من علي بن بُشْرى. والعلَّامة المعمَّر أبو عبد الله محمد بن عتيق التميمي القَيرَواني، الأَشْعري المقرئ، المعروف بابن أبي كُديَّة. قرأ على ابن نَفِيس بمِصْر.
١٠٣٥ - ابن مَنْدَه *
الحافظ، [العالم، المسند، أبو زكريا، يحيى بن عبد الوهَّاب بن الحافظ الشَّيخ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه، الأَصْبَهاني، العَبْدي] (١).
وُلِدَ في شَوَّال سنة أربع وثلاثين وأربع مئة.
وسمع أباه، وعَمَّيه: عبد الرَّحمن، وعُبيد الله، وابن رِيذَة -سمع منه "مُعْجم الطَّبرَاني الكبير"- وأبا طاهر بن عبد الرَّحيم، وأحمد بن محمود الثَّقَفي، وإبراهيم بن منصور سِبْط بحرويه، وسعيدًا العَيَّار، وأبا الوليد الدَّرْبَنْدِي، وأبا الفَضْل عبد الرَّحمن بن أحمد الرَّازي، وأبا بكر البَيهَقِي، وخَلْقًا كثيرًا.
وأجاز له أبو طالب بن غيلان، وغيره.
стр. 1507
وحَجَّ سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة، فأَمْلى ببغداد.
حدَّث عنه: عبد الوهَّاب الأَنْماطي، وابن ناصر، والسِّلَفي، وعبد الحق اليوسُفي، وأبو محمد بن الخَشَّاب، وخَلْق، وآخرهم مَوْتًا محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسي.
قال أبو سَعْد السَّمْعَاني: هو جليل القَدْر، وافر الفَضْل، واسِعُ الرِّواية، ثِقَة، حافِظ، مُكثر، صَدُوق، كثير التَّصانيف، حَسَنُ السِّيرة، بعيد من التكَلُّف، أوحد بيته في عَصْره، خَرَّج التخاريج لِنَفْسه ولجماعة من شيوخنا، وأجاز لي مسموعاتِه، وسأَلْتُ إسماعيل بن محمد الحافظ عنه فأثنى عليه ووصفه بالحِفْظ والمَعْرفة والدِّراية. وسمِعْتُ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني الحافظ يقول: بيت بني مَنْدَه بُدئ بيحيى وخُتِمَ بيحيى (١).
مات في ذي الحِجَّة سنة إحدى عشرة وخمس مئة (٢).
وفيها: مات شيخ القراء، خطيب قرطبة، أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن النَّخَّاس، وله أربع وثمانون سنة. وشيخ بغداد أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف اليوسُفي. ومسنِدُ أَصْبَهان أبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البُرْجي الأصْبهاني، وله أربع وتسعون سنة. ومسنِدُ العِراق أبو علي محمد بن سعيد بن نَبْهان الكرْخي الكاتب، آخر من سمع من ابنِ شَاذَان.
стр. 1508
١٠٣٦ - محمود بن الفَضْل *
ابن محمود، [الحافظ، مفيد الجماعة] (١) أبو نَصْر، الأَصْبَهاني، الصَّبَّاغ، نزيل بغداد.
سمع عبد الرَّحمن بن مَنْدَه، وأخاه عبد الوهَّاب، وأبا الفضْل البُزَاني، وأبا بكر بن ماجة، وطبقتهم.
وروى اليسير، ولحِقَ ببغداد رزق الله التَّميمي، وطِرَاد الزَّينَبي، وأصحاب أبي طالب بن غَيلان، وكَتَب بخطِّه الرَّفيع كثيرًا.
روى عنه: ابنُ ناصر، وأبو الفَتْح بن عبد السَّلام الكاتب، والمبارك بن كامل، وغيرهم.
قال شِيرويه الدَّيلمي: قَدِمَ علينا هَمَذَان، وكان حافِظًا ثِقةً، يحسِنُ هذا الشَّأْن، حَسَنَ السِّيرة، عارفًا بالأسماء والنَّسب، مُفيدًا للطَّلَبة.
وقال السَّلَفي: كان رفيقُنا محمود بن الفَضْل يَطْلُب الحديث، ويكتب العالي والنَّازل، فعاتبته في كَتْبه النَّازل. فقال: والله إذا رأيت سماع هؤلاء لا أقدر على تَرْكه. فرأيته بعد موْته، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غَفَرَ لي بهذا. وأخرج من كُمِّه جُزْءًا.
مات في جُمَادى الأُولى سنة اثنتي عشرة وخمس مئة.
стр. 1509
١٠٣٧ - ابن سُكَّرة *
الإمام، الحافظ البارع، أبو علي، الحسين بن محمد بن فِيْرُّه بن حَيُّون، الصَّدَفي، السَّرَقُسْطي، الأنْدَلُسي.
سمع أبا الوليد البَاجي، وأبا العَبَّاس بن دِلْهاث العُذْري، ومحسن بن سَعْدون القَرَوي.
ثم حَجَّ سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، ودخل على أبي إسحاق الحَبَّال بمِصْر فأجازه، ولم يَقْدر على السَّمَاع منه، وسمع بالبَصْرة من عبد الملك بن شَغَبَة، وببغداد من الحُمَيدي، ومالك بن أحمد البانِياسي، وعاصم بن الحسن، وبواسط من أبي المعالي محمد بن عبد السَّلام بن أُحمولة، وبالأَنْبَار من أبي الحسن بن الأخضر الخطيب، وبدمشق من الفقيه نَصْر المَقْدسي، وتفقَّه على أبي بكر الشَّاشي، ورجع إلى الأندلس بعِلْم كثيرٍ، فنزل مُرْسِية، وتصدَّر للإفادة، والإقراء بجامعها، ورحل النَّاس إليه.
روى عنه جماعة، منهم: أبو المَعَالي محمد بن يحيى القُرَشي، وابن الدَّبَّاغ -وأكثر عنه- والقاضي عياض، وسمع منه "صحيح مسلم"، وذكر أن الفَقِيه نَصْر بن إبراهيم المَقْدسي، كتب عنه ثلاثة أحاديث.
стр. 1510
ذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الطبقة الثانية عشرة من الحُفَّاظ.
وقال ابن بَشْكُوال: هو أَجَلُّ من كَتَبَ إليَّ بالإجازة، وقد كان أبو علي متواضعًا، عالمًا بالرِّجال، والعِلل، والجَرْح والتَّعديل، حافِظًا للمتن والإسناد، مليح الخَطّ، متقِنَ الضَّبْط (١).
وذكر القاضي عِياض في أَوَّل المَشْيخة التي خَرَّجها له عن مئةٍ وستين شيخًا أنه أُكره على القَضَاء، فوليه، ثم اختفى حتى أُعفي منه (٢).
قال: وقرأ بروايات، فتلا لقالون على رِزْق الله التَّميمي، وقرأ بروايات على أبي الفَضْل بن خَيرون.
قال: واسْتُشهد في وقعة قُتُنْدَة (٣) بثَغْر الأندلس لستٍّ بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمس مئة، وله نحو من ستين سنة، وكان عَيشُه من كسب بضاعة مع ثِقات إخوانه.
وفيها: توفي المُسْنِد أبو المعالي أحمدبن محمد بن علي بن البُخَاري البَغْدَادي البزَّاز، وله أربع وثمانون سنة، يروي عن ابن غَيلان، ويقال له: ابن البَخُوري، وابن المُبَخِّر؛ كان يبخر النَّاس يوم الجُمُعة. ومقرئ الإسكندرية أبو علي الحسن بن خلف بن بَلِّيمة القَرَوي (٤). والعلَّامة أبو نَصْر عبد الرَّحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هَوازِن
стр. 1511
القُشَيري النَّيسَابوري. ومقرئ الأندلس أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المَرِّي. ومسنِدُ دمشق أبو الحسن عليُّ بن الحسن بن الحسين [السُّلَمي] بن المَوَازيني. ومسند أَصْبَهان أبو منصور محمود بن إسماعيل الصَّيرَفي الأشقر الأَصْبَهاني، وله ثلاثٌ وتسعون سنة.
١٠٣٨ - ابن مُفَوَّز *
الإمام، الحافظ، أبو بكر، محمد بن حَيدَرة بن مفوَّز (١) بن أحمد بن مفوَّز، المَغافِري، الشَّاطبي.
حدَّث عن: عَمِّه أبي الحسن طاهر بن مفوَّز، وأبي علي الغَسَّاني -وأكثر عنه- وعن محمد بن الفَرَج الطلَّاعي، وأبي مَرْوان بن سِرَاج، وطبقتهم.
وأجاز له أبو عمر بن الحَذَّاء، وأبو الوليد البَاجي.
وكان عارفًا مُتْقِنًا ضابطًا، حدَّث بقُرْطُبة، وخَلَفَ شيخه أبا علي الحافظ في الإفادة.
وذكره ابن الدَّبَّاغ في الطَّبقة الثالثة عشرة من الحُفَّاظ.
وله ردٌّ حسن على ابنِ حَزْم كَتَبْتُه، وهو يدُّلُّ على تَبَحُّره وإمامامته.
توفي سنةَ خمس وخمس مئة (٢)، وله اثنتان وأربعون سنة.
стр. 1512
١٠٣٩ - الدَّقَّاق *
الحافظ، المُفيد، الرَّحَّال، أبو عبد الله، محمد بن عبد الواحد بن محمد، الأصْبَهاني.
كان يقول: عُرِفْتُ بين المحدِّثين بالدَّقاق، بصديقي أبي علي الدَّقَّاق، سألوني: بأي شيء نكتُبُ تعريف سَمَاعِك؟ فقُلْت: بالدَّقَّاق. وموْلدي بمَحَلَّة جُرْواءان (١) سنةَ بضع وثلاثين وأربع مئة، وسمِعْتُ من: أبي المُظَفَّر عبد الله بن شبيب، وأحمد بن الفَضْل الباطِرْقاني، وعبد الرَّحمن بن أحمد الرَّازي المقرئ، وسعيد العَيَّار، وعبد الرحمن بن مَنْدَه، وسمِعْتُ من ستة من أصحاب ابنِ المقرئ، وأوَّلُ ما أمليت بسَرخس في سنة أربع وسبعين. سمع مني الإمام أبو عبد الله العُمَيري، ودخَلْتُ لطلب الحديث طُوس وهَرَاة وبَلْخ ومرو وبُخَارى وجُرْجَان ونَيسَابور، فما زال يَعُدُّ حتى ذكر مِئةً وعشرين مكانًا، ثم قال: فأمَّا الذين كتبتُ عنهم بأَصْبَهان فأكثر من ألف إن شاء الله، والذين في الرَّحْلة فأكثر من ألف أُخرى.
روى عنه: السِّلَفي، وأبو سَعْد (٢) محمد بن عبد الواحد الصَّائغ،
стр. 1513
وخليل بن أبي الرَّجاء الرارَاني (١)، وطائفة.
وكان صالحًا فَقِيرًا متعفِّفًا، صاحِبَ سُنَّةٍ واتِّبَاع.
قال السِّلَفي: سمِعْتُ إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: ما أعرف أحدًا أحفظَ لغرائب الأحاديث وغرائب الأسانيد من أبي عبد الله الدَّقَّاق.
قال عبد الرَّحيم بن أبي الوَفَاء: توفِّي الحافظ أبو عبد الله الدَّقَّاق ليلة الجُمُعة سادس شَوال سنة ست عشرة وخمس مئة.
وفيها: مات المسنِد أبو علي الحسن بن محمد بن إسحاق البَاقَرْحي (٢) ببغداد، وله تسع وسَبْعون سنة. والمسنِد الكبير أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسُف البَغْدَادي، وله بضع وثمانون سنة. والعلَّامة، شيخ الأدب أبو محمد القَاسم بن عليّ بن محمد الحَرَامي (٣) البَصْري الحَرِيري، صاحب "المَقَامات". وشيخ القُرَّاء أبو القاسم عبد الرّحمن بن أبي بكرٍ عتيق بن خَلَف الصِّقِلِّي (٤)، مصنِّف "التجريد" بالإسْكَنْدَرية.
стр. 1514
١٠٤٠ - البَغَوي *
الإمام، الحافظ، الفَقِيه، محيي السُّنَّة، أبو محمد، الحُسَين بن مَسْعُود بن محمد بن الفَرَّاء، الشَّافعي، أحد الأعلام.
تفقَّه على القاضي حسين صاحب "التعليقة" (١)، وحدَّث عنه، وعن أبي عمر عبد الواحد بن أحمد المَلِيحي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاودي، ويعقوب بن أحمد الصَّيرَفي، وعلي بن يوسف الجُوَيني، وأبي الحسن محمد بن محمد الشِّيرَزِي، وغيرهم.
وصنَّف التَّصانيف ك"معالم التَّنْزِيل" (٢) و "شَرْح
стр. 1515
السُّنَّة" (١) و "التهْذيب" (٢) و "المَصَابيح" (٣) وغير ذلك.
روى عنه: أبو منصور محمد بن أسعد العُطَارِدِي المعروف بِحَفدَةَ، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطَّائي، والحافظ أبو عبد الله الزَّاغولي، وأهل مرو.
وبورك له في تصانيفه لِحُسْن قَصْده، فإنَّه كان من العُلَماء العاملين، قانعًا باليسير، كان يأكل كِسْرة وحدَها فعذلوه فصار يأكلها بزيت، وكان أبوه يعمل الفِرَاء ويبيعها.
توفِّي محيي السُّنَّة بمدينة مَرْو الرُّوذ في شوَّال سنة ست عشرة (٤) وخمس مئة، ودُفِن عند شيخه القاضي حسين، وآخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو المكارم فضل الله بن محمد النَّوْقَاني (٥)، شيخ بقي إلى حدود الست مئة، وأجاز للشيخ فخر الدِّين بن البُخَاري المَقْدسي.
١٠٤١ - شِيرُويه *
ابن شهردار بن شيرويه بن فَنَّاخُسْرو، الدَّيلَمي، المحدِّث، الحافظ، صاحب "تاريخ هَمَذَان"، وكتاب "الفِرْدَوْس".
стр. 1516
سَمِعَ يوسف بن محمد بن يوسف المُسْتَمْلي، وسُفْيان بن الحسين بن فَنْجُوَيه، وأبا الفَضْل محمد بن عُثْمان القُومَسَاني، وأحمد بن عيسى الدِّينوري، وخلْقًا بهَمَذَان، وعبد الوهَّاب بن مَنْدَه بأَصْبَهان، وأبا القاسم بن البُسْري، وخَلْقًا ببغداد، وسمع بقَزْوين وعِدَّة أماكن.
وكان حَسَنَ المَعْرفة.
روى عنه: ابنُه شهردار، ومحمد بن الفَضْل الإِسْفَراييني، وأبو الفتوح الطَّائي، والحافظ أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفَضْل، والحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العَطَّار (١)، والحافظ أبو موسى المَدِيني، وآخرون.
قال يحيى بن منده: هو شابٌّ كَيِّس، حَسَنُ الخَلْق والخُلُق، ذكيُّ القلب، صُلْبٌ في السُّنَّة، قليل الكلام.
مات في تاسع عشر رجب سنةَ تسع وخمس مئة.
وفيها: مات المُحْتسِب أبو عثمان إسماعيل بن محمد بن مَلَّة الأَصْبَهاني، صاحب "المجالس". وخطيب صور ومحدِّثُها أبو الفرج غيث بن عليّ الصُّوري الأرْمَنَازي، وله سِتٌّ وستون سنة، كتب عنه شَيخُه أبو بكر الخطيب. والمفيد أبو البركات هِبَة الله بن المبارك السّقَطي ببغداد، أحد مَنْ رحل وتَعِبَ واتُّهم، و"مُعْجمه" في مُجَلَّد.
стр. 1517
١٠٤٢ - النَّرْسِي *
الإِمام، الحافظ، محدِّث الكُوفة، أبو الغَنَائم، محمدُ بنُ علي بن ميمون، الكُوفي، المُقْرئ، ويعرف بأُبَيّ النَّرْسي.
ولد سنة أربع وعشرين وأربع مئة.
وأوَّل سَمَاعه سنة اثنتين وأربعين. ورحل وهو ابنُ عشرين سنة.
سَمِع محمد بن علي بن عبد الرحمن العَلَوي، ومحمد بن إسحاق بن فدُويه، وأبا طاهر محمد بن العَطُّار، وغيرهم بالكوفة، وكريمة المَرْوَزية بمكَّة، وأبا إسحاق البرْمَكي، وأحمد بن محمد بن قَفَرْجَل، وأبا القاسم التَّنوخي ببغداد، وسَمِع بالشَّام. ونسخ الكثير، وخرَّج لنفسه "المُعْجم".
روى عنه: الفَقِيه نَصْر المَقْدسي، والحُمَيدي، وابن الخاضِبَة، وابن ناصر، والسِّلَفي، وخَلْق.
وكان يقول: ما بالكوفة أَحَدٌ من أهل السُّنَّة والحديث إلَّا أنا (١).
قال محمد بن علي بن فولاذ الطَّبَري: سمِعْتُ أبا الغَنَائم الحافظ
стр. 1518
يقول: كنت أقرأ القُرْآن على المشايخ وأنا صبيٌّ، فقالوا: أنت أُبَيّ.
لجودة قِراءتي.
وقال ابنُ ناصر: كان النَّرْسي حافِظًا ثِقة متقِنًا، ما رأينا مِثْلَه، كان يتهجَّد، ويقومُ اللَّيل، قرأ عليه ابنُ سِلَفَة حديثًا، فأنكره وقال: ليس هذا مِنْ حديثي. فكلَّمه في ذلك فقال: أعرف حديثي كلَّه، لأني نظرت فيه مرارًا، فما يخفى على منه شيء. وكان يَقْدَمَ كلَّ سنة من سنة ثمان وسبعين (١) في رجب فيقيم ببغداد إلى بعد العيد، وينسخ بالأُجرة، ويستعين بذلك على العِيال، وكان أبو عامر العَبْدَري يثني عليه، ويقول: خُتِم هذا الشَّأْن بأُبي (٢).
ذكره عبد الوهَّاب الأَنْمَاطي فوصَقه بالحِفْظ والإتْقان، وقال: كانتْ له مَعْرفة ثَاقِبة.
توفِّي في شَعْبان سنة عشرٍ وخمس مئة (٣).
وفيها: مات مسنِدُ خُرَاسان أبو بكر عبدُ الغفَّار بن محمد الشِّيرُويي (٤)، التَّاجر، آخر أصحاب أبي بكر الحِيري. ومسنِد العِراق
стр. 1519
أبو القاسم عليُّ بن أحمد بن محمد بن بَيان الرَّزَّاز، وله سَبْعٌ وتسعون سنة. ومقرئ بَغْدَاد أبو الخير المبارك بن الحسين الغَسَّال الأديب، وله أكثر من ثمانين سنة. والعلَّامة فقيه بَغْدَاد أبو الخَطَّاب محفوظ بن أحمد الكَلْوَذَاني الأَزَجي الحَنْبلي، صاحب التَّصانيف، وله ثمانٍ وسبعون سنة. ومسنِد الشام أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد الحِنَّائي الدِّمَشْقي. ومسنِدُ أَذْرَبِيجان أبو القاسم محمود بن سعادة الهِلالي، السَّلَمَاسي، وقد قارب المئة. ومسند هَراة أبو الفتحِ نَصْر بن أحمد بن إبراهيم الحَنَفي الزاهد، يقال: إن شيخ الإسلام خرَّجَ له ثلاث مجلَّدات.
١٠٤٣ - الحَوْزِيُّ *
الحافظ، محدِّث واسط، أبو الكَرَم، خميس بن عليّ بن أحمد بن علي، الوَاسِطي، والحَوْز: مَخلَّة بشرقي واسط (١).
سمع عليَّ بن محمد النَّديم، وأبا القاسم بن البُسْري البُنْدَار، وأبا نَصْرٍ الزَّينَبِي، وعبد العزيز بن علي الأنماطي، وطبقتهم.
روى عنه: أحمد بن سالم المقرئ، وعبد الوهَّاب بن الحسن الفَرَضي، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو بكر عبد الله بن عِمْران الباقِلَّاني مقرئ العراق، وآخرون.
стр. 1520
قال السِّلَفي: سألت خَميسًا الحَوْزي عن أهل واسط المتأخِّرين فأجابني (١).
وكان السِّلَفي يُثْني عليه ويقول: كان عالِمًا ثِقَةً، يملي من حِفْظه حال مَنْ أسأله عنه، وكان لا يُؤْبه له.
وقال ابن نقطة: كان له معرفة بالأدب والحديث، سأله الحافظ أبو طاهر السِّلَفي عن شيوخ واسط، ومن قَدِمها، وكتب جوابه في جُزْء.
ولد في شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة.
ومات في شعبان أيضًا سنة عشر وخمس مئة بواسط.
١٠٤٤ - ابن السَّمَرْقَنْدِي *
الإمام، الحافظ، أبو محمد، عَبْدُ الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، مفيد بغداد، وهو أخو أبي القاسم إسماعيل (٢).
وُلِدَ بدمشق ونشأ بها، ثم ببغداد.
وسمع أبا القاسم الحسين بن محمد الحِنَّائي، ومحمد بن مكِّي الأَزْدي، وأبا بكر الخطيب، وعبد العزيز الكَتَّاني، وأبا الحسين بن النّقور،
стр. 1521
وطبقتهم. وسمع بنيسابور من الفضل بن المحب وبأصبهان من أبي منصور بن شكرويه.
وعني بهذا الشَّأن، وكتَب وجَمعَ، وروى الكثير.
حدَّث عنه: السِّلَفي، وذاكر بن كامل، ويحيى بن بَوْش (١)، وآخرون.
قال السِّلَفي: كان فاضلًا عالمًا ثقَةً ذا لَسَنٍ.
وقال عبد الغافر بن إسماعيل: شابٌّ حافِظ؛ بالغ في الحفظ، حديد الخَاطر، لطيفُ المحاورة، كان حافظ وَقْته.
وقال الدَّقَّاق: صحب ابن السَّمرقَنْدِي الخطيبَ، وتلمذ له، وكان ممن يتعصَّب للأشعري.
وُلِدَ سنة أربع وأربعين وأربع مئة.
وماتَ ببغداد في ربيع الآخر سنةَ ست عشرة وخمس مئة.
١٠٤٥ - ابنُ الحَدَّاد *
الحافظ، مُفيد أصْبَهان، أبو نُعَيم، عبيد الله بن الشَّيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن، الأَصْبَهاني.
سمع أبا عمرو بن مَنْدَه، وأبا طاهر أحمد بن محمد النَّقَّاش،
стр. 1522
وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وطبقتهم. ورحل فسمع أبا بكرٍ بن خَلَف، وموسى بن عِمْران الأنْصَاري، وأبا عبد الله العُمَيري، وأبا عبد الله بن طلحة النِّعَالي (١)، ورزق الله التَّميمي، وخلقًا.
روى عنه: طائفة قليلة، ولعفيفة الفَارْفَانية (٢) منه إجازة.
قال محمد بن عبد الواحد الدَّقَّاق: وبأَصْبَهان لي صديقٌ وهو أبو نُعَيم بن الحَدَّاد، أحد العُلَماء في فنونٍ كثيرة، بلغ مَبْلَغ الإمامة بلا مُدَافعة، وله عندي أيادٍ كثيرة، وجَمَعَ ما لم يجمعْه أحدٌ من أقرانه من الكتب الكثيرة والسَّمَاعات، صَدُوقٌ في جَمْعِهِ وكتبه، أمينٌ في قراءته.
ولد في سنة ثلاث وستين وأربع مئة.
ومات في جُمَادى الأُولى سنة سَبْع عشرة وخمس مئة.
وفيها: مات مسنِد بغداد المقرئ أبو سعْدٍ أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الطُّيوري، أخو أبي الحسين المبارك بن عبد الجَبَّار الصَّيرَفي. والمسند أبو محمد حمزة بن العَبَّاس بن علي العَلَوي الحُسيني الأَصْبَهاني. والمسند أبو نَهْشَل عبد الصَّمَد بن أحمد العنبري الأَصْبَهاني. والمسنِدُ أبو الغَنَائم محمد بن محمد المُهْتَدِي بالله الخَطِيب. والمحدِّث أبو الحسن محمد بن مرزوق الزَّعْفَرَاني البَغْدَادي، وله خمس وسَبْعون سنة. ومسنِدُ مِصْر أبو صادق مُرْشد بن يحيى بن القاسم المَدِيني، ثم المِصْري. والمسند أبو عِمْران موسى بن أبي تَلِيدٍ الشَّاطبي.
стр. 1523
١٠٤٦ - السَّمْعَاني *
الإمام، الحافظ الأوْحد، أبو بكر، محمد بن أبي المُظَفَّر منصور بن محمد بن عبد الجَبَّار، التميمي، المَرْوَزي، والد الحافظ أبي سَعْد.
سمع أباه العَلَّامة أبا المُظَفَّر، وأبا الخير محمد بن أبي عمران الصَّفَّار، وأبا علي نَصْر الله بن أحمد الخشْنامي، وعبد الواحد بن أبي القاسم القُشْيري، وثابت بن بُنْدَار البَقَّال، والمبارك بن الطُّيوري، وأبا البقاء الحَبَّال، وأبا بكر أحمد بن محمد بن الحافظ ابن مَرْدُويه، وخَلْقًا بمرو ونَيسَابور وأَصْبَهان والكُوفة والحرَمين وغير ذلك.
روى عنه: رفيقه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو الفتوح الطَّائي، وأهل مرو.
وقد ذكر له ابنه أبو سعد ترجمةً حَسَنة. وقال: نَشَأ في عِبَادة وتحصيل، وبَرَعَ في الأدب والفِقْه والخِلاف، وزاد على أقرانه بعِلْم الحديث ومعرفة الرِّجال والأنساب والتَّاريخ، وطرَّز فَضْله بمجالس تذكيره
стр. 1524
الذي تُصَدَّع صُمُّ الصخور عند تحذيره، ونَفَقَ سوق تقواه عند الملوك والأكابر.
وقال أيضًا: رَحَل بي وبأخي سَنَة تسع وخمس مئة إلى نَيسَابور، فسمِعْنا من الشِّيرُويي (١)، وقد أملى مئة وأربعين مجلسًا بجامع مَرْو، وكل مَنْ رآها اعترف له أنه لم يُسْبق إلى مثلِها، وكان يَعِظ وَيرْوي في وعظه الحديث بأسانيده، وقد طلب مَرَّة من أهل المجلس لفُرَّاء مجلسه فتهيأ لهم من الحاضرين ألف دينار، سمِعْتُ إسماعيل بن محمد بن الفَضْل يقول: لو صرف والِدُك هِمَّته إلى هَدْم هذا الجدار لسقط.
توفي في صفر سنة عشر وخمس مئة، وله ثلاث وأربعون سنة.
١٠٤٧ - ابن عَطِيَّة *
الإمام، الحافظ، أبو بكر، غالب بن عبد الرَّحمن بن غالب بن تمام بن عَطِيَّة، المُحَارِبي، الغَرْناطي، الأندلسي، والد العلَّامة المُفَسِّر أبي محمد عبد الحق بن غالب (٢).
روى عن: أبيه، والحسن بن عبيد الله الحَضْرمي المقرئ، والحافظ أبي علي الغَسَّاني.
стр. 1525
وحج سنة تسع وستين وأربع مئة، ولقي أبا مكتوم بن أبي ذَرّ، وأبا عبد الله الحسين بن علي الطَّبَري -فحمل عنهما الصَّحيحين- وأخذ بمصر عن أبي الفَضْل عبد الله بن الحسين الجوْهَري، ورأى أبا عمر بن عبد البَرّ.
روى عنه: طائفة؛ آخرهم عبد الحقِّ بن بُونه.
ذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الطَّبقة الثالثة عشرة من الحُفَّاظ.
وقال ابن بَشْكوال: كان حافظًا للحديث وطرُقِهِ وعِلله، عارفًا بأسماء رجاله ونَقلَته، ذاكرًا لمتونه ومعانيه. قرأتُ بخط بعض أصحابنا أنه سمع أبا بكر بن عَطِية يذكر أنه كرر على (١) "صحيح" البُخَاري سَبْع مئة مرة، وكان أديبًا شاعرًا لغويًّا دَيِّنًا فاضلًا، أكثر عنه النَّاس، وكُفَّ بصره في آخر عُمُره، وكتب إلينا بإجازة ما رواه.
وتوفِّي بغَرْنَاطة في جُمَادى الآخرة سنة ثمان عشرة وخمس مئة (٢).
وفيها: توفِّي العلامة أبو الفَضْل أحمد بن محمد بن أحمد النَّيسَابوري المَيدَاني النَّحْوي، صاحب التَّصانيف. ومسنِد سَمَرْقَنْد الخطيب أبو إبراهيم إسحاق بن محمد بن إبراهيم النُّوْحي النَّسَفي الحَنَفِي. وشيخ الشَّافعية بمِصْر أبو الفتح سُلْطان بن إبراهيم بن مُسْلم المَقْدسي، وله بضع وسبعون سنة. والمعمَّر أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم، الأَصْبَهاني الذَّهبي الصَّبَّاغ المعروف
стр. 1526
بالدَّشتج، آخر أصحاب أبي نُعَيْم الحافظ. ومسنِدُ نَيسَابور أبو القاسم الفَضْل بن محمد بن أحمد بن أبي منصور الأَبيوَرْدِي العَطَّار. وقد مات أبو محمد عبد الحق بن غالب (١)، صاحب التَّفْسير سنةَ اثنتين وأربعين وخمس مئة، والله أعلم.
١٠٤٨ - الإِسْحَاقي *
المحدِّث، الحافظ، أبو العلاء، صاعد بن سيَّار بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، الهَرَوي، الدَّهَّان.
حدَّث لما حَجَّ ببغداد عن: أبي إسماعيل الأَنْصَاري، وأبي عامر الأَزْدي، وعلي بن فَضَّال المُجَاشِعي الأديب، وطبقتهم.
قرأ عليه ابنُ ناصر "جامع التِّرْمِذِي"، فسمعه منه أبو الفرج بن كُليب.
وقال أبو موسى المَدِيني: أخبرنا الحافظ أبو العلاء صاعد بن سَيَّار الإِسْحَاقي الهَرَوي، قَدِمَ علينا أَصْبَهان.
وقال أبو سَعْدٍ السَّمْعَاني: كان حافظًا متقِنًا، واسمع الرِّواية، كَتَب الكثير، وجمع الأبواب، وعرف الرِّجال، ولي عنه إجازة، وحدَّثنا عنه ابنُ
стр. 1527
ناصر، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضْل، وأبو المعمر الأَنْصَاري.
قال: ومات بقَرْية غُورَج على باب هَرَاة في ذي القَعْدة سنة عشرين وخمس مئة (١).
وفيها: مات بالأندلس مُسْنِدان مَشْهوران: أبو محمد عبد الرَّحْمن بن محمد بن عَتَّاب القُرْطُبي، وله سبْع وثمانون سنة. وأبو بحر سُفْيان بن العاص بن أحمد بن العاص الأَسَدي، نزيل قُرْطُبة. وقاضي الجماعة بقُرْطُبة شيخ المالكية أبو الوليد محمد بن أحمد بن رُشْد القُرْطُبي، صاحب التَّصانيف. ومسنِد مِصْر الإمام أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال السّعِيدي النَّحْوي، راوي "الصَّحيح" عن كريمة (٢)، وله مئة عام وأشهر. وشَيخُ المالكية بالثَّغْر أبو بكر محمد بن الوليد الفِهْري الطُّرْطُوشي الأندلسي، وله سَبْعون سنة.
١٠٤٩ - الشَّنْتَرِيني *
الإمام، الحافظ، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن سعيد بن سليمان بن يَرْبُوع، الأَنْدَلُسي، الإشْبيلي، محدِّث قُرْطُبة.
стр. 1528
سمع حاتم بن محمد، وأبا مروان بن سِراج، وأبا علي الغَسَّاني، وطبقتهم. وسمع "صحيح البُخَاري" من محمد بن أحمد بن مَنْظور، وأجاز له أبو العَبَّاس بن دِلْهاث العُذْري.
قال خَلَف بن بَشْكُوال: كان حافِظًا للحديث وعِلله، عارفًا برجاله، وبالجَرْح والتَّعْديل، ضابطًا ثِقَةً، كثيرَ الحديث، صَحِبَ أبا علي الغَسَّاني واختَصَّ به، وكان أبو علي يفضِّله، ويصفه بالذَّكاء والمَعْرفة، صنَّف "الإقليد في بيان الأسانيد"، وكتاب "معرفة أسانيد المُوَطَّأ" (١) وكتاب "البَيَان عَمَّا في كتاب أبي نَصْرٍ الكَلابَاذِي من النُّقْصَان" وكتاب "المنْهاج في رجال مُسْلم"، سمعت منه.
ومات في صفر سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، وله ثمان وسَبْعون سنة (٢).
وفيها: مات عالم ما وراء النَّهْر أبو علي الحسين بن علي بن أبي القاسم اللامشي السَّمَرْقَنْدي الحَنَفي. ومسند نَيسَابور أبو القاسم سَهْل بن إبراهيم المَسْجِدي السُّبْعي (٣).
стр. 1529
١٠٥٠ - العَبْدَري *
الإمام، الحافظ، العلامة، [أبو عامر] (١)، محمد بن سَعْدون بن مُرَجَّى، القُرَشي، المَيُورْقي، الأَنْدَلُسي.
ولد بقُرْطُبة، وسكن بغداد، ومات بها.
وسمع أبا عبد الله مالك بن أحمد البانِياسي، ورزق الله التميمي، وأبا الفَضْل بن خَيرون، وطِرَاد بن محمد الزَّينَبي، وأبا عبد الله الحُمَيدي، وطبقتهم.
وكان فقيهًا ظاهريًّا من أعيان الحُفَّاظ.
حدَّث عنه: ابن عساكر، ويحيى بن بَوْش (٢)، وأبو الفتح المنَدائي، وجماعة.
ذكره ابن الدَّبَّاغ في الطبقة الثانية عشرة من الحُفَّاظ.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: هو أنبل من لَقِيته (٣).
стр. 1530
وقال ابنُ ناصر: كان فَهِمًا عالمًا، متعفِّفًا مع فَقْره، وكان يذهب إلى أَنَّ المناولة كالسَّمَاع.
وقال السِّلَفي: كان من أعيان عُلَماء الإسلام بمدينة السَّلام، متصرفًا في فنون من العلوم أدبًا ونَحْوًا ومَعْرفةً بالإنساب، وكان داوديَّ المذهب، قُرَشى النَّسب، كتبَ عني وكتبتُ عنه.
وقال ابنُ نُقْطة: هو إمام حافِظ، متقِن، عالم بالحديث واللُّغَة، من أهل الطاهر، حدَّثني أحمد بن أبي بكر بن البَنْدَنيجي قال: لما مات أبو عامر العَبْدَري قال أبو الفَضْل بنُ ناصر الحافظ حين دُفِن: خَلا لك الجوُّ فَبِيضي واصْفِرِي (١)، مات أبو عامر حافظُ أحاديث رسولِ الله ﷺ فَمَنْ شاء فَلْيَقلْ ما شاء.
وقال ابنُ عساكر: كان داوديًّا، وكان أحفظَ شيخٍ لَقِيتُه.
ثم إنه حَطَّ عليه، وحكى عنه أشياء لا تَثْبُت عنه، وذكر عنه أَنَّه قال: لقد عَلِمْتُ من عِلْم الحديث ما لم يعْلَمْه غيري ممن تقدَّم، وإني لأعلم من "صحيح" البخاري ومُسْلم ما لم يعلماه.
ثم قال ابنُ عساكر: كان بَشِعَ الصُّورة، زَرِيَّ اللِّباس.
وقال أبو سَعْد السَّمْعَاني: هو حافِظ مبرِّزٌ في صَنْعة الحديث، داوديَّ المَذْهب، نسخَ الكثير، وكان يسمع وينسخ.
وقال ابنُ ناصر: كان يتحدَّث وقتَ السَّمَاع ويقول: يكفيني حضورُ المجلس. ومَذْهَبُه في القُرْآن مذهبُ سُوءٍ.
стр. 1531
مات في ربيع الآخر سنةَ أربعٍ وعشرين وخمس مئة.
وفيها: ماتَ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تُوْمَرْت الذي ادَّعى أنه المَهْدي المَعْصُوم. ومسنِدُ أَصْبَهان إسماعيل بن الفضل بن الإخْشِيذ السَّرَّاج. ومقرئ بَغْدَاد وشاعِرُها أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهَّاب الدَّبَّاس. ومسنِدَة الوَقْت بأَصْبَهان فاطمة بنت عبد الله بن أحمد، أم الخير الجُوْزدانِيَّة، وكانت قد تفرَّدَتْ بالرِّواية عن ابن ريذَة (١). والمسند أبو الأعز قراتكين بن أسعد البَغْدَادي. ومسنِد مَرْو أبو منصور محمدُ بنُ علي بن محمود المَرْوَزِيُّ، الكُرَاعي. ومحدِّث دمشق الأمين أبو محمد هِبَةُ الله بن أحمد الأَنصَاري ابن الأَكْفَاني، جامع الوَفَيات، وله ثمانون سنة. والمسنِد أبو سعد هِبَةُ الله بن القاسم بن عطاء المِهْرَاني النَّيسَابوري.
١٠٥١ - عَبْدُ الغَافِر *
ابن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد، الحافظ، الإمام، أبو الحسن الفَارِسي، ثم النَّيسَابوري، صاحب "تاريخ
стр. 1532
نَيسَابور" (١)، وكتاب "مَجْمع الغَرَائبُ" (٢)، و"المُفْهِمُ لِشَرْح مُسْلم".
ولد سنة إحدى وخمسين وأربع مئة.
وسمع جدَّه لأمِّه الأستاذ أبا القاسم القُشَيري، وأبا حامد أحمد بن الحسن الأزْهَري، وأبا نَصْر عبد الرحيم بن علي التَّاجر، ومحمد بن عُبيد الله الصَّرَّام، وعبد الحَميد بن عبد الرَّحمن البَحِيري، وخَلْقًا كثيرًا.
وأجاز له أبو سَعْد الكَنْجَرُوذِي، وأبو محمد الجَوْهري، وغيرهما.
وتفقَّه بإمام الحرمين؛ ولَزِمَه أربع سنين، ورحل إلى خُوارِزْم، وإلى الهِند، ولي الخَطَابة بنَيسَابور، وكان من أعيان أهل الحديث، بصيرًا باللغة، فصيحًا، بليغًا، عَذْبَ العِبارة.
حدَّث عنه: أبو سعد عبد الله بن عمر الصَّفار، وطائفة.
وروى عنه ابنُ عساكر بالإِجازة.
مات سنة تسع وعشرين وخمس مئة، وله ثمان وسَبْعون سنة.
وفيها: مات المحدِّث العلامة قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خَلَف، ابن الحاجّ التُّجِيبي القُرْطِبِي، أثنى عليه ابن بَشْكُوال (٣).
стр. 1533
١٠٥٢ - الغَازِيُّ *
الإمام، الحافظ، أبو نَصْرٍ، أحمدُ بنُ عمرَ بنِ محمد بن عبد الله، محدِّث أصبهان.
ولد بها في سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة.
وسمع أبا الحسين بن النَّقور، وعبد الرحمن بن مَنْدَه، وأبا القاسم بن البُسْري، وشيخ الإسلام الأنْصاري، وأبا عامر الأزْدي، وطبقتهم.
حدَّث عنه: السَّمْعَاني، والسِّلَفي، وأبو موسى المَدِيني، وآخرون.
قال السلفي: كان من أهل المَعْرفة والحِفْظ، سمِعْنَا بقراءته كثيرًا، وأملى عليَّ شيئًا.
وقال السَّمْعَاني: ثِقَة، ديِّنٌ، حافظ، واسع الرِّواية، كتبَ الكثير، وحصَّل الكُتُبَ، ما رأيتُ في شيوخي أكثر رِحْلَةً منه.
وقال أيضًا: سَمِعْتُ عليه الكثير، ونقلت من تخاريجه (١)، وكان جَمَاعةٌ من أصحابنا يفضِّلونه على الحافظ إسماعيل بن محمد التَّيمي (٢) في الإتقان والمَعْرفة، ولم يبلغ هذا الحد، لكنه كان أعلى سَنَدًا من التيمي.
стр. 1534
توفي في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة.
وفيها: مات الفَقِيه محدِّث الأندلس أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد بن حافظ الأندلس بقيّ بن مَخْلد القرْطُبي. والفقيه أبو سَعْدٍ إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المُؤَذِّن. والإمام أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الأصبهاني الخَلَّال الأديب. ورفِيقُه المُسْنِد أبو الفَرَج سعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيرَفي السِّمْسَار. والمسنِدُ أبو المظَفَّر عبد المنعم بن أبي القاسم القُشَيري. والأمين أبو منصور عليُّ بن علي بن عُبَيد الله البَغْدادي ابن سكينة. وففيه الكَرَج أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن محمد الكَرَجي الشَّافعي. ومحدِّث الأنْدَلس أبو الحسن يونس بن محمد بن مُغِيث القُرْطُبي، وله خَمْسٌ وثمانون سنة.
١٠٥٣ - التَّيمِيُّ *
الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو القاسم، إسماعيل بن محمد بن الفَضْل بن عليّ، القُرشي، الأَصْبَهاني، الملَقب بقِوَام السُّنَّة، صاحب "التَّرغِيب والتَّرْهِيب".
стр. 1535
ولد سنة سَبْعٍ وخمسين وأربع مئة.
وسمع أبا عمرو بن مَنْدَه، وعائشة بنت الحسن، وإبراهيم بن محمد الطيَّان (١)، وأبا منصور بن شكرويه، وأبا عيسى عبد الرَّحمن بن محمد بن زياد، وأصحاب ابن مَنْدَه، وابن خرَّشيذ قُوْلَة، وأبا بكر (٢) بن مَرْدُويه، وسمع ببغداد أبا نصرٍ الزَّينَبي، وبنيسابور: أبا نَصْرٍ محمد بن سهل السَّرَّاج، وسمع بعدَّة مدائن، وجاوَرَ سنة، وأملى، وصنَّف التَّصانيف.
حدَّث عنه: أبو سَعْد السَّمْعَاني، والسِّلَفي، وابن عساكر، وأبو موسى المَدِيني، ويحيى بن محمود الثَّقَفي، وأبو المجد زاهر الثَّقَفي، والمُؤَيَّد بن الأُخوة، وخَلْقٌ.
أثنى عليه أبو موسى المَدِيني ثناءً عظيمًا، وقال: أبو القاسم الحافظ إمام أئمة وقته، وأُستاذ عُلَماء عَصْره، وقُدْوة أهل السُّنَّة في زمانه، حدَّثنا عنه جماعة في حال حياته. قال: ولا أعلم أحدًا عابَ عليه قَوْلًا ولا فِعْلًا، ولا عانَدَه أحدٌ إلا وَنَصره الله، وكان نَزِهَ النَّفْس عن المطامع، لا يدخلُ على السَّلاطين، ولا على مَنْ اتصل بهم، قد أخلى دارًا من مُلْكه لأهل العِلْم مع خفَّة ذاتِ يدهِ، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عده، أملى ثلاثة آلاف وخمس مئة مجلس، وكان يملي على البديهة.
стр. 1536
وقال يحيى بن مَنْدَه: كان حَسَن الاعتقاد، جميل الطَّريقة، قليل الكلام، ليس في وَقْته مِثْلُه.
وقال أبو المناقب محمد بن حمزة العَلَوي: حدَّثنا الإمام الكبير، بديعُ وقته، وقريع دَهْره (١)، أبو القاسم إسماعيل بن محمد.
وقال عبد الجليل بن محمد كوتاه: سَمِعْتُ أئمة بغداد يقولون: ما رَحَل إلى بغداد بعد الإِمام أحمد أفضلُ وأحفظُ من إلإِمام إسماعيل.
وقال أبو سَعْد السَّمْعَاني: هو أُستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القَدْر، وهو إمامٌ في التَّفْسير والحديث واللُّغَة والأدب، عارِفٌ بالمتون والأَسانيد، كنتُ إذا سَأَلْته عن المشكلات أجاب في الحال، وَهَبَ (٢) أكثرَ أُصوله في آخر عُمُره، وأملى بالجامع قريبًا من ثلاثة آلاف مَجْلس (٣)، وكان أبي يقول: ما رأيتُ بالعراق مَنْ يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجُوزي (٤) بأصْبَهان، والمؤْتَمن ببغداد (٥).
стр. 1537
قال أبو سَعْد: تلمذتُ له، وسَأَلْتُه عن أحوال جماعةٍ، وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يُثني عليه، وقال: رأيتُه، وقد ضَعُفَ وساء حِفْظُه.
وقال الدَّقَّاق في "رسالته": كان عديم النَّظير، لا مِثْلَ له في وَقْته، كان ممن يُضْرب به المَثَل في الصَّلاح والرَّشَاد.
وقال السِّلفَي: كان فاضلًا في العربية، ومَعْرفة الرِّجال. سمعت أبا عامر العَبْدَري يقول: ما رأيتُ أحدًا قَطُّ مِثْلَ إسماعيل، ذاكَرْته فرأيته حافِظًا للحديث، عارِفًا بكل عِلْم، متفَنِّنًا، استعجل علينا بالخروج (١)، وسمِعْتُ أبا الحسين بن الطُّيوري غيرَ مرَّة يقول: ما قدِمَ علينا من خُرَاسان مِثْلُ إسماعيل بن محمد.
وقال أبو موسى في ذكر مَنْ هو على رأس المئة الخامسة: لا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يَصْلُح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ.
قال: وقد قرأ برواياتٍ على جماعةٍ من القُرَّاء، وصف في التفسير والمعاني والإعراب كُتُبًا بالعربية والفارسية. قال: وله التفْسير في ثلاثين مجلَّدًا (٢) سمَّاه " الجامع"، وله تفسير آخر في أربع مجلَّدات، و"الموضح" في التفسير في ثلاث مجلَّدات، وكتاب "المُعْتمد" في التفسير عشر مجلَّدات، وكتاب "السُّنَّة" مجلَّد، وكتاب "سِيَر السَّلَف" (٣)
стр. 1538
مجلَّد ضخم. وكتاب "دلائل النُّبوة" مجلَّد، و"المغازي" مجلَّد، وأشياء كثيرة.
قال: وكان أبوه أبو جعفر صالحًا وَرِعًا، سَمِعَ من سعيد العَيَّار، وقرأ القرآن على أبي المُظَفَّر بن شبيب، ومات في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة.
قال: ووالدته من أولاد طلحة، أحد العَشَرة.
وقال: سمِعْتُ من يحكي عنه في اليوم الذي قُدِمَ بولده مَيتًا، وجلس للتعْزية أنه جَدَّد الوضوء في ذلك اليوم مرَّاتٍ نحو الثلاثين، كل ذلك يصلي رَكْعتين، وسمِعْتُ بعضَ أصحابه يقول: إنه كان يُمْلي شرح "صحيح مُسْلم" عند قَبْر وَلَده أبي عبد الله، ويوم تمامه عَمِلَ مائدةً. وكان ابنُه أبو عبد الله وُلدَ سنة خمس مئة، ونشأ وصار إمامًا في اللُّغة والعلوم حتى ما كان يتقدَّمه كبيرُ أحدٍ في الفصاحة والبَيَان والذكاء، وكان أبوه يفضلُه على نَفْسه في اللغَة وَجَرَيان اللِّسان، وكان أمَلى جُمْلة من شرح "الصحيحين"، وله تصانيف كثيرة مع صِغَر سِنِّه، مات بهَمَذَان سنة ست وعشرين، وفَقَدَه أبوه (١).
قال أبو موسى: أصمت أبو القاسم في صفر سنة أربع وثلاثين، ثم فلِجَ بعد مُدَّة، ومات يوم الأَضْحى سنة خمس وثلاثين وخمس مئة، واجتمع في جِنَازته جَمْعٌ لم أرَ مِثْلَهم كثرةً.
وقال ابنُ ناصر: حدَّثني أبو جَعْفر محمد بن الحسن بن أخي
стр. 1539
إسماعيل الحافظ، حدَّثَني أحمد الأسْوَارِي الذي تولى غَسْل عَمِّي، وكان ثِقَةً، أنه أراد أن ينحِّيَ عن سَوْأته الخِرْقة لأجل الغُسْل، قال: فجبذَها إسماعيلُ بيده، وغطَّى فَرْجَه. فقال الغاسل: حياةٌ بعد مَوْت (١)؟ ! .
وقد مات في سنة خمسٍ وثلاثين البديع أبو علي أحمد بن سَعْدٍ العِجْلي الهَمَذَاني الفَقِيه، وله سبع وسبعون سنة (٢). والعلَّامة أبو عبد الله جَعْفر بن محمد بن مَكَي بن أبي طالب القَيسي القُرْطُبي البَغْدَادي اللُّغوي، وله أكثر من ثمانين سنة. والمحدِّث أبو الحسن رَزِين بن معاوية بن عَمَّار العَبْدَري السَّرَقُسْطي، مؤلِّف "جامع الصِّحاح"، جاور بمكة، وسمع من الطبري، وابن أبي ذَرّ. والمسنِدُ أبو منصور عَبْدُ الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشَّيبَاني البَغْدَادي القزَّاز. والمُسْنِدُ أبو الفتوح عَبْدُ الوهّاب بن شاه بن أحمد الشَّاذْياخي. والمسنِدُ أبو الحسن محمد بنُ أحمد بن محمد بن عبد الجَبَّار بن توبة الأسديّ العُكْبَري. وأخوه أبو منصور عبد الجَبَّار. ومسنِد الدُّنيا القاضي أبو بكرٍ محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الحَنْبلي البَزَّاز، ويعرف بقاضي المَرَستان، وشيخ الصُّوفية أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهَمَذَاني، نزيل مَرْو.
стр. 1540
١٠٥٤ - الأَنْمَاطِيُّ *
الحافظ، أبو البركات، عبد الوَهّاب بن المبارك بن أحمد، البَغْدَادي، محدِّث بغداد.
ولد سنةَ اثنتين وستين وأربع مئة.
وسمع أبا محمد بن هَزَارْمَرْد الصَّرِيفيني، وأبا الحسين بن النَّقور، وعبد العزيز بن علي الأَنْمَاطي، وعلي بن أحمد البُنْدار، ومَنْ بعدهم، وَكَتَبَ الكثير، وسَمِعَ العالي والنَّازل حتى إنه قرأ على ابن الطُّيوري جَمِيعَ ما عنده.
روى عنه: ابنُ ناصر، والسِّلَفي، وابن عساكر، وأبو موسى المَدِيني، وأبو سَعْد السَّمْعَاني، وأبو الفَرَج بن الجَوْزي، وأبو أحمد بن سُكينة، وعبد العزيز بن الأخضر، وعبد الوَهّاب بن أحمد بن هَدِيَّة (١)، وغيرهم.
قال السَّمْعَاني: هو حافِظٌ، ثِقَةٌ، متقن، واسعُ الرّواية، دائم البِشْر، سريعُ الدَّمْعة عند الذِّكْر، حَسَنُ المُعَاشرة، جَمَعَ الفوائد، وخرَّج
стр. 1541
التخاريج، لعلَّه ما بقي جُزْءٌ مَرْويٌّ إلَّا وقد قرأه، وحصَّل نسخته، وَنَسَخَ الكُتُبَ الكبار مثل "الطبقات" لابن سَعْد، و "تاريخ الخطيب"، وكان متفرِّغًا للتحديث: إما أن يُقرأ عليه أو ينسخ شيئًا، وكان لا يجوِّز الإجازة على الإجازة، وصنَّف في ذلك.
وقال السِّلَفي: كان عبد الوهَّاب رفيقنا حافظًا، ثِقَةً، لديه مَعْرفة جيدة.
وقال ابنُ ناصر: كان بقيةَ الشُّيوخ، سَمِعَ الكثير، وكان يَفْهم، مضى مستورًا، وكان ثقة، ولم يتزوَّج قَطٌّ.
وقال ابن الجَوْزي: كنت أقرأ عليه وهو يبكي، فاستفدْتُ ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السَّلَف، انتفعت به ما لم انتفعْ بغيره (١).
وقال أبو موسى في "مُعْجمه": هو حافِظُ عَصْره ببغداد. ماتَ في حادي عشر المُحَرَّم سنةَ ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة.
وفيها: مات ببغداد المُسْنِد أبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصَّمد بن البَدَن الصَّفَّار، وله ستٌّ وثمانون سنة. ومسند أَصْبَهان أبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد الأَصْبَهاني التاجر. والمسنِدُ أبو الحسن محمد بن أحمد بن أحمد بن صِرْما الدَّقَّاق البغدادي، ابن عَمَّة الحافظ ابن ناصر. ومقرئ بَغْداد الخطيب أبو بكر محمد بن
стр. 1542
الخَضِر بن إبراهيم المُحَوَّلي. وأبو بكر محمد بن القاسم بن المُظَفَّر بن الشَّهْرُزوري المَوْصلي. والعلَّامة أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزَّمَخْشَري بخُوارِزْم.
١٠٥٥ - أبو سَعْد *
ابن البَغْدادي، الإمام، الحافظ، أحمدُ بنُ محمد بن أحمد (١) بن الحسن بن علي، الأَصْبَهاني.
ولد سنة ثلاث وستين وأربع مئة.
وسمع أبا القاسم، وأبا عمرو ابنَي أبي عبد الله بن مَنْدَه، وحَمْد بن أحمد بن وَلْكِيز الصَّيرَفي، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأَبْهَري، وأبا منصور بن شكرويه، وطبقتهم.
ورحل إلى بغداد وهو ابن ست عشرة سنة لِيُدْرِكَ أبا نصر الزَّينبي (٢)، فتلقاه نعيه، فبكى وصاح، ولَطَمَ على رأسه، وقال: مِنْ أين لي عليّ بن الجَعْد عن شُعْبة؟ .
ثم سمع من: عاصم بن الحسن، ومالك البَانِيَاسي، وغيرهما.
стр. 1543
حدَّث عنه: ابنُ ناصر، والسِّلَفي، وأبو موسى، وابن الجَوْزي، وعمر بن طَبرْزد، ومحمد بن علي القُبَّيطي، وخَلْق.
قال أبو سَعْد السَّمْعَاني: ثِقَة، حافظ، دَيِّن، خيِّر، حَسَنُ السِّيرة، صحيحُ العقيدة على طريقة السَّلَف، تارك للتكلُّف، كان ربما خَرَجَ إلى السُّوق وعلى رأسه طاقية، رأيته في طريق الحَجِّ وقد تغيَّر ويَبِسَ شِدْقُه من الصَّوْم في القيظ.
وقال أبو سعد في "مُعْجمه": حافِظٌ كبير، تامٌ المَعْرفة، يحفظ جميع "صحيح مُسْلم"، وكان يُمْلي الأحاديث من حِفْظه.
قال أبو سَعْد: قَدِمَ أبو سعد بن البغدادي مَرَّةً من الحج، فاستقبله خَلْق كثير من أَصْبَهان، وهو على فرس، فكان يسير بسيرهم حتى قاربَ أصْبَهان؛ فركض الفَرَس وتَرَك النَّاسَ إلى أنْ وَصَل البلد، وقال: أردْتُ السُّنَّة، وكان مطبوعًا، حُلْوَ الشمائل، استمليت عليه بالحَرَمين، وكَتَبَ عني، خرج إليَّ يومًا وقال: أوقفتك؟ قلت: الوقوف على باب المحدِّث عِزٌّ. فقال: ألك بهذه الكلمة إسناد؟ (١) قلت: لا. قال: فأنت إسنادُها.
وقال الحافظ عبد الله بن مَرْزُوق: أبو سَعْد البغدادي شُعْلة نار.
وقال مَعْمَر بن الفاخر: كان أبو سعدٍ يحفظ "صحيح مُسْلم"، وكان يتكلَّم على الأحاديث بكلامٍ مليح.
وقال ابنُ النَّجَّار: أبو سَعْدٍ إمامٌ في الحديث، وفي الزهد، واعِظٌ، كتَبَ عنه شُجَاع الذُّهْلي، وكان إذا أكل طعامًا اغروْرَقَتْ عيناه بالدُّموع، ثم يأكل ويقول: كان داود ﵇ يأكل ويبكي.
стр. 1544
وقال ابن الجَوْزي: حَجَّ أبو سَعْد إحدى عشرة حِجَّة، وتردَّدَ مِرَارًا، وسمِعْت منه الكثير، ورأيت أخلاقه اللَّطيفة، ومحاسِنَه الجميلة (١).
وقال أبو الفتح محمد بن علي النَّطَنْزِيُّ: كنتُ ببغداد فاقترض مني أبو سَعْد بن البغدادي عشرة دنانير، فاتَّفَقَ أني دخلت على السُّلْطان مسعود بن محمد (٢)؛ فذكرت له ذلك، فبعث معي إليه خمس مئة دينار، ففرِحْتُ وجئته فأبى أن يأخذها.
توفِّيَ بنُهَاوَنْد راجعًا من الحَجِّ في ربيع الأوَّل سنةَ أربعين وخمس مئة، وحُمِلَ إلى أَصْبَهان.
وفيهات مات مسنِدُ نَيسَابور أبو بكر عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن البَحِيري، صاحِبُ البَيهَقِي. والعلَّامة أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخَضِر بن الجَواليقي اللُّغوي إمام الخليفة المُقْتَفي. وأبو عبد الله الحسينُ بنُ الحسن المَقْدسي الحَنَفي، نزيلُ بَغْدَاد، سمع أبا القاسم بن البُسْري.
١٠٥٦ - اليُوْنَارْتي *
الحافظ، المجوِّد، أبو نَصْر، الحَسَنُ بن محمد بن إبراهيم بن أحمد، الأَصْبَهاني. ويُونارت (٣): قَرْية على باب أَصْبهان.
стр. 1545
ولد في آخر سنة ستٍّ وستين وأربع مئة.
وسمع أبا بكر بن ماجَة الأَبهَري، وأبا مَنْصور بن شكرويه، وغيرهما ببلده، وأبا بكر بن خَلَف الشِّيرَازي بنيسابور، وأبا عامر الأزْدي بهَرَاة، وأبا القاسم أحمد بن محمد الخَليلي ببَلْخ، وأبا عبد الله النَّعَالي، وأحمد بن عبد القادر اليُوسُفي ببغداد.
حدَّث عنه: الفَقِيه أبو الفَتْح نَصْرُ بنُ فِتْيَان بن المَنِّي (١)، وعَرَفة بن البَقْلي، وأحمد بن صالح بن شافع، ومُظَفَّر بن علي الخَيَّاط، وفاطمة بنت سَعْد الخير.
ذكره ابنُ عساكر فرجَّحه على إسماعيل التيمي (٢).
وقال ابنُ النَّجَّار: قرأت بخطِّ مَعْمَر بن الفاخر على مجلسٍ لأبي نَصْر اليُوْنارْتي: كان ﵀ مَجْدًا في السُّنَّة، سريعَ الكتابة، سريعَ القراءة، حَسَنَ الخَطِّ، حَسَنَ الخُلُق، كثيرَ الرحَل، كثير التِّلاوة، حَسَنَ العِبارة، كان يقرأ القرْآن من سورة، ويكتُب القُرْآن ويُقرئ مِنْ سُورة أُخرى.
وقال ابنُ النَّجَّار: قدِمَ بغداد سنةَ أربع وعشرين وخمس مئة، وحدَّث بها بـ"جامع الترْمِذِي"، وأملى بها، وجمع لنفسه "المُعْجم" في عِدَّة أجزاء، وكان موصوفًا بالمَعْرفة والدِّراية.