← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1969

التبيان في آداب حملة القرآن

النووي

Полный текст (224 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كالمجلس الواحد فيكون فيه الأوجه الثلاثة وان كان في ركعتين فكالمجلسين فيعيد السجود بلا خلاف حال الركوب [فصل] إذا قرأ السجدة وهو راكب على دابة في السفر سجد بالإيماء هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وزفر وداود وغيرهم وقال بعض أصحاب أبي حنيفة لا يسجد والصواب مذهب الجماهير وأما الراكب في الحضر فلا يجوز أن يسجد بالإيماء فائدة [فصل] إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد بخلاف ما إذا قرأ في الركوع أو السجود فإنه لا يجوز ان يسجد لأن القيام محل القراءة ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة لأن سجود التلاوة لا يؤخر [فصل] لو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا كما لو فسر آية سجدة وقال أبو حنيفة يسجد [فصل] إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به وله الرفع من السجود قبله

стр. 142

فائدة [فصل] لا تكره قراءة آية السجدة للأمام عندنا سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية ويسجد إذا قرأها وقال مالك يكره ذلك مطلقا وقال أبو حنيفة يكره في السرية دون الجهرية لطيفة [فصل] لا يكره عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها وبه قال الشعبي والحسن البصري وسالم بن عبد الله والقاسم وعطاء وعكرمة وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين

стр. 143

وكرهت ذلك طائفة من العلماء منهم عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومالك في الرواية الأخرى وإسحق بن راهويه وأبو ثور مهمة [فصل] لا يقوم الركوع مقام سجدة التلاوة في حال الاختيار وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء السلف والخلف وقال أبو حنيفة ﵀ يقوم مقامه ودليل الجمهور القياس على سجود الصلاة وأما العاجز عن السجود فيومئ إليه كما يومئ لسجود الصلاة [فصل] في صفة السجود أعلم أن الساجد للتلاوة له حالان ١ - أحدهما أن يكون خارج الصلاة ٢ - والثاني أن يكون فيها أما الأول فإذا أراد السجود نوى سجود التلاوة وكبر للإحرام ورفع يديه حذو منكبيه كما يفعل في تكبيرة الإحرام للصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوي إلى السجود ولا يرفع فيها اليد وهذه التكبيرة الثانية مستحبة ليست بشرط كتكبيرة سجدة الصلاة وأما التكبيرة الأولى تكبيرة الاحرام ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا

стр. 144

١ - أظهرها وهو قول الأكثرين منهم أنها ركن ولا يصح السجود إلا بها ٢ - والثاني أنها مستحبة ولو تركت صح السجود وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني ٣ - والثالث ليست مستحبة والله أعلم ثم إن كان الذي يريد السجود قائما كبر للاحرام في حال قيامه ثم يكبر للسجود في انحطاطه إلى السجود وإن كان جالسا فقد قال جماعات من أصحابنا يستحب له أني قوم فيكبر للاحرام قائما ثم يهوي للسجود كما إذا كان في الابتداء قائما ودليل هذا القياس على الإحرام والسجود في الصلاة وممن نص على هذا وجزم به من أئمة أصحابنا الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين وصاحباه صاحب التتمة والتهذيب والامام المحقق أبو القاسم الرافعي وحكاه إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد ثم أنكره وقال لم أر لهذا أصلا ولا ذكرا وهذا الذي قاله إمام الحرمين ظاهر فلم يثبت فيه شئ عن النبي ﷺ : ولا عمن يقتدي به من السلف ولا تعرض له الجمهور من أصحابنا والله أعلم

стр. 145

ثم إذا سجد فينبغي أن يراعي آداب السجود في الهيئة والتسبيح أما الهيئة فينبغي أن يضع يديه حذو منكبيه على الأرض ويضم أصابعه وينشرها إلى جهة القبلة ويخرجها من كمه ويباشر المصلى بها ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه إن كان رجلا فإن كانت امرأة أو خنثى لم يجاف ويرفع الساجد أسافله على رأسه ويمكن جبهته وأنفه من المصلى ويطمئن في سجوده

стр. 146

وأما التسبيح في السجود فقال أصحابنا يسبح بما يسبح به في سجود الصلاة فيقول ثلاث مرات سبحان ربي الأعلى ثم يقول اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين ويقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهذا كله مما يقوله المصلي في سجود الصلاة قالوا ويستحب أن يقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود ﷺ : وهذا الدعاء خصيص بهذا السجود فينبغي أن يحافظ عليه وذكر الاستاذ إسماعيل الضرير في كتابه التفسير أن اختيار الشافعي ﵁ في دعاء سجود التلاوة أن يقول (سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) وهذا النقل عن الشافعي غريب جدا وهو حسن فإن ظاهر القرآن يقتضي مدح قائله في السجود فيستحب أن يجمع بين هذه الأذكار كلها ويدعو بما يريد من أمور الآخره والدنيا وإن اقتصر على بعضها حصل أصل التسبيح ولو لم يسبح بشئ أصلا حصل السجود كسجود الصلاة

стр. 147

ثم إذا فرغ من التسبيح والدعاء رفع رأسه مكبرا وهل يفتقر إلى السلام فيه قولان منصوصان للشافعي مشهوران ١ - أصحهما عند جماهير أصحابه أنه يفتقر لافتقاره إلى الإحرام ويصير كصلاة الجنارة ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي داود بإسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان إذا قرأ السجدة سجد ثم سلم ٢ - والثاني لا يفتقر كسجود التلاوة في الصلاة ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ : ذلك فعلى الأول هل يفتقر إلى التشهد؟ فيه وجهان أصحهما لا يفتقر كما لا يفتقر إلى القيام وبعض أصحابنا يجمع بين المسألتين ويقول في التشهد والسلام ثلاثة أوجه ١ - أصحها أنه لا بد من السلام دون التشهد ٢ - والثاني لا يحتاج إلى واحد منهما ٣ - والثالث لا بد منهما * وممن قال من السلف يسلم محمد بن سيرين وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو الأحوص وأبو قلابة وإسحاق بن راهويه * وممن قال لا يسلم الحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب وأحمد

стр. 148

وهذا كله في الحال الأول وهو السجود خارج الصلاة والحال الثاني أن يسجد للتلاوة في الصلاة فلا يكبر للاحرام ويستحب أن يكبر للسجود ولا يرفع يديه ويكبر للرفع من السجود هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور وقال أبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا لا يكبر للسجود ولا للرفع والمعروف الأول وأما الآداب في هيئة السجود والتسبيح فعلى ما تقدم في السجود خارج الصلاة إلا أنه إذا كان الساجد إماما فينبغي أن لا يطول التسبيح إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل ثم إذا رفع من السجود قام ولا يجلس للاستراحة بلا خلاف وهذه مسألة غريبة قل من نص عليها وممن نص عليها القاضي حسين والبغوي والرافعي هذا بخلاف سجود الصلاة فإن القول الصحيح المنصوص للشافعي المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة في البخاري وغيره استحباب جلسته للاستراحة عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى في كل الصلوات ومن الثالثة في الرباعيات ثم إذا رفع من سجدة التلاوة فلا بد من الانتصاب قائما والمستحب إذا انتصب أن يقرأ شيئا ثم يركع فإن انتصب ثم ركع من غير قراءة جاز

стр. 149

[ ... ]

стр. 150

[فصل] في الأوقات المختارة للقراءة اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة ومذهب الشافعي وغيره أن تطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل السجود وغيره

стр. 151

وأما القراءة في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة وأما القراءة في النهار فأفضلها بعد صلاة الصبح ولا كراهية في القراءة في وقت من الأوقات لمعنى فيه وأما ما رواه ابن أبي داود عن معاذ بن رفاعة عن مشايخه أنهم كرهوا القراءة بعد العصر وقالوا هي دراسة اليهود فغير مقبول ولا أصل له ويختار من الأيام الجمعة والاثنين والخميس ويوم عرفة ومن الأعشار العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة ومن الشهور رمضان أدب دقيق [فصل] إذا أرتج على القارئ ولم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي وبشير بن أبي مسعود ﵃ قالوا إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه [فصل] إذا اراد أن يستدل بآية فله أن يقول قال الله تعالى كذ ا وله أن يقول الله تعالى يقول كذا ولا كراهة في شئ من هذا هذا هو الصحيح المختار الذي عليه عمل السلف والخلف ورى ابن أبي داود عن مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي المشهور قال لا تقولوا إن الله تعالى يقول ولكن قولوا إن الله تعالى قال

стр. 152

وهذا الذي أنكره مطرف ﵀ خلاف ما جاء به القرآن والسنة وفعلته الصحابة ومن بعدهم ﵃ فقد قال الله تعالى (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : يقول الله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وفي صحيح البخاري في باب تفسير (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فقال أبو طلحة يا رسول الله إن الله تعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فهذا كلام أبي طلحة في حضرة النبي ﷺ : وفي الصحيح عن مسروق ﵀ قال قلت لعائشة ﵂ ألم يقل الله تعالى ولقد رآه بالأفق المبين) فقالت ألم تسمع أن الله تعالى يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) أو لم تسمع أن الله تعالى يقول (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب الآية ثم

стр. 153

قالت في هذا الحديث والله تعالى يقول يا أيها الرسول بلغ ثم قالت والله تعالى يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ونظائر هذا في كلام السلف والخلف أكثر من أن تحصر والله أعلم [فصل] في آداب الختم وما يتعلق به فيه مسائل ١ - الأولى في وقته قد تقدم أن الختم للقارئ وحده يستحب أن يكون في الصلاة وأنه قيل يستحب أن يكون في ركعتي سنة الفجر وركعتي سنة المغرب وفي ركعتي الفجر أفضل وأنه يستحب أن يختم ختمة في أول النهار في دور ويختم ختمة أخرى في آخر النهار في دور آخر وأما من يختم في غير الصلاة والجماعة الذين يختمون مجتمعين فيستحب أن تكون ختمتهم يقول أول النهار أو في أول الليل كما تقدم وأول النهار أفضل عند بعض العلماء * ٢ - المسألة الثانية يستحب صيام يوم الختم إلا أن يصادف يوما نهى الشرع عن صيامه وقد روى ابن أبي داود باسناده الصحيح أن طلحة بن مطرف وحبيب بن أبي ثابت والمسيب بن رافع التابعيين الكوفيين ﵃ أجمعين كانوا يصبحون في اليوم الذي يختمون فيه القرآن صياما

стр. 154

* ٣ - المسألة الثالثة يستحب حضور مجلس ختم القرآن استحبابا متأكدا فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ : أمر الحيض بالخروج يوم العيد ليشهدن الخير ودعوة المسلمين وروى الدارمي وابن أبي داود بإسنادهما عن ابن عباس ﵄ أنه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرأ القرآن فاذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس فيشهد ذلك وروى ابن أبي داود باسنادين صحيحين عن قتادة التابعي الجليل صاحب أنس ﵁ قال كان أنس بن مالك ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا وروى بأسانيده الصحيحة عن الحكم بن عيينة التابعي الجليل قال قال أرسل إلى مجاهد وعتبة بن لبابة فقالا إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن والدعاء يستجاب عند ختم القرآن وفي بعض الروايات الصحيحة وأنه كان يقال أن الرحمة تنزل عند خاتمة القرآن وروى باسناده الصحيح عن مجاهد قال

стр. 155

كانوا يجتمعون عند ختم القرآن يقولون تنزل الرحمة * ٤ - المسألة الرابعة الدعاء مستحب عقيب الختم استحبابا متأكدا لما ذكرناه في المسألة التي قبلها وروى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك وينبغي أن يلح في الدعاء وأن يدعو بالأمور المهمة وأن يكثر في ذلك في صلاح المسلمين وصلاح سلطانهم وسائر ولاة أمورهم وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري باسناده أن عبد الله بن المبارك ﵁ كان إذا ختم القرآن كان أكثر دعائه للمسلمين والمؤمنين والمؤمنات وقد قال نحو ذلك غيره فيختار الداعي الدعوات الجامعة كقوله * اللهم أصلح قلوبنا وأزل عيوبنا وتولنا بالحسنى وزينا بالتقوى واجمع لنا خير الآخرة والأولى وارزقنا طاعتك ما أبقيتنا * اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى وأعذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأعذنا من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال * اللهم إنا نسألك الهدى والتقوى والعفاف والغنى * اللهم إنا نستودعك أدياننا وأبداننا وخواتيم أعمالنا وأنفسنا وأهلينا وأحبابنا وسائر المسلمين وجميع ما انعمت علينا وعليهم من أمور الآخرة والدنيا

стр. 156

* اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة واجمع بيننا وبين احبابنا في دار كرامتك بفضلك ورحمتك * اللهم أصلح ولاة المسلمين ووفقهم للعدل في رعاياهم والاحسان إليهم والشفقة عليهم والرفق بهم والاعتناء بمصالحهم وحببهم إلى الرعية وحبب الرعية إليهم ووفقهم لصراطك الذي المستقيم والعمل بوظائف دينك القويم * اللهم الطف بعبدك سلطاننا ووفقه لمصالح الدنيا والآخرة وحببة ألى رعيته وحبب الرعية إليه ويقول باقي الدعوات المذكورة في جملة الولاة ويزيد * اللهم ارحم نفسه وبلاده وصن أتباعه وأجناده وانصره على أعداء الدين وسائر المخالفين ووفقه لإزالة المنكرات وإظهار المحاسن وأنواع الخيرات وزد الاسلام بسببه ظهورا وأعزه ورعيته إعزازا باهرا * اللهم أصلح أحوال المسلمين وأرخص أسعارهم وأمنهم في أوطانهم واقض ديونهم وعاف مرضاهم وانصر جيوشهم وسلم غيابهم وفك أسراهم وأشف صدورهم وأذهب غيظ قلوبهم وألف بينهم واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك ﷺ : وأوزعهم ن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم * اللهم اجعلهم آمرين بالمعروف فاعلين به ناهين عن المنكر مجتنبين له محافظين على حدودك قائمين على طاعتك متناصفين متناصحين * اللهم صنهم لأن في أقوالهم وأفعالهم وبارك لهم في جميع أحوالهم ويفتح دعاءه ويختمه بقوله الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده

стр. 157

* اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد * ٥ - المسألة الخامسة يستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقيب الختمة فقد استحبه السلف واحتجوا فيه بحديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ : قال خير الأعمال الحل والرحلة قيل وما هما قال افتتاح القرآن وختمه

стр. 158

الباب السابع في آداب الناس كلهم مع القرآن ثبت في صحيح مسلم ﵁ عن تميم الداري ﵁ قال إن النبي ﷺ : قال الدين النصيحة قلنا لمن قال ١ - لله ٢ - ولكتابه ٣ - ولرسوله ٤ - ولأئمة المسلمين ٥ - وعامتهم قال العلماء ﵏ النصيحة لكتاب الله تعالى هي الايمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شئ من كلام الخلق ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه

стр. 159

في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاغين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء اليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته حكم تعظيمه [فصل] أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الاطلاق وتنزيهه وصيانته وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر قال الامام الحافظ أبو الفضل القاضي عياض ﵀ أعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشئ منه أو سبهما أو جحد حرفا منه أو كذب بشئ مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفي ما أثبته وهو عالم بذلك أو يشك في شئ من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين وكذلك إذا جحد التوراة والانجيل أو كتب الله المنزلة أو كفر بها أو سبها أو استخف بها فهو كافر تنبيه وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في الاقطار المكتوب في الصحف الذي بأيدي المسلمين مما جمعة الدفتان من أول الحمد لله رب العالمين إلى آخر قل أعوذ برب الناس كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد ﷺ : وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه

стр. 160

المصحف الذي وقع فيه الاجماع وأجمع على أنه ليس بقرآن عامدا لكل هذا فهو كافر قال أبو عثمان بن الحذاء جميع أهل التوحيد متفقون على أن الجحد بحرف من القرآن كفر وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقرئ أحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد لقراءته وإقرأئه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف وعقدوا عليه للرجوع عنه والتوبة سجلا أشهدوا فيه على نفسه في مجلس الوزير أبي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة وأفتى محمد بن أبي زيد فيمن قال لصبي لعن الله معلمك وما علمك قال أردت سوء الأدب ولم أرد القرآن قال يؤدب القائل قال وأما من لعن المصحف فانه يقتل هذا آخر كلام القاضي عياض ﵀ حكم تفسيره [فصل] ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهله ا والأحاديث في ذلك كثيرة والاجماع منعقد عليه

стр. 161

وأما تفسيره للعلماء فجائز حسن والاجماع منعقد عليه فمن كان أهلا للتفسير جامعا للأدوات حتى التي يعرف بها معناه وغلب على ظنه المراد فسره إن كان مما يدرك بالاجتهاد كالمعاني والأحكام الجلية والخفية والعموم والخصوص والإعراب وغير ذلك وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد كالأمور التي طريقها النقل وتفسير الألفاظ اللغوية فلا يجوز الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله وأما من كان ليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته فحرام عليه التفسير لكن له أن ينقل التفسير عن المعتمدين من أهله

стр. 162

ثم المفسرون برأيهم من غير دليل صحيح أقسام * ١ - منهم من يحتج بأنه على تصحيح مذهبه وتقوية خاطره مع أنه لا يغلب على ظنه أن ذلك هو المراد بالآية وإنما يقصد الظهور على خصمه * ٢ - ومنهم من يقصد الدعاء إلى خير ويحتج بآية من غير أن تظهر له دلالة لما قاله * ٣ - ومنهم من يفسر ألفاظه العربية من غير وقوف على معانيها عند أهلها وهي مما لا يؤخذ إلا بالسماع من أهل العربية وأهل التفسير كبيان معنى اللفظ واعرابها وما فيها من الحذف والاختصار والاضمار والحقيقة والمجاز والعموم والخصوص والتقديم والتأخير والاجمال والبيان وغير ذلك مما هو خلاف الظاهر ولا يكفي مع ذلك معرفة العربية وحدها بل لا بد معها من معرفة ما قاله أهل التفسير فيها فقد يكونون مجتمعين على ترك الظاهر أو على إرادة الخصوص أو الاضمار وغير ذلك مما هو خلاف الظاهر وكما إذا كان

стр. 163

اللفظ مشتركا في معان فعلم في موضع أن المراد أحد المعاني ثم فسر كل ما جاء به فهذا كله تفسير بالرأي وهو حرام والله أعلم حكم المراء [فصل] يحرم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق فمن ذلك أن يظهر فيه دلالة الآية على شئ يخالف مذهبه ويحتمل احتمالا ضعيفا موافقة مذهبه فيحملها على مذهبه ويناظر على ذلك مع ظهورها في خلاف ما يقول وأما من لا يظهر له ذلك فهو معذور وقد صح عن رسول الله ﷺ : أنه قال المراء في القرآن كفر قال الخطابي المراد بالمراء الشك * وقيل الجدال المشكك فيه * وقيل وهو الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدر ونحوها

стр. 164

أدب السائل عنه [فصل] وينبغي لمن أراد السؤال عن تقديم آية على آية في المصحف أو مناسبة هذه الآية في هذا الموضع ونحو ذلك أن يقول ما الحكمة في كذا أدب الناس معه [فصل] يكره أن يقول نسيت آية كذا بل يقول أنسيتها أو أسقطتها فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ :

стр. 165

لا يقول أحدكم نسيت آية كذا وكذا بل هو شئ نسي وفي رواية في الصحيحين أيضا بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي وثبت في الصحيحين أيضا عن عائشة ﵂ أن النبي صلى الله علية وسلم: سمع رجلا يقرأ فقال ﵀ لقد ذكرني آية كنت أسقطتها وفي رواية في الصحيح كنت أنسيتها وأما ما رواه ابن أبي داود عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل أنه قال لا تقل أسقطت آية كذا قل أغفلت فهو خلاف ما ثبت في الحديث الصحيح فالاعتماد على الحديث وهو جواز أسقطت وعدم الكراهة فيه حكم إضافة القراءة [فصل] يجوز أن يقال سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء وسورة المائدة وسورة الأنعام وكذا الباقي لا كراهة في ذلك وكره بعض المتقدمين هذا وقال يقال السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها النساء وكذا البواقي والصواب الأول فقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ : قوله سورة البقرة وسورة الكهف وغيرهما مما لا يحصي وكذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال ابن مسعود هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وعنه في الصحيحين

стр. 166

قرأت على رسول الله ﷺ : سورة النساء والأحاديث وأقوال السلف في هذا أكثر من أن تحصر وفي السورة لغتان الهمز وتركه والترك أفصح وهو الذي جاء به القرآن وممن ذكر اللغتين ابن قتيبة في غريب الحديث حكم إضافة السورة [فصل] ولا يكره أن يقال هذه قراءة أبي عمرو أو قراءة نافع أو حمزة أو الكسائي أو غيرهم هذا هو المختار الذي عليه السلف والخلف من غير إنكار وروى ابن أبي داود عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يكرهون أن يقال سنة فلان وقراءة فلان والصحيح ما قدمناه حكم سماع الكافر له [فصل] لا يمنع الكافر من سماع القرآن لقول الله تعالى وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ويمتنع من مس المصحف وهل يجوز تعليمه القرآن قال أصحابنا إن كان لا يرجى إسلامه لم يجز تعليمه وإن رجي إسلامه فوجهان * أصحهما يجوز رجاء إسلامه * والثاني لا يجوز كما لا يجوز بيع المصحف منه وان رجي إسلامه وأما إذا رأيناه يتعلم فهل يمنع فيه وجهان حكم كتبه على الاواني [فصل] اختلف العلماء في كتابة القرآن في إناء ثم يغسل ويسقى المريض

стр. 167

* فقال الحسن ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي لا بأس به وكرهه النخعي * قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما من أصحابنا ولو كتب القرآن على الحلوى وغيرها من الأطعمة فلا بأس باكلها قال القاضي ولو كان خشبة كره إحراقها حكم كتابة الحروي [فصل] مذهبنا أنه يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى قال عطاء لا بأس بكتب القرآن في قبلة المسجد وأما كتابة الحروز من القرآن فقال مالك لا بأس به إذا كان في قصبة أو جلد وخرز عليه وقال بعض أصحابنا إذا كتب في الخرز قرآنا مع غيره فليس بحرام ولكن الأولى تركه لكونه يحمل في حال الحدث وإذا كتب يصان بما قاله الامام مالك ﵀ وبهذا أفتى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله

стр. 168

[ ... ]

стр. 169

[فصل] في النفث مع القرآن للرقية روى ابن أبي داود عن أبي جحيفة الصحابي ﵁ واسمه وهب بن عبد الله وقيل غير ذلك وعن الحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم كرهوا ذلك والمختار أن ذلك غير مكروه بل هو سنة مستحبة فقد ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وفي روايات في الصحيحين زيادة على هذا ففي بعضها قالت عائشة ﵂ فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به وفي بعضها كان النبي ﷺ : ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات قالت عائشة ﵂ فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها وفي بعضها كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قال أهل اللغة

стр. 170

النفث نفخ لطيف بلا ريق والله أعلم

стр. 171

الباب الثامن في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة اعلم أن هذا الباب واسع جدا لا يمكن حصره لكثرة ما جاء فيه ولكن نشير إلى أكثره أو كثير منه بعبارات وجيزة فإن أكثر الذي نذكره فيه معروف للخاصة والعامة ولهذا لا أذكر الأدلة في أكثره فمن ذلك كثره الاعتناء بتلاوة القرآن في شهر رمضان وفي العشر آكد، وليالي الوتر منه آكد، ومن ذلك العشر الأول من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم الجمعة وبعد الصبح وفي الليل وينبغي أن يحافظ على قراءة يس والواقعة وتبارك الملك

стр. 172

[ ... ]

стр. 173

القراءات المسنونة [فصل] السنة أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة الم تنزيل بكمالها وفي الثانية هل أتى على الإنسان بكمالها ولا يفعل ما يفعله كثير من أئمة المساجد من الاقتصار على آيات من كل واحدة منهما مع تمطيط القراءة بل ينبغي أن يقرأهما بكمالهما ويدرج قراءته مع ترتيل والسنة أن يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى سورة الجمعة بكمالها وإن شاء سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية فكلاهما صحيح عن رسول الله ﷺ : وليتجنب الاقتصار على البعض وليفعل ما قدمناه والسنة في صلاة العيد في الركعة الأولى سورة ق وفي الثانية سورة الساعة بكمالها وإن شاء سبح وهل أتاك فكلاهما صحيح عن رسول الله ﷺ : وليجتنب الاقتصار على البعض [فصل] ويقرأ في ركعتي سنة الفجر بعد الفاتحة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وإن شاء قرأ في الأولى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) ويقرأ في سنة المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ويقرأ بهما أيضا في ركعتي الطواف وركعتي الاستخارة

стр. 174

ويقرأ من أوتر بثلاث ركعات في الركعة الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله احد والمعوذتين [فصل] ويستحب أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ وغيره فيه قال الامام الشافعي في الأم ويستحب أن يقرأها أيضا ليلة الجمعة ودليل هذا ما رواه أبو محمد الدارمي باسناده عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له النور فيما بينه وبين البيت العتيق وذكر الدارمي حديثا في استحباب قرأءة سورة هود يوم الجمعة وعن مكحول التابعي الجليل استحباب قراءة آل عمران يوم الجمعة

стр. 175

[فصل] ويستحب الأكثار من تلاوة آية الكرسي في جميع المواطن وأن يقرأها كل ليلة إذا أوى إلى فراشه وأن يقرأ المعوذتين عقب كل صلاة فقد صح عن عقبة بن عامر ﵁ قال أمرني رسول الله ﷺ : إن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن صحيح ما يقرأ عند النوم [فصل] يستحب أن يقرأ عند النوم آية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين وآخر سورة البقرة فهذا مما يهتم له ويتأكد الاعتناء به فقد ثبت فيه أحاديث صحيحة عن أبي مسعود البدري ﵁ أن رسول الله ﷺ : قال

стр. 176

الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه قال جماعة من أهل العلم كفتاه عن قيام الليل وقال آخرون كفتاه المكروه في ليلته وعن عائشة ﵂ أن النبي صلى الله علية وسلم: كان كل ليلة يقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين وقد قدمناه في فصل النفث بالقرآن وروى عن أبي داود باسناده عن علي كرم الله وجهه قال ما كنت أرى أحدا يعقل دخل في الاسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي * وعن علي كرم الله وجهه أيضا قال ما كنت أرى أحدا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة اسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم * وعن عقبة بن عامر ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ : لا تمر بك ليلة إلا قرأت فيها قل هو الله أحد والمعوذتين فما أتت علي ليلة إلا وأنا أقرؤهن * فإن وعن إبراهيم النخعي قال كانوا يستحبون أن يقرؤوا هذه السور كل ليلة ثلاث مرات قل هو الله أحد والمعوذتين إسناده صحيح على شرط مسلم * وعن إبراهيم أيضا كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرؤوا المعوذتين

стр. 177

* وعن عائشة ﵂ كان النبي ﷺ : لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني اسرائيل رواه الترمذي وقال حسن * ويستحب أن يقرأ إذا استيقظ من النوم كل ليلة آخر آل عمران من قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض إلى أخرها فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ : كان يقرأ خواتيم آل عمران إذا استيقظ

стр. 178

[فصل] فيما يقرأ عند المريض يستحب أن يقرأ عند المريض بالفاتحة لقوله ﷺ : في الحديث الصحيح فيها وما أدراك أنها رقية * ويستحب أن يقرأ عنده قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس مع النفث في اليدين فقد ثبت في الصحيحين من فعل رسول الله ﷺ : وقد تقدم بيانه في فصل النفث في آخر الباب الذي قبل هذا وعن طلحة بن مطرف قال كان المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد لذلك خفة فدخلت على خيمته وهو مريض فقلت إني أراك اليوم صالحا فقال إني قرئ عندي القرآن وروى الخطيب أبو بكر البغدادي ﵀ باسناده أن الرمادي ﵁ كان إذا اشتكى شيئا قال هاتوا أصحاب الا حديث فإذا حضروا قال اقرؤوا على الحديث فهذا في الحديث فالقرآن أولى

стр. 179

[فصل] فيما يقرأ عند الميت قال العلماء من أصحابنا وغيرهم يستحب أن تقرأ عنده يس لحديث معقل بن يسار ﵁ أن النبي ﷺ : قال اقرؤوا يس على موتاكم رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجه باسناد ضعيف وروى مجالد عن الشعبي قال كانت الأنصار إذا حضروا عند الميت قرؤوا سورة البقرة ومجالد ضعيف والله أعلم

стр. 180

الباب التاسع في كتابة القرآن وإكرام المصحف اعلم أن القرآن العزيز كان مؤلفا في زمن النبي ﷺ : على ما هو في المصاحف اليوم ولكن لم يكن مجموعا في مصحف بل كان محفوظا في صدور الرجال فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كله وطوائف يحفظون أبعاضا منه فلما كان زمن أبي بكر الصديق ﵁ وقتل كثير من حملة
следующие страницы →