فتوح بن عبد الله بن فُتوح بن حُمَيد بن يَصِل، الأَزْدي، الحُمَيدي، الأَنْدَلُسي، المَيُورْقي، الظَّاهري.
سمع بالأندلس ومِصْر والشَّام والعِراق والحَرَم، وسكن بَغْدَاد.
ولد قبل سنة عشرين وأربع مئة.
وأكثر عن: ابن حَزْم، وكان من كِبار تلامذته.
وروى عن: ابن عبد البَرّ، والخطيب، وأبي عبد الله القُضَاعي، وأبي زكريا عبد الرَّحيم البُخَاري، وأبي القاسم الحِنَّائي الدِّمَشْقي، وعبد الصَّمد بن المأمون، وأبي جعفر بن المُسْلمة، وأبي غالب بن بِشْران اللُّغوي، ولم يزل يسمع حتى كتب عن أصحاب الجَوْهري، وابن المُذْهب، وسمع بأفريقية كثيرًا، ولقي بمكَّة كريمة المَرْوَزية.
وأول رِحْلته في سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة.
[قال محمد بن طَرْخان: سمعت الحُمَيدي يقول: كنت أُحمل للسَّمَاع على الكتف سنة خمس وعشرين وأربع مئة] (١) فأوَّل ما سَمِعْتُ من الفقيه أَصْبَغ بن راشد، وكنت أفهم ما يُقرأ عليه، وكان تَفَقَّه على أبي محمد بن أبي زيد، وأصل أبي من قُرْطُبة من مَحَلَّةٍ تُعرف بالرُّصافة، فسكن جزيرة مَيُورْقَة فولدت بها.
روى عنه: شيخه الخطيب، ويوسف بن أيوب الهَمَذَاني،
стр. 1472
ومحمد بن طَرْخَان، وأبو عامر العَبْدَري، ومحمد بن ناصر، وأبو الفتح بن البَطِّي، وخَلْق.
ذكره ابن الدَّبَّاغ في الطَّبَقة الحادية عشرة من الحُفَّاظ.
وقال ابن ماكولا: لم أر مِثْلَ صديقنا الحُمَيدي في نَزَاهته وعِفَّته وَوَرَعِه، وتشاغُلِه بالعِلْم، صنَّف "تاريخ الأندلس" (١).
وقال يحيى بن إبراهيم السَّلَمَاسي: قال أبي: لم تر عيناي مِثْلَ الحُمَيدي في فَضْله ونُبْله وغَزَارة عِلْمه وحِرْصه على نَشْر العِلْم (٢).
قال: وكان وَرِعًا تَقِيًّا، إمامًا في الحديث وعلله ورُواته، متحققًا في عِلْم التَّحقيق والأُصول على مَذْهب أهل الحديث بموافقة الكتاب والسُّنَّة، فصيح العِبارة، متبحِّرًا في عِلْم الأدب والعربية والترسل (٣)، وله كتاب "الجَمْع بين الصَّحيحين" (٤) و "تاريخ الأندلس" (٥) و "جُمَل تاريخ الإِسلام"، وكتاب "الذَّهب المَسْبُوك في وَعْظ الملوك" وكتاب "التَّرَسُّل" (٦) وكتاب "مُخَاطبات الأصْدقاء"، وكتاب "حِفْظ الجار"، وكتاب "ذَمِّ النَّميمة"، وله شِعْر رصين في المواعظ والأمثال.
وقال السِّلَفي: سألت أبا عامر العَبْدَري عن الحُمَيدي فقال:
стр. 1473
لا يُرى قَطُّ مِثْله، وعن مِثْله لا يُسأل، جمع بين الحديث والفِقْه والأدب، ورأى عُلَماء الأندلس، وكان حافظًا.
وقال أبو علي الصَّدَفي: كان يدلُّني على الشُّيوخ، وكان متقلِّلًا من الدُّنيا، يمونه ابن رئيس الرؤساء، ثم جَرَتْ لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه، وكان يبيت عند ابن رئيس الرؤساء كلَّ ليلة، وحدَّثني أبو بكر بن الخَاضِبة أنَّه ما سمعه يذكر الدُّنيا قَطّ (١).
وقال يحيى بنُ البَنَّاء: كان الحُمَيدي من اجتهاده ينسخ باللّيل في الحَرّ، فكان يجلس في إجّانة (٢) ماءٍ يتبرَّد به.
وقال الحسين بن محمد بن خُسْرُو: جاء أبو بكر بن ميمون فَدَقَّ على الحُمَيْدي، وظَنَّ أنه قد أذِن له، فَدَخل، فوجده مكشوف الفَخِذ، فبكى الحُمَيدي، وقال: واللْه لقد نَظَرْتَ إلى موضعٍ لم ينظره أحدٌ منذ عَقَلْتُ.
وقال ابن طَرْخَان: سمِعْتُ الحُمَيدي يقول: ثلاثةُ كُتُبٍ من علوم الحديث يجب الاهتمام بها، كتاب "العِلل" وأحسن ما وُضع فيها كتاب الدَّارَقُطْني، وكتاب "المُؤْتلف والمُخْتلف" وأحسن كتاب وُضِعَ فيه "الإكمال" للأمير ابن ماكُولا، وكتاب "وَفيَات المَشَايخ" وليس فيه كتاب، وقد كُنْتُ أردت أن أجمع في ذلك كتابًا، فقال لي الأمير: رَتِّبْه على حُروف المُعْجم بعد أن تُرَتِّبَه على السِّنين. قال ابن طَرْخَان: فاشتغل "بالصحيحين" إلى أن مات (٣).
стр. 1474
وقال القاضي عِياض: أبو عبد الله محمد بن أبي نَصْر الأَزْدي الأَنْدَلُسي، سمع بمَيُورْقة من أبي محمد بن حَزْم قديمًا، وكان يتعصَّب له، ويميل إلى قَوْله، وكان قد أصابته فيه فِتْنة، ولما شُدِّد على ابن حَزْم خَرَجَ الحُمَيدي إلى المَشْرق.
مات الحُمَيدي في سابع عشر ذي الحِجَّة سنةَ ثمانٍ وثمانين وأربع مئة، وصَلَّى عليه الإِمام أبو بكر الشَّاشي بجامع القَصْر، ودفن بمقبرة باب أبرز بقُرْب قَبْر الشَّيخ أبي إسحاق الشِّيرَازي.
ثم إنه نُقِلَ بعد سنتين إلى مقبرة باب حَرْب فَدُفِن عند بِشْر الحافي (١).
وقد ذكر ابن عساكر أنه كان أوصى إلى الأجل مُظَفَّر ابن رئيس الرؤساء أن يَدْفِنَه عند بِشْر، فخالص وَصِيَّتَه، فلما كان بعد مُدَّة رآه في النَّوْم يعاتِبُه على ذلك، فنقله في صَفَر سنة إحدى وتسعين، وكان كَفَنُه جديدًا، وبَدَنُه طريًّا يفوح منه رائحة الطِّيب (٢).
ومن شِعْره:
لِقَاءُ النَّاسِ لَيسَ يُفيدُ شيئًا ... سوى الهَذَيَان مِنْ قِيل وقَالِ
فأَقْلِلْ مِنْ لِقَاءِ النّاسِ إلّا ... لأخْذِ العِلْم أَوْ إصلاحِ حَالِ (٣)
стр. 1475
وله:
طريقُ الزُّهْد أفضل ما طريقِ ... وتقوى الله تأدية (١) الحقوقِ
فَثِقْ بالله يَكْفِك واسْتَعِنْه ... يُعِنْكَ وذَرْ بُنَيَّاتِ الطريقِ
١٠١٩ - ابن مفوَّز *
الإِمام، الحافظ، أبو الحسن، طاهر بن مفوَّز بن أحمد بن مفوَّز، المَعَافِري، الشَّاطِبي.
أكثر عن أبي عمر بن عبد البَرّ، وكان من أثبت النَّاس فيه.
وسمع من: أبي العَبَّاس بن دِلْهاث، وأبي الوليد البَاجي، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الفتح التُّنْكَتي (٢) السَّمَرْقَنْدي، وسمع بقُرْطبة من حاتم بن محمد، وأبي مروان بن حَيَّان.
روى عنه: ابنُ أخيه الحافظ أبو بكر محمد بن حَيدَرة بن مُفَوَّز، والحافظ أبو علي بن سُكَّرة، وغيرهما.
وكان حَسَنَ الخَطِّ، كثير التَّصنيف، موصوفًا بالذَّكاء وسَعَة العِلْم.
وقد ذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الطَّبقة الثَّانية عشرة من الحُفَّاظ.
وكان مَوْلِدُه في سنةِ تسعٍ (٣) وعشرين وأربع مئة.
стр. 1476
ومات في رابع شَعْبان سنة أربعٍ وثمانين وأربع مئة.
وله أخ يقال له عبد الله، كان زاهدَ زَمَانه بالأَنْدلُس (١).
١٠٢٠ - ظاهر النَّيسَابوري *
الحافظ، أبو محمد، ويقال: اسمه عبد الصَّمد بن أحمد بن علي، السَّلِيطي.
ولد بالرَّي، ونشأَ بها، وطلبَ الحديث، وكتب بخَطِّه المضبوط كثيرًا.
وسمع أبا عُبيد صخر بن محمد الطُّوسي بالرَّي، وعبد الكريم بن أحمد المَطِيري بساوَهْ (٢)، وعبد الملك بن عبد الغَفَّار البَصْري بهَمَذَان، وقَدِمَ بَغْدَاد فسمع من أبي علي بن المُذْهب، والقاضي أبي الطَّيِّب، وأبي القاسم التَّنوخي، وانتقى على الجَوْهري.
روى عنه: ابن الطُّيوري، وابن بَدْران الحُلْواني، وطائفة.
وسكن هَمَذَان، ومات بظاهرها.
قال شِيرويه: كان أحد من عُني بهذا الشَّأْن، حسن العبارة، كثير
стр. 1477
الرِّحْلة، صَدُوقًا، جَمَعَ كثيرًا في سائر العلوم، ما رأيت فيمن رأيتُ أكثر كَتْبًا وسَمَاعًا منه، عاجَلَه الموتُ.
وقال يحيى بن مَنْدَه: هو أحد الحُفَّاظ، صحيح النَّقْل، يفهم الحديث ويحفظه.
ورُوي عن مسعود بن ناصر السِّجْزي أنه قال: أشهد أنَّ كلَّ كتابٍ بغداديٍّ [عند عبد الصمد السَّليطي كلها غارةٌ ونَهْبٌ من البَسَاسِيري ببغداد] (١) لا ينتفع بها دُنْيا ولا دينًا.
قال السَّمْعَاني: توفي سنة اثنثين وثمانين وأربع مئة.
١٠٢١ - ابن الخَاضِبَة *
الإِمام، الحافظ، القُدْوَة، أبو بكر، محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن مَنْصور، البَغْدَادي، الدَّقَّاق.
كان رجلًا صالحًا، كبير القَدْر، قرأ الكثير وكَتَبَ.
وحدَّث عن: أبي طالب عمر بن محمد بن الدَّلْو، وأبي جعفر بن
стр. 1478
المُسْلمة، وأبي بكر الخطيب، وعبد الرَّحيم بن أحمد البُخَاري، وأبي الحسين بن النَّقور، وعبد الصَّمد بن محمد بن تميم، إمام جامع دمشق، وخَلْق.
روى عنه: أبو علي بن سُكَّرة، ومحمد بن طاهر المَقْدسي، وأبو الفتح بن البَطِّي، وآخرون.
ذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الطبقة الحادية عشرة من الحُفَّاظ.
وقال ابنُ سُكَّرة: كان محبوبًا إلى النَّاس كلِّهم، فاضلًا، حَسن الذِّكْر، ما رأيت مِثْلَه على طريقته، وكان لا يأتيه مستعيرٌ كتابًا إلّا أعطاه أو دَلَّه عليه.
وقال ابنُ طاهر: ما كان في الدُّنيا أحسن قراءة للحديث من ابن الخَاضِبَة في وَقْته، لو سمع إنسانٌ بقراءته يومين لما مَلَّ قراءَتَه.
وقال أبو سَعْد السَّمْعَاني: نسخ ابنُ الخاضبة "صحيح مُسْلم" بالأُجرة سَبْعَ مَرَّات (١).
وقال السِّلَفي: سأَلْتُ أبا الكَرَم خميسًا الحَوْزي (٢) عن ابن الخاضِبَة فقال: كان علّامةً في الأدب، قُدْوةً في الحديث، جَيِّد اللِّسان، جامعًا لخِلال الخير، ما رأيتُ ببغداد من أهلها أحسنَ قراءةً للحديث منه، ولا أعرف بما يقوله (٣).
стр. 1479
قال ابنُ النَّجَّار: كان وَرِعًا تَقِيًّا زاهدًا ثِقَةً [محبوبًا] (١) إلى النَّاس، روى اليسير.
وقال عليُّ بن محمد الفَصِيحي: ما رأيت في أصحاب الحديث أقوم باللُّغة من [ابن] (٢) الخاصِبَة.
وقال السِّلَفي: سَأَلْتُ أبا عامر العَبْدَري عنه فقال: كان خيرَ موجود في وَقْته، وكان لا يحفظ، إنما يعوِّل على الكُتُب.
توفِّي ابنُ الخَاضِبَة في ثاني ربيع الأول سنةَ تسعٍ وثمانين وأربع مئة. وكانت جِنَازته مشهودة، وخُتم على قبره ختمات، وله ﵀ مناقب وكرامات.
وفيها: مات المحدِّث المسنِدُ أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد بن البَاقِلَّاني، الكَرَجي ببغداد، وله ثلاث وسبعون سنة. ومقرئ بغداد أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السَّمَرْقَنْدي، وله إحدى وثمانون سنة. وأبو عبد الله الحسينُ بنُ محمد بن الحسين بن السَّرَّاج البَغْدَادي. والمحدِّث القاضي أبو محمد عبد الله بن يوسف الجُرْجَاني، مصنف "مناقب الشَّافعي". والمحدِّث المُفيد أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشِّيحِي السَّفَّار. وإمام اللُّغَة بالأندلس أبو مروان عبد الملك بن سِرَاج بن عبد الله الأموي مَوْلاهم، القُرْطبي. ومسنِدُ
стр. 1480
أَصْبَهان ورئيسها أبو عبد الله القاسم بن الفَضْل الثَّقَفي، شيخ السِّلَفي، وله بضع وتسعون سنة. ومسند هَراة وزاهِدُها الإِمام أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العُمَيري، وأول سماعه في سنة سَبْعٍ وأربع مئه. وشيخ الصُّوفية أبو مَنْصور مَعْمَر بن أحمد بن محمد بن أحمد اللُّنْبَاني الأَصْبَهاني. وفقيه خُرَاسان أبو المُظَفَّر منصور بن محمد بن عبد الجَبَّار بن أحمد التَّميمي السَّمْعَاني المَرْوَزي الحَنَفي، ثم الشَّافعي، وله ثلاث وستون سنة. والعلّامة أبو الوليد هشام بن أحمد بن خالد الكِنَاني الوَقَّشِي، ووقَّش: قَرْية على بريد من طُلَيطُلَة. وقد ذكره ابن الدبَّاغ في الطبقة الحادية عشرة من الحفاظ.
١٠٢٢ - الحَرَمِيُّ *
الحافظ، الإِمام، القُدْوة، أبو سَعْد، محمد بن الحسين (١) بن محمد، المَكِّي، نزيل هَرَاة.
سمع بمِصْر من: محمد بن الحسين الطَفَّال، وأبي الفَتْح بن باشاذ، وعلي بن بقاء الوَرَّاق، وبمكة من أبي نَصْر السِّجْزي، وعبد العزيز بن بُنْدار الشِّيرَازي، وببغداد من: أبي جعفر بن المُسْلمة، والخطيب، وغيرهم.
وعنه: المُؤْتَمن السَّاجي، وطائفة.
стр. 1481
قال محمد بن أبي علي الهَمَذَاني: كان أبو سَعْدٍ الحَرَمي من الأَوْتَاد، لم أر بعيني أحفظَ منه.
وقال أبو حامد الخَيَّاط الواعظ: إن كان لله بهَرَاة [أحدٌ] (١) من أوليائه، فهو هذا. وأشار إلى الحَرَمي.
وقال المؤتمن: سمِعْتُ أبا سَعْد الحَرَمي الحافظ بهَراة يقول: لا يَصْبِرُ على الخَلّ إلّا دودُه، يعني لا يصبر على الحديث إلَّا أهله.
مات بهَرَاة في شَعْبَان سنةَ إحدى وتسعين وأربع مئة.
وفيها: مات محدِّث الثَّغْر أبو العَبَّاس أحمد بن إبراهيم الرَّازي، ابن الخَطَّاب الشَّافعي، والد صاحب "السُّدَاسِيَّات". ومسنِدُ أَصْبَهان أبو العَبَّاس أحمد بن عبد الغَفَّار بن أَشْتَة الكاتب. ومحدِّث أَصْبَهان أبو العَبَّاس أحمد بن عبد الله بن بِشْرَوَيه الأَصْبَهاني الحافظ، وله سِتٌّ وسَبْعون سنة. ومحدِّث دمشق أبو الفَرَج سَهْل بن بِشْر الإِسْفَراييني، وله اثنتان وثمانون سنة. ومسنِد الوَقْت أبو الفوارس طَرَّاد بن محمد بن علي الهاشمي الزَّينَبِي النَّقِيب، وله ثلاث وتسعون سنة. والمسنِد أبو الفتح عبد الواحد بن علوان بن عقيل الشَّيباني ببغداد، ومسند العجم السلَّار الرئيس أبو الحسن مكي بن منصور بن محمد بن عَلَّان؛ الكَرَجي. والمعمَّر المسنِدُ أبو الحسن هِبَةُ الله بن عبد الرزاق بن محمد الأَنْصَاري، سمع من هلال الحَفَّار.
стр. 1482
١٠٢٣ - مَكّي *
ابن عبد السَّلام بن الحسين، الحافظ، الفَقِيه، أبو القاسم (١)، الرُّمَيلي، المَقْدسي، أحد الجوَّالين.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
ورحل إلى مِصْر ودِمَشْق وأَطْرابُلُس وبَغْداد والبَصْرة والكُوفة وواسط والمَوْصل وآمِد وغيرها.
وسمع محمد بنَ يحيى بن سُلْوان المازِني، وعبد العزيز بن أحمد النَّصِيبي، وعبد الباقي بن فَارس، وأبا جعفر بن المُسْلمة، وأبا الغَنَائم بن مأمون، وخَلْقًا.
سمع منه: هِبة الله الشِّيرَازي، وعمر الرَّوَّاسي.
وحدَّث عنه: محمد بن علي بن محمد المِهْرجَاني، وأبو القاسم بن السّمَرْقَنْدي، وجمال الإِسلام أبو الحسن السُّلَمي، وآخرون.
قال ابنُ النَّجَّار: مَكِّي من الحُفَّاظ، رَحَل وحَصَّل، وكان مفتيًا في مَذْهب الشَّافعي.
стр. 1483
وقال المُؤْتَمن السَّاجي: كانت الفَتَاوى تجيئه من مِصْر ومن السَّاحل ودِمَشْق، وقيل: إنه شَرَع في تأليف تاريخ لبيت المَقْدس، ولَمَّا دخلت الفرنج، وملكوا بيت المَقْدس في شَعْبان سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة أسروا الرُّمَيلي، ونُوديَ عليه في البلاد ليفكَّ بألف دينار لَمَّا عرفوا أَنَّه من عُلَماء المسلمين، فلم يفتكَّه أحد، فَقُتِل صَبْرًا بظاهر أَنْطَاكية (١).
قال غيث الأرْمَنَازي: قتلوه بالحِجارة في ثاني عشر شَوَّال سنة اثنتين وتسعين.
وقال غيره: قتلوا في بيت المقدس نحوًا من سبعين ألفًا، وبقي في أيديهم تسعين سنة، فافتتحه السُّلْطان صلاح الدِّين (٢).
وفيها: مات مُقْرئ دمشق أبو البركات بن طاوس، وله تسع وسَبْعون سنة. والمسنِد أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف. ومسنِد بَلْخ أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخَلِيلي الدِّهْقَان، وله أكثر من مئة سنة. والعلامة أبو تراب عَبْدُ الباقي بن يُوسُف المَرَاغي بنيسابور. ومسنِدُ مِصْر القاضي أبو الحسن عليُّ بن الحسن الخِلَعي الشَّافعي، وله ثمان وثمانون سنة. والمسنِدُ أبو الحسن بن أيوب ببغداد.
стр. 1484
١٠٢٤ - السَّمَرْقَنْدِيُّ *
الإِمام، الحافظ، الرَّحَّال، أبو محمد، الحسن بن أحمد بن محمد بن قاسم بن جَعْفر.
ولد سنة تسعٍ وأربع مئة.
وصحِبَ جعفر بن محمد المُسْتَغْفِرِي الحافظ، وتخرَّج به.
وسمع عبد الصَّمد العَاصِمي، وحمزة بن محمد الجَعْفَري، وأبا حَفْص بن مَسْرور، وأبا عثمان الصَّابوني، وأبا سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِي، وطبقتهم.
وجمع وصنَّف.
روى عنه: إسماعيل بن محمد التَّيمي، ووجِيه الشَّحَّامي، وهِبة الرَّحمن بن القُشَيري، وخلق.
قال أبو سَعْد السَّمْعَاني: سَأَلْتُ إسماعيل الحافظ عنه فقال: إمام حافظ، سَمِع وجَمَعَ وصَنَّف.
وقال عمر بن محمد النَّسَفي: هو الإِمام الحافظ، قِوَام السُّنَّة، أبو محمد السَّمَرْقَنْدي، نزيل نَيسَابور، لم يكن في زمانه في فَنَّه مِثْلُه في الشَّرْق والغَرْب، له كتاب "بَحْر الأسانيد في صِحَاح المَسَانيد"، جَمَعَ فيه
стр. 1485
مئة ألف حديث، فرتَّبَ وهذَّب (١)، لم يقع في الإِسلام مثله. قال: وهو ثمان مئة جزء.
وقال عبد الغافر الفَارسي: هو عديمُ النَّظير في حِفْظه، استوطن نَيسَابور، وهو مُكْثر عن المُسْتَغْفِرِي.
مات في ذي القَعْدة سنة إحدى وتسعين وأربع مئة، وله اثنتان وثمانون سنة.
١٠٢٥ - عُمر بن عليّ بن أحمد *
ابن اللَّيث، أبو مُسْلم، اللَّيثي، البُخَاري، الحافظ، الجوَّال.
سمع الكثير، وجَمَعَ وصَنَّف.
وحدَّث عن: أبي سَهْل عبد الكريم بن عبد الرَّحمن الكَلاباذِي، ويوسف بن منصور السَّيَّاري الحافظ الصَّفَّار، والمُطَهَّر بن محمد الخَاقَاني، وعبد الرحمن بن مَنْدَه، وعبد الصَّمد بن المأمون، ومحمد بن عثمان القُومَسَاني، وخَلْق كثير.
روى عنه: أبو الحسين بن الطُّيوري، وأبو غالب بن البَنَّاء، وطائفة.
قال المُؤْتَمن السَّاجي: كان حَسَنَ المعرفة، شديدَ العِناية بالصَّحيح.
стр. 1486
وقال شُجاع الذُّهْلي: كان يحفظ وَيفْهَم، ويعرف شيئًا من عِلْم الحديث، وكان قريبَ الأمر في الرِّواية.
وأثنى عليه ابن الخَاضِبَة (١). وحكى عنه خميس الحَوْزي أنه قال: كتبتُ وكُتِبَ لي عَشرْ رواحل (٢).
وقال أبو زكريا بن مَنْدَه: هو أحد من يَدَّعي الحفظ إلّا أنه يدلِّس، وكان متعصِّبًا لأهل البِدَع، أحول شَرِه وَقَاح (٣)، كلَّما هاجت ريح قام معها، صَنَّف "مُسْند الصَّحيحين" (٤).
وقال محمد بن عبد الواحد الدَّقَّاق: الحُفَّاظ الذين شاهدتهم أبو مسلم اللَّيثي، قَدِمَ علينا أَصْبَهان، وكان من أحفظ من رأيت للكتابين، جَمَعَ بين "الصَّحيحين" في أربعين مشرسة، كل واحدة منها قريبة من مجلد.
وقال شِيرويه الدَّيلَمي: قَدِمَ علينا ولم يُقْضَ لي السَّمَاع منه، وكان يحفظ ويُدَلّس.
قال أبو الفَضْل بن خَيرون: مات بالأَهْوَاز سنةَ ثمانٍ وستين وأربع مئة (٥). سمِعْتُ منه، وسمع مني، وكان فيه تمايل عن أهل العِلْم، وعُجْب بنفسه.
стр. 1487
طبقات علماء الحديث
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي (المتوفى سنة ٧٤٤ هـ)
تحقيق
أكرم البوشي
إبراهيم الزيبق
[الجزء الرابع]
стр. 1488
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1489
١٠٢٦ - البَرَداني *
الإِمام، الحافظ، أبو علي، أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن، البَغْدَاديُّ.
ولد سنة ستٍّ وعشرين وأربع مئة.
وأجاز له عُثمان بن محمد بن دُوْسْت العَلَّاف.
وسمع أبا طالب بن غَيلان، وأبا طالب العُشَاري، وأبا إسحاق البَرْمَكي، وأبا محمد الجَوْهَري، وعبد العزيز بن علي الأَزَجي، وأبا يعلى بن الفَرَّاء، وأبا بكر الخطيب، وخلقًا.
حدَّث عنه: السِّلَفي -وسأله عن أحوالِ كثيرٍ من الرُّواة- والوزير علي بن طِرَاد، وأحمد بن المقرِّب، وغيرهم.
قال السَّمْعَاني: كان أحدَ المتميِّزين في صَنْعة الحديث، وكان حَنْبليًّا، استملى للقاضي أبي يَعْلى، حدَّثنا عنه إسماعيل بن محمد الحافظ.
стр. 1490
قال السِّلَفي: كان أحفظ وأعرف من شجاع الذُّهْلي، وكان ثقة نبيلًا له مُصَنَّفات.
مات في شَوَّال سنةَ ثمانٍ وتسعين وأربع مئة، وله مجلَّد في "المنامات النَّبوية".
وفيها: مات المسنِدُ أبو المعالي ثابت بن بُنْدَار، البَغْدَادي البَقَّال، المقرئ. وشيخ الحرم المحدِّث المُفْتي أبو عبد الله الحسين بن عليّ الطَّبَري، وله ثمانون سنة. والشريف المسنِدُ أبو الفَضْل محمد بن عبد السَّلام بن أحمد الأنْصَاري. ومسنِد خُرَاسان أبو علي نَصْرُ الله بن أحمد بن عُثْمان الخُشْنَامي، النَّيسَابوري.
١٠٢٧ - ابن مَرْدُويه الصَّغير *
الحافظ، المفيد، أبو بكر، أحمد بن محمد بن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُويه، الأَصْبَهاني.
سمع أبا بكر بن أبي علي، وابن عبد كويه، وأبا نُعَيم، ولم يلحق جَدَّه.
روى عنه: السِّلَفي، وغيرُه.
ومات سنة ثمانٍ وتسعين أيضًا (١).
стр. 1491
١٠٢٨ - الغَسَّاني *
الإِمام، الحافظ، الثَّبْت، محدِّث الأندلس، أبو علي، الحسين بن محمد بن أحمد، الجَيَّاني، الأَنْدَلسي.
ولد في المحرَّم سنةَ سَبْعٍ وعشرين وأربع مئة.
وحمل عن: حكم بن محمد الجُذَامي، وحاتم بن محمد الأَطْرابُلُسي، وأبي عمر بن عبد البَرِّ، وأبي عبد الله بن عتَّاب، وأبي عمر بن الحَذَّاء، وسراج بن عبد الله القاضي، وأبي الوليد الباجي، وأبي العَبَّاس بن دِلْهاث، وغيرهم.
ولم يخرجْ من الأندلس.
روى عنه: محمد بن محمد بن الحكم البَاهِلي، وأبو علي بن سُكَّرة الصّدَفي، وأبو العلاء زهرُ بنُ عبد الملك الإِيادي، وعبد الرَّحمن بن أحمد بن أبي ليلى الأَنْصاري الحافظ، وخَلْق؛ آخرهم مسنِدُ مَرَّاكش محمد بن عبد الله بن خليل القَيسي.
ذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الطَّبقة الثانية عشرة من الحُفَّاظ.
وذكر الحافظ خَلَف بن بَشْكُوال أنه كان من جَهَابذة الحُفَّاظ
стр. 1492
البُصَراء، بصيرًا بالعربية واللُّغة والشِّعْر والأنساب، صنَّف في ذلك كلِّه، ورَحَل النَّاس إليه، وعوَّلوا في النَّقْل عليه، وتصدَّر بجامع قُرْطُبة، وأخذ عنه الأعلام (١). قال ابن بَشْكُوال: وأخبرنا عنه غيرُ واحدٍ، ووصفوه بالجلالة والحِفْظ والنَّبَاهة والتّواضع والصِّيانة (٢).
وقال السُّهَيلي: حدَّثني أبو بكر بن طاهر عن أبي علي الغَسَّاني أَنَّ أبا عمر بن عبد البَرّ قال له: أمانةٌ الله في عُنُقك متى عَثَرْتَ على اسم من أسماء الصّحابة لم أذكره [إلا ألحقته] (٣) في كتابي. يعني "الاستيعاب".
وقال ابن بَشْكُوال: سمِعْتُ الحسن بن مغيث يقول: كان أبو علي من أكمل مَنْ رأيتُ عِلْمًا بالحديث ومعرفة بطُرُقه، وحِفْظًا لرجاله، عانى كُتُب اللُّغة، وأكثر من رواية الأشعار، وجمع من سَعَة الرِّواية ما لم يجمعْه أحد أدركناه، وصَحَّح من الكُتُب ما لم يصححه غيرُه من الحُفَّاظ، فكُتُبُه حُجَّة بالغة، جمع كتابًا في رجال الصَّحيحين سَمَّاه "تقييد المهمل وتمييز المشكل" وهو كِتابٌ حَسَن مفيد أخذ النَّاس عنه (٤).
توفِّي الأستاذ أبو علي في ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خَلَتْ من شَعْبان سنةَ ثمانٍ وتسعين وأربع مئة (٥).
стр. 1493
١٠٢٩ - أبو الفِتْيَان *
عمر بن عبد الكريم بن سعدويه بن مَهْمَت، الدِّهسْتاني، الرَّوَّاسي، الحافظ، الجوَّال.
وله سنةَ ثمانٍ وعشرين وأربع مئة.
وسمع بنيسابور أبا حَفْص بن مسرور، وأبا عثمان الصَّابوني، وببغداد القاضي أبا يَعْلى، وابن المُسْلمة، وابن النَّقور، وبدِهِسْتان الحافظ أبا مسعود البَجَلي، وتخرَّج به، وبحرَّان مُبَادِرَ بنَ علي بن مبادر، وسمع بدمشق ومصر ومرو والجزيرة، وجَمَعَ وصَنَّف.
سمع منه: الحافظ هِبة الله بن عبد الوارث.
وروى عنه: شيخه أبو بكر الخطيب، وأبو حامد الغزالي -وصحح عليه "الصحيحين"- والفقيه نَصْر المَقْدسي، وهِبَة الله بن الأَكْفاني، وإسماعيل بن محمد التَّيمي، ومحمد بن عبد الواحد الدَّقَّاق، وآخرون.
وروى عنه: السِّلَفي بالإِجازة.
قال ابنُ ماكُولا: كتَبَ الرَّوَّاسي عني وكتبت عنه، ووجدته ذكيًّا.
وقال ابنُ نقطة: سمِعْتُ من غير واحد من أهل العِلْم أنه سَمِعَ من ثلاثة آلافٍ وسَبْعِ مئة شيخ (١).
стр. 1494
وقال الحافظ أبو جعفر محمدُ بنُ أبي علي الهَمَذَاني: ما رأيتُ في تلك الدِّيار أحفظَ من أبي الفِتْيان، لا بل في الدُّنيا كلِّها، كان كتَّابًا جَوَّالًا، دارَ الدُّنيا في طَلَب الحديث، لقيتُه بمكَّة، ورأيت الشُّيوخ يُثنون عليه، ويُحْسِنُون القَوْلَ فيه، ثم لقِيتُه بجُرْجَان، وصار من إخواننا.
وقال خُزَيمة بن عليّ المَرْوزي الأديب: سَقَطَتْ أصابعُ عمر الرَّوَّاسي في الرِّحلة من شدَّة البَرْد.
وقال عبد الغافر بن إسماعيل: عمر الرَّوَّاسي مَشْهور، عارف بطُرُق الحديث، كَتَبَ الكثير، وجمع الأبواب، وصنَّف، وكان سريعَ الكِتابة، وكان على سيرة السَّلَف، مُقِلًا مُعِيلًا خرج من نيسابور إلى طُوس، فأكرمه الغزالي، وأنزله عنده، وقرأ عليه "الصَّحيح" ثم شرحه (١).
وذكر الدَّقَّاق في "رسالته" أنَّه حَدَّث بطُوس "بصحيح مُسْلم" من غير أصله. قال: وهذا أقبح شيء عند المحدِّثين.
قال الرَّوَّاسي: أُريد أن أخرج إلى مَرْو وسَرخَس على طريقي، وقد قيل إنها مقبرة العِلْم، فلا أدري كيف يكون حالي بها، فمات بها في ربيع الآخر سنة ثلاث وخمس مئة.
والرَّوَّاسي نسبة إلى بيع الرؤوس.
وفيها: ماتَ مُسْنِد أَصْبَهان أبو سَعْدٍ محمد بن محمد بن أحمد بن سَنْدة (٢) المطرِّز، وله اثنتان وتسعون سنة.
стр. 1495
ومسنِد بغداد أبو بكر أحمد بن المُظَفَّر بن الحسين بن سَوْسَن الثَّمَّار، وله أيضًا اثنتان وتسعون سنة.
١٠٣٠ - شجاع بن فارس *
ابن حسين بن فارس بن حسين بن غريب، الإِمام، الحافظ، أبو غالب، الذُّهْلي، الشَّيبَاني، السُّهْرَوَرْدي، ثم البَغْدَادي، الحَرِيمي.
وُلد سنة ثلاثين وأربع مئة.
وسمع أبا طالب بن غيلان، وعبد العزيز بن علي الأَزَجي، وأبا محمد الجَوْهَري، وأبا جعفر بن المُسْلمة، وأبا بكر الخطيب، وغيرهم.
وما زال يسمع حتى سمع من أصحاب أبي القاسم بن بِشْران، ومن أقرانه.
حدَّث عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَندي، وعبد الوَهَّاب الأَنْمَاطي، وابن ناصر، والسِّلَفي، وله عنه سؤالات.
قال أبو سَعْد السُّمْعَاني: نسخ بخَطِّه من التفسير والحديث والفِقْه ما لم ينسخْه أحدٌ من الورَّاقين. قال لي عبد الوهَّاب الأنْمَاطي: دخلتُ
стр. 1496
يوْمًا فقال لي: توبني (١)، قلت: من أي شيء؟ قال: كتبتُ شِعْر ابن الحَجَّاج (٢) بخَطّي سَبْع مَرَّاتٍ (٣).
قال عبد الوهَّاب: قَلَّما يوجد بَلَدٌ من بلاد الإِسلام إلّا وفيه بخطِّه شيء.
وكان مُفيد وقته ببغداد، ثقة، سديد (٤) السِّيرة، أفنى عمره في الطَّلب، وكان قد عَمِلَ مسوَّدة "تاريخ بغداد" ذيَّل به على "تاريخ الخطيب" فغسله في مَرض مَوْته (٥).
مات في ثالث جُمَادى الأولى سنة سَبْعٍ وخمس مئة.
وفيها: مات المُقْرئ المسنِد أبو بكر أحمد بن علي بن بَدْران الحُلْواني ببغداد، وهو في عَشْر التِّسْعين، وشيخ المالكية أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن عَمْروس (٦) ببغداد، وله أربع وتسعون سنة، وقد أجاز له ابنُ شاذان. والعَلَّامة أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين، الشَّاشي،
стр. 1497
الشَّافعي، مؤلف "المُسْتَظْهري" (١) ببغداد، وله ثمان وسبعون سنة.
والعلَّامة شيخ الأَدَب أبو المُظَفَّر محمد بن أبي العَبَّاس أحمد بن محمد الأموي المُعَاوي (٢) الأَبِيوَرْدِي الشَّاعر (٣). وأبو بكر محمد بن عيسى اللَّخْمي، ابن اللَّبَّانة، شاعر الأندلس.
١٠٣١ - محمّد بنُ طاهر *
ابن عليّ، الحافظ المُكْثر، الجَوّال، أبو الفَضْل، المَقْدسي، ويعرف بابن القَيسَرَاني، الشَّيبَاني.
سمع ببلده من الفَقِيه نَصْر المَقْدسي، وأبي عثمان بن وَرْقاء، وببغداد من أبي محمد الصَّرِيفيني، وابن النَّقور، وبمكَّة من الحسن بن عبد الرحمن الشَّافعي، وسَعْد الزَّنْجاني، وبمِصْر من أبيِ إسحاق الحَبَّال، وبالثَّغْر من الحسين بن عبد الرَّحمن الصَّفراوي، وبتِنِّيس من
стр. 1498
علي بن الحسين بن الحَدَّاد، وبدمشق من أبي القاسم بن أبي العلاء، وبحلب من الحسن بن مكِّي، وبالجزيرة من عبد الوَهَّاب بن محمد اليمني (١)، وبأصبهان من عبد الوهَّاب بن مَنْدَه، وبنيسابور من أبي الفضل بن المحب، وبهَرَاة من محمد بن أبي مسعود الفَارِسي، وبِيبَى (٢)، وبجُرْجَان من إسماعيل بن مَسْعَدة، وبآمِد من قاسم بن أحمد الأَصْبَهاني الخَيَّاط، وبإسْتِرَاباذ من علي بن عبد الملك الحَفْصي، وبِبُوشَنْج من عبد الرَّحمن بن محمد بن عفيف، وبالبَصْرة من عبد الملك بن شَغَبَة، وبسرخس من محمد بن المُظَفَّر، وبشيراز من علي بن محمد الشُّروطي، وبقزوين من محمد بن إبراهيم العِجْلي، وبالكوفة من أبي القاسم حُسين بن محمد، وبالمَوْصل من هِبَة الله بن أحمد المقرئ، وسمع بالرَّي ومرو والدِّينور والرَّحَبة ونَوْقان ونهاوَنْد وهَمَذَان وواسط وسَاوة وأَسَدَاباذ والأنبار وإسَفْرايين وآمُل والأهْواز وبِسْطام وخُسْرَوْجِرد، وغير ذلك.
حدَّث عنه: ابنه أبو زُرْعة، وشِيرويه بن شهردار، وأبو جَعْفر بن أبي علي، وأبو نَصْر الغازي، وعبد الوَهَّاب الأَنْمَاطيُّ، وابن ناصر، والسِّلَفي، وآخرون.
وكان يقول: مَوْلدي سنةَ ثمانٍ وأربعين وأربع مئة في شَوَّال، وأوّل سماعي في سنة ستين، ورَحَلْتُ إلى بغداد سنة سَبْع وستين، ثم رجعتُ وأحرمتُ من بيت المَقْدس بحِجَّة.
стр. 1499
قال أبو مسعود عبد الرَّحيم الحَاجي: سمِعْتُ ابنَ طاهر يقول: بُلْتُ الدَّم في طلب الحديث مَرَّتين: مرةً ببغداد، ومرة بمكَّة، كنت أمشي حافيًا في الحَرِّ فلحِقَني ذلك، وما ركِبْتُ دابَّة قَطُّ في طب الحديث، وكنت أحمل كُتُبي على ظهري، وما سألت في حال الطَّلَب أحدًا، كنتُ أعيش على ما يأتي.
وقيل: كان يمشي دائمًا في اليَوْم واللَّيلة عشرين فَرْسخًا، كان قادرًا على ذلك.
وقال ابنُ عساكر: سمعْتُ إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: أحفظ مَنْ رأيتُ محمد بن طاهر.
وقال أبو زكريا بن مَنْدَه: كان ابنُ طاهر أحدَ الحُفَّاظ، حسنَ الاعتقاد، جميل الطَّريقة، صَدُوقًا، عالمًا بالصَّحيح والسَّقيم، كثير التَّصانيف، لازمًا للأثر.
وقال شِيرويه: سكن هَمَذَان، وبنى بها دارًا، وكان ثِقة حافِظًا، عالمًا بالصَّحيح والسَّقيم، حَسَنَ المعرفة بالرِّجال والمتون، كثير التَّصَانيف، جَيِّدَ الخَطِّ، لازمًا للأثر، بعيدأ من الفُضُول والتَّعصُّب، خفيف الرُّوح، قوي السَّير في السَّفَر.
وقال السِّلَفي: سمِعْتُ ابنَ طاهر يقول: كتبت "الصَّحيحين"، و"سنن أبي داود" سَبْع مَرات بالأُجرة، و"سنن ابن ماجه" عشر مرات بالرَّي.
وقال السَّمْعَاني: سألت أبا الحسن الكَرْجي الفَقِيه عن ابن طاهر فقال: ما كان على وَجْه الأرض له نظير، وكان داودي المَذْهب، قال
стр. 1500
لي: اخترت مذهب داود. قلت: ولمَ؟ قال: كذا اتَّفق. فسأَلْتُه: مَنْ أفضل مَنْ رأيتَ؟ فقال: سَعْد الزَّنْجاني، وعبد الله الأنصاري.
وقد ذكره الدَّقَّاق في "رسالته" وحَطَّ عليه. وقال: له أدنى مَعْرفة بالحديث. قال: وذُكر لي عنه الإباحة.
وقال ابن ناصر: ابن طاهر لا يُحتَجُّ به، صنَّف في جواز النَّظَر إلى المُرْد، وكان يذهب مذهب الإباحة.
قلت: ما كان ابنُ طاهر يرى الإباحة المُطْلقة، بل هو من أهل الحديث المُعَظِّمين للآثار، وقد أخطأ في ذهَابه إلى إباحة السَّمَاع والنَّظَر إلى المُرْد، والله يغفر لنا وله.
وقال أبو سَعْد السّمْعَاني: سألتُ إسماعيل الحافظ عن ابن طاهر، فتوقف ثم أساء الثَّناء عليه.
وسمِعْتُ ابنَ عساكر يقول: جَمَعَ ابنُ طاهر أطراف "الصَّحيحين"، وأبي داود والتِّرْمِذِي والنَّسَائي، وابن ماجة، فأخطأ في مواضع خطأ فاحشًا.
وقال ابنُ نَاصر: كان لُحَنَةً، ويصحِّف، قرأ: "وإن جبينه ليتفصَّدُ عرقًا (١) -بالقاف- فقلت: بالفاء، فكابرني.
стр. 1501
وقال السِّلفي: كان فاضلًا يعرف، لكنه لُحَنَة، قال لي المُؤْتَمن: كان يَلْحَنُ عند شيخ الإسلام بهَرَاة، فكان الشَّيخُ يحرِّك رأسه ويقول: لا حَوْل ولا قُوَّة إلّا بالله.
وقال ابنُ عساكر: مصنَّفاتُه كثيرة، لكنه كثير الوَهْم، وله شِعْرٌ حسن، وكان لا يُحسن النَّحْو.
قال شجاع الذُّهلي: مات عند قُدومه بَغْدَاد من الحَجّ يوم الجُمعة في ربيع الأوَّل سنةَ سَبْع وخمس مئة.
١٠٣٢ - ابن مَرْزُوق *
الحافظ، الزَّاهدُ، أبو الخير، عَبْد الله بن مَرْزوقٍ، الهَرَويُّ، مَوْلى شيخ الإسلام، أبي إسماعيل الأَنْصَاري.
وُلِدَ سنة إحدى وأربعين وأربع مئة.
وسمع بهَرَاة مَوْلاه أبا إسماعيل، وأبا عُمر المَلِيحيّ، وببغداد أبا القاسم بن البُسْري، وأبا نَصْر الزَّينَبي (١)، وعبد الرحمن بن مَنْدَه بأَصْبَهان، وسمع بالرَّيّ وهَمَذَان والكوفة وواسِط وغيرِها.
وكان موصوفًا بالمَعْرفة وحُسْن السِّيرة وكان به صَمَمٌ، واسْتوطن أصْبَهان.
قال اليُوْنَارتي: كان ذا إتقانٍ وطلب وحبٍّ للحديث، مقبلًا على شأنه، صَحِب الحُفَّاظ.
стр. 1502
وقال إسماعيل الحافظ: هو حافِظٌ متقن.
وقال أبو موسى المَدِيني: حدَّثنا الحافظ الزَّاهد العالِمُ أبو الخير الهَرَوي، وكان ثقيلَ الأُذُن.
قال: وماتَ في جُمَادى الآخرة سنةَ سَبْعٍ وخمس مئة (١).
١٠٣٣ - المُؤْتَمَن *
ابن أحمد بن علي بن الحسين، الحافظ، الثبْت، أبو نَصْر، الرَّبَعي، الدَّيرعَاقولي، ثم البَغْدَادي، المعروف بالسَّاجي، محدِّث بَغْدَاد.
وُلِدَ سنة خمس وأربعين وأربع مئة في صفر.
وسمع أبا بكر الخطيب بصُور، وأبا عثمان بن ورقاء ببيت المَقْدِس، وأبا الحسين بن النَّقور، وأبا القاسم بن البُسْري، وأبا نَصْر الزَّينَبِي، وإسماعيل بن مَسْعَدة ببغداد، والحسن بن مكي الشيزَري (٢)
стр. 1503
بحلب، وأبا عمرو بن مَنْدَه بأَصْبَهان، وأبا بكر بن خَلَف بنيسابور، وشيخ الإسلام الأَنْصْاري بهَرَاة، وأبا علي التُسْتَري بالبَصْرة.
روى عنه: سَعْد الخير الأَندَلُسي، وابن نَاصر، وأبو المعمر الأَنصَاري، والسِّلَفي، وأبو سَعْد بن البَغْدَادي، وآخرون.
قال السِّلفي: هو حافِظٌ متقِن، لم أر أحسنَ قراءةً للحديث منه، تفقَّه في صِباه على الشَّيخ أبي إسحاق، وكتب "الشَّامل" (١) بخَطِّه عن ابن الصَّبَّاغ، ثم خرج إلى الشَّام، وسكن القُدْس زمانًا، وقال لي: إنه سَمِعَ من الخطيب حديثًا واحدًا، ولم يكن عنده به نسخة، انتفعت بصحبته.
وقال أبو الوقت: كان شيخ الإسلام إذا رأى المؤتمن [قال: لا يمكن أحد أن يكذب على رسول الله ﷺ ما دام هذا حيًّا.
وقال أبو النَّضْر الفامي: أقام المؤتمن] (٢) بهَرَاة نحو عشر سنين، وقرأ الكثير، وكَتب "جامع التِّرْمِذِي" ستّ كرَّات، وكان فيه صَلَف وقَنَاعة وعِفَّة واشتغالٌ بما يعنيه.
стр. 1504
وقال أبو بكر السَّمْعَاني: ما رأيت بالعِراق مَنْ يفهم الحديث غير رجلين: المُؤْتَمن ببغداد، وإسماعيل التَّيمي بأَصْبَهان.
وقال يحيى بن ببغدَاد: قَدِمَ السَّاجي، وسمع من أبي كتابَ "مَعْرفة الصَّحابة" وكتاب "التوْحيد" و"الأمالي" وحديث ابن عُيينة لجدِّي، فلما أخذ في قِراءة "غرائب شُعْبة" وبلغ إلى حديث عمر في لُبْس الحرير، وكان الوالد في حال الانتقال إلى الله، وقضى نحبه عند انتهاء ذلك بعد عِشاء الآخرة، هذا ما رأينا. ثم قَدِمَ ابنُ طاهر وقرأنا عليه جُزْءًا من مجموعاته فيه: سمعت أصحابنا بأَصْبَهان يقولون: إنما تمَّمَ السَّاجي كتاب "معرفة الصَّحابة" على أبي عمرو بَعْد موته، وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النَّزْع، ومات وهو يقرأ، وكان يُصَاح به: نريد أن نغسل الشيخ. فلما سَمِعْتُ هذه الحكاية قُلْتُ: ما جرى ذلك، يجب أن يصلح هذا، فإنه كذب، وأما قراءة "معرفة الصَّحابة" فكان قَبْلَ مَوْت الوالد بشهرين، وكان المُؤْتَمن -والله- متورّعًا، زاهِدًا، صابرًا على الفقر، ﵀.
قال ابنُ ناصر: توفِّيَ في صَقر سنة سَبْعٍ وخمس مئة، وصَلَّيتُ عليه، وكان عالمًا فَهِمًا ثِقَةً مأمونًا.
١٠٣٤ - الأعْمَشُ *
الحافظ، الفَقِيه، الأديب، أبو العلاء، حَمْدُ بن نَصْر بن أحمد بن محمد بن معروف، الهَمَذَاني.
стр. 1505
وُلِدَ سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة.
وسمع [من] (١) عبيد الله بن الحافظ أبي عبد الله بن مَنْدَه، وأبي مُسْلم بن غَزْو النُّهاوَنْدي، وأبي محمد بن ماهلة، وطبقتهم.
روى عنه: أبو طاهر السِّلَفي، وأبو العلاء العَطَّار، وأبو الفتوح الطَّائي.
قال أبو سَعْد السَّمْعَاني: أجاز لي مروياته، وكان عارِفًا بالحديث، حافِظًا، ثِقَةً، سمع الكثير بنفسه، وأملى، وحدَّث. ثم ذكر شُيوخه (٢).
ومات في عاشر شَوَّال سنةَ اثنتي عشرة وخمس مئة.
وفيها: مات أمير المؤمنين المُسْتَظْهر بالله أحمد بن المقتدي.
وشمس الأئمة أبو الفَضْل بكر بن محمد بن علي الأَنْصَاري البُخَاري الزَّرَنْجَري، مُفتي ما وراء النَّهْر، وكان تلميذ شمس الأئمة السّرخسي. وشمس الأئمة الحَلْواني. وببغداد شيخ الحَنَفِيَّة أيضًا العلامة نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الهاشمي الزَّينَبِي، راوي "الصَّحيح" عن كريمة المَرْوَزِية. والعلامة أبو القاسم سلمان بن ناصر الأنصَاري النَّيسَابوري. والمسنِدُ أبو العلاء عُبيد بن محمد القُشَيري النَّيسَابوري، وله خمس وتسمعون سنة. والمعمَّر أبو عبد الله عيسى بن شُعيب السِّجْزي، والد أبي الوَقْت، وله أكثر من مئة سنة. تفرَّد بالسَّمَاع
стр. 1506
من علي بن بُشْرى. والعلَّامة المعمَّر أبو عبد الله محمد بن عتيق التميمي القَيرَواني، الأَشْعري المقرئ، المعروف بابن أبي كُديَّة. قرأ على ابن نَفِيس بمِصْر.
١٠٣٥ - ابن مَنْدَه *
الحافظ، [العالم، المسند، أبو زكريا، يحيى بن عبد الوهَّاب بن الحافظ الشَّيخ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه، الأَصْبَهاني، العَبْدي] (١).
وُلِدَ في شَوَّال سنة أربع وثلاثين وأربع مئة.
وسمع أباه، وعَمَّيه: عبد الرَّحمن، وعُبيد الله، وابن رِيذَة -سمع منه "مُعْجم الطَّبرَاني الكبير"- وأبا طاهر بن عبد الرَّحيم، وأحمد بن محمود الثَّقَفي، وإبراهيم بن منصور سِبْط بحرويه، وسعيدًا العَيَّار، وأبا الوليد الدَّرْبَنْدِي، وأبا الفَضْل عبد الرَّحمن بن أحمد الرَّازي، وأبا بكر البَيهَقِي، وخَلْقًا كثيرًا.
وأجاز له أبو طالب بن غيلان، وغيره.
стр. 1507
وحَجَّ سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة، فأَمْلى ببغداد.
حدَّث عنه: عبد الوهَّاب الأَنْماطي، وابن ناصر، والسِّلَفي، وعبد الحق اليوسُفي، وأبو محمد بن الخَشَّاب، وخَلْق، وآخرهم مَوْتًا محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسي.
قال أبو سَعْد السَّمْعَاني: هو جليل القَدْر، وافر الفَضْل، واسِعُ الرِّواية، ثِقَة، حافِظ، مُكثر، صَدُوق، كثير التَّصانيف، حَسَنُ السِّيرة، بعيد من التكَلُّف، أوحد بيته في عَصْره، خَرَّج التخاريج لِنَفْسه ولجماعة من شيوخنا، وأجاز لي مسموعاتِه، وسأَلْتُ إسماعيل بن محمد الحافظ عنه فأثنى عليه ووصفه بالحِفْظ والمَعْرفة والدِّراية. وسمِعْتُ محمد بن أبي نصر اللَّفْتُواني الحافظ يقول: بيت بني مَنْدَه بُدئ بيحيى وخُتِمَ بيحيى (١).
مات في ذي الحِجَّة سنة إحدى عشرة وخمس مئة (٢).
وفيها: مات شيخ القراء، خطيب قرطبة، أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن النَّخَّاس، وله أربع وثمانون سنة. وشيخ بغداد أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف اليوسُفي. ومسنِدُ أَصْبَهان أبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البُرْجي الأصْبهاني، وله أربع وتسعون سنة. ومسنِدُ العِراق أبو علي محمد بن سعيد بن نَبْهان الكرْخي الكاتب، آخر من سمع من ابنِ شَاذَان.
стр. 1508
١٠٣٦ - محمود بن الفَضْل *
ابن محمود، [الحافظ، مفيد الجماعة] (١) أبو نَصْر، الأَصْبَهاني، الصَّبَّاغ، نزيل بغداد.
سمع عبد الرَّحمن بن مَنْدَه، وأخاه عبد الوهَّاب، وأبا الفضْل البُزَاني، وأبا بكر بن ماجة، وطبقتهم.
وروى اليسير، ولحِقَ ببغداد رزق الله التَّميمي، وطِرَاد الزَّينَبي، وأصحاب أبي طالب بن غَيلان، وكَتَب بخطِّه الرَّفيع كثيرًا.
روى عنه: ابنُ ناصر، وأبو الفَتْح بن عبد السَّلام الكاتب، والمبارك بن كامل، وغيرهم.
قال شِيرويه الدَّيلمي: قَدِمَ علينا هَمَذَان، وكان حافِظًا ثِقةً، يحسِنُ هذا الشَّأْن، حَسَنَ السِّيرة، عارفًا بالأسماء والنَّسب، مُفيدًا للطَّلَبة.
وقال السَّلَفي: كان رفيقُنا محمود بن الفَضْل يَطْلُب الحديث، ويكتب العالي والنَّازل، فعاتبته في كَتْبه النَّازل. فقال: والله إذا رأيت سماع هؤلاء لا أقدر على تَرْكه. فرأيته بعد موْته، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غَفَرَ لي بهذا. وأخرج من كُمِّه جُزْءًا.
مات في جُمَادى الأُولى سنة اثنتي عشرة وخمس مئة.
стр. 1509
١٠٣٧ - ابن سُكَّرة *
الإمام، الحافظ البارع، أبو علي، الحسين بن محمد بن فِيْرُّه بن حَيُّون، الصَّدَفي، السَّرَقُسْطي، الأنْدَلُسي.
سمع أبا الوليد البَاجي، وأبا العَبَّاس بن دِلْهاث العُذْري، ومحسن بن سَعْدون القَرَوي.
ثم حَجَّ سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، ودخل على أبي إسحاق الحَبَّال بمِصْر فأجازه، ولم يَقْدر على السَّمَاع منه، وسمع بالبَصْرة من عبد الملك بن شَغَبَة، وببغداد من الحُمَيدي، ومالك بن أحمد البانِياسي، وعاصم بن الحسن، وبواسط من أبي المعالي محمد بن عبد السَّلام بن أُحمولة، وبالأَنْبَار من أبي الحسن بن الأخضر الخطيب، وبدمشق من الفقيه نَصْر المَقْدسي، وتفقَّه على أبي بكر الشَّاشي، ورجع إلى الأندلس بعِلْم كثيرٍ، فنزل مُرْسِية، وتصدَّر للإفادة، والإقراء بجامعها، ورحل النَّاس إليه.
روى عنه جماعة، منهم: أبو المَعَالي محمد بن يحيى القُرَشي، وابن الدَّبَّاغ -وأكثر عنه- والقاضي عياض، وسمع منه "صحيح مسلم"، وذكر أن الفَقِيه نَصْر بن إبراهيم المَقْدسي، كتب عنه ثلاثة أحاديث.
стр. 1510
ذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الطبقة الثانية عشرة من الحُفَّاظ.
وقال ابن بَشْكُوال: هو أَجَلُّ من كَتَبَ إليَّ بالإجازة، وقد كان أبو علي متواضعًا، عالمًا بالرِّجال، والعِلل، والجَرْح والتَّعديل، حافِظًا للمتن والإسناد، مليح الخَطّ، متقِنَ الضَّبْط (١).
وذكر القاضي عِياض في أَوَّل المَشْيخة التي خَرَّجها له عن مئةٍ وستين شيخًا أنه أُكره على القَضَاء، فوليه، ثم اختفى حتى أُعفي منه (٢).
قال: وقرأ بروايات، فتلا لقالون على رِزْق الله التَّميمي، وقرأ بروايات على أبي الفَضْل بن خَيرون.
قال: واسْتُشهد في وقعة قُتُنْدَة (٣) بثَغْر الأندلس لستٍّ بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمس مئة، وله نحو من ستين سنة، وكان عَيشُه من كسب بضاعة مع ثِقات إخوانه.
وفيها: توفي المُسْنِد أبو المعالي أحمدبن محمد بن علي بن البُخَاري البَغْدَادي البزَّاز، وله أربع وثمانون سنة، يروي عن ابن غَيلان، ويقال له: ابن البَخُوري، وابن المُبَخِّر؛ كان يبخر النَّاس يوم الجُمُعة. ومقرئ الإسكندرية أبو علي الحسن بن خلف بن بَلِّيمة القَرَوي (٤). والعلَّامة أبو نَصْر عبد الرَّحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هَوازِن