← Общие книги

Общие книги · id 1958

خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا

أمير بن محمد المدري

Полный текст (94 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ويقال إن قبيلة أخرى كانت تسمح للخطيب بالتحدث طالما يستطيع وهو مرتكز على ساقٍ واحدة، وعندما تلمس مقدمة ساقه الأخرى الأرض، يتوجب عليه التوقف عن الكلام.

стр. 37

الخامس عشر: اغتنام الفرص: - الخطيب الناجح هو الذي يتصيد الفرص والأحداث ويقيسها بمقياس الشرع والفرصة لا بد أن تكون ١- مناسبة للمضمون المراد طرحه والواقع. ٢- أن تكون على مستوى المصلين لا أعلى ولا أدنى

стр. 38

السادس عشر: التكرار وحسن البيان: - وهو أحد الأسس التي يقّدم الخطيب من خلالها المضمون، ووظيفة هذا الأسلوب التوضيح وزيادة التأكيد فإن أدّاها فنعما هو. وتنبع قيمة التكرار من اختلاف أشكاله وتنوعه فليس التكرار تردادا لجمل معينة حرفا بحرف وكلمة بكلمة فالنبي ﷺ ظلّ يكرر مضمونا واحدا ثلاث عشرة سنة في مكة: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» [فهل كان طوال هذه السنوات يردد هذه الجملة فحسب؟ الجواب لا بقي أن نقول إن للتكرار آفة واحدة فقط وهي الملل، وينتفي الملل بالتنوع والغنى، كما قلنا. وهذا النوع لا يحسن أن يكون بالألفاظ ذاتها، إذ النفوس تنفر من ذلك، بل يكون بعبارات جديدة، بل وبأساليب مختلفة تارة بالتقرير، وتارة بالاستفهام، وتارة بالترغيب أو الترهيب، وتارة بالاستنكار، وغيرها من الأساليب البلاغية. مثال تطبيقي: في القرآن الكريم الكثير من هذا النوع، ومن ذلك تقرير التوحيد، وقصص الأنبياء، وأحداث القيامة. القسم الثاني: تكرار الكلمات الرئيسية أو الهامة: فإذا مر الخطيب بهذه الكلمات فله أن يكررها حتى تثبت في قلوب السامعين. أمثلة تطبيقية:

стр. 39

قال الله تعالى ﴿الْقَارِعَةُ﴾ ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ القارعة: ١, ٢, ٣. عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «أَنْذَرْتُكُم النَّارَ أَنْذَرْتُكُم النَّارَ أَنْذَرْتُكُم النَّار)) . حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا، قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ» . رواه أحمد

стр. 40

وعَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ، يَوْمُ الْخَلاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟. يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ، ثَلاثًا، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ الْخَلاص؟ قَالَ: يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ لأَصْحَابِه: أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الأبْيَضَ، هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْجَرْفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ وَلا فَاسِقٌ وَلا فَاسِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلاص» رواه أحمد بسند صحيح

стр. 41

عن أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ثَلاثًا قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ. قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ» .)) رواه البخاري.

стр. 42

السابع عشر: إثارة العواطف: - ينبغي للخطيب أن ينظر إلى مضمون الخطبة فإن كان يحتمل هذه الإثارة فعل وإلا لم يفعل حتى لا يعود على نفسه بالنقض. الخطيب الناجح يمتاز بالقدرة على تحليل المواقف، وتركيب الفكرة وتنسيقها، والإيقاع بها في رشد زمانها وطيب مكانها. الخطيب المؤثر إذا حدَّث الناس عن الجنة كأنما بجناحيه فيها يطير، وحول أنهارها يسير، وبين يدي حُورها يميل، وإذا حدَّثهم عن النار كأنه في بركانها يصطلي، كلامه عنها يفتت الأكباد، ويذهل الألباب، ويقطع الآمال.

стр. 43

الثامن عشر: الإلمام بالموضوع: لا يستطيع الإنسان أن يشعر بالارتياح حين يواجه مستمعيه إلا بعد أن يفكر مليًا ويخطط حديثه ويعرف ما الذي سيقوله. قام بعض المبتدئين متحدثًا عن موضوع ليس لديه الإلمام الكافي نحوه, فاضطربت عباراته, واهتزت ثقته بقدراته, فاتهم نفسه بالفشل وعدم القدرة على الخطابة، والسبب في الحقيقة إنما يعود لسوء التحضير والتخطيط.

стр. 44

التاسع عشر: المران والتدريب: إن أول وآخر طريقة فعالة لتوليد الثقة بالنفس في فن الخطابة, هي أن تقف وتخطب. فالأعصاب تهدأ تمامًا من خلال العادة والتمرين الدائم لقوة الإرادة، فإن كان لدى الإنسان خطاب فإنه سيجيد الكلام أكثر حين يردده ويتدرب عليه باستمرار.

стр. 45

العشرون: جرب عمليا: - اختر موضوعًا لديك معرفة سابقة به, قم بإنشاء خطاب حوله مدته خمس دقائق, تدرب على إلقاء الخطاب عدة مرات, ثم قم بإلقائه أمام مجموعة من رفاقك, وضع كل جهدك وقوتك أثناء قيامك بذلك. قف مستقيمًا وتطلع إلى عيون الجمهور، ابدأ الكلام بثقة وكأن الجميع يدينون لك بالمعروف. لا تعبث بملابسك أو تفرك يديك, وإذا اضطررت للقيام بحركات عصبية نتيجة التوتر أمسك شيئًا أمامك بشدة كالمنبر أو الطاولة ونحوه. ربما ينتابك خوف عارم أو نوع من الصدمة أو التوتر العصبي في الدقائق الأولى التي تواجه فيها الجمهور، لكنك إذا ثابرت فإنك ستتجاوز كل شيء ما عدا هذا الخوف الأولي الذي ليس سوى خوفًا أوليًا فحسب، فبعد الجمل القليلة الأولى, تستطيع أن تسيطر على نفسك، وستتحدث بطمأنينة وارتياح. من المفيد أن تسجل خطابك بواسطة مسجل الصوت أو الفيديو, ثم تقوم بالمراجعة وتلمس أوجه القصور لتتغلب عليها في المرات ولا تنسى أن تستعين بإخوانك لتقييمك فالأخ مرآة أخيه.

стр. 46

الحادي والعشرون: حضر موضوعك جيدا: إذا كتب الخطيب الناجح الموضوع فهو مخير بين أمرين: ١. إن شاء حفظه وألقاه ٢. وإن شاء ذكر مضمونه وليحذر جهده من قراءته على الناس من ورقة, فإن ذلك يضعف قوته ويذهب بتأثيره في النفوس كما هو مشاهد. والأمر الثاني أحسن الأمرين, حتى لا يكون مقيدًا بعبارة خاصة, فإذا عرض له أمر جديد أثناء الخطابة أمكنه القول فيه, وكثير من الحفاظ إذا نسوا جملة تلعثموا أو ارتج عليهم فيفقدون هيبتهم في نفوس السامعين. وما أحوج الخطيب إلى الهيبة والجلال! فكان من الأحسن والمصلحة ألا يتقيد بعبارة يحفظها بل يتخير من العبارات ما يؤدي المعاني التي حصل عليها ببحثه وتفكيره. هذا إذا كتب الموضوع، وإن شاء عدم الكتابة واكتفى برسم الموضوع في مخيلته وتسطيره في ذاكرته التي قواها بالمران والممارسة, كان ذلك أحسن وأكمل.

стр. 47

الثاني والعشرون: قف جيدا: - إن الوقوف الصحيح له دوره في ارتياح الخطيب أثناء إلقاء الخطبة مما يزيد ثقته بنفسه, كما أنه يساعده على التنفس الصحيح الذي يؤثر في فعالية الصوت.

стр. 48

الثالث والعشرون: لا تبدأ بعجلة: - بعدما تنهض لمخاطبة جمهورك, لا تبدأ بعجلة، فهذه هي السمة المميزة للمبتدئ. تطلع إلى جمهورك للحظة.. إن كانت هناك ضجة, توقف قليلًا حتى تزول.. أبق صدرك عاليًا. لكن لمَ الانتظار لفعل ذلك أمام الجمهور؟ لم لا تفعل ذلك يوميًا حين تكون منفردًا بذاتك، عندئذٍ يمكنك أن تفعل ذلك تلقائيًا أمام الناس.

стр. 49

الرابع والعشرون: ـ الاتزان وضبط النفس: - الاتزان يعني الطمأنينة والهدوء, وتجنب إحداث أي حركة في غير محلها. وقد ذكرنا سابقًا أنه لا ينبغي العبث بملابسك لأنها تلفت الانتباه. هناك سبب آخر وهو أن ذلك يمنح انطباعًا عن الضعف وقلة الثقة بالنفس

стр. 50

الخامس والعشرون ـ التمهل في الإلقاء: - الإلقاء السريع المتعجل يفقد المتابعة, كما أنه قد يشوه إخراج الحروف فيختلط بعضها ببعض وتتداخل المعاني وتلتبس العبارات, وقد يؤدي التعجل إلى إهمال الوقوف عند المقاطع ورعاية الفواصل. وهذا التمهل الذي ندعو إليه لا ينبغي أن يقود إلى هدوء بارد, وتثاقل مميت.

стр. 51

السادس والعشرون ـ تغيير نبرة الصوت: - من أسباب ضعف التأثير, وتطرق الملل والسآمة إلى السامعين, أن يتحدث الخطيب بطبقة رتيبة على وتيرة واحدة. عندما تجد نفسك كذلك ابحث عن أي جملة مناسبة لتغير من خلالها نبرة صوتك بما يتوافق مع أسلوب الجملة. ومما يساعدك في القيام بهذا التغيير أمران: ١ـ التوقف اليسير ٢ـ التدريب.

стр. 52

السابع والعشرون ـ تغيير سرعة الكلام: - فالأفكار الرئيسية والجمل الهامة ينبغي أن يلاحظ في إلقائها التؤدة وعدم الاستعجال, تمكينًا لاستيعاب السامع لها, وتعزيزًا لأثرها في النفوس.

стр. 53

الثامن والعشرون ـ التوقف قبل وبعد الأفكار المهمة: الخطيب الناجح يعرف أين يتوقف أثناء خطبته، فإذا مر بفكرة عظيمة يرغب في ترسيخها في أذهان مستمعيه توجه إليهم, وأحدق بعيونهم مباشرة للحظة من دون أن يقول شيئًا. هذا الصمت المفاجئ له نتيجة الضجة المفاجئة، وهو يجذب الانتباه, ويجعل كل إنسان منتبهًا ومتحفزًا لما سيتلو ذلك الصمت. وكذا يقال في التوقف بعد كل جملة يراد توكيدها, فهو يضيف إلى قوتها قوة أخرى من خلال الصمت, وذلك أن المعنى يغوص في هذه الأثناء في النفس ويؤدي رسالته. لكن يجب أن يكون التوقف بشكل طبيعي, ومن دون تكلف. وقد قيل: " من خلال صمتك تتكلم " فالصمت ليس ذهبيًا أكثر مما يستخدم عندما تتكلم، وهو أداة قوية ومهمة لا ينبغي إغفالها, ومع ذلك فهي مهملة من قبل الخطيب المبتدئ. مثال تطبيقي:

стр. 54

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: ((أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَال: ((أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِه، قَالَ: ((أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَال: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُم» رواه البخاري

стр. 55

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)) . قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)) . قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَال: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟)) قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)) ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً قَالَ: ((يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟)) قَال: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ((أَنْ لا يُعَذِّبَهُم» رواه البخاري ومسلم

стр. 56

التاسع والعشرون ـ الحركات والإشارات: للحركات والإشارات أثرها الهام في الخطابة, وهي نوعان: ١) حركات لا إرادية: فالغاضب يقطب جبينه ويعبس وجهه, وذو الحماس تنتفخ أوداجه وتحمر عيناه, ومنهم من تنقبض أصابعه وتنبسط, ومنهم من يعلو صوته حماسًا وتفاعلًا, ومنهم من يبكي رقة وخشوعًا. ٢) حركات إرادية: تعكس الانفعال والمشاعر وتعين على مزيد من المتابعة والتوضيح. وينبغي أن تكون هذه الإشارات والحركات منضبطة بقدر معقول, وانفعال غير متكلف, ومتناسقة مع الشعور الحقيقي. من الصعوبة إعطاء قواعد محددة في هذا الباب؛ لأنه يعتمد على مزاج الخطيب, وعلى تحضيره وحماسه وشخصيته وموضوعه, وعلى الجمهور والمناسبة. وإذا استخدمت الإيماءات والإشارات بمهارة, وبلا تكلف, وكانت ملائمة لمعاني الكلمات المصاحبة لها فإنه من الممكن أن تكون يدا الخطيب أداة عجيبة لإيصال الأفكار وتحريك المشاعر. أمثلة تطبيقية:

стр. 57

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)) وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ: ((أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْر الْهُدَي هُدَي مُحَمَّد، وَشَرّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ» ... الحديث. وفي رواية: «يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلا صَوْتُهُ» : ... ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. رواه مسلم · عَنْ حُصَيْن بن عبد الرحمن «أن عُمَارَةَ بْنَ رُؤَيْبَةَ رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ» .) رواه مسلم

стр. 58

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُم الصَّلاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ" ثَلاثًا» رواه البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ «أنه قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ» . رواه أبو داود

стр. 59

الثلاثون ـ الاتصال البصري: لا بد من توزيع النظر على الجمهور، فعيناك هما الحبل الذي يربطك بهم, يعرفون من خلاله مدى اهتمامك بهم, وتعرف أنت من خلاله مدى اهتمامهم بما تقول. وهذا يزيد ثقتك بنفسك ويخلصك من الارتباك والتوتر, كما أنه يفيدك في معرفة ردود فعل المستمعين وانطباعاتهم لتجري على موضوعك أو طريقة إلقائه التعديل المناسب.

стр. 60

الحادي والثلاثون ـ ما هو دور الابتسامة المشرقة ؟ الابتسامة من أبرز مظاهر الشخصية، فهي تكسب الثقة في الحال, وتُظهر حسن نية المرء بسرعة. إن تعبيرات الوجه تتكلم بصوت أعمق من صوت اللسان وكانت صفة النبي ﷺ كما يقول أصحاب السير (كان بسّام المحيّا) . كيف لا يكون كذلك وهو القائل «تبسمك في وجه أخيك صدقة» وهذه صدقة لا تكلفك درهما ولا دينارا وهي كنز لو عرف الخطيب والداعية كيفية استخدامه لأسرت القلوب ولفتحت النفوس. واسمع لجرير بن عبد الله ﵁ قال «ما رآني رسول الله ﷺ منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي» رواه الشيخان تقول حكمة صينية: "من لا يستطيع الابتسام يجب أن لا يفتح متجرًا" فالابتسامة المرحبة مطلوبة أمام الجمهور كما هي مطلوبة وراء الآلة الحاسبة في المتجر. هناك خطباء يتقدمون بأسلوب بارد متكلف وكأن عليهم القيام بمهمة مزعجة, فيحمدون الله عند انتهائهم، ونحن أيضًا كمستمعين نشعر بمثل ذلك؛ لأن هذه الأساليب تنتقل بالعدوى.

стр. 61

الثاني والثلاثون ـ لباس الخطيب: - إن ديننا الإسلامي الحنيف منذ أيامه الأولى على الأرض دعا إلى النظافة في جميع الشئون قال تعالى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ المدثر: ٣ فلزامًا على الدعاة وخاصة الخطباء أن يزيدوا من اهتمامهم بهذا الجانب فيكونوا ذوي مظاهر جميلة تأنس بهم العين ويقبل عليهم الناس في أحد البحوث أجمع كل الأفراد أنهم عندما يكونون بمظهر لائق وأنيق يشعرون بتأثير ذلك في منحهم الثقة بالنفس والرفع من تقديرهم الذاتي. هذا هو تأثير الملابس على من يرتديها, فما هو تأثيرها على الجمهور؟ لا شك أن لها أثرًا عليه، فإذا كان الخطيب لا يعتني بملبسه, فإن الجمهور يُكنّ احترامًا ضئيلًا لهذا الإنسان مثلما يفعل هو لمظهره.

стр. 62

الثالث والثلاثون ـ أرنا وجهك, واهتم بالإضاءة: - الناس يهتمون برؤية الخطيب؛ لأن التغيرات التي تطرأ على تعابير وجهه هي جزء حقيقي من عملية التعبير عن الذات، وهي تعني في بعض الأحيان شيئًا أكثر مما تعنيه الكلمات. أما الإضاءة, فالخطيب العادي ليس لديه أدنى فكرة عن أهمية الإضاءة المناسبة. دع الضوء يغمر وجهك، إذا وقفت تحت الضوء مباشرة ربما يكسو الظل وجهك, وإذا وقفت أمام الضوء مباشرة من المؤكد أن لا يبدو وجهك واضحًا، أليس من الحكمة إذن أن تختار قبل أن تنهض للخطاب البقعة التي تمنحك أفضل إنارة؟ وأما الأثاث, فالترتيب المثالي هو التخلي عن الأثاث، فلا شيء يلفت الانتباه وراء الخطيب, أو على جانبيه, لا شيء سوى ستارة من القماش.

стр. 63

الرابع والثلاثون: اجذب جمهورك: - يستخدم بعض الخطباء المعاصرين رموزًا لأساليب ومهارات الإلقاء والتوقف يقوم بتدوينها بين جمل الخطبة, أو بإزائها في الهامش, وذلك أثناء التدرب المسبق على الخطاب, أو يدوّنها على ملاحظاته إذا استخدم طريقة الملاحظات المساعدة التي سبق ذكرها، كما يمكن الاستعانة بالألوان بدلًا عن الرموز الخطية. أمثلة تطبيقية: (..) : وقوف (!) أسلوب تعجب ( ... ) : وقوف طويل (؟) : أسلوب استفهام (رفع) : رفع مستوى الصوت (ترتيل) : ترتيل الآية (خفض) : خفض مستوى الصوت (إشارة) : إشارة أو حركة إرادية مناسبة هذه مجرد أمثلة ولكل خطيب أن يستخدم ما يناسبه من الرموز.

стр. 64

١- قصة مثيرة . إنها بداية مثيرة جدًّا، فالنفوس تحب الاستماع إلى القصص والروايات ومتابعة أحداثها أكثر من الكلام النظري المجرد.

стр. 65

٢. سؤال يحرك الأذهان . من الافتتاحيات المميزة أن يبدأ الخطيب بطرح سؤال لاستدراج الجمهور إلى التفكير، والتعاون معه. إن استخدام هذا السؤال الافتتاحي هو واحد من أبسط وأضمن الطرق لفتح أذهان جمهورك والدخول إليها. مثال تطبيقي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ)) قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ»

стр. 66

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟)) قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَن يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار» .

стр. 67

٣. ضرب الأمثال: يصعب على المستمع العادي أن يتتبع العبارات المجردة طويلًا، لكن من السهل عليه الاستماع إلى الأمثلة، لماذا إذن لا تبدأ بواحد منها؟ افتتح بمثل، أثر الاهتمام، ثم تابع تقديم ملاحظاتك العامة. مثال تطبيقي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟)) قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَال: ((فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا» رواه البخاري وعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَة» .رواه البخاري

стр. 68

وعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِه» صحيح الجامع

стр. 69

٤- الاستعراض من الطرق السهلة لجذب الانتباه استعراض شيء يتطلع إليه المخاطبون. مثال تطبيقي: عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قال: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ» صححه الألباني

стр. 70

٥. موجز الخطبة (الإجمال قبل التفصيل) من المقدمات الناجحة أن يقدم الخطيب لمستمعيه عرضًا مجملًا لعناصر الخطبة، ثم يشرع في تفاصيل الخطبة، إن هذه المقدمة ستكون مفتاحًا لأذهان المستمعين، ومعينًا لهم على فهم الخطبة ومتابعة أجزائها. أمثلة تطبيقية: قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ آل عمران: ١٠٦ خطبة عن انحراف الناشئة. يبدأ بعرض مجمل لعناصر الخطبة وهي: (نعمة الأولاد، مسئولية الوالدين عن تربية أولادهم، من مظاهر انحراف الأولاد، أسباب الانحراف، العلاج) ثم يشرع في تفصيل الخطبة.

стр. 71

السادس والثلاثون: ما الهدف من الخطبة ؟ الخطبة رسالة موجهة لها هدف محدد، فعلى الخطيب أن يحدد هدفه من الخطبة، ويُبدئ فيه ويعيد عرضًا وتكرارًا عبر أجزاء الخطبة، ويسعى إلى تحقيقه. وأهداف الخطب كثيرة ومتنوعة، منها: إيضاح أمر غامض، أو تصحيح مفهوم خاطئ، أو حث على فعل معروف، أو ترك منكر، أو إقناع بفكرة معينة.

стр. 72

السابع والثلاثون: وحدة الموضوع: - غالبًا ما يفشل الخطاب لأن الخطيب يبدو وكأنه يسعى لإنشاء سجل العالم خلال وقت محدد، فيقفز من نقطة لأخرى بسرعة فيخرج المستمع بلا شيء عن كل شيء. ولهذا ينبغي أن يقتصر الخطيب على موضوع واحد يستوفي عناصره، ويحبِّر كلماته، ويستوعب معالجته، لأن تشعب المواضيع وتعدد القضايا في المقام الواحد يُشتّت الأذهان، ويُنسي بعضها بعضًا.

стр. 73

الثامن والثلاثون: مراعاة السامعين: ينبغي للخطيب أن يراعي حال التأدية استعداد السامعين، فينزل في العبارة مع العامة على قدر عقولهم متجنبًا الألفاظ اللغوية البعيدة عن مداركهم ويتوسط مع الأوساط، ويتأنق مع الخاصة، فيكون مع جميع الطبقات حكيمًا يضع الأشياء في مواضعها، وفي كل حال يتجافى في كلامه عن كل زخرف باطل. وعليه أن يستعين بالشواهد من الحكم النثرية والشعرية، والملح التاريخية في إيصال رسالته إلى أذهان السامعين وإنفاذها في قلوبهم ودفع السآمة والملل عنهم.

стр. 74

التاسع والثلاثون: المقارنة بين الواقع والمأمول: في نقد الأخطاء، وتقويم السلوكيات قد يسأم الناس إذا اقتصر الناقد على الأفكار النظرية فقط. لكن قلما يفشل في جذب انتباههم والتأثير في نفوسهم إذا عرض بعض المشاهد من أحوالهم الملموسة، وقارن بين هذه المشاهد ومشاهد من الأحوال الصحيحة المأمولة. إن أكثر الأشياء إثارة لاهتمامنا هي أحوالنا التي نقع فيها، إذ كل واحد منا يشعر في هذه الحالة بأنه معني بهذا الكلام دون سواه. مثال تطبيقي: عرض مشاهد من الأحوال الملموسة مقارنة بمشاهد من الأحوال المأمولة (أحوال السلف) ١- رجل يسهر مع رفاقه، ثم ينام عن صلاة الفجر. كان المريض في عهد الصحابة يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. ٢- شاب يبكي لهزيمة فريقه، وآخر يبكي في أغنية أو تمثيلية. سعيد بن عبد العزيز يبكي لما فاتته صلاة الجماعة. ٣- تساهل بعض نسائنا في الحجاب. خروج نساء الأنصار عندما نزل الأمر بالحجاب وكأنهن الغربان. إن مثل هذه المقارنات سيكون أثرها في نفوس السامعين أبلغ من النقد المباشر تأمل في هذا الدرس النبوي الذي يعتمد على أسلوب المقارنة التي تحث على الاقتداء.

стр. 75

عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁ قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلا تَدْعُو لَنَا؟! فَقَال: ((قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون» .)) رواه البخاري
следующие страницы →