْتُ: وسندُهُ ضعيف. وصدقة صاحب الدقيق ضعفه ابن معين والنسائيُّ وغيرهما. وشتير بن نهار -ويقال: سمير-: قَالَ الذهبيُّ: "نكرة". =

стр. 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وساق له في "الميزان" هذا الحديث من مناكيره. فما أبعد قول الحاكم "صحيح الإسناد". وقد تعقبه الذهبيُّ بقوله. قُلْتُ: صدقة ضعفوه أهـ. وقريب من قول الحاكم قول المنذري في "الترغيب" (٢/ ٤١٥). "رواه أحمد والطبراني وإسنادُهُ حسنٌ"! وضعفه الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٢١١) فقال: قُلْتُ: مدارُهُ على صدقة بن موسى الدقيقي ضعفه ابن معين وغيرُهُ. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة الدقيقي وكان صدوقًا أهـ. لكنه سها، فقال في (١٠/ ٨٢): "رجاله ثقات"!! بل قَالَ في (١/ ٥٢): "رواه أحمد وإسناده جيد، وفيه سمير بن نهار وثقه ابن حبان"!!

стр. 82

الحديثُ الثالث والثلاثون عَنْ أنَسٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : قَالَ رَبُّكُمْ: أنا أَهْلٌ أنْ أُتَّقَى فَلاَ يُجْعَلْ مَعِي إِلهٌ فَمَنِ اتَّقَى أنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهاً فَأنَا أهْلٌ أنْ أغْفِرَ لَهُ". [رَوَاهُ أحْمَدُ وَالترْمِذِيُّ وَالنَّسَائيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَالحَاكِمُ] ــ إسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ .. أخرجه النسائيُّ في "التفسير" -كما في "أطراف المزي" (١/ ١٣٩) -، والترمذيُّ (٣٣٢٨)، وابن ماجه (٤٢٩٩)، والدارميُّ (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وأحمد (٣/ ١٤٢، ٢٤٣) وأبو يعلى (ج ٦/ رقم ٣٣١٧) وابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "ابن كثير" (٨/ ٢٩٩)، والحاكم (٢/ ٥٠٨)، والخطيب (٥/ ٥٢، ٥٣)، والبغويُّ في "تفسيره" (٤/ ٤٢٠) والأصبهاني في "الترغيب" (٤٠٥) والبيهقي في "الزهد" (٩٥٦) من طريق سهيل بن أبي حزم، عن ثابت البناني عن أنسٍ أن رسول الله ﷺ قَالَ في هذه الآية: ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوَى وَأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، فقال رسول الله ﷺ : "قَالَ ربكم ... الحديث". قَالَ الترمذىُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريب وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرَّد سهيل بهذا الحديث عن ثابت" اهـ. وقال البيهقيُّ: "تفرَّد به سهيل بن أبي حزم القطعي" وهو يشير بذلك إلى ضعفه أمَّا الحاكم فقال: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبيُّ!!

стр. 83

الحديث الرابع والثلاثون عَنْ أبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "قَال الله تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أرْبَعَ رَكْعَاتٍ مِنْ أوَّلِ النَّهَارِ أكفِكَ آخِرهُ". [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ .. أخرجه الترمذيُّ (٤٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٣٧) من طريق إسماعيل بن عياش، عن بحير (١) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء وأبي ذر معًا، عن النبي ﷺ به. وأخرجه الدارميُّ (٢) - كما في "النكت الظراف" (٨/ ٢١٩) - والطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (ق ١٧٤) عن إسماعيل بن عياش به لكن عن أبي الدرداء وحده. وهذا سندٌ جيِّدٌ. ورواية إسماعيل عن الشاميين قويةٌ. وله طريق آخر عن أبي الدرداء. أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٠، ٤٥١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٣٠)، والطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (ق ١٤٥) من طريق صفوان بن صالح، عن شريح ابن عبيد [عند أحمد في الرواية الأولى: وغيُرهُ]، عن أبي الدرداء به. وسندُهُ صحيحٌ .. وله شاهدٌ عن نعيم بن همار ﵁.

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦، ٢٨٧)، وأبو داود (١٢٨٩)، والنسائيُّ في "الكبرى" -كما في "أطراف المزي" (٩/ ٣٥) -، والدارميُّ (١/ ٢٧٨)، وابن الأعرابي في "معجمه" (ج ا/ق ٢/ ٧)، والطبرانيّ في "مسند الشاميين" (ق ٤٠، ٥٤، ١٧٧، ١٨١) من طرق فيها اختلاف كثير عن نعيم. وصحح إسناده النووي في "المجموع" (٤/ ٣٩). وأخرجه أحمد (٤/ ٢٥٣، ٢٠١) من حديث نعيم بن همار، عن عقبة بن عامر مرفوعًا. وهذا أحد وجوه الاختلاف في إسناده. وله شاهدٌ من حديث أبي أمامة ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير (ج ٨/ رقم ٧٧٤٦)، وفي "مسند الشاميين" (ق ١٣١) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا محمد بن شعيب، ثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة به. قَالَ الهيثميُّ (٢/ ٢٣٦): "وسليمان بن سلمة متروك".

стр. 85

الحديثُ الخامِسُ والثَّلاثونَ عَنْ أبي هُرَيرةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "أنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أملأُ صَدْرَكَ غِنًى وَأسُدُّ فَقْرَكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلأتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أسُدَّ فَقْرَكَ". [رَوَاهُ أحمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَالحَاكِمُ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ .. أخرجه الترمذيُّ (٢٤٦٦)، وابنُ ماجة (٤١٠٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٥٨)، وفي "الزهد" (ص-٣٦)، وابنُ حبان (٢٤٧٧)، والحاكم (٢/ ٤٤٣)، والشجري في "الأمالي" (٢/ ٢٠٧) من طرق عن عمران بن زائدة ابن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة به. وعزاه المنذري في "الترغيب" (٤/ ١١٨) للبيهقيّ في "الزهد". قَالَ الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وأبو خالد الوالبي اسمه هرمز" وقال الحاكم: "صحيحُ الإسناد" ووافقه الذهبيُّ!! قُلْتُ: لا، وزائدة بن نشيط لم يوثقه إلاَّ ابنُ حبان. وقد اختُلف في سنده وفي حرف من المتن كما ذكره الدارقظني في "العلل" (ج ٣/ ق ٦٤/ ١) ولكن له شاهد عن معقل بن يسار ﵁. أخرجه الحاكم (٤/ ٣٢٦) حفص بن عمر الحوضي، ثنا سلاّم بن أبي مطيع، ثنا معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار مرفوعًا: "يقول ربكم ﵎: "يا ابن آدم! تفرَّغ لعبادتي أملأ قلبك غنىً، وأملأ يديك رزقًا، ابن آدم! لا تباعد مني فأملأ قلبك فقرًا وأملأ يديك شغلاً". قَالَ الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" ولم يخرجاه ووافقه الذهبيُّ. وسندُهُ حسنٌ. والله أعلمُ.

стр. 86

الحديث السادس والثلاثون عَنْ أبي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "أنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: إِنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ في مَعِيْشَتِهِ تَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لاَ يَفِدُ إليَّ لَمَحْرُوْمٌ". [رَوَاهُ أبو يَعْلِي فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانِ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ -إنْ شَاء الله- ... أخرجه أبو يعلي (ج ٢/رقم ١٠٣١)، وابنُ حبان (٩٦٠)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٣٣)، والبيهقيُّ في "السنن" (٥/ ٢٦٢)، وفي "الشعب" (ج ٨/رقم ٣٨٣٨)، والخطيبُ في "تاريخه" (٨/ ٣١٨)، وابنُ الجوزيّ في "الواهيات" (٢/ ٧٤) من طريق خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به. قَالَ ابنُ الجوزيّ: "خلف بن خليفة، والعلاء بن المسيب كثير الغلط. قَالَ الدارقطنيُّ: وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري عن العلاء عن أبيه، ورواه ابن فضيل عن العلاء عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد ولا يصحُّ منها شيءٌ" أهـ. قُلْتُ: يبدو لي أن سقطًا وقع في كلام ابن الجوزي يتعلق بالحُكم على خلف بن خليفة، وهو مع صدقه إلاَّ أنه كان اختلط لكنه توبع كما جاء في كلام الدارقطنيّ والخطيب. فأخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/رقم ٤٩٠) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، قَالَ: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري .. فذكره، وقال: =

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلاَّ عبدُ الرَّزَّاق". ورواه إسحاق بن إبراهيم الدَّبريُّ، عَن عبد الرزاق في "مصنفه" (ج ٥/ رقم ٨٨٢٦) بسنده سواء لكنه قَالَ فيه: "عن العلاء عن أبيه -أو عن رجلٍ- عن أبي سعيد". هكذا بالشكِّ. وعبد الرزاق ثقةٌ حافظ، لكنه تغير في آخر عمره ﵀ فلعل هذا الشك منه. والله أعلم. وعلى كل حالٍ فالسند منقطع بين المسيب بن رافع وأبي سعيد. قَالَ ابن معين: "لم يسمع المسيب من أحدٍ من الصحابة إلا البراء بن عازب وعامر بن عبدة". وقال ابن عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٣٣): "وقد روى عن الثوري، عن العلاء. وهو غريبٌ". وقد اختُلف في إسناده. فرواه محمد بن فضيل، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به. أخرجه البيهقيُّ في "الشعب" (ج ٨/رقم ٣٨٣٧)، والخطيب (٨/ ٣١٨ - ٣١٩)، وابن فضيل ثقة، ولكن يونس بن خباب في حفظه ضعف وفي روايته اضطراب، وتركه بعض النقاد كيحيى القطان وابن مهدي، وفوق ذلك فإنه لم يسمع من أحدٍ من الصحابة. ففي السند ضعف وانقطاع. ولكن له شواهد عن بعض الصحابة، منهم: =

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١ - أبو هريرة، ﵁. مرفوعًا: "قَالَ الله ": إنَّ عبدًا صَحَّحْتُهُ، ووسعت عليه، لم يزرني في كل خمسة أعوام لمحرومٌ". أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢/٢٩٥) معلقًا إشارةً، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابنُ عديّ (٤/ ١٣٩٦)، والبيهقيُّ (٥/ ٢٦٢)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٨/ل ٢٨٣) من هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا صدقة بن يزيد الخراساني، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قَالَ البخاريُّ: "منكرٌ". وقال العقيليُّ: "وفيه روايةٌ عن أبي سعيد الخُدْري فيها لينٌ أيضًا". وقال البيهقيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ". وقال ابنُ عديّ: "وهذا عن العلاء منكرٌ كما قاله البخاريُّ، ولا أعلمُ يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروي هذا خلف بن خليفة، وهو مشهور به وروى عن الثوري أيضًا، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، فلعلَّ صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظنَّ أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكأن هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد". ولكن له طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه الخطيبُ في "الموضح" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) من طريق عون بن سلام، حدثنا قيس بن الربيع، عن عباد بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله. قلْتُ: وهذا سندٌ صالحٌ في المتابعات. وقيس فيه مقالٌ من قبل حفظه، وكذا عباد. وقد حكم أبو حاتم على الحديث بالاضطراب كما في "العلل" =

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = (ج ٢/رقم ٨٦٩) لولده، بينما رجح أبو زرعة حديث العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد. ٢ - حديث خباب بن الأرت، ﵁. أخرجه أبو يعلي (١) -كما في "المطالب العالية" (ق ٤٠/ ٢) - قَالَ: حدثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، ثنا أبو سعيد، ثنا المسعوديّ، عن ( ....... ) (٢) بن خباب، عن رجلٍ، عن خباب بن الأرت مرفوعًا: "إنَّ الله يقول: "إن عبدًا أصححتُ له جسمه، وأوسعتُ عليه في الرزق يأتي عليه خمسٌ. لم يأت إليَّ فيهنَّ، لمحرومٌ". وهذا سندٌ ضعيفٌ، لاختلاط المسعودي ولجهالة الراوي عن خباب لكن لعلَّ الحديث بمجموع هذه الطرق يصلحُ لقيام الحجة به. والله أعلمُ.

стр. 90

الحدِيْثُ السَّابع والثلاثون عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلَ الله ﷺ : "إِنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: أنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَني وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ". [رَوَاهُ أحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةَ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ] ــ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ .. أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (٣/ ٤٩٩ - فتح) معلقًا ووصله في "خلق الأفعال" (ص-٥٧)، وابنُ حبان (٢٣١٦) من طريقين عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن كريمة بنت الحسحاس، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وهذا سندٌ صحيحٌ .. ورواه عن الأوزاعيّ هكذا: "الوليد بن مسلم، وأيوب بن سويد". وقد خولفا في إسناده. خالفهما محمد بن مصعب القرقساني، ويحيى بن عبد الله، فروياه عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة به. أخرجه ابنُ ماجة (٣٧٩٢)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٥/ ١٣) والقُرقساني ضعيفٌ، ويحيى بن عبد الله هو البابلُتِّي ابن امرأة الأوزاعي، تكلم ابنُ معين وغيرُهُ في حماعه من الأوزاعيّ وضعفه آخرون ولكن هذا الوجه صحيحٌ أيضاً لما يأتي. قَالَ البوصيري في "الزوائد" (١٨٨/ ٣). "هذا إسنادٌ حسنٌ. محمد بن مصعب القرقساني قَالَ فيه صالح بن محمد، ضعيفٌ في الأوزاعيّ، روى عن الأوزاعيّ غير حديثٍ كلها مناكير، وليس لها أصولٌ. =

стр. 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قُلْتُ: لم يتفرد به محمد بن مصعب. فقد رواه ابنُ حبان في "صحيحه" من طريق أيوب بن سويد عن الأزواعيّ به. وأيوب بن سويد ضعيفٌ أيضًا" أهـ. قُلْتُ: وفي نقد البوصيري مؤاخذتان: *الأولى: قوله: "هذا إسنادٌ حسنٌ" فإن هذا الحكم لا يستقيمُ مع بقية كلامه وظني أنه تحريفٌ من الناسخ أو الطابع. فقد نقل السندي عنه في "حاشيته" على ابن ماجه (٢/ ٤١٨) أنه قَالَ: "في إسناده محمد بن مصعب ... الخ". *الثانية: قوله: "لم يتفرد به .. فقد رواه ابن حبان من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعيّ به" فهذا يدلُّ على أن أيوب بن سويد رواه مثل القرقساني عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، وليس كذلك. وإنما يرويه أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة. فقد ظهر من هذا أنه خالفه ولم يتابعه. والله الموفق. وقد خولف القُرْقُسَاني والبابْلُتِّي في إسناده. خالفهما بشر بن بكر، فرواه عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء .. فذكره. فصار الحديث من "مسند أبي الدرداء". أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٦) وقال: "صحيح الإسناد". ووافق الذهبيُّ. قُلْتُ: وهو كذلك، لولا أن بشر بن بكر له عن الأوزاعي افرادات، وقد تابعه عبد الحميد بن أبي العشرين، وفي حفظه مقال، فرواه مثل رواية بشر. ذكره المزي في "الأطراف" (١١/ ١٠٩) وقال: "وليس بمحفوظ". ووجه آخر من الاختلاف على الأوزاعيّ. =

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قَالَ الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٣/ق ٧٤/ ٢). "رواه الأوزاعيُّ عن يحيى بن إسماعيل عن عبيد الله، قَالَ: حدثتني أم الدرداء عن أبي هريرة. قاله أبو المغيرة عنه، ووهم فيه" أهـ. قُلْتُ: يحيى بن إسماعيل هو ابنُ عبيد الله. قَالَ أبو حاتم -كما في "الجرج والتعديل" (٤/ ٢/١٢٦) -: "لا بأس به". لكن قوله: "عن عبيد الله" أظنُّ فيه سقطًا صوابه: "إسماعيل بن عبيد الله" يعني أن يحيى يرويه عن أبيه، فإنه هو الذي يرويه عن أم الدرداء. والله أعلمُ. واعلم أنَّ أقوى هذه الوجوه، الوجه الأول الذي رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس، عن أبي هريرة، ذلك أنَّ الأوزاعيّ توبع عليه. فتابعه: ١ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل به. أخرجه أحمد (٢/ ٥٤٠) والمزيّ في "تهذيب الكمال" (ج ٣/ل ١٦٩٦) عن ابن المبارك، وهو في "الزهد" (٩٥٦)، والطبراني في "مسند الشاميين" (ق ٧٨)، والبيهقيُّ في "الشعب" (ج ٢/رقم ٥٠٧) من طريق ابن المبارك، والوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد ثلاثتهم عنه. ٢ - محمد بن المهاجر، ثنا إسماعيل به. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢/ق ١٧٤/ ١) وفي "مسند الشاميين" (ق ٢١٩ - ٢٢٠) من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، ثنا محمد بن المهاجر به وقال: "لم يرو هذا الحديت عن محمد بن المهاجر إلا أبو توبة". قُلْتُ: وهو ثقة حجةٌ، لكنه لم يتفرّد به كما قَالَ الطبراني، بل تابعه عبد الأعلى بن مسهر، ثنا محمد بن مهاجر به. =

стр. 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه المزي في "التهذيب" (ج ٣/ل ١٦٩٦). ٣ - ربيعة بن يزيد، عن إسماعيل به. أخرجه البيهقيُّ في "شعب الإيمان" (١) (ج ٢/ رقم ٥٠٦) عنه، عن إسماعيل قَالَ: دخلتُ عل أم الدرداء، فلمَّا سلَّمْتُ جلستُ، سمعت كريمة بنت الحسحاس المزينة -قَالَ: وكانت من صواحب أم الدرداء- تقول: سمعتُ أبا هريرة في بيت هذه تشير إلى أم الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "إن الله يقول: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه". قُلْتُ: وأما رواية إسماعيل عن أم الدرداء فصحيحةٌ أيضًا بدلالة رواية البيهقيّ السابقة. وقد أخرجهُ أحمد (٢/ ٥٤٠) من طريق ابن المبارك، أنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله بمثل رواية ربيعة بن يزيد، وفيه أن أبا هريرة حدَّث بهذا الحديث في بيت أم الدرداء وهي حاضرة تسمع على ظاهر الرواية. ولذلك قَالَ المزي في "التهذيب" (ج ٣/ل ١٦٩٦): "كلاهما صحيحٌ". وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٥٠٠): "ورجح الحفاظ طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد. ويحتمل أن يكون عند إسماعيل عن كريمة وعن أم الدرداء معًا" أهـ.

стр. 94

الحديثُ الثامن والثلاثون عَنْ أبي سَعِيْدٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "إنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ لأهلِ الجَنَّةِ: يَا أهلَ الجَنَّةِ. فَيَقُوْلُوْنَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُوْلُ: هَلْ رَضِيتمْ؟ فَيَقُوْلُوْنَ وَمَا لَنَا لاَ نَرْضىَ وَقَدْ أعطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُوْل: ألا أُعْطِيكمْ أفضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَيَقُوْلُوْنَ يَارَبِّ وَأيُّ شَىءٍ أفضَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَيَقُوْل: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَاني فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبدًا". [رَوَاهُ أحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ .. أخرجه البخاريُّ (١١/ ٤١٥ - ١٣/ ٤٨٧ فتح)، ومسلمٌ (٢٨٢٩/ ٩) والنسائي -كما في "أطراف المزي" (٣/ ٤٠٥) -، والترمذيُّ (٢٥٥٥)، وأحمد (٣/ ٨٨)، وأبو عوانة (١/ ١٨١ - ١٨٣) مطوّلاً، وابن المبارك في "الزهد" (٤٣٠ - زوائد نعيم)، والبيهقيُّ في "الصفات" (٢٢١، ٥٠٢)، وفي البعث (٤٤٥)، وابن جرير (١٠/ ١٢٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٢)، والأصبهاني في "الترغيب" (٩٧٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١٥/ ٢٣١ - ٢٣٢) وابن بلبان في "المقاصد" (١٩) من طريق مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ به. قَالَ الترمذىُّ: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .. ". وله شاهدٌ من حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا: "إذا دخل أهلُ الجنة الجنة، قَالَ الله تعالى: هل تشتهون شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: يارَبنَّا! وهل بقى شيءٌ إلاَّ وقد نلناه؟ فيقول: نعم رضائي، فلا أسخط عليكم أبدًا". =

стр. 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (ج ١/ق ١٤١/ ١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ مرفوعًا به. ومن هذا الوجه: أخرجه ابنُ حبان (٢٦٤٧)، والطبريّ (ج ١٤/ رقم ١٦٩٥٩)، والبزار -كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ١١٨) -، والحاكم (١/ ٨٢)، والسهميُّ في "تاريخ جرجان" (١) (ص-١١٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٨٢) وفيه: "فيقولون: ربنا! وما فوق ما أعطيتنا؟ قَالَ: فيقولُ: رضواني أكبر". قَالَ الحاكم: "صحيحٌ على شرط الشيخين" ووافقه الذهبيُّ. والصواب أنه على شرط مسلم، فإن الراوي عن الفريابي عند الحاكم هو سلمة بن شبيب النيسابوري روى عنه الجماعة إلاَّ البخاريَّ. ونقل ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ١١٨) عن الضياء المقدسيِّ أنه قَالَ: في "صفة الجنة": "هذا عندي على شرط الصحيح". وقد توبع الفريابي على رفعه. تابعه عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري به. أخرجه الحاكم (١/ ٨٢ - ٨٣). وخالفهما أبو أحمد الزبيريُّ، فرواه عن سفيان بسنده موقوفًا. أخرجه ابن جرير (ج ٦/رقم ٦٧٥١، وج ١٤/رقم ١٦٥٦٧). وتابعه أيضًا وكيع به موقوفًا. ذكره أبو نعيم في "صفة الجنة" عقب الحديث.

стр. 96

........................... ــ = ورأيتُه موقوفًا رواه مسدد في "مسنده" كما في المطالب العالية (٤/ ٤٠٤) لكن سندُهُ محذوفٌ. ولا خلاف بينهما، لأن مثل هذا لا يقال بالرأي المجرد، إذ هو غيبٌ، فيُحمل على أن جابرًا -أو من دونه- كان يوقفه مرة ويرفعه أخرى. والله أعلمُ.

стр. 97

الحدِيْثُ التاسعُ والثلاثون عَنْ أنَسٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "أنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: لِأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أنَّ لَكَ مَا فِى الأرْضِ مِنْ شَيءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ. قَال نَعَمْ. قَال فَقَدْ سَئَلْتُكَ مَا هُوَ أهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأنْتَ فِى صُلْبِ آدَمَ أنْ لاَ تُشْرِكَ بِي فَأبَيْتَ إِلَّا الشّرْكَ". [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ] ــ هَذَا حَدِيثٌ صحِيْحٌ .. أخرجه البخاريُّ (١١/ ٤١٦ - فتح)، ومسلمٌ (٢٨٠٥/ ٥١)، وأحمد (٣/ ١٢٧، ١٢٩)، وأبو يعلى (ج ٧/ رقم ٤١٨٦)، وابنُ أبي عاصم في "السنة" (٩٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣١٥) من طريق شعبة، عن أي عمران الجوني، عن أنسٍ به. وأخرجه البخاريُّ (١١/ ٤٠٠ - فتح)، ومسلمٌ (٢٨٠٥/ ٥٢ - ٥٤) وأحمد (٣/ ٢٩١)، وأبو يعلي (ج ٥/ ٢٩٢٦، ٢٩٧٦، ٣٠٢١)، وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٣٤٦) من طريق قتادة، عن أنسٍ بنحوه. وأخرجه ابنُ عديّ (٣/ ٢٣٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٧٧) من طريق علي بن الحسين بن واقد، قَالَ: ثنا أبي، قَالَ: ثنا مطر الوراق، عن أنسٍ به. قَالَ أبو نعيم: "هذا حديث من حديث قتادة وأبي عمران عن أنس. غريبٌ من حديث مطر، تفرَّد به علي بن الحسين، عن أبيه، عنه". قُلْتُ: ومطر الوراق وسطٌ. وقال أبو زرعة -كما في "المراسيل" (ص ٢١٤): "لم يسمع من أنسٍ شيئًا، وهو مرسلٌ".

стр. 98

الحديثُ الأربعون عَنْ أبي هُرَيرَةَ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ : "أنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ يَوْمَ القِيَامَةِ: أيْنَ المُتَحَابُّوْنَ لِجَلاَلِي اليَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلْيِّ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلْيِّ". [رَوَاهُ أحْمَدُ وَمُسْلِمٌ] ــ هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيحٌ .. أخرجه مالكٌ في "موطئه" (٢/ ٩٥٢/١٣)، ومسلمٌ (٢٥٦٦/ ٣٧)، وابن المبارك في "الزهد" (٧١١)، والدارميُّ (٢/ ٢٢١)، وأحمد (٢/ ٢٣٧، ٣٣٨، ٣٧٠، ٥٢٣، ٥٣٥)، والطيالسيُّ (٢٣٣٥)، والبيهقيُّ في "الأربعون" (١٠١) والأصبهاني في "الترغيب" (١٠٥٨) من طريق عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. وقد خالف إبراهيمُ بنُ طهمان أصحاب مالك فيه، فرواه عن مالكٍ، عن سعيد بن أبي سعيد المقريّ، عن أبي هريرة به. أخرجه في "مشيخته" (١/ ١/١٣٧ - ١٣٨)، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٤)، والخطيبُ في "تاريخه" (٥/ ٧١). =

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قَالَ أبو نعيم: "تفرَّد به إبراهيم عن مالك، عن سعيد. وعامة أصحابه على ما في "الموطأ": مالك، عن أبي طوالة، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة" أهـ. قُلْتُ: ورواية الجماعة عن مالكٍ أصحُّ. والله أعلمُ. ثمَّ رأيتُ الدارقطنيُّ قَالَ في "العلل" (ج ٣/ ق ٣٧/ ١): "لم يتابع إبراهيمُ عليه". ثم قَالَ الدارقطنيُّ: "وذكره إبراهيمُ الحربيُّ في "كتاب الأدب" عن مصعب الزبيريّ، عن مالكٍ عن عبد الله بن عبد الله، عن معمر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، والذي قبله أصوبُ" أهـ. وهو يشير بقوله: "الذي قبله" إلى رواية مالكٍ التي أخرجها في "الموطأ" وذكرناها قبلُ. والحمد لله على التوفيق.

стр. 100

وَنَسْئَلُ الله رِضْوَانَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ وَنَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى النَّعْمَاءِ وَالبَلْوَى وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ المُصْطَفَى وَرَسُوْلِهِ المُجْتَبَى وَعَلَى سَائِرِ جَمِيْعِ الأنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِيْنَ وَعَلَى آلِ كُلِّ وَأتْبَاعِهِمْ أجْمَعِيْنَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ. تَمَّ بِعَوْنِ الله المُعِيْنِ ...