وقد جاء إلى هنا لهذا ليسوقهم موثقين إلى رؤساء الكهنة" (١)؟! وقد سانده برنابا أحد الرسل فأخذه وأحضره إلى الرسل "وحدثهم كيف أبصر الرب في. الطريق وأنه كلمه وكيف جاهر في دمشق باسم يسوع فكان معهم يدخل ويخرج ويجاهر باسم الرب يسوع" (٢). إلا أن شاول لم يحسن إلى ولي نعمته فحدثت بينهما منازعة: "ثم بعد أيام قال بولس لبرنابا لنرجع ونفتقد إخوتنا في كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب كيف هم.
فأشار برنابا أن يأخذا معهما أيضاً يوحنا الذي يدعى مرقس. وأما بولس فكان يستحسن أن الذي فارقهما من بمفيلية ولم يذهب معهما للعمل لا يأخذانه معهما فحصل بينهما مشاجرة حتى فارق أحدهما الآخر وبرنابا أخذ مرقس وسافر في البحر إلى قبرس" (٣). وكان لبولس سيطرة تامة على الموقف حتى أنه أغلق على برنابا نهائيا، وقبره وقبر تعاليمه وكتاباته وساد بتعاليمه وكتاباته التي تكون في حجمها ثلثي العهد الجديد.
وكان بولس يقدر على أن يتلون بأى لون ليحظى بالورقة الرابحة فلما مدوه للسياط أدعى أنه روماني: "فلما مدوه للسياط قال بولس لقائد المائة الواقف: أيجوز لكم أن تجلدوا إنسانا رومانيا غير مقضي عليه. فإذ سمع قائد المائة ذهب إلى الأمير وأخبره قائلا: انظر ماذا أنت مزمع أن تفعل، لأن هذا الرجل روماني. فجاء الأمير وقال له: قل لي: أنت روماني؟ فقال نعم. فأجاب الأمير: أما أنا فبمبلغ كبير اقتنيت هذه الرعوية. فقال بولس: أما أنا فقد ولدت فيها. وللوقت تنحى عنه الذين كانوا مزمعين أن يفحصوه واختشى الأمير لما علم أنه روماني ولأنه قد قيده" (٤).
стр. 72
ويصل به الدهاء أنه يتعدى أحكام الناموس القائلة: "لا تسب الله ولا تلعن رئيساً في شعبك" (١). إذ حينما أمر حنانيا رئيس الكهنة الواقفين عنده أن يضربوه على فمه قال له بولس: "وسيضربك الله أيها الحائط المبيض.
فأنت جالس تحكم على حسب الناموس وأنت تأمر بضربي مخالفاً للناموس فقال الواقفون: "أتشتم رئيس كهنة الله؟ فقال بولس: لم أكن أعرف أيها الإخوة أنه رئيس كهنة لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءا" (٢).
و إذا تركنا الحادثة على علاتها وظننا بهيئة المحاكمة أنها تجملت بسياسة ضبط النفس نلاحظ أن بولس سرعان ما استأثر بالموقف لصالحه لما علم أن قسما منهم صدوقيون والآخر فريسيون: "صرخ في المجمع أيها الرجال الإخوة أنا فريسي ابن فريسي. على رجاء قيامة الأموات أنا أحاكم.
ولما قال هذا حدثت منازعة بين الفريسيين والصدوقين وانشقت الجماعة لأن الصدوقيين يقولون إنه ليس قيامة ولا ملاك ولا روح. وأما الفريسيون فيقولون بكل ذلك. فحدث صياح عظيم ونهض كتبة قسم الفريسيين وطفقوا يخاصمون قائلين: لسنا نجد شيئاً رديئا في ها الإنسان وإن كان روح أو ملاك قد كلمه فلا تحاربن الله" (٣).
ومن مبادئه أنه جعل نفسه في خدمة الجميع: "فصرت لليهودي كيهودي لأريح اليهودي، وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأريح الذين تحت الناموس، وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس، مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح، لأريح الذين بلا ناموس" (٤).
стр. 73
ووضع الشريعة المسيحية لتحكم العلاقات الزوجية فقال: "المرأة مرتبطة بالناموس مادام رجلها حيا. ولكن إن مات رجلها فهي حرة لكي تتزوج بمن تريد فى الرب فقط ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا بحسب رأي. وأظن أني أنا أيضاً عندي روح الله" (١). كما صرح بلقاء النقيضين في ارتباط شرعي إذ احتج بقوله: "ألعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقي الرسل وإخوة الرب وصفا" (٢). مع أنه يحث على الرهبنة واعتبر الزوجة هماً يثقل كاهل الرجل فيقول: "فأريد أن تكونوا بلا هم.
غير المتزوج يهتم فيما للرب كيف يرضى الرب. وأما المتزوج فيهتم فيما للعالم كيف يرضى امراته" (٣).
وهذا اللون من الخداع والنفاق لا يمكن كشفه إلا بعد أجيال حين تذهب الفورة وتستقر اللأمور في أوضاعها، وهو ما لمسناه من خديعة عظماء العرب بإسلام المستشرق الإنكليزي لورنس.
وفي مذكرة رسمية من وثائق وزارة الخارجية البريطانية اقترح لورنس أن يصبح الشريف حسين ملكا على الحجاز ويخلفه ابنه علي، وأن يكون فيصل ملكا على سورية وزيد ملكا في شمال العراق وعبد الله ملكا في جنوب العراق، ونص الإقتراح: "لا أمل في قيام وحدة عربية لا في الحاضر ولا في المستقبل، وإن التعامل مع العرب يجب أن يكون بواسطة الهاشميين وبواسطة أبناء الحسين بنوع خاص".
أما رأيه في الصهيونية: فيبدو في تصريح صحفي له في نوفمبر ١٩١٩: "إني أؤيد الصهيونية وأعتبر دخول اليهود إلى الشرق الأوسط خميرة ضرورية جدا للدولة، ولابد أنهم سوف يحولون فلسطين إلى دولة منظمة
стр. 74
جداً كأنها دولة أوربية باستخدام مهارتهم ورأس مالهم. لابد أن يؤدي نجاح مشروعهم إلى رفع مستوى السكان العرب إلى المستوى المادي الذي يتمتع اليهود به. لابد أن تكون نتائج هذا العمل على درجة بالغة من الأهمية لمستقبل العمل العربي" أما حقيقة إسلام لورنس فتظهر بأجلى مظاهرها في رأيه عن الدكتور وايزمان في رسالته إلى مطرأن القدس الإنجليكاني في سنة ١٩٢٢، إذ يقول عنه: "إنه رجل عظيم، لا تستحق أنت، ولا أستحق أنا، أن نمسح حذاءه".
إن المسيحية والإسلام قد يأتي عليهما زمان تخدعان فيه، ولكن حين تفتضح الخديعة، وتتكشف الحقيقة، يصبح من الواجب العمل على تنقية ما أفسده المفسدون ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
стр. 75
الباب الثالث
البروتوكول الصهيوني
﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤]
стр. 76
الفصل الأول
الطقوس اليهودية
ما إن استقر اليهود في دول أوربا وازداد عددهم ونمت قوتهم بعد طردهم من فلسطين في أول عهد المسيحية تحقيقا لنبوءة المسيح ﵇ القائلة: "ومتى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش حينذ اعلموا أنه قد أقرب خرابها. حينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال. والذين في وسطها فليفروا خارجا. والذين في الكور فلا يدخلوها. لأن هذه أيام انتقام ليتم كل ما هو مكتوب. وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام لأنه يكون ضيق عظيم على الأرض وسخط على هذا الشعب ويقعون بفم السيف وُيسبَون إلى جميع الأمم وتكون أورشليم مدوسة من الأمم حتى تكمل أزمنة الأمم" (١). وفي عهد الإمبراطور تيطس العاهل الروماني تم تشتيت بني إسرائيل في أرجاء الإمبراطورية وتدمير الهيكل. وما إن انتشروا أذلاء في الأرض حتى أخذوا يطبقون مازعموه من تعاليم التوراة والتلمود.
وكانت حصيلة السلوك اليهودي المعبر عن الحقد والكراهية والإستعلاء والجشع والإجرام، أن أخذت شعوب أوربا تدافع عن نفسها أمام البلاء الذي كان يحصل عليها مع كل موجة من موجات الهجرة اليهودية.
ولا عجب فبالرغم من أن جميع شعوب الأرض أعطت اليهود فرصة للعيش كسائر الناس في البلاد التي يلجأون إليها، إلا أن اليهود لم يحسنوا الأمر، مما اضطر تلك الشعوب أن تفتك بهؤلاء اليهود بعد أن تبين لها الخطر الذي يرافق شعب اليهود ويهدد سكان البلاد الأصليين بالدمار الأخلاقي والاقتصادي والإجتماعي والسياسي.
وكانت الفترة من القرن الحادي عشر إلى التاسع عشر هي فترة الإنتفاضة
стр. 77
الكبرى في تاريخ البشرية، تنبهت بها شعوب العالم الغربي إلى خطر اليهود، وفيها أدركت شعوب أوربا أن اليهود يزورون سيرة المسيح وديانته ويحاربونها ويهدفون إلى القضاء عليها، وفيها أدركت تلك الشعوب أن الشعب اليهودي لا يمكن أن يعيش مع أي شعب آخر في الوجود إلا على أساس استعباد ذلك الشعب وتسخير عقول أبنائه وأرواحهم ودمائهم وأمواهم في خدمة اليهود، وأدركت كذاك أن ألاعيب اليهود وخططهم الدنيئة تسيطر بيسر على أرواح القادة والزعماء وأقلامهم وآرائهم وتسيرها حسب أغراض اليهود.
وأدركت أن اليهود يسعون إلى القضاء على " الله " واستبدال: "يهوه " إله اليهود ورب الجنود به. فإن موسى إذا أراد أن يقنع بني إسرائيل بأنه رسول الله ناجى ربه قائلا: "ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم: إله ابائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي: ما اسمه؟ فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى أَهْيَه الذي أَهْيَه، وقال: هكذا تقول لبني إسرائيل: أَهْيَه أرسلني إليكم وقال الله أيضاً ياموسى هكذا تقول لبني إسرائيل: يهوه إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم، هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دور فدور" (١). فإذا تتبعنا هذا الاسم " يهوه " نجد أن إبراهيم حين أطاع الله وامتثل للأمر بتقديم ابنه وحيده ذبيحة على جبل المريا افتدى الله الأبن بكبش فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه مسكا في الغابة بقرنيه.
فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن ابنه فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يِرْأَه. حتى إنه يقال اليوم في جبل الرب يرى" (٢). فأطلق إبراهيم على هذا المكان "يهوه يراه" التي أصبحت رمزاً لله.
стр. 78
ولقد اتخذ اليهود من شريعة ذبائح الكفارة والإثم والفداء سبيلا لجرائمهم باستباحة الذبائح البشرية التي يتقرب بها اليهود إلى إلههم "يهوه"
ولعلهم يبررون موقفهم هذا بما فعله يفتاح الجلعادي أحد قضاة بني إسرائيل الذي نذر نذراً للرب قائلا: "إن رفعت بني عمون لِيَدِي فالخارج الذي يخرج من أبواب بيتي للقائي عند رجوعي بالسلامة من عند بني عمون يكون للرب وأصعده محرقة. . ثم أتى يفتاح إلى المصفاة إلى بيته، وإذا بابنته خارجة للقائه وهي وحيدة .. ففعل بها نذره الذي نذر وهي لم تعرف رجلا" (١).
وقد سرت هذه العادة المجرمة المتوحشة إلى اليهود زاعمين أن التوراة والتلمود قد أوضحا طقوساً تستند على شريعة موسى وأنبياء التوراة ويطلقون عليها اسم اكسوتاريك Eksoterik وطقوساً تعتمد على السحر والشعوذة وتسمى إسوتاريك Esoteric أي الطقوس المستترة. وهم يعترفون بهذه الأخيرة ويمارسونها أ كثر من الأولى وهذه تدعو إلى المزيد من سفك الدماء. وكان السحرة من اليهود في قديم الزمن يستخدمونها بسفك دم الإنسان من أجل إتمام طقوسهم وشعوذتهم ونددت التوراة بذلك إذ قال إشعياء: "أما أنتم فتقدموا إلى هنا يابني الساحرة نسل الفاسق والزانية. بمن تسخرون؟ وعلى من تفغرون الفم وتدلعون اللسان؟
أما أنتم أولاد المعصية نسل الكذب المتوقدون إلى الأصنام تحت كل شجرة خضراء القاتلون الأولاد في الأودية وتحت شقوق المعاقل" (٢).
ويجمل بي في هذه المناسبة أن أورد نصوصا طقوس الذبائح والقرابين من التوراة، فقد جاء في سفر التكون للإفصاح عن فداء
стр. 79
الإنسان: "وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم فقال له: باإبراهيم "فقال: هأنذا ? فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك" (١). "وشاءت عناية الله أن تفتدي الذبيح "فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراه ممسكا في الغابة بقرنيه. فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن ابنه. فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يراه حتى أنه يقال اليوم في جبل الرب يُرَى" (٢)
ومن هذا الفداء رسم موسى ﵇ شريعة الفصح. وكلمة "الفصح" عبرية ومعناها الاجتياز أو العبور ومعناها بالسريائية "السرور"
وهي تشير إلى عبور الملاك المهلك عن بيوت الإسرائيليين دون أن يقتل أبكارهم ليلة خروجهم من مصر.
وتذكاراً لهذه الحادثة فرض على كل رئيس عائلة منهم أن يختار حملا ذكرا حوليا، في اليوم العاشر من شهر نيسان " إبريل " ويذبحه في اليوم الرأبع عشر منه. وبعد أن يرش دمه على جدران المذبح يغرس فيه سفودين " أي سيخين " من الحديد ويجوزه الأول طولا والثاني عرضا.
ويشوى على تلك الحال على النار. ثم يأكلونه بسرعة وأحقاؤهم ممنطقة وأحذيتهم في أرجلهم وعصيهم في أيديهم إشارة إلى سرعة خروجهم منه، وإذا بقي منه شئ أحرق بالنار مع عظامه التي نهوا عن كسرها: فدعا موسى جميع شيوخ إسرائيل وقال لهم أسحبوا وخذوا لكم غنما بحسب عشائركم واذبحوا الفصح وخذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست ومسُّوا العتبة العليا والقائمتين بالدم الذي في الطست.
стр. 80
وأنتم لا يخرج أحد منكم من باب بيته حتى الصباح. فإن الرب يجتاز ليضرب المصريين فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب، فتحفظون هذا الأمر فريضة لك ولأولادك إلى الأبد" (١).
"وقال الرب لموسى وهرون: هذه فريضة الفصح. كل ابن غريب لا يأكل منه. ولكن كل عبد رجل مبتاع بفضة تختنه ثم يأكل منه.
النزيل والأجير لا يأكلان منه. في بيت واحد يؤكل لا تخرج من اللحم من البيت إلى خارج. وعظما لا تكسروا " (٢).
وكانت مدة عيد الفصح سبعة أيام أولها وأقدسها الخامس عشر من نيسان " إبريل " وكان عليهم في اليوم السادس عشر أن يقدموا باكورة حصادهم حزمة من القمح أو الشعير مع حمل صحيح حولي لتقديس الحصاد.
أما في بقية أيام العيد فكان عليهم أن يقدموا ذبائح شتى للتكفير عن خطاياهم. وقد ورد بيان تفصيلي عن الذبائح والتقدمات استوعب اصحاحين من سفر العدد وهما الأصحاح الثامن والعشرون والتاسع والعشرون.
وقد اعتبرت الكنيسة أن خروف الفصح اليهودي رمز للمسيح الفصح الذي قال عنه بولس: "لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا " (٣).
وجاء في التوراة ذبائح للتعبير عن الشكر:
وبدأت أول ذبيحة في الأرض يوم أن "قدم هابيل من أبكار غنمه
стр. 81
ومن سمانها، فنظر الرب إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر فاغتاظ قايين جداً وسقط وجهه " (١).
ثم أتبعها نوح بذبائح بعد أن استقر الفلك على الأرض وخرج كل من وما بالفلك إلى الأرض: "فبنى نوح مذبحا للرب. وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح. فتنسم الرب رائحة الرضا" (٢).
ثم شرع الله لبني إسرائيل طقوس الذبائح والقرابين: "ودعا الرب موسى وكلمه من خيمة الإجتماع قائلا "كلم بني إسرائيل وقل لهم: إذا قرب إنسان منكم قربانا للرب من البهائم فمن البقر والغنم تقربون قرابينكم.
إن كان قربانه محرقة من البقر فذكرا صحيحا يقربه إلى باب خيمة الإجتماع يقدمه للرضا عنه أمام الرب. ويضع يده على رأس المحرقة فيُرضى عليه للتكفير عنه، ويذبح العجل أمام الرب ويقرب بنو هارون الكهنة الدم ويرشون الدم مستديراً على المذبح الذي لدى باب خيمة الإجتماع.
ويسلخ المحرقة ويقطعها إلى قطعها. ويجعل بنو هارون الكاهن نارا على المذبح ويرتبون حطبا على النار. ويرتب بنو هارون الكهنة القطع مع الرأس والشحم فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح. وأما أحشاؤه وأكارعه فيغسلها بماء ويوقد الكاهن الجميع على المذبح محرقة وقود رائحة سرور للرب" (٣).
وتأخذ شريعة الذبائح عن الشكر الإصحاحين الأول والثالث من سفر اللاويين، ثم شريعة التقدمات الإصحاح الثاني من سفر اللاويين
стр. 82
ثم طقوس شريعة ذبيحة الخطأ والسهو الإصحاح الرابع والخامس من سفر اللاوين، ثم طقوس شريعة ذبيحة الأثم والسلامة الإصحاح السابع من سفر اللاوبين. ويوصى موسى بقوله: "والنار على المذبح تتَّقد عليه. لا تطفأ ويشعل عليها الكاهن حطبا كل صباح ويرتب عليها المحرقة ويوقد عليها شحم ذبائح السلامة. نار دائمة تتقد على المذبح لا تطفأ" (١).
ومثل هذه النار المتقدة دائماً تذكرنا بما صحب مولد المصطفى صلى لله عليه وسلم من آيات أهتزت لها جوانب الوجود، فارتج لولادته إيوان كسرى وتداعى البنيان، وجفت بحيرة ساوة، وغاض منها الماء، وأخمدت لفارس من نوره النار.
فكان هذا من إرهاصات النبوة التي تعد الأذهان لقبول مابعدها من أمر عظيم وشأن خطير. لقد خمدت من نور محمد ﷺ نار فارس فلا أقل من أن تخمد نار إسرائيل!! لقد صورت التوراة في شريعة الطقوس والذبائح والقرابين الإله بأنه اختص بهم دون سواهم وأنه ترتاح وتنتعش نفسه من رائحة الدخان المتصاعد من المحرقات وأنه يغضب كل الغضب إذا لم تقدم إليه في الصورة التي يرضاها، أو إذا قدمت إليه في صورة غير الصورة المقررة في شريعتهم وأنه قد يصب غضبه حينئذ على المقصرين فيرسل علهيم نارا تحرقهم:
"وأخذ ابنا هارون: ناداب وابيهو كل منهما مجمرته وجعلا فيها نارا غربية ووضعا عليها بخورا وقربا أمام الرب نارا غريبة لم يأمرهما بها فخرجت نار من عند الرب وأ كلتهما فماتا أمام الرب " (٢).
ويرد القرآن الكريم على مزاعمهم هذه بقوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ
стр. 83
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) وإذ يقول في هدى الحج من الأنعام: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٢).
كانت الحروب قائمة ضد إسرائيل، وانتظر شاول الملك أن يقدم صموئيل النبي المحرقة وذبائح السلام، ولما تباطأ صموئيل النبي "قال شاول: قدموا إليَّ المحرقة وذبائح السلامة، فأصعد المحرقة" (٣).، فقال صموئيل لشاول: "قد انحمقت لم تحفظ وصية الرب إلهك التي أمرك بها لأنه الآن كان الرب قد ثبت مملكتك على إسرائيل إلى الأبد، وأما الآن فمملكتك لا تقوم. قد انتخب الرب لنفسه رجلاً حسب قلبه وأمره الرب أن يترأس على شعبه. لأنك لم تحفظ ما أمرك به الرب" (٤).
وقال صموئيل: هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب. هوذا الإستماع أفضل من الذبيحة والإصغاء أفضل من شحم الكباش. لأن التمرد كخطية العرافة. والعناد كالوثن والترافيم. لأنك رفضت كلام الرب رفضك من الملك " (٥).
أما بشأن ذبيحة الخطية فقد أوصى بها موسى كما جاء في سفر العدد: "وكلم الرب موسى وهارون قائلا: هذه فريضة الشريعة التي أمر بها الرب قائلا: "كلم بني إسرائيل أن يأخذوا إليك بقرة حمراء صحيحة لاعيب فيها ولم يعل عليها نير. فتعطونها لألعازار الكاهن فتخرج إلى خارج المحلة وتذبح قدامه ويأخذ ألعازار الكاهن من دمها بأصبعه وينضح من دمها إلى جهة وجه خيمة الإجتماع سبع مرات. وتحرق البقرة أمام عينيه يحرق جلدها ولحمها ودمها مع فرثها ويأخذ الكاهن خشب أرز وزوفا وقرمزا ويطرحهن في وسط حريق البقرة ثم يغسل الكاهن ثيابه ويرحض جسده
стр. 84
بماء. وبعد ذلك يدخل المحلة ويكون الكاهن نجسا إلى المساء. والذي أحرقها يغسل ثيابه بماء ويرحض جسده بماء ويكون نجسا إلى المساء. ويجمع رجل طاهر رماد البقرة ويضعه خارج المحلة في مكان طاهر فتكون لجماعة بني إسرائيل في حفظ ماء نجاسة. إنها ذبيحة خطية. والذي جمع رماد البقرة يغسل ثيابه ويكون نجسا إلى المساء. فتكون لبني إسرائيل وللغريب النازل في وسطهم فريضة دهرية " (١).
أما بشأن ذبيحة الكفارة فقد أوصى بها موسى ﵇ كما جاء في سفر العدد: "وكلم الرب موسى قائلا: قل لبني إسرائيل: إذا عمل رجل أو امراءة شيئا من جميع خطايا الإنسان وخان خيانة بالرب، فقد أذنبت تلك النفس فلتقر بخطيتها التي عملت وترد ما أذنبت به بعينه وتزد عليه خمسه وتدفعه للذي أذنبت إليه. وإن كان ليس للرجل ولى ليرد إليه المذنب به فالذنب به المردود يكون للرب لأجل الكاهن فضلا عن كبش الكفارة الذي يكفر به عنه. وكل رفيعة مع كل أقداس بني إسرأئيل التي يقدمونها للكاهن تكون له. والإنسان أقداسه تكون له. إذا أعطى إنسان شيئاً للكاهن فله يكون " (٢).
ويوضح العهد الجديد أن هذه الذبائح لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية إذ يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين: "وكل كاهن يقوم كل يوم يخدم ويقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية.
أما هذا (المسيح) فبعد ما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله " (٣).
ويقول أيضاً: " وأما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة
стр. 85
فبالمسكن الأعظم والأكمل غير المصنوع بيد، أي الذي ليس من هذه الخليقة وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً، لأنه إن كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس إلى طهارة الجسد فكم بالحرى يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي " (١).
ويقول كذلك كاتب الرسالة إلى العبرانيين: "فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب لما طلب موضع لثان. لأنه يقول لهم لائما: "هوذا أيام تأتى يقول الرب: "حين أكمل مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديداً. لا كالعهد الذي عملته مع آبائهم يوم أمسكت بيدهم لأخرجهم من أرض مصر لأنهم لم يثبتوا في عهدي وأنا أهملتهم يقول الرب. لأن هذا هو العهد الذي أعهده مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب أجعل نواميسى في أذهانهم وأ كتبها على قلوبهم وأنا أ كون لهم إلها وهم يكونوا لي شعبا " (٢).
ويرى علماء اللاهوت بأن نبوءة إشعياء القائلة: "قومي استنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك لأن هاهي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم. أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك " (٣). تنطبق على المسيح ورسالته على الأرض هي رسالة السلام ومعرفة الله أنه "روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا " (٤) ومعرفته الذاتية أنه إنسان: "أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله " (٥).
стр. 86
لقد كانت فرائض الذبائح والقرابين سببا من أسباب إيجاد فرقة المنبوذين فإن موسى ﵇ أمر بعزل المنجسين حتى يتطهروا كما جاء في سفر العدد: "وكلم الرب موسى قائلا: "أوصي بني إسرائيل أن ينفوا من المحلة كل أبرص وكل ذى سيل وكل متنجس لميت. الذكر والأنثى تنفون إلى خارج المحلة تنفونهم لكيلا ينجسوا محلاتهم حيث أنا ساكن في وسطهم. ففعل هكذا بنو إسرائيل ونفوهم إلى خارج المحلة كما الرب موسى هكذا فعل بنو إسرائيل " (١).
ولكي يرتقي المنبوذ أو المعزول إلى درجة الإمتزاج ببني جلدته وقومه ينبغى له من الطهارة ومن طقوس الذبائح بأنواعها ذبيحة الشكر وذبيحة الفداء وذبيحة الأثم وذبيحة الكفارة طقوسا للتطهير فيوصى موسى بني إسرائيل بقوله: " فيأخذون للنجس من غبار حريق ذبيحة الخطية ويجعل عليه ماء حياً في إناء، ويأخذ رجل طاهر زوفا ويغمسها في الماء وينضحه على الخيمة وعلى جميع الأمتعة وعلى الأنفس الذي كانوا هناك وعلى الذي مس العظم أو القتيل أو الميت أو القبر ينضح الطاهر على النجس في اليوم الثالث واليوم السابع ويطهره في اليوم السابع فيغسل ثيابه ويرحض بماء فيكون طاهراً في المساء. وأما الإنسان الذي يتنجس ولايتطهير فتباد تلك النفس من بين الجماعة لأنه نجس مقدس الرب. ماء النجاسة لم يرش عليه. إنه نجس فتكون لكم فريضة دهرية والذي رش ماء النجاسة يغسل ثيابه والذي
مس ماء النجاسة يكون نجسا إلى المساء ٠ وكل مامسه النجس يتنجس والنفس التي تمس تكون نجسة إلى المساء " (٢).
هذه الطقوس لم تقرب بني إسرائيل إلى الله بل باعدت بينهم وبين الله
стр. 87
فيقول إشعياء: " اسمعى أيتها السموات وأصغي أيتها الأرض لأن الرب يتكلم. ربيت بنين ونشأتهم أما هم فعصوا علي. الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم. ويل للأمم الخاطئة الشعب الثقيل الإثم نسل فاعلي الشر أولاد مفسدين. تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل ارتدوا إلى وراء " (١).
ثم يندد بأعماهم ويكشفها لهم وللأجيال بقوله: "لا تعودوا تأتون بتقدمة باطلة. البخور هو مكرهة لي. رأس الشهر والسبت ونداء المحفل.
لست أطيق الإثم والإعتكاف. رؤس شهورك وأعيادكم بغضتها نفسي.
صارت على ثقلا مللت حملها. فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع. أيديكم ملآنة دما.
" اغتسلوا تنقوا اعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني كفوا عن فعل الشر تعلموا فعل الخير. اطلبوا الحق. أنصفوا المظلوم أقضوا لليتيم حاموا عن الأرملة … إن شئتم وسمعتم تأكلون خير الأرض وإن أبيتم وتمردتم توكلون بالسيف لنأ فم الرب تكلم " (٢).
ويقرر بولس في رسالته إلى رومية جزاء التمرد والعصيان فيقول: "لأن غضب الله معلن من السماء على فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالأثم .. الذين استبدلوا حق الله بالكذب .. لذلك أسلمهم الله إلى أهواء الهوان " (٣). وتحول إسرائيل عن التوراة إلى التلمود الذي يتفق ونزعاتهم ومثلهم في ذلك مثل شاول لما تخلى عنه الله: " ولما رأى شاول
стр. 88
جيش الفلسطينيين خاف واضطرب قلبه جدا، فسأل شاول من الرب فلم يجبه الرب لا بالأحلام ولا بالأوريم ولا بالأنبياء. فقال شاول لعبيده: فتشوا لي على امرأة صاحبة جان فأذهب إليها " (١).
واحتال على امرأة صاحبة جان حتى أخرجت له روح صموئيل: "فقال صموئيل لشاول: لماذا أقلقتنى بإصعادك إياي؟ فقال شاول: قد ضاق بي الأمر جداً. الفلسطينيون يحاربونني والرب فارقني ولم يعد يجيبني لا بالأنبياء ولا بالأوريم ولا بالأحلام فدعوتك لكي تعلمني ماذا أصنع. فقال صموئيل: ولماذا تسألني والرب قد فارقك وصار عدوك.
وقد فعل الرب لنفسه كما تكلم عن يدي وقد شق الرب المملكة من يدك وأعطاها لقريبك داود. لأنك لم تسمع لصوت الرب ويدفع الرب إسرائيل أيضاً معك ليد الفلسطينيين " (٢).
وقد أعترف المؤرخ اليهودي برنارد لازار Bernard lazare في كتابه L'Anti - samitisme " اللاسامية" بأن عادة ذبح الأطفال ترجع إلى استخدام دم الأطفال من قبل السحرة اليهود في الماضى.
ويقول الجنرال جواد رفعت أنيل خان، في كتابه "البرميل الإبري" (٣) (إيفلي فيجي): "إن حوادث الدم البشرى مفاهيم انتشرت بين عامة الشعب وهي ليست خرافة. والحقيقة أن جيل الشباب من اليهود يهتم كثيرا بعلوم السحرة والشعوذة. والتلمود يبحث عن السحر والشياطين بغموض كبير، ولهذا فإن الطبيعي أن تستعمل الدماء خلال طقوسهم الدينية: ومن المحتمل أن يكون سحرة اليهود قد ذبحوا أطفالاً من غير
стр. 89
اليهود ليستفيدوا من دمائهم. وهكذا فإن هذه الحوادث تعتمد عل هذا الاساس".
ويقول ج. كيتو kitto في كتابه "مجموعة الكتاب المقدس" الذي نشر في عام ١٨٩٥: " إن محاريبهم ملطخة بالدماء التي سفكت من هد إبراهيم حتى سقوط مملكة إسرائيل ويهوذا ".
ويقول المسيح ﵇: " ويل لك لأنكم تبنون قبور الأنبياء وآباؤكم قتلوم. إذا تشهدون وترضون في أعمال أبائكم. لأنهم قتلوهم أنتم تبنون قبورهم. لذلك أيضاً قالت حكمة الله إني أرسل اليهم أنبياء ورسلا فيقتلون منهم ويطردون، لكي يطلب من هذا الجيل دم جميع لأنبياء المهرق منذ إنشاء العالم من دم هابيل إلى دم زكريا الذي أُهْلِكَ بين المذبح والبيت. نعم أقول لكم أنه يطلب من هذا الجيل " (١).
ويشكو إيليا قائلا: " قد غرت غيرة للرب إله الجنود لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك و نقضوا مذابحك وقتلوا أنبيائك بالسيف فبقيت أنا وحدي وهم يطلبون نفسي ليأخذوها " (٢).
وتقرر التوراة مدى انحراف بني إسرائيل عن أحد ملوك يهوذا: " كان منسى ابن اثنتى عشرة سنة حين ملك، وملك خمسا وخمسين سنة في ورشليم وأسم أمه حفصيبة، وعمل الشر في عيني الرب حسب رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل، وعاد فبنى المرتفعات التي أبادها حزقيا أبوه وأقام مذابح للبعل وعمل سارية كما عمل آخاب ملك إسرائيل وسجد لكل جند السماء وعبدها، وبنى مذابح في بيت الرب
стр. 90
الذي قال الرب عنه: في أورشليم أضع إسمي، وبنى مذابح لكل جند السماء في داري بيت الرب وعبر أبنه في النار وعاف وتفاءل واستخدم جانا وتوابع وأ كثر عمل الشر في عيني الرب لإغاظته، ووضع تمثال السارية التي عمل في البيت الذي قال الرب عنه لداود وسلمان ابنه: في هذا البيت وفي أورشليم التي اخترت من جميع أسباط إسرائيل أضع اسمى إلى الأبد " (١) ويقول ج. أ. دورزي Dorsey في كتابه Civilization إن معابدهم في القدس مخيفة بشكل يفوق معابد الهنود والسحرة، وهي المراكز التي تقع داخلها جرائم القرابين البشرية.
وجاء في صفحة ٦٥٣ من الجزء الثامن من دائرة المعارف اليهودية jewish Encyclopedia طبعة ١٩٠٤: إذا كان هناك من أساس أقر من قبل الحكماء فهو حقيقة القرابين البشرية التي تقدم للإله يهوه ملك الأمة والتي بوشر في تقديمها أواخر عيد الملكية اليهودية ".
وقد نقل الدكتور الألماني أريك بسكوف Dr. Erica Bisckoff المتخصص بدراسة تعاليم اليهود وتمحيصها عن كتاب يهودي اسمه " Tbikume Zoher" أن من حكمة الدين وتوصياته قتل الأجانب الذين لا فرق بينهم وبين الحيوانات وهذا القتل يجب أن يتم بطريقة شرعية، والذين لا يؤمنون بتعاليم الدين اليهودي وشريعة اليهود يجب تقديمهم قرابين إلى إلهنا الأعظم " (٢).
стр. 91
واعترف السير رتشارد بورتون sir Richard Burton الذي درس التلمود وعلاقته بغير اليهود، في كتابه "اليهود، النور، الإسلام" الذي نشر سنة ١٨٩٨ بقوله في صفحة ٧٣: "إن أهم نقطة في المعتقدات اليهودية الحديثة هي أن الأجانب أي لذين لا ينتمون إلى الدين اليهودي ليسوا سوى حيوانات متوحشة حقوقها لا تزيد عن حقوق الحيوانات الهائمة في الحقول" وعلى الصفحة ٨٠ من الكتاب نفسه يقول: "يقول التلمود عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية والأخرى مراسيم ختان أطفالنا". ولليهود عيدان مقدسان لا تتم الفرحة فيهما إلا بتناول الفطير الممزوج بالدماء البشرية:
الأول عيد الفوريم وهو في مارس من كل سنة والثاني عيد الفصح وهو في إبريل من كل سنة ويواجه عيد الفصح عند المسيحيين Easter أما عيد الفوريم فيرمز إلى قصة اليهودية الجميلة استير المذكورة في التوراة وكيف أنها أقنعت ملك الفرس بالسماح لليهود بقتل وزيره هامان وذبح عشرات الألوف من بني قومه بما فيهم الأطفال والشيوخ والنساء بحجة أن هامان كان ينوي ذبح اليهود وتُحيا في هذا العيد ذكرى أستير وجرائمهم الوحشية ضد الفرس.
وتقول التوراة: "لأننا قد بعنا أنا وشعبي للهلاك والقتل والإبادة ولو بعنا عبيدا وإماء لكنت سكت مع أن العدو لا يعوض عن خسارة لملك" (١). و يمنحهما الملك أحشويرش أمراً بإبادة هامان وأسرته وحاشيته: "فضرب اليهود جميع أعدائهم ضربه سيف وقتل وهلاك وعملو بمبغضيهم ما أرادوا " (٢). ثم استنوا لأنفسهم عيد الفوريم: "وكتب مردخاي هذه
стр. 92
الأمور وأرسل رسائل إلى جميع اليهود الذين كل بلدان الملك أحشويرش القريبين والبيعدين ليوجب عليهم أن يعيدوا في اليوم الرابع عشر من شهر آذار "مارس" واليوم الخامس عشر منه في كل سنة حسب الأيام التي استراح فيها اليهود من أعدائهم والشهر الذي تحول عندهم من حزن إلى فرح ومن نوح إلى يوم طيب ليجعلوها أيام شرب وفرح وإرسال أنصبة من كل واحد إلى صاحبه وعطايا للفقراء " (١).
ولأن هامان بن همداثا الأجاجى عدو اليهود جميعا، تفكر على اليهود ليبيدهم وألقى فورا أى قرعة لإفنائهم وإبادتهم وعند دخولها إلى أيام الملك أمر بكتابة أن يرد تدبيره الرديء الذي دبره ضد اليهود على رأسه وأن يصلبوه هو وبنيه على الخشبة، لذلك دعوا تلك الأيام فوريم على اسم الفور لذلك من أجل جميع كلمات هذه الرسالة وما رأوه من ذلك وما أصابهم أوجب اليهود وقبلوا على أنفسهم وعلى نسلهم وعلى جميع الذين يلتصقون بهم حتى لا يزول أن يعيدوا هذين اليومين حسب كتابتهما وحسب أوقاتهما كل سنة، وأن يذكر هذان اليومان ويحفظا في دور فدور، وعشيرة فعشيرة وبلاد فبلاد، مدينة فمدينة، ويوما الفور هذان لايزولان من وسط اليهود وذكرهما لا يفنى من نسلهم " (٢).
إن شعب اليهود أين كانوا سبب قلاقل في البلاد التي أكرمتهم، ففي بابل تسببوا في إبادة شخصيات على مستوى "هامان" ثانى رجل في لمملكة، وفى مصر ماذا فعلوا؟ إن موسى تزعم التوراة ينبئهم بأن الله "أعطى نعمه لهذا الشعب في عيون المصرين، فيكون حينما تمضون أنكم لا تمضون فارغين بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وتضعونها على بنيكم وبناتكم فتسلبون المصريي " (٣).
стр. 93
وحينما أفاقت شعوب أفريقيا وآسيا وأوربا من غفوتها هبت ترد العدوان وتدفع الخطر قبل أن يستفحل الداء العضال ويستشري السرطان ليهودى فيفتك بأجسام ملايين البشر ويحولهم إلى عبيد لخدمة الشعب المختار. و نال اليهود بعد تلك الصحوة جزاءهم الأوفى.
ففي مصر: تمكن منفتاح سابتح سنة ١٢١٨ ق. م من طردهم نهائيا من أراضي لدلتا.
وفي فارس:
صرح كورش ملك فارس بعودتهم إلى بلادهم "فى السنة الأولى لكورش ملك فارس عند تمام كلام الدين بفم إرميا نبه الرب روح كورش ملك فارس فأطلق نداء في كل مملكته وبالكتابة أيضاً قائلا: "هكذا قال كورش ملك فارس. جميع ممالك الأرض دفعها لي الرب إله السماء وهو أوصاني أن أبني له بيتا في أورشليم التي في يهوذا. من منكم من كل شعبه ليكن إلهه معه ويصعد إلى أورشليم التي في يهوذا فيبني بيت الرب إله إسرائيل. هو الإله الذي في أورشليم " (١). وكان ذلك سنة ٥١٦ ق. م.
وفي بريطانيا:
أصدر الملك إدوارد الأول سنة ١٢٩٠ م مرسوماً يقضي بطرد اليهود من بريطانيا في غضون ثلاثة أشهر، إلا أنهم شرعوا يتسللون إلى البلاد تحت حماية كرومويل معلنين يهوديتهم سنة ١٦٥٦ ثمناً للرشوة التي قدموها إلى لك الطاغية الإنجليزى وأسسوا أول جمعية ليهود الإشكناز
стр. 94
سنة ١٦٩٢ (١). وهكذا كان التغلغل اليهودي التدريجي في الحياة البريطانية في فترة الغفلة التي أعقبت حكم كرومويل وغلبت فيها سياسة التغاضي عن خطط اليهود الشريرة.
وفي فرنسا:
ألقى لويس التاسع ثلث ماكان لهم من ديون على الحكومة والكنائس وأفراد الشعب، ثم أصدر أمراً ملكيا بحرق جميع كتبهم وخاصة التلمود.
وطردوا من جديد في عهد فيليب الجميل وأصابهم من القتل والنهب شيء كثير ثم عادوا إلى البلاد. وفي سنه ١٣٤١ م هاج الشعب في أواسط فرنسا وذبحوا من اليهود أعدادا كبيرة وطردوهم. ولم تأتي سنة ١٣٩٤ م وفي فرنسا يهودي واحد The Jewish problem - London Golding Hazell - London ١٩٣٩.
وفي الثورة الفرنسية سنة ١٧٩٠ م استغلو ميرابو فدافع عن حقهم في المساواة بسائر السكان، ثم حاول نابليون بونابرت استغلالهم لمساعدته على تحقيق أطماعه التوسعية في الشرق العربي. ثم مالبث النفوذ اليهودي أن تغلغل في فرنسا بعد براءة الضابط اليهودي (دريفوس) من تهمة الخيانة العظمى لنقله الأسرار العسكرية إلى ألمانيا سنة ١٨٩٤ م بعد أن كان قد حكم عليه بالإعدام في المحاكة الأولى. ومنذ أواخر القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا غدت فرنسا عميلة مسخرة لتحقق أهداف الصهيونية واليهودية العالمية.
стр. 95
في ألمانيا:
عاش اليهود حياتهم الإنطوائية مستعلين على الألمان لا يختلطون بهم باعتبارم gintiles " كفارا ملحدين" - والشعب الألماني يمتاز بالتدين الأصيل ومسيحيته العميقة المتحررة - فنظر إليهم هتلر متوجسا منهم خيفة وعمل على إبادلهم في فترة حكمه من سنة ١٩٣٣ إلى سنة ١٩٤٥ ولم يفعل بهم أكثر ما فعله فرعون مصر يوم أجلام عن البلاد. .
ولا أكثر مما فعله نبوخذ نصر يوم دمر هيكلهم وبطش بهم وسباهم إلى بابل سنة ٥٨٦ ق. م. ولا أكثر من الإمبراطور تيطس يوم أن دمر الهيكل وأحرق أورشليم وسباهم إلى أراضي الإمبراطورية الرومانية، كوسيلة وحيدة للحد من تآمرهم وأحقادهم على المسيحية في أول عهدها!!
في أسبانيا:
وصلت موجة البطش باليهود أوجها في عهد الملك فرديناند وزوجته إيزابلا فأصدر الملك مرسوما في ٣١ مارس سنة ١٤٩٢ نص على ما يأتي: "يعيش في مملكتنا عدد غير قليل من اليهود. ولقد أنشأنا محاكم التفتيش منذ اثنتى عشرة سنة، وهي تعمل دائماً على توقيع العقوبة على المذنبين.
وبناء على التقارير التي رفعتها لنا محاكم التفتيش ثبث بأن الصدام الذى يقع بين المسيحيين واليهود يؤدى إلى ضرر عظيم، ويؤدي بالتالي إلى القضاء على المذهب الكاثوليكي. ولذا قررنا نفي اليهود ذكورا واناثا خارج حدود مملكتنا وإلى الأبد. وعلى اليهود جميعا الذين يعيشون في بلادنا - ومن غير تمييز في الجنس أو الاعمار - أن يغادورا البلاد في غضون فترة أقصاها نهاية يوليو من نفس العام وعليهم أن لا يحاولوا العودة تحت أي ظرف أو أي سبب" (١).
стр. 96
في بقية دول أوربا:
وكذلك وقع لليهود اضطهادات في كل من روسيا وبولندا وإيطاليا وبلغاريا وسويسرا وهنغاريا والمذابح التي وقعت لهم في روسيا على مر الأزمنة وفي مختلف العصور يعجز القلم عن وصفها.
وفي إيطاليا:
حاربهم البابوات وأصدروا المراسيم العديدة لتكفيرهم وتسفيه ديانتهم المرتكزة على التلمود. وفي سنة ١٢٤٢ أعلن البابا جريجوري التاسع اتهامات صريحة ضد التلمود الذي يطعن في المسيح والمسيحية وشكل البابا لجنة لفحص الإتهامات فأقرت اللجنة التهمة وأمرت بحرق التلمود.
وضاق الشعب بأخلاق اليهود ووقاحتهم وجشعهم فثأر عليهم مرات عديدة وفي أماكن مختلفة من البلاد وخاصة في نابولي التي فتك بهم شعبها وطرد البقية الباقية منهم سنة ١٥٤٠ م (١).
لقد ذبح اليهود وأحرقوا ونكل بهم وشردوا قبل مئات السنين من ظهور النازية وحكم هتلر. والجرائم التي نسبت لليهود في كل زمان ومكان واحدة لم تتغير: الجشع والسرقة وامتصاص دم الشعب البريء وتدمير الأوطان سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا وعسكريا، والتآمر مع الأعداء ومحاربة القيم الأخلاقية، والتشكك في كل دين يتعارض مع ديانتهم الهمجية المبنية على التلمود ومقررات حكماء صهيون، واستنزاف دم الأطفال من غير اليهود لإستخدام دمائهم في فطير عيد الفصح، وتسميم الأبار وتزييف العملة وتشكيل الجمعيات السرية التابعة للماسونية العالمية ونشر الفوضى والإنحلال والإباحية.
стр. 97
الفصل الثاني
الحكومة اليهودية العالمية
دفعت التعاليم اليهودية الواردة في التوراة "العهد القديم" وفي التلمود اليهود إلى السعي الدائم من أجل السيطرة على العالم وتسخيره لخدمة الشعب المختار!.
ومن أجل تحقيق أهدافهم الشريرة أنشأوا الجمعيات والمنظمات التي تولت أمر التخطيط ورسم الطريق أمام اليهود للوصول إلى أهدافهم اللامعقولة.
ويكون اليهود في العالم حكومة مستورة يديرها ٣٠٠ عضو ممن أطلقوا على أنفسهم لقب حكماء صهيون. ينتخبون دائما شخصاً يعتبرونه ملكا وارثا لملك داود وسليمان ولا يعلنون عن اسمه، وكلما توفي ملك عينوا بدله من بين أحبار اليهود.
ولايخفي اليهود خططهم هذه واعترف بها كثير من كتابهم ورجال الدين والمال فيهم. وقد ذكر المليونير اليهودي ولتر راثنو walter Rathenau في جريدة ألمانية the Wiener press بتاريخ ٢٥/ ١٩٠٩/١٢ "هناك ٣٠٠ رجل كل منهم يعرف جميع زملائه الآخرين، يتحمكون في مصير أوربا. إنهم ينتخبون خلفائهم من الأشخاص المحيطين بهم وهؤلاء اليهود يملكون الوسائل التي تمكنهم من القضاء على أية حكومة لايرضون عنها" (١).
стр. 98
ولقد شبه اليهود أنفسهم حكومتهم المستورة بالأفعى السامة التي بدأ زحف رأسها المميت من فلسطين بعد خراب الهيكل سنة ٧٠ م لتخريب العالم، وذنبها بقي في فلسطين ولا يعود الرأس للإلتقاء بالذنب إلا بعد تدمير العالم والتربع على أنقاضه تحت حكم ملك يهودي يحكم العالم من القدس.
ولما كانت الحكومة اليهودية المستورة غير قادرة على التحكم في مصائر الشعوب والحكومات مادام هناك دين أو أخلاق فقد كان من أول أعمال تلك الحكومة المجرمة القضاء على الدين والأخلاق عند شعوب العالم.
وقد عمد اليهود إلى تنفيذ خطط عديدة للوصول إلى أهدافهم، ولم تبق جمييع خططهم سرية، إذ عثر السير جون ردكليف (١) على نص خطبة ألقاها الحاخام Reichorn في اجتماع سري عقده اليهود على قبر قديسهم سيمون بن يهودا في مدينة براغ سنة ١٨٦٩. ونشرت الوثيقة في مجلة Cantemporain بتاريخ ١/ ١٨٨٠/٧.
ولما كانت الوثيقة على جانب كبير من الأهمية وخاصة أنها تكشف خطط اليهود قبل مجيء هرتزل أبي الصهيونية الحديثة فقد وجدت من الفائدة نشر بعض نصوص تلك الوثيقة المشتملة على خطبة الحاخام اليهودي Reichorn ومما ورد فيها مايلي (١):
١ - "لقد وكل آباؤنا للنخبة من قادة يهودا، أمر الإجتماع مرة على الأقل في كل قرن، حول قبر أستاذنا الأعظم الرابي المقدس سيمون ابن يهودا الذي تعطى تعاليمه للصفوة من كل جيل، سيطرة على جميع العالم وسلطة على نسل يهودا".
стр. 99
٢ - "وها قد مضى ثمانية عشر قرنا على حرب يهودا من أجل تلك السيطرة التي وعد بها إبراهام، والتي اغتصبها الصليب، ورغم أن شعب يهودا قد ديس بالأقدام، وأهين من قبل أعدائه وكان على الدوام مهدداً بالموت والإضطهاد و الإغتصاب وجميع أنواع الشدائد، فانه لم يستسلم. وإذا كنا قد انتشرنا في جيع أنحاء العالم فلأن العالم كله ملك لنا ".
٣ - " منذ قرون عديدة حارب حكمائنا الصليب بشجاعة وعزيمة لا تغلبان. إن شعبنا يخطو شيئاً فشيئاً نحو القمة وفي كل يوم تزداد قوتنا.
نحن نملك آلهة هذا العصر، تلك الآلهة التي نصبها لنا هارون في الصحراء. إنه العجل الذهبي الذي عبدناه، والذي يعتبر اليوم إله العالم أجمع ".
٤ - "ومنذ اللحظة التي نصبح فيها المالكين الوحيدين للذهب في العالم، فإن القوة الحقيقية تصبح ملك أيدينا، وعندئذ نحقق الوعود التي
قدمت لإبراهام".
٥ - " الذهب أعظم قوة في عالم الذهب، إنه قوة وفي الوقت نفسه هبة، إنه يؤمن جميع أنواع السعادة. تلك التي يخشاها المرء ويشتيها.
هنالك يكمن السر، وعمق المعرفة بالروح التي تحكم العالم، هنالك تملك المستقبل".
٦ - "كانت القرون الثمانية عشر الماضية لأعدائنا، ولكن القرن الحالي والقرون المقبلة ستكون لنا ويجب أن تكون لنا نحن شعب يهودا ومن المحقق أنها ستكون لنا، إن عصور الإضطهاد والعذاب. والأزمنة السود المؤلمة، التي تحملها شعب يهودا بصبر وشجاعة، قد مرت بسلام وشكراً لتطور المدنية بين المسيحيين وتقدمها، وهذا التقدم هو الدرع الذي نختبئ من ورائه لنعمل بثبات وسرعة خاطفة من أجل إزالة الفجوة التي مازالت تفصلنا عن غاياتنا النهائية".
стр. 100
٧ - "دعونا نجيل النظر في الحالة المادية لأوربا، وندقق في الموارد التي جمعها اليهود منذ بداية هذا القرن، مجرد ما جمعناه من رؤس أموال كبيرة هي ملك أيدينا في هذه اللحظة. وهكذا في باريس، لندن، فيينا برلين، أمستردام، هامبورغ، روما، نابولي ..... الخ وفي آل روتشيلد نجد أن اليهود في كل مكان هم سادة الأوضاع المالية لأنهم يملكون عدة آلاف الملايين".
ويبدو أن الحاخام Reichorn قد تعمق في دراسته لأبعاد المسيحية فجاهدها جهاداً عنيفاً و ناضلها بمرارة ووحشية، فهو يعتبر المسيحية قد ظهرت لتغتصب منهم المجد، حتى أن طلبة بطرس من المسيح كانت تتسم بسمات الآمال الدنيوية العريضة إذ سأل المسيح قائلا: "ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك فماذا يكون لنا؟ " (١). بينما تآمر الكهنة عليه يدل على مدى وقوفهم على ضياع أمجادهم ما دام المسيح حيا: "فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعا وقالوا: ماذا نصنع فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة.
إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وأمتنا" (٢). وينتهي أمر المؤامرة بقرار قتله: "فقال لهم واحد منهم وهو قيافا كان رئيسا للكهنة في تلك السنة: أنتم لست تعرفون شيئا، ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا نهلك الأمة كلها" (٣).
والحاخام Reichorn يعلم أن المسيحية تسمو بمسيحييها عن التكالب على الدنيا وتدفعهم إلى التسامي للروحيات. يقول المسيح: لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (٤).
стр. 101
ولهذا جعل بولس رسول المسيحية مناط الأعمال الدينية العليا لأناس زهدوا الدنيا فيقول لهم: "فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم بعل أمرأة واحده، صاحياً عاقلا محتشما مضيفاً للغرباء، صالحا للتعليم غير مدمن الخمر ولا ضراب ولا طامع بالربح القبيح بل حليما غير مخاصم ولا محب للمال" (١).
بل إن الحاخام Reicborn يستند إلى عهد الله مع إبراهيم عهداً قد حدده الله بشرط: "وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدا أبديا لا أكون إلها لك ولنسلك من بعدك. وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكا أبديا، وأكون إلههم.
"وقال الله لإبراهيم وأما أنت فتحفظ عهدي أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك أن يختن منكم كل ذكر فتختنون في لحم غرلتكم فيكون علامة عهد بيني وبينكم" (٢).
وقطع الله ميثاقا مع إبراهيم: "في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا: "لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" (٣).
ويقرر المسيح أن الختان لم يكن فريضة شرعها الله لبني إسرائيل بل وصية الآباء: "أعطاكم موسى الختان ليس أنه من موسى بل من الآباء ففي السبت تختنون الإنسان" (٤).
стр. 102
ويقرر بولس رسول المسيحية أن الختان لا ينفع صاحبه إذا كان متعديا لشريعة موسى: "فإن الختان ينفع إن عملت بالناموس. ولكن إن كنت متعديا الناموس فقد صار ختانك غرلة" (١).
ولقد كان لأعمال إسرائيل التي تتنافى مع القيم الأخلاقية " أن اسم الله يجدف عليه بسبيكم بين الأمم" (٢). حتى إن المسيح وإن وتنازل عن حقه فإن موسى لن يتنازل قط. "لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب. يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني. فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي" (٣).
ومن هنا يتبين أن الحاخام Reichorn ينظر إلى العهد من زاوية واحدة من ناحية ميراث الأرض: "أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" (٤). غير أن المسيح أعلنهم بالمصير المحتوم الأبدي بقوله: "أما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤن هو قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا، لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره" (٥).
ومع هذا المصير المحتوم يتصدى الحاخام Reichorn لإرادة الله ويستمر في خطبته المتضمنة ما خلاصته: "يعيش الملوك والأباطرة والأمراء اليوم مثقلين بالديون وعلينا أن نستعل هذه الناحية ونزيد من قروضنا لهم مقابل رهن أملاكهم وسكك
стр. 103
الحديد والمصانع والمناجم في بلادهم وبذلك تتم لنا السيطرة على عروشهم وإماراتهم".
"شعبنا طموح فخور ومحب للرفاهية والسعادة وحيثما كان النور لابد من وجود ظل وليس عبثا أن إلهنا قد أعطى شعبة المختار قوة الأفعى وحيويتها وحيلة الثعلب ومكره، وبعد نظر الصقر، وقوة ذاكرة الكلب. والتضامن الفطري لدى كلاب البحر".
قيل بأن عدداً من إخواننا اليهود تنصروا. وماذا يضيرنا؟ إن هؤلاء اليهود الذين يتعمدون بأجسامهم ستظل أرواحهم يهودية، وسوف يكونون لنا مشعلا نستير به في اكتشاف خفايا النصرانية ومساعدين لنا على رسم الخطط التي تدمر المسيحية. إن الكنيسة عدونا الخطير فلنستفد من إخواننا الذين تنصروا في الظاهر. لبث الفساد في الكنيسة وإشاعة أسباب الخلاف والفرقة والصراع بين المسيحيين ونشر الأنباء المشوهة التي تسيء إلى رجال الدين فيقل إحترامهم ويزدريهم الشعب في كل مكان". التجارة والمضاربة مصدرا ربح عظيم فلا يصح خروجهما من أيدينا.
علينا أن نستولي على احتكارات الخمور والحبوب والدقيق وتجارة المواد الغذائية لنتحكم في بطون الـ Gentiles الكفار".
"علينا أن نتسلل إلى جميع جوانب الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والثقافية، لا بد أن نتسلم مناصب رئيسية في القضاء والوزارات الرئيسية، المالية، الخارجية، الحربية، والجامعات وأقسام الفلسفة منها والقانون والموسيقى والطب والإقتصاد السياسي والآداب والعلوم، وأهمها جميعا الطب، لأن الطبيب يطلع على أسرار العائلات، ويتغلغل في صميم حياة أعدائنا المسيحيين ويقبض على كل شيء لديهم: الصحة والحياة.
стр. 104
علينا أن نشجع الزواج من المسيحيات. ولن نخسر شيئا من جراء ذلك الإختلاط بل لابد أن نكون الرابحين، وقد توصلنا مصاهرة الأسر المسيحية الكبيرة إلى السلطة المدنية ومفاتيح النفوذ في جميع الدوائر فلنشجع الزواج العرفي يعقد أمام السلطة المدنية ولنحارب الزواج الديني يعقد في الكنيسة" (١).
"إذا كان الذهب هو القوة الأولى فإن الصحافة هي القوة الثانية ولكن الثانية لا تعمل من غير الأولى، فعلينا بواسطة الذهب أن نستولي على الصحافة، وأن نبذل المال لمن نجد نفوسهم مفتوحة لتقبل الرشوة.
وحينما نسيطر على الصحافة نسعى جاهدين إلى تحطيم الحياة العائلية والأخلاق والدين والفضائل ".
شعبنا محافظ مؤمن متدين، ولكن علينا أن نشجع الإنحلال في المجتمعات غير اليهودية فيعم الفساد والكفر ونضعف الروابط المتينة التي تعتبر أهم مقومات الشعوب، فيسهل علينا السيطرة عليها وتوجيهها كيفما نريد".
"علموا أبناء يهودا هذه التعاليم والمبادئ. التي ستجعل من شعبنا شجرة عظيمة مثمرة تحمل أغصانها ثمار السعادة والرخاء والقوة والثراء".
وكل مطلع على التأريخ اليهودي ومراحله يدرك كم من هذه النقاط والمبادئ. قد تحقق، وإلى أي مدى نجحت الحكومة المستورة في تحقيق أهدافها بالنسبة لبلاد كثيرة أهمها بريطانيا وأمريكا وفرنسا وروسيا.
ويجدر بي أن أقدم عرضاً موجزا عن الصهيونية ودعائمها وعن الجمعيات اليهودية العالمية التي ستخدموها في دعم حكومتهم المستورة وبسط سيطرتها على الشعوب.
стр. 105
١ - الحركة الصهيونية:
بعد أن قوض الآشوريون بنيان مملكة إسرائيل الشمالية عام ٧٢١ ق. م ودمر الرومان الولاية اليهودية سنة ٧٠ م بقيت فكرة إسرائيل حية في كلمات هذا المزمور:
على أنهار بابل هناك جلسنا
بكينا أيضاً عندما تذكرنا صهيون
على الصفصاف في وسطها علقنا أعوادنا
لأنه هناك سألنا الذين سَبَوْنا
كلام ترنيمه ومعذبونا سألونا فرحا
قالين: رنموا لنا من ترنيمات صهيون
كيف ترنم ترنيمة الرب في أرض غريبة
إن نسيتك يا أورشليم تُنسَ يميني (١)
من هذه الكلمات نبتت بذرة فكرة الصهيونية الوطنية، على الرغم من الدعوة السمحة التي تشبعت بها نفوس أتباع "يهوه" - الله - كما كان يدعوه اليهود.
وعندما أخذ نبوخذ نصر اليهود سبايا إلى بابل سنة ٥٨٦ ق. م
خاطبهم نبيهم "إرميا" بقوله: "ابنوا بيوتا واسكنوا واغرسوا جنات، خذوا نساء وَولِدُوا بنين وبنات وخذوا لبنيكم نساء وأعطوا بناتكم لرجال فيلدن بنين
стр. 106
وبنات واكثروا هناك ولا تقلوا، واطلبوا سلام المدينة التي سبيتكم إليها وصلوا لأجلها إلى الرب لأنه بسلامها يكون لكم سلام" (١).
هذه هي الفلسفة السمحة التي بنيت عليها أسس المعتقدات اليهودية ولم يوجد الأنبياء العبرانيون: عاموس وإرميا وميخا وإشعياء وإيليا أهتمامهم أبداً لاستعادة السلطة الزمنية، وإنما حصروا هذا الإهتمام في دفع الظلم عن بني قومهم وحثهم على عبادة الله إله الرحمة، والتمسك بأهداب الحق والفضيلة. وقد كتب النبي إشعياء، عام ٥٣٦ ق. م.
مؤيداً أقوال النبي إرميا ومتنبئاً بظهور المسيح المنتنظر. وعبارته المشهورة: "في العام المقبل سنكون في أورشليم" لم يقصد بها قوماً معينين بل عنى بها إحياء مملكة الله التي ستكون نوأة لمجتمع فاضل يسكنه رجال أفاضل ومثاليون. وقد وصف هذا النبي في التوراة رسالة اليهودية بقوله: "إن جبل بيت الرب يكون ثابتا .. وتجري إليه كل الأمم. وتسير شعوب كثيرة ويقولون هلم نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب فعلينا من طرقه ونسلك في سبله لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب" (٢).
وتأريخ الشعب الذي جاء بعد بني يهوذا والذي عرف فيما بعد باليهود ليس سوى استمرار للصراع بين العقيدة البحتة وبين الفكرة الرامية إلى إنشاء دولة وشعب مختار.
وعندما هزم كورش الفارسي بنو شيدس آخر ملوك بابل، سمح لسبايا اليهود عام ٥٣٨ ق. م. بالعودة إلى ديارهم وإعادة بناء معابدهم في أورشليم
стр. 107
وممارسة طقوسهم الدينية. والذين عادوا إلى أورشلم من الأسر هم الذين حملوا معهم فكرة الوطن القومي اليهودي وشعب الله المختار. وقد ظلت هذه الفكرة تراود أذهان قادتهم الذين تولوا حكمهم في ظل الإمبراطورية الفارسية وماعقبها من حكم
اليونان والسوريين والرومانيين.
ومن ذلك .. أن الكاهن عزرا. ومن بعده نحميا، حظرا على اليهود الزواج من غير بني قومهم .. وغدا المعبد عندهم مركزاً للنشاط الديني
والقومي معاً: فقام عزرا الكاهن وقال لهم: "إنكم قد خنتم واتخذتم نساء غريبة لتزيدوا على إثم إسرائيل" (١). "فاعترفوا الآن للرب إله آبائكم واعملوا مرضاته وانفصلوا عن شعوب الأرض وعن النساء الغريبة" (٢) "والآن فلا تعطوا بناتكم لبنيهم ولا تأخذوا بناتهم لبنيكم ولا تطلبوا سلامتهم وخيرهم إلى الأبد لكي تتشددوا وتأكلوا خير الأرض وتورثوا بنيكم إياها إلى الأبد" (٣).
وفي مطلع عام ١٣٢ م قام باركوبيه يسانده الحاخام "عقيبا" بحركة ثورية ضد الإمبراطور الروماني هادريان هدفها جمع شمل اليهود
تحت راية وطن قومي، ولكن القائد الروماني تينوس روفوس، تمكن من إخماد الثورة ودخل أورشليم بعد تدميرها، وأقام معبداً للإله جوبيتر
مكان المعبد اليهودي القديم.
стр. 108
وإبان الحكم الروماني لفلسطين، كان عدد المتهودين في أنحاء العالم أضعاف العدد الموجود في الأرض المقدسة حتى أن كثيرين من أشراف روما أعجبوا بعض تعاليم اليهودية وخاصة مبدأ التوحيد.
ولكن حركة التبشير اليهودية شلت مع ظهور المسيحية، فقد تولت الديانة الجديدة الدعوة لمبدأ التوحيد في العالم الوثني (١) ومن بعدها تولاها الإسلام.
وكان بدء الإصطدام بين المسيحية واليهودية ضربه قاصمة لحركة الإصلاح التي نادى بها رسل اليهودية. . . فشلتها تماما. كما دفنت رسالة اليهودية، كديانة توحيد، في الطقوس والتعاليم الجامدة فقط.
وكان من جراء ذلك أن قام قادة اليهودية ينادون بالعزلة التامة ليتحرروا من رواسب التأثير اليوناني وبالتالي من مزاحمة المسيحية، التي بسطت آنذاك نفوذها في كل مكان، بما حصلت عليه من امتيازات وحرية واسعة لنشر ديانتها الجديدة.
وفي أوربا الغربية كان اليهود يقطنون غالبا في أحياء خاصة من المدن ليحموا أنفسهم وأموالهم من عالم لا يكن لهم أي صداقة. ففي أسبانيا مثلا كان اليهود يسكنون في أحياء خاصة. تحيط بها جدران مرتفعة تسمى "الغيتو".
ومن روسيا .. أندلعت الشرارة الأولى للصهيونية كحركة سياسة تهدف لاستعادة مجد صهيون في أرض الميعاد. . وراحت بذرة هذه الفكرة تترعرع في نفوس غلاة اليهود من ذوي المطامع السياسية
стр. 109
وفي عام ١٨٨٤ عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بال وكان الداعي إليه هو تيودور هرتزل، حامل لقب الصهيوني الأول وهرتزل هذا كان صحافيا نساويا وكان قد حضر محاكمة الضابط اليهودي "دريفوس" في باريس وتألم كثيرا للحملة المغرضة التي شنتها الصحف الفرنسية على دريفوس أثناء محاكمته .. لأنه يهودي .. وكان أن وضع كتابه الأول عن الصهيونية "دولة يهوذا" شرح فيها هدفها الأساسي، كما وقف في مؤتمر بال يدعو صراحة إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين.
وساعد هرتزل في حركته الصهيونية كتاب كبار من اليهود مثل ماكس لوردو وإسرائيل زانجويل وغيرهما من كتاب اليهود في مختلف أنحاء العالم وشرع هرتزل يستغل سماحة الإسلام التي كان اليهود يعيشون في ظلها بسلام وأمان وفكر في استدرار عطف أكبر شخصية إسلامة في ذلك الوقت الخليفة عبد الحميد.
وحينما قابله في مايو ١٩٠١ وأغسطس ١٩٠٢ حاول إقناعه باستدرار العطف تارة وبعرض المال والإغراءات الكثيرة التي تدعم حكم السلطان بيد أن جميع محاولات هرتزل في الحصول على وعد سلطاني باستيطان فلسطين قد أخفقت، ووقف السلطان بعناد وثبات ضد أطماع الصهيونية التي كانت تسعى إلى تهويد فلسطين.
وعاد هرتزل يمارس ضغطه على الحكومة البربطانية التي لا تنسى أعمال دزرائيلي رئيس الوزارة البربطانية في عهد الملكة فيكتوريا والذي تظاهر باعتناق المسيحية من تدعيم الكيان البريطاني في المستعمرات البريطانية في الشرق الأوسط بأموال رجال المال مثل مونتفيوري وروتشيلد بل استطاع أن يشتري حصة مصر في أسهم قناة السويس واقترضت الدولة البربطانية قيمة حصة مصر من أسهم قناة السويس مقابل عمولة قيمتها مائة
стр. 110
ألف جنيه أسترليني من المليونير روتشيلد، لن تنسى بريطانيا لليهود تمكين بريطانيا من مصر منافسة لفرنسا فاستغل هرتزل وفاء بريطانيا لخدمات اليهود الذين جندوا أنفسهم لخدمة أهداف الصهيونية وتحقيق أطماعهم.
فنشأت فكرة منح اليهود حق إقامة دولة لهم في شبه جزيرة سيناء غير أن ندرة الماء فيها حالت دون المضي في المشروع. ثم عرض الإنجليز على هرتزل مشروع إقامة دولة لليهود في أوغندة فقبل الفكرة ولكن المؤتمر الصهيوني السادس الذي أنعقد في سنة ١٩٠٣ رفض المشروع وأصر على فلسطين وطنا قوميا لليهود. ومات هرتزل سنة ١٩٠٤ وفي نفسه غصة لعدم قبول مشروع إنشاء وطن لليهود في أوغندة.
ومن أقوال كبار كتاب الصهيونية بشأن مطامعهم الصهيونية:
١ - "يجب التمسك بفكرة فلسطين الكبرى على أن تكون البداية متركزرة على الأطراف، هذه هي الصهيونية الواقعية الممكنة".
دافيد ترتيش ١٨٩٩.
٢ - "إن قبرص ليست سوى خطوة إلى فلسطين". هرتزل
٣ - "إن قبرص هي جزء من فلسطين الكبرى". دافيد ترتيش
٤ - "إن أرض سيناء والعريش هي أرض لليهود العائدين إلى وطنهم". هرتزل
٥ - "إن أوغندة هي معسكر ليلي لليهود ومحطة في منتصف الطريق إلى فلسطين". ماكس نوردو
٦ - "إن فلسطين التي نريد هي فلسطين داود وسليمان" هرتزل
٧ - "ما من صهيوني يقبل أن يتنازل عن أصغر رقعة من أرض
إسرائيل". بن غوريون