← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 201

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 675 стр.). Показаны 1663–1702 · переход к 1668.

стр. 1663

يتكوّنني». وفي لفظ له (١) في حديث أبي قتادة: «فإن الشيطان لا يتراءى (٢) بي». وفي «صحيح مسلم» (٣) عن جابر عن النبي ﷺ : «من رآني في النوم فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثّل في صورتي»، وفي لفظ آخر: «فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي». ١٩ - باب ما جاء في تشميت العاطس (٤) ٦٣٥/ ٤٨٦٦ - عن هلال بن يِساف قال: كنا مع سالم بن عبيد فعَطَس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال سالم: وعليك وعلى أُمِّك، ثم قال بعد: لعلَّك وجدتَ مما قلت لك؟ قال: لوددت أنك لم تذكر أمي بخير ولا بِشرٍّ، قال: إنما قلت لك كما قال رسول الله ﷺ ؛ إنا بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله ﷺ : «وعليك وعلى أمك»، ثم قال «إذا عطس أحدكم فليحمد الله ــ قال: فذكر بعض المحامد ــ، وليقل له من عنده يرحمك الله وليَرُدَّ ــ يعني عليهم ــ: يغفر الله لنا ولكم». وأخرجه الترمذي والنسائي (٥)، وقال الترمذي: هذا حديث اختلفوا في

стр. 1664

روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال وبين سالم رجلًا. ٦٣٦/ ٤٨٦٧ - وعن هلال بن يساف، عن خالد بن عَرْفَجة، عن سالم بن عبيد الأشجعي بهذا الحديث عن النبي ﷺ . وأخرجه النسائي (١). وأخرجه النسائي (٢) أيضًا عن منصور عن رجل عن خالد بن عُرفُطَة عن سالم. وأخرجه (٣) أيضًا عن منصور عن هلال بن يساف عن رجل [عن] آخر. وقال: هذا الصواب عندنا، والأول: خطأ. هذا آخر كلامه. وقد رواه علي ابن المديني عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل عن رجل عن سالم. ورواه مسدَّد عن يحيى القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل من آل خالد بن عُرفُطة عن آخر منهم قال: كنا مع سالم. ورواه زائدة عن منصور عن هلال عن رجل من أشجع عن سالم. ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عَوانة عن منصور عن هلال عن رجل من آل عُرْفُطة عن سالم.

стр. 1665

واختُلِف على وَرْقاء فيه، فقال بعضهم: خالد بن عَرْفجة، وقال بعضهم: خالد بن عُرفطة، أو عَرْفَجة. ويشبه أن يكون خالدٌ هذا مجهولًا، فإن أبا حاتم الرازي قال (١): لا أعرف أحدًا يقال له: خالد بن عُرفطة إلا واحدًا: الذي له صحبة. ٦٣٧/ ٤٨٦٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقُل أخوه ــ أو صاحبه ــ: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم». وأخرجه البخاري والنسائي (٢). قال ابن القيم ﵀: [ق ٢٦٧] وقد أخرج الترمذي (٣) عن نافع أن رجلًا عطس إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمد لله والسّلامُ على رسول الله، قال ابن عمر: «وأنا أقول: الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علَّمَنا رسولُ الله ﷺ أن نقول، علّمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال»، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع. وفي الترمذي (٤) أيضًا من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:

стр. 1666

قال رسول الله ﷺ : «لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه، فقال له ربه: رحمك الله يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة ــ إلى ملأ منهم جلوس ــ فقل: السلام عليكم، قالوا: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى ربّه، فقال: إن هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم ... » وذكر الحديث. قال: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ ، ورواه زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة» (١). وقصة السلام منه مخرجة في «الصحيحين» (٢) عن أبي هريرة. ٢٠ - بابٌ كم يشمَّت العاطس ٦٣٨/ ٤٨٦٩ - عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: «سَمِّت أخاك ثلاثًا، فما زاد فهو زُكام» (٣).

стр. 1667

٦٣٩/ ٤٨٧٠ - وفي رواية عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال ــ لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبي ﷺ ــ بمعناه (١). قال أبو داود: رواه أبو نعيم عن موسى بن قيس عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٢). موسى بن قيس هذا الذي رفعه هو: موسى بن قيس الحضرمي الكوفي، ويقال له: عصفور الجنة. قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به (٣). وقال أبو جعفر العُقيلي (٤): يحدث بأحاديث رديَّة بواطيل، وذكر أيضًا أنه من الغلاة في الرفض. ٦٤٠/ ٤٨٧١ - وعن حُميدة ــ أو عُبيدة ــ بنت عبيد بن رِفاعة الزُّرَقي، عن أبيها، عن النبي ﷺ قال: «يُسَمَّتُ العاطس ثلاثًا، فإن شئت فسَمِّتْه، وإن شئتَ فكُفَّ» (٥). هذا مرسل. عبيد بن رفاعة ليست له صحبة، فأما أبوه وجده فلهما صحبة.

стр. 1668

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (١): سمعت أبي يقول: عبيد بن رفاعة ليست له صحبة. وذكره البخاري في «تاريخه» (٢) فقال: روى عن أبيه. وقال أبو القاسم البغوي (٣): يقال: إنه أدرك النبي ﷺ ، وولد على عهده. وفي إسناده: يزيد بن عبد الرحمن، وهو أبو خالد المعروف بالدَّالاني، وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج به. ٦٤١/ ٤٨٧٢ - وعن إياس بن سَلَمة بن الأكْوَع، عن أبيه ﵁ أن رجلًا عطس عند النبي ﷺ فقال له: «يرحمك الله»، ثم عطس فقال النبي ﷺ : «الرجل مزكوم». وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (٤). قال ابن القيم ﵀: هذا لفظ أبي داود، ولفظ مسلم: «ثم عطس أخرى ... ». ولفظ النسائي (٥): ثم عطس الثانية، فقال: «إنه مزكوم». وأما ابن ماجه فلفظه: «يشمت العاطس ثلاثًا فما زاد فهو مزكوم»، رواه

стр. 1669

عن علي بن محمد، حدثنا وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي ﷺ (١). وهذا يوافق رواية أبي هريرة، وعبيد بن رفاعة في حدّ ذلك بالثلاث. وأما الترمذي فلفظه فيه: عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: عطس رجل عند النبي ﷺ ، وأنا شاهد، فقال رسول الله ﷺ : «يرحمك الله»، ثم عطس الثانية أو الثالثة (٢)، فقال رسول الله ﷺ : «هذا رجل مزكوم». رواه من حديث سويد عن ابن المبارك عن عكرمة بن عمار. ثم قال: حدثنا محمد بن بشّار حدثنا يحيى بن سعيد (٣) حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه إلا أنه قال له في الثالثة: «إنك مزكوم». قال الترمذي: وهذا أصح من حديث ابن المبارك، وقد روى شعبة عن عكرمة بن عمار هذا الحديث نحو رواية يحيى بن سعيد. ٢١ - باب فيمن عطس ولم يحمد الله ٦٤٢/ ٤٨٧٤ - عن أنس ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمَّتَ أحدَهما وترك الآخرَ، قال: فقيل: يا رسول الله، رجلان عَطَسَا فَشَمَّتَّ أحدهما ــ قال أحمد (وهو ابن يونس): فَسَمَّتَّ أحدهما ــ وتركت الآخر؟ فقال: «إنَّ هذا

стр. 1670

حَمِدَ الله، وإنَّ هذا لم يحمَد الله». وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١). قال ابن القيم ﵀: وقد تقدم (٢) حديث أبي هريرة وفيه: «فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كلّ مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله». وترجم الترمذي على حديث أنس: «باب ما جاء في إيجاب التشميت بحمد العاطس»، وهذا يدل على أنه واجب عنده، وهو الصواب للأحاديث الصريحة والظاهرة في الوجوب من غير معارض والله أعلم: فمنها: حديث أبي هريرة، وقد تقدم. ومنها: حديثه الآخر: «خمس تجب للمسلم على أخيه»، وقد تقدم. ومنها: حديث سالم بن عبيد، وفيه: «وليقل له من عنده: يرحمك الله» (٣). ومنها: ما رواه الترمذي (٤) عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «للمسلم

стр. 1671

على المسلم ست بالمعروف: يُسلّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمّته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه». قال هذا حديث حسن، قد روي من غير وجه عن النبي ﷺ ، وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور، وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أيوب، والبراء، وأبي مسعود. ومنها: ما رواه الترمذي (١) عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله (٢) على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم». فهذه أربع طرق من الدلالة: أحدها: التصريح بثبوت وجوب التشميت بلفظه الصريح الذي لا يحتمل تأويلًا. الثاني: إيجابه بلفظ الحق. الثالث: إيجابه بلفظة «على» الظاهرة في الوجوب.

стр. 1672

الرابع: الأمر به. ولا ريب في إثبات واجبات كثيرة بدون هذه الطرق، والله تعالى أعلم. ٢٢ - باب ما يقول إذا أصبح وأمسى ٦٤٣/ ٤٩٠٣ - وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أصبح: «اللهم بكَ أصْبَحنا، وبك أمسينا، وبك نَحْيَا وبك نموتُ، وإليك النشور. وإذا أمسَى قال: اللهم بك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور». وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي (١)، وحسنّه. قال ابن القيم ﵀: [لفظ الترمذي: عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ يعلِّم أصحابه يقول: «إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير، وإذا أمسى فليقل: اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا (٢) وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». وقال: حسن صحيح (٣). وإسناده على شرط مسلم، رواه جماعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة] (٤). ولفظ النسائي فيه: أن النبي ﷺ كان يقول إذا أصبح: «اللهم بك

стр. 1673

أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور» فقط (١). ورواه أبو حاتم بن حبان في «صحيحه» (٢) وقال: إن النبي ﷺ كان يقول إذا أصبح: «اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، [ق ٢٦٨] وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور»، وإذا أمسى قال: «اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير». فرواية أبي داود فيها «النشور» في المساء والصباح (٣). ورواية الترمذي فيها «النشور» في المساء و «المصير» في الصباح. ورواية ابن حبان فيها «النشور» في الصباح و «المصير» في المساء (٤)،

стр. 1674

وهي أولى الروايات أن تكون محفوظة، لأن الصباح والانتباه من النوم بمنزلة النشور وهو الحياة بعد الموت، والمساء والصيرورة إلى النوم بمنزلة الموت والمصير إلى الله. ولهذا جعل سبحانه النومَ (١) والانتباهَ بعده دليلًا على البعث والنشور، لأن النوم أخو الموت، والانتباه نشور وحياة؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: ٢٣]. ويدل عليه أيضًا ما رواه البخاري في «صحيحه» (٢) عن حذيفة أن النبي ﷺ كان إذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور». ٦٤٤/ ٤٩١٢ - وعن أبي عَيَّاش ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن قال إذا أصبحَ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كان له عَدْلُ رقبةٍ مِن وَلَدِ إسماعيل، وكُتِبَ له عَشرُ حسنات، وحُطَّ عنه عشرُ سيئاتٍ، ورُفع له عشر درجات، وكان في حِرزٍ من الشيطان حتى يُمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثلُ ذلك حتى يصبح». قال في حديث حماد بن سلمة: فرأى رجل رسول الله ﷺ فيما يرى النائم، فقال: يا رسول الله، إن أبا عَيَّاش يُحَدِّثُ عنك بكذا وكذا؟ قال: «صَدَقَ أبو عياش» (٣).

стр. 1675

قال أبو داود: رواه إسماعيل بن جعفر عن سهيل عن أبيه عن ابن عائش. وقال الخطيب: عند القاضي أبو عمر الهاشمي (١) ــ يريد شيخَه ــ: «عن ابن أبي عائش»، وكذا عند غيره. وأخرجه النسائي وابن ماجه (٢)، وفي حديثهما: عن أبي عياش الزُّرَقي. واسمه زيد بن الصامت، وقيل: غير ذلك. وقال أبو أحمد الكرابيسي (٣): «له صحبة» وذكر له هذا الحديث، وقال: «وليس حديثه من وجه صحيح» (٤). قال ابن القيم ﵀: وقد أخرجا في «الصحيحين» (٥) عن أبي أيوب

стр. 1676

الأنصاري عن النبي ﷺ قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان كمن أعتق عشرة أنفس من ولد إسماعيل». وقال البخاري: «رقبة من ولد إسماعيل» رواه تعليقًا (١). وفي «الصحيحين» (٢) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائةَ مرةٍ كانت له عَدل عشر رقاب، وكتبت له مائةٌ حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حِرزًا من الشيطان يومَه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطّت خطاياه وإن كانت مثلَ زبد البحر». فهذا الحديث يدل على أن كلَّ رقبة يعدلها عشرُ مرات تهليلًا، وهو يوافق رواية البخاري في الحديث الذي قبله. وحديث أبي عيّاش (٣) يدل على أن كل مرة برقبة، ويوافقه حديث أبي أيوب الذي رواه مسلم (٤)، ولكن حديث أبي أيوب قد اختَلَف فيه البخاري ومسلم كما ذكرناه. وحديث أبي هريرة صريح بأن المائة مرّةً تعدل عشر رقاب ولم يُختلف فيه، فيترجح من هذا الوجه على خبر أبي أيوب، وتترجح رواية مسلم في حديث أبي أيوب

стр. 1677

بحديث أبي عيّاش المتقدم، فقد تقابل الترجيحان. وقد يقال: خبر أبي عيّاش قد تكلِّم فيه وأنه لا يصح، وخبر أبي أيوب قد اختلف في لفظه، وخبر أبي هريرة صحيح لا علة فيه ولا اختلاف فوجب تقديمه، والله أعلم. وقد روى الترمذي (١) من حديث زيد بن أبي أنيسة [عن شَهر بن حَوشب] عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجلَيه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتبت (٢) له عشر حسنات، ومُحي عنه عشرُ سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حِرزٍ من كلّ مكروه وحرس من الشيطان، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه ذلك اليوم إلا الشرك بالله». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأما الحديث الذي رواه الترمذي في «جامعه» عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كُتب له ألفُ ألفِ حسنة، ومحي عنه ألفُ ألفِ سيئة، ورُفع له ألفُ ألفِ درجة» = فهو حديث معلول لا يثبت مثله. وذكر له الترمذي طرقًا:

стр. 1678

أحدها: أحمد بن منيع: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أزهر بن سنان، حدثنا محمد بن واسع قال: قدمت مكة فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ ... » فذكره، وقال هذا حديث غريب (١). والثاني: رواه عمرو بن دينار قَهْرَمان آل الزبير (٢) عن سالم نحوه. قال الترمذي (٣): حدثنا أحمد بن عبدة (٤)، حدثنا حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان قالا: حدثنا عمرو بن دينار ــ وهو قَهْرَمان آل الزبير ــ عن سالم عن أبيه عن جده وقال: «وبُني له بيت في الجنة» ولم يقل «ألف ألف درجة». والثالث: رواه يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولم يذكر عمر. ذكره الترمذي (٥) تعليقًا عن يحيى. فأما الطريق الأولى فهي أمثل طرقه، وأزهر بن سنان لا بأس به، وقد

стр. 1679

تكلم فيه بعض الأئمة (١)، وقد ذكر حديثه هذا الحافظ أبو عبد الله المقدسي في «المختارة». وأما [ق ٢٦٩] الطريق الثانية: ففيها عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، قال البخاري في «التاريخ» (٢): فيه نظر. وذكر هذا الإسناد بعينه ولم يذكر له متنًا فقال: قال موسى بن عبد الرحمن: حدثنا زيد بن حُباب (٣)، حدثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى الأنصار عن سالم عن أبيه عن عمر. وقال الترمذي (٤): تكلم فيه بعض أصحاب الحديث وقد روى عن سالم أحاديث لا يتابع عليها. وأما الطريق الثالثة: ففيها عمران بن مسلم، وليس هو عمران بن مسلم القَصِير فإن ذاك من رجال الصحيح، وهذا منكر الحديث، قاله البخاري وغيره (٥). وقد قيل: إنه القصير (٦)، والله أعلم.

стр. 1680

٢٣ - باب في الصبي يولد فيؤذَّن في أذنه ٦٤٥/ ٤٩٤٤ - وعن أم حميد، عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ : «هَل رُئِيَ ــ أو كلمةً غيرها ــ فِيكُم المُغَرِّبُون؟» قلت: وما المغربون؟ قال: «الذين يشتركُ فيهم الجِنُّ» (١). أم حميد لم تُنسب، ولم يُعرف اسمها. والمُغرِّبون معناه: جاءوا من نسبٍ بعيد لانقطاعهم عن أصولهم وبُعد نسبهم، ومنه سمّي الغريب لبُعده وانقطاعه عن وطنه وأهله (٢). قال ابن القيم ﵀: وقد تكلّم في نكاح الجن للإنس الإمام أحمد وغيره (٣)، والكلام فيه في أمرين: في وقوعه، وفي حكمه. أما وقوعه فهذا الحديث يدل عليه، وقد جرى ذلك كثيرًا. وأما حكمه فمنع منه أحمد، ذكره القاضي أبو يعلى. ٢٤ - في الوسوسة ٦٤٦/ ٤٩٤٧ - عن أبي زُمَيل قال: سألتُ ابن عباس فقلت: ما شيءٌ أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: واللهِ لا أتكلَّم به، قال: فقال لي: أشيء من شَكٍّ؟ قال: وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل الله : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [يونس: ٩٤]، قال: فقال لي: فإذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] (٤).

стр. 1681

أبو زُميل هو سِماك بن الوليد الحنفي، وقد احتج به مسلم. ٦٤٧/ ٤٩٤٨ - وعن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: جاءه أُناسٌ من أصحابه فقالوا: يا رسول الله، نَجِد في أنفسنا الشيءَ نُعظِمُ أن نتكلَّم به ــ أو الكلامَ به ــ، ما نُحبُّ أنَّ لنا وأنَّا تكلمنا به، قال: «أَوَقَد وجدْتُمُوهُ؟» قالوا: نعم، قال: «ذاكَ صَريح الإيمان». وأخرجه مسلم والنسائي (١). ٦٤٨/ ٤٩٤٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أحدَنا يَجِدُ في نفسه ــ يُعَرِّضُ بالشيء ــ لأَن يكونَ حُمَمَةً أحبُّ إليه من أن يتكلم به، فقال: «الله أكبر! الله أكبر! الحمد لله الذي ردَّ كَيْدَه إلى الوسوسة». قال ابن قدامة ــ وهو محمد ــ: «رد أمره» مكان «ردَّ كيده». وأخرجه النسائي (٢). قال ابن القيم ﵀: في «الصحيحين» (٣): «إن الله تجاوز لأمتي عمّا حدثت به أنفسها، ما لم يتكلموا أو يعملوا به».

стр. 1682

٢٥ - في التفاخر بالأحساب ٦٤٩/ ٤٩٥٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وفخرَها بالآباء؛ مؤمِنٌ تقِيٌّ، وفاجرٌ شَقي، أنتم بنو آدمَ وآدمُ من تراب، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فَخْرَهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ من فحم جهنم، أو لَيَكُونُنَّ أهوَنَ على الله من الجُعْلان التي تَدْفَعُ بأَنْفِها النَّتن». وأخرجه الترمذي (١)، وقال: حسن صحيح. قوله: «عُبِّيَّة الجاهلية» بضم العين المهملة وكسرها. قال الخطابي (٢): «العبية الكبر والنَّخْوة، وأصله من العِبْء، وهو الثقل». وأنكر بعضهم أن يكون من العبء. وقال غيره (٣): إن كانت بالضم فهي من التعبئة، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبئة بخلاف من يسترسل على سَجيَّته، وإن كانت بالكسر فهو من عُباب الماء، وهو زخيره وارتفاعه. وقوله: «مؤمن تقي، وفاجر شقي» معناه: أن الناس رجلان: مؤمن تقي، فهو الخيّر الفاضل وإن لم يكن حسيبًا؛ وفاجر شقي، فهو الدنيّ وإن كان في أصله شريفًا رفيعًا. الفحْم معروف ــ الواحدة: فحمة ــ، وقد يحرَّك مثل: نهْر ونهَر. ويقال أيضًا للفحم: فُحَيم. الأنف للإنسان وغيره، والجمع: آنُف، وأنوف، وآناف. الجُعَل: دُويبة معروفة، وجمعها: جُعلان (٤).

стр. 1683

قال ابن القيم ﵀: وقد أخرج الترمذي (١) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم فتح مكة فقال: «يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وتعاظُمَها بآبائها، فالناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هيّن على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣]». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر ــ والد علي ــ يُضعّف، ضعفه يحيى وغيره (٢). وفي الترمذي (٣) أيضًا من حديث الحسن عن سمرة يرفعه: «الحسب

стр. 1684

المال، والكرم التقوى». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. ٢٦ - باب إخبار الرجل بمحبته ٦٥٠/ ٤٩٦١ - عن حبيب بن عبيد ــ وهو الرَّحَبِي الشامي ــ عن المِقدام بن معديْكَرب وقد كان أدركه، عن النبي ﷺ قال: «إذا أحَبَّ الرجلُ أخاه فليُخبِرْه أنه يحبُّه». وأخرجه النسائي والترمذي (١)، وقال: حسن صحيح غريب. آخر كلامه. وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري (٢)، وفيه مقال. ورواه منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن مرّة، عن عبد الله بن عمر (٣). وقد

стр. 1685

روي عن ابن عمر من وجوه، هذا أصحُّها، وهو على شرط «الصحيحين» ولم يُخرجاه. وأخرجا (١) بإسناده حديثًا في النذور، وهو ما رواه منصور عن عبد الله مرّة عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه نهى عن النذر وقال: «إنه لا يردُّ شيئًا، ولكنه يُستخرج به من البخيل» (٢). ٦٥١/ ٤٩٦٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا كان عند النبي ﷺ ، فمرَّ به رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إني لأحِبُّ هذا، فقال له النبي ﷺ : «أَعلَمْتَه؟» قال: لا، قال: «أَعلِمْه»، قال: فلحِقَه فقال: إنِّي أحبُّك في الله، فقال: أحبَّك الذي أحببتَني له (٣). فيه المبارك بن فَضالة أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم البصري، وثقه عفان، واستشهد به البخاري، وضعَّفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي، وتكلم فيه غيرهم (٤).

стр. 1686

قال ابن القيم ﵀ (١): أخرج الترمذي (٢) عن يزيد بن نَعامة الضبّي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا آخى الرجلُ الرجلَ فليسألْه عن اسمِه واسمِ أبيه وممن هو، فإنه أَوصَل للمودة». قال: هذا حديث غريب (٣). ٦٥٢/ ٤٩٦٣ - وعن أبي ذر ﵁ أنه قال: يا رسول الله، الرجلُ يحبُّ القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، قال: «أنت يا أبا ذر مع من أحببت»، قال: فإني أحبُّ الله ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت»، قال: فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله ﷺ (٤). وفي «الصحيحين» (٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجلٍ أحبَّ قومًا ولمَّا يلحق بهم؟ قال رسول الله ﷺ : «المرءُ مع مَن أحبَّ». ٦٥٣/ ٤٩٦٤ - وعن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فَرِحُوا بشيءٍ أشدَّ منه، قال رجلٌ: يا رسول الله، الرجلُ

стр. 1687

يحبُّ الرجلَ على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله ﷺ : «المرءُ مع من أحبَّ». وأخرجه البخاري ومسلم (١) بمعناه وأتم منه. قال ابن القيم ﵀: وفي «الصحيحين» (٢): عن أنس أن أعرابيًّا قال لرسول الله ﷺ : متى الساعة؟ قال له رسول الله ﷺ : «ما أعددت لها؟» قال: حُبَّ الله ورسوله، قال: «أنت مع من أحببت». وفي رواية (٣): «ما أعددتُ لها من كثير صوم ولا صلاة ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله». وفي «الصحيحين» (٤) عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: «المرء مع من أحب». وروى الترمذي (٥) من حديث زِرّ بن حُبَيش عن صفوان بن عسّال قال: جاء أعرابي جَهْوَرِيُّ الصوت قال: يا محمد، الرجل يحب القوم ولمّا يلحقْ بهم؟ فقال رسول الله ﷺ : «المرء مع من أحب». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

стр. 1688

وفي «صحيح مسلم» (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أُظلّهم في ظلي يوم لا ظِلَّ إلا ظلّي». وفي الترمذي (٢) عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «قال الله تعالى: المتحابُّون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء». قال: وفي الباب عن أبي الدرداء، وابن مسعود، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وأبي مالك الأشعري (٣)، وهذا حديث حسن صحيح. وفي «الصحيحين» (٤): عن أنس عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوةَ الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار». وفي «الصحيحين» (٥) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم

стр. 1689

الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعتْه امرأةٌ ذات منصِب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه». وفي «صحيح مسلم» (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». وروى مالك في «الموطأ» (٢) بإسناد صحيح عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلتُ مسجد دمشقَ فإذا فتًى برّاقُ الثنايا وإذا الناس معه، وإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه؟ فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجّرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته [ق ٢٧٠] حتى قضى صلاته، ثم جئته من قِبَل وجهه فسلّمت

стр. 1690

عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك، فقال: آلله؟ قلت: آلله، فقال: آلله؟ قلت (١): آلله، فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه فقال: أبشر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﵎: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين في». وفي «صحيح مسلم» (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مَدْرَجَته مَلَكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربُّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه». وحديث: «المرء مع من أحب» رواه عن النبي ﷺ : أنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وأبو ذر، وصفوان بن عسّال، وعبد الله بن يزيد الخطمي، والبراء بن عازب، وعروة بن مُضرِّس، وصفوان بن قُدامة الجُمَحي، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سريحة الغفاري، وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل، وأبو قتادة الأنصاري، وعبادة بن الصامت، وجابر بن عبد الله، وعائشة، ﵃. فحديث أنس متفق عليه، وحديث ابن مسعود متفق عليه أيضًا، وكذلك حديث أبي موسى، وقد تقدّمت.

стр. 1691

وأما حديث علي ﵁، فرواه أبو داود الطيالسي (١) عن شعبة عن مسلم الأعور عن حبّة العُرَني عن علي: أن رجلًا قال للنبي ﷺ : الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم؟ قال: «المرء مع مَن أحب». وأما حديث أبي سعيد الخدري، فرواه ابن أبي ليلى عن عطية العَوفي عنه مختصرًا: «المرء مع مَن أحب» (٢). وأما حديث أبي ذر، فذكره أبو داود وإسناده صحيح. وأما حديث صفوان بن عسّال، فرواه الترمذي وصححه، وقد تقدم. وأما حديث عبد الله بن يزيد الخطمي، فرواه جماعة عن مسلم الأعور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أبيه أن رجلًا سأل النبي ﷺ ، فذكره (٣). وأما حديث البراء بن عازب، فرواه حسين بن منصور عن علي بن يزيد

стр. 1692

الصُّدائي عن العَرْزَمي عن أبي إسحاق عن البراء (١). وأما حديث عروة بن مُضرّس، فرواه زيد بن الحريش عن عمران بن عيينة أخي سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي عنه مرفوعًا: «المرء مع مَن أحب» (٢). وأما حديث صفوان بن قدامة، فرواه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣) من حديث موسى بن ميمون المَرَإيّ (٤) عن أبيه ميمون بن موسى، عن أبيه،

стр. 1693

عن جده عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة قال: هاجر أبي إلى النبي ﷺ فبايعه على الإسلام وقال: إني أحبك يا رسول الله، فقال له النبي ﷺ : «المرء مع مَن أحب». قال الفلاس (١): ميمون صدوق ضعيف. وأما حديث أبي أمامة الباهلي، فرواه محمد بن عرعرة وطالوت بن عبّاد عن فضَّال بن جبير عنه يرفعه: «لا يحب عبد قومًا إلا بعثه الله معهم» (٢). وأما حديث أبي سَرِيحة، فمن رواية عبد الغفار بن القاسم ــ متروك ــ عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله بن الحارث عن حبيب بن حِمَاز (٣) عنه مرفوعًا: «المرء مع مَن أحب» (٤).

стр. 1694

وأما حديث أبي هريرة، فرواه غسّان بن الربيع عن موسى بن مُطَير عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «العبد عند ظنه بالله، وهو مع أحبابه يوم القيامة» (١). وأما حديث معاذ بن جبل، فروي عنه بإسناد لا يثبت مرفوعًا: «المرء مع مَن أحب» (٢). وأما حديث أبي قتادة الأنصاري، فمن رواية ابن لهيعة حدثني أبو صخر عن يحيى بن النضر عن أبي قتادة (٣) عن النبي ﷺ نحو حديث أنس (٤). وأما حديث عبادة بن الصامت، فرواه عبد القدوس بن محمد بن شعيب، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همّام عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت مرفوعًا: «المرء مع مَن أحب» (٥).

стр. 1695

وهو في البخاري عن عمرو بن عاصم [عن همّام] عن قتادة عن أنس من حديثه. وعبد القدوس هذا روى عنه البخاري. وأما حديث جابر، فرواه الحارث بن أبي أسامة (١) من حديث عكرمة بن عمار، حدثني سعيد، حدثني جابر بن عبد الله، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، متى تقوم الساعة؟ قال: «فما أعددت لها؟» قال: والله يا رسول الله ما أعددتُ لها، إني لضعيف العمل، وإني أحب الله ورسوله، قال: «فأنت مع من أحببت». وسعيد إن كان ابنَ المسيب فمنقطع (٢)، وإن كان ابنَ مِينا فقد أدرك جابرًا. وأما حديث عائشة، فقال عبد الله: حدثنا هُدبة بن خالد، حدثنا همام

стр. 1696

عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن شَيبة الخُضْري (١) عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: «لا يحب أحدٌ قومًا إلا حُشر معهم يوم القيامة» (٢). ورواه [ق ٢٧١] الطبراني في «معجمه» (٣) أطول منه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ترفعه: «ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت لرجوت أن لا آثم: ما جعل الله ذا سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولّى اللهَ عبد في الدنيا فيولّيه غيرَه يوم القيامة، والمرء مع من أحب، والرابعة لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم: لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره يوم القيامة». فقال عمر بن عبد العزيز: إذا سمعتم بمثل هذا الحديث عن عروة عن عائشة فاحفظوه.

стр. 1697

٢٧ - باب في برّ الوالدين ٦٥٤/ ٤٩٧٥ - وعن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵃ قال: كانت تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي: طلِّقْها، فأبيت فأتى عمر النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : «طَلِّقْها». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه (١)، وقال الترمذي: حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب. ٦٥٥/ ٤٩٧٦ - وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ﵃ قال: قلت: يا رسول الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: «أُمَّك، ثم أُمَّك، ثم أُمَّك، ثُمَّ أباك، ثم الأقربَ فالأقرب»، وقال رسول الله ﷺ : «لا يَسأَلُ رجلٌ مولاه من فضلٍ هُو عندَه فيمنعه إيَّاه إلَّا دُعِيَ له يوم القيامة فَضْلُه الذي منعه شُجَاعٌ أقرع». وأخرجه الترمذي (٢)، وقال: حسن. هذا آخر كلامه. وقد تقدم الكلام على بهز بن حكيم. ٦٥٦/ ٤٩٧٧ - وعن كُلَيب بن مَنفعة عن جده ﵄ أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: «أمَّكَ وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي

стр. 1698

ذاك، حقٌّ واجب ورحمٌ موصولةٌ» (١). ذكره البخاري في «تاريخه الكبير» (٢) تعليقًا. وقال ابن أبي حاتم (٣): كليب بن منفعة الحنفي بصري، قال: أتى جَدِّي النبيَّ ﷺ ــ مرسل ــ فقال: مَن أبَرُّ؟». وأخرج البخاري (٤) من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، مَن أحقُّ بحُسْن صحابتي؟ قال: «أمُّك». قال: ثُمَّ من؟ قال: «ثم أمك». قال: ثم مَن؟ قال: «ثم أمك». قال: «ثم أبوك». وأخرجه مسلم وابن ماجه (٥) بنحوه، وفي حديثيهما: «ثم أمُّك» مرتين. (٦) قال ابن القيم ﵀: قال الإمام أحمد: للأم ثلاثة أرباع البر (٧). وقال أيضًا: الطاعة للأب والبر للأم، واحتج بحديث ابن عمر: «أطع

стр. 1699

أباك» لمّا أمره بطلاق زوجته (١). وقد روى ابن ماجه في «سننه» (٢) من حديث القاسم عن أبي أمامة أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما حق الوالدين على ولدهما؟ قال: «هما جنتك ونارك». وأخرج أيضًا (٣) عن أبي الدرداء سمع النبي ﷺ يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فأَضِعْ ذلك الباب أو احفظه». ٢٨ - باب فضل من عال يتيمًا وحق الجار (٤) ٦٥٧/ ٤٩٨٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1700

«من عال ثلاث بناتٍ فأدَّبهُنَّ وزَوَّجهُنَّ وأحسَنَ إليهن فله الجنَّة». ٦٥٨/ ٤٩٨٥ - وفي رواية، قال: «ثلاث أخوات، أو ثلاث بنات، أو بنتان، أو أختان». وأخرجه الترمذي (١). واختُلِف في إسناده، فأخرجه أبو داود من حديث سُهيل بن أبي صالح عن سعيد بن عبد الرحمن بن مُكْمِلٍ الأعشى عن أيوب بن بشير الأنصاري المعاوي عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه الترمذي من حديث سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري، وقال: وقد زادوا في هذا الإسناد رجلًا. وأخرجه أيضًا من حديث سفيان بن عيينة عن سهيل عن أيوب بن بشير عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد. وقال البخاري في «تاريخه» (٢): وقال ابن عيينة عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى، ولا يصح. قال ابن القيم ﵀: وقد أخرج مسلم في «صحيحه» (٣) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من عال جاريتين حتى تَبلُغا جاء يوم القيامة أنا وهو، ــ وضم أصابعه ــ».

стр. 1701

وفي «الصحيحين» (١) عن عائشة قالت: «جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندي شيئًا غيرَ تمرة، فأعطيتها إياها، فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئًا، ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل علي النبي ﷺ ، فحدثته حديثها فقال النبي ﷺ : «من ابتُلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كنّ له سِترًا من النار». ٦٥٩/ ٤٩٨٧ - عن سهل ــ وهو ابن سعد الساعدي ﵄ ــ أن النبي ﷺ قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ــ وقرن بين إصبعيه: الوسطى والتي تلي الإبهام ــ». وأخرجه البخاري والترمذي (٢). قال ابن القيم ﵀: وقد أخرج ابن ماجه في «سننه» (٣) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «[من عال ثلاثةً من الأيتام] كان كمن قام ليله وصام نهاره، وغدا وراح شاهرًا سيفَه في سبيل الله، وكنت أنا وهو في الجنة أخوَين (٤) كهاتين [أختان]ــ وألصق إصبعَيه السبابة والوسطى ــ». وأخرج أيضًا (٥) عن أبي هريرة يرفعه: «خير بيت في المسلمين بيتٌ فيه

стр. 1702

يتيم يُحسَن إليه، وشرُّ بيتٍ في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه». ٦٦٠/ ٤٩٨٨ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى قلت: ليُورِّثَنَّه». وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه (١). ٦٦١/ ٤٩٨٩ - عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه ذبح شاة فقال: أهديتم لجاري اليهودي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُوَرِّثه». وأخرجه الترمذي (٢) وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة أيضًا، عن النبي ﷺ (٣). قال ابن القيم ﵀: وقد أخرجا في «الصحيحين» (٤) عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».