← Тараджим

Тараджим · id 1994

طبقات علماء الحديث

ابن عبد الهادي

Полный текст (1 781 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وفيها مات مسنِدا وقتِهِما ببغداد: موسى بن سهل بن كثير الوشاء، وأبو يَعْلى محمدُ بن شدّاد المِسْمَعي، وهما أكبرُ شيخ لأبي بكر الشافعي. ٥٩٦ - عبدُ الملكِ بنُ عبد الحميد * (س) ابن عبد الحميد بن مَيمون بن مهْران، الحافظُ الفقيه، أبو الحسن الجَزَريّ المَيمونيّ الرقيّ. كان من كبار أصحاب أحمدَ بن حنبل. سمع: محمدَ بنَ عبيد الطَّنافسي، وإسحاقَ الأزرق، ورَوْح بنَ عُبادة، وحجّاج بنَ محمد، والقَعْنبي، وطبقتهم. حدث عنه: النسائي -ووثَّقه- وأبو عَوَانة الإسْفراييني، وأبو بكر بنُ زياد، وأبو عليّ محمدُ بنُ سعيد الرَّقي، وخلق. مات في ربيع الأول سنةَ أربع وسبعين ومئتين. وفيها مات: محمد بن عيسى بن حيّان المدائني، خاتمة أصحاب ابنِ عُيينة ببغداد.

стр. 842

٥٩٧ - عُبيدُ اللَّهِ بنُ واصل * ابن عبد الشّكور بن [زين] (١)، الإمامُ الحافظُ البَطَل، أبو الفضل البُخاري، محدثُ بخارى. رحل، وأكثر عن: أبي الوليد الطَّيالسي، وعَبْدان بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ومسدَّد، وعبد السَّلام بن مطهر. وعنه: البخاري في غير "الصحيح"، وجزَرَة، وعبدُ اللَّهِ بن محمد بن يعقوب الحارثي الفقيه، وآخرون من أهل ما وراء النَّهر. مولده سنة مئتين. واسْتُشْهِدَ في وقعة خوكنجة (٢) سنةَ اثنتين وسبعين ومئتين في شوّال. وقيل: بل في سنة ست وسبعين. ٥٩٨ - محمد بنُ إسماعيل * * (ت، س) الحافظُ الثِّقة، أبو إسماعيل السُّلَمي التِّرمذي.

стр. 843

سمع: محمدَ بنَ عبد اللَّه الأنصاري، وأبا نُعيم، وقَبِيصة، ومسلم بنَ إبراهيم، والحميدي، وسعيدَ بنَ أبي مريم، وطبقتهم. وعنه: الترمذي، والنَّسائي، وموسى بنُ هارون، وإسماعيل الصفّار، وأبو بكر النَّجّاد، وأبو عبد اللَّه بن مُحْرم، وغيرهم. قال النَّسائي: ثقة (١). وقال الدارقطني: ثقة صدوق، تكلَّم فيه أبو حاتم (٢). وقال الخطيب: كان فهِمًا، متقنًا، مشهورًا بمذهب السُّنة (٣). قال ابن المنادي: مات في رمضان سنة ثمانين ومئتين (٤). ٥٩٩ - أبو الْأحْوَص * (ق) الحافظُ الحجَّة، قاضي عُكْبَرا (٥)، محمد بنُ الهيثم بن حمّاد البغدادي.

стр. 844

روى عن: أبي نعيم: وعبد اللَّه بنِ رجاء، ومسلم بنِ إبراهيم، والنفيلي، وخلائق وعنه: ابنُ ماجة، وابن صاعد، وأبو عَوَانة، وعثمان بنُ السَّمّاك، وأبو بكر الإِسْكافي، وأبو بكر الشافعي، وخلق. قال الدارقطني: كان من الحفَّاظ الثِّقات (١). مات في جمادى الأولى سنةَ تسعٍ وسبعين ومئتين بعُكْبَرا. ٦٠٠ - أبو مَعِين * الحافظُ المجوِّد، الحسينُ بن الحسن الرّازي، هكذا سمَّاه أبو محمد بن أبي حاتم -وهو أخبرُ به- وسمَّاه أبو أحمد الحاكم محمدَ بنَ الحسين. حدّث عن: سعيد بن أبي مريم، وموسى بن إسماعيل، وأحمدَ بنِ يونس، ويحيى بنِ بُكَير، وأبي تَوْبة الرّبيع بن نافع، وخلق. وبرع في فنون الحديث. وروى عن الإِمام أحمدَ بنِ حنبل كتاب "الإِيمان" وهو كتاب مفيد سمعناه بالإِسناد المتَّصل. وذكره الخلّال في أصحاب أحمد.

стр. 845

روى عنه: أبو نعيم بنُ عدي، ومحمدُ بنُ الفضل المُحَمَّداباذي، وابنُ أبي حاتم، ويوسفُ بنُ إبراهيم الهَمَذاني، وأحمدُ بنُ قشمرد. قال أبو عبد الله الحاكم: هو من كبار حفّاظ الحديث (١). وقال غيرُه: توفي في سنة اثنتين وسبعين ومئتين. ٦٠١ - محمدُ بنُ صالح * [س] (٢) الإمام الحافظ، أبو بكر البغدادي الأنماطي، المعروف بكِيلَجَة. سمع: مسلم بنَ إبراهيم، وعفان، وسعيدَ بنَ أبي مريم، والتَّبُوذكي، ومحبوبَ بنَ موسى، وطبقتهم. وعنه: ابن صاعد، والمحَاملي، وإسماعيلُ الصَّفّار، وغيرهم. قال الخطيب: كان حافظًا، متقنًا، ثقةً (٣).

стр. 846

سُئِلَ عنه أبو داود، فقال: صدوق (١). وقال النسائي: أحمدُ بنُ صالح بغدادي ثقة (٢). قال الخطيب: هو محمد بلا شكّ، وقد كان ابنُ مَخْلد يسمِّيه أحمدَ أيضًا (٣). قال ابنُ عُقدة: توفي الحافظ أبو بكرٍ محمدُ بنُ صالح بمكَّة سنةَ إحدى وسبعين ومئتين، ورأيتُه لا يخضب (٤). ٦٠٢ - ابنُ دِيزِيل * الحافظُ الرحَّال، أبو إسحاق، إبراهيمُ بنُ الحسين الكِسَائي الهَمَذاني، ويلقَب بدابَّةِ عفّان، وبسِيفَنَّة. وسِيفنَّة: طائر لا يحط على شجرةٍ إلا ويأكلُ ورقَها، وكذا كان إبراهيم لا يأتي شيخًا إلا ويَنْزِفُه. سمع: أبا مُسْهِر، وعفّان، وأبا نعيم، ومسلم بنَ إبراهيم، وقالون، وعليَّ بنَ عيّاش، وطبقتهم.

стр. 847

حدَّث عنه: أبو عوَانة، وأحمدُ بنُ هارون البَرْدِيجي، وأحمدُ بنُ مروان الدينَوري، وأبو الحسن علي بنُ إبراهيم القطّان، وعبدُ الرحمنِ بنُ حمدان الجلاب، وأحمدُ بنُ إسحاق بن نِيخاب، وخلائق. وكان يُضربُ بضبط كتابِه المَثَل. قال الحاكم: ثقة مأمون (١). وقال صالح بنُ أحمد -محدِّث همذان: [سمعت أبي] سمعتُ عليَّ بنَ عيسى يقول: الإسنادُ الذي يأتي به ابنُ دِيزيل لوكان فيه ألا يُؤكلَ الخبز، لوجبَ ألا يُؤكل، لصحَّة إِسناده (٢). وقيل: إنَّه سمعَ خبرَ أبي جَمْرة عن ابن عباس من عفّان أربع مئة مرَّة. وقال القاسم بنُ أبي صالح: سمعتُ ابراهيمَ بنَ دِيزيل يقول: قال لي يحيى بنُ مَعِين: حدثني بنسخة اللّيث عن ابن عَجْلان (٣). ويُروى أنّ ابنَ دِيزيل جلسَ ينسخُ ليلةً، وغرقَ في الكتابة حتى كتبَ مدّةَ ليلتَين ويوم، وفاتَتْهُ صلاة الجمعة وغيرها. وهذا لا يَثْبُت. مات في آخر شعبان سنةَ إحدى وثمانين ومئتين.

стр. 848

٦٠٣ - زغَاث (١) * الحافظُ الثقة، أبو موسى، عيسى بنُ عبد اللَّه بن سِنان بن دَلّويه الطَّيالسي. بغدادي، صاحب حديث وإتقان. سمع: عبيدَ اللَّهِ بنَ موسى، وعفّان، والمقرئ، وأبا نُعيم، والحُميدي، وطبقتَهُم. وعنه: إسماعيل الصَّفّار، وابن البَخْتري، وأحمد بنُ كامل، وأبو بكر الشّافعي. وثقه الدارقطني. وقال أبو الحسين بن المنادي: كان يعدُّ في الحفّاظ. قال: ومات في شوال سنةَ سبعٍ وسبعين ومئتين (٢). ٦٠٤ - بِشرُ بنُ موسى * * الإِمامُ الثَّبت، أبو علي الأسَديُّ البغدادي. حضر مجلس أبي أُسامة، فما أمكنَهُ أن يحفظَ عنه سوى قوله:

стр. 849

حدثنا هشام بنُ عروة. وسمع من: روح بن عُبادة حديثًا سمعَهُ منه إسماعيلُ الخُطَبي، وهو قال: حدَّثنا روح، حدثنا حبيبُ بنُ الشهيد، عن الحسن قال: "ثمنُ الجنَّة لا إلهَ إلَّا اللَّه" (١). وسمع الكثير من أبي نُعيم، وهَوْذة بن خليفة، والمُقرئ، والحسن الْأشْيب، والأصمعي، وخلّاد بن يحيى، ويحيى بن إسحاق السَّيلَحِيني، والحُميدي، وعفّان، وطبقتهم. وعنه: محمد بنُ مَخْلد، والنَّجّاد، وأبو علي بنُ الصّواف، وأبو بكر الشّافعي، وأبو بكر القَطيعي، والطَّبراني، وخلق. قال أبو بكر الخلّال: بشرٌ كان أحمد بنُ حنبل يكرمُه، وكتب له إلى الحُميدي إلى مكَّة (٢). وقال الدارقطني: ثقةٌ نبيل (٣). ولد سنة تسعين ومئة. ومات في ربيع الأول سنةَ ثمانٍ وثمانين ومئتين.

стр. 850

٦٠٥ - هِلالُ بنُ العَلاء * (س) ابن هِلال بن عُمر بن هِلال، الحافظ، محدثُ الجزيرة، أبو عمر (١)، ابنُ المحدِّث أبي محمد، الباهِليُّ مولاهم الرَّقِّي الأديب. سمع: أباه، وحجّاج بنَ محمد، ومحمدَ بنَ مصعب القَرْقَساني، وأبا جعفر النُّفيلي، وعبدَ اللهِ بنَ جعفر، وطبقتَهُم. وعنه: النسائي، وأبو بكر النَّجّاد، وخَيثمةُ الأطْرابلسي، ومحمدُ بن الصموت، وآخرون. ورحل إليه الحفّاظ. وله نظمٌ رائق (٢). قال النَّسائي: ليس به بأس. روى مناكيرَ عن أبيه، فلا أدري الريب منه أو من أبيه (٣). مات في يوم النحر الثالث من سنة ثمانين ومئتين.

стр. 851

٦٠٦ - حَرْبُ بنُ إسماعيل الكرْماني * الفقيه الحافظ، صاحب الإمام أحمد. سمع: أبا الوليد الطيالسي، والحُميدي، وسعيدَ بنَ منصور، وأبا عُبيد، وطبقتهم. وعنه: أبو حاتم الرازي مع تقامِه، وعبدُ اللهِ بنُ إسحاق النهاوندي، والقاسم بنُ محمد الكِرماني، وأبو بكر الخلّال، وغيرهم. توفي سنةَ ثمانين ومئتين. ٦٠٧ - عبد اللَّهِ بنُ شَبيب الرَّبعي * * الحافظُ المكثِر، أبو سعيد المدني الأخباري، أحد أوعية العلم على ضَعْفِه. روى عن: أبي جابر محمد بن عبد الملك، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وإسماعيلَ بنِ أبي أويس، وإسحاقَ بنِ محمد الفَروي، وأيوبَ بنِ سُليمان، وخلق.

стр. 852

روى عنه: الزبير بنُ بكار -وهو أكبرُ منه- وأبو زُرْعة، وإبراهيم الحَرْبي، وابنُ صاعد، والمَحَاملي، وأبو رَوْق الهِرزاني، وآخرون. قال الحاكم أبو أحمد: ذاهبُ الحديث (١). وقال فَضْلك الرّازي: يحلّ ضربُ عنقِه (٢). مات كهلًا قبل السِّتّين ومئتين. ٦٠٨ - ابنُ سُمَيع * الحافظ المجوِّد، أبو القاسم (٣)، محمود بنُ إبراهيم بن محمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيع الدمشقي، صاحب كتاب "الطبقات". سمع: إسماعيل بنَ أبي أويس، ويحيى بنَ بُكير، وأبا جعفر النُّفيلي، وصفوانَ بنَ صالح، وطبقتهم. وعنه: أبو حاتم، وأبو زُرْعة الدمشقي، وابن جَوْصَاء، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، ما رأيت بدمشقَ أكيسَ منه (٤). قال عمرو بن دُحيم: مات بدمشقَ في انسلاخ جمادى الآخرة سنةَ تسع وخمسين ومئتين (٥).

стр. 853

٦٠٩ - موسى بنُ قُرَيش * (م) ابن نافع التميمي، الحافظُ الصدوق، أبو عِمْران البُخاري. حدَّث عن: أبي نعيم، ومسلم بنِ إبراهيم، وعليّ بنِ عيّاش، وعبد اللَّه بنِ صالح، وإسحاقَ بنِ بكر بن مُضَر، والطَّبقة. وعنه: مسلم، والحسين بنُ الحسن بن الوضاح، وعليُّ بن الحسن بن عبدة، وإسحاق بنُ أحمد بن خلف، وآخرون. مات في سنة أربع وخمسين ومئتين. قاله ابن ماكولا (١). ٦١٠ - أبو الموجِّه * * الحافظُ الثِّقة، محمد بن عَمرو بن الموجِّه الفَزَاري المروزي اللغوي. سمع: سعيدَ بنَ منصور، وسعيدَ بنَ سليمان، وعلي بنَ الجَعْد، وصَدَقة بنَ الفضل، وعَبْدان بنَ عثمان، وطبقتَهُم بخُراسان والعراق والحجاز.

стр. 854

حدَّث عنه: ابن أبي حاتم، وذكره في كتابه مختصرًا. وروى عنه: الحسنُ بن محمد بن حَليم، وعليُّ بنُ محمد الحَبِيبي (١) الدُّخَمْسيني، وأبو بكر بن أبي نصر، وخلق من المَرَاوزة. مات سنةَ اثنتين وثمانين ومئتين بمرو. ٦١١ - تَمْتَام * الإمامُ الحافظ، أبو جعفر، محمدُ بنُ غالب بن حَرْب الضَبيُّ البصري التَّمار، نزيلُ بغداد. سمع: أبا نعيم، ومسلم بنَ إبراهيم، وعفّان، والقَعْنبي، وطبقتَهم. وجمع وصنَّف. روى عنه: ابنُ البَخْتري، وإسماعيلُ الصَّفّار، وعثمان بنُ السَّمّاك، وأبو سهل القطّان، وأبو بكر الشّافعي، وأبو بَحْر البَرْبَهاري، وخلق.

стр. 855

قال الدارقطني: ثقة مجود (١). وقال أيضًا: ثقة مأمون إلّا أنه يخْطئ (٢). مات في رمضان سنةَ ثلاثٍ وثمانين ومئتين. ٦١٢ - حَيْكان * [ق] (٣) المحدثُ الحافظ الشّهيد، أبو زكريا، يحيى ابنُ الحافظ الكبير محمد بن يحيى (٤) الذهلي النيسابوري، إمامُ نَيسابور ومفتيها بعدَ أبيه، وأميرُ المطَّوعة، وكان له بيت يتعبد فيه. سمع: يحيى بن يحيى، وسُليمان بنَ حرْب، وأحمدَ بنَ يونس، ومسدَّدًا، وعلي بنَ الجَعْد، وإسماعيلَ بنَ أبي أُويس، وطبقتَهم. حدث عنه: أبوه، وابنُ خُزيمة، وأبو عبد الله بن الأخرم، ومحمدُ بنُ صالح بن هانئ، وإبراهيم بنُ إسماعيل، وأحمدُ بنُ محمد بن شعيب، وأحمدُ بنُ علي بن حسنويه، وآخرون. قال الحاكم: كان إمامَ نَيسابور في الفتوى والرِّئاسة وابنَ إمامِها.

стр. 856

سمعتُ ابنَ هانئ يقول: حضرنا الاملاء عندَ يحيى بنِ محمد في رمضان، وقُتل (١) في شوّال سنةَ سبعٍ وستّين ومئتين، فرُفضتْ مجالسُ الحديث، وخُبِّئت المحابرُ حتى لم يقدرْ أحد يمشي بمحبرةٍ ولا كرّاس، ودام ذلك إلى سنة سبعين، فاحتال أبو عثمان سعيد بنُ إسماعيل الزَّاهد في ورود السَّري بنِ خُزيمة، وعقدَ له مجلس الإِملاء، وعلّق المحبرة بيده، واجتمع عنده خلق عظيم (٢). وقال صالح جَزَرَة في كتابه إلى ابن أبي حاتم: إن أخبار الدين وعلم الحديث دون سائر العلوم اليوم، مجفو مطروح، وحمّاله وأهل العناية (٣) به في شغل التي دهمتهم وتواترت عليهم عند مقتل أبي زكرياء، وقد مضى هو وأبوه لسبيلهما ولم يخلفا مثلهما، ولزم كل خاصة نفسه، ومرقت طائفة ممن كانوا يظهرون السنة، فصارت تدين بدين ملوكها. وقال ابنُ الشَّرقي: سمعت الذُّهلي ذكرَ ابنَه فقال: أبو زكريا والد. وقال أبو أحمد الحاكم، عن شيوخه: قال الذُّهلي: قد رأيتُ العلماءَ لم أرَ فيهم مثلَ ابني يحيى.

стр. 857

٦١٣ - محمد بن يونس * ابن موسى، الحافظ المعمر الواهي، أبو العبّاس الكدَيمي القرشي السَّامي البصري، محدِّث البصرة. روى عن: أبي داود، والخُرَيبي، وأزهر السمّان، وزوج أمه روح بنِ عُبادة، وخلق. وعنه: ابن الأنباري، وإسماعيل الصفّار، وأبو بكر الشّافعي، وأبو بكر بن خلاد النصيبي، وأبو بكر القَطيعي، وخلق. وكان يقول: كتبتُ عن ألفٍ ومئةٍ وستَّةٍ وثمانين نفسًا من البصريّين، وحججت فرأيتُ عبد الرزّاق، وفاتني السَّماع منه. وقال حسن الصّائغ: حدَّثنا الكُديمي قال: خرجتُ أنا وابن المديني والشّاذكوني نتنزَّه، وكان الأمير قد منعَ من ذلك، فكما قعدنا جاء وأخذنا، وكنتُ أصغَرهم، فبطَحُوني، فقلت: أيها الأمير! اسمع مني: حدَّثنا الحُميدي، حدَّثنا سُفيان، عن عَمْرو، عن

стр. 858

أبي قابوس، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "ارْحَموا مَنْ في الأرضِ يَرْحَمْكُمْ منْ في السَّماء" (١). قال: أَعِدْه، فأعدتُه، فقال: أتحفظُ مثلَ هذا وتخرج تتنزَّه (٢)؟ ! قال ابن عدي: اتُّهم الكديمي بوضع الحديث (٣). وقال ابنُ حبان: لعلَّه قد وضعَ أكثرَ من ألف حديث (٤). وقال ابنُ عدي: تركَ عامة مشايخنا الرِّوايةَ عنه (٥). ورماه أبو داود بالكذِب. وقال موسى بنُ هارون -وهو متعلِّق بأستار الكعبة: اللهمَّ إنّي أُشهدُكَ أن الكُديمي كذّاب يضع الحديث (٦). وقال قاسم المطرِّز: أنا أُجاثي الكُديمي بينَ يدي اللهِ وأقول: يكذبُ على نبيِّك (٧). وقال الدارقطني: يتهم بالوضع (٨).

стр. 859

وأما إسماعيلُ الخُطبي فقال: ثقة، ما رأيت جمعًا أكثرَ من مجلسه (١). مات في جمادى الآخرة سنةَ ست وثمانين ومئتين، وكان من أبناء المئة. ٦١٤ - الحارثُ بنُ محمّد * ابن أبي أُسامة ذاهِر، الإمامُ الحافظ، أبو محمد التَّميمي البغدادي، صاحب "المسند". ولد سنة ست وثمانين ومئة. وسمع: يزيدَ بنَ هارون، وعبد الوهّاب الخفّاف، وعليَّ بنَ عاصم، وعبدَ اللَّهِ بنَ بكر، وروح بنَ عبادة، وأبا بدر السكوني، والواقدي، وخلقًا. وعنه: أبو جعفر الطَّبري، وأبو بكر النّجاد، وابن خلّاد النَّصيبي، وأبو بكر الشّافعي، وعبدُ اللهِ بنُ الحسين النَّضْري شيخ مرو، وخلق. وكان يأخذُ على الرِّواية لأنَّه كان فقيرًا كثير البنات. وثقه إبراهيم الحَرْبي مع علمه بأنَّه يأخذ الدراهم، وأبو حاتم بن حبان.

стр. 860

وقال الدارقطني: صدوق. وقال الأزدي وابن حزم: ضعيف (١). عاش سبعًا وتسعين سنة، ومات يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومئتين. ٦١٥ - أبو مسلم الكجِّي * الحافظ المسند، إبراهيمُ بنُ عبد اللَّه بن مُسْلم بن ماعز البصري، صاحب كتاب "السنن". سمع: أبا عاصم النبيل، والأنصاري، والأصمعي، وبدل بنَ المُحبّر، ومسلم بنَ إبراهيم، وخلائق. وعنه: النجاد، وفاروق الخطابي، وحبيب القزّاز، وأبو بكر القَطيعي، وأبو القاسم الطَّبراني، وأبو بكر بن ماسي، وخلق. وثقه الدارقطني وغيرُه.

стр. 861

وكان سريًّا، نبيلًا، عالمًا بالحديث. مدحه البحتري (١). وقيل: إنَّه لمّا حدَّث تصدَّق بعشرة آلاف. وعن فاروق الخطّابي قال: لما فرغنا من سماع "السنن" منه عمل لنا مأدبةً أنفقَ فيها ألف دينار (٢). وقال أحمد بن جعفر الختّلي: لما قدم الكجيُّ بغداد أملى في رحبة غسّان، وكان في مجلسه سبعةُ مستملين يبلِّغ كلُّ واحدٍ منهم الآخر، ويكتب الناسُ عنه قيامًا، ثم مسحت الرحبة وحسب مَنْ حضر بمحبرة، فبلغ ذلك نيّفًا وأربعين ألف محبرة سوى النظَّارة. هذه حكاية صحيحة، رواها الخطيب (٣) عن بُشرى الفاتِني أنّه سمع الختّليَّ يقولها. وقيل: إنه أضر بأخرة. قال جعفر بن محمد بن محمد الطبسي: كنّا ببغداد عند أبي مسلم

стр. 862

الكجّي، فعرف أنّا من أصحاب صالح جزَرَة، فعظّمه، وقال: ألا تقولون: سيِّد المسلمين، وأكرمَنا، وقال: ما تريدون؟ قلنا: أحاديث ابن عَرْعَرَة وحكايات الأصمعي، فأملى علينا عن ظهر قلب (١). مات ببغداد في المحرّم سنة اثتين وتسعين ومئتين، وحُمل إلى البصرة، وقد قارب المئة. ٦١٦ - عثمانُ بنُ سَعيد * ابن خالد، الإِمامُ الحافظ، شيخ الإسلام، أبو سعيد الدَّارمي السجِسْتاني، محدث هراة وتلك البلاد. سمع: أبا اليمان البَهْراني، وسعيدَ بنَ أبي مريم، وسُليمان بنَ حرب، ويحيى الوُحَاظي، وطبقتهم. وأخذ هذا الشَّأن عن أحمد، وابنِ المديني، وابن مَعين، وإسحاق. وأكثرَ الترّحال. حدث عنه: أبو عَمرو أحمدُ بن محمد الحِيري، ومحمد بنُ يوسف الهَرَوي، وأحمدُ بنُ محمد بن عبدوس الطّرائفي، وأبو النضر محمدُ بنُ محمد الفقيه، وحامد الرفّاء، وخلق.

стр. 863

قال أبو الفضل يعقوبُ القراب: ما رأينا مثلَ عثمان بن سعيد، ولا رأى هو مثلَ نفسه (١). وقال أبو حامد الأعمشي: ما رأيتُ مثلَه، ومثل الذهلي، ويعقوب الفَسَوي (٢). وقال بعضهم: هو نظير إبراهيم الحرْبي. وله "سؤالات عن الرجال لابن مَعين" (٣) وله "مسند" كبير، وتصانيف في الرد على الجَهْمية. وهو الذي قام على ابن كرّام (٤)، وطرده من هراة فيما قيل. وروى أنَّ رجلًا كان يحسده، فقال له: ماذا أنت لولا العلم؟ ! فقال له: أردتَ شَينًا، فصار زينًا. مولده في حدود المئتين، ومات في ذي الحجَّة سنة ثمانين ومئتين.

стр. 864

٦١٧ - عليُّ بنُ عبد العزيز * ابن المَرْزُبان بن سَابور، الحافظ الصدوق، أبو الحسن البَغَوي، شيخ الحرم، ومصنِّف "المسند". سمع: أبا نُعيم، وعفّان، والقَعْنبي، ومسلم بنَ إبراهيم، وأبا عُبيد، وخلقًا. وعنه: ابن أخيه أبو القاسم البَغَوي، وعليُّ بنُ محمد بن مهرويه القَزْويني، وأبو علي حامدٌ الرَّفّاء، وأبو الحسن بنُ سلمة القطّان، وعبدُ المؤمنِ بنُ خلف النسفي، والطّبراني، وخلائق. عاش أزيدَ من تسعين عامًا. قال الدارقطني: ثقة مأمون (١). وقال ابنُ أبي حاتم: صدوق (٢). وأما النَّسائي فمقتَهُ لأخذِهِ على الحديث، وإنَّما كان يأخذُ لأنه كان فقيرًا مُجاورًا.

стр. 865

قال ابن السُّنِّي: بلغني أَنه كان إذا عُوتب على ذلك قال: يا قوم، أنا بين الْأخْشَبَين، وإذا ذهب الحُجّاج نادى أبو قُبيس قُعَيقعانَ يقول: منْ بقي؟ فيقول: المجاوِرُون، فيقول: أَطبِقْ (١). مات سنة ست وثمانين ومئتين. رحمه اللَّه تعالى. ٦١٨ - عثمانُ بنُ خُرَّزاذ * (س) الحافظُ الثَّبت، محدِّث أنطاكية، أبو عَمرو، عثمانُ بنُ عبد اللهِ بنِ محمد بن خرَّزاذ الأنطاكي. سمع: عفّان، وأبا الوليد الطّيالسي، وعَمرو بنَ مرزوق، وسعيدَ بنَ عُفير، وسعيدَ بنَ منصور، وطبقتهم. وعنه: النسائي ووثّقه، وأبو عَوَانة، وابن جَوْصاء، وخيثمةُ الْأطرابلسي، وهشام بنُ محمد الكِنْدي، وغيرهم. وأجازَ للطَّبراني. قال محمدُ بنُ محمويه الأهوازي: هو أحفظُ مَنْ رأيت (٢).

стр. 866

وقال الحاكم: ثقة مأمون (١). مات في شهر ذي الحجّة سنةَ إحدى وثمانين ومئتين. ٦١٩ - أبو زُرْعَة الدِّمشقي * (د) الحافظُ الثبت، محدِّث الشام، عبد الرحمنِ بن عَمرو بن عبد اللَّه بن صَفوان بن عمرو النَّصْري. حدَّث عن: هوذةَ بنِ خليفة، وأبي نُعيم، وأحمدَ بنِ خالد الوهبي، وأبي مُسْهِر الغسّاني، وعفّان، وسليمانَ بن حرب، وطبقتهم. وعنه: أبو داود، وابن صاعد، وأبو العبّاس الأصم، والطَّحاوي، والطبراني، وعليُّ بنُ أبي العَقَب، وخلق. قال أبو الميمون بن راشد: حدَّثنا أبو زرْعة قال: أُعجب أبو مسْهر بمجالستي إياه صغيرًا (٢). وقال أحمدُ بنُ أبي الحَواري: أبو زُرْعة شيخ الشّباب (٣).

стр. 867

وقال أبو حاتم: صدوق (١). مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين ومئتين. ٦٢٠ - إسماعيل بنُ إسحاق * ابن إسماعيل بن حمّاد بن زيد، الإمام، شيخ الإِسلام، أبو إسحاق القاضي الأزدي مولاهم البصري ثم البغدادي، المالكي الحافظ، صاحب التّصانيف. ولد سنة تسعٍ وتسعين ومئة. وسمع: الأنصاري، والقَعْنبي، ومسلم بنَ إبراهيم، وعبدَ اللَّهِ بنَ رجاء، وإسماعيلَ بنَ أبي أويس، وقالونَ وقرأ عليه، وتفقَّه بأحمدَ بنِ المعذَّل، وأخذ علمَ الحديث وعلله عن ابن المديني. روى عنه: أبو بكر النجاد، وأبو بكر الشّافعي، والحسن بن محمد بن كَيسان، وأبو بحر البَرْبهاري، وغيرهم. وتفقَّه عليه خلائق. قال الخطيب: كان عالمًا، متقنًا، فقيهًا، شرح مذهبَ مالك

стр. 868

واحتج له، وصنَّف المسند، وصنّف في علوم القرآن، وجمع حديثَ أيوب، وحديثَ مالك، وله كتاب "أحكام القرآن" لم يُسبق إلى مثله، وكتاب "معاني القرآن" وكتاب "القراءات" واستوطن بغداد، ووليَ قضاءَها إلى أن توفي (١). وقال غيره: صنَّف موطًّا، وصنّف كتابًا كبيرًا نحو مئتي جزء في الردِّ على محمد بن الحسن (٢) - لم يتمّه. قال المبرّد: إسماعيل القاضي أعلم مني بالتَّصريف (٣). وعن يحيى بن أكثم -ورأى إسماعيل القاضي مقبلًا- فقال: قد جاءت المدينة (٤). وقد روى النسائي في "الكُنى" عن إبراهيم بن موسى، عن إسماعيل القاضي، عن ابن المديني. مات إسماعيل فجأةً في ذي الحجّة سنةَ اثنتين وثمانين ومئتين. ﵀. ٦٢١ - جعفرُ بنُ محمد * ابن أبي عثمان، الحافظ، أبو الفضل الطيالسيُّ البغدادي.

стр. 869

سمع: عفّان، ومسلمَ بنَ إبراهيم، وعارِمًا، وإسحاقَ بنَ محمد الفَرْوي، وسليمانَ بنَ حرب، وخلقًا. وعنه: ابنُ صاعد، وإسماعيل الصفّار، والنّجاد، وابنُ نجيح، وأبو بكر الشّافعي. قال أحمد بنُ المنادي: كان مشهورًا بالإِتقانِ والحفظِ والصِّدق (١). قال الخطيب: كان ثقة، ثبتًا، حسنَ الحفظ (٢)، صعبَ الأخذ. مات في رمضان سنةَ اثنتين وثمانين ومئتين. رحمه الله تعالى. ٦٢٢ - الشَّعرْاني * الإِمامُ الحافظُ الرحّال، أبو محمد، الفضلُ بنُ محمد بن المسيَّب البَيهقي، من ذريَّة ملك اليمن باذام (٣) الذي أسلم بكتاب النبيِّ ﷺ . سمع: سليمانَ بنَ حرب، وعيسى قالون، وسعيدَ بنَ أبي مريم، وعبدَ اللهِ بنَ صالح، وإسماعيلَ بنَ أبي أُويس، وأبا تَوْبة الحلبي، وأبا جعفر النُّفَيلي، وخلائق.

стр. 870

وعنه: ابنُ خُزيمة، وابنُ الشَّرقي، وعلي بنُ حَمْشاذ، وأبو عبد اللَّه الأخرم، ومحمدُ بن المؤمّل، وحفيده إسماعيل بنُ محمد بن الفضل، وخلق. قال ابن المؤمل: كنّا نقول: ما بقي بلدٌ لم يدخلْه الفضل الشعراني في طلب الحديث إلَّا الأندلس (١). وقال الحاكم: كان أديبًا، فقيهًا، عابدًا، عارفًا بالرِّجال، ثقةً، لم يُطعن فيه بحجَّة، كان يُرسلُ شعرَه فلقِّب بالشَّعراني (٢). وقال ابن ماكولا: كان قد قرأ القرآنَ على خلف، وعنده عن أحمدَ بنِ حنبل تاريخه، وعن سُنيد المصّيصيِّ تفسيره (٣). وقال ابن أبي حاتم: تكلَّموا فيه (٤). وقال ابنُ الأخرم: صدوقٌ، غالٍ في التشيُّع (٥). مات في أول سنة اثنتين وثمانين ومئتين. ٦٢٣ - إبراهيم بنُ أورمَة * الحافظُ البارع، مفيدُ بغداد في زمانه، أبو إسحاق الأصبهاني.

стр. 871

روى عن: محمد بن بكّار، وصالح بن حاتم بن وَرْدان، وعاصم بن النضْر، والفلّاس، وطبقتهم. وعنه: أبو بكر بنُ أبي الدنيا، ومحمدُ بنُ يحيى بن مَنْدة، وأبو بكر الباغَنْدي، وغيرُهم. قال الدارقطني: ثقة حافظ نبيل (١). وقال ابنُ المنادي: ما رأينا في معناه مثلَه، مرضَ وكان ينتخبُ على عبّاس الدُّوري (٢). وقال أبو نعيم الحافظ: فاقَ إبراهيمُ أهلَ عصره في المعرفة والحِفظ، وأقام بالعراق يكتبون بفائدته (٣). لم ينتشر حديثُ إبراهيم لأنَّه عاش خمسًا وخمسين سنة. قال ابن المنادي وغيرُه: مات في آخر سنة ستٍّ وستِّين ومئتين. وفيها مات: الفقيه صالحُ بن أحمد بن محمد بن حَنْبل الشَّيباني قاضي أصبهان، والمحدِّث أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان الدقيقي الواسِطي، والعلامة محمد بن شجاع بن الثلْجي البغدادي صاحب التّصانيف.

стр. 872

٦٢٤ - بَقِيُّ بنُ مَخْلَد * الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن القُرْطبيُّ الحافظ، صاحب "المسند" الكبير و "التفسير" الجليل الذي قال فيه ابن حزم: ما صُنِّف تفسير مثله أصلًا. مولده في رمضانَ سنةَ إحدى ومئتين. وسمع: يحيى بنَ يحيى اللَّيثيَّ القُرْطبي، وأبا مصعب الزُّهري، ويحيى بنَ بُكير، وإبراهيم بنَ المنذر الحِزَامي، وزهيرَ بنَ عبّاد، وصفوانَ بنَ صالح، ويحيى بنَ عبد الحميد، وابنَ نُمير، وابنَ أبي شَيبة. وطوَّفَ الشرقَ والغرب، وشيوخُهُ مئتان ونيِّف وثمانون. روى عنه: ابنُه أحمد، وأحمد بنُ عبد الله الأموي، وأسلم بن عبد العزيز، ومحمدُ بنُ عمر بن لُبابة، والحسن بنُ سعد، وعبد اللهِ بنُ يونس القَبْري (١)، وغيرهم.

стр. 873

وكان إمامًا، قدوة، مجتهدًا لا يقلِّد أحدًا، ثَبتًا، حجّة، عابدًا، متهجِّدًا، أوّابًا، مُنيبًا، عديمَ النَّظير في زمانه. قال أحمد بنُ أبي خَيثمة: ما كنّا نسمِّيه إلَّا المِكْنَسَة، وهل يحتاج بلدٌ فيه بقيٌّ أن يأتي منه إلينا أحد (١)؟ ! وقال أبو الوليد الفَرَضي: ملأ بقيٌّ الأندلسَ حديثًا (٢). وقال أبو عبد الملك القُرْطبي في "تاريخه": كان بقي متواضعًا، ملازمًا لحضور الجنائز. وكان يقول: إنِّي لأعرفُ رجلًا كان تمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيشٌ إلا ورق الكُرنْب (٣). وعن بقيٍّ قال: لما رجعت من العراق أجلسَني يحيى بن بُكير إلى جنبه، وسمع منِّي سبعة أحاديث (٤). وقد تعصَّبوا على بقي لإِظهاره مذهب أهل الأثر، فدفعهم عنه أميرُ الأندلسِ محمدُ بن عبد الرحمن المرواني، واسْتَنْسخ كتبَه، وقال لبقي: انشرْ علمَك. وعن بقيّ قال: لقد غرستُ للمسلمين غرسًا بالأندلس لا يقلع إلَّا بخروج الدجال (٥).

стр. 874

وقال ابنُ حزم: كان بقي ذا خاصَّة من أحمد بن حنبل، وجاريًا في مضمار البخاري ومسلم والنَّسائي (١). وعن بقيٍّ قال: كلُّ مَنْ رحلتُ إليه فماشيًا على قدمي (٢). وذكر عن بقي خير، ونُسك، وإيثار حتى بثوبه. وكان مجابَ الدَّعوة. وقيل: إنَّه كان يختم القرآن كل ليلةٍ في ثلاث عشرة ركعة، ويسرد الصوم، وحضر سبعين غزْوة. مات في جمادى الآخرة سنةَ ستٍّ وسبعين ومئتين. ﵀. وفيها مات: العلّامة أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ [مسلم بن قُتيبة الدِّينوري صاحب التَّصانيف، ومحدِّث مكَّة] (٣) محمدُ بن إسماعيل بن سالم الصّائغ، ومحدِّثُ دمشق يزيدُ بنُ محمد بن عبد الصَّمد أبو محمد الدمشقي، والمسند أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمد بن أبي العوّام بن يزيد الرِّياحي. رحمهم اللَّه تعالى. ٦٢٥ - المرُّوذي * الإمامُ القدوة، شيخ بغداد، أبو بكر، أحمدُ بنُ محمد بن

стр. 875

الحجّاج، الفقيه، أجل أصحاب الإمام أحمد. كان أبوه خوارِزْميًّا، وأمه مروذِيَّة. لزم أحمدَ دهرًا، وأخذ عنه العلم والعمل. سمع: محمدَ بنَ المِنْهال الضَرير، ومحمدَ بنَ عبد اللَّه بن نمير، وعبيدَ اللهِ القَواريري، وأحمدَ بنَ حنبل، وهارونَ بنَ معروف، وسريج بنَ يونس، وطبقتهم. وعنه: أبو بكر الخلّال الفقيه، ومحمدُ بنُ مخلد العطّار، ومحمدُ بنُ عيسى بن الوليد، وغيرهم. قال إسحاقُ بنُ داود: لا أعلم أحدًا أقومَ بأمر الإسلام من أبي بكر المرُّوذي (١). وقال أبو بكر بنُ صَدَقة: ما علمتُ أحدًا أذَبّ عن الدِّين من المرُّوذي (٢). وقال الخلّال: خرج المروذي للغزو، فشيَّعوه إلى سامَرّاء، وجعل يردُّهم فلا يرجعون، فحُزر منْ وصل معه إلى سامَرّاء نحو خمسين ألف إنسان، فقيل له: يا أبا بكر! احمدِ اللَّهَ فهذا علم قد نُشر لك، فبكى ثم قال: ليس هذا العلم لي، إنَّما هذا علم أحمدَ بن حنبل (٣). قال الخلّال: وسمعتُ المروذي يقول: كان أبو عبد اللَّه يبعثُني في الحاجة فيقول: كلّ ما قلتَ فهو على لساني وأنا قُلته (٤).

стр. 876

مات في جمادى الأولى سنةَ خمسٍ وسبعين ومئتين. والأثرمُ وغيرُه من أصحاب الإمام أحمد أكثرُ حفظًا للحديث ولفنونِه منه، ولكنَّ المرُّوذي إمام في السنّة، شديدُ الاتباع، له جلالة عظيمة. وفيها مات محدِّث بغداد يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزِّبرقان. رحمهم الله تعالى. ٦٢٦ - التّرْمِذي * الإمام الحافظ، أبو عيسى، محمد بنُ عيسى بن سَوْرة السلَمي الضَّرير، مصنف "الجامع" وكتاب "العلل". سمع: قتيبةَ بنَ سعيد، وأبا مُصْعب، وإبراهيمَ بنَ عبد الله الهَرَوي، وإسماعيلَ بنَ موسى السّدِّي، وسويدَ بنَ نصر، وعليَّ بنَ حُجْر، ومحمدَ بنَ عبد الملك بن أبي الشَّوارب، وعبدَ اللهِ بنَ معاوية الجُمَحي، وطبقتهم. وتفقَّه في الحديث بالبخاري. روى عنه: مكحولُ بن الفضل، ومحمدُ بنُ محمود بن عَنْبر،

стр. 877

وحمّادُ بنُ شاكر، وعبدُ بن محمد النَّسفيّون، والهيثمُ بن كُليب الشاشي، وأحمدُ بن علي بن حسنويه، وأبو العباس المَحْبوبي، وخلق. قال ابنُ حبان في كتاب "الثقات": كان أبو عيسى ممَّن جمع، وصنَّف، وحفظ، وذاكر (١). وقال أبو سعيد الإدريسي: كان أبو عيسى يُضرب به المثل في الحِفظ (٢). وقال الحاكم: سمعتُ عمرَ بنَ علَّك يقول: مات البخاري فلم يخلِّف بخراسانَ مثلَ أبي عيسى في العلم، والحفظ، والورع، والزُّهد. بكى حتى عَمِي، وبقيَ ضريرًا سنين (٣). ونقل الإدريسي بإسناد له: أنَّ أبا عيسى قال: كنتُ في طريق مكة، فكتبتُ جزءَين من حديث شيخ، فوجدتُه فسألتُه، وأنا أظن أن الجزءَين معي، فسألته، فأجابني، فإذا معي جزءان بياض، فبقي يقرأُ عليَّ من لفظِه، فنظر فرأى في يدي ورقًا بياضًا، فقال: أما تستحي مني؟ ! فأعلمتُهُ بأمري وقلت: أحفظُه كله، قال: اقرأ. فقرأتُه عليه، فلم يصدِّقني، وقال: استظهرتَ قبل أن تجيء؟ فقلت: حدِّثني بغيره، فحدَّثني بأربعين حديثًا، وقال: هاتِ، فأعدتها عليه ما أخطأتُ في حرف (٤).

стр. 878

وعن أبي علي منصور بن عبد اللَّه الخالدي قال: قال أبو عيسى: صنّفت هذا الكتاب، فعرضتُه على علماء الحجازِ والعراقِ وخُراسان، فرضُوا به، ومَنْ كان في بيته هذا الكتاب -يعني "الجامع"- فكأنَّما في بيته نبي يتكلم (١). وقال أبو نصرٍ عبدُ الرحيم بن عبد الخالق اليوسُفي: "الجامع" على أربعة أقسام: قسم مقطوع بصحَّتِه، وقسم على شرط أبي داود والنَّسائي كما بيَّنّا، وقسم أخرجه الصدر وأبان عن علَّته، وقسم رابع أبان عنه، فقال: ما أخرجتُ في كتابي هذا إلا حديثًا قد عَمِلَ به بعض الفقهاء (٢). وتِرْمذ -بالكسر- هو المشهور. وقال مؤتمنُ السَّاجي: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ محمد الأنصاري يقول: هو بضم التاء (٣). وقد سمعَ من أبي عيسى التِّرمذي محمد بنُ إسماعيل البخاري. ومات في ثالث عشر رجب سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومئتين بترمذ. وفيها مات: المسند المحدِّثُ أحمدُ بنُ الخليل بن ثابت أبو جعفر البُرْجلاني -نسبةً إلى البُرجلانيَّة محلّة ببغداد، والمسندُ إبراهيمُ بنُ عبد اللَّه العبسي الكوفي القصّار خاتمةُ أصحاب وكيع، ومحدِّثُ مكّة أبو يحيى عبدُ اللَّهِ بنُ أحمد بن أبي مسرَّة، والمحدِّثُ جعفر بن محمد بن شاكر الصّائغ ببغداد عن تسعين سنة.

стр. 879

٦٢٧ - محمدُ بنُ يزيدَ ابن ماجَة * الحافظُ الكبيرُ المفسِّر، أبو عبد اللَّه القَزْويني، صاحب "السنن" و "التفسير" و"التاريخ". ولد سنةَ تسع ومئتين. وسمع: محمدَ بنَ عبد اللَّه بن نُمير، وجُبارة بن المغلِّس، وإبراهيمَ بنَ المنذر الحِزَامي، وعبدَ اللهِ بنَ معاوية، وهشامَ بنَ عمّار، ومحمدَ بنَ رمح، وداودَ بنَ رُشيد، وطبقتهم. وعنه: محمدُ بن عيسى الأبْهري، وأبو عَمرو أحمدُ بنُ محمد بن حكيم، وأبو الحسن القطّان، وسُليمانُ بن يزيد الفامي، وأحمدُ بنُ روح البغدادي، وغيرهم. روي عن ابنِ ماجة أنه عرض كتابَه على أبي زُرْعة، فنظر فيه وقال: أظنُّ إن وقع هذا في أيدي الناس تعطّلت هذه الجوامع أو أكثرها، ثم قال: لعلَّ لا يكونُ فيه تمام ثلاثين حديثًا ممّا في إسناده ضعف (١).

стр. 880

وقال أبو يَعْلى الخَليلي: ابنُ ماجة ثقة كبير، متَّفق عليه، محتجٌّ به، له معرفةٌ وحفظ. ارتحل إلى العراقَين، ومكَّة، والشام، ومصر (١). مات في رمضارَ سنةَ ثلاثٍ وسبعين ومئتين. وعدد كتب سُننه اثنان وثلاثون كتابًا. قال أبو الحسن القطان صاحب ابن ماجة: في "السنن" ألف وخمس مئة باب، وجملة ما فيها أربعةُ آلاف حديث (٢). وفي سنة ثلاثٍ مات محدِّثُ نَصيبين إسحاقُ بن سيّار. رحمهم الله تعالى. ٦٢٨ - أحمدُ بنُ سَلَمَة * الحافظُ الحجة، أبو الفضل النَّيسابوري البزّاز، رفيقُ مسلم في الرِّحلة إلى بلخ والبصرة. روى عن: قتيبةَ بنِ سعيد، وابنِ راهويه، وعبد اللَّه بن مُعاوية، وأبي كرَيب، وعثمانَ بنِ أبي شيبة، وطبقتهم.
следующие страницы →