Полный текст (189 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
نماذج النسخ الخطية
стр. 37
صورة الغلاف من النسخة (أ)
стр. 38
اللوحة الأولى من النسخة (أ)
стр. 39
اللوحة الأخيرة من النسخة (أ)
стр. 40
صورة الغلاف من النسخة (ق)
стр. 41
اللوحة الأولى من النسخة (ق)
стр. 42
اللوحة الأخيرة من النسخة (ق)
стр. 43
قواعد الأصول ومعاقد الفصول
مختصر تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل
للعلامة
صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي البغدادي الحنبلي
ت: ٧٣٩ هـ
ومعه حاشية نفيسة
لعلامة الشام محمد جمال الدين بن محمد سعيد القاسمي
ت: ١٣٣٢ هـ
حقق على نسختين خطيتين
تحقيق
د. عبد العزيز بن عدنان العيدان
د. أنس بن عادل اليتامى
стр. 44
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أَحْمَدُ اللهَ عَلَى إِحْسَانِهِ وَإِفْضَالِهِ، كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَأُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ الْمُكَمَّلِ بِإِرْسَالِهِ، الْمُؤَيَّدِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَعَلَى جَمِيعِ صَحْبِهِ وَآلِهِ.
هَذِهِ «قَوَاعِدُ الْأُصُولِ وَمَعَاقِدُ الْفُصُولِ» مِنْ كِتَابِيَ الْمُسَمَّى بِـ: «تَحْقِيقِ الْأَمَلِ» مُجَرَّدَةً عَنِ الدَّلَائِلِ، مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَسَائِلِ؛ تَذْكِرَةً لِلطَّالِبِ الْمُسْتَبِينِ، وَتَبْصِرَةً لِلرَّاغِبِ الْمُسْتَعِينِ.
وَبِاللهِ أَسْتَعِينُ، وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ الْمُعِينُ.
стр. 45
• أُصُولُ الْفِقْهِ: مَعْرِفَةُ دَلَائِلِ الْفِقْهِ إِجْمَالًا، وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، وَحَالِ (١) الْمُسْتَفِيدِ (٢) ؛ وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ.
• وَالْفِقْهُ (٣) : الْفَهْمُ (٤) .
وَاصْطِلَاحًا: مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ.
• وَالْأَصْلُ: مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
• فَأُصُولُ الْفِقْهِ: أَدِلَّتُهُ.
• وَالْغَرَضُ مِنْهُ: مَعْرِفَةُ:
١ - كَيْفِيَّةِ اقْتِبَاسِ الْأَحْكَامِ.
٢ - وَالْأَدِلَّةِ.
٣ - وَحَالِ الْمُقْتَبِسِ.
وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ. الحواشي
(١) في (أ): رجال. وهو خطأ.(٢) قال القاسمي ﵀: (هذا حد لأصول الفقه من حيث هو مركب لقبي، وقوله بعد: (والفقه الفهم … ) إلخ، تعريف لهذا المركب باعتبار كلٍّ من مفرداته).(٣) في (ق): والفقه لغة.(٤) قال القاسمي ﵀: (ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ أي: لا تفهمون).стр. 46
الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِي الْحُكْمِ وَلَوَازِمِهِ
• الْحُكْمُ: قِيلَ فِيهِ حُدُودٌ، أَسْلَمُهَا مِنَ النَّقْضِ وَالِاضْطِرَابِ (١) : أَنَّهُ قَضَاءُ الشَّارِعِ عَلَى الْمَعْلُومِ بِأَمْرٍ مَا، نُطْقًا أَوِ اسْتِنْبَاطًا.
• وَالْحَاكِمُ: هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ، لَا حَاكِمَ سِوَاهُ.
- وَالرَّسُولُ ﷺ مُبَلِّغٌ وَمُبَيِّنٌ لِمَا حَكَمَ بِهِ.
• وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: الْإِنْسَانُ الْمُكَلَّفُ. الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (يشير بلطف إلى الإعراض عن التوسع في هذه الألفاظ الاصطلاحية، والمناقشة في أوضاعها، فكم باعدت عن الموضوع، وحالت دون المشروع، مع أن واضعيها إنما حددوها لتنضبط بها المعاني، ويسهل تناولها والوصول إليها، على أن الحد الحقيقي عويص عزيز كما أشار إليه الغزالي في محك النظر، ولذلك كان الرسمي أقل مؤنة والأمر فيه سهلًا، وهو الأكثر في المعرفات، وقد قال ابن هشام في النكت: (إن حدود النحاة وغيرهم من علماء الشرع ليست حقيقية يراد بها الكشف التام عن حقيقة المحدود، وإنما الغرض بها تمييز الشيء ليعرف أنه صاحب هذا الاسم، وهذا الغرض لا يخل به استعمال الجنس البعيد ونحوه مما يحترز به أهل العقليات) ا. هـ، ولعلماء الميزان خلاف في أن مثل هذه التعاريف حدود أو رسوم راجِعْهُ في فن قاطيغور ياس).стр. 47
• وَالْأَحْكَامُ قِسْمَانِ:
[أ] تَكْلِيفِيَّةٌ، وَهِيَ خَمْسَةٌ:
(١) وَاجِبٌ: يَقْتَضِي الثَّوَابَ عَلَى الْفِعْلِ، وَالْعِقَابَ عَلَى التَّرْكِ.
• وَيَنْقَسِمُ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ:
١ - إِلَى مُعَيَّنٍ: لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ؛ كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَنَحْوِهِمَا.
٢ - وَإِلَى مُبْهَمٍ فِي أَقْسَامٍ مَحْصُورَةٍ؛ يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا؛ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ.
• وَمِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ:
١ - إِلَى مُضَيَّقٍ: وَهُوَ مَا تَعَيَّنَ لَهُ وَقْتٌ لَا يَزِيدُ عَلَى فِعْلِهِ؛ كَصَوْمِ رَمَضَانَ.
٢ - وَإِلَى مُوَسَّعٍ: وَهُوَ مَا كَانَ وَقْتُهُ الْمُعَيَّنُ يَزِيدُ عَلَى فِعْلِهِ؛ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ فِي أَحَدِ أَجْزَائِهِ.
فَلَوْ أَخَّرَ، وَمَاتَ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ؛ لَمْ يَعْصِ؛ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ.
стр. 48
• وَمِنْ حَيْثُ (١) الْفَاعِلُ:
١ - إِلَى فَرْضِ عَيْنٍ: وَهُوَ مَا لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ؛ كَالْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ.
٢ - وَفَرْضِ كِفَايَةٍ: وَهُوَ مَا يُسْقِطُهُ فِعْلُ الْبَعْضِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ؛ كَالْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ.
- وَالْغَرَضُ مِنْهُ: وُجُودُ الْفِعْلِ فِي الْجُمْلَةِ.
- فَلَوْ تَرَكَهُ الْكُلُّ: أَثِمُوا؛ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ.
• وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ:
١ - إِمَّا غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْمُكَلَّفِ؛ كَالْقُدْرَةِ، وَالْيَدِ فِي الْكِتَابَةِ، وَاسْتِكْمَالِ عَدَدِ الْجُمُعَةِ: فَلَا حُكْمَ لَهُ.
٢ - وَإِمَّا مَقْدُورٌ؛ كَالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَصَوْمِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَغَسْلِ جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ: فَهُوَ وَاجِبٌ؛ لِتَوَقُّفِ (٢) التَّمَامِ عَلَيْهِ.
• فَلَوِ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ: وَجَبَ الْكَفُّ؛ تَحَرُّجًا عَنْ مُوَاقَعَةِ الْحَرَامِ (٣) . الحواشي
(١) في (أ): وجبت.(٢) في (أ): ليوقف.(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: تجنبًا للحرج في مواقعيَّته، قال في المفصل: تَفَعَّلَ يأتي بمعنى التجنُّب؛ كقولك: تحوَّبَ، وتأثَّمَ، وتهجَّدَ، وتحرَّجَ، أي: تجنَّب الحوبَ والإثمَ والهُجودَ والحرجَ).стр. 49
فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً، أَوْ أَكَلَ، فَصَادَفَ الْمُبَاحَ: لَمْ يَكُنْ مُوَاقِعًا لِلْحَرَامِ بَاطِنًا، لَكِنْ ظَاهِرًا؛ لِفِعْلِ مَا لَيْسَ لَهُ.
(٢) وَ مَنْدُوبٌ: وَهُوَ مَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ عَلَى الْفِعْلِ، لَا الْعِقَابَ عَلَى التَّرْكِ.
• وَبِمَعْنَاهُ:
- الْمُسْتَحَبُّ.
- وَالسُّنَّةُ: وَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَالسِّيرَةُ، لَكِنْ تَخْتَصُّ بِمَا فُعِلَ لِلْمُتَابَعَةِ فَقَطْ.
- وَالنَّفْلُ: وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاجِبِ.
وَقَدْ سَمَّى الْقَاضِي (١) مَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ ذَلِكَ؛ كَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: وَاجِبًا، بِمَعْنَى: أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الحواشي
(١) إذا أطلق القاضي عند الحنابلة فالمراد به: القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، كان عالم زمانه وفريد عصره، له تصانيف كثيرة، منها: الجامع الكبير، والجامع الصغير، والتعليقة، والأحكام السلطانية، والكفاية في أصول الفقه، والعدة في أصول الفقه، وغيرها، توفي سنة ٤٥٨ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣، المقصد الأرشد ٢/ ٣٩٥.стр. 50
الْوَاجِبِ؛ لِعَدَمِ التَّمَيُّزِ. (١)
وَخَالَفَهُ أَبُو الْخَطَّابِ (٢) (٣) .
- وَالْفَضِيلَةُ، وَالْأَفْضَلُ: كَالْمَنْدُوبِ.
(٣) وَ مَحْظُورٌ: وَهُوَ لُغَةً الْمَمْنُوعُ.
- وَالْحَرَامُ بِمَعْنَاهُ.
- وَهُوَ ضِدُّ الْوَاجِبِ: مَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ.
• فَلِذَلِكَ: يَسْتَحِيلُ كَوْنُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِالْعَيْنِ وَاجِبًا حَرَامًا؛ الحواشي
(١) نقل أبو الخطاب في التمهيد (١/ ٣٢٦) عن القاضي القول بالوجوب كما ذكره المصنف، وحكى المرداوي في التحرير (ص ١١٦): أن للقاضي قولين في المسألة، وكأن المصنف ﵀ بين أن مراد القاضي في قوله بالوجوب: أنه يثاب ثواب الواجب، لا أنه يعاقب على تركه كما يعاقب على ترك الواجب، والله أعلم.(٢) هو محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذَاني، أَبُو الخطاب البغدادي، أحد أئمة المذهب وأعيانه، صنَّف كتبًا حسانًا في المذهب والأصول والخلاف، فمن تصانيفه: التمهيد في أصول الفقه، والهداية في الفقه، والانتصار في المسائل الكبار، ورؤوس المسائل، توفي سنة ٥١٠ هـ. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٧٠،، المقصد الأرشد ٣/ ٢٠.(٣) ينظر: العدة ٢/ ٤١٠، التمهيد ١/ ٣٢٦، روضة الناظر ١/ ١٢١، شرح مختصر الروضة ١/ ٣٤٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٤١١.стр. 51
كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ (١) . (٢)
- وَعِنْدَ مَنْ صَحَّحَهَا (٣) : النَّهْيُ إِمَّا أَنْ يَرْجِعَ (٤) :
١ - إِلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ: فَيُضَادُّ وُجُوبَهُ.
٢ - أَوْ إِلَى صِفَتِهِ؛ كَالصَّلَاةِ فِي السُّكْرِ، وَالْحَيْضِ، وَالْأَمَاكِنِ السَّبْعَةِ (٥) ، وَالْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ:
- فَسَمَّاهُ أَبُو حَنِيفَةَ: فَاسِدًا. الحواشي
(١) الرواية الأولى: لا تصح، وهي المذهب. والثانية: تصح. ينظر: العدة ٢/ ٤٤١، الواضح ٣/ ٢٥٣، روضة الناظر ١/ ١٤٠، التحبير شرح التحرير ٢/ ٩٥٤.(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: أنه لا يجوز أن يكون الشيء الواحد مأمورًا به منهيًّا عنه؛ لأن كونه مأمورًا به يستلزم نفي الحرج، وكونه منهيًّا عنه يستلزم ثبوت الحرج، والجمع بينهما محال، فإن شغل الحيز جزء من ماهية الصلاة، وهو منهي عنه، والأمر بالصلاة أمر بإجزائها، فيلزم الأمر بذلك الشغل والنهي عنه، وهو محال، كذا في مبادئ الأصول).(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: الصلاة في الدار المغضوبة، قال: (النهي إما … ) إلخ).(٤) في (ق): يراجع.(٥) قال القاسمي ﵀: (هي السبع المروية عند الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله»، ذهبت الحنابلة إلى أنه لا تصح الصلاة فيها بلا عذر فرضًا أو نفلًا، كما في زاد المستقنع، وغيرهم إلى الكراهة فيها).стр. 52
- وَعِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ نَفْسُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَلِذَلِكَ بَطَلَتْ.
٣ - أَوْ لَا إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ كَلُبْسِ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ فِيهِ جَامِعٌ بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَالْ مَكْرُوهِ بِالْجِهَتَيْنِ: فَتَصِحُّ (١) .
(٤) وَمَكْرُوهٌ.
- وَهُوَ ضِدُّ الْمَنْدُوبِ: مَا يَقْتَضِي تَرْكُهُ الثَّوَابَ، وَلَا عِقَابَ عَلَى فِعْلِهِ؛ كَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ.
(٥) وَ مُبَاحٌ .
- وَالْجَائِزُ، وَالْحَلَالُ: بِمَعْنَاهُ.
- وَهُوَ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ.
• وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا قَبْلَ الشَّرْعِ:
- فَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَالتَّمِيمِيِّ (٢) : الْإِبَاحَةُ، الحواشي
(١) تنظر المسألة في: أصول السرخسي ١/ ٨٩، نفائس الأصول ٤/ ١٦٧٤ المستصفى ١/ ٦٤، البحر المحيط ١/ ٣٤٦، العدة ٢/ ٤٤١، والمراجع السابقة.(٢) هو عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي الحنبلي، أبو الحسن، صحب أبا القاسم الخرقي وأبا بكر عبد العزيز، وصنف في الأصول والفروع والفرائض، توفي سنة ٣٧١ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٣٩، المقصد الأرشد ٢/ ١٢٧.стр. 53
كَأَبِي حَنِيفَةَ، فَلِذَلِكَ أَنْكَرَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ (١) شَرْعِيَّتَهُ.
- وَعِنْدَ الْقَاضِي، وَابْنِ حَامِدٍ (٢) ، وَبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ: الْحَظْرُ.
- وَتَوَقَّفَ الْخَرَزِيُّ (٣) ، ........ الحواشي
(١) قوله: (المعتزلة) سقطت من (ق).(٢) قال القاسمي ﵀: (هو الحسن بن حامد بن علي، أبو عبد الله البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه ومفتيهم، له المصنفات في العلوم المتنوعات، كان ينسخ بيده، ويقتات من أجرته، فسمي ابن حامد الوراق لذلك، وكان كثيرًا ما يأكل الباقلاء بدون دهن وبالعكس، وكان كثير الحج، توفي قافلًا من مكة سنة ٤٠٣ هـ، كذا في طبقات الحنابلة). ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٧١، المقصد الأرشد ٢/ ٣١٩.(٣) جاءت في (أ): (الحررى) مهملة، وفي (ق): الخرزي. وهو المذكور في موطن آخر من (أ) (ص … )، وهكذا ضبطه الدكتور عبد الرحمن العثيمين في تحقيقه لطبقات الحنابلة، وقال عبد الرحمن بن يحيى اليماني في تحقيقه لكتاب الأنساب للسمعاني: (وتقع نسبته تارة هكذا (الخرزي) وتارة (الجزري)).
والذي جاءت ترجمته في طبقات الحنابلة هو أبو الحسن الخرزي البغدادي، كان له قدم في المناظرة ومعرفة الأصول والفروع، وتخصص بصحبة أبي علي النجاد.
وترجم له القاسمي بأنه الخرزي الظاهري، المترجم له في الأنساب للسمعاني.
قال القاسمي ﵀: (بخاء معجمة ثم راء مهملة ثم زاي، نسبة إلى الخرز -بفتحتين- ما ينظم، وهو أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي الفقيه الظاهري، كذا في مختصر الروضة وتاج العروس).
فهل هما شخص واحد وقد اختُلف في ضبط اسمه كما يقوله القاسمي والعثيمين؟ أم هما شخصان كما يميل إليه اليماني؟ فيه بحث.
ينظر: طبقات الحنابلة تحقيق العثيمين ٣/ ٣٠١، الأنساب ٥/ ٨٧، المقصد الأرشد ٢/ ١٥٩.стр. 54
وَالْأَكْثَرُونَ (١) .
[ب] وَوَضْعِيَّةٌ (٢) ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:
• أَحَدُهَا: مَا يَظْهَرُ بِهِ الْحُكْمُ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
(١) عِلَّةٌ:
أ - إِمَّا عَقْلِيَّةٌ (٣) ؛ كَالْكَسْرِ للِانْكِسَارِ.
ب - أَوْ شَرْعِيَّةٌ:
- قِيلَ: إِنَّهَا الْمَعْنَى الَّذِي عَلَّقَ الشَّرْعُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ. الحواشي
(١) تنظر المسألة في: العدة ٤/ ١٢٣٨، التمهيد ٤/ ٢٦٩، روضة الناظر ١/ ١٣٢، أصول الفقه لابن مفلح ١/ ١٧٢، قواطع الأدلة ٢/ ٤٨، التقرير والتحبير ٢/ ٩٩.(٢) قال القاسمي ﵀: (عطف على قوله: تكليفية).(٣) قال القاسمي ﵀: (وهي: ما أوجب الحكم العقلي لذاته).стр. 55
- وَقِيلَ: الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى إِثْبَاتِهِ، وَهَذَا أَوْلَى (١) .
(٢) وَ سَبَبٌ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ:
أ - فِيمَا يُقَابِلُ الْمُبَاشِرَ؛ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرْدِيَةِ.
ب - وَفِي عِلَّةِ الْعِلَّةِ؛ كَالرَّمْيِ فِي الْقَتْلِ لِلْمَوْتِ.
ت - وَفِي الْعِلَّةِ بِدُونِ شَرْطِهَا؛ كَالنِّصَابِ بِدُونِ الْحَوْلِ.
ث - وَفِي الْعِلَّةِ نَفْسِهَا؛ كَالْقَتْلِ لِلْقِصَاصِ، وَلِذَلِكَ سَمَّوُا الْوَصْفَ الْوَاحِدَ مِنْ أَوْصَافِ الْعِلَّةِ جُزْءَ السَّبَبِ.
• وَمِنْ تَوَابِعِهِمَا (٢) :
(٣) الشَّرْطُ: وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ (٣) عَلَى وُجُودِهِ:
أ - إِمَّا الْحُكْمُ؛ كَالْإِحْصَانِ لِلرَّجْمِ، وَيُسَمَّى: شَرْطَ الْحُكْمِ.
ب - أَوْ عَمَلُ الْعِلَّةِ: وَهُوَ شَرْطُ الْعِلَّةِ؛ كَالْإِحْصَانِ مَعَ الزِّنَى. الحواشي
(١) ينظر: الواضح ١/ ٣٧٦، شرح مختصر الروضة ٣/ ٣١٥.(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: العلة والسبب).(٣) في (أ): يوقف.стр. 56
• فَيُفَارِقُ الْعِلَّةَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحُكْمُ مِنْ وُجُودِهِ.
• وَهُوَ:
١ - عَقْلِيٌّ: كَالْحَيَاةِ لِلْعِلْمِ.
٢ - وَلُغَوِيٌّ: كَالْمُقْتَرِنِ بِحُرُوفِهِ (١) .
٣ - وَشَرْعِيٌّ: كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ.
(٤) وَ الْمَانِعُ: عَكْسُهُ، وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ السَّبَبُ أَوِ الْحُكْمُ عَلَى عَدَمِهِ.
أ - فَمَانِعُ السَّبَبِ: كَالدَّيْنِ مَعَ مِلْكِ النِّصَابِ.
ب - وَمَانِعُ الْحُكْمِ: وَهُوَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ؛ كَالْمَعْصِيَةِ بِالسَّفَرِ الْمُنَافِي لِلتَّرَخُّصِ.
• ثُمَّ قِيلَ: هُمَا مِنْ جُمْلَةِ السَّبَبِ؛ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدِمِ الْمَانِعِ.
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
• الثَّانِي: الصَّحِيحُ، لُغَةً (٢) : الْمُسْتَقِيمُ. الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (أي: حروف الشرط، من نحو: إنْ، وإذا، في نحو: إنْ دخلتِ الدار فأنت طالق).(٢) في (ق): وهو لغة.стр. 57
وَاصْطِلَاحًا:
- فِي الْعِبَادَاتِ: مَا أَجْزَأَ وَأَسْقَطَ الْقَضَاءَ.
وَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ: مَا وَافَقَ الْأَمْرَ (١) .
- وَفِي الْعُقُودِ: مَا أَفَادَ حُكْمَهُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ (٢) .
• وَالْفَاسِدُ لُغَةً: الْمُخْتَلُّ.
وَاصْطِلَاحًا: مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
- وَمِثْلُهُ: الْبَاطِلُ.
وَخَصَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِاسْمِ الْفَاسِدِ: مَا شُرِعَ بِأَصْلِهِ وَمُنِعَ بِوَصْفِهِ (٣) ، وَالْبَاطِلِ: مَا مُنِعَ بِهِمَا.
وَهُوَ اصْطِلَاحٌ.
• وَالنُّفُوذُ لُغَةً: الْمُجَاوَزَةُ. الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (أي: أمر الشرع، وجب القضاء أم لا، فصلاة من ظن أنه متطهر وليس كذلك صحيحة عند المتكلمين؛ لموافقته أمر الشرع بالصلاة على حسب حاله، غير صحيحة عند الفقهاء؛ لكونها غير مسقطة للقضاء، كذا في حواشي المرآة).(٢) قال القاسمي ﵀: (أي: ثمراته المطلوبة شرعًا؛ كالبيع للملك).(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: لم يشرع بسبب وصفه؛ كصوم الأيام المنهية، والبيع وقت النداء، وقوله: (والباطل: ما منع بهما) أي: لم يشرع بسببهما).стр. 58
وَاصْطِلَاحًا: التَّصَرُّفُ الَّذِي لَا (١) يَقْدِرُ مُتَعَاطِيهِ عَلَى رَفْعِهِ.
- وَقِيلَ: كَالصَّحِيحِ.
• وَالْأَدَاءُ: فِعْلُ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ.
• وَالْإِعَادَةُ: فِعْلُهُ ثَانِيًا لِخَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ.
• وَالْقَضَاءُ: فِعْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ.
وَقِيلَ: إِلَّا صَوْمَ الْحَائِضِ بَعْدَ رَمَضَانَ. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ (٢) .
• الثَّالِثُ: الْمُنْعَقِدُ، وَأَصْلُهُ: الِالْتِفَافُ.
وَاصْطِلَاحًا:
١ - إِمَّا: ارْتِبَاطٌ بَيْنَ قَوْلَيْنِ مَخْصُوصَيْنِ؛ كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
٢ - أَوِ: اللُّزُومُ؛ كَانْعِقَادِ الصَّلَاةِ وَالنَّذْرِ بِالدُّخُولِ.
- وَأَصْلُ اللُّزُومِ: الثُّبُوتُ. الحواشي
(١) سقطت (لا) من (ق).(٢) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة: (وقيل: لا يسمى قضاءً ما فات لعذر؛ كالحائض والمريض والمسافر يستدركون الصوم؛ لعدم وجوبه عليهم حال العذر، بدليل عدم عصيانهم لو ماتوا فيه، ورُدَّ: بوجوب نية القضاء عليهم إجماعًا، وبقول عائشة: «كنا نحيض، فنؤمر بقضاء الصوم»، وبأن ثبوت العبادة في الذمة كدَين الآدمي غير ممتنع، فكلاهما يقضى) ا. هـ).стр. 59
• وَاللَّازِمُ: مَا يَمْتَنِعُ عَلَى أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ بِمُفْرَدِهِ.
وَالْجَائِزُ: مَا لَا يَمْتَنِعُ.
• وَالْحَسَنُ: مَا لِفَاعِلِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ.
وَالْقَبِيحُ: مَا لَيْسَ لَهُ.
• الرَّابِعُ: الْعَزِيمَةُ، وَالرُّخْصَةُ.
- وَأَصْلُ الْعَزِيمَةِ: الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ.
- وَالرُّخْصَةُ: السُّهُولَةُ.
• وَاصْطِلَاحًا:
- الْعَزِيمَةُ: الْحُكْمُ الثَّابِتُ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ.
- وَالرُّخْصَةُ: إِبَاحَةُ (١) الْمَحْظُورِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِ الْحَظْرِ.
وَقِيلَ: مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ.
• كَـ:
- تَيَمُّمِ الْمَرِيضِ لِمَرَضِهِ.
- وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ. الحواشي
(١) في (ق): استباحة.стр. 60
لِقِيَامِ سَبَبِ الْحَظْرِ؛ لِوُجُودِ الْمَاءِ، وَخُبْثِ الْمَحَلِّ.
- وَالْعَرَايَا (١) مِنْ صُوَرِ الْمُزَابَنَةِ. الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (عطف على تيمم، والظرف بعده حال، أي: كائنة من صور المزابنة بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، ولما نهي عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة رخص في العرايا، وهو أن من لا نخل له من الفقراء يدرك الرطب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له: بعني تمر نخلة أو نخلتين بخرصهما من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس؛ فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق.
والعرايا: جمع عَرِيَّة، فعيلة بمعنى مفعول، من عراه يعروه، إذا قصده، وبمعنى فاعلة من عريَ يعرَى إذا خلع ثوبه؛ كأنها عَريت من جملة تحريم المزابنة، أي: خرجت، كذا في النهاية).стр. 61
الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَدِلَّةِ
• أَصْلُ الدَّلَالَةِ (١) : الْإِرْشَادُ.
• وَاصْطِلَاحًا: قِيلَ: مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا يُعْلَمُ فِي مُسْتَقِرِّ الْعَادَةِ اضْطِرَارًا (٢) ، عِلْمًا أَوْ ظَنًّا.
• وَالدَّلِيلُ يُرَادُ بِهِ:
١ - إِمَّا الدَّالُّ؛ كَدَلِيلِ الطَّرِيقِ.
٢ - أَوْ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ نَصٍّ أَوْ غَيْرِهِ (٣) .
• وَيُرَادِفُهُ أَلْفَاظٌ، مِنْهَا:
- الْبُرْهَانُ، وَالْحُجَّةُ، وَالسُّلْطَانُ، وَالْآيَةُ؛ وَهَذِهِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْقَطْعِيَّاتِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الظَّنِّيَّاتِ. الحواشي
(١) الدلالة: بفتح الدال وكسرها وضمها. ينظر: المصباح المنير ١/ ١٩٩، تاج العروس ٢٨/ ٤٩٧.(٢) في (ق): اضطرارٌ.
قال القاسمي ﵀: (مفعول يعلم، وقوله: (علمًا) مفعول معرفة، أي: يتوصل به إلى معرفة علم أو ظن لما لا يعلم ضرورة).(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: فالدليل فعيل بمعنى فاعل أو مفعول).стр. 62
- وَالْأَمَارَةُ (١) ، وَالْعَلَامَةُ؛ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الظَّنِّيَّاتِ فَقَطْ.
• وَأُصُولُ الْأَدِلَّةِ أَرْبَعَةٌ:
١ - الْكِتَابُ.
٢ - وَالسُّنَّةُ.
٣ - وَالْإِجْمَاعُ.
- وَهِيَ سَمْعِيَّةٌ.
- وَيَتَفَرَّعُ عَنْهَا:
الْقِيَاسُ.
وَالِاسْتِدْلَالُ.
٤ - وَالرَّابِعُ عَقْلِيٌّ: وَهُوَ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ فِي النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ الدَّالِّ عَلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ. الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (بفتح الهمزة، وأما الإمارة بمعنى السلطة فبكسر الهمزة، وقد تفتح أيضًا كما في القاموس).стр. 63
• فَالْكِتَابُ: كَلَامُ اللهِ .
• وَهُوَ الْقُرْآنُ الْمَتْلُوُّ بِالْأَلْسِنَةِ، الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ، الْمَحْفُوظُ فِي الصُّدُورِ.
• وَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَقْسَامِهِ:
- فَمِنْهُ حَقِيقَةٌ: وَهِيَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا وُضِعَ لَهُ.
- وَمَجَازٌ: وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ؛ كَـ ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾، وَ ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾.
• وَمِنْهُ مَا اسْتُعْمِلَ فِي لُغَةٍ أُخْرَى: وَهُوَ الْمُعَرَّبُ؛ كَـ ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾، وَهِيَ حَبَشِيَّةٌ، وَ (الْمِشْكَاةٍ) هِنْدِيَّةٌ، وَ (الْإِسْتَبْرَق) فَارِسِيَّةٌ (١) .
وَقَالَ (٢) الْقَاضِي: الْكُلُّ عَرَبِيٌّ (٣) .
• وَفِيهِ: مُحْكَمٌ، وَمُتَشَابِهٌ. الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (يتوقف الجزم بذلك على مراجعة قواميس اللغات التي صنفها ذووها للكشف عن موادها، فتفطن).(٢) في (ق): قال.(٣) ينظر: العدة ٣/ ٧٠٧، التمهيد ٢/ ٢٧٨، التحبير شرح التحرير ٢/ ٤٦٦، شرح الكوكب المنير ١/ ١٩٢.стр. 64
- قَالَ الْقَاضِي: الْمُحْكَمُ: الْمُفَسَّرُ، وَالْمُتَشَابِهُ: الْمُجْمَلُ.
- وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ (١) : الْمُتَشَابِهُ: مَا يَغْمُضُ عِلْمُهُ عَلَى غَيْرِ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ؛ كَالْآيَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ.
- وَقِيلَ: الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ.
- وَقِيلَ: الْمُحْكَمُ: الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، وَالْحَرَامُ وَالْحَلَالُ.
وَالْمُتَشَابِهُ: الْقَصَصُ، وَالْأَمْثَالُ.
- وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُتَشَابِهَ مَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ، وَيَحْرُمُ تَأْوِيلُهُ؛ كَآيَاتِ الصِّفَاتِ. (٢) الحواشي
(١) هو: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، أبو الوفاء، شيخ الحنابلة ببغداد في وقته، كان قويّ الحجة، له تصانيف كثيرة، منها: كتاب الفنون في أربعمائة جزء، الواضح في الأصول، والفصول، وكفاية المفتي، توفي سنة ٥١٣ هـ. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣١٦، المقصد الأرشد ٢/ ٢٤٥.(٢) تنظر المسألة في: العدة ١/ ١٥١، التمهيد ٢/ ٢٧٥، الواضح ١/ ١٦٦، روضة الناظر ١/ ٢١٣، المستصفى ص ٨٥، البحر المحيط ٢/ ١٨٨.
قال القاسمي ﵀: (روى الحافظ الذهبي عن أبي القاسم هبة الله اللالكائي والشيخ موفق الدين المقدسي وغيرهما بالإسناد عن عبد الله الدبوسي قال: سمعت محمد بن الحسن يعني صاحب أبي حنيفة ﵄ يقول: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب ، من غير تفسير، ولا وصف، ولا تشبيه، فمن فسر شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ ، وفارق الجماعة؛ لأنه وصفه بصفة لا شيء) ا. هـ كلام الإمام محمد ﵀، وقال إمام الحرمين: (ذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب ، قال: (وهو الذي ندين الله به) ا. هـ، يعني مذهب السلف، وفي المرآة وأصلها المرقاة ما نصه: وحكم المتشابه اعتقاد حقية المراد، والامتناع عن التأويل، وهذه طريقة السلف ومذهب عامة أهل السنة والجماعة ا. هـ).
تنبيه: نصوص الصفات الواردة في الكتاب والسنة من قبيل النصوص المحكمة الواضحة، التي يجب الإيمان بما دلت عليه من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تكييف ولا تعطيل.
وأما من أطلق على نصوص الصفات أنها من المتشابه فإنه يستفصل عن معنى كلامه:
- فإن أراد أن كيفية الصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، لا نفس المعنى، كان كلامه صحيحًا جائزًا.
وكذلك إن أراد: أنه يشتبه معناها على بعض الناس، كانت من المتشابه بهذا الاعتبار، قال ابن القيم: (فهذا وإن كان يعرض لبعض الناس فهو أمر نسبي إضافي، فيكون متشابهًا بالنسبة إليه دون غيره، ولا فرق في هذا بين آيات الأحكام وآيات الصفات، فإن المراد قد يشتبه فيهما بغيره على بعض الناس دون بعض).
وإن أراد أنها من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله؛ كان كلامه باطلًا، قال شيخ الإسلام: (فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة، لا أحمد بن حنبل ولا غيره، أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية ونفى أن يعلم أحد معناه). ينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ٢٩٤، الصواعق المرسلة ١/ ٢١٣، مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي ص ٩٥.стр. 65
• وَالسُّنَّةُ: مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ، أَوِ فِعْلٍ، أَوْ تَقْرِيرٍ.
• فَالْقَوْلُ: حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ؛ لِدَلَالَةِ الْمُعْجِزِ عَلَى صِدْقِهِ.
• وَأَمَّا الْفِعْلُ:
١ - فَمَا ثَبَتَ فِيهِ أَمْرُ الْجِبِلَّةِ؛ كَالْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ، وَغَيْرِهِمَا: فَلَا حُكْمَ لَهُ.
٢ - وَمَا ثَبَتَ خُصُوصُهُ (١) بِهِ؛ كَقِيَامِ اللَّيْلِ: فَلَا شِرْكَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ (٢) .
٣ - وَمَا فَعَلَهُ بَيَانًا:
- إِمَّا بِالْقَوْلِ: كَقَوْلِهِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٣) .
- أَوْ بِالْفِعْلِ: كَقَطْعِ السَّارِقِ مِنَ الْكُوعِ.
فَهُوَ مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
٤ - وَمَا سِوَى ذَلِكَ: فَالتَّشْرِيكُ. الحواشي
(١) في (ق): خصوصية.(٢) قوله: (فيه): سقطت من (ق).(٣) أخرجه البخاري(٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث ﵁.стр. 66
أ - فَإِنْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنَ الْوُجُوبِ وَالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهِمَا (١) : فَكَذَلِكَ اتِّفَاقًا.
ب - وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ؛ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:
(١) إِحْدَاهُمَا (٢) : أَنَّ حُكْمَهُ الْوُجُوبُ؛ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
(٢) وَالْأُخْرَى: النَّدْبُ؛ لِثُبُوتِ رُجْحَانِ الْفِعْلِ دُونَ الْمَنْعِ مِنَ التَّرْكِ (٣) .
(٣) وَقِيلَ: الْإِبَاحَةُ.
(٤) وَتَوَقَّفَ الْمُعْتَزِلَةُ؛ لِلتَّعَارُضِ. الحواشي
(١) في (ق): وغيرهم.(٢) في (ق): أحدهما.(٣) قال القاسمي ﵀: (قد أشار إلى مسألة في التروك الإمام ابن دقيق العيد في شرح العمدة، يستفاد منها قاعدة فيها قال في شرح حديث: «كان يسبح على ظهر راحلته غير أنه كان لا يصلي عليها المكتوبة»: قد يتمسك في أن صلاة الفرض لا تؤدى على الراحلة، وليس بقوي في الاستدلال؛ لأنه ليس فيه إلا ترك الفعل المخصوص، وليس الترك بدليل على الامتناع، وكذا الكلام في حديث: (إلا الفرائض) فإنه إنما يدل على ترك هذا الفعل، وترك الفعل لا يدل على امتناعه كما ذكرناه، ثم قال: (وقد يقال: إن ترك الصلاة لها على الراحلة دائمًا مع فعل النوافل عليها يشعر بالفرقان بينهما في الجواز وعدمه) ا. هـ ملخصًا).стр. 67
وَالْوُجُوبُ أَحْوَطُ (١) .
• وَأَمَّا تَقْرِيرُهُ: وَهُوَ تَرْكُ الْإِنْكَارِ عَلَى فِعْلِ فَاعِلٍ:
١ - فَإِنْ عُلِمَ عِلْمُهُ (٢) ذَلِكَ؛ كَالذِّمِّيِّ عَلَى فِطْرِهِ رَمَضَانَ: فَلَا حُكْمَ لَهُ.
٢ - وَإِلَّا: دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ.
• ثُمَّ الْعَالِمُ بِذَلِكَ مِنْهُ (٣) :
١ - بِالْمُبَاشَرَةِ؛ إِمَّا بِسَمَاعِ الْقَوْلِ، أَوْ رُؤْيَةِ الْفِعْلِ أَوِ التَّقْرِيرِ: فَقَاطِعٌ بِهِ.
٢ - وَغَيْرُهُ إِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِطَرِيقِ الْخَبَرِ عَنِ الْمُبَاشِرِ: فَيَتَفَاوَتُ فِي قَطْعِيَّتِهِ بِتَفَاوُتِ طَرِيقِهِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَدْخُلُهُ الحواشي
(١) ينظر: الواضح ٢/ ١٩، المسودة ص ٧١، أصول الفقه لابن مفلح ١/ ٣٢٨، أصول السرخسي ٢/ ٨٦، المستصفى ص ٢٧٤، الإحكام للآمدي ١/ ١٧٣، نهاية السول ص ٢٤٩.(٢) في (ط ١)، و (ط ٢): (علة). والصواب المثبت، كما في أصول الفقه لابن مفلح (١/ ٣٥٤)، قال: (إِذا سكت ﵇ عن إِنكار فعل أو قول بحضرته أو زمنه قادرًا عالمًا به، فإِن كان معتقدًا لكافر كمضيّه إِلى كنيسة فلا أثر لسكوته اتفاقًا، وإِلا دل على جوازه -وإِن سبق تحريمه فنسخ- لئلا يكون سكوته محرمًا)، ووافقه في التحبير شرح التحرير ٣/ ١٤٩١.(٣) قال القاسمي ﵀: (أي: من النبي ﷺ ، وهذا شروع في تقسيم العلم بالسنة إلى قطعي وغيره، وتوصل إلى تقسيم بمقدمة بديعة وأسلوب انفرد به ﵀.стр. 68
الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَطْعِ بِصِدْقِهِ لِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ.
• وَالْخَبَرُ: يَنْقَسِمُ إِلَى تَوَاتُرٍ (١) وَآحَادٍ.
[أ] فَالتَّوَاتُرُ (٢) : إِخْبَارُ جَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.
- وَشُرُوطُه ثَلَاثَةٌ:
(١) إِسْنَادُهُ (٣) إِلَى مَحْسُوسٍ: كَـ «سَمِعْتُ»، أَوْ «رَأَيْتُ».
لَا إِلَى اعْتِقَادٍ.
(٢) وَاسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَاسِطَةِ فِي شَرْطِهِ (٤) . الحواشي
(١) في (ق): متواتر.(٢) في (ق): فالمتواتر.(٣) في (ق): استناده.(٤) قال القاسمي ﵀: (مراده بشرطه: هو الشرط المذكور أولًا، وهو العلم الضروري المستند إلى المحسوس).
ولكن يظهر والله أعلم أن قول المصنف: (في شرطه) مراده: في جميع شروطه، وقد نبه على ذلك الآمدي في إحكامه (٢/ ٢٥)، فقال في ذكر شروط المتواتر: (فأربعة شروط: الأول: أن يكونوا قد انتهوا في الكثرة إلى حد يمتنع معه تواطؤهم على الكذب. الثاني: أن يكونوا عالمين بما أخبروا به لا ظانين. الثالث: أن يكون علمهم مستندًا إلى الحس، لا إلى دليل العقل. الرابع: أن يستوي طرفا الخبر ووسطه في هذه الشروط).стр. 69
(٣) وَالْعَدَدُ:
فَقِيلَ: أَقَلُّهُ اثْنَانِ.
وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ.
وَقِيلَ: خَمْسَةٌ.
وَقِيلَ: عِشْرُونَ.
وَقِيلَ: سَبْعُونَ.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَالصَّحِيحُ: لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ، بَلْ مَتَى أَخْبَرَ وَاحِدٌ (١) بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَخْرُجُوا بِالْكَثْرَةِ إِلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ؛ حَصَلَ الْقَطْعُ بِقَوْلِهِمْ (٢) .
• وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ بِدُونِ:
- عَدَالَةِ الرُّوَاةِ.
- وَإِسْلَامِهِمْ.
لِقَطْعِنَا بِوُجُودِ مِصْرَ. الحواشي
(١) في (أ): أخبر واحدًا.(٢) ينظر: الواضح ٤/ ٣٥٥، وروضة الناظر ١/ ٢٩٧، شرح مختصر الروضة ٢/ ٨٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٥، شرح تنقيح الفصول ص ٣٥١، بيان المختصر ١/ ٦٤٩.стр. 70
• وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ.
• وَيَجِبُ تَصْدِيقُهُ: بِمُجَرَّدِهِ.
- وَغَيْرِهِ: بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ.
• وَالْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِهِ:
١ - ضَرُورِيٌّ عِنْدَ الْقَاضِي.
٢ - وَنَظَرِيٌّ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ (١) .
• وَإِفَادَةُ (٢) الْعِلْمِ فِي وَاقِعَةٍ، وَلِشَخْصٍ بِدُونِ قَرِينَةٍ: إِفَادَةٌ فِي غَيْرِهَا، أَوْ لِشَخْصٍ آخَرَ (٣) .
[ب] وَالْآحَادُ: مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ. الحواشي
(١) ينظر: العدة ٣/ ٨٤٧، التمهيد ٣/ ٢٢، التحبير شرح التحرير ٤/ ١٧٧١، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٢٦.(٢) كذا في (ق)، وهي غير واضحة في (أ)، وفي (ط ١) و (ط ٢): وما أفاد(٣) في (ق): وإفادة العلم في واقعة لشخص بدون قرينة إفادة في غيرها لشخص آخر.
قال القاسمي ﵀: (أوضحها الفناري في فصول البدائع بقوله: قال القاضي وأبو الحسين: كل خبر أفاد علمًا بواقعة لشخص فمثله يفيد علمًا بأخرى لآخر، والصحيح أن ذلك عند تساوي الخبرين بحسب القرائن اللازمة من كل وجه. ا. هـ).стр. 71
• وَالْعِلْمُ:
١ - لَا يَحْصُلُ بِهِ (١) فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَمُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا (٢) .
٢ - وَالْأُخْرَى: بَلَى، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالظَّاهِرِيَّةِ.
وَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ (٣) : عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ الْمُتَّفَقُ عَلَى الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (أي: القطع لا يحصل به، أي: لا يفيده، ولذا قال العلامة الفناري في فصول البدائع: (ولا يضلل جاحد الآحاد)، وفي نور الأنوار على المنار: (تارك العمل بأخبار الآحاد بطريق التأويل بأن يقول: هذا الخبر ضعيف أو غريب أو مخالف للكتاب لا يفسق فيه؛ لأن هذا ليس للهوى والشهوة، بل مما توارثته العلماء لأجل الدقة والفطانة) ا. هـ. وبه يجاب عما يمر بقارئ شرح البخاري من مناقشة الصحب ﵃ ممن بعدهم في كثير من المروي آحادًا، إما بإنكاره رأسًا أو تأويله؛ بأن مرجعه دقة النظر، وسعة العلم، كما علله صاحب نور الأنوار).(٢) في (أ): الصحابة. وهي خطأ.(٣) أي: حمل بعض العلماء ما ورد في القول الثاني من إفادة خبر الآحاد للعلم: على الخبر الذي احتفت به القرائن، قال القاضي أبو يعلى في مقدمة المجرد: (خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية به وتلقته الأمة بالقبول، وأصحابنا يطلقون القول فيه، وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول، والمذهب على ما حكيت لا غير). ينظر: المسودة (ص ٢٤٧).
وبعض العلماء أبقاه على إطلاقه، من أن كل خبر آحاد يفيد العلم، وهو المنقول عن الظاهرية كما أفاده ابن حزم.
وعلى هذا فالأقوال ثلاثة:
الأول: أنه لا يفيد العلم.
الثاني: أنه يفيد العلم مطلقًا.
الثالث: أنه يفيد العلم إذا احتفت به القرائن؛ كأن يكون مما كثرت رواته، وتلقته الأمة بالقبول، ودلت القرائن على صدق ناقله.
ينظر: روضة الناظر ١/ ٣٠٣، شرح مختصر الروضة ٢/ ١٠٤، التحبير شرح التحرير ٤/ ١٨٠٨، الإحكام لابن حزم ١/ ١٠٨.стр. 72
عَدَالَتِهِمْ، وَتَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ؛ لِقُوَّتِهِ بِذَلِكَ كَخَبَرِ الصَّحَابِيِّ (١) ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ، أَوْ عَارَضَهُ خَبَرٌ آخَرُ؛ فَلَيْسَ كَذَلِكَ (٢) .
• وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ جَوَازَ التَّعَبُّدِ بِهِ عَقْلًا؛ لِاحْتِمَالِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَقْتَضِيهِ. الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (عبارة مختصر الروضة: كأخبار الشيخين ونحوهما. [الأولون: لو] أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه، ولما تعارض خبران، ولجاز نسخ القرآن وتواتر السنة [به]، ولجاز الحكم بشاهد واحد، ولاستوى العدل والفاسق كالمتواتر وللوازم باطلة، والاحتجاج بنحو: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ غير مجدٍ؛ لجواز ارتكاب المحرم).
تنبيه: ما بين المعقوفتين تصحيح من مختصر الروضة لتستقيم العبارة، والذي في (ق): وإلا فلو.(٢) تنظر المسألة: العدة ٣/ ٨٩٨، التمهيد ٤٠٣، المسودة ص ٢٤٠، شرح مختصر الروضة ٢/ ١٠٣، الإحكام لابن حزم ١/ ١٠٨، أصول السرخسي ١/ ٣٢١، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠.стр. 73
وَالْأَكْثَرُونَ: لَا يَمْتَنِعُ (١) .
• فَأَمَّا سَمْعًا:
١ - فَيَجِبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
٢ - وَخَالَفَ أَكْثَرُ الْقَدَرِيَّةِ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى قَبُولِهِ يَرُدُّ ذَلِكَ (٢) .
• وَشُرُوطُ الرَّاوِي أَرْبَعَةٌ:
(١) الْإِسْلَامُ: فَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ كَافِرٍ، وَلَوْ بِبِدْعَةٍ.
- إِلَّا الْمُتَأَوِّلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
(٢) وَالتَّكْلِيفُ حَالَةَ الْأَدَاءِ (٣) . الحواشي
(١) ينظر: الواضح ٤/ ٣٦٦، التمهيد ٣/ ٣٥، أصول الفقه لابن مفلح ٢/ ٥٠٠، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٩٥، الإحكام للآمدي ٢/ ٤٥.(٢) ينظر: العدة ٣/ ٨٩٥، التمهيد ٣/ ٣٥، روضة الناظر ١/ ٣١٣، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٦١، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٥١.(٣) قال القاسمي: (فلا يقبل خبر الصبي والمجنون؛ لكونه لا يعرف الله تعالى ولا يخافه، واتفق الصحابة على قبول أخبار أصاغر الصحابة؛ كابن عباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، والحسن، والحسين، والنعمان من بشير، ونظرائهم ا. هـ من مختصر الروضة).
وعبارة مختصر الروضة: (فإن سمع صغيرًا وروى بالغًا؛ قُبل كالشهادة، وصبيان الصحابة، والإجماع على إحضاره مجالس السماع، ولا فائدة له إلا ذلك). ينظر: شرح مختصر الروضة ٢/ ١٦٣.стр. 74
(٣) وَالضَّبْطُ:
- سَمَاعًا.
- وَأَدَاءً.
(٤) وَالْعَدَالَةُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْ فَاسِقٍ.
- إِلَّا بِبِدْعَةٍ مُتَأَوِّلًا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ (١) وَالشَّافِعِيِّ (٢) .
• وَالْمَجْهُولُ فِي شَرْطٍ مِنْهَا: لَا يُقْبَلُ، كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
- وَعَنْهُ: إِلَّا فِي الْعَدَالَةِ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ (٣) .
• وَلَا يُشْتَرَطُ:
- ذُكُورِيَّتُهُ. الحواشي
(١) قيده أبو الخطاب بألا يكون داعية إلى بدعته، فإن كان داعية فلا يقبل خبره. ينظر: التمهيد ٣/ ١١٣، روضة الناظر ١/ ٣٣٠.(٢) هو أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي القرشي، أحد الأئمة الأربعة، عالم عصره، ولد سنة ١٥٠ هـ، نشأ بمكة يتيماً في حجر أمه، من مصنفاته: أحكام القرآن، واختلاف الحديث، وكتاب الأم في الفقه. ينظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٢٦٥، طبقات الفقهاء ص ٧١.
وتنظر مسألة رواية المبتدع في: العدة ٣/ ٩٤٨، التمهيد ٣/ ١١٣، روضة الناظر ١/ ٣٣٠، شرح الكوكب المنير ٢/ ٤٠٢، الإحكام للآمدي ٢/ ٨٣، البحر المحيط ٦/ ١٤٣.(٣) ينظر: العدة ٣/ ٩٣٦، التمهيد ٣/ ١٢١، روضة الناظر ١/ ٣٣٤، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٦١، كشف الأسرار ٢/ ٤٠٠، البحر المحيط ٦/ ١٥٨.стр. 75
- وَلَا رُؤْيَتُهُ.
- وَلَا فِقْهُهُ.
- وَلَا مَعْرِفَةُ نَسَبِهِ.
• وَيُقْبَلُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إِنْ كَانَ شَاهِدًا.
• وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ بِإِجْمَاعِ الْمُعْتَبَرِينَ (١) .
• وَالصَّحَابِيُّ: مَنْ صَحِبَهُ وَلَوْ سَاعَةً، أَوْ رَآهُ مُؤْمِنًا.
• وَتَثْبُتُ صُحْبَتُهُ:
- بِخَبَرِ غَيْرِهِ عَنْهُ.
- أَوْ خَبَرِهِ عَنْ نَفْسِهِ.
• وَغَيْرُ الصَّحَابِيِّ: لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَتِهِ؛ كَالشَّهَادَةِ.
• وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ: تَزْكِيَةٌ فِي رِوَايَةٍ، بِشَرْطِ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ عَادَةِ الحواشي
(١) قال القاسمي ﵀: (قال في مختصر الروضة: (الجمهور أن الصحابة عدول لا حاجة إلى البحث عن عدالتهم، وقيل: إلى أوان الخلاف لشياع المخطئ منهم فيهم، وقيل: هم كغيرهم، لنا: ثناء الله ورسوله عليهم نحو: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَاءٌ﴾، «خير الناس قرني»، «لا تؤذوني في أصحابي»، ثم فيما تواتر من صلاحهم وطاعتهم لله ورسوله غاية التعديل) ا هـ، ونحوه في جمع الجوامع وشرحه).следующие страницы →