Полный текст (224 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي ﵀ في موضع أكرهها قال أصحابنا ليست على قولين بل فيه تفصيل إن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه وقال أقضى القضاة الماوردي في كتابه الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة ان أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ ويتلبس المعنى فهو حرام يفسق به القارئ
стр. 107
ويأثم به المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول قرآنا عربيا غير ذي عوج قال وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله كان مباحا لأنه زاد على ألحانه في
تحسينه هذا كلام أقضى القضاة وهذا القسم الأول من القراءة بالالحان المحرمة مصيبة ابتلي بها بعض الجهلة الطغام الغشمة الذين يقرؤون على الجنائز وبعض المحافل وهذه بدعة محرمة ظاهرة يأثم كل مستمع لها كما قالة أقضى القضاه الماوردي وياثم كل قادر على إزالتها أو على النهي عنها إذا لم يفعل ذلك وقد بذلت فيها بعض قدرتي وأرجو من فضل الله الكريم أن يوفق لإزالتها من هو أهل لذلك وأن يجعله في عافية قال الشافعي في مختصر المزني ويحسن صوته بأي وجه كان قال وأحب ما يقرأ حدرا وتحزينا قال أهل اللغة يقال حدرت بالقراءة إذا أدرجتها ولم تمططها ويقال فلان يقرأ بالتحزين إذا رقق صوته وقد روى ابن أبي داود باسناده عن أبي هريرة ﵁ أنه قرأ إذا الشمس كورت يحزنها شبه الرثاء
стр. 108
وفي سنن أبي داود قيل لابن أبي مليكة أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت فقال يحسنه ما استطاع في استحباب طلب القراءة الطيبة من حسن الصوت اعلم أن جماعات من السلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا وهم يستمعون وهذا متفق على استحبابه وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين وهى سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ : فقد صح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ : اقرأ علي القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال أني أحب ان اسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان رواه البخاري ومسلم وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله
стр. 109
عنه انه كان يقول لأبي موسى الأشعري ذكرنا ربنا فيقرأ عنده القرآن والآثار في هذا كثيرة معروفة وقد مات جماعات من الصالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة والله أعلم وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي ﷺ : ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن ثم إنه ينبغي للقارئ في هذه المواطن ان يقرأ ما يليق بالمجلس ويناسبه وأن تكون قراءته في آيات الرجاء والخوف والمواعظ والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة والتأهيب لها وقصر الامل ومكارم الأخلاق
стр. 110
حسن الوقف
[فصل] ينبغي للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أو وقف على غير آخرها أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض وأن يقف على الكلام المرتبط ولا يتقيد بالاعشار والاجزاء فانها قد تكون في وسط الكلام المرتبط كالجزء الذي في قوله تعالى وما نفسي وفي قوله تعالى فما كان جواب قومه)
стр. 111
وقوله تعالى ومن يقنت منكن لله ورسوله وفي قوله تعالى وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وفي قوله تعالى إليه يرد علم الساعة وفي قوله تعالى وبدا لهم سيئات وفي قوله (قال فما خطبكم أيها المرسلون وكذلك الأحزاب كقوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات وقوله تعالى قل هل أنبئكم بخير من ذلكم) فكل هذا وشبيهه ينبغي أن يبتدأ به ولا يوقف عليه فإنه متعلق بما قبله ولا يغترن بكثرة الغافلين له من القراء الذين لا يراعون هذه الآداب ولا يفكرون في هذه المعاني وامتثل ما روى الحاكم أبو عبد الله باسناده عن السيد الجليل الفضيل بن عياض ﵁ قال لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترن بكثرة الهالكين ولا يضرك قلة السالكين
стр. 112
ولهذا المعنى قالت العلماء قراءه سورة قصيرة بكاملها أفضل من قراءة بعض سورة طويلة بقدر القصيرة فانه قد يخفى الارتباط على بعض الناس في بعض الأحوال وقد روى ابن أبي داود باسناده عن عبد الله بن أبي الهذيل التابعي المعروف ﵁ قال كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويتركوا بعضها
[فصل] في أحوال تكره فيها القراءة
اعلم أن قراءة القرآن على الإطلاق إلا في أحوال مخصوصة جاء الشرع بالنهي عن القراءة فيها وأنا أذكر الآن ما حضرني منها مختصرة بحذف الادلة فانها مشهورة
١ - فتكره القراءة في حالة الركوع والسجود والتشهد وغيرها من أحوال الصلاة سوى القيام ٢ - وتكره القراءة بما زاد على الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية اذا سمع قراءة الامام ٣ - وتكره حالة القعود على الخلاء ٤ - وفي حالة النعاس ٥ - وكذا إذا استعجم عليه القرآن ٦ - وكذا في حالة الخطبة لمن يسمعها ولا تكره لمن لم يسمعها بل تستحب هذا هو المختار الصحيح وجاء عن طاوس كراهيتها وعن إبراهيم عدم الكراهة فيجوز أن يجمع بين كلاميهما بما قلنا كما ذكره اصحابنا
стр. 113
ولا تكره القراءة في الطواف هذا مذهبنا وبه قال أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وابن المبارك وأبي ثور وأصحاب الرأي وحكي عن الحسن البصري وعروة بن الزبير ومالك كراهتها في الطواف والصحيح الاول وقد تقدم بيان الاختلاف في القراءة في الحمام وفي الطريق وفيمن فمه نجس
البدعة المدروسة
[فصل] من البدع المنكرة في القراءة
ما يفعله جهلة المصلين بالناس في التراويح من قراءة سورة الأنعام في الركعة الأخيرة في الليلة السابعة معتقدين أنها مستحبة فيجمعون امورا منكرة ١ - منها اعتقادها مستحبة ٢ - ومنها إيهام العوام ذلك ٣ - ومنها تطويل الركعة الثانية على الأولى وانما السنة تطويل الأولى ٤ - ومنها التطويل على المأمومين ٥ - ومنها هذرمة القراءة ومن البدع المشابهة لهذا قراءة بعض جهلتهم في الصبح يوم الجمعة بسجدة غير سجدة ألم تنزيل قاصدا ذلك وإنما السنة قراءة ألم تنزيل في الركعة الأولى وهل أتى في الثانية
стр. 114
[فصل] في مسائل غريبة تدعو الحاجة اليها
١ منها أنه إذا كان يقرأ فعرض له ريح فينبغي ان يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجها ثم يعود الى القراءة كذا رواه ابن أبي داود وغيره عن عطاء وهو أدب حسن ٢ - ومنها أنه اذا تثاءب أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب ثم يقرأ
стр. 115
قال مجاهد وهو حسن ويدل عليه ما ثبت عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل رواه مسلم ٣ - ومنها أنه إذا قرأ قول الله (وقال اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت اليهود يد الله مغلولة وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ونحو ذلك من الآيات ينبغي أن يخفض بها صوته كذا كان إبراهيم النخعي ﵁ يفعل ٤ - ومنها ما رواه ابن أبي داود باسناد ضعيف عن الشعبي أنه قيل
стр. 116
له إذا قرأ الانسان إن الله وملائكته يصلون على النبي يصلي على النبي ﷺ : قال نعم ٥ - ومنها أنه يستحب له أن يقول ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه قال من قرأ والتين والزيتون فقال أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين رواه أبو داود والترمذي باسناد ضعيف عن رجل عن أعرابي عن أبي هريرة ﵁ قال الترمذي هذا الحديث إنما يروى بهذا الاسناد عن الأعرابي عن أبي هريرة قال ولا يسمى وروى ابن ابي داود والترمذي ومن قرأ آخر لا أقسم بيوم القيامة أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فليقل بلى ومن قرأ فبأي آلاء ربكما تكذبان أو فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنت بالله وعن ابن عباس ﵄ وابن الزبير وأبي موسى الأشعري ﵃ أنهم كانوا إذا قرأ أحدهم سبح اسم ربك الأعلى قال سبحان ربي الأعلى وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يقول فيها سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه صلى فقرأ آخر سورة بني اسرائيل ثم قال الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) وقد نص بعض أصحابنا على أنه يستحب أن يقال في الصلاة ما قدمناه
стр. 117
وفي حديث أبي هريرة في السور الثلاث وكذلك يستحب أن يقال باقي ما ذكرناه وما كان في معناه والله أعلم
[فصل] في قراءة يراد بها الكلام
ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا وروي عن ابراهيم النخعي ﵁ انه كان يكره أن يقال القرآن بشئ يعرض من أمر الدنيا وعن عمر بن الخطاب ﵁ انه قرأ في صلاة المغرب بمكة والتين والزيتون ورفع صوته وقال وهذا البلد الأمين وعن حكيم بضم الحاء بن سعد ان رجلا من المحكمية أتى عليا ﵁ وهو في صلاة الصبح فقال لئن أشركت ليحبطن عملك فأجابه علي في الصلاه (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذي لا يوقنون) قال أصحابنا إذا استأذن انسان على المصلي فقال المصلي (ادخلوها بسلام آمنين فإن أراد التلاوة وأراد الإعلام لم تبطل صلاته وان أراد الاعلام ولم يحضره نية بطلت صلاته
стр. 118
حكم القيام
[فصل] وإذا ورد على القارئ من فيه فضيلة من علم أو شرف أو سن مع صيانة أو له حرمة بولاية او ولادة او غيرها فلا بأس بالقيام له على سبيل الاحترام والاكرام لا للرياء والاعظام بل ذلك مستحب وقد ثبت القيام للاكرام من فعل النبي ﷺ : وفعل أصحابه ﵃ بحضرته وبأمره ومن فعل التابعين ومن بعدهم من العلماء الصالحين وقد جمعت جزءا في القيام وذكرت فيه الأحاديث والآثار الواردة باستحبابه وبالنهي عنه وبينت ضعف الضعيف منها وصحة الصحيح والجواب عما يتوهم منه النهي وليس فيه نهي وأوضحت ذلك كله بحمد الله تعالى فمن تشكك في شئ من أحاديثه فليطالعه فلا يجد ما يزول به شكه ان شاء الله تعالى
стр. 119
حكم السلام
[فصل] إذا كان يقرأ ماشيا فمر على قوم يستحب ان يقطع القراءة ويسلم عليهم ثم يرجع الى القراءة ولو أعاد التعوذ كان حسنا ولو كان يقرأ جالسا فمر عليه غيره فقد قال الامام ابو الحسن الواحدي الأولى ترك السلام على القارئ لاشتغاله بالتلاوة قال فان سلم عليه إنسان كفاه الرد بالاشارة قال فان أراد الرد باللفظ رده ثم استأنف الاستعاذة وعاود التلاوة وهذا الذي قاله ضعيف والظاهر وجوب الرد باللفظ فقد قال أصحابنا إذا سلم الداخل يوم الجمعة في حال الخطبة وقلنا الإنصات سنة وجب له رد السلام على أصح الوجهين فاذا قالوا هذا في حال الخطبة مع الاختلاف في وجوب الإنصات وتحريم الكلام ففي حال القراءة التي لا يحرم الكلام فيها بالاجماع اولى
стр. 120
مع ان رد السلام واجب بالجملة والله أعلم وأما اذا عطس في حال القراءة فانه يستحب ان يقول الحمد لله وكذا لو كان في الصلاة ولو عطس غيره وهو يقرأ في غير الصلاة وقال الحمد لله يستحب للقارئ ان يشمته فيقول يرحمك الله
стр. 121
ولو سمع المؤذن قطع القراءة وأجابه بمتابعته في ألفاظ الأذان والاقامة ثم يعود الى قراءته وهذا متفق عليه عند أصحابنا واما إذا طلبت منه حاجة في حال القراءة وأمكنه جواب السائل بالاشارة المفهمة وعلم أنه لا ينكسر قلبه ولا يحصل عليه شئ من الأذى للأنس الذي بينها بينهما ونحوه فالأولى ان يجيبه بالاشارة ولا يقطع القراءة فان قطعها جاز والله أعلم
أحكام نفيسة
[فصل] في أحكام نفيسة تتعلق بالقراءة في الصلاة أبالغ في اختصارها فانها مشهورة في كتب الفقه
стр. 122
منها أنه يجب القراءة في الصلاة المفروضة بإجماع العلماء ثم قال مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء تتعين قراءة الفاتحة في كل ركعة وقال أبو حنيفة وجماعة لا تتعين الفاتحة أبدا قال ولا تجب قراءة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين والصواب الأول فقد تظاهرت عليها الادلة من السنة ويكفي من ذلك قوله ﷺ : في الحديث الصحيح
ولا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن وأجمعوا على استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في ركعتي الصبح والاولتين من باقي الصلوات واختلفوا في استحبابها في الثالثة والرابعة وللشافعي فيها قولان الجديد انها لا تستحب والقديم انها تستحب قال أصحابنا وإذا قلنا إنها تستحب فلا خلاف أنه يستحب أن يكون أقل من القراءة في الأولتين قالوا وتكون القراءة في الثالثة والرابعية منه سواء وهل تطول الاولى على الثانية فيها وجهان أصحهما عند جمهور أصحابنا أنها لا تطول
стр. 123
والثاني وهو الصحيح عند المحققين أنها تطول وهو المختار للحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ : كان يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية وفائدته أن يدرك المتأخر الركعة الأولى والله أعلم قال الشافعي ﵀ وإذا أدرك المسبوق مع الامام الركعتين الأخيرتين من الظهر وغيرها ثم قام إلى الإتيان بما بقي عليه استحب أن يقرأ السورة قال الجماهير من أصحابنا هذا على القولين وقال بعضهم هذا على قوله يقرأ السورة في الأخيرتين أما على الآخر فلا والصواب الأول لئلا تخلو صلاته من سورة والله أعلم هذا حكم الإمام المنفرد أما المأموم فان كانت صلاته سرية وجبت عليه الفاتحة واستحب له السورة وان كانت جهرية فان كان يسمع قراءة الامام كره له قراءة السورة وفي وجوب الفاتحة قولان ١ - أصحهما تجب ٢ - والثاني لا تجب
стр. 124
وان كان لا يسمع القراءة فالصحيح وجوب الفاتحة واستحباب السورة وقيل تجب ولا تستحب السورة والله أعلم وتجب قراءة الفاتحة في الركعة الاولى من صلاة الجنازة وأما قراءة الفاتحة في صلاة النافلة فلا بد منها * واختلف أصحابنا في تسميتها فيها فقال القفال تسمى واجبة * وقال صاحبه القاضي حسين تسمى شرطا * وقال غيرهما تسمى ركنا وهو الاظهر والله أعلم والعاجز عن الفاتحة في هذا كله يأتي ببدلها فيقرأ بقدرها من غيرها من القرآن فان لم يحسن أتى بقدرها من الأذكار كالتسبيح والتهليل ونحوهما فان لم يحسن شيئا وقف بقدر القراءة والله أعلم
[فصل] لا بأس بالجمع بين سورتين في ركعة واحدة
فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ : يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل كل سورتين في ركعة وقد قدمنا عن جماعة من السلف قراءة الختمة في ركعة واحدة
حكم الجهر (٢)
[فصل] أجمع المسلمون على استحباب الجهر بالقراءة في الصبح والجمعة والعيدين والاولتين من المغرب والعشاء وفي صلاة التراويح والوتر عقيبها
стр. 125
وهذا مستحب للإمام والمنفرد بما ينفرد به منها وأما المأموم فلا يجهر بالاجماع ويسن الجهر في صلاة كسوف القمر ولا يجهر في كسوف الشمس ويجهر في الاستقاء ولا يجهر في الجنازة إذا صليت بالنهار وكذا في الليل على المذهب الصحيح المختار ولا يجهر في نوافل النهار غير ما ذكرناه من العيد والاستقاء واختلف أصحابنا في نوافل الليل
стр. 126
١ - فالأظهر انه لا يجهر ٢ - والثاني أنه يجهر ٣ - والثالث وهو الأصح وبه قطع القاضي حسين والبغوي يقرأ بين الجهر والاسرار ولو فاته صلاة بالليل فقضاها بالنهار أو بالنهار فقضاها بالليل فهل يعتبر في الجهر والإسرار وقت الفوات أم وقت القضاء
فيه وجهان لأصحابنا أظهرهما الاعتبار بوقت القضاء ولو جهر في موضع الاسرار أو أسر في موضع الجهر فصلاته صحيحة ولكنه ارتكب المكروه ولا يسجد للسهو
стр. 127
تنبيه واعلم ان الاسرار في القراءة والتكبيرات وغيرهما من الأذكار هو أن يقوله بحيث يسمع نفسه ولا بد من نطقه بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض له فان لم يسمع نفسه لم تصح قراءته ولا غيرها من الاذكار بلا خلاف الحديث على السكتات
[فصل] قال أصحابنا يستحب للامام في الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات في حال القيام
١ - إحداها أن يسكت بعد تكبيرة الإحرام ليقرأ دعاء التوجه وليحرم المأمومون
٢ - والثانية عقيب الفاتحة سكتة لطيفة جدا بين آخر الفاتحة وبين آمين لئلا يتوهم أن آمين من الفاتحة
٣ - والثالثة بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأمومون الفاتحة
стр. 128
٤ - والرابعة بعد الفراغ من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبير الهوي إلى الركوع
التأمين
[فصل] يستحب لكل قارئ كان في الصلاة أو في غيرها إذا فرغ من الفاتحة أن يقول أمين والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة وقد قدمنا في الفصل قبله أنه يستحب أن يفصل بين آخر الفاتحة وآمين بسكتة لطيفة ومعناه اللهم استجب وقيل كذلك فليكن وقيل افعل وقيل معناه لا يقدر على هذا أحد سواك وقيل معناه لا تخيب رجاءنا وقيل معناه اللهم أمنا بخير وقيل هو طابع لله على عباده يدفع به عنهم الآفات وقيل هي درجة في الجنه يستحقها قائلها وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى وأنكر المحققون والمجاهير هذا وقيل هو اسم عبراني غير معرب وقال أبو بكر الوراق هو قوة للدعاء واستنزال للرحمة وقيل غير ذلك وفي آمين لغات قال العلماء أفصحها آمين بالمد وتخفيف
стр. 129
الميم والثانية بالقصر وهاتان مشهورتان والثالثة آمين بالامالة مع المد حكاها الواحدي عن حمزة والكسائي والرابعة بتشديد الميم مع المد حكاها عن الحسن والحسين ابن الفضيل قال ويحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق ﵁ قال معناه قاصدين نحوك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا هذا كلام الواحدي وهذه الرابعة غريبة جدا فقد عدها أكثر أهل اللغة من لحن العوام وقال جماعة من أصحابنا من قالها في الصلاة بطلت صلاته قال أهل العربية حقها في العربية الوقف لأنها بمنزلة الاصوات فإذا وصلها فتح النون لالتقاء الساكنين كما فتحت في أين وكيف فلم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء فهذا مختصر مما يتعلق بلفظ آمين وقد بسطت القول فيها بالشواهد وزيادة الاقوال في كتاب (تهذيب: الأسماء واللغات] قال العلماء ويستحب التأمين في الصلاة للامام والمنفرد ويجهر الإمام والمنفرد بلفظ آمين في صلاة الجهرية واختلفوا في جهر المأموم * والصحيح أنه يجهر * والثاني لا يجهر * والثالث يجهر إن كان جمعا كثيرا وإلا فلا * ويكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لقول النبي ﷺ : في الصحيح
стр. 130
إذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وأما قوله ﷺ : في الصحيح إذا أمن الإمام فأمنوا فمعناه إذا أراد التأمين قال أصحابنا وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن قول المأموم بقول الامام إلا في قوله آمين وأما في الأقوال الباقية فيتأخر قول المأموم
[فصل] في سجود التلاوة وهو مما يتأكد الاعتناء به فقد أجمع العلماء على الامر بسجود
التلاوة واختلفوا في انه أمر استحباب ام إيجاب فقال الجماهير ليس بواجب بل مستحب وهذا قول عمر بن الخطاب ﵁ وابن عباس وعمران بن حصين ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبي ثور وداود وغيرهم وقال أبو حنيفة ﵀ هو واجب واحتج بقوله تعالى فما لهم لا يؤمنون وإذا قرأ عليهم القرآن لا يسجدون) واحتج الجمهور بما صح عن عمر بن الخطاب ﵁ انه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النمل حتى إذا جاء السجدة
стр. 131
نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رواه البخاري وهذا الفعل والقول من عمر ﵁ في هذا المجمع دليل ظاهر وأما الجواب عن الآية التي احتج بها أبو حنيفة ﵁ فظاهر لأن المراد ذمهم على ترك السجود تكذيبا كما قال تعالى بعده بل الذين كفروا يكذبون) وثبت في الصحيحين عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قرأ على النبي ﷺ : والنجم فلم يسجد وثبت في الصحيحين أنه ﷺ : سجد في النجم فدل على أنه ليس بواجب
стр. 132
[فصل] في بيان عدد السجدات ومحلها
أما عددها المختار الذي قاله الشافعي ﵀ والجماهير أنها أربع عشرة سجدة
١ - في الأعراف
٢ - والرعد
٣ - والنحل
٤ - وسبحان
٥ - ومريم
٦ - وفي الحج سجدتان
٧ - وفي الفرقان
٨ - والنمل
٩ - وألم
١٠ - وحم السجدة
стр. 133
١١ - والنجم
١٢ - وإذا السماء انشقت
١٣ - واقرأ باسم ربك
وأما سجدة ص فمستحبة فليست من عزائم السجود أي متأكد أنه ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ قال ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت النبي ﷺ : سجد فيها هذا مذهب الشافعي ومن قال مثله * وقال أبو حنيفة هي أربع عشره أيضا لكن أسقط الثانية من الحج واثبت سجدة ص وجعلها من العزائم وعن أحمد روايتان إحداهما كالشافعي والثانية خمس عشرة زاد ص وهو قول أبي العباس بن شريح وأبي إسحق المروزي من أصحاب الشافعي * وعن مالك روايتان إحداهما كالشافعي وأشهرهما إحدى عشرة أسقط النجم واذا السماء انشقت واقرأ وهو قول قديم للشافعي والصحيح ما قدمناه والأحاديث الصحيحة تدل عليه وأما محلها فسجدة الاعراف في آخرها والرعد عقيب قوله بالغدو والآصال والنحل ويفعلون ما يؤمرون وفي سبحان ويزيدهم خشوعا
стр. 134
وفي مريم خروا سجدا وبكيا والاولى من سجدتي الحج إن الله يفعل ما يشاء والثانية وافعلوا الخير لعلكم تفلحون والفرقان وزادهم نفورا والنمل رب العرش العظيم وألم تنزيل وهم لا يستكبرون وحم لا يسأمون والنجم في آخرها وإذا السماء انشقت لا يسجدون واقرأ في آخرها ولا خلاف يعتد به في شئ من مواضعها إلا التي في حم فإن العلماء أختلفوا فيها فذهب الشافعي وأصحابه إنها ما ذكرناه إنها عقيب يسأمون وهذا مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وأبي وائل شقيق ابن سلمة وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحق بن راهويه وذهب آخرون إلى أنها عقيب قوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون حكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والحسن البصري وأصحاب عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي وأبي صالح وطلعت بن مصرف وزبير بن الحرث ومالك بن أنس والليث بن سعد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي حكاه البغوي في التهذيب وأما قول أبي الحسن علي بن سعيد العبد من اصحابنا في كتابه [الكفاية في اختلاف الفقهاء عندنا أن سجدة النمل هي عند قوله تعالى (ويعلم ما يخفون وما يعلنون قال وهذا مذهب أكثر الفقهاء
стр. 135
وقال مالك هي عند قوله تعالى رب العرش العظيم فهذا الذي نقله عن مذهبنا ومذهب أكثر الفقهاء غير معروف ولا مقبول بل غلط ظاهر وهذه كتب أصحابنا مصرحة بانها عند قوله تعالى رب العرش العظيم)
[فصل] حكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة في اشتراط الطهارة عن الحدث وعن النجاسة وفي استقباله القبلة وستر العورة فتحرم على من ببدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها وعلى المحدث إلا إذا تيمم في موضع يجوز فيه التيمم وتحرم إلى غير القبلة ألا في السفر حيث تجوز النافلة إلى غير القبلة وهذا كله متفق عليه الحديث على سجدة ﷺ
[فصل] إذا قرأ سجدة ص فمن قال إنها من عزائم السجود قال يسجد سواء قرأها في الصلاة أو خارجها كسائر السجدات وأما الشافعي وغيره ممن قال ليست من العزائم فقالوا إذا قرأها خارج الصلاة استحب له السجود لأن النبي ﷺ : سجد فيها كما قدمناه وان قرأها في الصلاة لم يسجد فان سجد وهو جاهل أو ناس لم تبطل صلاته ولكن يسجد للسهو وان كان عالما فالصحيح أنه تبطل صلاته لأنه زاد في الصلاة ما ليس منها فبطلت كما لو سجد للشكر فانها تبطل صلاته بلا خلاف والثاني لا تبطل لأن له تعلقا بالصلاة ولو سجد إمامه في ص لكونه يعتقدها من العزائم والمأموم لا
стр. 136
يعتقد فلا يتابعه بل يفارقه أو ينتظره قائما وإذا انتظره هل يسجد للسهو فيه وجهان أظهرهما أنه لا يسجد
[فصل] فيمن يسن له السجود اعلم أنه يسن للقارئ المطهر بالماء أو التراب حيث يجوز سواء
كان في الصلاة أو خارجا منها ويسن للمستمع ويسن أيضا للسامع غير المستمع ولكن قال الشافعي لا أؤكد في حقة كما أؤكد في حق المستمع هذا هو الصحيح وقال إمام الحرمين من أصحابنا
стр. 137
لا يسجد السامع والمشهور الأول وسواء كان القارئ في الصلاة أو خارجا منها يسن للسامع والمستمع السجود وسواء سجد القارئ أم لا هذا هو الصحيح المشهور عند أصحاب الشافعي لا يسجد المستمع لقراءة من في الصلاة وقال الصيدلاني من أصحاب الشافعي لا يسن السجود إلا أن يسجد القارئ والصواب الأول ولا فرق بين أن يكون القارئ مسلما بالغا متطهرا رجلا وبين أن يكون كافرا أو صبيا أو محدثا أو امرأة هذا هو الصحيح عندنا وبه قال أبو حنيفة وقال بعض أصحابنا لا يسجد لقراءة الكافر والصبي والمحدث والسكران وقال جماعة من السلف لا يسجد لقراءة المرأة حكاه ابن المنذر عن قتادة ومالك وإسحق والصواب ما قدمناه
[فصل] في اختصار السجود وهو أن يقرأ آية او آيتين ثم يسجد حكى ابن المنذر عن الشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين والنخعي وأحمد وإسحق أنهم كرهوا ذلك
стр. 138
وعن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي ثور أنه لا بأس به وهذا مقتضى مذهبنا
أحكام عامة
[فصل] إذا كان مصليا منفردا سجد لقراءة نفسه فلو ترك سجود التلاوة وركع ثم أراد ان يسجد للتلاوة لم يجز فان
стр. 139
فعل مع العلم بطلت صلاته وإن كان قد هوى لسجود التلاوة ثم بدا له ورجع إلى القيام جاز أما إذا أصغى المنفرد بالصلاة لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها فلا يجوز له أن يسجد ولو سجد مع العلم بطلت صلاته أما المصلي في جماعة فان كان إماما فهو كالمنفرد وإذا سجد الامام لتلاوة نفسه وجب على المأموم أن يسجد معه فان لم يفعل بطلت صلاته فان لم يسجد الامام لم يجز للمأموم السجود فان سجد بطلت صلاته ولكن يستحب أن يسجد إذا فرغ من الصلاة ولا يتأكد ولو سجد الامام ولم يعلم المأموم حتى رفع الامام رأسه من السجود فهو معذور في تخلفه ولا يجوز أن يسجد ولو علم والامام بعد في السجود وجب السجود فلو هوى إلى السجود فرفع الامام رأسه وهو في الهوى يرفع معه ولم يجز السجود وكذا الضعيف الذي هوى مع الامام إذا رفع الامام قبل بلوغ الضعيف إلى السجود لسرعة الامام وبطء المأموم يرجع معه ولا يسجد وأما إن كان المصلي مأموما فلا يجوز أن يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غير إمامه فان سجد بطلت صلاته وتكره له قراءة غير إمامه
[فصل] في وقت السجود للتلاوة قال العلماء ينبغي أن يقع عقيب آية السجدة التي قرأها أو سمعها فان أخر ولم يطل الفصل سجد وإن طال فقد فات السجود فلا يقضي على المذهب الصحيح المشهور كما لا تقضى صلاة الكسوف
стр. 140
وقال بعض أصحابنا فيه قول ضعيف أنه يقضي كما تقضى السنن الراتبة كسنة الصبح والظهر وغيرهما فأما إذا كان القارئ أو المستمع محدثا عند تلاوة السجدة فان تطهر عن قرب سجد وإن تأخرت طهارته حتى طال الفصل فالصحيح المختار الذي قطع به الأكثرون أنه لا يسجد وقيل يسجد وهو اختيار البغوي من أصحابنا كما يجيب المؤذن بعد الفراغ من الصلاة والاعتبار في طول الفصل في هذا بالعرف على المختار والله أعلم
تكرار السجدة
[فصل] إذا قرأ السجدات كلها أو سجدات منها في مجلس واحد سجد لكل سجدة بلا خلاف فان كرر الآية الواحدة في مجالس سجد لكل مرة بلا خلاف فإن كررها في المجلس الواحد نظر فان لم يسجد للمرة الأولى كفاه سجدة واحدة عن الجميع وإن سجد للأولى ففيه ثلاثة أوجه
١ - أصحها يسجد لكل مرة سجدة لتجدد السبب بعد توفية حكم الأول ٢ - والثاني يكفيه سجدة الأولى عن الجميع وهو قول ابن سريج وهو مذهب أبي حنيفة ﵀ قال صاحب العدة من أصحابنا وعليه الفتوى واختاره الشيخ نصر المقدسي الزاهد من أصحابنا ٣ - والثالث إن طال الفصل سجد والا فتكفيه الأولى أما إذا كرر السجدة الواحدة في الصلاة فان كان في ركعة فيه
стр. 141
كالمجلس الواحد فيكون فيه الأوجه الثلاثة وان كان في ركعتين فكالمجلسين فيعيد السجود بلا خلاف حال الركوب
[فصل] إذا قرأ السجدة وهو راكب على دابة في السفر سجد بالإيماء هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وزفر وداود وغيرهم وقال بعض أصحاب أبي حنيفة لا يسجد والصواب مذهب الجماهير وأما الراكب في الحضر فلا يجوز أن يسجد بالإيماء
فائدة
[فصل] إذا قرأ آية السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد بخلاف ما إذا قرأ في الركوع أو السجود فإنه لا يجوز ان يسجد لأن القيام محل القراءة
ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة لأن سجود التلاوة لا يؤخر
[فصل] لو قرأ آية السجدة بالفارسية لا يسجد عندنا كما لو فسر آية سجدة وقال أبو حنيفة يسجد
[فصل] إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به وله الرفع من السجود قبله
стр. 142
فائدة
[فصل] لا تكره قراءة آية السجدة للأمام عندنا سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية ويسجد إذا قرأها وقال مالك يكره ذلك مطلقا وقال أبو حنيفة يكره في السرية دون الجهرية
لطيفة
[فصل] لا يكره عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها وبه قال الشعبي والحسن البصري وسالم بن عبد الله والقاسم وعطاء وعكرمة وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين
стр. 143
وكرهت ذلك طائفة من العلماء منهم عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومالك في الرواية الأخرى وإسحق بن راهويه وأبو ثور
مهمة
[فصل] لا يقوم الركوع مقام سجدة التلاوة في حال الاختيار وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء السلف والخلف وقال أبو حنيفة ﵀ يقوم مقامه ودليل الجمهور القياس على سجود الصلاة وأما العاجز عن السجود فيومئ إليه كما يومئ لسجود الصلاة
[فصل] في صفة السجود
أعلم أن الساجد للتلاوة له حالان
١ - أحدهما أن يكون خارج الصلاة ٢ - والثاني أن يكون فيها أما الأول فإذا أراد السجود نوى سجود التلاوة وكبر للإحرام ورفع يديه حذو منكبيه كما يفعل في تكبيرة الإحرام للصلاة ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوي إلى السجود ولا يرفع فيها اليد وهذه التكبيرة الثانية مستحبة ليست بشرط كتكبيرة سجدة الصلاة وأما التكبيرة الأولى تكبيرة الاحرام ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا
стр. 144
١ - أظهرها وهو قول الأكثرين منهم أنها ركن ولا يصح السجود إلا بها
٢ - والثاني أنها مستحبة ولو تركت صح السجود وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني
٣ - والثالث ليست مستحبة والله أعلم ثم إن كان الذي يريد السجود قائما كبر للاحرام في حال قيامه ثم يكبر للسجود في انحطاطه إلى السجود وإن كان جالسا فقد قال جماعات من أصحابنا يستحب له أني قوم فيكبر للاحرام قائما ثم يهوي للسجود كما إذا كان في الابتداء قائما ودليل هذا القياس على الإحرام والسجود في الصلاة وممن نص على هذا وجزم به من أئمة أصحابنا الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين وصاحباه صاحب التتمة والتهذيب والامام المحقق أبو القاسم الرافعي وحكاه إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد ثم أنكره وقال لم أر لهذا أصلا ولا ذكرا وهذا الذي قاله إمام الحرمين ظاهر فلم يثبت فيه شئ عن النبي ﷺ : ولا عمن يقتدي به من السلف ولا تعرض له الجمهور من أصحابنا والله أعلم
стр. 145
ثم إذا سجد فينبغي أن يراعي آداب السجود في الهيئة والتسبيح أما الهيئة فينبغي أن يضع يديه حذو منكبيه على الأرض ويضم أصابعه وينشرها إلى جهة القبلة ويخرجها من كمه ويباشر المصلى بها ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه إن كان رجلا فإن كانت امرأة أو خنثى لم يجاف ويرفع الساجد أسافله على رأسه ويمكن جبهته وأنفه من المصلى ويطمئن في سجوده
следующие страницы →