Полный текст (189 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
قواعد الأصول ومعاقد الفصول
مختصر تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل
للعلامة
صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي البغدادي الحنبلي
ت: ٧٣٩ هـ
ومعه حاشية نفيسة
لعلامة الشام محمد جمال الدين بن محمد سعيد القاسمي
ت: ١٣٣٢ هـ
حقق على نسختين خطيتين
تحقيق
د. أنس بن عادل اليتامى
د. عبد العزيز بن عدنان العيدان
стр. 2
بسم الله الرحمن الرحيم
стр. 3
وبه نستعين
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد؛
فإن علم أصول الفقه من العلوم المُعِينة على فهم الشريعة الغراء، وآلة مهمة لمعرفة الملة السمحاء، فَبِه يُدرِك المتفقه مُنيته، وينال القاصد بُغيته، فلا غنى لطالب العلم عن دراسته، ولا للفقيه عن مدارسته.
وكان من عناية الله بهذه الأمة أن هيأ لها من أهلها من يُعنى بصيانة الأفهام عمَّا دخلها من علم الفلسفة والكلام، ويحفظ عليها اللسان عما داخلها من العُجمة في النطق والبيان، فألَّف أوَّلًا الإمام المطلبي، محمد بن إدريس الشافعي كتابه
стр. 4
«الرسالة»، فأجاد وبلغ بها الغاية، وصار بفضل الله عليه وعلى المسلمين مرجعًا للمؤلفين، وأصلًا للمصنفين، وصار العلماء يأخذون مما صنفه الشافعي بقوة، ويضيفون ويوسِّعون بحسب ما أُوتِيَه كلُّ مؤلِّف منهم من العلوم، وما رزقه الله من الفهوم.
ولما كانت المؤلفات في علم الأصول متنوعة، ومشارب مصنفيها مختلفة، وكان الغالب على المختصر منها طغيان الغموض وغلبة الإلغاز؛ بحثنا في تلكم المختصرات لنستخرج منها مختصرًا مليحًا صالحًا للمبتدئين، ومعينًا للمتوسطين، ومذكِّرًا للمنتهين، فأرشدنا الله بحكمته ولطفه إلى مختصرٍ هو في بابه غايةٌ في الإبداع والتصنيف، عالي الرتبة في الإيجاز والتأليف، وهو المختصر المعروف بـ «قَوَاعِدِ الْأُصُولِ وَمَعَاقِدِ الْفُصُولِ»، لصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القَطِيعي البغدادي الحنبلي ﵀.
فاستعنَّا بالله تعالى على تحقيقه غاية الجهد، وألحقناه بتعليقاتٍ منيفةٍ، وحاشيةٍ نافعةٍ مفيدةٍ، للعلامة جمال الدين القاسمي ﵀، منقولة من خطِّه.
كما عَمَدنا إلى تيسير المتن للمتلقي، بحيث يسهل عليه التعرف على المسائل الرئيسة في المتن وما يتفرع عنها، والأقوال المذكورة فيها وقائليها، والأقسام والأنواع والشروط المذكورة فيها، فوفقنا الله ليكون المختصر بهذه الحُلَّة، فالله
стр. 5
نسأل أن تقر بها عينك وينشرح لها صدرك، وهو الموفق والهادي إلى الخير والصلاح.
ولا يخفى أن ثَمَّ مواطنَ في مثل هذا العمل خاصة تختلف فيها أنظار النظار، إلا أن ذلك لا يُغلق باب تسهيل العلم على المتفقهين، وتقريبه للطالبين، ولا يزال هذا التسهيل والتقريب محل اهتمام المؤلفين والعلماء المصلحين، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان من اجتهاد خاطئ فمنَّا ومن الشيطان، ونرجو من الله العفو والغفران، ومن القارئ النصح والبيان.
والحمد لله رب العالمين
المحققان
стр. 6
إسناد كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذا إسنادنا إلى كتاب «قَوَاعِدِ الأُصُولِ وَمَعَاقِدِ الفُصُولِ» وغيره من كتب العلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي البغدادي ﵀، نرويه إجازة عن شيخنا الشيخ عبد الله ابن العلامة حمود بن عبد الله التويجري، قال: أخبرني والدي حمود التويجري، قال: أخبرنا القاضي عبد الله بن عبد العزيز العنقري، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمود النجدي الحنبلي، قال: أخبرنا الشيخ عبد الله أبا بُطين، قال: أخبرنا حمد بن ناصر بن معمر، عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
(ح) ويرويه الشيخ عبد الله العنقري عن عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ حمد بن محمد بن فارس، كلاهما عن عبد الرحمن بن حسن، عن جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
(ح) ويرويه الشيخ عبد الله العنقري عن سعد بن عتيق، قال: أخبرنا به أحمد بن إبراهيم بن عيسى، عن عبد الرحمن بن حسن، عن جده محمد بن عبد الوهاب عن
стр. 7
عبد الله بن إبراهيم بن سيف الفرضي، عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي.
(ح) وبرواية الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى عن الشيخ عبد الله أبا بُطين، عن محمد بن عبد الله بن حمد بن طَرَاد الدوسري، عن عبد الرحمن بن عبد الله البَعْلي الحلبي، عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي.
(ح) ونرويه أيضًا عن الشيخ إسماعيل بن محمد بن بدران الدومي الحنبلي بعموم إجازته لنا، عن شيوخه الثلاثة: عبد القادر بن أحمد الحناوي، وعبد المجيد بن أحمد بن عبد المجيد الدومي، وأحمد الشامي الدومي، ثلاثتهم عن مصطفى بن أحمد بن حسن الشطي، عن أبيه أحمد الشطي وعمه محمد بن حسن الشطي، كلاهما عن والدهما حسن بن عمر الشطي، عن مصطفى بن سعد الرحيباني، عن الشمس محمد بن أحمد السفاريني وأحمد البعلي، كلاهما عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الدمشقي، عن أبيه عبد الباقي والشمس محمد بن بدر الدين البلباني، كلاهما عن أحمد بن الوفائي المفلحي، عن أبي النجا موسى بن أحمد الحجَّاوي الحنبلي، عن الشهاب أحمد بن محمد الشُّويكي، عن شهاب الدين أحمد بن عبد الله العُسْكري، عن علاء الدين علي بن سليمان المرداوي، عن شهاب الدين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الصالحي، عن علي بن محمد ابن اللحام، عن الحافظ زين الدين عبد الرحمن ابن رجب،
стр. 8
عن مؤلف الكتاب صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي البغدادي ﵀.
стр. 9
ترجمة المؤلف (١)
• اسمه ونسبه:
عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن مسعود بن شمائل، أبو الفضائل، صفي الدين، القطيعي الأصل، البغدادي.
_________
(١) تنظر ترجمته فيما يلي:
- العبر في أخبار من غبر، للذهبي، دار الكتب العلمية - بيروت، (٤/ ١١٢).
- ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب، مكتبة العبيكان - الرياض، (٥/ ٧٧).
- المقصد الأرشد، لبرهان الدين ابن مفلح، مكتبة الرشد - الرياض، (٢/ ١٦٧).
- أعيان العصر وأعوان النصر، للصفدي، دار الفكر المعاصر، بيروت، (٣/ ١٨١).
- شذرات الذهب، لابن العماد، دار ابن كثير، دمشق - بيروت، (٨/ ٢٣١).
- الرد الوافر، لابن ناصر الدين، المكتب الإسلامي - بيروت، ص ١٠٩.
- ذيل تذكرة الحفاظ، للحسيني، دار الكتب العلمية، ص ١١
- الدرر الكامنة، لابن حجر، مجلس دائرة المعارف العثمانية - الهند، (٣/ ٢٢٣).
- الوافي بالوفيات، للصفدي، دار إحياء التراث - بيروت (١٩/ ١٦٣).
- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني، دار المعرفة - بيروت، (١/ ٤٠٤).
- الأعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، (٤/ ١٧٠).
- معجم المؤلفين، كحالة، مكتبة المثنى - بيروت، (٦/ ١٩٧).
стр. 10
• مولده ونشأته ومشايخه:
ولد الشيخ صفي الدين في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وستمائة، ببغداد.
وسمع بها الحديث من عبد الصمد بن أبي الجيش، وأبي الفضل بن الدَّبَّاب، والكمال البزَّار، وابن الكسَّار، وغيرهم.
وسمع بدمشق: من الشرف أحمد بن هبة الله بن عساكر، وسِتِّ الأهل بنت علوان، وجماعة.
وبمكة: من الفخر التَّوْزَرِيِّ.
وأجاز له ابن البخاري، وأحمد بن شيبان، وزينب بنت مكي، وابن وضاح، وخلق من أهل الشام ومصر والعراق.
وتفقه على أبي طالب عبد الرحمن بن عمر البصري الحنبلي، ولازمه حتى برع وأفتى، ومهر في علم الفرائض والحساب، والجبر والمقابلة والهندسة والمِساحة، ونحو ذلك.
واشتغل في أول عمره بعد الفقه: بالكتابة والأعمال الديوانية مدة، ثم ترك ذلك، وأقبل على العلم، ولازمه مدةً؛ مطالعة وكتابة، وتصنيفًا وتدريسًا، واشتغالًا وإفتاءً، إلى حين وفاته.
стр. 11
وكتب الكثير بخطه الحسن المليح الحلو، وكان ذا ذهن حاد، وذكاء وفطنة، وكان معتنيًا بالعلم من أول عمره، وعني بالحديث، فنسخ واستنسخ كثيرًا من أجزائه، وخرَّج لنفسه معجمًا لشيوخه بالسماع والإجازة عن نحو ثلاثمائة شيخ، وأكثرهم بالإجازة، وتكلم فيه على أحوالهم ووفياتهم، وحدث به، وبكثير من مسموعاته، وغيرها بالإجازة.
وكان قد رأى شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية بدمشق، واجتمع معه، ولما صنف كتابه في شرح المحرر أرسل إلى الشيخ تقي الدين يسأله عن مسائل فيه، وقد ذكر عنه في شرحه شيئًا من ذلك.
ولما توفي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، رثاه الشيخ عبد المؤمن، فقد نقل المحدث ابن طولوبغا من خط الشيخ صفي الدين: قال العبد الفقير عبد المؤمن بن عبد الحق حين بلغه وفاة الشيخ الإمام العالم بقية العلماء المجتهدين تقي الدين أحمد ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى ورضي عنه:
طِبْتَ مَثْوًى يَا خاتمَ العلماءِ … في مقامِ الزُّلْفَى مع الأتقياءِ
وذكر باقي القصيدة (١).
_________
(١) في (٤٨) بيتًا، ذكرها في العقود الدرية ص ٥٠٧.
стр. 12
• تلاميذه:
قال ابن رجب: (سمع منه خلق كثيرون، وأجاز لي ما يجوز له روايته غير مرة، ودرَّس بالمدرسة البشيرية للحنابلة).
وقال: (وتفرد في وقته ببغداد في علم الفرائض والحساب، حتى يقال: إن الزريراني كان يراجعه في ذلك، ويستفيد منه).
وقال القاضي برهان الدين الزُّرَعِيِّ: (هو إمامنا في علم الفرائض، والجبر والمقابلة)، وكان يثني عليه ويقول: (لو أمكنني الرحلة إليه لرحلت إليه).
• ثناء العلماء عليه:
قال الذهبي ﵀: (مات ببغداد عالمها، الإمام، ذو الفنون، صفي الدين عبد المؤمن .... ، وله نظمٌ رائق، وفيه دين، وفتوة، وأخلاق، وتصوف، ولم يتأهل).
وقال عنه ابن رجب: (وكان إمامًا فاضلًا، ذا مروءة، وأخلاق حسنة، وحسن هيئة وشكل، عظيم الحرمة، شريف النفس، منفردًا في بيته، لا يغشى الأكابر ولا يخالطهم، ولا يزاحمهم في المناصب، بل الأكابر يترددون إليه).
وقال سعيد الذهلي فيما نقله عنه ابن حجر العسقلاني: (وكان زاهدًا، خيِّرًا، ذا مروءة وفتوة وتواضع ومحاسن كثيرة، طارِحًا للتكلف على طريقة السلف، محبًّا للخمول، وكان شيخ
стр. 13
العراق على الإطلاق).
وقال أبو نصر محمد بن طولوبغا السيفي: (الإمام المحدث الفاضل الأديب البارع).
وقال ابن ناصر الدين: (الشيخ الامام العلامة صفي الدين مفتي المسلمين).
وقال ابن بدران: (الفقيه الفرضي المفنن).
• مصنفاته:
قال ابن رجب: (فأقبل آخرًا على التصنيف، فصنَّف في علوم كثيرة، منها ما لم يكن سبق له فيها اشتغال، وصنَّف في الفقه والأصلين، والجدل والحساب، والفرائض والوصايا، وفي التاريخ والحديث، والطب، وغير ذلك، واختصر كتبًا كثيرة).
فمن تصانيفه:
١ - شرح المحرر (١) في الفقه: ست مجلدات.
٢ - شرح العمدة في الفقه: مجلدان (٢).
_________
(١) حقق بعضه في رسائل علمية بالجامعة الإسلامية.
(٢) قال عبد الرحمن العثيمين رحمه الله تعالى: لا أعلم له وجودًا. ينظر: الذيل على طبقات الحنابلة ٥/ ٧٩.
стр. 14
٣ - إدراك الغاية في اختصار الهداية في الفقه: مجلد لطيف (١).
٤ - وشرحه في أربع مجلدات، وسماه: التمهيد.
٥ - شرح المسائل الحسابية من الرعاية الكبرى لابن حمدان: مجلد لطيف.
٦ - تلخيص المنقح في الجدل: وهو اختصار لكتاب أبي البقاء العكبري المسمى: المنقح من الخطل في علم الجدل.
٧ - تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل، وهو أصل كتابنا هذا.
٨ - تسهيل الوصول إلى علم الأصول.
٩ - قواعد الأصول ومعاقد الفصول، وهو كتابنا هذا.
١٠ - اللامع المغيث في علم المواريث.
١١ - أسرار المواريث: جزء تكلم فيه على حكم الإرث ومصالحه.
١٢ - المطالب العَوَال لتقرير منهاج الاستقامة والاعتدال:
_________
(١) مطبوع بتحقيق د/ ياسر المزروعي، عن غراس للنشر والتوزيع، عام ١٤٢٩ هـ، في مجلد.
стр. 15
اختصر فيه منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
١٣ - مراصد الاطِّلاع في أسماء الأماكن والبقاع (١): اختصر فيه معجم ياقوت الحموي.
١٤ - اختصار تاريخ الطبري: في أربع مجلدات.
قال ابن رجب: (وله ﵀ أوهام كثيرة في تصانيفه، حتى في الفرائض، من حيث توجيه المسائل وتعليلها، رحمه الله تعالى وسامحه، فلقد كان من محاسن زمانه في بلده).
• وفاته:
توفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة عاشر صفر، سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وصُلِّي عليه من الغد، وحُمل على الأيدي والرؤوس، ودُفن بمقبرة الإمام أحمد بباب حرب، وكانت جنازته مشهودة رحمه الله تعالى.
_________
(١) مطبوع عن دار الجيل، بيروت، سنة ١٤١٢ هـ، في ثلاث مجلدات.
стр. 16
التعريف بالكتاب
• توثيق الكتاب:
ذكر ابن رجب - وهو ممن أجاز له المؤلف - أن لصفي الدين عبد المؤمن جملة من الكتب في أصول الفقه، منها كتاب: (قواعد الأصول ومعاقد الفصول).
وذكره بهذا الاسم جميع من ذكر مصنفاته ممن ترجم له، أو عُني بمعاجم الكتب، كما أن هذا الاسم هو المذكور في المخطوطات التي بين أيدينا، ومنها ما هو منقول من أصل المؤلف ﵀.
وكتابه هذا مختصر من كتابه الآخر: (تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل).
قال ابن بدران ﵀: (وهذا المختصر في نحو سبع وعشرين ورقة، اختصره من كتاب له سماه تحقيق الأمل، وجرده عن الدلائل، من غير إخلال بشيء من المسائل) (١).
وعلى هذا: فإن اسم الكتاب كما يظهر جليًّا هو: (قواعد الأصول ومعاقد الفصول).
_________
(١) المدخل لابن بدران، ص ٤٦٠.
стр. 17
• مكانة الكتاب:
أشاد العلامة ابن بدران بهذا المختصر كما تقدم كلامه، وجعله من أنفع متون أصول الفقه للمشتغل بهذا الفن، وكفى بهذه الإشادة مكانة لهذا المختصر.
كما أثنى العلامة جمال الدين القاسمي بعد نسخه لهذا المختصر والتعليق عليه، فقال: (لا سيما المتن الأخير - يعني: هذا المختصر -، فإنا لم نعثر منه إلا على نسخة مخطوطة في المكتبة العمومية بدمشق الشام ليس لها ثانية، وما وقفنا عليه حتى رأيناه من أنفس الآثار الأصولية، وأعجبها سبكًا، وألطفها جمعًا للأقوال، وإيجازًا في المقال، ولما تحققنا ما له من الشأن الخطير أسرعنا إلى نقله ثم مقابلته).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (كتاب مختصر مفيد، صالح للطالب بين المبتدئ وبين المنتهي).
وقد ذكر الشيخ عبد الله الفوزان في تقدمة شرحه لهذا المختصر ثلاث مِيزات لهذا المختصر، وهي على سبيل الإيجاز:
١ - وضوح عبارته، وسلامتها من التعقيد.
٢ - عنايته بالمسائل التي يحتاجها الفقيه، وإغفاله ما لا تعلق للأصول به من مباحث علم الكلام.
стр. 18
٣ - حسن ترتيبه وأسلوبه وعنايته بالتقسيم.
• طبعات الكتاب:
طبع الكتاب عدة طبعات، أشهرها:
١ - طبعة الشام، في مجموع اسمه: (متون أصولية مهمة)، وقد طُبع على نفقة محمد أفندي هاشم الكتبي، وكانت تطلب من مكتبته في دمشق، وهي في زهاء ١٥٠ صفحة.
٢ - طبعة المطبعة السلفية بمصر، برغبة من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -مدير معهد الرياض العلمي آنذاك -، ولم يُذكر عليها تاريخ الطباعة.
٣ - طبعة دار المعارف بمصر، بعناية أحمد وعلي محمد شاكر، ولم يُذكر عليها تاريخ أيضًا.
٤ - طبعة جامعة أم القرى - معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي -، بتحقيق وتعليق الدكتور/ علي بن عباس الحكمي، سنة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.
٥ - طبعة دار الفضيلة بمصر، بعناية أحمد الطهطاوي، وعليها تعليقات الشيخ جمال الدين القاسمي، سنة ١٤١٨ هـ.
стр. 19
• شروح الكتاب:
لا يعرف لهذا المختصر شرحٌ عند المتقدمين، وقد قام جماعة من أهل العلم المعاصرين بشرحه، والمطبوع من تلكم الشروح:
١ - تعليقات العلامة جمال الدين القاسمي على قواعد الأصول، ضمن متون أصولية مهمة، طبعها في الشام، ثم طُبعت في مصر عن مكتبة ابن تيمية.
٢ - تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول، للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان، في مجلد متوسط، وهو شرح محرر.
٣ - شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، في مجلد متوسط، وهو شرح مفرغ من دروس ألقاها في جامع عنيزة.
٤ - شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، للشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، وهو شرح مفرغ من دروس ألقاها في مسجده في الرياض.
٥ - إتحاف العقول بشرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، للشيخ أبي العلياء محمد بن سعد أحمد بيومي، في مجلدين، عن دار العاصمة.
стр. 20
ترجمة القاسمي (١)
• اسمه ونسبه ومولده:
محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم بن صالح بن إسماعيل بن أبي بكر المعروف بالقاسمي، وكنيته: أبو الفرج.
ولد في دمشق سنة ١٢٨٣ هـ.
• نشأته ومشايخه:
ذكر القاسمي عن نفسه أنه تربى في كنف والده، وقرأ
_________
(١) تنظر ترجمته فيما يلي:
- الأعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، ٢/ ١٣٥.
- مجلة المنار، للأستاذ محمد رشيد رضا، ١٧/ ٥٥٨، ضمن مقال من جزأين باسم: (مصاب مصر والشام برجال العلم وحملة الأقلام).
- مجلة المقتبس، لمحمد كرد علي، ٨٥/ ٤٧، مقال باسم: (السيد جمال الدين القاسمي).
- حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، لعبد الرزاق بن حسن البيطار، دار صادر، بيروت، ص ٤٣٥.
- معجم المؤلفين، لعمر بن رضا كحالة، مكتبة المثنى - بيروت، ٣/ ١٥٧.
- فهرس الفهارس، لعبد الحي الكتاني، دار الغرب - بيروت، ١/ ٤٧٦.
- وليد القرون المشرقة، جمع وتعليق/ الشيخ محمد بن ناصر العجمي، دار البشائر، ١٤٣٠ هـ.
стр. 21
القرآن صغيرًا حتى ختمه، ثم أخذ في تعلم الكتابة وأتقنها، وكان عمره آنذاك اثني عشر عامًا.
ثم انتقل لقراءة العلم على الشيخ رشيد أفندي، فقرأ عليه مقدمات في فنون شتى قراءة جدٍّ واجتهاد، في التوحيد والصرف والنحو والمنطق والبيان وغيرها، وشرع في قراءة المختصرات الفقهية وغيرها على والده.
وأخذ يتنقل بين المشايخ يأخذ عنهم العلم ويقرأ عليهم الكتب في سائر الفنون، فأخذ عن جم غفير من أهل بلده وغيرهم، وأجازه جماعة منهم.
ويقول عن نفسه: (حبب المولى إلي من حداثتي القراءة والمطالعة ونسخ الكتب، وتأليف الرسائل، فكنت - تحدثًا بنعمة المولى - أنصرف من دروسي وآوي إلى دارنا إلى محل مكتبتي على ما ذكرت، وأذهب المولى بفضله عن عُبَيْدِه حب البطالة وصرف الأوقات سدى، فطالع من كتب الأدب والتاريخ ما لا أحصي، حتى أتذكر أني في سن الخامسة عشرة من عمري أصابني مرض مكثت فيه نحو ثلاثة أشهر، فصرت أتسلى بمطالعة بعض الكتب).
نشأ القاسمي ﵀ على مثل هذه الحالة زمانًا طويلًا، بين أخذ عن الشيوخ، وأخذ من بطون الكتب، فجمع علمًا كثيرًا ﵀ رحمة واسعة.
стр. 22
وكان من كبار مشايخه الشيخ بكري بن حامد البيطار، والشيخ حسن بن أحمد بن عبد القادر جبينة، الشهير بالدسوقي، في آخرين.
وقد أجاز له إجازة عامة كثير من كبار الشيوخ، منهم مفتي الشام العلامة محمود أفندي الحمزاوي، ومفتي الشام أيضًا طاهر بن عمر الآمدي، والعلامة الشيخ محمد الطنطاوي الأزهري ثم الدمشقي، وغيرهم كثير.
• دعوته:
كان القاسمي سلفي العقيدة، متَّبعًا للسنة، بعيدًا عن التعصب، وقد امتحن في ذلك، فاتُّهم بتأسيس مذهب جديد في الدين، وسماه أعداؤه: المذهب الجمالي.
وكان محبًّا لمذهب السلف، متأثرًا بكتب شيخ الإسلام وابن القيم، يقول عن نفسه ﵀: (إني ولله الحمد نشأت على حب مؤلفات شيخ الإسلام والحرص عليها والدعوة إليها، وأعتقد أن كل من لم يطالع فيها لم يشم رائحة العلم الصحيح، ولا ذاق لذة فهم العقل).
وقال في رسالة له إلى الشيخ محمد نصيف: (ولا يخفى عليكم أن أعظم واسطة لنشر المذهب السلفي هو طبع كتبه، وأن كتابًا واحدًا تتناوله الأيدي على طبقاتها خير من مائة داعٍ
стр. 23
وخطيب؛ لأن الكتاب يبقى أثره ويأخذه الموافق والمخالف).
اتهمه حسدته بتأسيس مذهب جديد في الدين، سموه (المذهب الجمالي) فقبضت عليه الحكومة سنة ١٣١٣ هـ وسألته، فرد التهمة فأخلي سبيله، واعتذر إليه والي دمشق.
انقطع القاسمي في منزله بعد المحنة للتصنيف وإلقاء الدروس الخاصة والعامة، في التفسير وسائر علوم الشريعة الإسلامية، ﵀ رحمة واسعة.
ومع جهاده ودعوته وحرصه على منهج السلف ونشره والدفاع عنه، واهتمامه وشغفه بكتب شيخ الإسلام وابن القيم، إلا أنه وقع فيما وقع فيه في كتابه: (تاريخ الجهمية والمعتزلة)، و كتابه الآخر: (الجرح والتعديل)، فجاء بآراء باطلة خالف فيها ما عليه أهل العلم المحققون، فيما يتعلق بالجهمية والمعتزلة والأشاعرة وجماعات من أهل البدع والضلالة، فغفر الله له وتجاوز عنه.
• مصنفاته:
قال تلميذه خير الدين الزركلي: نشر بحوثًا كثيرة في المجلات والصحف، اطلعت له على اثنين وسبعين مصنفًا، منها: (دلائل التوحيد)، و (ديوان خطب)، و (الفتوى في الإسلام)، و (إرشاد الخلق إلى العمل بخبر البرق)، و (شرح
стр. 24
لقطة العجلان)، و (نقد النصائح الكافية)، و (مذاهب الأعراب وفلاسفة الإسلام في الجن)، و (موعظة المؤمنين)، اختصر به إحياء علوم الدين للغزالي، و (شرف الأسباط) و (تنبيه الطالب إلى معرفة الفرض والواجب)، و (جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب)، و (إصلاح المساجد من البدع والعوائد)، و (تعطير المشام في مآثر دمشق الشام) في أربع مجلدات، و (قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث)، و (محاسن التأويل) في ١٧ مجلدا في تفسير القرآن الكريم)، وغير ذلك من الكتب.
• ثناء العلماء عليه:
قال خير الدين الزركلي: (إمام الشام في عصره، علمًا بالدين، وتضلعًا من فنون الأدب).
وقال طاهر الجزائري: (القاسمي وليد القرون، وقد فهم الشريعة كما فهمها الصحابة والتابعون).
وقال عبد الحي الكتاني: (للعلامة المحدث الأصولي النَّظَّار).
وقال الشيخ أحمد شاكر في مقدمة المسح على الجوربين (ص ٣): (أستاذنا عالم الشام، الشيخ محمد جمال الدين القاسمي الدمشقي ﵀.
стр. 25
وقال: (وكنا أحرص ما نكون على كتب السلف الصالح وكتب من نهج منهجهم من المتأخرين، الذين يستمسكون بالهدي النبوي، ويتبعون الدليل الصحيح، دون تعصب لرأي وهوى، ودون جمود على التقليد، وكان في مقدمة من سار على النهج القويم أستاذنا القاسمي ﵀، وقد زار مصر قبل وفاته ، وكنت ممن اتصل به من طلاب العلم، ولزم حضرته واستفاد من توجيهه إلى الطريق السوي والسبيل القويم).
وقال العلامة الألباني في الأجوبة النافعة (ص ١١٣): (الشيخ الفاضل، والعلامة المحقق، السيد جمال الدين القاسمي، ألَّف كتابه القيم: "إصلاح المساجد من البدع والعوائد" وقد انتفعت به كثيرًا).
• وفاته:
توفي رحمه الله تعالى مساء السبت الثالث والعشرين من جمادى الأولى، عام (١٣٣٢ هـ)، ودفن بباب الصغير، وعمره يوم مات ٤٩ سنة.
وقد كتب الشيخ محمد رشيد رضا، مقالًا له في مجلة المنار بعنوان: (مصاب مصر والشام برجال العلم وحملة الأقلام)، ذكر جملة من المصلحين ممن وافتهم المنية في تلك الحقبة، ومنهم الشيخ جمال الدين القاسمي رحمة الله على علماء المسلمين، وعلى عموم المسلمين أجمعين.
стр. 26
التعريف بحاشية جمال الدين القاسمي
لما وقف جمال الدين القاسمي على هذا المختصر في المكتبة العمومية بدمشق، طار به فرحًا؛ لما رأى من نفاسته على إيجازه، فسارع في نسخه والتعليق عليه.
واستعان على تلكم الحاشية بجملة من كتب الأصول، وكان غالب استمداده من مختصر الروضة للطوفي، ونزهة الخاطر لابن بدران.
قال القاسمي في نهاية التحشية مبيِّنًا ذلك: (ومما كان له عندنا اليد الطولى في العون على تصحيحه وتنقيحه من الأمهات الأصولية: كتابَا (مختصر الروضة القدامية للطوفي) و (نزهة الخاطر)؛ لتوافق الكل في معظم المباحث، وترتيب جل المسائل، فصححنا منهما كثيرًا مما غمض من ألفاظه، وأشفعناه بما علَّقنا منهما ما يوضح جملًا من دقائقه، سوى ما راجعناه لأجله من الكتب الشهيرة، كما تراه في العزو في أطراف التعليقات).
وعند النظر في تلكم الحاشية يمكن أن يقال: إن عناية الشيخ جمال الدين القاسمي على كتاب (قواعد الأصول)
стр. 27
توجهت إلى أمور:
١ - ضبط بعض الألفاظ المشكلة في المتن.
٢ - الترجمة لبعض الأعلام المذكورين.
٣ - بيان لبعض الفرق المذكورة في المتن؛ كالقدرية.
٤ - التعليق على المشكل من العبارات بما يعين على توضيحها.
٥ - ذكر بعض الفوائد التي يحتاجها المتلقي عند قراءته للمسألة.
وقد كُتب في مجلة المقتبس (لمحمد كرد علي، ١٨/ ٤٢) مقالٌ حول المجموعة الأصولية التي أخرجها الشيخ جمال الدين القاسمي - ومنها هذا المختصر -، وهذا نص المقال:
(لا يوجد فن من الفنون يتسع فيه مجال النظر مثل فن أصول الفقه، ولذلك عُني أهل العلم به، وألفت فيه الكتب الكثيرة، ومن غرائب هذا الفن أنه يتيسر أن تجمع أهم مسائله في ورقة أو ورقات، ويمكن التوسع فيه حتى يكتب فيه في عشرة آلاف ورقة.
وهو كغيره من الفنون قد وقعت فيه كتب في غاية الجودة وكتب دون ذلك، إلا أن أكثر الكتب الجيدة كان يُفقد أثرها،
стр. 28
ومنها: "رسالة الإمام الشافعي" وهو أول من جمع مسائل هذا الفن، وأكثر ما عُني به المتأخرون كتب في غاية الإيجاز تعد عبارتها من قبيل الألغاز، فكان المبتدئ يبتدئ بها مع أنها لم توضع له البتة، فحدث من ذلك أنه هجر هذا الفن، حتى إن كثيراً من الحواضر لا يوجد بها من له إلمام به.
ولقد حاول بعض أفاضل العلماء أن يبحثوا عن كتب جعلت للمبتدئ، حتى إذا قرأها أولاً هان عليه الأمر فيما بعد.
ومن أعظم من قام بهذا الأمر الشيخ جمال الدين القاسمي من علماء دمشق، فقد انتخب أولاً أربع رسائل من أحسن رسائل هذا الفن، وكتب عليها حواشي نافعة، بحيث تكشف الغطاء في كثير من المواضع، ولم يكفه ما فعل أولاً حتى أتبعها ثانيًا برسائل أربع في مذاهب الأئمة الأربعة وحشاها كذلك، وقد وصلنا هذا المجموع، وهو مشتمل على: (مختصر المنار) لزيد الدين الحلبي الحنفي المتوفى سنة ٨٠٨ هـ، و (الورقات) لإمام الحرمين الجويني، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ، و (مختصر تنقيح الفصول) لشهاب الدين القرافي المالكي، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ، و (قواعد الأصول) لصفي الدين البغدادي الحنبلي، المتوفى سنة ٧٣٩ هـ، طبعت هذه الرسائل على نفقة محمد أفندي هاشم الكتبي، وتطلب من مكتبته في دمشق، وهي في زهاء ١٥٠ صفحة منصفة القطع).
стр. 29
وصف النسخ المعتمدة
اعتمدنا في تحقيق هذا المختصر على نسختين خطيتين، ونسختين مطبوعتين:
أولًا: نسخة المكتبة الظاهرية:
وهي نسخة كاملة، قديمة، خطها نسخي، تقع في (٢٧) ورقة، عدد أسطر الصفحة (١٥) سطرًا تقريبًا، ومكان حفظها: المكتبة الظاهرية بدمشق برقم (٢٨١٣).
ولم يُذكر في هذه النسخة اسم ناسخها، ولا تاريخ نسخها.
إلا أنها نسخة كتبت في حياة المؤلف، ونقلت من نسخة عليها خط المؤلف، وقوبلت أيضًا، فهي نسخة جيدة متينة، إلا أنه يعكر عليها عدم وضوح بعض عباراتها.
جاء في الورقة الأولى من المخطوط ما يدل على أنها منسوخة في حياة المؤلف: (تأليف الشيخ العالم العلامة الأوحد الفاضل المحقق صفي الدنيا والدين، أبي الفضائل، عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن مسعود،
стр. 30
مدرس الحنبلية بالمدرسة البشيرية أسبغ الله عليه جزيل نعمائه وأمتع المسلمين بطول بقائه).
ثم أورد الناسخ شعرًا في مدح المؤلف:
صَفِيَّ الدِّين قد ألَّفْت كُتْبًا … نفعْتَ الناشئينَ بها سَنِيَّهْ
وصار المنتهِي بالفكر فيها … له بناء يسود به البَرِيَّهْ
كما جاء في جاء في آخرها ما نصه: (صورة خط الشيخ في آخر الأصل، قوبل بأصله المنقول منه جهد الطاقة فصح).
وقد رمزنا لهذه النسخة رمز (أ).
ثانيًا: نسخة جمال الدين القاسمي:
وهي نسخة بخط العلامة جمال الدين القاسمي، وعدد أوراقها (١٩) ورقة، وأسطر الصفحة الواحدة متفاوت بسبب تعليقات القاسمي الموجودة أسفل كل صفحة، محفوظة في مكتبة الأسد، معهد أحمد بابا في تنبكتو، ورقمها (٣٢٦٨).
وهذه النسخة منقولة عن النسخة الأصل، حيث يقول القاسمي في آخر المخطوط: (لم نعثر منه إلا على نسخة مخطوطة في المكتبة العمومية بدمشق الشام ليس لها ثانية).
وفي بداية نسخة القاسمي ذكر الأبيات السالف ذكرها على النسخة السابقة، وقال: (ورأيت على أصل هذا الكتاب في
стр. 31
مدح مؤلفه ما مثاله: … ) ثم ذكر البيتين، وهذا يدل على أن النسخة التي أشار إليها القاسمي هي النسخة السابق ذكرها والله أعلم.
وتمتاز هذه النسخة بإجادة الشيخ جمال الدين القاسمي للنسخة السابقة، وحل ما أغلق منها، وفي ذلك يقول: (ولما تحققنا ما له من الشأن الخطير أسرعنا إلى نقله ثم مقابلته، ولم يكن ذلك دون شديد العناء؛ لأن النسخة المذكورة أكثرها غُفْلٌ لا نَقْطَ على أحرفه، ومستعجمة برداءة الخط وكثرة التصحيف، وتغيير الأرقام عن الجودة، فيقاسي القارئ من تحقيق الكلمة وإدراك المعنى صعوبة زائدة، لكن كل عناء في هذا السبيل عددناه راحة، واستحلينا له الصبر الجميل، لرغبتنا في تعريف هذه الدرة وإهدائها لأكفائها البررة، ومما كان له عندنا اليد الطولى في العون على تصحيحه وتنقيحه من الأمهات الأصولية كتابا: مختصر الروضة القدامية للطوفي ونزهة الخاطر، لتوافق الكل في معظم المباحث وترتيب جل المسائل، فصححنا منهما كثيرًا مما غمض من ألفاظه، وأشفعناه بما علقنا منهما ما يوضح جملًا من دقائقه، سوى ما راجعناه لأجله من الكتب الشهيرة، كما تراه في العزو في أطراف التعليقات).
стр. 32
وقد أثبتنا في هذا التحقيق تعليقات جمال الدين القاسمي من نسخته التي هي بخطه، لتكمل الفائدة.
ورمزنا لهذه النسخة برمز (ب).
ثالثًا: النسختان المطبوعتان:
- قمنا بمقابلة النسختين المطبوعتين على النسخة المطبوعة المحققة بتحقيق الدكتور/ علي عباس الحكمي، المطبوع في معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، لكونها أفضل النسخ المطبوعة، ولكونها محققة تحقيقًا علميًّا مفيدًا.
ورمزنا لها برمز: (ط ١).
- كما قمنا بالمقابلة على نسخة الشيخ عبد الله الفوزان المثبتة مع شرحه، وذلك لكونه اعتنى بتحقيق نصه.
ورمزنا لها برمز: (ط ٢).
стр. 33
منهج التحقيق
١ - اعتمدنا نسخة الظاهرية أصلًا، ثم قمنا بتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح من النسخة الأخرى ومن النسخ المطبوعة.
٢ - أثبتنا جميع الفوارق بين النسخ الخطية (أ) و (ب)، وأما النسخ المطبوعة فلم نشر إليها إلا إذا دعت الحاجة.
٣ - قمنا بتوثيق الآيات القرآنية، وتخريج الأحاديث تخريجاً مختصراً يتناسب مع المختصر.
٤ - ترجمنا للأعلام المذكورين في الكتاب ترجمة مختصرة من كتب التراجم والسير، فإن أورد القاسمي ترجمة لأحد الأعلام في حاشيته اكتفينا بترجمته، وأشرنا إلى مصادر الترجمة في كتب التراجم.
٥ - وثَّقنا المسائل التي يذكر المؤلف فيها الخلاف، أو يشير إليه، وذلك بعد إيراده للمسألة، فنذكر ما تيسر من كتب الأصول التي أوردت المسألة بأقوالها بتوسع لمن أراد الاستزادة.
فإذا ذكر مذهبًا من المذاهب، أو قول أحد العلماء، وثقناه
стр. 34
مع توثيق المسألة.
ونبدأ - عند التوثيق - بكتب الحنابلة؛ لكون المختصر حنبليًّا، ثم بكتب الحنفية، ثم المالكية، ثم الشافعية، ثم الظاهرية.
٦ - ذكرنا حاشية العلامة القاسمي كاملة في الحاشية.
٧ - علقنا على بعض المواطن التي تحتاج إلى تعليق.
٨ - ضبطنا كلمات المتن كلها، معتمدين في ذلك على كتب اللغة والمعاجم.
٩ - قمنا بترتيب مسائل الكتاب؛ بحيث يَسهُل على القارئ معرفة المسائل وفروعها وأقسامها، وذلك على النحو التالي:
- جعلنا لكل مسألة منفصلة علامة قبلها وهي: (*).
- إذا كانت المسألة تحتها فروع، جعلنا كل فرع في سطر تحت المسألة الأم، وجعلنا أمام هذا الفرع علامة (-).
- إذا كانت المسألة تحتها أنواع، جعلنا أمام كل نوع رقماً بين معقوفين، هكذا: [١].
- إذا ذكر المؤلف أقوالًا؛ ذكرنا كل قول وقائله في سطر جديد.
стр. 35
- إذا ساق المؤلف جملة من المسائل، ثم ذكر بعد هذه المسائل حكمها جميعاً: وضعنا كل مسألة في سطر، ووضعنا أمام كل مسألة علامة (-)، على ما تقدم بيانه، ثم جعلنا الحكم المذكور في سطر دون أن تكون أمامه أي علامة؛ ليدل على أن هذا الحكم راجع لجميع المسائل السابقة.
١٠ - ترجمنا للمؤلف، ولصاحب الحاشية من مصادر ترجمته، وعرَّفنا بالكتاب والحاشية في مقدمة التحقيق.
стр. 36
نماذج النسخ الخطية
стр. 37
صورة الغلاف من النسخة (أ)
стр. 38
اللوحة الأولى من النسخة (أ)
стр. 39
اللوحة الأخيرة من النسخة (أ)
стр. 40
صورة الغلاف من النسخة (ق)
следующие страницы →