← Сира

Сира · id 197

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (3 983 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

بالكَيْس، فإذا غلبك (١) أمرٌ فقل: حسبي الله ونعم الوكيل» (٢). فهذا قال «حسبي الله ونعم الوكيل» بعد عجزه عن الكَيْس، الذي لو قام به لقُضِي له على خصمه، فلو فعل الأسباب التي يكون بها كيِّسًا ثمَّ غُلِب فقال: «حسبي الله ونعم الوكيل» لكانت الكلمة قد وقعت موقعَها، كما أنَّ إبراهيم الخليل لمَّا فعل الأسباب المأمور بها، ولم يَعجِزْ بتركها ولا تَرْكِ شيءٍ منها، ثمَّ غلبه عدوُّه وألقوه في النَّار= قال في تلك الحال: «حسبي الله ونعم الوكيل» (٣)، فوقعت الكلمة موقعها، واستقرَّت في نصابِها (٤)، فأثَّرت أثرَها، وترتَّب عليها مقتضاها. وكذلك رسول الله ﷺ وأصحابه يومَ أحدٍ، لمَّا قيل لهم بعد انصرافهم من أحدٍ: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾، فتجهَّزوا وخرجوا للقاء العدوّ، وأعطَوهم الكَيْسَ من نفوسهم، ثمَّ قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] (٥)، فأثَّرت الكلمة أثرَها، واقتضت مُوجَبَها، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ

стр. 1262

يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، فجعل التَّوكُّل بعد التَّقوى التي هي قيامٌ بالأسباب المأمور بها، فحينئذٍ إذا توكَّل على اللَّه فهو حسبه (١)، وكما قال في موضعٍ آخر: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ١١]، فالتَّوكُّل والحَسْب بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجزٌ محضٌ، وإن كان مَشُوبًا بنوعٍ من توكُّلٍ فهو توكُّل عجزٍ، فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكُّله عجزًا، ولا يجعل عجزه توكُّلًا، بل يجعل توكُّلَه من جملة الأسباب المأمور بها التي لا يتمُّ المقصود إلا بها كلِّها. ومن هاهنا غَلِطَ طائفتان من النَّاس: إحداهما: زعمت أنَّ التَّوكُّل وحده سببٌ مستقلٌّ كافٍ في حصول المراد، فعَطَّلت له الأسبابَ الَّتي اقتضتْها حكمة الله مُوصِلةً إلى مسبَّباتها، فوقعوا في نوع تفريطٍ وعجزٍ بحسب ما عطَّلوا من الأسباب، وضَعُفَ توكُّلُهم من حيث ظنُّوا قوَّته بانفراده عن الأسباب، فجمعوا الهمَّ كلَّه وصيَّروه همًّا واحدًا. وهذا وإن كان فيه قوَّةٌ من هذا الوجه، ففيه ضَعفٌ من جهةٍ أخرى، فلما قوي جانبُ التَّوكُّل بإفراده أضعفَه التَّفريطُ في السَّبب الذي هو محلُّ التَّوكُّل، فإنَّ التَّوكُّل محلُّه الأسباب، وكماله بالتَّوكُّل على الله فيها، وهذا كتوكُّل الحَرَّاث الذي شَقَّ الأرض، وألقى فيها البذر، وتوكَّلَ على الله في زرعه وإنباتِه، فهذا قد أعطى التَّوكُّل حقَّه، ولم يُضعِف توكُّلَه بتعطيل الأرض وتخليتها بُوْرًا. وكذلك توكُّل المسافر في قطع المسافة مع جِدِّه في السَّير،

стр. 1263

وتوكُّل الأكياس في النَّجاة من عذاب اللَّه والفوز بثوابه، مع اجتهادهم في طاعته، فهذا التَّوكُّل الذي يترتَّب عليه أثره، ويكون الله حَسْبَ من قام به. وأمَّا توكُّل العجز والتَّفريط فلا يترتَّب عليه أثره، وليس الله حَسْبَ صاحبه، فإنَّ الله إنَّما يكون حسب المتوكِّل عليه إذا اتَّقاه، وتقواه فِعلُ الأسباب المأمور بها، لا إضاعتُها. والطَّائفة الثَّانية: الَّتي قامت بالأسباب، ورأت ارتباطَ المسبَّبات بها شرعًا وقدرًا، وأعرضت عن جانب التَّوكُّل (١). وهذه الطَّائفة وإن نالت بما فعلتْه من الأسباب ما نالتْه، فليس لها قوَّةُ أصحاب التَّوكُّل، ولا عونُ الله لهم، وكفايته (٢) إيَّاهم، ودفاعه عنهم، بل هي مخذولةٌ عاجزةٌ، بحسب ما فاتها من التَّوكُّل. فالقوَّة كلُّ القوَّة في التَّوكُّل على اللَّه، كما قال بعض السَّلف (٣): من سرَّه أن يكون أقوى النَّاس فليتوكَّل على اللَّه (٤). فالقوَّة مضمونةٌ للمتوكِّل والكفايةُ والحَسْب والدَّفع عنه، وإنَّما ينقُص عليه من ذلك بقدر ما نقص من التَّقوى والتَّوكُّل، وإلَّا فمع تحقُّقِه (٥) بهما لا بدَّ أن يجعل الله له مخرجًا من

стр. 1264

كلِّ ما ضاق على النَّاس، ويكون الله حَسْبَه وكافِيَه. والمقصود أنَّ النبيَّ ﷺ أرشد العبد إلى ما فيه غاية كماله ونَيلُ مطلوبه، أن يَحرِص على ما ينفعه، ويبذل فيه جهده، وحينئذٍ ينفعه التَّحسُّب وقولُ «حسبي الله ونعم الوكيل»، بخلاف مَن عَجَزَ وفرَّط، حتَّى فاتته مصلحته، ثمَّ قال «حسبي الله ونعم الوكيل» (١)، فإنَّ الله يلومه، ولا يكون في هذا الحال حَسْبَه، فإنه إنما هو حَسْبُ من اتَّقاه ثمَّ توكَّل عليه. فصل في هديه ﷺ في الذِّكر كان النبيُّ ﷺ أكملَ الخلق ذكرًا لله ، بل كان كلامه كلُّه في ذكر الله وما والاه، وكان أمرُه ونهيه وتشريعه للأمَّة ذكرًا منه للَّه، وإخبارُه عن أسماء الرَّبِّ وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده ذكرًا منه له، وثناؤه عليه بآلائه وتمجيدُه وتحميده وتسبيحُه ذكرًا منه له، وسؤالُه ودعاؤه إيَّاه رغبةً ورهبةً ذكرًا (٢) منه له، وسكوتُه وصَمْته ذكرًا (٣) منه له (٤) بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كلِّ أحيانه، وعلى جميع أحواله، فكان ذكره لله يجري مع أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جَنْبه، وفي مشيه وركوبه، وسَيْره ونزوله، وظَعْنِه (٥) وإقامته.

стр. 1265

وكان إذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتَنا وإليه النُّشور» (١). وقالت عائشة: كان إذا هَبَّ من اللَّيل كبَّر عشرًا، وقال: سبحان الله وبحمده عشرًا، وسبحانَ الملكِ القدُّوس عشرًا، واستغفر الله عشرًا، وهلَّل عشرًا، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من ضِيْق الدُّنيا وضِيْق يوم القيامة» عشرًا، ثمَّ يستفتح الصَّلاة (٢). وقالت أيضًا: كان إذا استيقظ من اللَّيل قال: «لا إله إلا الله سبحانك، اللَّهمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللّهمَّ زِدْني علمًا ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ هَدَيتَني، وهَبْ لي من لدنك رحمةً، إنَّك أنت الوهَّاب» (٣). ذكرهما أبو

стр. 1266

داود (١). وأخبر أنَّ من استيقظ من اللَّيل فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، الحمد للَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله، ثمَّ قال: اللَّهمَّ اغفر لي أو دعا= استُجِيبَ له، فإن توضَّأ وصلَّى قُبِلتْ صلاته». ذكره البخاريُّ (٢). وقال ابن عبَّاسٍ عنه ﷺ ليلةَ مبيتهِ عنده: إنَّه لمَّا استيقظ رفع رأسه إلى السَّماء، وقرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ﴾ إلى آخرها [١٩٠ - ٢٠٠] (٣). ثمَّ قال: «اللَّهمَّ لك الحمدُ أنت نورُ السَّماوات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمدُ أنت قيِّم (٤) السَّماوات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمد أنت الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، وقولك الحقُّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنَّار حقٌّ، والنبيُّون حقٌّ، ومحمَّدٌ حقٌّ، والسَّاعة حقٌّ، اللَّهمَّ لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت، ولا

стр. 1267

حول ولا قوَّة إلا بالله (١)» (٢). وقالت عائشة (٣): كان إذا قام من اللَّيل قال: «اللَّهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطِرَ السَّماوات والأرض، عالمَ الغيب والشَّهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهْدِني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك، إنَّك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ» (٤). وربَّما قالت: كان يفتتح صلاته بذلك. وكان إذا أوتر ختمَ وتْرَه بعد فراغه بقوله: «سبحان الملك القدُّوس» ثلاثًا، ويَمُدُّ بالثَّالثة صوتَه (٥). وكان إذا خرج من بيته يقول: «بسم الله توكَّلتُ على اللَّه، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِم أو أُظْلَم، أو أَجْهَل أو يُجْهَل

стр. 1268

عليَّ». حديثٌ صحيحٌ (١). وقال: «من قال إذا خرج من بيته: بسم الله توكَّلتُ على اللَّه، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّه، يقال له: هُدِيتَ وكُفِيتَ ووُقِيتَ، وتنحَّى عنه الشَّيطان» (٢). حديثٌ حسنٌ. وقال ابن عبَّاس عنه ليلةَ مبيتهِ عنده: إنَّه خرج إلى صلاة الفجر وهو يقول: «اللَّهمَّ اجعلْ في قلبي نورًا، واجعلْ في لساني نورًا، واجعلْ في سَمْعي نورًا، واجعلْ في بصري نورًا، واجعلْ من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعلْ تحتي نورًا، اللَّهمَّ أعطِنِي نورًا» (٣). وقال فضل (٤) بن مرزوقٍ، عن عطيَّة العَوفيِّ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما خَرجَ رجلٌ من بيته إلى الصَّلاة فقال: اللّهمَّ إنِّي أسألك بحقِّ السَّائلين عليك، وبحقِّ مَمْشَايَ هذا إليك، لم أخرج بَطَرًا ولا

стр. 1269

أَشَرًا (١)، ولا رياءً ولا سُمعةً، خرجتُ اتِّقاءَ سَخَطِك، وابتغاءَ مرضاتك، أسألك أن تُنْقِذَني من النَّار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت= إلا وَكَّلَ الله به سبعين ألفَ ملَكٍ يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتَّى يقضي صلاتَه» (٢). وذكر أبو داود (٣) عنه أنَّه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشَّيطان الرَّجيم»، فإذا قال ذلك قال الشَّيطان: حُفِظَ منِّي سائرَ اليوم. وقال: «إذا دخلَ أحدكم المسجدَ فلْيُسَلِّم ولْيُصَلِّ على النبيِّ ﷺ ، وليقلْ: اللّهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتك، وإذا خرج فليقلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألك من فضلك» (٤).

стр. 1270

وذُكِر (١) عنه أنَّه كان إذا دخل المسجد صلَّى على محمَّدٍ (٢) وسلَّم (٣) ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج صلَّى على محمَّدٍ وسلَّم، ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ اغفِرْ لي ذنوبي، وافتحْ لي أبواب فضلك» (٤). وكان إذا صلَّى الصُّبح جلس في مصلَّاه حتَّى تطلع الشَّمس، يذكر الله (٥). وكان يقول إذا أصبح: «اللّهمَّ بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النُّشور» (٦). حديثٌ صحيحٌ. وكان يقول: «أصبحنا وأصبح الملك للَّه، والحمد لله. لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. ربِّ

стр. 1271

أسألك خيرَ ما في (١) هذا اليوم وخيرَ ما بعده، وأعوذ بك من شرِّ هذا اليوم وشرِّ ما بعده. ربِّ أعوذ بك من الكَسَل وسوء الكبر، ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النَّار وعذابٍ في القبر». وإذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك للَّه ... » إلى آخره. ذكره مسلم (٢). وقال له أبو بكرٍ الصِّدِّيق ﵁: مُرْني بكلماتٍ أقولهنَّ إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: «قل: اللّهمَّ فاطرَ السَّماوات والأرض، عالمَ الغيب والشَّهادة، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِّ نفسي وشرِّ الشَّيطان وشركه، وأن أقترِفَ على نفسي سُوءًا أو أَجُرَّه إلى مسلمٍ»، قال: «قُلْها إذا أصبحتَ, وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مضجعَك» (٣). حديثٌ صحيحٌ. وقال: «ما من عبد يقول في صباح كلِّ يومٍ ومساء كلِّ ليلةٍ: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء وهو السَّميع العليم، ثلاث مرَّاتٍ، [إلّا] (٤) لم يضرَّه شيءٌ» (٥). حديثٌ صحيحٌ.

стр. 1272

وقال: «من قال حين يُصبِح وحين يُمسِي: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ نبيًّا= كان حقًّا على الله أن يُرضِيه» (١). صحَّحه الترمذي والحاكم. وقال: «من قال حين يُصبح وحين يُمسي: اللّهمَّ إنِّي أصبحتُ أُشْهِدُك، وأُشْهِد حملةَ عرشِك وملائكتَك وجميعَ خلقك، أنَّك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وأنَّ محمَّدًا عبدك ورسولك= أعتق اللهُ ربعَه من النَّار، وإن قالها مرَّتين أعتق الله نصفه من النَّار، وإن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثَة أرباعِه، وإن قالها أربعًا أعتقه الله من النَّار» (٢). حديثٌ حسنٌ. وقال: «من قال حين يُصبح: اللَّهمَّ ما أَصبحَ بي من نعمةٍ (٣) فمنك وحدك, لا شريك لك، لك الحمد ولك الشُّكر= فقد أدَّى شُكرَ يومه، ومن

стр. 1273

قال مثل ذلك حين يمسي، فقد أدَّى شُكرَ ليلته» (١). حديثٌ حسنٌ. وكان يدعو حين يُصبح وحين يُمسي بهذه الدَّعوات: «اللَّهمَّ إنِّي أسألك العافيةَ في الدُّنيا والآخرة، اللَّهمَّ إنِّي أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللَّهمَّ استُرْ عَوراتي، وآمِنْ رَوعاتي، اللَّهمَّ احفظني من بين يديَّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك (٢) أن أُغتالَ من تحتي». صحَّحه الحاكم (٣). وقال: «إذا أصبح أحدكم، فليقلْ: أصبحنا وأصبحَ الملكُ لله ربِّ العالمين، اللَّهمَّ إنِّي أسألك خيرَ هذا اليوم فَتْحَه ونصْرَه ونورَه وبركتَه وهدايتَه، وأعوذ بك من شرِّ ما فيه وشرِّ ما بعده. ثمَّ إذا أمسى فليقلْ مثل ذلك» (٤). حديثٌ حسنٌ. وذكر أبو داود (٥) عنه أنَّه قال لبعض بناته: «قولي حين تُصبِحين: سبحان

стр. 1274

الله وبحمده، لا قوَّة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أَعلمُ أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الله قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا. فإنَّه من قالهنَّ حين يصبح حُفِظَ حتَّى يمسي، ومن قالهنَّ حين يمسي حُفِظ حتَّى يصبح». وقال لرجلٍ من الأنصار: «ألا أُعلِّمك (١) كلامًا إذا قلتَه أذهبَ الله همَّك، وقضى عنك دينك؟»، قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: «قل إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الهَمِّ والحزن، وأعوذ بك من العَجْز والكَسَل، وأعوذ بك من الجُبن والبُخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرِّجال». قال: فقلتهنَّ، فأذهبَ الله هَمِّي، وقَضى عنِّي ديني (٢). وكان إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرةِ الإسلام، وكلمةِ الإخلاص، ودين نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ ، وملَّةِ أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما كان من

стр. 1275

المشركين» (١). هكذا في الحديث «ودين نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ »، وقد استشكله بعضهم، وله حُكمُ نظائره، كقوله في الخطب والتَّشهُّد في الصَّلاة: «أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه»، فإنَّه مكلَّفٌ بالإيمان بأنَّه رسول الله إلى خلقه، ووجوبُ ذلك عليه أعظم من وجوبه على المرسَل إليهم، فهو نبيُّ الأمَّة الَّتي هو منهم، وهو رسول الله إلى نفسه وإلى أمَّته. ويُذكر عنه أنَّه قال لفاطمة ابنته: «ما يمنعكِ (٢) أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيُّوم، بك أستغيث، فأَصلِحْ لي شأني، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفةَ عينٍ» (٣). ويُذكر عنه أنَّه قال لرجلٍ شكا إليه إصابة الآفات: «قلْ إذا أصبحتَ: بسم الله على نفسي وأهلي، فإنَّه لا يذهب لك (٤) شيءٌ» (٥).

стр. 1276

ويُذكَر عنه أنَّه كان إذا أصبح قال: «اللَّهمَّ إنِّي أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيِّبًا، وعملًا متقبَّلًا» (١). ويُذكر عنه أنَّ العبد إذا قال حين يُصبح ثلاثَ مرَّاتٍ: «اللَّهمَّ أصبحتُ منك في نعمةٍ وعافيةٍ وسِتْرٍ، فأتِمَّ عليَّ نعمتك وعافيتك وسِترك (٢) في الدُّنيا والآخرة»، وإذا أمسى قال ذلك= كان حقًّا على الله أن يُتِمَّ عليه (٣). ويُذكَر عنه أنَّه قال: «من قال في كلِّ يومٍ حين يصبح وحين يمسي: حسبي (٤) الله لا إله إلا هو، عليه توكَّلتُ، وهو ربُّ العرش العظيم، سبع مرَّاتٍ، كفاه الله ما أَهمَّه من أمر الدُّنيا والآخرة» (٥). ويُذكَر عنه أنَّ من قال هذه الكلمات في أوَّل نهاره لم تُصِبْه مصيبةٌ حتَّى يمسي، ومن قالها آخرَ نهاره لم تُصِبْه مصيبةٌ حتَّى يصبح: «اللَّهمَّ أنت ربِّي، لا

стр. 1277

إله إلا أنت، عليك توكَّلتُ وأنت ربُّ العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم، أَعلَمُ أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الله قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من شرِّ نفسي، ومن شرِّ كلِّ دابَّةٍ أنت آخذٌ بناصيتها، إنَّ ربِّي على صراطٍ مستقيمٍ». وقيل لأبي الدَّرداء: قد احترق بيتك، فقال: ما احترق، لم يكن الله ليفعل، لكلماتٍ سمعتُهنَّ من رسول الله ﷺ ، فذكرها (١). وقال: «سيِّد الاستغفار أن يقول العبد (٢): اللَّهمَّ أنت ربِّي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعتُ، أعوذ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت. من قالها حين يصبح مُوقِنًا بها، فمات من يومه، دخل الجنَّة، ومن قالها حين يمسي موقنًا بها، فمات من ليلته، دخل الجنَّة (٣)» (٤). وقال: «من قال حين يُصبح وحين يُمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرَّةٍ، لم يأتِ يومَ القيامة بأفضلَ ممَّا جاء به إلا أحدٌ قال مثل ما قال، أو زاد عليه» (٥).

стр. 1278

وقال: «من قال حين يصبح عشر مرَّاتٍ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، كُتِبتْ له بها عشر حسناتٍ، ومُحِيَ عنه بها عشر سيِّئاتٍ، وكان بعدْلِ عشر رقابٍ، وأجاره الله يومَه من الشَّيطان الرَّجيم، وإذا أمسى فمثل ذلك حتَّى يصبح» (١). وقال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، في اليوم مائة مرَّةٍ، كانت له عدْلَ عشر رقابِ، وكُتِبتْ له مائة حسنةٍ، ومُحِيتْ عنه مائة سيِّئةٍ، وكانت له حرزًا من الشَّيطان يومَه ذلك حتَّى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ ممَّا جاء به إلا رجلٌ عمِلَ أكثر منه» (٢). وفي «المسند» (٣) وغيره أنَّ رسول الله ﷺ علَّم زيد بن ثابتٍ، وأمره أن يتعاهد أهلَه في كلِّ صباحٍ: «لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك، لبَّيك (٤) وسعديك، والخير في يديك، ومنك وإليك، اللَّهمَّ ما قلتُ من قولٍ، أو حلفتُ من حلفٍ، أو نذرتُ من نذرٍ، فمشيئتك بين يدي ذلك كلِّه، ما شئتَ كان، وما لا تشاء لا يكون (٥)، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بك، إنَّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ. اللَّهمَّ ما صلَّيتَ من صلاةٍ

стр. 1279

فعلى من صلَّيتَ، وما لعنتَ من لعنةٍ فعلى من لعنتَ، أنت وليِّي في الدُّنيا والآخرة، توفَّني مسلمًا، وألحقني بالصَّالحين. اللَّهمَّ فاطر السَّماوات والأرض، عالم الغيب والشَّهادة، ذا الجلال والإكرام، فإنِّي أعهدُ إليك في هذه الحياة الدُّنيا، وأُشهِدك ــ وكفى بك شهيدًا ــ بأنِّي أَشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وأنت على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدك ورسولك، وأشهد أنَّ وعدك حقٌّ، ولقاءك حقٌّ، والسَّاعة آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّك تبعثُ من في القبور، وأنَّك إن تَكِلْني إلى نفسي تَكِلْني إلى ضَعْفٍ وعَورةٍ، وذنبٍ وخطيئةٍ، وإنِّي لا أَثِقُ إلا برحمتك، فاغفر لي ذنوبي كلَّها، إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت، وتُبْ عليَّ إنَّك أنت التَّوَّاب الرَّحيم». فصل في هديه في الذِّكر عند لبس الثَّوب ونحوه كان ﷺ إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه، أو عمامةً، أو قميصًا، أو رداءً، ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ لك الحمد أنت كسوتَنيه، أسألك خيرَه وخيرَ ما صُنِع له، وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنِعَ له» (١). حديثٌ صحيحٌ. ويُذكَر عنه أنَّه قال: «من لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كَساني هذا

стр. 1280

ورزقنيه من غير حولٍ ولا قوَّةٍ، غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه» (١). وفي «جامع الترمذي» (٢) عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لبس ثوبًا جديدًا فقال: الحمد لله الذي كساني ما أُوارِي به عورتي، وأَتجمَّل به في حياتي، ثمَّ عَمَدَ إلى الثَّوب الذي أخلقَ فتصدَّق به= كان في حفظ اللَّه، وفي كَنَفِ اللَّه، وفي سبيل الله حيًّا وميِّتًا». وصحَّ عنه أنَّه قال لأم خالد لمَّا ألبسها الثَّوب الجديد: «أَبلِيْ وأَخلِقي، أَبلِيْ وأخلِقي» مرَّتين (٣). وفي «سنن ابن ماجه» (٤) أنَّه رأى على عمر ثوبًا فقال: «أجديدٌ هذا (٥) أم غسيلٌ؟» فقال: بل غسيلٌ (٦)، فقال: «البَسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا (٧)، ومُتْ

стр. 1281

شهيدًا (١)». فصل في هديه ﷺ عند دخوله منزلَه (٢) لم يكن ﷺ يَفجأ أهلَه بغتةً يتخوَّنهم، ولكن كان يدخل على أهله (٣) على علمٍ منهم بدخوله، وكان يسلِّم عليهم، وكان إذا دخل بدأ بالسِّواك (٤)، وسأل عنهم، وربَّما قال: «هل عندكم من غداءٍ؟» (٥) وربَّما سكت حتَّى يحضر بين يديه ما تيسَّر. ويُذكر عنه ــ إنْ ثبت ــ أنَّه (٦) كان يقول إذا انقلب إلى بيته: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسَقاني، والحمد لله الذي مَنَّ عليَّ، أسألك أن تُجِيرني من النَّار» (٧). وثبت عنه أنَّه قال لأنسٍ: «إذا دخلتَ على أهلك فسَلِّمْ، يكن بركةً عليك

стр. 1282

وعلى أهلك». قال الترمذي (١): حسنٌ صحيحٌ. وفي «السُّنن» (٢) عنه: «إذا ولَجَ الرَّجل بيتَه فليقلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألك خيرَ المَوْلَج، وخير المَخْرَج، بسم الله وَلَجْنا (٣)، وعلى الله ربِّنا توكَّلنا، ثمَّ ليسلِّمْ على أهله». وفيها عنه: «ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ على اللَّه: رجلٌ خرج غازيًا في سبيل اللَّه، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخِلَه الجنَّة، أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ راح إلى المسجد، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخِلَه الجنَّة، أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيته بسلامٍ، فهو ضامنٌ على اللَّه» (٤). حديثٌ حسن.

стр. 1283

وصحَّ عنه أنه إذا دخل الرَّجل (١) بيتَه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشَّيطان: لا مَبِيتَ لكم ولا عَشاء، وإذا دخلَ فلم (٢) يذكر الله عند دخوله قال الشَّيطان: أدركتم المبيتَ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيتَ (٣) والعَشاء. ذكره مسلم (٤). فصل في هديه في الذِّكر عند دخول الخلاء ثبت عنه في «الصَّحيحين» (٥) أنَّه كان يقول عند دخوله: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُثِ والخَبائثِ». وذكر أحمد (٦) عنه أنَّه أمر من دخل الخلاء أن يقول ذلك. ويُذكَر عنه: «لا يَعْجِزْ أحدُكم إذا دخل مَرْفِقَه أن يقول: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الرِّجس النَّجِس، الخبيث المُخْبِث، الشَّيطانِ الرَّجيم» (٧).

стр. 1284

وقال: «سَتْرُ ما بين الجنِّ (١) وعوراتِ بني آدم إذا دخلَ الكنيفَ أن يقول: بسم اللَّه» (٢). وثبت عنه أنَّ رجلًا سلَّم عليه وهو يبول, فلم يردَّ عليه (٣). وأخبر أنَّ الله سبحانه يَمقُت على الحديثِ على الغائط، فقال: «لا يخرج الرَّجلان يضرِبان الغائطَ كاشفَينِ عن عورتَيْهما يتحدَّثان، فإنَّ الله يَمقُت على ذلك» (٤). وقد تقدَّم أنَّه كان لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائطٍ ولا بولٍ، وأنَّه نهى عن ذلك في حديث أبي أيوب، وسلمان الفارسيِّ، وأبي هريرة (٥)، ومَعقِل بن أبي مَعْقِل، وعبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبيديِّ، وجابر بن عبد اللَّه (٦)،

стр. 1285

وعبد الله بن عمر (١). وعامَّة هذه الأحاديث صحيحةٌ، وسائرها حسنٌ (٢)، والمعارض لها إمَّا معلول السَّند، وإمَّا ضعيف الدَّلالة، فلا يُرَدُّ صريحُ نهيه المستفيض عنه بذلك، كحديث عِراكٍ عن عائشة: ذُكِر لرسول الله ﷺ أنَّ أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أَوَقد فعلوها؟ حَوِّلوا مَقْعدتي قِبَلَ القبلة». رواه الإمام أحمد (٣)، وقال (٤): هو أحسن ما روي في الرُّخصة، وإن كان مرسلًا. ولكنَّ هذا الحديث قد طعن فيه البخاريُّ وغيره من أئمَّة الحديث (٥)، ولم يُثبتِوه، ولا يقتضي كلام الإمام أحمد تثبيتَه ولا تحسينَه. قال الترمذي في

стр. 1286

كتاب «العلل الكبير» (١) له: سألت أبا عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: هذا حديثٌ فيه اضطرابٌ، والصَّحيح عندي عن عائشة قولها. انتهى. قلت: وله علَّةٌ أخرى، وهي (٢) انقطاعه بين عِراكٍ وعائشة، فإنَّه لم يسمع منها، وقد رواه عبد الوهَّاب الثَّقفيُّ عن خالدٍ الحذَّاء عن رجلٍ [عن عراك] عن عائشة (٣). وله علَّةٌ أخرى، وهي ضعف خالد بن أبي الصَّلْت (٤). ومن ذلك حديث جابر: نهى رسول الله ﷺ أن تُستقبل القبلةُ ببولٍ، فرأيته قبل أن يُقبَض بعامٍ يستقبلها (٥). وهذا الحديث غَرَّبَه (٦) الترمذي بعد

стр. 1287

تحسينه، وقال الترمذي في كتاب «العلل» (١): سألتُ محمَّدًا ــ يعني البخاريَّ ــ عن هذا الحديث فقال: هذا حديثٌ صحيحٌ، رواه غير واحدٍ عن ابن إسحاق. فإن كان مراد البخاريِّ صحته عن ابن إسحاق لم يدلَّ على صحَّته في نفسه، وإن كان مراده صحَّته في نفسه فهي واقعةُ عينٍ، حكمُها حكمُ حديث ابن عمر لمَّا رأى رسول الله ﷺ يقضي حاجتَه مستدبرَ الكعبة (٢). وهذا يحتمل وجوهًا ستَّةً: نسخُ النهي به، وعكسه، وتخصيصه به ﷺ ، وتخصيصه بالبنيان، وأن يكون لعذرٍ اقتضاه (٣) المكان أو غيره، وأن يكون بيانًا لأنَّ النَّهي ليس على التَّحريم. ولا سبيلَ إلى الجزم بواحدٍ من هذه الوجوه على التَّعيين، وإن كان حديث جابر لا يحتمل الوجه الثَّاني منها، فلا سبيلَ إلى ترك أحاديث النَّهي الصَّحيحة الصَّريحة المستفيضة بهذا المحتمل. وقول ابن عمر إنَّما نُهِي عن ذلك في الصَّحراء، فَهْمٌ منه لاختصاص النَّهي بها، وليس بحكاية لفظ النَّهي، وهو مُعارَضٌ بفهم أبي أيوب (٤) للعموم، مع سلامة قول أصحاب العموم من التَّناقض الذي يَلزم المفرِّقين بين الفضاء والبنيان، فإنَّه يُقال لهم: ما حدُّ الحاجز الذي يجوز ذلك معه في البنيان؟ ولا سبيلَ إلى ذكر حدٍّ فاصلٍ. وإن جعلوا مطلقَ البنيان مجوِّزًا لذلك لزِمَهم جوازه في الفضاء الذي يحول بين البائل وبينه جبلٌ قريبٌ أو بعيدٌ، كنظيره في البنيان.

стр. 1288

وأيضًا فإنَّ النَّهي تكريمٌ (١) لجهة القبلة، وذلك لا يختلف بفضاءٍ ولا بنيانٍ (٢). وليس مختصًّا بنفس البيت، فكم من جبلٍ وأَكَمةٍ حائلة بين البائل وبين البيت، بمثل (٣) ما يحول جُدران (٤) البنيان وأعظم، وأمَّا جهة القبلة فلا حائلَ بين البائل وبينها، وعلى الجهة وقع النَّهي لا على البيتِ نفسه. فتأمَّلْه. فصل وكان إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانَك» (٥). ويُذكَر عنه أنَّه كان يقول: «الحمد لله الذي أذهبَ عنِّي الأذى وعافاني»، ذكره ابن ماجه (٦). فصل في هديه ﷺ في أذكار الوضوء ثبت عنه أنَّه وضعَ يده في الإناء الذي فيه الماء، ثمَّ قال للصَّحابة: «توضَّؤوا بسم اللَّه» (٧).

стр. 1289

وثبت عنه أنَّه قال لجابر: «نادِ بوَضُوءٍ»، فجيء بالماء فقال: «خُذْ يا جابر، فصُبَّ عليَّ، وقلْ بسم الله». قال: فصَببتُ عليه وقلتُ بسم اللَّه. قال: فرأيتُ الماء يَفُور من بين أصابعه (١). وذكر أحمد عنه من حديث أبي هريرة (٢)، وسعيد بن زيدٍ (٣)، وأبي سعيدٍ الخدريِّ (٤): «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». وفي أسانيدها لينٌ. وصحَّ عنه أنَّه قال: «من أسبغَ الوضوء ثمَّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، فُتِحتْ له أبواب الجنَّة الثَّمانية يدخل من أيِّها شاء». ذكره مسلم (٥). وزاد الترمذي (٦) بعد التَّشهُّد: «اللَّهمَّ اجعلني من التَّوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين». وزاد الإمام أحمد (٧): ثمَّ رفع نظره إلى السَّماء. وزاد ابن ماجه

стр. 1290

مع أحمد (١) قولَ ذلك ثلاث مرَّاتٍ. وذكر بقيُّ بن مخلدٍ في «مسنده» (٢) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا (٣): «من توضَّأ ففرغ من وضوئه، ثمَّ قال: سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، طُبِع عليها بطابعٍ، ثمَّ وَقَعَتْ تحت العرش، فلم تُكْسر إلى يوم القيامة». ورواه النسائيُّ في «كتابه الكبير» (٤) من كلام أبي سعيدٍ الخدريِّ، وقال النسائيُّ: بابُ ما يقول بعد فراغه من وضوئه، فذكر بعض ما تقدَّم. ثمَّ ذكر بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أبي موسى الأشعريِّ قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ بوَضوءٍ فتوضَّأ، فسمعته يقول ويدعو: «اللَّهمَّ اغفِرْ لي ذنبي، ووسِّع لي في (٥) داري، وبارك لي في رزقي»، فقلت يا نبيَّ الله سمعتُك تدعو بكذا وكذا، قال: «وهل تركن من شيءٍ» (٦)؟ وقال ابن السنِّيِّ: بابُ ما يقول

стр. 1291

بين ظهراني وضوئه ... فذكره. فصل في هديه ﷺ في الأذان وأذكاره ثبت عنه أنَّه سَنَّ التَّأذين بترجيعٍ وغير ترجيعٍ، وشرع الإقامة مثنى وفُرادى، ولكنَّ الذي صحَّ عنه تثنية كلمة الإقامة «قد قامت الصَّلاة»، ولم يصحَّ عنه إفرادها البتَّة. وكذلك الذي صحَّ عنه تكرار لفظ التَّكبير في أوَّل الأذان، ولم يصحَّ عنه الاقتصار على مرَّتين. وأمَّا حديث «أمر بلال أن يَشْفَع الأذان ويُوتِر الإقامة» (١) فلا ينافي الشَّفع بأربعٍ، وقد صحَّ التَّربيع صريحًا في حديث عبد الله بن زيدٍ، وعمر بن الخطَّاب ﵄، وأبي محذورة. وأمَّا إفراد الإقامة فقد صحَّ عن ابن عمر استثناء كلمة الإقامة، فقال: «إنَّما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرَّتين مرَّتين، والإقامة مرَّةً مرَّةً، غيرأنَّه يقول: قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة» (٢). وفي «صحيح البخاريِّ» (٣) عن أنس: «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة (٤) إلا

стр. 1292

الإقامة (١)». وصحَّ في حديث عبد الله بن زيدٍ وعمر في الإقامة «قد قامت الصَّلاة قد قامت الصَّلاة» (٢). وصحَّ من حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان. وكلُّ هذه الوجوه جائزةٌ مُجزِئةٌ لا كراهة فيها، وإن كان بعضُها أفضلَ من بعضٍ، فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشَّافعيُّ أخذ بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار على التَّكبير في الأذان مرَّتين، وعلى كلمة الإقامة مرَّةً واحدةً، ورضي الله عنهم كلِّهم (٣)، فإنَّهم اجتهدوا في متابعة السنَّة. فصل وأمَّا هديه في الذِّكر عند الأذان وبعده، فشرع لأمَّته منه خمسة أنواعٍ: أحدها: أن يقول السَّامع كما يقول المؤذِّن، إلا في لفظ «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح»، فإنَّه صحَّ عنه إبدالهما بـ «لا حول ولا قوَّة إلا بالله» (٤)، ولم يجئ عنه الجمعُ بينها (٥) وبين «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على

стр. 1293

الفلاح» ولا الاقتصارُ على الحيعلة، وهديه الذي صحَّ عنه إبدالُها بالحوقلة. وهذا مقتضى الحكمة المطابقة لحال المؤذِّن والسَّامع، فإنَّ كلمات الأذان ذكرٌ، فسنَّ للسَّامع أن يقولها، وكلمتا الحيعلة دعاءٌ إلى الصَّلاة لمن سمعه، فسنَّ للسَّامع أن (١) يستعين على هذه الدَّعوة بكلمة الإعانة، وهي «لا حول ولا قوَّة إلا بالله». الثَّاني: أن يقول: «رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رسولًا»، وأخبر أنَّ من قال ذلك غُفِر له ذنبه (٢). الثَّالث: أن يصلِّي على النبيِّ ﷺ بعد فراغه من إجابة المؤذِّن، وأكملُ ما يُصلَّى عليه كما علَّمه أمَّته أن يصلُّوا عليه، فلا صلاةَ عليه أكملُ منها، وإن تحذلقَ المتحذلقون. الرَّابع: أن يقول بعد صلاته عليه: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، إنَّك لا تُخلِف الميعاد» (٣). هكذا بهذا اللَّفظ بلا ألفٍ ولامٍ، هكذا

стр. 1294

صحَّ عنه (١). الخامس: أن يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل الله من فضله، فإنَّه يُستجاب له، كما في «السُّنن» (٢) عنه ﷺ : «قلُ كما يقولون ــ يعني المؤذِّنين ــ فإذا انتهيتَ فسَلْ تُعْطَه». وذكر الإمام أحمد (٣) عنه: «من قال حين ينادي المنادي: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة القائمة، والصَّلاة النَّافعة، صَلِّ على محمَّدٍ وارضَ عنه رضًى لا سخطَ بعده= استجاب الله له دعوته». وقالت أم سلمة: علَّمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: «اللَّهمَّ هذا إقبالُ ليلِك، وإدبارُ نهارِك، وأصواتُ دعاتِك، فاغفر لي». ذكره الترمذي (٤).

стр. 1295

وذكر الحاكم في «المستدرك» (١) من حديث أبي أمامة يرفعه: أنَّه كان إذا سمع الأذان قال: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة (٢) المستجابة المستجاب لها، دعوة الحقِّ وكلمة التَّقوى، توفَّني عليها وأَحيِني عليها، واجعلني من صالحِ أهلها عملًا يوم القيامة». وذكره البيهقي (٣) من حديث ابن عمر موقوفًا (٤) عليه. وذُكِر عنه أنَّه ﷺ كان يقول عند كلمة الإقامة: «أقامَها الله وأدامَها» (٥). وفي «السُّنن» (٦) عنه: «الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة»، قالوا: فما نقول يا رسول اللَّه؟ قال: «سَلوا (٧) الله العافية في الدُّنيا والآخرة». حديثٌ صحيحٌ. وفيها (٨) عنه: «ساعتان تُفتح فيهما أبواب السَّماء، وقلَّما تُرَدُّ على داعٍ

стр. 1296

دعوتُه: عند حضور النِّداء، والصَّفِّ في سبيل اللَّه». وقد تقدَّم هديُه في أذكار الصلوات مفصَّلًا والأذكار بعد انقضائها، والأذكار في العيدين والجنائز والكسوف، وأنَّه أمر في الكسوف بالفزع إلى ذكر الله، وأنَّه كان يسبِّح في صلاتها قائمًا رافعًا يديه، يهلِّل ويكبِّر ويحمد ويدعو حتَّى حُسِر عن الشَّمس. فصل وكان ﷺ يُكثِر الدُّعاء (١) في عشر ذي الحجَّة، ويأمر فيه بالإكثار من التَّهليل والتَّكبير والتحميد (٢). ويُذكر عنه أنَّه كان يكبِّر من صلاة الفجر يومَ عرفة إلى العصر من آخر أيَّام التَّشريق، فيقول: «اللَّه أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللَّه، والله أكبر الله أكبر، وللَّه الحمد» (٣). وهذا وإن كان لا يصحُّ إسناده فالعمل عليه، ولفظه هكذا بشَفْعِ التَّكبير، وأمَّا كونُه ثلاثًا فإنَّما رُوي عن جابر وابن عبَّاسٍ فعلُهما ثلاثًا نَسقًا فقط (٤)، وكلاهما حسنٌ. قال الشافعيُّ (٥): وإن زاد فقال: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا،

стр. 1297

وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا اللَّه، ولا نعبد إلا إيَّاه، مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدَقَ وعدَه، ونَصرَ عبدَه، وهَزَم الأحزابَ وحده، لا إله إلا الله والله أكبر» = كان حسنًا. فصل في هديه في الذِّكر عند رؤية الهلال يُذكر عنه أنَّه كان يقول: «اللَّهمَّ أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام، ربِّي وربُّك اللَّه». قال الترمذي (١): حديثٌ حسنٌ. ويُذكر عنه أنَّه كان يقول عند رؤيته: «اللَّه أكبر، اللَّهمَّ أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام (٢)، والتَّوفيق لما تحبُّ وترضى، ربُّنا وربُّك اللَّه». ذكره الدارمي (٣). وذكر أبو داود (٤) عن قتادة أنَّه بلغه أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «هلالُ خيرٍ ورشدٍ، هلال خيرٍ ورشدٍ (٥)، آمنتُ بالَّذي خلقك» ثلاث مرَّاتٍ، ثمَّ يقول: «الحمد لله الذي ذهبَ بشهر كذا، وجاء بشهر كذا». وفي أسانيدها لينٌ.

стр. 1298

يُذكر عن أبي داود (١) ــ وهو في بعض نسخ «سننه» ــ أنَّه قال: ليس في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ حديثٌ مسندٌ صحيحٌ. فصل في هديه في أذكار الطَّعام قبله وبعده كان إذا وضع يده في الطَّعام قال: «بسم الله»، ويأمر الآكل بالتَّسمية ويقول: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوَّله فليقل: بسم الله في أوَّله وآخره» (٢). حديثٌ صحيحٌ. والصَّحيح وجوب التَّسمية عند الأكل، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، وأحاديث الأمر بها صحيحةٌ صريحةٌ (٣) لا معارِضَ لها، ولا إجماع يُسوِّغ مخالفَها (٤) ويُخرِجها عن ظاهرها، وتاركُها شريك الشَّيطان في طعامه وشرابه (٥). فصل وهاهنا مسألةٌ تدعو الحاجة إليها، وهي أنَّ الآكلين إذا كانوا جماعةً،

стр. 1299

فسمَّى أحدهم، هل تزول مشاركة الشَّيطان لهم في طعامهم بتسميته وحده، أم لا تزول إلا بتسمية الجميع؟ فنصَّ الشافعيُّ على إجزاء تسمية الواحد عن الباقين، وجعله أصحابه كردِّ السلام وتشميت العاطس. وقد يقال: لا ترتفع مشاركة الشَّيطان للآكل إلا بتسميته هو، ولا يكفيه تسمية غيره، ولهذا في حديث حذيفة: إنَّا حضرنا مع النبي ﷺ طعامًا، فجاءت جاريةٌ كأنَّها تُدفَع، فذهبتْ لتضع يدها في الطَّعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثمَّ جاء أعرابيٌّ فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ : «إنَّ الشَّيطان يستحلُّ الطَّعامَ أن لا يُذكَر اسم الله عليه، وإنَّه جاء بهذه الجارية ليستحلَّ (١) بها، فأخذتُ بيدها، فجاء بهذا الأعرابيِّ ليستحلَّ به فأخذتُ بيده، والَّذي نفسي بيده إنَّ يده لفي (٢) يدي مع يديهما»، ثمَّ ذكر اسم الله وأكل (٣). ولو كانت تسمية الواحد تكفي لما وضعَ الشَّيطانُ يدَه في ذلك الطَّعام. ولكن قد يُجاب عن هذا بأنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن وضع يدَه وسمَّى بعدُ، ولكنَّ الجارية ابتدأت بالوضع بغير تسميةٍ، وكذلك الأعرابيُّ، فشاركَهما الشَّيطان، فمن أين لكم أنَّ الشَّيطان يشارك من لم يُسمِّ بعد تسمية غيره؟ فهذا ممَّا يمكن أن يقال، لكن قد روى الترمذي (٤) وصحَّحه من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل طعامًا في ستَّةٍ من أصحابه، فجاء أعرابيٌّ فأكله

стр. 1300

بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ : «أَمَا إنَّه لو سمَّى لكفاكم». ومن المعلوم أنَّ رسول الله ﷺ وأولئك الستَّة سَمَّوا، فلمَّا جاء هذا الأعرابيُّ فأكل ولم يُسَمِّ، شاركه الشَّيطان في أكله، فأكل الطَّعام بلقمتين، ولو سَمَّى لكفى الجميعَ. وأمَّا مسألة ردِّ السَّلام وتشميت العاطس ففيهما نظرٌ، وقد صحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا عطسَ أحدكم، فحمِدَ اللَّه، فحقٌّ على كلِّ من (١) سمعه أن يُشمِّته» (٢). وإن سُلِّم الحكم فيهما فالفرق بينهما وبين مسألة الأكل ظاهرٌ، فإنَّ الشَّيطان إنَّما يتوصَّل إلى مشاركة الآكل في أكله إذا لم يُسمِّ، فإذا سمَّى غيرُه لم تُجزِه تسميةُ من لم يُسمِّ من مقارنة الشَّيطان (٣) له (٤) فيأكل معه، بل تَقِلُّ مشاركة الشياطين بتسمية بعضهم، وتبقى الشَّركة بين من لم يُسمِّ وبينهم، والله أعلم. ويُذكر عن جابر عن النبيِّ ﷺ : «مَن نسي أن يُسمِّي على طعامه فليقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذا فرغ». وفي ثبوت هذا الحديث نظرٌ (٥). وكان إذا رُفِع الطَّعام من بين يديه يقول: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُستغنًى عنه ربُّنا ». ذكره
следующие страницы →