Полный текст (94 стр.). Показаны 71–94 · переход к 76.
стр. 71
السادس والثلاثون: ما الهدف من الخطبة ؟
الخطبة رسالة موجهة لها هدف محدد، فعلى الخطيب أن يحدد هدفه من الخطبة، ويُبدئ فيه ويعيد عرضًا وتكرارًا عبر أجزاء الخطبة، ويسعى إلى تحقيقه.
وأهداف الخطب كثيرة ومتنوعة، منها: إيضاح أمر غامض، أو تصحيح مفهوم خاطئ، أو حث على فعل معروف، أو ترك منكر، أو إقناع بفكرة معينة.
стр. 72
السابع والثلاثون: وحدة الموضوع: -
غالبًا ما يفشل الخطاب لأن الخطيب يبدو وكأنه يسعى لإنشاء سجل العالم خلال وقت محدد، فيقفز من نقطة لأخرى بسرعة فيخرج المستمع بلا شيء عن كل شيء.
ولهذا ينبغي أن يقتصر الخطيب على موضوع واحد يستوفي عناصره، ويحبِّر كلماته، ويستوعب معالجته، لأن تشعب المواضيع وتعدد القضايا في المقام الواحد يُشتّت الأذهان، ويُنسي بعضها بعضًا.
стр. 73
الثامن والثلاثون: مراعاة السامعين:
ينبغي للخطيب أن يراعي حال التأدية استعداد السامعين، فينزل في العبارة مع العامة على قدر عقولهم متجنبًا الألفاظ اللغوية البعيدة عن مداركهم ويتوسط مع الأوساط، ويتأنق مع الخاصة، فيكون مع جميع الطبقات حكيمًا يضع الأشياء في مواضعها، وفي كل حال يتجافى في كلامه عن كل زخرف باطل.
وعليه أن يستعين بالشواهد من الحكم النثرية والشعرية، والملح التاريخية في إيصال رسالته إلى أذهان السامعين وإنفاذها في قلوبهم ودفع السآمة والملل عنهم.
стр. 74
التاسع والثلاثون: المقارنة بين الواقع والمأمول:
في نقد الأخطاء، وتقويم السلوكيات قد يسأم الناس إذا اقتصر الناقد على الأفكار النظرية فقط.
لكن قلما يفشل في جذب انتباههم والتأثير في نفوسهم إذا عرض بعض المشاهد من أحوالهم الملموسة، وقارن بين هذه المشاهد ومشاهد من الأحوال الصحيحة المأمولة.
إن أكثر الأشياء إثارة لاهتمامنا هي أحوالنا التي نقع فيها، إذ كل واحد منا يشعر في هذه الحالة بأنه معني بهذا الكلام دون سواه.
مثال تطبيقي:
عرض مشاهد من الأحوال الملموسة مقارنة بمشاهد من الأحوال المأمولة (أحوال السلف)
١- رجل يسهر مع رفاقه، ثم ينام عن صلاة الفجر. كان المريض في عهد الصحابة يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.
٢- شاب يبكي لهزيمة فريقه، وآخر يبكي في أغنية أو تمثيلية. سعيد بن عبد العزيز يبكي لما فاتته صلاة الجماعة.
٣- تساهل بعض نسائنا في الحجاب. خروج نساء الأنصار عندما نزل الأمر بالحجاب وكأنهن الغربان.
إن مثل هذه المقارنات سيكون أثرها في نفوس السامعين أبلغ من النقد المباشر
تأمل في هذا الدرس النبوي الذي يعتمد على أسلوب المقارنة التي تحث على الاقتداء.
стр. 75
عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁ قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلا تَدْعُو لَنَا؟! فَقَال: ((قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون» .)) رواه البخاري
стр. 76
مقترحات للخاتمة:
١. آيات كريمة أو حديث نبوي:
يمكن أن يختم الخطيب بآيات قرآنية لم يسقها من قبل تجمع موضوعه في الترغيب والترهيب أو التدليل والإثبات، وقد تكون حديثًا نبويًا مناسبًا.
٢. دعاء:
بين يدي الخطيب طائفة من الأدعية القرآنية أو النبوية المأثورة، يمكن أن يختار منها ما يناسب الموضوع، ويجعله خاتمة لخطبته، كما يمكن أن ينشئ من دعائه الخاص ما يدعم الهدف المراد من الخطبة ويقويه في نفوس المستمعين.
٣. تلخيص الأفكار:
الخطيب ميال لتغطية أفكار كثيرة حتى في خطاب قصير تتراوح مدته بين ثلاث أو خمس دقائق.
ومع ذلك، قلة من الخطباء تدرك ذلك، فهي تفترض أن تلك الأفكار واضحة وجلية في أذهانها، وبالتالي هي واضحة في أذهان المستمعين.
لكن الأمر يختلف كليًا لأن الخطيب كان قد فكر مليًا بما سيقوله، بينما أفكاره كلها هي جديدة بالنسبة للمستمع، بعضها يعلق في الذهن، ومعظمها يتدحرج باضطراب، فعلى الخطيب أن يتدارك هذا الأمر بأن يختم خطبته بخاتمة، تجمع أفكاره، وتلخص موضوعه، بعبارات مغايرة، وطريقة مختصرة.
وقد قيل: أخبرهم أولا بما تنوي إخبارهم به، ثم أخبرهم، ثم أخبرهم بما أخبرتهم.
٤. مقتطفات شعرية:
стр. 77
وفي الحقيقة، إذا استطعت الحصول على قطعة شعرية ملائمة لنهايتك، يكون الأمر مثاليًا، فهي تمنحك النكهة المطلوبة، وستمنحك الوقار والتفرد والجمال.
ودواوين الشعر كثيرة جدًا، والخطيب الناجح ينتقي منها أروع الشعر وأعذبه.
وإذا أعياه البحث في الدواوين أو ضاق به الوقت فليستعن بالكتب التي تعتني بجمع وتصنيف المقطوعات الشعرية الجيدة حسب المواضيع المختلفة.
стр. 78
الحادي والأربعون: فهم شمولية الإسلام: -
الخطيب المؤثر يفهم الإسلام بشموله، وجميع محتوياته، من عبادات وآداب ومعاملات وعقائد وأخلاق وتشريعات.
فما أحوجنا اليوم إلى من يفهم الإسلام ويحسن عرضه. فكثيرًا ما تأتي الإساءة من قبل الذين لا يفهمون الإسلام وفي نفس الوقت لا يحسنون عرضه على المسلمين ولا على الآخرين. ويتوجب على الخطيب عدم الخوض في الأمور التي لا علم له بها.
стр. 79
الثاني والأربعون: يعيش مع الخطبة طوال الأسبوع: -
الخطيب المؤثر يحدد الظاهرة التي يريد أن يتناولها، فيعيش معها سحابة النهار وجزءًا من الليل، فيستغرق جل همه ومحتوى فكره مدندنًا حولها، ومصغيًا إليها، حتى إذا غمرت عقله وسرت في شرايينه تحرك قلمه الدافئ يحفر أفكارًا، حتى إذا وقف على المنبر فاسترجع ما كتب كان مصيبًا، في حسن الأداء وعمق الربط بين الفكرة والتي تليها، دون أن ينسى استمالة القلوب أو تهييج المشاعر وإيقاظ الوجدان.
стр. 80
الثالث والأربعون: يعيش واقع أمته: -
الخطيب المؤثر هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب.
الخطيب المؤثر محب ودود، يَأْلف ويُؤْلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشَى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويأسو جراحهم.
الخطيب المؤثر له في القلوب مكانة، ولدى النفوس منزلة؛ لأنه عنصر من عناصر الخير والنماء. الخطيب المؤثر هو من يدرك آلام أمته وآمالها، فيخفف الآلام، ويمسح الجراح، ويهون الداء، وينفث في الآمال لينتشي ويرتقي بها نحو آفاق رحبة عالية.
الخطيب المؤثر هو ينبوع متدفق من الخير والعطاء؛ لأنه يحب ويعطي عن أريحية ورضى، سيّما وأن الشفقة على الخلق إحدى سماته وصفاته، يرى المنكر فلا يسكت عليه، بل يصوغه في قالب خطابي تربوي مؤثر، يوقظ الوسنان ويروي الظمآن، ويؤنس الرجفان، ويقود العميان إلى دروب الحق وميادين المعرفة.
فاعلم أنك من سكان الأرض ولست من سكان زحل فكن واقعيًا منطقيًا وتكلم عن بيئة الحاضرين وعش واقعهم ومجتمعهم وتذكر أن لكل مقام مقال ولكل حادثة حديث.
стр. 81
الرابع والأربعون: الخطيب هو المعالج: -
الخطيب المؤثر لا يقل أهمية عن المقاتل في صدر الجيش، يذود عن أمته بروحه؛ لأنه يحمي عقائدها من الدخن والدخل. الخطيب المؤثر هو لسان أمته المعبر، وترجمانها المؤثر، وقلبها النابض، وشريانها المتدفق، بل هو روح جديدة تسرى في نبضاتها وشرايينها وأبنيتها وكل مؤسساتها. الخطيب المؤثر مرجع للمرضى والزَّمنَى والعطشى وذي الحاجة والدَّيْن.
الخطيب المؤثر يستلهم الحَدَث ليربي به تلك الجموع الغفيرة التي قدمت إليه، وانساقت له، ورغبت فيه، فلا يمكن أن يمر حدث على الخطيب الناجح دون حسّ تربوي مؤثر، أو موعظة بليغة، أو ربط جيد بالآخرة، أو استنفار وبعث بالأمل بامتداد أنفاس الحياة، والتهوين من أمر الدنيا.
стр. 82
الخامس والأربعون: إياك والعجب: -
قد يبدأ الخطيب مشوار الخطابة بداية متواضعة يحقر فيها نفسه ولكن ما أن تقف قدماه على منبر الخطباء النجباء الذين يملكون قلوب الناس قبل أسماعهم إلا وتبقى نفسه عرضة للانزلاق في مهاوي العجب الذي يحمله على الإعجاب برأيه دون غيره فيقع فريسة للأخطاء ومجانبة الصواب لا سيما في الأمور المعضلة والنبي ﷺ ذم هذه الصفة بقوله: «إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوًا متبعًا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك» رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وأحسن ما يداوي المعجب بنفسه نفسه هو أن ينظر إلى من فوقه علمًا وتواضعًا من سلفنا الصالح وعلمائنا الكرام ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ يوسف: ٧٦. قال الشاعر:
من شاء عيشًا هنيًا يستفد به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا
فلينظرن إلى من فوقه أدبًا ... ولينظرن إلى من دونه مالا
стр. 83
السادس والأربعون: انتبه من مداخل الشيطان: -
ينبغي للخطيب أن ينتبه لناحية مهمة تعد مدخلًا واسعًا من مداخل الشيطان لا سيما إذا كان الخطيب ممن يتجمهر حوله الناس ويكثر محبوه وهذا الأمر المهم هو إرضاء الناس فالخطيب المشهور تعتريه غالبا حالتان إما أن يرضي جمهوره بخطبة فيها تشنج وقوة نقد دون روية أو تسييس أو يرضي طرفًا آخر غير الجمهور وكلا الأمرين خطأ فادح ولا أدل على خطأ ذلك من قول النبي ﷺ :
«من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضا عنه الناس»
هذا إن أرضاهم بأمر خاطئ، أما إذا أرضى أحد الطرفين بأمر صواب وهو يقصد إرضاءهم بذلك فهو من باب الرياء وهو الشرك الخفي.
стр. 84
السابع والأربعون: لا تتكلف السجع: -
يقع بعض الخطباء وفقهم الله لكل خير في عادة مذمومة حيث جمعت مذمتين ألا وهي عادة السجع المتكلف في الخطب حيث يجمع مذمتين إحداهما ترادف الكلمات بحيث تصبح الخطبة حشوًا يغني عنه كلمة أو كلمات والأخرى كون السجع مذمومًا في بعض الأحوال. ومما يدل على ذم السجع ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁
( ... وفيه «وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله كيف يُغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل هذا يطل!؟ فقال رسول ﷺ : إنما هذا من إخوان الكهان» ... ) متفق عليه.
стр. 85
الثامن والأربعون: حضر مبكرا: -
بعض الخطباء لا يعد للخطبة إلا في صبح الجمعة أو قبلها بسويعات والذي يفعل ذلك إن كان فعله له سبب يبيح ذلك له فالضرورة لها أحكامها أما إذا كان ديدنه ذلك أو يقتلع إحدى الخطب ثم يلقيها من إلى المنبر فهذا ممن لا يحمل دعوة ولا رسالة وإنما اتخذ المنبر عادةً أو تكسبًا فلا حول ولا قوة إلا بالله، فالواجب على الخطيب أن يضع جل همه وتفكيره في خطبة الجمعة ويفرغ لها الوقت الطويل لإعدادها الإعداد المناسب حتى يبرأ الذمة ويحصل المقصود.
стр. 86
التاسع والأربعون: مخاطبة الناس على قدر عقولهم:
وهذا أمر مطلوب، لكن الاستمرار على ذلك قد يكون سببًا في عدم الارتقاء بهم، إذ لا بد للخطيب أن يلاحظ تطور نفسه أولًا ثم تطور الحضور عنده، أما إذا اقتصر على أنه يريد أن يخاطبهم على مقدار عقولهم ومقدار معارفهم فقط فلن يرتقي بهم، ويصبح الأمر الخطابي بعد فترة أمرًا روتينيًّا عند الخطيب، ومقيتًا عند المستمعين. ولقد كان يقال لنا في بداية توجهنا في الخطب الفكرية إنها مواضيع صعبة وشاقة، ولكن بعد فترة.. أصبح الإخوة يطالبون بتحسين الخطب والارتقاء بها بالإضافة إلى أنها كانت تعطي مادة بحث يتناولها المصلون بعد خروجهم من المسجد وربما لأيام عديدة.
стр. 87
الخمسون: تجنب الأمور الخلافية التي تثير الشحناء والبغضاء والحساسية:
مهمة الخطيب الأساسية هي توحيد صفوف المسلمين وإزالة أسباب الشقاق بينهم. وإن طرح أي مسألة تؤدي إلى خلاف وشقاق بين المسلمين تكون بمثابة مسمار نعش لحياة هذا الخطيب الخطابية إذ أنه لا يسير مع الأهداف المثالية والأهداف العليا للإسلام.
стр. 88
الحادي والخمسون: التميز بالعزائم والطاعات: -
إن التميز في مجال الإيمان عقيدةً صحيحةً، ومعرفةً جازمةً، وتأثيرًا قويًا يعد- بلا نزاع- أهم المقومات وأولى الأولويات بالنسبة للداعية، لكي يكون الداعية عظيم الإيمان بالله، شديد الخوف منه، صادق التوكل عليه، دائم المراقبة له، كثير الإنابة إليه، لسانه رطب بذكر الله، وعقله مفكر في ملكوت الله، وقلبه مستحضر للقاء الله، مجتهد في الطاعات، مسابق إلى الخيرات، صوام بالنهار قوّام بالليل، مع تحري الإخلاص التام، وحسن الظن بالله وهذا هو عنوان الفلاح، وسمت الصلاح، ومفتاح النجاح، إذ هو تحقيق لمعنى العبودية الخالصة لله وهي التي تجلب التوفيق من الله فإذا بالداعية مسدد، إن عمل أجاد، وإن حكم أصاب، وإن تكلم أفاد.
ولا يتصور للداعية نجاح وتوفيق، أو تميز وقبول دون أن يكون حظه من الإيمان عظيمًا إذ كيف تدعو الناس إلى أحد وصلاتك به واهية ومعرفتك به قليلة وهذه الغاية العظمى تتصل أكثر شيء بأعمال القلوب التي تخفى على الناس ولا يعلمها إلا علام الغيوب، إلا أن آثار ذلك تظهر بوضوح في الأقوال والأفعال.
стр. 89
فإن " عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلًا عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه زاد المعاد ٢ / ٨٧
كل ذلك ينعكس على الداعية فتظهر على شخصيته آثار الإيمان الصحيح المتحرك.
стр. 90
الثاني والخمسون: الإحساس بالدعوة: -
إنه لا يمكن أن تنجح أي فكرة مهما كانت ما لم يحس بها صاحبها فالذي يحس بدعوته تخرج كلماته صادقة لأنه يحس بما يدعو إليه ويشعر من داخله مدى أهمية فكرته ولا يهدأ له بال حتى يشعر بها غيره ويؤمن بها حتى قال أحد الدعاة (آمن أنت أولًا بفكرتك.. آمن بها إلى حد الاعتقاد الحار عندئذٍ فقط يؤمن بها الآخرون وإلا فستبقى لفظية خالية من الروح والحياة) أفراح الروح
والناس يتباينون في همومهم فمن إنسان لا هم له إلا جمع المال والجري وراء الدنيا وقد يظن نفسه داعية إن أمثال هذا إذا أتيته ليقدّم شيئًا للدين أخذ يقلب النظر فيك ويضرب أخماسا لأسداس ويفاجئك قائلًا أنا مشغول لديّ أعمال لذلا يقول مالك بن دينار ﵀ (بقدر ما تحزن على الدنيا يخرج هم الآخرة من قلبك وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك لأنه لا يجتمع في قلب عبد قط حزن بالآخرة وفرح بالدنيا) حياة الصالحين
стр. 91
الثالث والخمسون: الإحساس بالناس: -
عندما يحس الخطيب بدعوته ويعيش بها ويستشعرها في كل لحظة فهذا يعني إحساسه بمن حوله ممن يدعوه وهنا تختلف الحياة بمعانيها عند الخطيب يصفها سيد قطب ﵀ فيقول (إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة حين نعيش للآخرين وبقدر ما تضاعف إحساسنا بالآخرين نضاعف إحساسنا بحياتنا ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية
يقول تعالى ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ لقمان١٧
стр. 92
الرابع والخمسون: الإبداع: -
إن شرط نجاحك أيها الخطيب إنما يكمن في استعداد نفسي لديك للخروج عن المألوف من الأساليب.
فالخطيب الناجح يقرأ ويفكر ويسأل ويجمع المعلومات مضيفًا الجديد البديع, ومن ظن أن بمقدوره أن يبدع وهو يقدم إحدى رجليه ويؤخر أختها مشغول باللذات والمآكل فهذا نقول له قول الشاعر
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما
وقول الأخر
بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها ... تنال إلا على جسر من التعب
стр. 93
ختاما:
وأخيرا وليس آخرا أخي الخطيب
لا أنسى أن أقول لنفسي أولا ولك أخي.
إن الخطب المنمقة والكلمات الرنانة والجماهير الواسعة والمديح العظيم كل هذا لا يساوي حبة قمح إذا كانت العلاقة مع الله جل وعلا واهية.
وفي الآخر أسال الله أن يجعل هذا العمل في ميزان الحسنات يوم تعز الحسنات وأن ينفع به كل خطيب وداعية وأن يجعله صالحا ولوجهه خالصا.
أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الإيمان -عمران
стр. 94
المراجع
١- وميض من الحرم سعود الشريم
٢- مقالة سامي بن خالد المحمود
٣- مقالة محمد أمير ناشر النعم
٤- أضواء على مواصفات خطبة الجمعة إسماعيل نواهضه
٥- صفات خطيب الجمعة الناجح علي مدني الخطيب
٦-الفوائد المجتمعة لخطيب الجمعة محمد صبحي الحلاق
٧-دراسات في الدعوة والدعاة محمد الغزالي
٨-كيف تكون خطيبا ناجحا محمد عمارة
٩-مفتاح دار السعادة ابن القيم
١٠-مقومات الداعية الناجح علي بن عمر بادحدح
١١-ثلاثية النجاح خليل صقر
١٢- أفراح الروح سيد قطب
١٣-الشامل في الخطبة والخطيب سعود الشريم