Полный текст (113 стр.). Показаны 106–113 · переход к 111.
стр. 106
ثم إن العدل يقتضي بأن يُنظر في حال القائمين بالدين حق القيام، والمنفذين لأوامره وأحكامه في أنفسهم وفي غيرهم؛ فإن ذلك يملأ القلوب إجلالا ووقارا لهذا الدين وأهله؛ فالإسلام لم يغادر صغيرة ولا كبيرة من الإرشاد والتهذيب إلا حث عليها، ولا رذيلة أو مفسدة إلا صد عن سبيلها، وبذلك كان المعظمون لشأنه، المقيمون لشعائره في أعلى طبقة من أدب النفس، وتربيتها على محاسن الشيم، ومكارم الأخلاق، يشهد لهم بذلك القريب والبعيد، والموافق، والمخالف.
أما مجرد النظر إلى حال المسلمين المفرطين في دينهم، الناكبين عن صراطه المستقيم - فليس من العدل في شيء، بل هو الظلم بعينه.
стр. 107
٢- أن تأخر المسلمين سببه البعد عن الدين: فلم يتأخر المسلمون عن ركب الحضارة، ولم يتفرقوا ويستذلوا إلا عندما فرطوا في دينهم، ونسوا حظا مما ذكروا به.
فالإسلام دين الرقي، والتقدم، والزكاء، وعندما كان المسلمون متمسكين بدينهم حق التمسك دانت لهم أمم الأرض قروناً متطاولة، فنشروا فيها لواء الحكمة، والعدل، والعلم.
وهل ترقت أمم الأرض، وبزَّت غيرها في الصناعات والاختراعات المذهلة إلا بعد أن استنارت عقول أهليها بعلوم المسلمين بعد الحروب الصليبية؟
ألم تكن تلك الأمم في القرون التي يسمونها القرون المظلمة في غاية الجهل، والهمجية؟
ألم يكن المسلمون هم سادة الخلق آنذاك؟
ألم تكن مدينة الإسلام هي المدنية الزاهرة الحقيقية؛ حيث كان روحها الدين والعدل، والرحمة، حتى لقد شملت بظلها الظليل، وإحسانها المتدفق جميع الناس حتى المخالفين والأعداء؟
فهل أخر المسلمين دينهم الحق؟ وهل منعهم من الرقي الحقيقي؟ وهل نفع الآخرين كفرهم بالله في تلك القرون الطويلة إذ كانوا هم الأذلين المخذولين؟
стр. 108
ثم لما قصر المسلمون في التمسك بدينهم، وقصروا في ترك الأخذ بالأسباب الموصلة إلى خيري الدنيا والآخرة - حل بهم التفكك والدمار.
ثم إن التقدم المادي لا يكفي وحده، بل لا بد معه من الدين الحق الذي يزكي النفوس، ويرتقي بالأخلاق، فها هي أمم الكفر لما ارتقت في علوم المادة وأغفلت جانب الروح - ها هي تتخبط في تيهها وضلالها؛ فهل أغنت عنها تلك المدنية المادية فتيلا؟
ألم تكن حضارتها قائمة على الظلم، والجشع، والاستبداد، والاستعباد، والتسلط على الأمم الضعيفة؟
ألم ينتشر فيهم الخيانة، والسرقة، والانتحار، والقتل، والأمراض النفسية، والجنسية وغيرها؟
فهذا أكبر برهان على أن الرقي المادي ينقلب ضرراً على أهله إذا خلا من الدين الحق الذي تستنير به العقول، وتزكو به النفوس
стр. 109
٣- أن القول بأن الإسلام دين تطرف وإرهاب مردود على من قاله: فهو محض افتراء، ومحاولة للصد عنه؛ فالإسلام دين الرحمة، والرفق، والتسامح، وما السيف الذي يأمر الإسلام بانتضائه للجهاد في سبيل الله إلا كمبضع طبيب ناصح يشرط به جسم العليل؛ لينزف دمه الفاسد، حرصا على سلامته؛ فليس الغرض من الجهاد في الإسلام سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، وإنما الغرض منه إعلاء كلمة الله، وتخليص البشر من عبادة البشر، ودلالتهم على عبادة رب البشر، كي يعيشوا حياة كريمة.
وأمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس، وخير أمة جاهدت في سبيل الله فانتصرت، وغلبت فرحمت، وحكمت فعدلت، وساست فأطلقت الحرية من عقالها، وفجرت ينابيع الحكمة بعد نضوبها.
واسأل التاريخ؛ فإنها قد استودعته من مآثرها الغُرِّ ما بَصُرَ بضوئه الأعمى، وازدهر في الأرض ازدهار الكواكب في كبد السماء.
فماذا فعل المسلمون حين انتصروا على خصومهم؟ هل تكبروا، وتسلطوا، واستبدوا؟ وهل انتهكوا الأعراض، وقتلوا الشيوخ، والنساء، والأطفال؟
стр. 110
ماذا فعل النبي ﷺ عندما انتصر على خصومه الذين كانوا يؤذونه أشد الأذى؟ ألم يكن يصفح عنهم؟ ويمن عليهم بالسبي والأموال؟
وماذا فعل المسلمون عندما انتصروا على كسرى وقيصر؟ هل خانوا وغدروا؟ هل تعرضوا للنساء؟ وهل أساءوا للرهبان في الأديرة؟ وهل عاثوا في الأرض فسادا؟ وهل هدموا المنازل، وقطعوا الأشجار؟
وماذا فعل صلاح الدين لما انتصر على الصليبيين الذين فعلوا بالمسلمين الأفاعيل، ونكلوا بهم أيما تنكيل؟ فماذا فعل بهم صلاح الدين لما انتصر عليهم؟ ألم يصفح عن قائدهم؟ ويعالجه؟ ويطلق سراحه؟
فهذه المواقف النبيلة وأمثالها كثير في تاريخ المسلمين، مما كان له أبلغ الأثر في محبة الناس للإسلام، والدخول فيه عن قناعة ويقين.
أفغير المسلمن يقوم بهذا؟ آلغرب يقدم مثل هذه النماذج؟
الجواب ما تراه، وتسمعه؛ فمن أين خرج هتلر، وموسيليني، ولينين، وستالين، ومجرمو الصرب؟ أليست أوربا هي التي أخرجت هؤلاء وأمثالهم من الشياطين الذين قتلوا الملايين من البشر، ولاقت منهم البشرية الويلات إثر الويلات؟
стр. 111
ألا يعد أولئك هم طلائع حضارة أوربا؟ فمن الهمج القساة العتاة إذا؟ ومن المتطرفون الإرهابيون حقيقة؟
ثم من الذين صنعوا القنابل النووية، والعنقودية، والذرية، والجرثومية، وأسلحة الدمار الشامل؟
ومن الذين لوثوا الهواء بالعوادم، والأنهار بالمبيدات؟
ومن الذين يسلكون الطرق القذرة التي لا تمت إلى العدل، ولا إلى شرف الخصومة بشيء؟
من الذين يعقمون النساء؟ ويسرقون أموال الشعوب وحرياتهم، ومن الذين ينشرون الإيدز؟
أليس الغرب، ومن يسير في ركابهم؟
ومن الذي يدعم اليهود وهم في قمة التسلط والإرهاب؟
هذه هي الحقيقة الواضحة، وهذا هو الإرهاب والتسلط.
أما جهاد المسلمين لإحقاق الحق، وقمع الباطل، ودفاعهم عن أنفسهم وبلادهم فليس إرهابا، وإنما هو العدل بعينه.
وما يحصل من بعض المسلمين من الخطأ في سلوك سبيل الحكمة فقليل لا يكاد يذكر بجانب وحشية الغرب، وتبعته تعود على من أخطأ السبيل ولا تعود على الدين، ولا على المسلمين.
وقد يكون لهذا مسوغاته في بعض الأحيان؛ فظلم الكفار عليهم قد يوجد مثل هذه التصرفات.
وهكذا ينبغي للعاقل المنصف؛ أن ينظر إلى الأمور كما هي بعيدا عن الظلم والتزوير والنظرة القاصرة.
стр. 112
وبعد هذا فإن كان للإنسان عجب من شيء فإن عجبه من الأوربيين، والأمريكان؛ حيث لم يكتشفوا حقيقة الدين الإسلامي فيما اكتشفوه، وهي أجلُّ من كل ما اكتشفوه، وأضمن للسعادة الحقيقية من كل ما وصلوا إليه؛ فهل هم جاهلون بحقيقة الإسلام حقا؟!
أم أنهم يتعامون ويصدون عنه؟!
стр. 113
الدخول في دين الإسلام
وبعد أن تبين لك عظمة دين الإسلام، وأنه الطريق الوحيد للنجاة عند الله وأن الدخول فيه واجب على كل أحد، لك أن تسأل عن كيفية الدخول فيه، والجواب عن ذلك أن الإنسان يدخل في الإسلام بفطرته، وأصل خلقته؛ فكل مولود على وجه الأرض يولد على الفطرة، وهي دين الإسلام؛ فالمولود يولد مقراً بخالقه، محبا له، متوجها إليه.
فإذا بقي على هذه الفطرة فهو مسلم على الأصل، ولا يحتاج إلى تجديد الدخول في الإسلام إذا بلغ وعقل.
أما إذا نشأ بين أبوين غير مسلمين، واعتنق دينهما الباطل، أو كان معتنقا أي دين غير الإسلام كان واجبا عليه أن يتخلى عن دينه السابق، ويدخل في دين الإسلام؛ فيشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم يبدأ بتعلم ما يقيم به شعائر دينه من إقامة الصلاة ونحو ذلك ما سيأتي بيانه في الصفحات التالية - إن شاء الله-.
تم بحمد الله - تعالى-.