مات في جمادى الأولى سنةَ خمسٍ وسبعين ومئتين.
والأثرمُ وغيرُه من أصحاب الإمام أحمد أكثرُ حفظًا للحديث ولفنونِه منه، ولكنَّ المرُّوذي إمام في السنّة، شديدُ الاتباع، له جلالة عظيمة.
وفيها مات محدِّث بغداد يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزِّبرقان.
رحمهم الله تعالى.
٦٢٦ - التّرْمِذي *
الإمام الحافظ، أبو عيسى، محمد بنُ عيسى بن سَوْرة السلَمي الضَّرير، مصنف "الجامع" وكتاب "العلل".
سمع: قتيبةَ بنَ سعيد، وأبا مُصْعب، وإبراهيمَ بنَ عبد الله الهَرَوي، وإسماعيلَ بنَ موسى السّدِّي، وسويدَ بنَ نصر، وعليَّ بنَ حُجْر، ومحمدَ بنَ عبد الملك بن أبي الشَّوارب، وعبدَ اللهِ بنَ معاوية الجُمَحي، وطبقتهم. وتفقَّه في الحديث بالبخاري.
روى عنه: مكحولُ بن الفضل، ومحمدُ بنُ محمود بن عَنْبر،
стр. 877
وحمّادُ بنُ شاكر، وعبدُ بن محمد النَّسفيّون، والهيثمُ بن كُليب الشاشي، وأحمدُ بن علي بن حسنويه، وأبو العباس المَحْبوبي، وخلق.
قال ابنُ حبان في كتاب "الثقات": كان أبو عيسى ممَّن جمع، وصنَّف، وحفظ، وذاكر (١).
وقال أبو سعيد الإدريسي: كان أبو عيسى يُضرب به المثل في الحِفظ (٢).
وقال الحاكم: سمعتُ عمرَ بنَ علَّك يقول: مات البخاري فلم يخلِّف بخراسانَ مثلَ أبي عيسى في العلم، والحفظ، والورع، والزُّهد. بكى حتى عَمِي، وبقيَ ضريرًا سنين (٣).
ونقل الإدريسي بإسناد له: أنَّ أبا عيسى قال: كنتُ في طريق مكة، فكتبتُ جزءَين من حديث شيخ، فوجدتُه فسألتُه، وأنا أظن أن الجزءَين معي، فسألته، فأجابني، فإذا معي جزءان بياض، فبقي يقرأُ عليَّ من لفظِه، فنظر فرأى في يدي ورقًا بياضًا، فقال: أما تستحي مني؟ ! فأعلمتُهُ بأمري وقلت: أحفظُه كله، قال: اقرأ. فقرأتُه عليه، فلم يصدِّقني، وقال: استظهرتَ قبل أن تجيء؟ فقلت: حدِّثني بغيره، فحدَّثني بأربعين حديثًا، وقال: هاتِ، فأعدتها عليه ما أخطأتُ في حرف (٤).
стр. 878
وعن أبي علي منصور بن عبد اللَّه الخالدي قال: قال أبو عيسى: صنّفت هذا الكتاب، فعرضتُه على علماء الحجازِ والعراقِ وخُراسان، فرضُوا به، ومَنْ كان في بيته هذا الكتاب -يعني "الجامع"- فكأنَّما في بيته نبي يتكلم (١).
وقال أبو نصرٍ عبدُ الرحيم بن عبد الخالق اليوسُفي: "الجامع" على أربعة أقسام: قسم مقطوع بصحَّتِه، وقسم على شرط أبي داود والنَّسائي كما بيَّنّا، وقسم أخرجه الصدر وأبان عن علَّته، وقسم رابع أبان عنه، فقال: ما أخرجتُ في كتابي هذا إلا حديثًا قد عَمِلَ به بعض الفقهاء (٢).
وتِرْمذ -بالكسر- هو المشهور. وقال مؤتمنُ السَّاجي: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ محمد الأنصاري يقول: هو بضم التاء (٣).
وقد سمعَ من أبي عيسى التِّرمذي محمد بنُ إسماعيل البخاري.
ومات في ثالث عشر رجب سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومئتين بترمذ.
وفيها مات: المسند المحدِّثُ أحمدُ بنُ الخليل بن ثابت أبو جعفر البُرْجلاني -نسبةً إلى البُرجلانيَّة محلّة ببغداد، والمسندُ إبراهيمُ بنُ عبد اللَّه العبسي الكوفي القصّار خاتمةُ أصحاب وكيع، ومحدِّثُ مكّة أبو يحيى عبدُ اللَّهِ بنُ أحمد بن أبي مسرَّة، والمحدِّثُ جعفر بن محمد بن شاكر الصّائغ ببغداد عن تسعين سنة.
стр. 879
٦٢٧ - محمدُ بنُ يزيدَ ابن ماجَة *
الحافظُ الكبيرُ المفسِّر، أبو عبد اللَّه القَزْويني، صاحب "السنن" و "التفسير" و"التاريخ".
ولد سنةَ تسع ومئتين.
وسمع: محمدَ بنَ عبد اللَّه بن نُمير، وجُبارة بن المغلِّس، وإبراهيمَ بنَ المنذر الحِزَامي، وعبدَ اللهِ بنَ معاوية، وهشامَ بنَ عمّار، ومحمدَ بنَ رمح، وداودَ بنَ رُشيد، وطبقتهم.
وعنه: محمدُ بن عيسى الأبْهري، وأبو عَمرو أحمدُ بنُ محمد بن حكيم، وأبو الحسن القطّان، وسُليمانُ بن يزيد الفامي، وأحمدُ بنُ روح البغدادي، وغيرهم.
روي عن ابنِ ماجة أنه عرض كتابَه على أبي زُرْعة، فنظر فيه وقال: أظنُّ إن وقع هذا في أيدي الناس تعطّلت هذه الجوامع أو أكثرها، ثم قال: لعلَّ لا يكونُ فيه تمام ثلاثين حديثًا ممّا في إسناده ضعف (١).
стр. 880
وقال أبو يَعْلى الخَليلي: ابنُ ماجة ثقة كبير، متَّفق عليه، محتجٌّ به، له معرفةٌ وحفظ. ارتحل إلى العراقَين، ومكَّة، والشام، ومصر (١).
مات في رمضارَ سنةَ ثلاثٍ وسبعين ومئتين.
وعدد كتب سُننه اثنان وثلاثون كتابًا.
قال أبو الحسن القطان صاحب ابن ماجة: في "السنن" ألف وخمس مئة باب، وجملة ما فيها أربعةُ آلاف حديث (٢).
وفي سنة ثلاثٍ مات محدِّثُ نَصيبين إسحاقُ بن سيّار. رحمهم الله تعالى.
٦٢٨ - أحمدُ بنُ سَلَمَة *
الحافظُ الحجة، أبو الفضل النَّيسابوري البزّاز، رفيقُ مسلم في الرِّحلة إلى بلخ والبصرة.
روى عن: قتيبةَ بنِ سعيد، وابنِ راهويه، وعبد اللَّه بن مُعاوية، وأبي كرَيب، وعثمانَ بنِ أبي شيبة، وطبقتهم.
стр. 881
وعنه: أبو زُرْعة، وابن وارة- وهما من شيوخه، وأبو حامد بنُ الشَّرقي، وأبو الفضل محمدُ بن إبراهيم، وغيرهم.
وله مستخرج كصحيح مسلم.
قال أبو القاسم النصْراباذي: رأيتُ أبا عليٍّ الثقفيّ في النوم، فقال لي: عليكَ بصحيح أحمد بن سلَمة (١).
وقال عليُّ بنُ عيسى: سمعتُ أحمدَ بنَ سلَمة يقول: دعا أبي إسحاقَ إلى طعام، وأراد أن يستشيرَه في خروجي إلى قتيبة، فقال: إن ابني هذا قد ألحَّ عليَّ في خروجه إلى قُتيبة، فما ترى أنت؟ وذكر له شفقتَه عليّ، فنظر إلي إسحاق وقال: هذا يجلسُ في مجلسي بالقرب مني، وقد سمع مني كثيرًا، وأبو رجاء عندَه من اللُّقى ما ليس عندنا، فأرى أن تأذنَ له عسى أن ينتفعَ يومًا ما.
مات في جمادى الآخرة سنةَ ستٍّ وثمانينَ ومئتين.
وفيها مات: شيخُ الصُّوفية أبو سعيد الخّراز، وراوي "السِّيرة" أبو سعيد عبدُ الرحيمِ بنُ عبد اللَّه بن عبد الرحيم بن البَرْقي، وشاعرُ زمانِه أبو عبادة الوليدُ بنُ عبيد الطّائي البحْتري، والمسندُ أحمد بنُ علي البغدادي الخّزاز، وأحمدُ بن المعلى الدِّمشقي القاضي، وإبراهيمُ بنُ سويد الشِّبامي (٢)، وإبراهيمُ بنُ بَرَّةَ الضَنعاني صاحبا عبد الرزّاق باليمن.
стр. 882
٦٢٩ - إبراهيمُ بنُ أبي طالب *
محمد بن نوح بن عبد اللَّه، الإمام الحافظ، شيخ خراسان، أبو إسحاقَ النَّيسابوري.
سمع: إسحاقَ بنَ راهويه، ومحمدَ بنَ أبان البَلْخي، ومحمدَ بنَ مِهْران، وداودَ بنَ رُشَيد، وأبا مُصْعب، وطبقتهم.
وعنه: ابن خُزيمة، وأبو الوليد حسّانُ بنُ محمد، وأهلُ بلدِه.
قال الحاكم: كان إمامَ عصرِه بنَيسابور في معرفة الحديث والرجال، جمع الشُيوخ والعِلل، ودخل على أحمدَ بنِ حنبل، وذاكره، وعلق عنه (١).
قال عبدُ اللهِ بنُ سعد: ما رأيتُ مثلَ إبراهيمَ بنِ أبي طالب، ولا رأى هو مثلَ نفسِه (٢).
وقد رآه الحافظُ أبو عليٍّ النَّيسابوري وهو صبيٌّ وقال: رأيتُ شيخًا لم ترَ عيناي مثلَه (٣).
وقال الحاكم: سمعت محمدَ بنَ يعقوب الحافظَ يقول: إنَّما
стр. 883
أخرجتْ مدينتُنا هذه ثلاثة: محمد بن يحيى، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب. وسمعت أحمدَ بنَ إسحاق الفقيه يقول: ما رأيتُ في المحدثين أهيب من إبرإهيمَ بنِ أبي طالب، كنّا نجلس كأنَّ على رؤوسِنا الطَّير، لقد عطسَ أبو زكريّا العَنْبري، فأخفى عُطاسَه، فقلت له سرًّا: لا تخف، فلست بين يدي اللَّهِ تعالى. وسمعت أبا عبد الله بنَ يعقوب يحدِّث عن ابن الشَّرقي قال: إنما أخرجتْ خراسان خمسة: الدّارمي، والبخاري، ومحمد بن يحيى، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب (١).
وقال الحاكم: كان إبراهيم يتبلّغ من كِرَاء حانوتٍ له بسبعة عشرَ درهمًا. وقد أملى كتاب "العلل" وغير شيء (٢).
مات في رجب سنةَ خمس وتسعين ومئتين.
وفيها توفي: شيخُ الصُّوفية أبو الحسين أحمد بنُ أبي شعيب الحرَّاني، وفقيهُ العراق أبو جعفر محمد بنُ أحمد بن نصر التِّرمذي الشافعيُّ عن تسعين سنة. ﵏.
٦٣٠ - أحمدُ بنُ عليّ *
ابن مسلم، الإمامُ الحافظ، محدِّثُ بغداد، أبو العباس الْأبَّار.
стр. 884
روى عن: مسدّد، وعليِّ بن الجَعْد، وشيبانَ بنِ فرّوخ، وأميّةَ بنِ بسطام، ودُحَيم، وخلق.
وعنه: دَعْلَج، وأبو بكر النَّجاد، وأبو سهل بنُ زياد، والقَطيعي، وغيرهم.
قال الخطيب: كان ثقةً، حافظًا، متقنًا، حسنَ المذهب (١).
وقال جعفر الخلْدي: كان أحمدُ الأبَّار من أزهدِ النّاس، استأذنَ أمهُ في الرِّحلة إلى قُتيبة فلم تأذنْ له، فلمّا ماتتْ رحلَ إلى بلخ وقد مات قُتيبة، فكانوا يعزُّونَهُ على هذا (٢).
مات يوم نصف شعبان سنةَ تسعينَ ومئتين.
وله "تاريخ" وتصانيف.
وفيها توفي: الحسنُ بنُ سهل المجوِّز صاحب أبي عاصم، ومحمدُ بنُ زكريّا الغَلابي الْأخباري، ومحمدُ بنُ العبّاس المؤدّب، ومحمدُ بن يحيى بن المنذر القزّاز، وكلُّهم من شيوخ الطَّبراني.
٦٣١ - أحمدُ بنُ عَمرو *
ابن أبي عاصم النَّبيل، الإِمامُ الحافظُ الكبير، أبو بكر الشَّيباني الزاهد، قاضي أَصْبهان.
стр. 885
سمع: جده لأمِّه أبا سلَمة التبوذكي، وأبا الوليد، وهُدْبة بنَ خالد، وهشام بنَ عمّار، والأزرقَ بنَ علي، وخلائق.
وله الرحلةُ الواسعة، والتَّصانيف النافعة.
روى عنه: أحمدُ بنُ بنْدار الشَّعار، وأحمدُ بنُ معبد السِّمْسار، وأبو محمد بنُ حيّان الحافظ، وأبو أحمد العسّال، ومحمد بن أحمد الكِسَائي، وعبد الرحمنِ بنُ محمد بن سِيَاه، وخلق من الأصبهانيّين.
قال ابنُ أبي حاتم: صدوق (١).
وقد وليَ قضاءَ أصبهان ستَّ عشرةَ سنة، وعزل لشيءٍ وقع بينَه وبين علي بن متّويه.
وقيل: ذهبتْ كتبه بالبصرة في فتنة الزَّنج (٢)، فأعاد من حِفظه خمسينَ ألف حديث.
وقد ذكر له أبو موسى المَديني ترجمةً طويلة.
وقال ابنُ الْأعرابي في "طبقات النسَّاك": فأمّا ابنُ أبي عاصم فسمعت مَنْ يذكر أنَّه كان يحفظ لشقيق البَلْحي ألف مسألة، وكان من حفّاظ الحديث والفقه، وكان مذهبُه القول بالظاهر، وترك القياس (٣).
стр. 886
قال أبو نعيم الحافظ: كان ظاهريَّ المذهب. ولي القضاءَ بعد صالح بن أحمد (١).
ومات في ربيع الآخر سنةَ سبعٍ وثمانين ومئتين. ﵀.
وفيها مات: أحمدُ بن إسحاقَ بن إبراهيم بن نبيط بن شَريط الْأشْجعيُّ الكوفيّ بمصر، وهو صاحب النُّسخة الموضوعة، وكان يدَّعي أنَّه ولد سنة سبعين ومئة. لا يُعتمد عليه (٢).
٦٣٢ - جَزَرَة *
الإمامُ الحافظُ العلامة، شيخُ ما وراء النَّهر، أبو علي، صالحُ بنُ محمد بن عَمْرو بن حَبيب الأسديُّ مولاهم البغدادي، نزيل بُخارى.
ولد سنةَ خمسٍ ومئتين ببغداد.
وسمع: سعيدَ بنَ سُليمان سَعدويه، وخالدَ بنَ خدَاش، وعلي بنَ الجَعْد، وأبا نصر التمّار، وأحمدَ بنَ حنبل، ويحيى بنَ مَعين، ويحيى الحِمّاني، وطبقتهم بالحجاز، والشام، ومصر، وخُراسان، وما وراءَ النهر.
стр. 887
وعنه: مسلم في غير "الصحيح"، وأبو النضر محمدُ بن محمد الفقيه، وخلفُ بنُ محمد الخَيّام، وعلي بنُ محمد الحَبِيبي، وأحمدُ بنُ سهل، ومحمدُ بنُ محمد بن صابر، وخلق.
استوطن بُخارى من سنة ست وستّين، فأكرمَهُ متولِّيها وأجلَّه.
قال الدارقطني: كان ثقةً، صدوقًا، حافظًا، عارفًا (١).
وقال أبو سعد الإِدريسي: ما أعلم في عصر صالح بالعراق ولا بخُراسان في الحفظ مثلَه. دخل ما وراءَ النهر فحدث مدة من حِفظه، وما أعلمُ أُخذ عليه خطأ فيما حدَّث. رأيتُ ابنَ عديّ يفخِّم أمرَه ويعظِّمه (٢).
وقال الخطيب: كان حافظًا، عارفًا، من أئمَّة أهل الحديث، وممن يُرجع إليه في علم الآثار ومعرفة نقلة الأخبار. حدَّث دهرًا طويلًا من حفظه، ولم يكنْ معه كتابٌ استصحبه. وكان صدوقًا، ثبتًا، أمينًا، ذا مُزاح ودُعابة مشهورًا بذلك (٣).
وإنّما لقب بجَزَرَة لتصحيفه خرزةً بها (٤).
مات في ذي الحجَّة سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئتين.
стр. 888
وفيها مات: مسندُ أصبهان محمدُ بن أسد المديني خاتمةُ منْ روى عن الطيالسي، والمسندُ محمدُ بن عَبْدوس بن كامل السرّاج، ومسندُ نَيسابور داودُ بن الحسين البَيهقي.
٦٣٣ - ابنُ الضُّرَيس *
الحافظ المسند، أبو عبد اللَّه، محمد بنُ أيوب بن يحيى بن الضريس البَجَليّ الرازي، مصنِّف كتاب "فضائل القرآن".
ولد على رأس المئتين.
وسمع: القَعْنبي، ومسلم بنَ إبراهيم، وأبا الوليد الطَّيالسي، ومحمدَ بنَ كثير العَبْدي، وطبقتهم.
وعنه: أحمد بنُ إسحاق بن نِيخاب، وإسماعيل بنُ نُجيد، وعبدُ اللَّهِ بنُ محمد بن عبد الوهّاب الرازي، وغيرهم.
روي عنه أنَّه قال: آخر قَدْمة قدمتُها البصرة أدّيتُ أجرةَ الوراقين عشرةَ آلاف درهم.
وثَّقه ابن أبي حاتم، والخَليلي وقال: هو محدِّث ابنُ محدِّث (١).
وجدّه يحيى من أصحاب الثَّوري.
مات بالرّي في يوم عاشوراء سنةَ أربع وتسعين ومئتين.
стр. 889
٦٣٤ - أبو عَمرو المُسْتَمْلي *
الحافظُ القدوة، أحمدُ بن المبارك النَّيسابوري، الزّاهد، المُجاب الدعوة.
سمع: قُتيبةَ بنَ سعيد، وأحمدَ بنَ حنبل، وسهلَ بنَ عثمان العَسْكري، وعبيدَ اللهِ القَواريري، والطبقة.
وعنه: أبو حامد بنُ الشرقي، وزَنْجويه بنُ محمد، ومحمد بنُ وكان، وأبو عبد الله بنُ الأخرم، ومحمدُ بن داود الزّاهد، وغيرهم.
وكان من علماء الحديث. استملى من سنة ثمانٍ وعشرين إلى آخر أيامه.
قال أبو بكر الصِّبْغي: كان أبو عَمرو يصوم النهارَ ويحْيي الليل (١).
مات في جمادى الآخرة سنةَ أربع وثمانين ومئتين.
وفيها مات: الثقةُ إسحاق بنُ الحسن الحَرْبي راوية "الموطأ" عن القَعْنبي، وأبو خالد عبدُ العزيزِ بن معاوية القرشي، وهشامُ بنُ علي السِّيرافي، ويزيدُ بنُ الهيثم البادا، ومحمودُ بنُ الفرج الأصبهاني الزّاهد.
стр. 890
٦٣٥ - محمدُ بنُ جابر *
ابن حمّاد المروزي، الإمامُ الحافظُ الفقيه، أبو عبد الله.
سمع: هُدبةَ بنَ خالد، وشيبانَ بنَ فرُّوخ، وأبا مُصْعب، وأحمد، وإسحاق، وابنَ المديني، وحِبّان بنَ موسى، وعليَّ بنَ حُجْر، وأحمدَ بنَ صالح. وارتحل إلى مصر والحجاز والشام والعراق.
روى عنه: البخاري في "تاريخه"، وابنُ خزيمة، وأبو حامد بنُ الشّرقي، وأبو العباس الدَّغولي، وأبو العبّاس المحْبوبي.
قال الحاكم: هو أحد أئمَّة زمانِه، أدركَتْه المنيَّةُ في حدِّ الكهولة (١).
وقيل: إنَّه مات وقد شاخ بمرو لسيعٍ بقينَ من شوّال سنةَ تسعٍ وسبعين ومئتين.
٦٣٦ - الحَكيم التِّرمذي * *
الإمام، أبو عبد اللَّه، محمد بنُ عليِّ بنِ الحسن بن بشر، الزّاهدُ الحافظُ المؤذِّن، صاحبُ التصانيف.
стр. 891
روى عن: أبيه، وقُتيبة بنِ سعيد، والحسن بنِ عمر بن شَقيق، وصالح بن عبد اللَّه التِّرمذي، ويحيى بن موسى خَتّ، وعُتْبة بن عبد اللَّه المروزي، وعباد بن يعقوب الرَّواجني، وطبقتهم.
وعُني بهذا الشأن، ورحل فيه.
روى عنه: يحيى بنُ منصور القاضي، والحسنُ بنُ علي، وعلماء نَيسابور، فإنَّه قدمَها في سنة خمس وثمانين ومئتين.
قال السلمي: نَفَوه من ترمذ بسبب تأليفه كتاب "ختمِ الولاية" وكتاب "علل الشَّريعة" وقالوا: زعم أنّ للأولياء خاتمًا، وإنه يفضِّل الولاية، واحتج بقوله ﵇: "يَغْبِطُهم النبِيُّونَ والشهداء". وقال: لو لم يكونوا أفضلَ لما غَبَطُوهم. فجاء إلى بَلْخ فأكرموهُ لموافقتِه إياهم في المذهب (١).
عاش نحوًا من ثمانين سنة.
стр. 892
٦٣٧ - أحمدُ بنُ النَّضْر * [خ] (١)
ابن عبد الوهّاب، الإمامُ الحافظ، أبو الفضل النَّيسابوري، أحد أئمة الحديث.
سمع: شيبان، وأبا مصْعب، وسهلَ بنَ عثمان، وابنَ راهويه، وهُدبةَ بنَ خالد، وطبقتهم.
روى عنه: البخاري وهو أكبر منه، وأبو حامد بن الشَّرقي، ومحمد بنُ يعقوب بن الأخرم، وأحمد بنُ إسحاق الصَّيدلاني، ومحمدُ بنُ صالح بن هانئ، وأبو الفضل محمدُ بنُ إبراهيم، وغيرهم.
قال الحاكم: هو مجوِّد في البصريِّين، وكان البخاري ينزل عليه بنَيسابور وعلى أخيه محمد بن النَّضر، وحدَّث عنهما في "الصحيح"، وإسنادهما وسماعُهُما معًا (٢).
قال البخاري في حديث الإِفك: ثبتني أحمدُ في بعضِه -يعني ابنَ النَّضر، ولم يعنِ أحمدَ بنَ حنبل (٣).
стр. 893
وقال في موضعٍ آخر: حدَّثنا محمد، حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بن معاذ ... قال الحاكم: فهذا هو محمدُ بنُ النضر.
توفي في حدود التسعين ومئتين. رحمه اللَّهُ تعالى.
٦٣٨ - محمدُ بنُ وضَّاح بن بَزِيع *
مولى ملك الأندلس عبد الرّحمن بن مُعاوية الأموي. هو الحافظُ الكبير، أبو عبد اللَّه القُرْطبي.
مولده سنةَ تسعٍ وتسعين، أوسنة مئتين بقرطبة.
سمع: يحيى بنَ يحيى اللَّيثي، وإسماعيل بن أبي أُويس، وزهيرَ بنَ عبّاد، وأصبغ بن الفرج، وحَرْملة، وإسحاقَ بن أبي إسرائيل، ويعقوبَ بنَ كاسِب، وطبقتهم. وقد ارتحل قبل ذلك، ولحق آدمَ بنَ أبي إياس ونحوه، فلم يسمع في ذلك الوقت. ثم ارتحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر.
وبه وببقيٍّ صارت الأندلسُ دارَ حديث.
روى عنه: أحمدُ بنُ خالد الجبَّاب، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بنُ عبد الملك بن أيمن، وأبو عمر أحمدُ بن عُبادة، ومحمدُ بن المِسْوَر الفقيه، وخلق أندلسيّون.
стр. 894
قال ابنُ الفَرَضي: كان عالمًا بالحديث، بصيرًا بطرقه، متكلمًا على علله، كثيرَ الحكاية عن العُبّاد، ورعًا، زاهدًا، متعفِّفًا، صبورًا على نشر العلمِ، نفع اللهُ بهِ أهلَ الأندلس، وكان أحمدُ بن الجبّاب لا يقدِّم عليه أحدا ممن أدرك، وكان يعظِّمُه ويصف عقلَه وفضلَه وورَعَه، غير أنه ينكرُ عليه كثرةَ ردِّه لكثير من الأحاديث (١).
قال ابن الفَرَضي: كان كثيرًا ما يقول: ليسَ هذا من كلام النبيّ ﷺ في شيء -وهو ثابتٌ من كلامه، وله خطأ كثير محفوظ عنه، ويغلط، ويصحِّف، ولا علمَ له بالعربيّة ولا الفقه (٢).
وقال ابن حزم: كان ابنُ وضّاح يواصل أربعةَ أيام (٣).
مات في المحرّم سنةَ سبعٍ وثمانين ومئتين (٤).
٦٣٩ - قاسِم بنُ محمد *
ابن قاسم بن محمد بن سيَّار، الإمامُ الحافظ، أبو محمد البَيَّانيُّ
стр. 895
الأندلسيُّ القرطبي، مولى الخليفة الوليد بن عبد لملك، شيخ المحدثين والفقهاء بالأندلس مع ابنِ وضّاح وبقيّ.
حدَّث عن: إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وأبي الطّاهر بن السرح، والحارث بن مِسْكين، وطبقتهم. ولازم ابن عبد الحكم حتى برع في الفقه وصار إمامًا مجتهدًا لا يقلِّد أحدًا. وهو مصنِّف كتاب "الإيضاح" في الردِّ على المقلِّدين.
روى عنه: أحمد بنُ الجبَّاب، ومحمدُ بنُ عمر بن لُبابة، وابنُه محمدُ بنُ قاسم، ومحمدُ بنُ عبد الملك بن أيمن، وسعيد بن عثمان الأعناقي.
قال ابنُ الفرضي: لزم ابنَ عبد الحكم، وتحقَّق به في الفقه وبالمُزني، وكان يذهبُ مذهبَ الحجَّة والنظر، ويميل إلى مذهب الشافعي، ولم يكنْ بالأندلس مثله في حسن النَّظر والبصر بالحجَّة (١).
قال أحمد بن خالد: ما رأيتُ مثلَ قاسم في الفقه (٢).
وقال محمد بنُ عبد اللَّه بن قاسم الزّاهد: سمعت بقيَّ بنَ مخلد يقول: قاسم بنُ محمد أعلمُ من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (٣).
وقال أسلم بن عبد العزيز: سمعتُ ابنَ عبد الحكم يقول: لم يقدم علينا من الأندلسيِّين أعلمُ من قاسم بن محمد (٤).
стр. 896
وقال ابنُ عبد البَرّ: لم يكنْ أحد بقرطبة أفقهَ من قاسم بن محمد، وأحمد بن خالد بن الجبَّاب (١).
مات قاسم سنةَ ستٍّ وسبعين ومئتين.
٦٤٠ - الخُشَني *
الإِمام الحافظ، أبو الحسن، محمد بن عبد السَّلام بن ثَعْلبة القُرطبي اللُّغوي، صاحب التَّصانيف.
روى عن: يحيى بن يحيى اللَّيثي، ومحمد بن أبي عمر الغدَني، وسَلَمة بن شَبيب، ومحمد بن بشّار، وطبقتهم فأكثر.
وعنه: أسلم بنُ عبد العزيز، ومحمد بنُ قاسم بن محمد، وقاسم بن أصبغ، وابنهُ محمد بنُ محمد الخُشَني، وغيرهم.
وكان ثقةً، كبيرَ الشّأن، يُذكر مع بقيّ، وأُريد على قضاء الجماعة فامتَنَع، وقد بثَّ بالأندلس حديثًا كثيرًا.
ومات في سنة ست وثمانين ومئتين، وهو في عشر الثمانين.
ومات فيها معه: سميُّه محدِّث نَيسابور أبو عبد الله محمدُ بن عبد السّلام بن بشّار النَّيسابوري الورّاق الزّاهد (٢)، صاحب يحيى بن
стр. 897
يحيى التميمي شيخ خراسان. سمع منه كتبه، وسمع التفسير من إسحاق. وكان صوّامًا، قوّامًا، ربّانيًا، ثقة. روى عنه أبو حامد بن الشَّرقي، ومؤمّل بن الحسن، وطائفة. توفي في رمضان.
٦٤١ - خيَّاط السُّنَّة * (س)
الحافظُ الثبت، أبو عبد لرحمن، زكريّا بنُ يحيى بن إياس السّجزي، نزيلُ دمشق.
سمع: قتيبةَ بنَ سعيد، وشيبانَ بنَ فرُّوخ، وصفوانَ بنَ صالح، وبشرَ بنَ الوليد، وابنَ راهويه، والطَّبقة. وله رحلة واسعة.
روى عنه: النسائيّ فأكثر، وابنُ جَوْصاء، وأبو علي بنُ هارون، والطَّبراني، وغيرهم.
قال النَّسائي: ثقة (١).
وقال عبدُ الغني الأزدي: كان ثقةً، حافظًا (٢).
مات سنةَ تسع وثمانين ومئتين، وله أربع وتسعون سنة.
стр. 898
وفيها مات: أبو عبد الملك أحمدُ بنُ إبراهيم القرشي البُسْري، والمسندُ أحمدُ بن محمد بن يحيى بن حمزة البَتَلْهي (١)، وأنس بنُ السلم الدِّمشقيُّون.
٦٤٢ - محمدُ بنُ نَصْر *
الإمام، شيخ الإِسلام، أبو عبد الله المَرْوزي الفقيه.
ولد سنةَ اثنتين ومئتين.
وسمع: يحيى بنَ يحيى، وإسحاقَ بنَ راهويه، ويزيدَ بنَ صالح.
وصدقَةَ بنَ الفضل، وشيبانَ بنَ فرُّوخ، وسعيدَ بنَ عَمْرو الأشْعثي، ومحمدَ بنَ عبد اللَّه بن نمير، وهشامَ بنَ عمّار، وخلائق.
وبرع في هذا الشّأن.
وذكر الخطيب أنَّه حدَّث عن عَبْدان بن عثمان المروزي. وقال: كان من أعلم الناس باختلافِ الصَّحابة فَمنْ بعدَهم [في الأحكام] (٢).
стр. 899
روى عنه: أبو العبّاس السرّاج، وأبو حامد بنُ الشَّرقي، وأبو عبد الله بنُ الْأخرم، وأبو النَّضر محمد بنُ محمد الفقيه، ومحمدٌ بنُ إسحاق السَّمرقندي، وخلق.
قال الحاكم: هو إمامُ أهلِ الحديث في عصره بلا مُدافعة (١).
وقال أبو بكر الصَّيرفي الفقيه: لو لم يصنِّف إلَّا كتاب ["القسامة" لكان من أفقه النّاس (٢).
وقال الصِّبغي: لم نرَ بعدَ يحيى بن يحيى من فقهاء] (٣) خُراسان أعقلَ من محمد بن نصر (٤).
وقال ابنُ عبد الحكم: كان محمدُ بنُ نصر [بمصر إمامًا، فكيف بخُراسان (٥)؟ !
وقال أبو عبد اللَّه الْأخرم: انصرفَ محمدُ بن نصر] (٦) من الرِّحلة الثانية سنةَ ستِّين ومئتين، فنزل نَيسابور، وتجارته مع مُضارب له، وهو يشتغل بالعلم والعبادة، ثم سار إلى سَمَرْقند سنةَ خمسٍ وسبعين (٧).
стр. 900
وقال إسماعيلُ بنُ قُتيبة: سمعتُ محمدَ بنَ يحيى غيرَ مرَّة إذا سُئِل عن مسألةٍ قال: سَلُوا أبا عبد الله المروزي (١).
وقال أبو بكر الصِّبغي: محمدُ بنُ نصر إمام، وما رأيتُ أحسنَ صلاةً منه، لقد بلغني أنَّ زُنْبورًا قعد على جبهته، فسال الدَّم على وجهِهِ ولم يتحرك (٢).
وقال ابنُ الأخرم: كان يقعُ الذبابُ على أُذنِهِ في صلاتِه ويسيلُ الدمُ فلا يذبُّه عنه. لقد كنّا نتعجَّبُ من حسن صلاتِهِ وخشوعِه، يضعُ ذقنَه على صَدْره، وينتصبُ كأنَّه خشبة. وكان مليحَ الصُّورة، كأنَّما فُقئ في وجهه حبُّ الرُّمّان، ولحيتُه بيضاء (٣).
وقال محمدُ بنُ عبد الوهّاب الثَّقفي: كان إسماعيلُ بنُ أحمد -والي خُراسان- يصلُ ابنَ نصر في السَّنة بأربعة آلاف درهم، ويَصِلُه أخوه إسحاقُ بمثلها، ويَصِلُه أهلُ سَمَرْقند بمثلها، فينفق ذلك من غير أن يكون له عيال، فقيل له: لو ادَّخرت، فقال: كان قُوتي بمصر وثيابي وكاغَدي في السَّنة عشرين درهمًا، فترى إنْ ذهبَ ذا لا يبقى ذاك (٤)؟ !
وقال الحافظ أبو الفضل أحمدُ بنُ علي بن عَمْرو السُّليماني في كتاب "الكُنى والنَّوادر": محمدُ بنُ نصر، الفقيه الإِمام، إمام الأئمَّة، أبو عبد الله، الموفَّق من السماء. سكنَ سَمَرقند، وسمع يحيى بنَ
стр. 901
يحيى، وإسحاقَ بنَ راهويه، وعَبْدان، والمُسندي. صاحب كتاب "تعظيم قدر الصَّلاة" وكتاب "رفع اليدين" وغيرهما من المصنَّفات المعجزة (١).
وقال في موضعٍ آخر: ذكر من كان نسيجَ وَحْدِه في زمانه، فذكر جماعةً ثم قال: محمدٌ بنُ نصر المروزي في الاختلاف.
وقال الخطيب: أخبرنا الجَوْهري، أخبرنا ابنُ حَيّويه، حدَّثنا عثمانُ بنُ جعفر اللَّبان، حدَّثني محمدُ بنُ نصر قال: خرجت من مصر ومعي جارية، فركبتُ البحرَ أريد مكَّة، فغرقت، فذهب منِّي ألفا جزء، وصرتُ إلى جزيرة أنا وجاريتي، فما رأينا فيها أحدًا، وأخذني العطش، ولم أقدر على الماء، فوضعت رأسي على فخذها مستسلمًا للموت، فإذا رجل قد جاءني بكُوز، فشربتُ وسقيتُها، ثم مضى، ما أدري من أين جاء [ولا من أين ذهب] (٢).
وقال الوزير أبو الفضل البَلْعَمي: سمعتُ الأميرَ إسماعيلَ بنَ أحمد يقول: كنتُ بسَمَرْقند، فجلستُ للمظالم، إذ دخل محمدُ بنُ نصر، فقمت إجلالًا له، فلمّا خرجَ عاتبني أخي إسحاق، وقال: تقوم لرجلٍ من الرعيَّة؟ ! فنمت، فرأيتُ النبيَّ ﷺ ومعي أخي، فأقبل النبيُّ ﷺ فأخذَ بعضدي، وقال: ثبتَ ملكُكَ وملكُ بنيك بإجلالِكَ محمد بن نصر، وذهبَ ملكُ هذا باستخفافه به (٣).
стр. 902
وقال أبو محمد بنُ حَزْم: أعلمُ النّاسِ مَنْ كان أجمعَهُم للسُّنن، وأضبطهُم لها، وأذكَرهُم لمعانيها، وأدراهم بصحَّتها ربما أجمع عليه النّاس ممَّا اختلفوا فيه ... إلى أن قال: وما نعلم هذه الصِّفةَ -بعد الصَّحابة- أتمَّ منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول اللهِ ﷺ حديثٌ ولا لأصحابه إلّا وهو عند محمد بن نصر، لما بَعُدَ عن الصِّدق (١).
مات في المحرّم سنةَ أربعٍ وتسعين ومئتين بسَمَرْقند، وله اثتان وتسعون سنة. وما ترك بعده مثلَه.
٦٤٣ - البَزَّار *
الحافظُ العلّامة، أبو بكر، أحمدُ بنُ عَمْرو بن عبد الخالق البصري، صاحب "المسند" الكبير المعلّل.
سمع: هدبةَ بنَ خالد، وعبدَ الأعلى بنَ حمّاد، والحسنَ بنَ عليِّ بن راشد، وعبدَ اللَّهِ بنَ معاوية الجُمحي، ومحمدَ بنَ يحيى بن فيّاض الزِّمَّاني، وطبقتهم.
стр. 903
وعنه: عبدُ الباقي بنُ قانع، ومحمدُ بنُ العبّاس بن نَجيح (١)، وأبو بكر الخُتْلي، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسن، وأبو الشَّيخ، والطَّبراني، وخلائق. فإنَّه ارتحل في آخر عمره إلى أصبهان وإلى الشَّام والنَّواحي ينشر علمَه.
ذكره الدارقطنيُّ فأثنى عليه، وقال: ثقةٌ يخطئُ ويتَّكل على حفظِه (٢).
مات بالرَّملة سنةَ اثنتين وتسعين ومئتين.
وفيها توفي: القاضي أبو بكر أحمدُ بن علي بن سعيد المروزي المحدِّث شيخُ النَّسائي، ومقرئُ بغداد إدريسُ بنُ عبد الكريم الحدّاد صاحبُ خلف، والقاضي أبو خازم عبدُ الحميد بنُ عبد العزيز الحنفي ببغداد وكان من خيار القضاة. رحمه اللَّهُ تعالى.
٦٤٤ - أبو عَمْرو الخَفَّاف *
الإمامُ الحافظ، محدِّث خُراسان، أحمدُ بنُ نصر بن إبراهيم النِّيسابوري.
سمع: إسحاقَ بنَ راهويه، وأبا مُصعب الزُّهري، ويعقوبَ بنَ
стр. 904
كاسِب، ومحمدَ بنَ عبد العزيز بن أبي رِزْمَة، وأبا كُريب، وطبقتَهم فأكثر.
وعنه: أبو حامد بنُ الشَّرقي، وأحمدُ بنُ أبي بكر الحِيري، ومحمدُ بن أحمد بن حمدون، وأبو بكر الصِّبغي، وخلائق.
قال أبو زكريّا العَنْبري: كان أولًا في الزُّهد وصُحبة الأبدال، إلى أن بلغ من العلم ما بلغ، ولم يُعقب، فلمّا كبرَ تصدَّقَ بأموالٍ يقال: إنَّ قيمتَها خمسةُ آلاف ألف درهم (١).
وقال الصِّبغي: كنّا نقول: إنَّ أبا عَمرو الخفّاف يفي بمذاكرة مئةِ ألف حديث، وصام الدهرَ نيِّفًا وثلاثين سنة (٢).
ولأبي عَمرو مع أبي أحمد بن ياسين الباهلي حكايةٌ غريبةٌ ذكرها الحاكم، وقال: سمعتُ أبا الطَّيب الكَرابيسيَّ يقول: سمعتُ إمام الأئمَّة ابنَ خُزيمة يقول على رؤوس الملأ يوم ماتَ أبو عَمرو الخفّاف: لم يكنْ بخُراسان أحفظ منه (٣).
وقال أبو العبّاس السرّاج: ما رأيتُ أحفظَ من أبي عَمرو الخفّاف، كان يسرُدُ الحديثَ سردًا حتى المقاطيع والمراسيل (٤).
وقال محمدُ بنُ المؤمَّل الماسَرْجسي: سمعتُ أبا عَمرو الخفّافَ
стр. 905
يقول: كان عَمرو بنُ اللَّيث الصفّار -يعني المستولي على خُراسان- يقول لي: يا عمّ! متى ما عملت شيئًا لا يوافقكَ فاضرِبْ رقبَتي إلى أن أرجعَ إلى هواك (١).
مات في شعبانَ سنةَ تسعٍ وتسعين ومئتين.
وكان نافذَ الأمر، يلقِّبونه بزَين الأشراف.
وفيها مات: المحدِّث محمدُ بنُ حامد خال ولد السُّني، والمسندُ أحمدُ بنُ أنس بن مالك الدِّمشقي، وشيخُ الصُّوفية مُمْشاذ الدِّينوري.
رحمهم الله تعالى.
٦٤٥ - عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيّ الخوارزمي * [خ] (٢)
الحافظُ الرحَّال، قاضي خُوارزم.
روى عن: أحمدَ بنِ يونس اليَرْبوعي، وسعيد بن منصور، وقُتيبةَ بنِ سعيد، وسُليمانَ بنِ بنت شرحبيل، وإسحاقَ بنِ راهويه، وطبقتهم.
وعنه: البخاري في كتاب "الضعفاء" له، ومحمدُ بنُ علي الحسَّاني الخوارزمي، وأبو العبّاس محمدُ بنُ أحمد بن حمدان الحِيري
стр. 906
شيخا البَرْقاني. وقال البخاري في "صحيحه": حدَّثنا عبد الله، حدَّثنا سُليمان بنُ عبد الرحمن. فقيل: إنَّه هو (١).
مات سنةَ نيِّف وتسعين ومئتين، وله قريبٌ من تسعين سنة. رحمه اللهُ تعالى.
٦٤٦ - البُوشَنجي * [خ] (٢)
الإِمامُ الحافظُ العلَّامة، أبو عبد اللَّه، محمدُ بنُ إبراهيم بن سعيد العَبْدي، الفقيهُ المالكي، صاحبُ التَّصانيف والرِّحلة الواسعة.
سمع: يحيى بنَ بُكير، ويوسفَ بنَ عدي، والنُّفيلي، وروح بنَ صَلاح، ومحمدَ بنَ سِنان العَوَقي، ومسدَّد بنَ مسرهَد، وإسماعيلَ بنَ أبي أُويس، وسعيدَ بنَ منصور، وأحمدَ بنَ يونس، وأبا نصر التمَّار، وأميَّةَ بنَ بسطام، ومحمدَ بن المِنْهال، وطبقتهم.
وعنه: محمدُ بن إسحاق الصَّاغاني، والبخاري، وابنُ خُزيمة، وأبو حامد بنُ الشَّرقي، وأبو بكر الصِّبغي، ودَعْلَج السِّجزي، وإسماعيلُ بنُ نُجيد، وخلق.
стр. 907
قال البخاري في آخر تفسير (البقرة): حدَّثنا محمد، حدَّثنا النُّفيلي، حدَّثنا مسكينُ بنُ بكير، عن شُعبة ... فقيل: هو البُوشنجي، وقيل: الذُّهلي (١).
وقال أبو زكريّا العَنْبري: شهدتُ جنازةَ الحسين القبَّاني، فصلَّى عليه أبو عبد اللَّه البُوشنجي، فلمّا أراد الانصرافَ قُدِّمت دابتُه، فأخذ الحافظ أبو عَمرو الخفّاف بلجامِه، وأخذ الإِمام ابنُ خُزيمة بركابِه، وإبراهيمُ بنُ أبي طالب والجارودي يسوِّيان ثيابَه، فلم يمنعهم من ذلك (٢). وحضر البُوشنجيُّ مرَّة عند داود بن علي الظَّاهري، فأكرمه، وقال: جاءكم من يُفيد ولا يَسْتفيد (٣).
وكان رأسًا في علم اللِّسان. قال أبو بكر بنُ جعفر: سمعتُه يقول للمُسْتملي: الزم لَفْظي وخلاكَ ذمّ (٤).
وقال أبو عبد الله بنُ الأخرم: سمعتُ البُوشنجي يقول: حدَّثنا يحيى بنُ بُكير، وذكره يملأ الفم (٥).
ولد البُوشنجيُّ سنةَ أربعٍ ومئتين، ومات في آخر يوم من سنة تسعين ومئتين بنَيسابور، ودُفن أول سنة إحدى.
وفيها توفي: شيخ القراء محمدُ بنُ عبد الرحمن قنْبُل المكِّي،
стр. 908
وشيخُ الأدب أبو العبّاس أحمدُ بنُ يحيى ثعْلب، ومحدِّثُ مكَّة محمدُ بنُ علي الصَّائغ، ومحمدُ بنُ أحمد بن البراء العَبْدي، ومحمدُ بنُ أحمد بن النَّضر بن بنت معاوية بن عَمْرو الأزدي، وهارون بنُ موسى الْأَخفش مقرئ دمشق. رحمهم اللَّهُ تعالى.
٦٤٧ - ابنُ أُخت غَزَال *
الإمامُ الحافظ، أبو بكر، محمدُ بنُ علي بن داود البغدادي، نزيل مصر.
روى عن: سعيد بن داود الزَّنْبري (١)، وأحمدَ بنِ عبد الملك الحرّاني، وأحمدَ بنِ حنبل، ويحيى بن مَعين.
وعنه: الطَّحاوي، وعليُّ بنُ أحمد علّان، وغيرهما.
قال ابن يونس: كان يحفظُ الحديث، ويفهم. حدَّث بمصر، وخرج إلى قريةٍ من أسفل بلاد مصر، فتوفي بها في ربيع الأول سنةَ أربعٍ وستِّين ومئتين. قال: وكان ثقةً، حسنَ الحديث (٢).
وذكره الخطيب، وساق له حديثًا غريبًا (٣). رحمه اللهُ تعالى.
стр. 909
٦٤٨ - يوسُف القاضي *
هو الإِمامُ الحافظ، أبو محمد، يوسفُ بنُ يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم الْأزديّ مولاهم البصريُّ ثم البغدادي، صاحب السُّنن.
ولد سنةَ ثمانٍ ومئتين، وطلب العلم صغيرًا، فسمع: مسلم بنَ إبراهيم، وسليمانَ بنَ حرب، ومسدَّدًا، وشيبانَ بنَ فروخ، وطبقتهم.
روى عنه: أبو عَمرو بنُ السَّماك، وابنُ قانع، ودَعْلَج، وأبو بكر الشافعي، والطَّبراني، وابنُ ماسي، وعليُّ بنُ محمد بن كيسان، وخلق.
قال الخطيب: كان ثقةً، صالحًا، عفيفًا، مهيبًا، سديد الأحكام.
ولي قضاء البصرة وواسِط سنةَ ستٍّ وسبعين، وضُمّ إليه قضاء الجانب الشرقي [من بغداد]. قال: ومات في رمضان سنةَ سبع وتسعين ومئتين (١).
وفيها مات: مسندُ دمشقَ عبدُ الرحمن بن القاسم بن الروّاس الهاشمي صاحبُ أبي مُسْهِر، ومحدِّثُ الكوفة عبيدُ بنُ غنّام الكوفي، والفقيهُ الإمامُ أبو بكر محمدُ بنُ داود بن علي الظّاهري صاحب كتاب "الزهرة". رحمهم اللَّهُ تعالى.
стр. 910
٦٤٩ - محمدُ بنُ عثمانَ بن أبي شَيبَة *
الحافظُ البارع، محدِّث الكوفة، أبو جعفر العَبْسيُّ الكوفي.
سمع: أباه، وعمَّيْه أبا بكر والقاسم، وابنَ المديني، وابنَ مَعين، ويحيى الحِمّاني، وسعيدَ بنَ عَمرو الأشعثي، ومِنْجاب بن الحارث، وطبقتهم.
وعنه: الطَّبراني، وأبو بكر الشَّافعي، وأبو عَمرو بنُ السمَّاك، وأبو علي بنُ الصوَّاف، والحسينُ بنُ عبيد الدقَّاق، وسعدُ النَّاقد، وغيرهم. وثَّقه جَزَرَة.
وقال ابنُ عدي: لم أرَ له حديثًا منكرًا فأذكره. وهو -على ما وصف لي عَبْدان- لا بأسَ به (١).
وقال عبدُ الله بنُ أحمد: كذّاب (٢).
ورماه ابنُ خِراش بالوضع (٣).
стр. 911
وقال مطيَّن: هو عصا موسى تلقفُ ما يأفكون (١).
وقال البَرْقاني: لم أزل أسمعُ أنَّه مقدوحٌ فيه (٢).
مات في جمادى الأولى سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين أيضًا.
وقال ابنُ المنادي: كنّا نسمع شيوخَ أهل الحديث يقولون: مات حديثُ الكوفة بموت محمد بن عثمان، وموسى بن إسحاق، ومطيَّن، وعبيد بن غنّام (٣). رحمهم اللَّه تعالى.
٦٥٠ - مُطَيَّن *
الحافظُ الكبير، أبو جعفر، محمدُ بن عبد الله بن سُليمان الحَضْرمي الكوفي.
رأى أبا نعيم، وسمع: أحمدَبنَ يونس، ويحيى الحِمّاني، ويحيى بنَ بشر الحَريري، وسعيدَ بنَ عمرو الأشعثي، وطبقتهم.
وكان من أوعية العلم.
стр. 912
وعنه: أبو بكر النَّجاد، والطَّبراني، والإِسماعيلي، وعليُّ بنُ حسّان الدِّمَّمي، وعليُّ بن عبد الرحمن البَكَّائي، وعدّة.
صنَّف "المسند" وغيره، وله "تاريخ" صغير.
قال أبو بكر بنُ أبي دارم الحافظ: كتبتُ عن مطيَّن مئةَ ألف حديث (١).
وقال الدارقطني: ثقةٌ جَبَل (٢).
وقد تكلَّم أبو جعفر العَبْسي في مطيّن (٣).
ولد سنة اثنتين ومئتين، ومات في شهر ربيع الأخر سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين أيضًا.
٦٥١ - المرْوَزي * (س)
الحافظُ الثِّقة، أبو بكر، أحمدُ بنُ عليِّ بن سعيد القاضي، مولى بني أميَّة.
стр. 913
سمع: عليَّ بنَ الجَعْد، وأحمد، وابنَ مَعين، وأبا نصر التمّار، وكامل بنَ طلحة، وإبراهيم بنَ الحجّاج السَّامي، وسُويد بنَ سعيد، والطَّبقة.
وعنه: النَّسائي وقال: لا بأسَ به (١)، وأبو عَوَانة، وابن جَوْصاء، وأبو علي بنُ معروف، والطّبراني، وأبو أحمد المفسِّر، وغيرهم.
وكان من أوعية العلم، وله تصانيف مفيدةٌ ومسانيد (٢).
ناب في القضاء بدمشق، وولي قضاءَ حمص، وعاش نحوًا من تسعين سنة.
مات في منتصف ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين ومئتين.
فأمّا محمد بنُ يحيى المرْوَزي (٣)، فشيخٌ آخر، صدوق، من طبقة
стр. 914
أبي بكر. حدَّث ببغداد قبل الثلاث مئة عن أبي عُبيد، وعاصم بن علي. رحمهم اللهُ تعالى.
٦٥٢ - بَحْشَل *
هو الحافظ الصَّدوق، محدِّث واسِط وصاحب "تاريخها"، أبو الحسن، أسلَم بنُ سهل بن سَلْم بن زياد بن حَبيب الواسِطي الرَّزاز.
سمع من: جدِّه لأمِّه وهب بن بَقيَّة، ومن عمِّ أبيه سعيد بن زياد، ومحمد بن أبي نُعيم، وسُليمان بن أحمد، ومحمد بن خالد الطَّحان، وطبقتهم ممَّن كان موجودًا بعد الثلاثين ومئتين.
روى عنه: محمدُ بنُ عثمان بن سَمْعان، ومحمدُ بنُ عبد الله بن يوسف، وإبراهيمُ بنُ يعقوب الهمذاني، وعليُّ بنُ حميد البزَّاز، ومحمدُ بنُ جعفر بن الليث الواسِطي، وأبو القاسم الطَّبراني، وغيرهم.
قال خميس الحافظ: هو منسوبٌ إلى محلَّة الرَّزازين، ومسجدُهُ هناك، وهو ثقةٌ، ثبتٌ، إمامٌ، يصلح للصحيح (١).
مات سنة اثنتين وتسعين ومئتين. رحمه اللَّه تعالى.
стр. 915
٦٥٣ - عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل * (س)
الإِمامُ الحافظُ الثَّبت، أبو عبد الرحمن، محدِّث العراق، ولدُ إمام العلماء أبي عبد الله الشَّيباني المَرْوزي الأصل البغدادي.
ولد سنة ثلاث عشرة ومئتين.
وروى عن: أبيه فأكثر، وعن يحيى بن عَبْدويه صاحب شُعبة، والهيثم بن خارجة، ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي، وشيبان بن فرُّوخ، وخلائق. ومنعه أبوه من السَّماع من علي بن الجَعْد.
روى عنه: النَّسائي، والخلّال، والنجّاد، ودَعْلَج، وإسحاقُ الكاذِي، وأبو علي بنُ الصوّاف، وأبو بكر الشَّافعي، وأحمدُ بنُ محمد اللُّنْباني، وأبو بكر القَطيعي، وخلائق.
قال الخطيب: كان ثقةً، ثبتًا، فهِمًا (١).
وقال ابنُ المنادي: لم يكن في الدنيا أحدٌ أروى عن أبيه منه، لأنَّه سمع منه "المسند" وهو ثلاثون ألفًا، و"التفسير" وهو مئة ألف وعشرون