← Общие книги

Общие книги · id 195

إسرائيل والتلمود - دراسة تحليلية

إبراهيم خليل أحمد

Полный текст (178 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بلغة كنعان" (١). مسماة باسم كنعان حفيد نوح ﵉. ثم أطلقوا عليها اسم اليهودية: "ثم وقف ربشاقى ونادى بصوت عظيم باليهودي وقال: اسمعوا كلام الملك العظيم ملك أشور" (٢) فقال الياقيم بن حلقيا وشبنة ويواخ لربشاقى: كلم عبيدك بالآرامي لأننا نفهمه ولا تكلمنا باليهودي في مسامع الشعب" (٣). على أننا وجدنا في سفر نحميا هذا الأسم (يهودي) ولكنه لم يرد له كر إلا بعد هجرة العشرة الأسباط - هنالك كان هذا النعت يطلق على اللغة والأمة أيضاً: "في تلك الأيام أيضا رأيت اليهود الذين سا كنوا نساء أشدوديات وعمونيات وموآبيات ونصف كلام بنيهم باللسان الأشدودي ولم يكونوا يحسنون التكلم باللسان اليهودي بل بلسان شعب وشعب" (٤). والفرق كبير بين لفظتى: عبرى - وإسرائيلي، للأن لفظ عبرى إنما كان ينعت به الشعب قبل ظهور الأسباط وفي الأيام الخالية، أما بعد ذلك فقد اعزوا بهذه التسمية، وأصبحوا يفخرون بالإسرائيلية. على أننا لا نجد من بين المؤرخين اليونانيين والرومان - مثل بوزينيوس وطصطيوس وحتى المؤرخ اليهودي الشهير، يوسيفوس - من ذكر اليهود أوسماهم بالإسرائيليين، وإنما كلهم يجمعون على تسميتهم (بالعبريين). "وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك … فأخذ أبرام ساراى امرأته ولوطاً ابن أخيه وكل

стр. 37

مقتنياتهما التي اقتنيا، والنفوس التي امتلكا في حاران. وخرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان فأتوا إلى أرض كنعان" (١). قالو!: والتأريخ يجهل نشأة اللغة العبرية من عهدها الأول، إنما غاية ما يعرفه أنها وليدة أرض كنعان، وأنها كانت تجري على ألسنة قبائل الكنعانيين والفينيقيين - سكان فلسطين قبل أن يسكن أبناء إبراهيم تلك البلاد. ولقد زارت مصر مع أبناء يعقوب حفيد إبراهيم وعادت معهم إلى موطنها الأول - أرض كنعان. وكنعان اسم يقع ويشمل - كل عشائر الكنعانيين، سكان فلسطين وماتاخمها من بلاد سوريا ذلك الجزء الذى يقع على سكانه نعت الفينقيين، وقد وجد عملة من أثآرهم تشهد بذلك، وتعزز هذا الرأي. ترجمة التوراة: ترجمت التوراة بلغة "رها" وصارت الترجمة معروفة مقروءة عند النصارى الآراميين مألوفة في كنائسهم. أما اسم آرام وآراميين، فقد تبدل ونسخ معناه، وصار المسيحيون واليهود يطلقون هذا الاسم على الوثنيين من بني آرام أو الآراميين. من أجل ذلك صار هذا الاسم بغيضا مكروهاً عند أصحاب الدين المسيحي وغيروا اسمهم من آراميين إلى سريان وصارت لغتهم سريانة، آخذين هذا الاسم من اللغة اليونانية، واستملح يهود ونصارى فلسطين هذا اللفظ "سريانية" وكان اليونان والعجم يسمون بني آرام الساكنين في أرض بابل بالسريان. وليس من الوجاهة في شئ أن تسمى لغة "رها" بالسريانية.

стр. 38

السامريون واليهود: قالت المرأة السامرية للمسيح ﵇: "آباونا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون: "إن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه" (١). يزعم السامريون أنهم على حق وأنهم أصحاب الدين الخالص، آيتهم يى ذلك أنهم لم يهجروا بلادهم إلى بابل كما هاجر الذين يحاجونهم في ذلك، ولكنهم لبثوا في أرضهم مقيمين قانتين حفظة كراما للدين. ويقول اليهود: بل ليس السامريون على شيء، وإنهم (اليهود) يعلمون ويوقنون أن أباهم حافظ للدين فلا يمسه سوء لأنه الحق المبين. وأن الله قد كان مدركهم وهاديهم في مهجرهم ثم أنهم عادوا من بعد ذلك إلى أورشليم "بيت المقدس" بيت الله وهم على دينهم الحنيف. قالوا: أما آباؤكم أيها السامريون فقد تزوجوا من نساء وثنيات، فاختلط الدم بالدم، واستبحتم ماحرمنا على أنفسنا. ثم لم تقف بكم الحال عند هذا الحد بل جعلتم بناتكم حلاً للوثنيين تصاهرونهم وتخالطونهم. ولقد جمع السامريون من التوراة أسفار موسى الخمسة وكانت لهم هذه الأسفار بالعبرية بالخط العبري القديم ثم ترجموها إلى اللغة الآرامية، بلهجة سامرية، بعد أن شاعت اللغة الآرامية وذاعت في بلاد فلسطين.

стр. 39

الشريعة في أسفار اليهود وقيامها على التفرقة العنصرية وعدم وحدتها تضمنت أسفار العهد القديم والتلمود تنظيما كاملا لشئون الدين والدنيا معا، فلم تغادر أي ناحية من نواحي العبادات وشئون المعاملات والسياسة والإقتصاد والأسرة والقضاء والتربية والأخلاق والحرب والعلاقات الدولية وواجبات الفرد نحو نفسه وأسرته ووطنه. وما إلى ذلك، لم تغادر أية ناحية من هذه النواحي وغيرها إلا وضعت حدودا وقواعد وبينت ماينبغي أن تكون عليه، وما يجب اتخاذه في حالة الخروج عليها، حتى شئون الأ كل والشرب، والعلاقات الخاصة بين الرجل وزوجته والحيض والنفاس والزراعة والحصاد واستخدام الأنعام في الحرث. غير أنه يلاحظ في هذه الشريعة كثير من مظاهر الإنحراف والتضارب واختلاط المسائل نذكر منها: قيام الديانة اليهودية على التفرقة العنصرية: وذلك أنها تجعل اليهود الشعب المختار الذي اصطفاه الله وفضله على العالمين: "والآن هكذا يقول الرب خالقك يايعقوب وجابلك يا إسرائيل. لاتخف لأني فديتك. دعوتك باسمك. أنت لي. إذا اجتزت في المياه فأنا معك وفي الأنهار فلا تغمرك. إذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك، لأني أنا الرب إلهك قدوس إسرائيل مخلصك. جعلت مصر فديتك كوش وسبا عوضك. إذا صرت عزيزا في عيني مكرما وأنا قد أحببتك أعطي أنسا عوضك وشعوباً عوض نفسك" (١). ومن هذا السند ندرك ادعائهم أنهم شعب الله المختار وأصبحوا ينظرون إلى ما عداهم من

стр. 40

الشعوب نظرتهم إلى شعوب وضيعة في سلم الإنسانية، حتى دارون صاحب النظرية القائلة بأن الإنسان من سلالة القرد وتدرج في تطور، حتى وصل إلى حالته الراهنة. كانت العقيدة اليهودية والعنصرية الإسرائيلية تسيطر على ذهنه. وعلى العموم فإن هذه الشريعة تضع قوانينها ونظمها على أساس التفرقة العنصرية: "فقالت لإبراهيم اطرد هذه الجارية وابنها. لأن هذه الجارية لايرث مع أبني إسحق" (١). فتفرق بين هؤلاء وأولئك أمام القانون وفي كثير من شئون الإجتماع فمن ذلك مثلاً أن الإسرائليين محرم عليهم أن يقتل بعضهم بعضا وأن يخرج بعضهم بعضاً من ديارهم، على حين أنه مباح للإسرائيليين، بل واجب عليهم غزو الشعوب الآخرى وخاصة شعب كنعان، وواجب عليهم بعد انتصارهم على بلد ما أن يضربوا رقاب جميع رجاله البالغين بحد السيف. فلا يبقوا على أحد منهم ويسترقوا جميع نسائه وأطفاله، ويستولوا على جميع ما فيه من مال وعقار ومتاع أو ينهبوه حسب تعبير أسفارهم: "وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل مافي المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك" (٢). ومن ذلك أن الإسرائيلي إذا باع نفسه بيعاً اختيارياً لأخيه الإسرائيلي في حالة عوزه وحاجته إلى المال، فإن رقه يكون موقوتا بأجل يرجع بعده إلى حريته، على حين أن الرق المضروب على غير الإسرائيلي يظل أبد الآبدين: "وتقدسون السنة الخمسين وتنادون بالعتق في الأرض لجميع سكانها تكون لكم يوبيلا وترجعون كل إلى ملكه وتعودون كل إلى عشيرته" (٣). "وإذا افتقر أخوك عندك وبيع لك فلا تستعبده استعباد

стр. 41

عبد. كاجير كنزيل يكون عندك. إلى سنة اليوبيل يخدم عندك. ثم يخرج من عندك هو وبنوه معه ويعود إلى عشيرته وإلى ملك آبائه يرجع. لأنهم عبيدي الذين أخرجتهم من أرض مصر لا يباعون بيع العبيد. لا تتسلط عليه بعنف بل اخش إلهك. وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم. منهم تقتنون عبيدا وإماء وأيضاً من أبناء المستوطنين النازلين عندكم منهم تقتنون ومن عشائرهم الذين عندكم الذين يلدونهم في أرضكم فيكونون ملكا لكم. وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك. تستعبدونهم إلى الدهر، وأما إخوتكم بنو إسرائيل فلا يتسلط إنسان على أخيه بعنف" (١). إذا بيع لك أخوك العبراني أو أختك العبرانية وخدمتك ست سنين ففي السنة السابعة تطلقه حرا من عندك، وحين تطلقه حرا من عندك لا تطلقه فارغاً (٢)، إذا اشتريت عبدا عبرانيا فست سنين يخدم وفي السابعة يخرج حرا مجاناً" (٣). ومن ذلك أنه ما كان يجوز للإسرائيلي أن يتعامل بالربا مع أخيه الإسرائيلي ولا أن يأخذ منه رهنا بدينه، وإذا أخذ منه في الصباح رهنا من المتاع الذي لا يستغني عنه في حياته اليومية كالرحا وما إليها وجب أن يرده إليه في المساء" أما غير الإسرائيل فمباح للإسرائيلي أن يمتصه و يتعامل معه بأشنع أنواع الربا الفاحش: "الأجنبي تطالب وأما ما كان لك عند أخيك فتبرئه يدك منه" (٤). لاتقرض أخاك بربا ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شيء ما مما يقرض بربا. للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرب إلهك في كل ما تمتد إليه يدك في الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها" (٥).

стр. 42

القصص في أسفار اليهود: عرضت أسفار اليهود لتأريخ العالم من يوم نشأته إلى قبيل بعثة المسيح فتكلمت بإجمال على خالق السماوات والأرض وخلق آدم وحواء وتأريخهما في الجنة وبعد هبوطهما منها وما حدث لنسلهما بعد ذلك. وقصة نوح والطوفان: وقصة أولاده الثلاثة سام وحام ويافث، وعرضت بشيء من التفصيل لتأريخ نسل سام، وهم الذين ينتمي إليهم بنو إسرائيل، وخاصة تأريخ إبراهيم وإسحق ويعقوب أو إسرائيل. ثم تناولت بتفصيل كبير تأريخ بني إسرائيل في مختلف مراحل حياتهم في مصر وسيناء و بعد استقرارهم في الأرض المقدسة، وتأريخ من تولى شئونهم الدينية والسياسية من قضاة وملوك ولاويين وأحبار وربانيين. ومن بعث فيهم من رسل وأنبياء، وعلاقاتهم بالشعوب الأخرى. وماجرى بينهم وبين هذه الشعوب من اشتباكات وحروب أو موادة ووفاق- وهلم جرا - وقد استغرق هذا القصص أكبر قسم من أسفار العهد القديم وقسما غير يسير من أسفار التلمود. هذا وقد انتاب القصص في أسفار اليهود تحريف كبير عن الوضع الصحيح، ويبدو تحريفها هذا في مواطن كثيرة يرجع أهمها إلى مايلي: ١ - أن الذات العلية تبدو في أسفار توراتهم المزعومة، وبخاصة في القديم منها كسفر التكوين، وفي بعض أسفار التلمود، صورة مجسمة متصفة بكثير من صفات الحوادث، بل بكثير من صفات النقص وغير مختلفة اختلافا كبيرا عن الخلق في طبيعتها ومسلكها. على النحو الذي نتبينه في قصة آدم وحواء الواردة في سفر التكوين الإصحاح الثالث: "الرب إله غيور ومنتقم. الرب منتقم وذو سخط. الرب منتقم من مبغضيه وحافظ غضبه على أعدائه" (١).

стр. 43

٢ - أن بعض من بعث فيهم من أنبياء أو رسل تذكرهم أسفار اليهود على أنهم مجرد آباء قدامى patriarches كإبراهيم وإسحق أو على أنهم مجرد ملوك كداود وسلمان. ٣ - أن أسفارهم تنسب لبعض الأنبياء، أو لبعض من تسميهم آباء لبني إسرائيل أو ملوكا لدولهم، أعمالاً قبيحة تتنافى مع وضعهم الديني والإجتماعي، بل تتعارض مع الخلق الكريم في ذاته، ولا يتصور صدورها إلا عن سفلة الناس. منها ماتقرره أسفارهم من أن شعب كنعان قد كتب عليه في الأزل أن يكون رقيقاً لبنى إسرائيل وأنه لاينبغي أن يكون لأفراد هذا الشعب وظيفة في الحياه غير هذه الوظيفة، فإن تمردوا عليها أو طمحوا إلى الحرية وجب على بني إسرائيل أن يردوهم إليها بحد السيف، وتقرر أسفارهم أن هذا الوضع قد فرض عليهم لدعوة دعاها نوح على كنعان ونسله، وذلك أن نوحا - حسب ما يزعمه سفر التكوين - قد شرب مرة نبيذ العنب الذي غرس كرمه بيده بعد الطوفان بدون أن يعلم خاصته المسكرة، ففقد وعيه وانكشفت سوأته، فرآه ابنه حام على هذه الصورة فسخر منه، وحمل الخبر إلى أخويه سام ويافث. ولكن هذين كانا أكثر أدبا منه، فحملا رداء وسارا به القهقري نحو أبيهما حتى لايقع نظرهما على عورته، وسترا به ما انكشف من جسمه، فلما أفاق نوح وبلغه ما كان من موقف أولاده حياله، لعن كنعان بن حام ودعا على نسله أن يكونوا عبيداً لعبيد أولاد سام ويافث: "فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير، فقال: ملعون كنعان. عبد العبيد يكون لإخوته. وقال: مبارك الرب إله سام. وليكن كنعان عبداً لهم، ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبداً لهم" (١).

стр. 44

ومن ذلك ماتقصه: توراتهم المزعومة عن إبراهيم حينما هاجر هو وزوجه سارة إلى مصر على إثر ما أصاب بلاده من جدب ومجاعة، إذ تذكر أن إبراهيم قال لزوجته وهما في طريقهما إلى مصر إنها امرأة جميلة وإن المصريين لا بد أن يفتتنوا بها وإذا علموا أنها متزوجة فسيقتلون زوجها لتخلص لهم بعد ذلك. واتفق معها على أن يتظاهرا بأنها أخته حتى تسلم له حياته. بل يناله حينئذ من المصريين خير كثير: "وحدث جوع في الأرض، فانحدر ابرام إلى مصر ليتغرب هناك لأن الجوع في الأرض كان شديدا. وحدث لما قرب أن يدخل مصر أنه قال لساراى امرأته: إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر، فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون: هذه أمرأته. فيقتلونني ويستبقونك. قولي أنك أختي ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من أجلك" (١). وقد كرر إبراهيم فعلته هذه حسب ما يزعمه سفر التكوين حينما هاجر إلى منطقة جيرار: "وانتقل إبراهيم من هناك إلى أرض الجنوب وسكن بين قادش وشور وتغرب في جرار، وقال إبراهيم عن سارة امرأته: هي أختى. فارسل أَبِيمَالِك ملك جرار وأخذ سارة. فجاء الله إلى أَبِيمَالِك في حلم اليل وقال له: ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها فإنها متزوجة ببعل" (٢). وكاد أَبِيمَالِك حاكم جيرار كما كاد سابقه فرعون مصر يرتكب الإثم مع سارة لولا أن أظهره الله في المنام على حقيقتها وأنها امرأة إبراهيم لا أخته وعاتبه على كذبه، ونفحه كذلك بهيمة من النعاج والثيران. فكأنما إبراهيم يتاجر بامرأته هذه متنقلا بها من بلد إلى بلد: "فأخذ أَبِيمَالِك غنما

стр. 45

وبقراً وعبيداً وإماء وأعطاها لإبراهيم. ورد إليه سارة أمرأته" (١). وحدث له ببيت فرعون كذلك: "فأُخذت المرأة إلى بيت فرعون، فصنع إلى ابرام خيراً بسببها. وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال" (٢). ولا عجب أن سلك نفس السلوك إسحق: "وكان في الأرض جوع غير الجوع الأول الذي كان في أيام إبراهيم. فذهب إسحق إلى أبيمالك ملك الفلسطينيين … وسأله أهل المكان عن امرأته فقال: هي أختي لأنه خاف أن يقول امرأتي لعل أهل المكان يقتلونني من أجل رفقة لأنها كانت حسنة المنظر" (٣). ومن ذلك ماتزعمه توراتهم عن لوط وابنتيه، إذ تذكر أنه لم ينج من أهل قريتي سدوم وعمورة اللتين دمرهما الله بنار وكبريت - لما كان يرتكبه أهلهما من الشذوة الجنسي وإتيانهم - الذكور - إلا لوط وأبنتاه، وقد أقام ثلاثتهم عقب ذلك في غار في جبل مرتفع. وحينئذ قالت كبراهما لصغراهما: "إن أبانا قد أصبح شيخا كبيراً. وليس في هذا المكان القفر رجال يتصلون بنا على النحو الذي يفعله ذكور الناس مع إناثهم، وإذا بقي الأمر على هذه الحال فسينقرض نسل أبينا بعد وفاته ووفاتنا. وخير وسيلة لاتقاء هذه العاقبة هي أن نسقي أبانا خمراً حتى يفقد وعيه ويتصل بنا فنأتي منه بذرية تخلد نسله، وأنفذتا ما اتفقتا عليه، وقضت معه الكبرى الليلة الأولى والصغرى الليلة التالية، وواقع لوط كلتيهما. وهو

стр. 46

في نشوة سكره فحملتا منه، وجاءت الكبرى بغلام أسمته موآب، وجاءت الصغرى بغلام أسمته عمون، ومن هذين الغلامين تفرع شعبان كبيران هما شعب الموآبيين وشعب العمونيين: "وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه، لأنه خاف أن يسكن في صوغر فسكن في المغارة هو وابنتاه. وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض. هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه فنحي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعتك البارحة مع أبي، نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعى معه. فنحي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمراً في تلك الليلة أيضا، وقامت الصغرى واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما، فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين إلى اليوم. والصغيرة أيضاً ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي، وهو أبو بني عمون إلى اليوم" (١). هذان الشعبان الموآبي والعموني قد دخلا في جماعة الرب حسب. تسلسل الأنسال للمسيح: "وأخذ بوعز راعوث الموآبية امرأة" (٢). ودخل عليها فأعطاها الرب حبلا فولدت ابنا ودعته عوبيد هو أبو يسّى أبي داود. وهذا مناقض لما جاء بالشريعة: "لا يدخل ابن الزنى في جماعة الرب … " (٣). وإذا تأملنا بكل تدقيق في سلسلة أنساب سيدنا عيسى ﵇ حسب ما جاء بإنجيل متى: "كتاب ميلاد يسوع المسيح بن داود بن

стр. 47

إبراهيم. إبراهيم ولد إسحق، وإسحق ولد يعقوب. ويعقوب ولد يهوذا وإخوته. ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار" (١). نلاحظ أن ثامار هذه قد زنا بها يهوذا بن يعقوب بن إبراهم: "فأخبرت ثامار وقيل لها: هوذا حموك صاعد إلى تمنة لِيَجُزَّ غَنَمَهُ فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت وجلست في مدخل عينايم التي على طريق تمنة. لأنها رأت أن شيلة قد كبر وهي لم تعط له زوجة، فنظرها يهوذا وحسبها زانية لأنها كانت قد غطت وجهها. فمال إليها على الطريق وقال: "هاتي أدخل عليك" (٢). وحان موعد ولادتها، لحمل قد حملته من يهوذا فاستشاط يهوذا غضبا وأمر بحرقها وهو لا يعلم أنه قد زنى بها: "ولما كان نحو ثلاثة أشهر أخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار كنتك وها هي حبلى أيضاً من الزنا. فقال يهوذا أخرجوها فتحرق. أما هي فلما أخرجت أرسلت إلى حميها قائلة: "من الرجل الذي هذه له أنا حبلى؟ وقالت: حقق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه. فتحققها يهوذا وقال: هي أَبَرّ مني لأني لم أعطها لشيلة ابني" (٣). وفي إنجيل متى جاء أيضاً في سلسلة أنساب المسيح ﵇: " ويسى ولد داود الملك. وداود الملك ولد سليمان من التي لأوريا" (٤) فمن هي أوريا؟ لقد جاء في سفر صموئيل الثاني قصة غريبة عن سيدنا داود إذ يذكر أنه كان يمشي في مساء يوم على سطح قصره الملكى فوقع بصره في المنزل المجاور له على امرأة مفرطة في الجمال وهي تستحم متجردة من جميع ثيابها، قشغف بها حبا، وسأل عنها، فأخبر أنها زوجة أوريا الحثي أحد جنوده المحاربين المشتركين في حملة حربية بقيادة يؤاب، فبعث داود في طلبها فجيء

стр. 48

بها إليه. وبعد أن قضى منها وطره عادت إلى منزلها وقد حملت منه فعملت على أن يقف داود على خبر حملها منه: "وكان في وقت المساء أن داود قام. ومشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم، وكانت المرأة جميلة المنظر جداً. . فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه واضطجع معها وهي مطهرة من طمثها. ثم رجعت إلى بيتها. وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت إني حبلى" (١). فاستدعى داود زوجها من الجيش وأخذ يسأله عن حالة الحملة وقائدها وأعمالها ونفحه ببعض الهدايا وطلب إليه أن يذهب إلى منزله ليستريح هذه الليلة. وكان داود يرمى من وراء ذلك أن يقرب الرجل زوجته، فينسب حملها إليه. ولا تعلق بداود أية شبة. ولكن الرجل أبت عليه شهامته ووطنيته أن ينعم بالراحة واللذة في بيته بينما جيش بلاده مشتبك في معركة مع الأعداء، فلم يذهب إلى بيته وإنما قضى ليلته نائماً مع خدم القصر الملكى. ولما علم داود بذلك استدعاه مرة ثانية وسأله عن سبب إحجامه عن الذهاب لبيته، فأجابه بأن نفسه لم تطاوعه بأن ينام في بيته وجيشه يحارب في خارج بلاده، فطلب إليه أن يبقى يوماً آخر. ودعاه إلى الطعام والشراب، وحرص على أن يسكره حتى يفقد وعيه ويذهب إلى زوجته. ولكن أوريا لم يفقد رشده، فقضى ليلته كالسابقة نائماً مع خدم داود في القصر الملكى، ولما ضاق داود به ذرعا، ولم تفلح معه حيلته أمر برجوعه إلى الجبهة، وأرسل إلى يؤاب قائد جشه أن يضع أوريا في أخطر منطقة في ميدان القتال وأن يتخلى عنه حتى يقتل، فصدع يؤاب بالأمر، وقتل أوريا في الميدان: "فارسل داؤد إلى يؤاب يقول أرسل إليّ أوريا الحثي .. وقال داود

стр. 49

لأوريا: انزل إلى بيتك واغسل رجليك، فخرج أوريا من بيت الملك وخرجت. وراءه حصة من عند الملك، ونام أوريا على باب بيت الملك مع جميع عبيد سيده ولم ينزل إلى بيته. . . وفي الصباح كتب داود مكتوبا إلى يؤاب وأرسله بيد أوريا، وكتب في المكتوب يقول، اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت" (١). وحينئذ أتيح لداود أن يضم بتشبع زوجة أوريا الحثي إلى نسائه بعد أن أنقضى حدادها على زوجها ووضعت حملها وهي في عصمة داود وخفى بذلك على جميع الناس ما ارتكبه داود من جرائم خسيسة إذ زنى بامرأة متزوجة وعمل على قتل زوجها الشجاع وهو يذود عن حياض بلاده: "فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجلها ندبت بعلها. ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابناً. وأما الأمر الذي فعله داود فقبيح في عيني الرب" (٢). والقصة كما وردت في التوراة: وعلى هذا الوضع محض افتراء ولا يتصور صدور وقائعها من رجل عادي ذى خلق فضلاً عن نبي كريم بالإضافة إلى تناقض وقائعها مع روح الشريعة المقدسة القائلة: "لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب. حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب. لا يدخل عموني ولا موآبي جماعة الرب. حتى الجيل العاشر لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد" (٣). ولقد شهد الإنجيل بسمو أخلاق داود بالقول، وقال الله قد وجدت داود بن يسَّى رجلا حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي" (٤).

стр. 50

تقرير الإنجيل عن بني إسرائيل: ويقرر سفر الأعمال هذه الوقائع بالقول: "هذا موسى الذي أنكروه قائلين: من أقامك رئيسا وقاضيا. هذا أرسله الله رئيساً وفاديا بيد الملاك الذي ظهر له في العليقة. هذا أخرجهم صانعا عجائب وآيات في أرض مصر وفي البحر الأحمر وفي البرية أربعين سنة. هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل: نبياً (١) مثلي سيقم لكم الرب إلهكم من أخوتكم له تسمعون. هذا هو الذي كان في الكنيسة في البرية مع الملاك الذي كان يكلمه في جبل سيناء ومع آبائنا. الذي قبل أقوالاً حية ليعطينا إياها. الذي لم يشأ آباؤنا أن يكونوا طائعين له بل دفعوه ورجعوا بقلوبهم إلى مصر، قائلين لهارون: اعمل لنا آلهة تتقدم أمامنا، لأن هذا موسى الذي أخرجنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه. فعملوا عجلا في تلك الأيام وأصعدوا ذبيحة للصنم وفرحوا بأعمال أيديهم فرجع الله وأسلمهم ليعبدوا جند السماء كما هو مكتوب في كتاب الأنبياء هل قربتم لي ذبائح وقرابين أربعين سنة في البرية يابيت إسرائيل، بل حملتم خيمة مولوك، ونجم إلهكم رمفان التماثيل التي صنعتموها لتسجدوا لها. فأنقلكم إلى ما وراء بابل" (٢). وعن بني إسرائيل يقرر المسيح بقوله: "لا تظنوا أني أشكوكم إلى الأب. يوجد الذي يشكوكم، وهو موسى الذي عليه رجاؤكم. لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي" (٣).

стр. 51

بل لقد أورد سفر الخروج، وهو أحد أسفار توراتهم المزعرمة قصة عبادة بني إسرائيل للعجل الذهبي في صورة غريبة تدل على أنهم محرري هذه الأسفار لا يرعون لأنبيائهم حرمة، ولا يرجون لهم وقارا ولا يتورعون عن أن ينسبوا إليهم أية نقيصة، حتى خيانة الرسالة نفسها التي بعثوا من أجلها، ودفع قومهم إلى الشرك بالله. فقد نسب هذا السفر إلى هارون نفسه ﵇ أنه قد يسر لبني إسرائيل سبيل الشرك، ودفعهم إلى الوثنية، وعبادة الحيوان والأصنام، فصنع لهم بيديه في سيناء عجلا من ذهب ليعبدوه من دون الله: "ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه. فقال لهم هارون: انزعو أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها. فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون. فأخذ ذلك من أيدهم وصوره بالأزميل وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك ياإسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر. فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه. ونادى هارون وقال: غداً عيد الرب. فبكروا في الغد وأصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامة. وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب" (١). بل ذهبوا في نجاسة أفكارهم إلى أنهم نسبوا إلى سليمان الشرك بالله استجابة وإرضاء لنزوات نسائه: "وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون: موآبيات وعمونيات، وآدوميات وصيدونيات وحثيات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتم. فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبعائة من النساء السيدات وثلثمائة من السراري

стр. 52

(٧٠٠+٣٠٠=١٠٠٠) فأمالت نساؤه قلبه. وكان في زمان شيخوخة سلمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى لم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه. فذهب سليمان وراء عشتورث آلهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين، وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه. حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الذي تجاه أورشليم. ولمولك رجس بني عمون، وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن" (١). نماذج من التلمود: لم يكتف اليهود بما جاء في توراتهم من اتهامات لأنبياء الله ومن تعالم خبيثة تبيح الغدر والمكر وسفك الدماء. فأخذ الربيون والحاخامات يفسرون التوراة حسب أهوائهم وبالشكل الذي يرضى غرائزهم الشريرة، ونزوعهم إلى عمل المنكرات واستعلاءهم على بقية أجناس البشر. وأول من جمع تلك التفسيرات في كتاب أسماه "المشنا" هو الحاخام يوخاس حوالى سنة ١٥٠ م. ومشنا معناها الشريعة الشفوية المكررة، وقد زيد في القرون التالية على كتاب المشنا الأصلي شروحات أخرى صار تأليفها في فلسطين وبابل، ثم علق علماء اليهود على "المشنا" حواشي كثيرة وشروحات مسهبة دعوها باسم "جامارة" فالمشنا المشروحة على هذه الصورة مع الجامارة كونت التلمود ومعناها كتاب تعليم ديانة اليهود وآدابهم وهذه الشروحات مأخوذة عن مصدرين أحدهما المسمى بتلمود أورشليم وقد كأن موجودا في فلسطين سنة ٢٣٠ م. وثانيهما تلمود بابل وكان موجوداً فيها سنة ٥٠٠ م (٢) ".

стр. 53

ويوجد في نسخ كثيرة من التلمود الذي طبع في القرن التاسع عشر مواضع تركت خالية من الكتابة بعد أن حذف منها ألفاظ السب والطعن في المسيح والعذراء، بيد أن جميع طبعات التلمود لم تخل من سب المسيحيين الذين أطلق عليهم "جنتيل " Gentile أو الأمميين أو الوثنيين، وصدرت من التلمود طبعات كثيرة أهما طبعة أمستردام سنة ١٦٤٤، وطبعة فارسوفيا سنة ١٨٦٣ وبراج سنة ١٨٣٩ م. ويقدس اليهود التلمود ويعتبرونه أهم من التوراة، ويرون أن من يحتقر أقوال الحاخامات يستحق الموت، وأنه لا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال علماء التلمود أفضل ما جاء في شريعة موسى. وقال أحدهم: "اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء". كما قال أحد علمائهم: "إن مخافة الحاخامات هي مخافة الله" وقال ثالث: "إن من يقرأ التوراة بدون المشنا والجامارة فليس له إله". وجاء في التلمود صفحة ٧٤: "إن تعاليم الحاخامات لا يمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر الله". "وقد وقع الإختلاف بين الله وبين علماء اليهود في أمر من الأمور وبعد أن طال الجدال تقرر إحالة الخلاف إلى أحد الحاخامات الذي حكم بخطأ الإله مما اضطر معه إلى الإعتراف بخطئه .. ! ولعل قصة محاجة إبراهيم لله بشأن تدمير سدوم وعمورة هي الإلهام الذي استمد منه الحاخامات أغترارهم بأنفسهم وتعاليهم على الله: "فتقدم إبراهيم وقال: أفتهلك البار مع الأثيم " (١) فقال: لا يسخط المولى فأنكلم هذه المرة فقط عسى أن يوجد هناك عشرة، فقال: لا أهلك من أجل العشرة (٢)، بل لعل قصة إسرائيل أ كدت الإنتصار الإنساني على الله:

стр. 54

"فبقي يعقوب وحده وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لايقدر عليه ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه، وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر، فقال: لا أطلقك إن لم تباركني. فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب، فقال: لا يدعى أسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت" (١). فما هي تعاليم أولئك الحاخامات والربيين التي يدين بها اليهود ويقدسونها؟ تعاليم التلمود (٢): ١ - النهار اثنتا عشرة ساعة: في الثلاث الأولى يجلس الله ويطالع الشريعة، وفي الثلاث الثانية يحكم، وفي الثلاث الثالثة يطعم العالم، وفي الثلاث الأخيرة يجلس ويلعب مع الحوت ملك الأسماك. ٢ - اعترف الله بأخطائه في تصريحه بتخريب الهيكل فصار يبكي ويزأر قائلا: "تبا لي لأني صرحت بخراب بيتى وإحراق الهيكل ونهب أولادي". ويندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة حتى أنه يلطم ويبكي كل يوم فتسقط من عينيه دمعتان في البحر فيسمع دويهما من بدء العالم إلى أقصاه وتضطرب المياه وترتجف الأرض في أغلب الأحيان فتحصل الزلازل. أ - ليس الله معصوماً عن الطيش والغضب والكذب. ب - بعض الشياطين من نسل آدم، وكان آدم يأتي شيطانة مهمة اسمها "ليليت"، مدة ١٣٠ سنة فولد منها شياطين، وكانت حواء لا تلد في هذه المدة إلا شياطين بسبب نكاحها من ذكور الشياطين، ويستطيع الإنسان في بعض الأحوال أن يقتل الشياطين إذا أجاد صنع فطير عيد الفصح.

стр. 55

ج - تتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله كما أن الأبن جزء من والده، وأرواح اليهود عزيزة عند الله بالنسبة لباقي الأرواح لأن الأرواح غير اليهودية هي أرواح شيطانية وشبيهة بأرواح الحيوانات. - إن نطفة غير اليهودي هي كنطفة باقي الحيوانات. "وأ كثرت زناها بذكرها أيام صباها التي فيها زنت بأرض مصر وعشقت معشوقهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيهم كمني الخيل، وافتقدت رذيلة صباك بزغزغة المصريين ترائبك لأجل ثدي صباك" (١). ومن هذا السند: تتضح مزاعمهم بأن نطفة غير اليهودي هي كنطفة باقي الحيوانات في ترتيبها السفلي. د - النعيم مأوى أرواح اليهود ولا يدخل الجنة إلا اليهود، أما الجحيم فمأوى الكفار من المسيحيين والمسلمين ولا نصيب لهم فيه سوى البكاء لما فيه من الظلام والعفونة والطين. - لا يأتي المسيح إلا بعد انقضاء حكم الأشرار الخارجين على دين بني إسرائيل. وحينما يأتي المسيح تطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف وقمحاً حبه بقدر كلاوي الثيران الكبيرة. وفي ذلك الزمن ترجع السلطة لليهود وكل الأمم تخدم ذلك المسيح وتخضع له. وفي ذلك الوقت يكون لكل يهودي ألفان وثمانمائة عبد يخدمونه. هـ - يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع استملاك باقي الأمم في الأرض لتبقى السلطة لليهود وحدهم. وإذا تسلط غير اليهود على أوطان اليهود حق لهؤلاء أن يندبوا ويقولوا: ياللعار وياللخراب!! وقبل أن تحكم

стр. 56

اليهود نهائياً على باقي الأمم يلزم أن تقوم الحرب على قدم وساق ويهلك ثلثا العالم. وهم في انتظار المسيح الثاني يعلمون أنه سيجيء وتسبقه علامات منها ما ذكره القديس بطرس في رسالته: "فيما أن هذه كلها تنحل أي أناس يجب أن تكونوا في سيرة مقدسة وتقوى منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب الذي به تنحل السماوات ملتهبة والعناصر محترقة تذوب ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضا جديدة يسكن فيها البر" (١). ويبقى اليهود مدة سبع سنوات يحرقون الأسلحة التي غنموها بعد النصر. وحينئذ تنبت أسنان أعداء بني إسرائيل بمقدار اثنين وعشرين ذراعا خارجا عن أفواههم. وتعيش اليهود في حرب عوان مع باقي الشعوب منتظرين ذلك اليوم، وسأتي المسيح الحقيقي ويحصل النصر المنتظر وتكون الأمة اليهودية إذ ذاك في غاية الإثراء لأنها تكون قد حصلت على جميع أموال العالم. وتحفظ هذه الكنوز في سرايات واسعة لا يمكن حمل مفاتيحها على الأقل من ثلاثمائة حمار. و - قتل المسيحي من الأمور الواجب تنفيذها، وإن العهد مع المسيحي لا يكون عهد صحيحاً يلتزم اليهودي به. وإن الواجب الديني أن يلعن اليهودي ثلاث مرات رؤساء المذهب النصراني وجميع الملوك الذين يتظاهرون بالعداوة ضد بني إسرائيل. وإن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين الزفت والقطران

стр. 57

والنار وإن أمه مريم أتت به من العسكري باندارا بمباشرة الزنا، وإن الكنائس النصرانية بمقام قاذورات وإن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة. ز - الإسرائيلي معتبر عند الله أ كثر من الملائكة. فإذا ضرب أممي إسرائيلياً فكأنه ضرب العزة الإلهية ويستحق الموت. ولو لم يخلق اليهود لانعدمت البركة من الأرض ولا خلقت الأمطار والشمس. والفرق بين درجة الإنسان والحيوان كالفرق بين اليهودي وباقي الشعوب. والنطفة المخلوق منها باقي الشعوب هي نطفة حصان. - الأجانب كالكلاب والأعياد المقدسة لم تخلق للأجانب ولا للكلاب. والكلب أفضل من الأجنبي لأنه مصرح لليهودي في الأعياد أن يطعم الكلب وليس له أن يطعم الأجنبي أو أن يعطيه لحما بل يعطيه الكلب لأنه أفضل منه. - لا قرابة بين الأمم الخارجة عن دين اليهود لأنهم أشبه بالحمير. ويعتبر اليهود بيوت باقي الأمم زرائب للحيوانات. - الخارجون عن دين اليهود خنازير نجسة. وخلق الله الأجنبي على هيئه إنسان ليكون لائقا لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا من أجلهم. - يسوع المسيح أرتد عن دين اليهود وعبد اللأوثان. وكل مسيحي لم يتهود فهو وثني عدو لله ولليهود. - ليس من العدل أن يشفق الإنسان على أعدائه ويرحمهم. يحق لليهودي أن يغش الكفار. ومحظور عليه أن يُحَيي الكافر بالسلام مالم يخش ضرره أو عداوته، والنفاق جائز في هذه الحالة ولا بأس من أدعاء محبة الكافر إذا خاف اليهودي من أذاه.

стр. 58

مصرح لليهودي أن يوجه السلام إلى الكافر على شرط أن يستهزئ به سراً. ح - بما أن اليهود يساوون أنفسهم مع العزة الإلهية فالدنيا ومافيها ملك لهم، ويحق لهم التسلط على كل شيء فيها. والسرقة غير جائزة من اليهودي ومسموح بها إذا كانت من مال غير اليهودي. والسرقة من غير اليهودي لا تعتبر سرقة بل استرداداً لمال اليهودي الذي يبيحه الدين اليهودي ويحلل سرقته، وأموال غير اليهود مباحة عند اليهود كالأموال المتروكة أو كرمال البحر التي يمتلكها من يضع يده عليها أولا. ومثل بني إسرائيل كسيدة في منزلها يحضر لها زوجها النقود فتأخذها بدون أن تشترك معه في الشغل والتعب. والسرقة وإن كانت محرمة حسب الوصية الثامنة "لاتسرق" (١) إلا أنهم استلهموا ابتزاز مال الأجنبي من قصة يعقوب مع خاله لابان: "فأخذ يعقوب لنفسه قُضْبَاناً خُضْراً مِنْ لُبْنَى وَلَوْزٍ وَدُلْبٍ وَقَشَّرَ فيها خطوطا بيضا كاشطا عن البياض الذي على القضبان. وأوقف القضبان التي قشرها في الأجران في مساقي الماء حيث كانت الغنم تجيء لتشرب تجاه الغنم لتتوحم عند مجيئها لتشرب. "فتوحمت الغنم عند القضبان وولدت الغنم مخططات ورقطا وبلقا وأفرز يعقوب الخرفان وجعل وجوه الغنم إلى المخطط وكل أسود بين غنم لابان. وجعل له قطعاناً وحده ولم يجعلها مع غنم لابان. "وحدث كلما توحمت الغنم القوية أن يعقوب وضع القضبان أمام عيون الغنم في الأجران لتتوحم بين القضبان. وحين استضعفت الغنم لم

стр. 59

يضعها، فصارت الضعيفة للابان والقوية ليعقوب فاتسع الرجل كثيراً جداً وكان له غنم كثير وجوار وعبيد وجمال وحمير" (١). ويؤكد لابان حقه المسلوب لصهره يعقوب: "فأجاب لابان وقال ليعقوب: البنات بناتي والبنون بني والغنم غنمي وكل ما أنت ترى فهو لي … ماذا فعلت وقد خدعت قلبي وسقت بناتي كسبايا السيف" (٢). ويقرر إسحق ﵇ ما انطوى عليه يعقوب من طبيعة المكر والدهاء بقوله: "قد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك: فقال: ألا إن اسمه دعي يعقوب، فقد تعقبني الآن مرتين: أخذ بكوريتي وهوذا الآن قد أخذ بركتي" (٣). هذه مزاعم التوراة حول نبي من أنبياء الله، بل أكثر من هذا حول علم انطوى تحت لوائه كل يهودي يتفاخر بأنه إسرائيلي نسبة إلى هذا الرجل الذي نسبوا إليه المكر والخداع. ويستطرد التلمود: ط - إذا جاء الأجنبي والإسرائيلي أمامك بدعوى فإذا أمكنك أن تجعل الإسرائيلي رابحا فافعل، واستعمل الغش والخداع في حق الأجنبي حتى تجعل الحق لليهودي. - مصرح لك أن تغش مأمور الجمرك غير اليهودي وأن تحلف له أيمانا كاذبة وتعلم من الحاخام صموئيل الذي اشترى من أجنبي آنية من الذهب ظنها الأجنبي نحاسا ودفع الحاخام ثمنها أربعة دراهم فقط ثم سرق منها درهما.

стр. 60

- مسموح بغش الأجنبي وسرقة ماله بواسطة الربا الفاحش. - يأمر الله بأخذ الربا من غير اليهودي وألا تقرضه إلا تحت هذا الشرط، أي بالربا، وبدون ذلك نكون قد ساعدناه على أنه من الواجب علينا ضرره. - حياة غير اليهودي ملك لليهودي فكيف بأمواله. إذا احتاج غير اليهودي بعض النقود فعلى اليهودي أن يستعمل معه الربا المرة بعد الأخرى حتى يعجز عن سداد ما عليه إلا يتنازله عن جميع أمواله. ولعل ما جاء بسفر الخروج وما تزعمه التوراة من أنها تأمر بني إسرائيل بسلب المصريين إلهاما لهم للإضرار بالغير في معاشهم: "وأعطى نعمة لهذا الشعب في عيون المصريين فيكون حينما تمضون أنكم لا تمضون فارغين، بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا وتضعونها على بنيكم وبناتكم، فتسلبون المصريين" (١). ويستطرد التلمود: ى - اقتل الصالح من غير اليهود، ومحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من الأجانب من هلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها، بل عليه أن يسدها بحجر. - من العدل أن يقتل اليهودي بيده كل كافر لأن من يسفك دم الكافر يقرب قربانا إلى الله.

стр. 61

وجاء في سفر الخروج حادث قتل موسى للمصري واتخذ منه الأحبار إلهاما لتصوراتهم وما تزعمه التوراة على هذا النحو: "وحدث في تلك الأيام لما كبر موسى أنه خرج إلى إخوته لينظر في أثقالهم. فرأى رجلا مصريا يضرب رجلا عبرانيا من إخوته. فالتفت إلى هنا وهناك ورأى أن ليس أحد فقتل المصرى وطمره في الرمل" (١). وما تزعمه التوراة في الإنتقام من شكيم بن حمور الحوي رئيس الأرض: "وخرجت دينة ابنة ليئة التي ولدتها ليعقوب لتنظر بنات الأرض فرآها شكيم بن حمور الحوي رئيس الأرض وأخذها واضطجع معها وأذلها. وتعلقت نفسه بدينة ابنة يعقوب وأحب الفتاة ولاطف الفتاة. فكلم شكيم حمور أباه قائلا: "خذ لي هذه الصبية زوجة. وسمع يعقوب أنه نجس دينة أبنته. وأما بنوه فكانوا مع مواشيه في الحقل فسكت يعقوب حتى جاءوا فخرج حمور أبو شكيم إلى يعقوب ليتكلم معه. وأتى بنو يعقوب من الحقل حين سمعوا، وغضب الرجال واغتاظوا جدا لأنه صنع قباحة في إسرائيل بمضاجعة ابنة يعقوب … فحدث أن ابني يعقوب شمعون ولاوى أخوي دينة أخذا كل واحد سيفه وأتى على المدينة بأمن وقتلا كل ذكر. وقتلا حمور وشكيم ابنه بحد السيف. وأخذا دينة من بيت شكيم وخرجا ثم أتى بنو يعقوب على القتلى ونهبوا المدينة، لأنهم نجسوا أختهم، غنمهم وبقرهم وحميرهم وكل ما في المدينة ومافي الحقل أخذوه وسلبوا ونهبوا كل ثروتهم وكل أطفالهم ونساءهم وكل ما في البيوت" (٢).

стр. 62

ويستطرد التلمود: - الشفقة ممنوعة بالنسبة للوثني. فإذا رأيته واقعاً في نهر أو مهدداً بخطر فيحرم عليك أن تنقذه لأن السبعة الشعوب الذين كانوا في أرض كنعان المراد قتلهم من اليهود لم يقتلوا عن آخرهم بل هرب بعضهم واختلط بباقي الأمم. ولذلك يجب قتل الأجنبي لأنه من المحتمل أن يكون من نسل هؤلاء السبعة الشعوب. وعلى اليهودي أن يقتل من يتمكن من قتله فإذا لم يفعل ذلك يخالف الشرع. وماهي تلك الشريعة التي يستندون إليها؟ إنهم يزعمون بأن الله لابد أن يبيد شعب كنعان بقبائله وشعب حام عن بكرة أبيه، إذ سبق فوعد إبراهيم بميراثه لأرضم: "في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات، القينيين والقنزيين والقدمونيين والحثيين والفرزيين والرفائيين والأموريين والكنعانين والجرجاشيين واليبوسيين" (١). ويوصي موسى بأن يخاطب شعب إسرائيل: "كلم بني إسرائيل وقل لهم إنهم عابرون الأردن إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم وتملكون الأرض وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها" (٢). ويؤكد يشوع لبني إسرائيل أن الحرب للرب: "ثم قال لهم يشوع: بهذا تعلمون أن الله الحي في وسطكم وطردا يطرد من أمامكم الكنعانيين والحثيين والحويين والفرزيين والجرجاشيين والأموريين واليبوسيين. هوذا تابوت عهد سيد كل الأرض عابر أمامكم في الأردن" (٣).

стр. 63

ويستطرد التلمود: قتل النصارى من الأفعال التي يكافئ الله عليها، وإذا لم يتمكن اليهودي من قتلهم فواجب عليه أن يتسبب في هلا كهم في أي وقت وعلى أي وجه. - الذي يرتد عن الدين اليهودي يعامل كالأجنبي ويقتل إلا إذا فعل ذلك لأجل أن يغش غير اليهود ويوهمهم أنه أصبح على دينهم. واتخذ بنو إسرائيل من إقامتهم في شطيم وسيلة لإشاعة الإنحلال: "وأقام إسرائيل في شطيم وابتدأ الشعب يزنون مع بنات موآب فدعون الشعب إلى ذبائح آلهتهن فأ كل الشعب وسجدوا لآلهتهن وتعلق إسرائيل ببعل فغور" (١). فسكن بنو إسرائيل في وسط الكنعانيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء وأعطوا بناتهم لبنيهم وعبدوا آلهتهم " (٢). وجعل بنو إسرائيل من هذا الاختلاط أساساً لشريعة انحلال أخلاقي. حيث قال التلمود: ك - اليهودي لا يخطئ إذا اعتدى على عرض الأجنبية لأن كل عقد نكاح عند الأجانب فاسد لأن المرأة غير اليهودية تعتبر بهيمة والعقد لا يوجد بين البهائم. - لليهود الحق في اغتصاب النساء غير المؤمنات أي غير اليهوديات.

стр. 64

- إن الزنا بغير اليهود ذكوراً كانوا أو إناثا لا عقاب عليه لأن الأجانب من نسل الحيوانات. ونسوا أن الله في حكمته قد أسكنهم بين الأمم: "فهؤلاء هم الأمم الذين تركهم الرب ليمتحن بهم إسرائيل كل الذين لم يعرفوا جميع حروب كنعان، إنما لمعرفة أجيال بني إسرائيل لتعليمهم الحرب الذين لم يعرفوها قبل فقط، أقطاب الفلسطينيين الخمسة وجميع الكنعانيين والصيدويين والحويين سكان جبل لبنان من جبل بعل حرمون إلى مدخل حماة، كاتوا لامتحان إسرائيل بهم لكي يعلم هل يسمعون وصايا الرب التي أوصى بها آباءهم عن يد موسى" (١). ويسترسل التلمود فيقول: - من رأى أنه يجامع والدته فسيؤتى الحكمة، ومن رأى أنه يجامع أخته فمن نصيبه نور العقل. ويستمدون سنداً لهذا: "وحدث إذ كان إسرائيل ساكنا في تلك الأرض أن رأو بين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه وسمع إسرائيل (٢) " "ثم قال امنون لثامار: "إيتي بالطعام إلى المخدع فأ كل من يدك. فأخذت ثامار الكعك الذي عملته وأتت به امنون أخاها إلى المخدع وقدمت له ليأكل، فأمسكها وقال لها: تعالى اضطجعي معى يا أختى، فقالت له: لا يا أخى لاتذلني لأنه لايفعل هكذا في إسرائيل. لاتعمل هذه القباحة، أما أنا فأين أذهب بعاري؟ وأما أنت فتكون كواحد من السفهاء في إسرائيل. والآن كلم الملك لأنه لا يمنعني منك، فلم يشأ أن يسمع لصوتها بل تمكن منها وقهرها واضطجع معها" (٣).

стр. 65

ويستطرد التلمود فيقول: - مصرح لليهودي أن يسلم نفسه للشهوات إذا لم يمكنه مقاومتها. - ليس للمرأة اليهودية أن تبدى أية شكوى إذا زنى زوجها بأجنبية في المسكن المقيم فيه مع زوجته. - اللواط بالزوجة جائر لليهودي لأن الزوجة بالنسبة للإستمتاع بها كقطعة لحمة اشتراها من الجزار ويمكنه أكلها مسلوقة أو مشوية حسب رغبته. وهم يستبيحون إتيان الذكور استناداً إلى ماجاء في سفر القضاة: "فقال الرجل الشيخ: السلام لك، إنما كل احتياجك عليّ ولكن لا تبت في الساحة وجاء به إلى بيته وعلف حميرهم فغسلوا أرجلهم وأكلوا وشربوا. وفيما هم يطيبون قلوبهم إذا برجال المدينة رجال بني بَلِيَّعَالَ أحاطوا بالبيت قارعين الباب وكلموا الرجل صاحب البيت الشيخ قائلين: أخرج الرجل الذي دخل بيتك فنعرفه. فخرج إليهم الرجل صاحب البيت وقال لهم: لا يا إخواني لا تفعلوا شرا. بعد ما دخل هذا الرجل بيتي لا تفعلوا هذه القباحة، هوذا ابنتي العذراء وسريته دعوني أخرجهما فأذلوهما وافعلوا بهما مايحسن في أعينكم وأما هذا الرجل فلا تعملوا به هذا الأمر القبيح. فلم يرد الرجال أن يسمعوا له" (١). ويستطرد التلمود فيقول: ل - يجوز لليهودي أن يحلف يمينا كاذبة وخاصة في معاملته مع باقي الشعوب.

стр. 66

وهذا القول مناقض للوصية الثالثة: "لا تنطق باسم الرب إلهك باطلا لأن الرب لايبرئ من نطق باسمه باطلا" (١)، ومناقض لأحكام الشريعة التى أوصى بها موسى: "وإذا نزل عندك غريب في أرضكم فلا تظلموه" كالوطني منكم يكون لكم الغريب النازل عندكم وتحبه كنفسك لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر، أنا الرب إلهكم، لا ترتكبوا جوراً في القضاء لا في القياس ولا في الوزن ولا في الكيل. ميزان حق ووزنات حق وايفة حق وهين حق تكون لكم، أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر فتحفظون كل فرائضي وكل أحكامي وتعملونها أنا الرب" (٢). وينذر الله العصاة على لسان موسى: "لكن إن لم تسمعوا لي ولم تعملوا كل هذه الوصايا، إن رفضتم فرائضي وكرهت أنفسكم أحكامي فما عملتم كل وصاياي بل نكثتم ميثاقي فإني أعمل هذه بكم: أسلط عليكم رعبا وسلا وحمى تضني العينين وتتلف النفس، وتزرعون باطلا زرعكم فيأكله أعداوكم. وأجعل وجهي ضدكم فتنهزمون أمام أعدائكم ويتسلط عليكم مبغضوكم وتهربون وليس من يطردكم " (٣). ويستطرد التلمود فيقول: - واليمين جعلت لحسم النزاع بين الناس، أما لغير اليهود من الحيوانات فلا اعتبار لها. ويجوز لليهودي أن يشهد زورا وأن يقسم بحسب ما تقتضيه مصلحته عند اللزوم ويؤوّل ذلك في سره.

стр. 67

وهذا يتناقض تناقضا بينا مع الوصية التاسعة: لا تشهد على قريبك شهادة زور" (١). وأيضاً مع الوصية العاشرة: "لا تشته بيت قريبك. لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك" (٢). سأل ناموسي المسيح ﵇ قائلا: "ومن هو قريبي؟ فاجابه بمثل قائلا: "إنسان كان نازلا من أورشلم إلى أريحا فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي وميت، فعرض أن كاهنا نزل في تلك الطريق فرآه وجاز مقابله، وكذلك لاوى أيضاً إذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله. ولكن سامرياً مسافراً جاء إليه ولما رآه تحنن فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتا وخمراً وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق واعتنى به … . . فأي هؤلاء الثلاثة صار قريبا للذي وقع بين اللصوص؟ فقال الذي صنع معه الرحمة" (٣). ولم يشأ أن يقول الإنسان السامري لما بين السامريين واليهود من عداوة أصيلة في الدم. ويسترسل التلمود فيقول: م - على اليهودي أن يؤدي عشرين يمينا كاذبة ولا يعرض أحد إخوانه اليهود لضرر ما. - يجب على كل يهودي أن يلعن النصارى كل يوم ثلاث مرات ويطلب من الله أن يبيدهم ويفني ملوكهم وحكامهم. - على اليهود أن يعاملوا المسحيين كحيوانات دنيئة غير عاقلة.

стр. 68

كنائس المسيحيين كبيوت الضالين ومعابد الأصنام فيجب على اليهود تخريبها. ن - نحن شعب الله في الأرض وقد أوجب علينا أن يفرقنا لمنفعتنا ذلك أنه لأجل رحمته ورضاه عنا سخر لنا الحيوان الإنساني وهم كل الأمم والأجناس سخرهم لنا، لأنه يعلم أننا نحتاج إلى نوعين من الحيوان: نوع أخرس كالدواب والأنعام والطير، ونوع ناطق كالمسيحيين والمسلمين والبوذيين وسائر الأمم من أهل الشرق والغرب، فسخرهم لنا ليكونوا في خدمتنا، وفرقنا في الأرض لنمتطي ظهورهم ونمسك بعنانهم ونستخرج فنونهم لمنفعتنا. لذلك يجب أن نزوج بناتنا الجميلات للملوك والوزراء والعظاء وأن ندخل أبناءنا في الديانات المختلفة. وأن تكون لنا الكلمة العليا في الدول وأعمالها، فنفتنهم ونوقع بينهم وندخل عليهم الخوف ليحارب بعضهم بعضاً. وفي ذلك كله نجني الفائدة الكبري. وبهذا فإنهم أصحاب مدارس الجاسوسية في الأرض ومدارس الفكر السفسطائي، والتوراة والإنجيل يشهدان بذلك، ففي عهد أحشويرش الملك الذي ملك من الهند إلى كوش والذي أراد له زوجة ليتوجها ملكة على الإمبراطورية الفارسية استغل اليهود الذين سباهم الملك نبوخذ نصر ملك بابل رغبة الملك أحشويرش فتقدموا إليه بأجمل بناتهم: "ولم تكن استير أخبرت عن جنسها وشعبها كما أوصاها مردخاي .. وكانت استير تعمل حسب قول مردخاي، كما كانت في تربيتها عنده" (١). وكان لجمالها ما جعل الملك يعشقها ويفتتن بها: "فاحب الملك استير أ كثر من جميع النساء، ووجدت نعمة وإحسانا قدامه أكثر من جميع العذارى فوضع تاج الملك على رأسها

стр. 69

وملكها مكان وشتى" (١). ولم تنسى استير شعبها ومكانتها بين شعبها واستطاعت أن تستغل جمالها وافتتان الملك بها حتى استصدرت منه أمراً بإعدام أعداء اليهود إذ قالت للملك في ساعة نشوته بها: "إننا قد بعنا أنا وشعبي للهلاك والقتل والإبادة ولو بعنا عبيداً وإماء لكنت سكت مع أن العدو لا يعوض عن خسارة الملك" (٢). ووضعت عدو شعبها في كفة وشعبها ونفسها في كفة، وإنها بجمالها ورقتها قد سيطرت على عقل وقلب الملك فرأى لإرضائها أن يحمى شعبها ويذود عنهم حماية لها لا استمتاعاً بها. وقال الملك أحشويرش لأستير الملكة ومردخاي اليهودي: "هو ذا قد أعطيت بيت هامان لاستير أما هو فقد صلبوه على الخشبة من أجل أنه مد يده إلى اليهود، فاكتبا أنتما إلى اليهود مايحسن في أعينكما باسم الملك واختماه بخاتم الملك لأن الكتابة التي تكتب باسم الملك وتختم بخاتمه لا ترد" (٣). وتمكن اليهود من أعدائهم، تمكن الدخلاء من الوطنيين الشرعيين: "فضرب اليهود جميع أعدائهم ضربة سيف وقتل وهلاك وعملوا بمبغضيهم ما أرادوا" (٤). والباحث المدقق في إنجيل برنابا يفطن مباشرة إلى أن بولس في اعتناقه للمسيحية إنما كان يحقق هدفا من أهداف التلمود، بل إن انقسام الكنيسة في مجمع نيقية الأول سنة ٣٢٥ إلى معسكرين (٥) متظادين: معسكر يتزعمه آريوس، وهو منطقي في آرائه ومعتقداته، وآخر يتزعمه

стр. 70

اثناسيوس وهو الذي نادى بألوهية المسيح. . هذا الإنقسام نفسه يعتبر أحد الأهداف التي هدف إليها اليهود وعملوا لها … والدراسة الواعية للعهد الجديد تجعلنا نستشف تلك الأراء والإتجاهات التي نادى بها بولس وتحملنا على محاولة تفهم شخصيته من خلال تعاليمه. وقد كان بولس يدعى شاول قبل اعتناقه المسيحية، وقد لقي المسيحيون على يديه كثيراً من الإضطهاد والتعذيب: "وحدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في أورشليم فتشتت الجميع في كور اليهودية والسامرة ماعدا الرسل. وحمل رجال أتقياء استفانوس وعملوا عليه مناحة عظيمة، وأما شاول فكان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت ويجر رجالا ونساء ويسلمهم إلى السجن" (١). بل أ كثر من هذا "كان شاول راضياً بقتل استفانوس" (٢). أما شاول فكان لم يزل ينفث تهدداً وقتلا على تلاميذ الرب. فتقدم إلى رئيس الكهنة. وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناسا من الطريق رجالاً أو نساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم" (٣). ويئس الكهنة وعميلهم شاول من إبادة المسيحيين لأنه " كانت يد الرب معهم فآمن عدد كثير ورجعوا إلى الرب" (٤). فلم يجد شاول سبيلا للوصول إلى أغراضه متعاونا مع الكهنة إلا أن ينضم إلى جماعة التلاميذ وخشيه التلاميذ: "ولما جاء شاول إلى أورشليم حاول أن يلتصق بالتلاميذ. وكان الجميع يخافونه غير مصدقين أنه تلميذ" (٥). إذ عقدت الدهشة ألسنتهم حتى قالوا: "أليس هذا هو الذي أهلك في أورشليم الذين يدعون باسم المسيح

стр. 71

وقد جاء إلى هنا لهذا ليسوقهم موثقين إلى رؤساء الكهنة" (١)؟! وقد سانده برنابا أحد الرسل فأخذه وأحضره إلى الرسل "وحدثهم كيف أبصر الرب في. الطريق وأنه كلمه وكيف جاهر في دمشق باسم يسوع فكان معهم يدخل ويخرج ويجاهر باسم الرب يسوع" (٢). إلا أن شاول لم يحسن إلى ولي نعمته فحدثت بينهما منازعة: "ثم بعد أيام قال بولس لبرنابا لنرجع ونفتقد إخوتنا في كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب كيف هم. فأشار برنابا أن يأخذا معهما أيضاً يوحنا الذي يدعى مرقس. وأما بولس فكان يستحسن أن الذي فارقهما من بمفيلية ولم يذهب معهما للعمل لا يأخذانه معهما فحصل بينهما مشاجرة حتى فارق أحدهما الآخر وبرنابا أخذ مرقس وسافر في البحر إلى قبرس" (٣). وكان لبولس سيطرة تامة على الموقف حتى أنه أغلق على برنابا نهائيا، وقبره وقبر تعاليمه وكتاباته وساد بتعاليمه وكتاباته التي تكون في حجمها ثلثي العهد الجديد. وكان بولس يقدر على أن يتلون بأى لون ليحظى بالورقة الرابحة فلما مدوه للسياط أدعى أنه روماني: "فلما مدوه للسياط قال بولس لقائد المائة الواقف: أيجوز لكم أن تجلدوا إنسانا رومانيا غير مقضي عليه. فإذ سمع قائد المائة ذهب إلى الأمير وأخبره قائلا: انظر ماذا أنت مزمع أن تفعل، لأن هذا الرجل روماني. فجاء الأمير وقال له: قل لي: أنت روماني؟ فقال نعم. فأجاب الأمير: أما أنا فبمبلغ كبير اقتنيت هذه الرعوية. فقال بولس: أما أنا فقد ولدت فيها. وللوقت تنحى عنه الذين كانوا مزمعين أن يفحصوه واختشى الأمير لما علم أنه روماني ولأنه قد قيده" (٤).

стр. 72

ويصل به الدهاء أنه يتعدى أحكام الناموس القائلة: "لا تسب الله ولا تلعن رئيساً في شعبك" (١). إذ حينما أمر حنانيا رئيس الكهنة الواقفين عنده أن يضربوه على فمه قال له بولس: "وسيضربك الله أيها الحائط المبيض. فأنت جالس تحكم على حسب الناموس وأنت تأمر بضربي مخالفاً للناموس فقال الواقفون: "أتشتم رئيس كهنة الله؟ فقال بولس: لم أكن أعرف أيها الإخوة أنه رئيس كهنة لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءا" (٢). و إذا تركنا الحادثة على علاتها وظننا بهيئة المحاكمة أنها تجملت بسياسة ضبط النفس نلاحظ أن بولس سرعان ما استأثر بالموقف لصالحه لما علم أن قسما منهم صدوقيون والآخر فريسيون: "صرخ في المجمع أيها الرجال الإخوة أنا فريسي ابن فريسي. على رجاء قيامة الأموات أنا أحاكم. ولما قال هذا حدثت منازعة بين الفريسيين والصدوقين وانشقت الجماعة لأن الصدوقيين يقولون إنه ليس قيامة ولا ملاك ولا روح. وأما الفريسيون فيقولون بكل ذلك. فحدث صياح عظيم ونهض كتبة قسم الفريسيين وطفقوا يخاصمون قائلين: لسنا نجد شيئاً رديئا في ها الإنسان وإن كان روح أو ملاك قد كلمه فلا تحاربن الله" (٣). ومن مبادئه أنه جعل نفسه في خدمة الجميع: "فصرت لليهودي كيهودي لأريح اليهودي، وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأريح الذين تحت الناموس، وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس، مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح، لأريح الذين بلا ناموس" (٤).

стр. 73

ووضع الشريعة المسيحية لتحكم العلاقات الزوجية فقال: "المرأة مرتبطة بالناموس مادام رجلها حيا. ولكن إن مات رجلها فهي حرة لكي تتزوج بمن تريد فى الرب فقط ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا بحسب رأي. وأظن أني أنا أيضاً عندي روح الله" (١). كما صرح بلقاء النقيضين في ارتباط شرعي إذ احتج بقوله: "ألعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقي الرسل وإخوة الرب وصفا" (٢). مع أنه يحث على الرهبنة واعتبر الزوجة هماً يثقل كاهل الرجل فيقول: "فأريد أن تكونوا بلا هم. غير المتزوج يهتم فيما للرب كيف يرضى الرب. وأما المتزوج فيهتم فيما للعالم كيف يرضى امراته" (٣). وهذا اللون من الخداع والنفاق لا يمكن كشفه إلا بعد أجيال حين تذهب الفورة وتستقر اللأمور في أوضاعها، وهو ما لمسناه من خديعة عظماء العرب بإسلام المستشرق الإنكليزي لورنس. وفي مذكرة رسمية من وثائق وزارة الخارجية البريطانية اقترح لورنس أن يصبح الشريف حسين ملكا على الحجاز ويخلفه ابنه علي، وأن يكون فيصل ملكا على سورية وزيد ملكا في شمال العراق وعبد الله ملكا في جنوب العراق، ونص الإقتراح: "لا أمل في قيام وحدة عربية لا في الحاضر ولا في المستقبل، وإن التعامل مع العرب يجب أن يكون بواسطة الهاشميين وبواسطة أبناء الحسين بنوع خاص". أما رأيه في الصهيونية: فيبدو في تصريح صحفي له في نوفمبر ١٩١٩: "إني أؤيد الصهيونية وأعتبر دخول اليهود إلى الشرق الأوسط خميرة ضرورية جدا للدولة، ولابد أنهم سوف يحولون فلسطين إلى دولة منظمة

стр. 74

جداً كأنها دولة أوربية باستخدام مهارتهم ورأس مالهم. لابد أن يؤدي نجاح مشروعهم إلى رفع مستوى السكان العرب إلى المستوى المادي الذي يتمتع اليهود به. لابد أن تكون نتائج هذا العمل على درجة بالغة من الأهمية لمستقبل العمل العربي" أما حقيقة إسلام لورنس فتظهر بأجلى مظاهرها في رأيه عن الدكتور وايزمان في رسالته إلى مطرأن القدس الإنجليكاني في سنة ١٩٢٢، إذ يقول عنه: "إنه رجل عظيم، لا تستحق أنت، ولا أستحق أنا، أن نمسح حذاءه". إن المسيحية والإسلام قد يأتي عليهما زمان تخدعان فيه، ولكن حين تفتضح الخديعة، وتتكشف الحقيقة، يصبح من الواجب العمل على تنقية ما أفسده المفسدون ووضع الأمور في نصابها الصحيح.

стр. 75

الباب الثالث البروتوكول الصهيوني ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤]
следующие страницы →