← Сира

Сира · id 197

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (3 983 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

ويذكر عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر طبيبًا أن يبُطَّ بطنَ رجلٍ أجوى البطن، فقيل: يا رسول اللَّه، هل ينفع الطِّبُّ؟ قال: «الذي أنزل الدَّاء أنزل الشِّفاء فيما شاء» (١). الورم: مادَّةٌ (٢) في حجم العضو لفضل مادَّةٍ غير طبيعيَّةٍ تنصبُّ إليه، وتوجد في (٣) أجناس الأمراض كلِّها. والموادُّ الَّتي تكوَّن عنها: من الأخلاط

стр. 2417

الأربعة، والمائيَّة، والرِّيح. وإذا جَمع الورَمُ (١) سمِّي خُرَاجًا. وكلُّ ورمٍ حارٍّ (٢) يؤول أمره إلى أحد ثلاثة أشياء: إمَّا تحلُّل، وإمَّا جمع مِدَّةٍ، وإمَّا استحالة إلى الصَّلابة. فإن كانت القوَّة قويَّةً استولت على مادَّة الورم وحلَّلته، وهي أصلح الحالات الَّتي يؤول أمرُ الورم إليها. وإن كانت دون ذلك أنضجت المادَّة، وأحالتها مِدَّةً بيضاء، وفتحت لها مكانًا أسالتها منه. وإن نقصت عن ذلك أحالت المادَّة مِدَّةً غير مستحكمة النُّضج، وعجزت عن فتح مكانٍ في العضو تدفعها منه، فيخاف على العضو الفسادُ لطول لبثها فيه، فيحتاج حينئذٍ إلى إعانة الطَّبيب بالبطِّ أو غيره لإخراج تلك المادَّة الرَّديَّة المفسدة للعضو. وفي البطِّ فائدتان: إحداهما: إخراج المادَّة الرَّديَّة المفسدة. والثَّانية: منع اجتماع مادَّةٍ أخرى إليها تقوِّيها. وأمَّا (٣) قوله في الحديث الثَّاني: «إنَّه أمر طبيبًا أن يبُطَّ بطنَ رجلٍ أجوى البطن»، فالجوى يقال على معانٍ، منها: الماء المنتن الذي يكون في البطن يحدُث عنه الاستسقاء. وقد اختلف الأطبَّاء في بَزْلِه لخروج هذه المادَّة، فمنعته طائفةٌ منهم لخطره وبعد السَّلامة معه، وجوَّزته طائفةٌ أخرى وقالت: لا علاج له سواه.

стр. 2418

وهذا عندهم إنَّما هو في الاستسقاء الزِّقِّيِّ، فإنَّه كما تقدَّم ثلاثة أنواعٍ: طَبْليٌّ، وهو الذي ينتفخ معه البطن بمادَّةٍ ريحيَّةٍ، إذا ضربتَ عليه سُمِع له صوتٌ كصوت الطَّبل. ولحميٌّ، وهو الذي يربو معه لحمُ جميع البدن بمادَّةٍ بلغميَّةٍ تفشو مع الدَّم في الأعضاء، وهو أصعب من الأوَّل. وزِقِّيٌّ وهو الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادَّةٌ رديَّةٌ يُسمع لها عند الحركة خضخضةٌ كخضخضة الماء في الزِّقِّ. وهو أردى (١) أنواعه عند الأكثرين من الأطبَّاء. وقالت طائفةٌ: أردى أنواعه اللَّحميُّ لعموم الآفة به. ومن جملة علاج الزِّقِّيِّ: إخراج ذلك بالبَزْل، ويكون ذلك بمنزلة فصد العروق لإخراج الدَّم الفاسد، لكنَّه خَطِرٌ كما تقدَّم. وإن ثبت هذا الحديث فهو دليلٌ على جواز بَزْله (٢). والله أعلم (٣). فصل في هديه ﷺ في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم روى ابن ماجه في «سننه» (٤) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال

стр. 2419

رسول الله ﷺ : «إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا له في الأجل، فإنَّ ذلك لا يردُّ شيئًا، وهو يُطيِّب نفس المريض». في هذا الحديث نوعٌ شريفٌ جدًّا من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يطيِّب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطَّبيعة، وتنتعش به القوَّة، وينبعث به الحارُّ الغريزيُّ، فيتساعد على دفع العلَّة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطَّبيب (١). ولفرحِ (٢) نفسِ المريض وتطييبِ قلبه وإدخالِ ما يسرُّه عليه تأثيرٌ عجيبٌ في شفاء علَّته وخفَّتها، فإنَّ الأرواح والقوى تقوى بذلك، فتساعد الطَّبيعة على دفع المؤذي. وقد شاهد النَّاس كثيرًا من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبُّونه ويعظِّمونه، ورؤيتِهم لهم، ولطفِهم بهم، ومكالمتِهم إيَّاهم. وهذا أحد فوائد عيادة المرضى الَّتي تتعلَّق بهم، فإنَّ فيها أربعة أنواعٍ من الفوائد: نوعٌ يرجع إلى المريض، ونوعٌ يعود على العائد، ونوعٌ يعود على

стр. 2420

أهل المريض، ونوعٌ يعود على العامَّة. وقد تقدَّم في هديه ﷺ أنَّه كان يسأل المريض عن شكواه وكيف يجده، ويسأله عمَّا يشتهيه، ويضع يده على جبهته ــ وربَّما وضعها بين ثدييه ــ ويدعو له، ويصف له ما ينفعه في علَّته. وربَّما توضَّأ وصبَّ على المريض من وضوئه. وربَّما كان يقول للمريض: «لا بأس عليك (١)، طهورٌ إن شاء اللَّه». وهذا من كمال اللُّطف وحسن العلاج والتَّدبير. فصل في هديه ﷺ في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده هذا أصلٌ عظيمٌ من أصول العلاج وأنفع شيءٍ فيه، وإذا أخطأه الطَّبيب ضرَّ المريضَ من حيث يظنُّ أنَّه ينفعه. ولا يعدل عنه إلى ما يجده من الأدوية في كتب الأطبَّاء (٢) إلا طبيبٌ جاهلٌ، فإنَّ ملاءمة الأدوية والأغذية للأبدان بحسب استعدادها وقبولها. وهؤلاء أهل البوادي والأكَّارون وغيرهم لا ينجع فيهم شرابُ النَّيلَوفَر (٣) والورد الطَّريِّ ولا المغالي (٤) ولا يؤثِّر في طباعهم شيئًا، بل عامَّة أدوية أهل الحضر وأهل الرَّفاهة لا تجدي عليهم، والتَّجربة شاهدةٌ بذلك.

стр. 2421

ومن تأمَّل ما ذكرناه من العلاج النَّبويِّ رآه كلَّه موافقًا لعادة العليل وأرضه وما نشأ عليه. فهذا أصلٌ عظيمٌ من أصول العلاج يجب الاعتناء به. وقد صرَّح به أفاضل أهل الطِّبِّ حتَّى قال طبيب العرب بل أطبُّهم الحارث بن كَلَدة، وكان فيهم كأبقراط في قومه: «الحِمْيَة رأس الدَّواء، والمَعِدةُ بيت الدَّاء، وعوِّدوا كلَّ بدنٍ ما اعتاد» (١). وفي لفظٍ عنه: «الأَزْم دواءٌ» (٢). والأَزْم (٣): الإمساك عن الأكل يعني به الجوع وهو من أكبر الأدوية في شفاء الأمراض الامتلائيَّة كلِّها بحيث إنَّه أفضل في علاجها من المستفرِغات إذا لم يخَفْ (٤) من كثرة الامتلاء وهيجان الأخلاط وحدَّتها وغليانها. وقوله: «المعدة بيت الدَّاء». المعدة: عضوٌ عصبيٌّ مجوَّفٌ، كالقَرْعة في شكله، مركَّبٌ من ثلاث طبقاتٍ مؤلَّفةٍ من شظايا دقيقةٍ عصبيَّةٍ تسمَّى «اللِّيف»، ويحيط بها لحمٌ وليفٌ: إحدى الطَّبقات بالطُّول، والأخرى بالعرض، والثَّالثة بالوِراب (٥). وفم المعدة أكثر عَصَبًا، وقعرها أكثر لحمًا،

стр. 2422

وفي باطنها خَمْلٌ وهي محصورةٌ في وسط البطن، وأميل إلى الجانب الأيمن قليلًا. خلقت على هذه الصِّفة بحكمةٍ (١) لطيفةٍ من الخالق الحكيم سبحانه (٢). وهي بيت الدَّاء، وكانت محلًّا للهضم الأوَّل. وفيها ينطبخ (٣) الغذاء، وينحدر (٤) منها بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء. ويتخلَّف منه فيها فضلاتٌ قد عجزت القوَّة الهاضمة عن تمام هضمها، إمَّا لكثرة الغذاء، أو لرداءته، أو لسوء ترتيبٍ في استعماله، أو لمجموع ذلك. وهذه الأشياء بعضها (٥) ممَّا لا يتخلَّص الإنسان منها غالبًا، فتكون المعدة بيت الدَّاء لذلك. وكأنَّه يشير بذلك إلى الحثِّ على تقليل الغذاء، ومنع النَّفس من اتِّباع الشَّهوات، والتَّحرُّز عن الفضلات. وأمَّا العادة، فلأنَّها كالطَّبيعة للإنسان، ولذلك يقال: العادة طبعٌ ثانٍ. وهي

стр. 2423

قوَّةٌ عظيمةٌ في البدن حتَّى إنَّ أمرًا واحدًا إذا قيس إلى أبدانٍ مختلفة العادات كان مختلف النِّسبة إليها، وإن كانت تلك الأبدان متَّفقةً في الوجوه الأُخَر. مثال ذلك أبدانٌ ثلاثةٌ حارَّة المزاج في سنِّ الشَّباب: أحدها عُوِّد تناولَ (١) الأشياء الحارَّة، والثَّاني: عُوِّد تناولَ الأشياء الباردة، والثَّالث عُوِّد تناولَ الأشياء المتوسِّطة. فإنَّ الأوَّل متى تناول عسلًا لم يضرَّ به، والثَّاني متى تناوله أضرَّ به، والثَّالث يضرُّ به قليلًا. فالعادة ركنٌ عظيمٌ في حفظ الصِّحَّة ومعالجة الأمراض، ولذلك جاء العلاج النَّبويُّ بإجراء كلِّ بدنٍ على عادته في استعمال الأغذية والأدوية وغير ذلك. فصل في هديه ﷺ في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية (٢) في «الصَّحيحين» (٣) من حديث عروة عن عائشة أنَّها كانت إذا مات الميِّت من أهلها اجتمع (٤) لذلك النِّساء، ثمَّ تفرَّقن إلى أهلهنَّ (٥) أمرَتْ

стр. 2424

ببُرْمَةِ تلبينةٍ (١)، فطُبخت. وصَنعت ثريدًا، ثمَّ صبَّت التَّلبينةَ عليه (٢)، ثمَّ قالت: كلوا منها، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «التَّلبينة مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض، تَذهب ببعض الحزن». وفي «السُّنن» (٣) من حديث عائشة أيضًا قالت: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالبغيض النافع: التَّلبين». قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا اشتكى أحدٌ من أهله لم تزل البُرْمة على النَّار حتَّى ينتهي أحد طرفيه. يعني يبرأ أو يموت. وعنها: كان رسول الله ﷺ إذا قيل له إنَّ فلانًا وَجِعٌ لا يطعم الطَّعام قال: «عليكم بالتَّلبينة، فحَسُّوه إيَّاها». ويقول: «والَّذي نفسي بيده، إنَّها تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكنَّ وجهها (٤) من الوسخ» (٥).

стр. 2425

التَّلبين: هو الحساء الرَّقيق الذي هو في قوام اللَّبن، ومنه اشتقَّ اسمه. قال الهروي (١): سمِّيت تلبينةً لشبهها باللَّبن لبياضها ورقَّتها. وهذا الغذاء هو النَّافع للعليل، وهو الرَّقيق النَّضيج لا الغليظ النِّيء. وإذا شئت أن تعرف فضل التَّلبينة فاعرف فضل ماء الشَّعير. بل هي ماء الشَّعير لهم، فإنَّها حساءٌ متَّخذٌ من دقيق الشَّعير بنخالته. والفرق بينها وبين ماء الشَّعير أنَّه يطبخ صحاحًا، والتَّلبينة تطبخ منه مطحونًا. وهي أنفع منه لخروج خاصِّيَّة الشَّعير بالطَّحن. وقد تقدَّم أنَّ للعادات تأثيرًا في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادة القوم أن يتَّخذوا ماء الشَّعير منه مطحونًا لا صحاحًا. وهو أكثر تغذيةً، وأقوى فعلًا، وأعظم جلاءً. وإنَّما اتَّخذه أطبَّاء المدن منه صحاحًا ليكون أرقَّ وألطف، فلا يثقل على طبيعة المريض. وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها، وثقل ماء الشَّعير المطحون عليها. والمقصود: أنَّ ماء الشَّعير مطبوخًا صحاحًا ينفذ سريعًا، ويجلو جلاءً ظاهرًا، ويغذِّي غذاءً لطيفًا. وإذا شُرِب حارًّا كان جلاؤه أقوى، ونفوذه أسرع، وإنماؤه للحرارة الغريزيَّة أكثر،

стр. 2426

وتلميسه (١) لسطوح المعدة أوفق (٢). وقوله ﷺ فيها: «مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض» يروى بوجهين. بفتح الميم والجيم، وبضمِّ الميم وكسر الجيم، والأوَّل: أشهر. ومعناه (٣): أنَّها مريحةٌ له أي تُريحه وتسكِّنه، من الإجمام وهو الرَّاحة. وقوله: «تذهب ببعض الحزن» هذا ــ والله أعلم ــ لأنَّ الغمَّ والحزن يبرِّدان المزاج، ويُضْعِفان الحرارة الغريزيَّة، لميل الرُّوح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو منشؤها. وهذا الحساء يقوِّي الحرارة الغريزيَّة بزيادته في مادَّتها، فيزيل أكثر ما عرض له من الغمِّ والحزن. وقد يقال ــ وهو أقرب ــ: إنَّها تذهب ببعض الحزن بخاصِّيَّةٍ فيها من جنس خواصِّ الأغذية المفرِّحة، فإنَّ من الأغذية ما يفرِّح بالخاصِّيَّة. والله أعلم. وقد يقال (٤): إنَّ قوى الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه

стр. 2427

وعلى معدته خاصَّةً لتقليل الغذاء، وهذا الحساء يرطِّبها ويقوِّيها ويغذِّيها. ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض، لكنَّ المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خِلطٌ مراريٌّ أو بلغميٌّ أو صديديٌّ، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة، ويَسْرُوه (١)، ويحدُره، ويمنعه (٢)، ويعدِّل كيفيَّته، ويكسر سورته، فيريحها؛ ولا سيَّما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشَّعير. وهي عادة أهل المدينة إذ ذاك، وكان هو غالب قوتهم، وكانت الحنطة عزيزةً عندهم (٣). والله أعلم. فصل في هديه ﷺ في علاج السَّمِّ الذي أصابه بخيبر من اليهود ذكر عبد الرزاق (٤) عن معمر، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرحمن بن

стр. 2428

كعب بن مالك: أنَّ امرأةً يهوديَّةً أهدت إلى النَّبيِّ ﷺ شاةً مَصْليَّةً بخيبر، فقال: «ما هذه؟». قالت: هديَّةٌ، وحذِرت أن تقول: من الصَّدقة، فلا يأكلَ (١). فأكل النَّبيُّ ﷺ وأكل أصحابه (٢). ثمَّ قال: «أمسِكوا». ثمَّ قال للمرأة: «هل سمَمْتِ هذه الشَّاة؟». قالت: من أخبرك بهذا؟ قال: «هذا العظم» لساقها وهو في يده؟ قالت: نعم. قال: «لم؟». قالت: أردت إن كنتَ كاذبًا أن يستريح منك النَّاس (٣)، وإن كنتَ نبيًّا لم يضرَّك. قال: فاحتجم النَّبيُّ ﷺ ثلاثةً على الكاهل، وأمر أصحابه (٤)، فاحتجموا، فمات بعضهم. وفي طريقٍ أخرى: واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشَّاة. حَجَمه أبو هند بالقَرْن والشَّفرة، وهو مولًى لبني بياضة من الأنصار (٥).

стр. 2429

وبقي بعد ذلك ثلاث سنين حتَّى كان وجعه الذي توفِّي فيه فقال: «ما زلتُ أجد من الأُكْلة الَّتي أكلتُ من الشَّاة يوم خيبر حتَّى كان هذا أوانَ انقطاع الأبهر منِّي». فتوفِّي رسول الله ﷺ شهيدًا. قاله موسى بن عقبة (١). معالجة السَّمِّ تكون بالاستفراغات وبالأدوية الَّتي تُعارض فعلَ السَّمِّ وتبطله، إمَّا بكيفيَّاتها، وإمَّا بخواصِّها. فمن عَدِم الدَّواءَ فليبادر إلى الاستفراغ الكلِّيِّ، وأنفعه الحجامة ولا سيَّما إذا كان البلد حارًّا والزَّمان حارًّا؛ فإنَّ القوَّة السَّمِّيَّة تسري إلى الدَّم، فتنبعث في العروق والمجاري حتَّى تصل إلى القلب فيكون الهلاك. فالدَّم هو المنفذ المُوصِل للسَّمِّ إلى القلب والأعضاء، فإذا بادر المسموم وأخرج الدَّمَ خرجت معه تلك الكيفيَّة السَّمِّيَّة الَّتي خالطته. فإن كان استفراغًا تامًّا لم يضرَّه السَّمُّ، بل إمَّا أن يذهب، وإمَّا أن يضعُف فتقوى عليه الطَّبيعة، فتُبطِل فعله أو تُضْعِفه. ولمَّا احتجم النَّبيُّ ﷺ احتجم في الكاهل (٢)، وهو أقرب المواضع الَّتي يمكن فيها الحجامة إلى القلب، فخرجت المادَّة السَّمِّيَّة مع الدَّم لا خروجًا

стр. 2430

كلِّيًّا، بل بقي أثرها مع ضعفه لما يريد الله سبحانه من تكميل مراتب الفضل كلِّها له. فلمَّا أراد الله إكرامه بالشَّهادة ظهر تأثير ذلك الأثر الكامن من السَّمِّ ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا. وظهر سرُّ قوله تعالى لأعدائه من اليهود: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧] فجاء بلفظ «كذَّبتم» بالماضي الذي قد وقع منهم وتحقَّق، وجاء بلفظ «تقتلون» بالمستقبل الذي يتوقَّعونه وينتظرونه. والله أعلم. فصل في هديه ﷺ في علاج السِّحر الذي سحرته اليهود به قد أنكر هذا طائفةٌ من النَّاس، وقالوا: لا يجوز هذا عليه، وظنُّوه نقصًا وعيبًا. وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه ﷺ من الأسقام والأوجاع. وهو مرضٌ من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسَّمِّ، لا فرق بينهما. وقد ثبت في «الصَّحيحين» (١) عن عائشة أنَّها قالت: سُحِرَ رسولُ الله ﷺ حتَّى إن كان لَيخيَّل إليه أنَّه يأتي نساءه، ولم يأتهنَّ. وذلك أشدُّ ما يكون من السِّحر (٢). قال القاضي عياض (٣): والسِّحر مرضٌ من الأمراض وعارضٌ من

стр. 2431

العلل يجوز عليه ﷺ كأنواع الأمراض، ممَّا لا يُنكَر ولا يَقدَح في نبوَّته. وأمَّا كونه يخيَّل إليه أنَّه فعل الشَّيءَ ولم يفعله، فليس في هذا ما يُدخِل عليه داخلةً في شيءٍ من صدقه، لقيام الدَّليل والإجماع على عصمته من هذا. وإنَّما هذا فيما يجوز طروُّه (١) عليه في أمر دنياه الَّتي لم يُبْعَث بسببها (٢) ولا فُضِّل من أجلها، وهو فيها عرضةٌ للآفات كسائر البشر. فغير بعيدٍ أن يخيَّلَ إليه من أمورها ما لا حقيقة له، ثمَّ ينجلي (٣) عنه كما كان. والمقصود: ذكر هديه في علاج هذا المرض. وقد روي عنه فيه (٤) نوعان: أحدهما ــ وهو أبلغهما ــ: استخراجه وتبطيله، كما صحَّ عنه ﷺ أنَّه سأل ربَّه سبحانه في ذلك، فدلَّ عليه، فاستخرجه من بئرٍ، فكان في مُشْطٍ ومُشَاطةٍ وجُفِّ طَلْعةٍ ذكرٍ. فلمَّا استخرجه ذهب ما به حتَّى كأنَّما نُشِط (٥) من عِقالٍ. فهذا من أبلغ ما يعالَج به المطبوبُ، وهذا بمنزلة إزالة المادَّة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ. والنَّوع الثَّاني: الاستفراغ في المحلِّ الذي يصل إليه أذى السِّحر. فإنَّ للسِّحر تأثيرًا في الطَّبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضوٍ وأمكن استفراغ المادَّة الرَّديَّة من ذلك العضو نَفَع جدًّا.

стр. 2432

وقد ذكر أبو عبيد في كتاب «غريب الحديث» (١) له بإسناده عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم على رأسه بقَرْنٍ حين طُبَّ. قال أبو عبيد: معنى طُبَّ: أي سُحِر. وقد أشكل هذا على من قلَّ علمه وقال: ما للحجامة والسِّحر؟ وما الرَّابطة بين هذا الدَّاء وهذا الدَّواء؟ ولو وجد هذا القائل أبقراط أو ابن سينا أو غيرهما قد نصَّ على هذا العلاج لتلقَّاه بالقبول والتَّسليم، وقال: قد نصَّ عليه من لا يُشَكَّ في معرفته وفضله. فاعلم أنَّ مادَّة السِّحر الذي أصيب به ﷺ انتهت إلى رأسه إلى إحدى قواه الَّتي فيه، بحيث كان يخيَّل إليه أنَّه يفعل الشَّيء ولم يفعله. وهذا تصرُّفٌ من السَّاحر في الطَّبيعة والمادَّة الدَّمويَّة، بحيث غلبت تلك المادَّة على البطن المقدَّم منه، فغيَّرت مزاجه عن طبيعته الأصليَّة. والسِّحر هو مركَّبٌ من تأثيرات الأرواح الخبيثة وانفعال القوى الطَّبيعيَّة عنها، وهو أشدُّ ما يكون من السِّحر، ولا سيَّما في الموضع الذي انتهى السِّحر إليه. واستعمال الحجامة على ذلك المكان الذي تضرَّرت أفعاله بالسِّحر من أنفع المعالجة إذا استُعمِلت على القانون الذي ينبغي.

стр. 2433

قال أبقراط (١): الأشياء الَّتي ينبغي أن تُسْتفرَغ يجب أن تستفرَغ من المواضع الَّتي هي إليها أميل، بالأشياء (٢) الَّتي تصلُح لاستفراغها. وقالت طائفةٌ من النَّاس (٣): إنَّ رسول الله ﷺ لمَّا أصيب بهذا الدَّاء وكان يخيَّل إليه أنَّه فعل الشَّيء ولم يفعله، ظنَّ أنَّ ذلك عن مادَّةٍ دمويَّةٍ أو غيرها مالت إلى جهة الدِّماغ، وغلبت على البطن المقدَّم منه، فأزالت مزاجه عن الحالة الطَّبيعيَّة له. وكان استعمال الحجامة إذ ذاك من أبلغ الأدوية وأنفع المعالجة، فاحتجَم. وكان ذلك قبل أن يوحي الله إليه (٤) أنَّ ذلك من السِّحر. فلمَّا جاءه الوحي من الله تعالى وأخبره أنَّه قد سُحِرَ عدل إلى العلاج الحقيقيِّ، وهو استخراج السِّحر وإبطاله، فسأل الله سبحانه، فدلَّه على مكانه، فاستخرجه فقام كأنَّما نُشِط من عقالٍ. وكان غاية هذا السِّحر فيه إنَّما هو في جسده وظاهر جوارحه، لا على عقله وقلبه. ولذلك لم يكن يعتقد صحَّة ما يخيَّل (٥) إليه من إتيانه النِّساء، بل

стр. 2434

يعلم أنَّه خيالٌ لا حقيقة له. ومثل هذا قد يحدث من بعض الأمراض (١). والله أعلم. فصل ومن أنفع علاجات السِّحر: الأدوية الإلهيَّة. بل هي أدويته النَّافعة بالذَّات، فإنَّه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السُّفليَّة. ودفعُ تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدَّعوات الَّتي تُبطل فعلها وتأثيرها، وكلَّما كانت أقوى وأشدَّ كانت أبلغ في النُّشرة. وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كلٍّ (٢) منهما عُدَّته وسلاحه، فأيُّهما غلب الآخرَ قهَرَه، وكان الحكم له. فالقلب إذا كان ممتلئًا من الله مغمورًا (٣) بذكره، وله من التَّوجُّهات والدَّعوات والأذكار والتَّعوُّذات وردٌ لا يخلُّ به يطابق فيه قلبه لسانه= كان هذا من أعظم الأسباب الَّتي تمنع إصابة السِّحر له، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه. وعند السَّحرة: أنَّ سحرهم إنَّما يتمُّ (٤) تأثيره في القلوب الضَّعيفة المنفعلة والنُّفوس الشَّهوانيَّة الَّتي هي معلَّقةٌ بالسُّفليَّات. ولهذا غالبُ ما يؤثِّر في النِّساء والصِّبيان والجهَّال وأهل البوادي، ومَن ضعُف حظُّه من الدِّين والتَّوكُّل والتَّوحيد، ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهيَّة والدَّعوات

стр. 2435

والتَّعوُّذات النَّبويَّة. وبالجملة، فسلطان تأثيره في القلوب الضَّعيفة المنفعلة الَّتي يكون ميلها إلى السُّفليَّات. قالوا: والمسحور هو الذي يعين على نفسه، فإنَّا نجد قلبه متعلِّقًا بشيءٍ كثيرَ الالتفات إليه، فيتسلَّط على قلبه بما فيه من الميل والالتفات. والأرواح الخبيثة إنَّما تتسلَّط على أرواحٍ تلقاها مستعدَّةً لتسلُّطها عليها، بميلها إلى ما يناسب تلك الأرواح الخبيثة، وبفراغها من القوَّة الإلهيَّة، وعدم أخذها للعُدَّة الَّتي تحاربها بها؛ فتجدها فارغةً لا عدَّة معها، وفيها ميلٌ إلى ما يناسبها، فتتسلَّط عليها، ويتمكَّن تأثيرها فيها بالسِّحر وغيره (١). والله أعلم (٢). فصل في هديه ﷺ في الاستفراغ بالقيء (٣) روى الترمذي في «جامعه» (٤) عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء

стр. 2436

أنَّ النَّبيَّ ﷺ قاء، فتوضَّأ. فلقيتُ ثوبان في مسجد دمشق، فذكرتُ له ذلك، فقال: صدَق. أنا صببتُ له وضوءه. قال الترمذي: وهذا أصحُّ شيءٍ في الباب. القيء أحد الاستفراغات الخمسة الَّتي هي أصول الاستفراغ، وهي: الإسهال، والقيء، وإخراج الدَّم، وخروج الأبخرة، والعرَق؛ وقد جاءت بها السُّنَّة. فأمَّا الإسهال: فقد مرَّ في حديث «خير ما تداويتم به المَشِيُّ» وفي حديثِ السَّنا (١). وأمَّا إخراج الدَّم، فقد تقدَّم في أحاديث الحجامة. وأمَّا استفراغ الأبخرة، فنذكره عقيب هذا الفصل إن شاء اللَّه. وأمَّا الاستفراغ بالعرق، فلا يكون غالبًا بالقصد، بل بدفع الطَّبيعة له إلى ظاهر الجسد، فيصادف المسامَّ مفتَّحةً، فيخرج منها. والقيء استفراغٌ من أعلى (٢) المعدة, والحُقنة من أسفلها، والدَّواء من أعلاها وأسفلها. والقيء نوعان: نوعٌ بالغلبة والهيجان، ونوعٌ بالاستدعاء والطَّلب. فأمَّا الأوَّل، فلا يسوغ حبسه ودفعه، إلا إذا أفرط وخيف منه التَّلف، فيقطع بالأشياء الَّتي تمسكه. وأمَّا الثَّاني، فأنفعه عند الحاجة إذا روعي زمانه وشروطه الَّتي تذكر. وأسباب القيء عشرةٌ: أحدها: غلبة المِرَّة الصَّفراء، وطفوُها على رأس المعدة، فتطلب الصُّعود.

стр. 2437

الثَّاني: من غلبة بلغمٍ لزِجٍ قد تحرَّك في المعدة، واحتاج إلى الخروج. الثَّالث: أن يكون من ضعف المعدة في ذاتها، فلا تهضم الطَّعام، فتقذفه إلى جهة فوق. الرَّابع: أن يخالطها خِلْطٌ رديءٌ ينصبُّ إليها، فيسيء هضمَها، ويُضْعِف فعلها. الخامس: أن يكون من زيادة المأكول أو المشروب على القدر الذي تحتمله المعدة، فتعجز عن إمساكه، فتطلب دفعه وقذفه. السَّادس: أن يكون من عدم موافقة المأكول والمشروب لها وكراهتها له، فتطلب دفعه وقذفه. السَّابع: أن يحصل فيها ما يثوِّر الطَّعام بكيفيَّته وطبيعته، فتقذف به. الثَّامن: القَرَف (١)، وهو موجب غَثَيان النَّفس وتهوُّعها. التَّاسع: من الأعراض النَّفسانيَّة، كالهمِّ الشَّديد والغمِّ والحزن، وغلبة اشتغال الطَّبيعة والقوى الطَّبيعيَّة به واهتمامها بوروده عن تدبير البدن، وإصلاح الغذاء وإنضاجه وهضمه، فتقذفه المعدة. وقد يكون لأجل تحرُّك الأخلاط عند تخبُّط النَّفس، فإنَّ كلَّ واحدٍ من النَّفس والبدن ينفعل عن صاحبه، وتؤثِّر كيفيَّتُه في كيفيَّته. العاشر: نقل الطَّبيعة، بأن يرى مَن يتقيَّأ، فيغلبه هو القيءُ من غير

стр. 2438

استدعاءٍ فإنَّ الطَّبيعة نقَّالة. وأخبرني بعض حذَّاق الأطبَّاء، قال: كان لي ابن أختٍ حَذِقَ في الكَحْل فجلس كحَّالًا، فكان إذا فتح عين الرَّجل، ورأى الرَّمدَ، وكحَله= رَمِد هو. وتكرَّر ذلك منه، فترك الجلوس. قلت له: فما سببه (١)؟ قال: نقلُ الطَّبيعة، فإنَّها نقَّالة (٢). قال: وأعرف آخر كان (٣) رأى خُرَاجًا في موضعٍ من جسم رجلٍ يحُكُّه، فحكَّ هو ذلك الموضع، فخرجت فيه خُرَاجةٌ. قلت: وكلُّ هذا لا بدَّ فيه من استعداد الطَّبيعة، وتكون المادَّة ساكنةً فيها غير متحرِّكةٍ، فتتحرَّك لسببٍ من هذه الأسباب. فهذه أسبابٌ لتحرُّك المادَّة، لا أنَّها هي الموجبة لهذا العارض. فصل ولمَّا كانت الأخلاط في البلاد الحارَّة والأزمنة الحارَّة ترقُّ وتنجذب إلى فوقُ كان القيء فيها أنفع. ولمَّا كانت في الأزمنة الباردة والبلاد الباردة تغلُظ ويصعب جذبُها إلى فوقُ كان استفراغها بالإسهال أنفع. وإزالة الأخلاط ودفعها يكون بالجذب والاستفراغ. والجذب يكون من

стр. 2439

أبعد الطُّرق، والاستفراغ من أقربها. والفرق بينهما أنَّ المادَّة إذا كانت عاملةً في الانصباب أو التَّرقِّي لم تستقرَّ بعدُ فهي محتاجةٌ إلى الجذب. فإن كانت متصاعدةً جُذبت من أسفل، وإن كانت منصبَّةً جُذِبت من فوق. وأمَّا إذا استقرَّت في موضعها استُفرغت من أقرب الطُّرق إليها. فمتى أضرَّت المادَّة بالأعضاء العليا اجتُذِبت من أسفل، ومتى أضرَّت بالأعضاء السُّفلى اجتُذبت من فوق. ومتى استقرَّت استُفرغت من أقرب مكانٍ إليها. ولهذا احتجم النَّبيُّ ﷺ على كاهله تارةً، وفي رأسه أخرى، وعلى ظهر قدمه تارةً؛ فكان يستفرغ مادَّة الدَّم المؤذي من أقرب مكانٍ إليه (١). فصل والقيء ينقِّي المعدة ويقوِّيها، ويُحِدُّ البصر، ويزيل ثقل الرَّأس، وينفع قروح الكلى والمثانة، والأمراض المزمنة كالجذام والاستسقاء والفالج والرَّعشة، وينفع اليرقان (٢). وينبغي أن يستعمله الصَّحيح في الشَّهر مرَّتين متواليتين من غير حفظ دورٍ (٣)، ليتدارك الثَّاني ما قصَّر عنه الأوَّل، وينقِّي الفضلات الَّتي انصبَّت بسببه.

стр. 2440

والإكثار منه يضرُّ المعدة ويجعلها قابلةً للفضول، ويضرُّ بالأسنان والبصر والسَّمع، وربَّما صدَع عِرْقًا. ويجب أن يجتنبه من له ورمٌ في الحلق أو ضعفٌ في الصَّدر، أو دقيقُ الرَّقبة، أو مستعدٌّ لنفث الدَّم، أو عسِرُ الإجابة له (١). وأمَّا ما يفعله كثيرٌ ممَّن يسيء التَّدبير، وهو أن يمتلئ من الطَّعام ثمَّ يقذفه، ففيه آفاتٌ عديدةٌ، منها: أنَّه يعجِّل الهرم، ويوقع في أمراضٍ رديَّة، ويجعل القيء له عادةً. والقيء مع اليبوسة وضعف الأحشاء وهزال المراقِّ أو ضعف المستقيء خطرٌ. وأحمد أوقاته الصَّيف والرَّبيع دون الشِّتاء والخريف. وينبغي عند القيء أن يعصِب العينين، ويقمِط البطنَ (٢)؛ ويغسل الوجه بماءٍ باردٍ عند الفراغ وإن شرِب (٣) عقيبه شراب التُّفَّاح مع يسيرٍ من مُصْطكى وماء وردٍ نفعَه نفعًا بيِّنًا. والقيء يستفرغ من أعلى المعدة ويجذب من أسفل، والإسهال بالعكس. قال أبقراط (٤): وينبغي أن يكون الاستفراغ في الصَّيف من فوق أكثر من الاستفراغ بالدَّواء، وفي الشِّتاء من أسفل.

стр. 2441

فصل في هديه ﷺ في الإرشاد إلى معالجة أحذق الطَّبيبين ذكر مالك في «موطَّئه» (١) عن زيد بن أسلم أنَّ رجلًا في زمن رسول الله ﷺ جُرِحَ، فاحتقَن الدَّمَ؛ وأنَّ الرَّجل دعا رجلين من بني أنمار، فنظرا (٢) إليه، فزعم (٣) أنَّ رسول الله ﷺ قال لهما: «أيُّكما أطَبُّ؟». فقالا: أوَ في الطِّبِّ خيرٌ يا رسول اللَّه؟ فقال: «أنزل الدَّواءَ الذي أنزل الدَّاء» (٤). ففي هذا الحديث أنَّه ينبغي الاستعانة في كلِّ علمٍ وصناعةٍ بأحذقِ مَن

стр. 2442

فيها فالأحذق، فإنَّه إلى الإصابة أقرب. وهكذا يجب على المستفتي أن يستعين على ما ينزل (١) به بالأعلم فالأعلم لأنَّه أقرب إصابةً ممَّن هو دونه. وكذلك من خفيت عليه القبلة فإنَّه يقلِّد أعلمَ من يجده. وعلى هذا فطَر الله عباده، كما أنَّ المسافر في البرِّ والبحر إنَّما سكون نفسه وطمأنينته إلى أحذق الدَّليلين وأخبَرِهما، وله يقصد، وعليه يعتمد. فقد اتَّفقت على هذا الشَّريعة والفطرة والعقل. وقوله ﷺ : «أنزل الدَّواء الذي أنزل الدَّاء» قد جاء مثله عنه في أحاديث كثيرةٍ. فمنها ما رواه عمرو بن دينارٍ عن هلال بن يَسَاف قال: دخل رسول الله ﷺ على مريضٍ يعوده، فقال: «أرسِلُوا إلى طبيبٍ». فقال قائل: وأنت تقول ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: «نعم، إنَّ الله لم يُنْزِل داءً إلا له (٢) دواءٌ» (٣). وفي «الصَّحيحين» من حديث أبي هريرة يرفعه: «ما أنزل الله من داءٍ إلا

стр. 2443

أنزل له شفاءً». وقد تقدَّم هذا الحديث وغيرُه (١). واختُلِف في معنى «أنزل الدَّاء والدَّواء»، فقالت طائفة (٢): إنزالُه: إعلامُ العباد به. وليس بشيءٍ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ أخبر بعموم الإنزال لكلِّ داءٍ ودوائه، وأكثرُ الخلق لا يعلمون ذلك. ولهذا قال: «علِمَه من علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله» (٣). وقالت طائفة: إنزالهما: خلقُهما ووضعُهما في الأرض، كما في الحديث الآخر: «إنَّ الله لم يضع داءً إلا وضَع له دواءً» (٤). وهذا وإن كان أقرب من الذي قبله، فلفظة «الإنزال» أخصُّ من لفظة الخلق والوضع، فلا ينبغي إسقاط خصوصيَّة اللَّفظة بلا موجِبٍ. وقالت طائفة: إنزالهما بواسطة الملائكة الموكَّلين بمباشرة الخلق من داءٍ ودواءٍ وغير ذلك، فإنَّ الملائكة موكَّلةٌ بأمر هذا العالم وأمر النَّوع

стр. 2444

الإنسانيِّ من حين سقوطه في رحم أمِّه إلى حين موته. فإنزالُ (١) الدَّاء والدَّواء مع الملائكة. وهذا أقرب من الوجهين قبله. وقالت طائفة: إنَّ عامَّة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث من السَّماء، الذي تتولَّد به الأغذية والأقوات، والأدوية والأدواء، وآلات ذلك كلِّه وأسبابه ومكمِّلاته. وما كان منها من المعادن العُلْويَّة فهي تنزل من الجبال. وما كان منها من الأودية والأنهار والثِّمار فداخلٌ في اللَّفظ على طريق التَّغليب والاكتفاء عن الفعلين بفعلٍ واحدٍ يتضمَّنهما. وهو معروفٌ من لغة العرب بل وغيرها من الأمم، كقول الشَّاعر: وعلَفتُها (٢) تبنًا وماءً باردًا ... حتى غدَتْ همَّالةً عيناها (٣) وقول الآخر: ورأيتِ زوجَكِ قد غدا ... متقلِّدًا سيفًا ورمحًا (٤)

стр. 2445

وقول الآخر: وزجَّجن الحواجبَ والعيونا (١) وهذا أحسن ممَّا قبله من الوجوه. والله أعلم. وهذا من تمام حكمة الرَّبِّ وتمام ربوبيَّته. فإنَّه كما ابتلى عباده بالأدواء، أعانهم عليها بما يسَّره لهم من الأدوية. كما (٢) ابتلاهم بالذُّنوب،

стр. 2446

أعانهم عليها بالتَّوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفِّرة. وكما ابتلاهم بالأرواح الخبيثة من الشَّياطين، أعانهم عليها بجندٍ من الأرواح الطَّيِّبة وهم الملائكة. وكما ابتلاهم بالشَّهوات، أعانهم على قضائها بما يسَّره لهم شرعًا وقدرًا من المشتهيات اللَّذيذة النَّافعة. فما ابتلاهم سبحانه بشيءٍ إلا أعطاهم ما يستعينون به على ذلك البلاء، ويدفعونه به. ويبقى التَّفاوت بينهم في العلم بذلك، والعلمِ بطريق حصوله والتَّوصُّلِ إليه. وباللَّه المستعان. فصل في هديه ﷺ في تضمين مَن طبَّ النَّاس وهو جاهلٌ بالطِّبِّ روى أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه (١) من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من تطبَّب ولم يُعلَم منه الطِّبُّ قبل ذلك فهو ضامنٌ». هذا الحديث يتعلَّق به ثلاثة أمورٍ: أمرٌ لغويٌّ، وأمرٌ فقهيٌّ، وأمرٌ طبِّيٌّ.

стр. 2447

فأمَّا اللُّغويُّ (١)، فالطِّبُّ بكسر الطَّاء في لغة العرب يقال على معانٍ. منها الإصلاح. يقال طبَبته: إذا أصلحته. ويقال (٢): له طِبٌّ بالأمور. أي: لطفٌ وسياسةٌ. قال الشَّاعر: وإذا تغيَّر من تميمٍ أمرُها ... كنتُ الطَّبيب لها برأيٍ ثاقبٍ (٣) ومنها: الحذق. قال الجوهري (٤): كلُّ حاذقٍ طبيبٌ عند العرب. قال أبو عبيد (٥): أصل الطِّبِّ: الحذق بالأشياء والمهارة بها. يقال للرَّجل: طَبٌّ وطبيبٌ: إذا كان كذلك، وإن كان في غير علاج المريض. وقال غيره (٦): رجلٌ طبيبٌ أي حاذقٌ سمِّي طبيبًا لحذقه وفطنته. قال علقمة (٧): فإن تسألوني بالنِّساء فإنَّني ... خبيرٌ بأدواء النِّساء طبيبُ إذا شاب رأسُ المرء أو قلَّ مالُه ... فليس له في ودِّهنَّ نصيبُ (٨)

стр. 2448

وقال عنترة (١): إن تُغْدِفي دوني القناعَ فإنَّني ... طَبٌّ بأخذ الفارس المُسْتلئم أي: إن تُرْخي عنِّي قناعَك وتستُري وجهكِ رغبةً عنِّي، فإنِّي خبيرٌ حاذقٌ بأخذ الفارس الذي قد لبِس لَأْمَة حربه. ومنها: العادة. يقال: ليس ذاك بطِبِّي، أي عادتي. قال فَرْوة بن مُسَيك (٢): فما إن طِبُّنا جبنٌ ولكن ... منايانا ودولةُ آخرينا

стр. 2449

وقال أحمد بن الحسين (١): وما التِّيهُ طِبِّي فيهمُ غيرَ أنَّني ... بغيضٌ إليَّ الجاهلُ المتعاقلُ ومنها: السِّحر. يقال: رجلٌ مطبوبٌ، أي مسحورٌ. وفي الصَّحيح في حديث عائشة: لمَّا سحرت يهودُ رسولَ الله ﷺ ، وجلس الملكانِ عند رأسه وعند رجليه، فقال أحدهما: ما بال الرَّجل؟ قال الآخر: مطبوبٌ. قال: من طبَّه؟ قال: فلانٌ اليهوديُّ (٢). قال أبو عبيد (٣): إنَّما قالوا للمسحور: مطبوبٌ، لأنَّهم كنَوا بالطِّبِّ عن السِّحر، كما كنَوا عن اللَّديغ، فقالوا: «سليمٌ» تفاؤلًا بالسَّلامة، وكما كنوا بالمفازة عن الفلاة المهلكة الَّتي لا ماء فيها، فقالوا: «مفازةٌ» تفاؤلًا بالفوز من الهلاك. ويقال: الطِّبُّ لنفس الدَّواء (٤). قال ابن أبي الأسلت (٥): ألا من مبلغٌ حسَّانَ عنِّي ... أسحرٌ كان طبَّك أم جنونُ (٦)

стр. 2450

وأمَّا قول الحماسي (١): فإن كنتُ مطبوبًا فلا زلتُ هكذا ... وإن كنتُ مسحورًا فلا برأ السِّحرُ فإنَّه أراد بالمطبوب: الذي قد سُحِر، وأراد بالمسحور: العليل بالمرض. قال الجوهري: ويقال للعليل مسحورٌ. وأنشد البيت (٢). ومعناه: إن كان هذا الذي قد عراني منك ومن حبِّك، أسأل الله دوامه ولا أريد زواله، سواءٌ كان سحرًا أو مرضًا (٣). والطِّبُّ: مثلَّث الطَّاء. فالمفتوح الطَّاء هو العالم بالأمور. وكذلك الطَّبيب يقال له: طَبٌّ أيضًا. والطِّبُّ: بكسر الطَّاء: فعلُ الطَّبيب. والطُّبُّ بضمِّها (٤):

стр. 2451

اسم موضعٍ (١). قاله ابن السِّيد (٢) وأنشد: فقلتُ هلَ انْهَلْتُم بطُبٍّ ركابَكم ... بجائزة الماءِ الَّتي طاب طينها (٣) وقوله ﷺ : «من تطبَّب». ولم يقل: مَن طَبَّ، لأنَّ لفظ التَّفعُّل يدلُّ على تكلُّف الشَّيء والدُّخول فيه بعُسْرٍ وكلفةٍ، وأنَّه ليس من أهله، كتحلَّم وتشجَّع وتصبَّر ونظائرها. ولذلك بنوا تكلَّف على هذا الوزن، قال الشَّاعر: وقيسَ عيلان ومَن تقيَّسا (٤) وأمَّا الأمر الشَّرعيُّ فإيجاب الضَّمان على الطَّبيب الجاهل. فإذا تعاطى علم الطِّبِّ وعمله، ولم يتقدَّم له به معرفةٌ، فقد هجَم بجهله على تَلافِ (٥)

стр. 2452

الأنفس، وأقدم بالتَّهوُّر على ما لم يعلمه؛ فيكون قد غرَّر بالعليل، فيلزمه الضَّمان لذلك. وهذا إجماعٌ من أهل العلم. قال الخطابي (١): لا أعلم خلافًا في أنَّ المعالج إذا تعدَّى، فتلِفَ المريضُ، كان ضامنًا. والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعدٍّ، فإذا تولَّد من فعله التَّلفُ ضمِن الدِّيَة. وسقط عنه القودُ، لأنَّه لا يستبدُّ بذلك دون إذن المريض. وجنايةُ المتطبِّب في قول عامَّة الفقهاء على عاقلته. قلت: الأقسام خمسة: أحدها: طبيبٌ حاذقٌ أعطى الصَّنعةَ حقَّها ولم تجنِ يدُه، فتولَّد من فعله المأذونِ من جهة الشَّارع ومن جهةِ مَن يطُبُّه تلفُ العضو أو النَّفس، أو ذهابُ صفةٍ= فهذا لا ضمان عليه اتِّفاقًا، فإنَّها سِرايةُ مأذونٍ فيه. وهذا كما إذا ختَن الصَّبيَّ في وقتٍ وسنٍّ قابلٍ (٢) للختان، وأعطى الصَّنعة حقَّها، فتلفِ العضوُ أو الصَّبيُّ= لم يضمَن. وكذلك إذا بطَّ من عاقلٍ أو غيره ما ينبغي بطُّه، في وقته، على الوجه الذي ينبغي، فتلف به= لم يضمَن. وهكذا سرايةُ كلِّ مأذونٍ فيه لم يتعدَّ الفاعل في سببها، كسِراية الحدِّ بالاتِّفاق، وسرايةِ القصاص عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة في إيجابه الضَّمان بها، وسرايةِ التَّعزير، وضربِ الرَّجل امرأتَه، والمعلِّمِ الصَّبيَّ (٣).

стр. 2453

واستثنى الشَّافعيُّ ضرب الدَّابَّة. وقاعدة الباب إجماعًا ونزاعًا: أنَّ سراية الجناية مضمونةٌ بالاتِّفاق، وسرايةَ الواجب مهدرةٌ بالاتِّفاق. وما بينهما ففيه النِّزاع: فأبو حنيفة أوجب ضمانه مطلقًا. وأحمد ومالك أهدرا ضمانه. وفرَّق الشَّافعيُّ بين المقدَّر فأهدر ضمانه، وبين غير المقدَّر فأوجب ضمانه. فأبو حنيفة نظر إلى أنَّ الإذن في الفعل إنَّما وقع مشروطًا بالسَّلامة. وأحمد ومالك نظرا إلى أنَّ الإذن أسقط الضَّمانَ. والشَّافعيُّ نظر إلى أنَّ المقدَّر لا يمكن النُّقصان منه فهو بمنزلة النَّصِّ. وأمَّا غيرُ المقدَّر كالتَّعزيرات والتَّأديبات فاجتهاديَّةٌ، فإذا تلف بها ضَمِن لأنَّه في مظنَّة العدوان (١). فصل القسم الثَّاني: متطبِّبٌ جاهلٌ باشرت يدُه من يطبُّه، فتلِفَ به= فهذا إن علِم المجنيُّ عليه أنَّه جاهلٌ لا علم له، وأذِن له في طبِّه= لم يضمَن. ولا تخالف هذه الصُّورة ظاهرَ الحديث، فإنَّ السِّياق وقوَّة الكلام يدلُّ على أنَّه غرَّ العليلَ وأوهمه أنَّه طبيبٌ وليس كذلك. وإن ظنَّ المريضُ أنَّه طبيبٌ، وأذِن له في طبِّه لأجل معرفته، ضمِن الطَّبيبُ ما جنت يده. وكذلك إن وصف له دواءً يستعمله والعليل يظنُّ أنَّه وصَفه لمعرفته وحذقه، فتلِفَ به= ضَمِنه. والحديث ظاهرٌ فيه أو صريحٌ.

стр. 2454

فصل القسم الثَّالث: طبيبٌ حاذقٌ أُذِن له، وأعطى الصَّنعةَ حقَّها، لكنَّه أخطأت يده، وتعدَّت إلى عضوٍ صحيحٍ، فأتلَفَه؛ مثل أن سبقت يد الخاتن إلى الكَمَرة= فهذا يضمَن لأنَّها جناية خطأ. ثمَّ إن كانت الثُّلث فما زاد، فهو على عاقلته. فإن لم تكن عاقلةٌ، فهل تكون الدِّية في ماله أو في بيت المال؟ على قولين هما روايتان عن أحمد. وقيل: إن كان الطَّبيب ذمِّيًّا ففي ماله، وإن كان مسلمًا ففيه الرِّوايتان. فإن لم يكن بيت مالٍ أو تعذَّر تحميلُه، فهل تسقط الدِّية أو تجب في مال الجاني؟ فيه وجهان أشهرهما: سقوطها (١). فصل القسم الرَّابع: الطَّبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد فوصَف للمريض دواءً، فأخطأ في اجتهاده، فقتَله. فهذا يخرَّج على روايتين، إحداهما: أنَّ دية المريض في بيت المال. والثَّانية: أنَّها على عاقلة الطَّبيب. وقد نصَّ عليهما الإمام أحمد في خطأ الإمام والحاكم (٢). فصل القسم الخامس: طبيبٌ حاذقٌ أعطى الصَّنعة حقَّها، فقطَع سِلْعةً (٣) من

стр. 2455

رجلٍ أو صبيٍّ أو مجنونٍ بغير إذنه أو إذن وليِّه، أو ختَن صبيًّا بغير إذن وليِّه فتلِفَ= فقال أصحابنا: يضمَن لأنَّه تولَّد من فعلٍ غير مأذونٍ فيه. وإن أذن له البالغُ أو وليُّ الصَّبيِّ والمجنون لم يضمَن. ويحتمل أن لا يضمن مطلقًا لأنَّه محسِنٌ، وما على المحسنين من سبيلٍ. وأيضًا فإنَّه إن كان متعدِّيًا فلا أثر لإذن الوليِّ في إسقاط الضَّمان، وإن لم يكن متعدِّيًا فلا وجه لضمانه. فإن قلت: هو متعدٍّ عند عدم الإذن، غير متعدٍّ عند الإذن. قلت: العدوان وعدمه إنَّما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه. وهذا موضعُ نظر. فصل والطَّبيب في هذا الحديث يتناول من يطُبُّ بوصفه وقوله وهو الذي يُخَصُّ باسم «الطَّبائعيِّ»، وبمِرْوَده وهو «الكحَّال»، وبمِبْضَعِه ومَراهِمه وهو «الجرائحيُّ»، وبمُوساه وهو «الخاتن»، وبريشته وهو «الفاصد» , وبمحاجمه ومِشْرَطه وهو «الحجَّام» , وبخلعه ووصله ورباطه وهو «المجبِّر» , وبمكواته وناره وهو «الكوَّاء»، وبقِرْبته وهو «الحاقن». وسواءٌ كان طبُّه لحيوانٍ بهيمٍ أو إنسانٍ، فاسمُ الطَّبيب لغةً يطلق على هؤلاء كلِّهم كما تقدَّم. وتخصيصُ النَّاس له ببعض أنواع الأطبَّاء عُرفٌ حادثٌ، كتخصيص لفظ الدَّابَّة بما يخصُّها به كلُّ قومٍ. فصل (١) والطَّبيب الحاذق هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمرًا: أحدها: النَّظر في نوع المرض، من أيِّ الأمراض هو؟
следующие страницы →