← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 2021

الجغرافيا المناخية والنباتية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (664 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ويسقط الثلج نتيجة لانخفاض درجة الحرارة في طبقات الجو التي تسبح فيها السحب إلى ما دون التجمد، ويحدث ذلك بكثرة في المناطق الباردة حيث يؤدي سقوط الثلج بكثرة في بعض البلاد إلى تغطية الأرض وما عليها من أجسام بطبقة عظيمة منه يزيد سمكها في بعض المواضع على بضعة أمتار. وتكون هذه الطبقة هشة في أول الأمر ولكنها سرعان ما تتماسك بسبب ثقل الثلج فتتحول إلى طبقة من الجليد "lce" وهو المادة الصلبة المعروفة، وليست الأنهار الجليدية التي تشتهر بها البلاد الجبلية في الأقاليم المعتدلة والباردة، وكذلك غطاءات الجليد العظيمة التي توجد في المناطق القطبية إلا طبقات من الثلج الذي تراكم على مر السنين ثم تصلب بسبب ثقله وتكدسه. ومن الممكن أن يتكون الثلج في أعلى التربوسفير في الأقاليم الدافئة والحارة، ولكنه في هذه الحالة لا يصل غالبًا إلى سطح الأرض لأنه ينصهر عند سقوطه بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء بصفة عامة خصوصًا في طبقاته السفلى. البرد Hail: وهو عبارة عن كرات صغيرة من الجليد تتساقط على شكل أمطار عند حدوث عواصف الرعد. ويتراوح قطر الواحدة منها في المعتاد حوالي سنتيمتر ونصف، ولو أن بعضها يزيد قطره على ذلك كثيرًا بحيث يصل أحيانًا إلى عشرة سنتيمترات أو أكثر. وتتكون هذه الكرات نتيجة لتكثف بخار الماء في داخل سحب المزن الركامي التي تتراكم نتيجة لنشاط التيارات الهوائية الصاعدة، ويتكثف البخار أولًا إلى نقط مائية، فإذا كانت درجة الحرارة في داخل السحابة أقل من درجة التجمد فإن هذه النقط تتحول إلى كرات صغيرة من الثلج، ويأخذ حجم هذه الكرات في الازدياد تدريجيًّا؛ لأنها عندما تبدأ في السقوط نحو الأرض تعود فترتفع مرة أخرى بتأثير التيارات الهوائية الصاعدة التي تحملها ثانية إلى داخل السحب فتتكثف حولها طبقة جديدة، وبتكرار هذه العملية يتزايد عدد الطبقات التي تتراكم على الكرة الأصلية بحيث يصل

стр. 247

شكل "٥٧" كرات من البرد أحيانًا إلى ٢٠ طبقة، وأخيرًا تسقط الكرات بفعل ثقلها نحو سطح الأرض، وقد يكون سقوطها بكميات كبيرة وبسرعة عظيمة، تؤدي إلى تلف كثير من المحاصيل. ومما سبق يتبين لنا أن هناك عدة شروط يجب توافرها لظهور البرد وهي: ١- انخفاض درجة الحرارة في طبقات الجو التي توجد بها السحب إلى ما دون درجة التجمد. ٢- وجود تيارات هوائية صاعدة يترتب عليها عواصف رعد كما يحدث كثيرًا في المناطق الاستوائية والمعتدلة. ونظرًا لعدم وجود تيارات هوائية صاعدة في الأقاليم القطبية فإن ظهور البرد فيها يعتبر من الظاهرات النادرة جدًّا. ٣- عدم ارتفاع درجة حرارة الطبقات السفلى من الهواء بشكل يؤدي إلى انصهار كرات الثلج قبل وصولها إلى سطح الأرض، كما يحدث عادة في الأقاليم الاستوائية، فرغم نشاط التيارات الصاعدة هناك واحتمال

стр. 248

تكون البرد في طبقات الجو العليا فإنه لا يصل إلى سطح الأرض بسبب شدة الحرارة في طبقات الجو السفلى. وهكذا نجد أن المناطق القطبية والمناطق الاستوائية تخلو من البرد خلوًّا تامًّا تقريبًا، وفيما عدا ذلك يحتمل أن يظهر البرد في أي منطقة أخرى من العالم، ولكنه يكثر بصفة خاصة على الهضاب كما هي الحال فوق القسم الجنوبي من هضبة إفريقية الجنوبية، التي تتعرض في أثناء فصل الصيف لسقوط البرد بشكل يؤدي أحيانًا إلى حدوث خسائر كبيرة، وفي الهند يسقط البرد بكثرة في شهر مايو، وفي مصر يظهر البرد أحيانًا في فصلي الخريف والشتاء في أثناء عواصف الرعد. شدة المطر "أو غزارته" Rainfall intensity: المقصود بشدة المطر أو غزارته هو مقدار ما يسقط منه خلال فترة معينة وحساب غزارة المطر له أهمية كبيرة في تحديد قيمته الهيدرولوجية لما له من علاقة مباشرة بجريان الماء على السطح وتسربه في التربة. ويمكن حساب غزارة المطر في اليوم أو في أي فترة أخرى بقسمة كمية المطر على عدد الأيام المطيرة، مع ملاحظة أن اليوم المطير هو اليوم الذي يسقط خلاله مطر لا يقل على ٠.٠١ من البوصة "٠.٢ من الملليمتر" إلا أن حساب الغزارة بهذه الطريقة لا يعبر تعبيرًا دقيقًا عن القيمة الهيدرولوجية للمطر، والأهم منه هو حساب الغزارة على امتداد الفترة الزمنية التي يسقط خلالها المطر منذ بدء سقوطه حتى توقعه، وتوضح هذه الغزارة ما يطرأ عليها من تغير خلال هذه المدة بواسطة منحنى يطلق عليه اسم منحنى "استمرارية الغزارة lntensity duration curve". وفيه تسجل كمية المطر التي تسقط في كل ساعة من ساعات سقوطه. وقد أظهرت معظم المنحنيات التي رسمت لمثل

стр. 249

هذا التوزيع أنه يسير على نمط واحد في أثناء العواصف المطيرة المتساوية الطول تقريبًا. ويمكن أن توضح الغزارة على امتداد مدة سقوطه بطريقة نسبية، وذلك بحساب النسبة المئوية لما يسقط في كل ساعة من ساعات العاصفة إلى الكمية الكلية التي تسقط في أثنائها، ويطلق على المنحنيات التي ترسم بهذه الطريقة اسم "منحنيات استمرارية العمق Depth duration curves" وقد تبين من دراسة مثل هذه المنحنيات أن شكلها يختلف تبعًا لاختلاف الكمية الكلية التي تسقطها العاصفة الممطرة، ففي حالة المطر الخفيف تسقط أكبر نسبة منه غالبًا خلال الفترة الأولى من سقوطه، أما في حالة المطر الغزير فإن المنحنى يكون غالبًا متوازيًا. وثمة طريقة أخرى لتوضيح غزارة المطر هي رسم منحنيات يطلق عليها اسم منحنيات مرات تكرار الغزارة Rainfall intensity frequency curves وهي من أكثر منحنيات الغزارة أهمية في الدراسات المائية. حيث يمكن بواسطتها مثلًا معرفة عدد مرات سقوط الأمطار بغزارة معينة في الشهر أو السنة، فيمكن على أساسها توقع احتمالات حدوث الفيضانات أو حدوث تغيرات في مناسيب الأنهار ومقدار تصريفها. ولكن المشكلة في حساب غزارة المطر بالتفصيل في أي منطقة من المناطق تكمن في كونها تحتاج إلى قياسات مستمرة ودقيقة للأمطار بواسطة أجهزة دقيقة يمكن بواسطتها قياس الأمطار الساقطة في كل دقيقة، ومثل هذه البيانات لا يسهل توفيرها إلا في مراصد معدة إعدادًا كافيًا للقيام بها. ومن الواضح أن حساب غزارة الأمطار له أهمية كبيرة في الدراسات التطبيقية لأن تأثير الأمطار على جريان الماء يتوقف علي غزارة الأمطار أو شدة سقوطها، فقد يؤدي سقوط خمسة سنتيمترات من المطر مثلًا خلال نصف ساعة إلى حدوث فيضانات تغرق بعض المناطق وتسبب كثيرًا من الخسائر بينما لا يؤدي سقوطها في ٢٤ ساعة أو أكثر إلى أي شيء من هذا؛ لأن أغلبها يتبخر في أثناء سقوطه أو بعد وصوله إلى الأرض مباشرة

стр. 250

تقسيم المطر على أساس حجم نقطه وسرعة سقوطها: يتراوح حجم نقط المطر ما بين نقيطات الرذاذ التي لا يزيد قطرها على نصف ملليمتر والنقط الكبرى التي قد يصل قطرها في حالة عدم تفتتها إلى خمسة ملليمترات. وهناك تناسب طردي بين حجم نقط الماء وسرعة سقوطها بمعنى أنه كلما كانت الأمطار ثقيلة كان حجم نقطها كبيرًا، كما يتبين من الشكل رقم "٥٨".١ شكل "٥٨" العلاقة بين حجم نقط المطر وسرعة تساقطها

стр. 251

قياس المطر مدخل ... ٩- ٣- ٢- قياس المطر: تستخدم في قياس المطر أجهزة خاصة وأبسطها وأكثرها هو الجهاز القياسي "Rain gauge" المستخدم في أغلب محطات الأرصاد. وأهم أجزائه هي: أسطوانة معدنية قطرها المعتاد حوالي ٢٠ سنتيمترًا وبداخلها قمع مركب فوق إناء لجمع الماء، ومخبار مدرج لقياس الماء المتجمع، وقد يوضع المخبار داخل الأسطوانة بدلًا من الإناء بحيث يتجمع فيه ماء المطر مباشرة. ويوضع الجهاز دائمًا في العراء. ويدل ارتفاع الماء الذي يتجمع في المخبار على كمية المطر التي سقطت، وهي تحسب إما بالملليمترات أو البوصات.

стр. 252

وقد ظهرت من هذا الجهاز أنواع منقحة يمكن أن تسجل بواسطتها كمية المطر الساقطة بطريقة آلية. وهناك نوعان من هذه المسجلات النوع الأول منها يعرف باسم "Tipping bucket gauge" أي الجهاز ذو الدلو المائل، وهو دلو صغير موضوع بميل بحيث يمكنه أن يفرغ نفسه آليًّا كلما تجمع فيه مقدار من المطر يعادل ربع ملليمتر. وتؤدي حركته عند التفريغ إلى توصيل دائرة كهربائية يتحرك بمقتضاها ذراع في طرفه سن ريشه تبين له كل مرة من مرات التفريغ على لوحة خاصة. ويمكن على هذا الأساس حساب مجموع كمية المطر التي سقطت. أما النوع الثاني فيعرف باسم ميزان المطر "Weighing - type gauge" وهو مزود بميزان خاص يمكنه أن يزن بطريقة آلية أي كمية من المطر يستقبلها الجهاز، ويسجل بطريقة آلية كذلك على لوحة خاصة بواسطة سن ريشة مثبت في نهاية ذراع يتحرك للوزن الذي بينه الميزان شكل "٦١" ميزان المطر

стр. 253

ويجب عند قياس المطر أن ندخل في حسابنا مظاهر التكثف الأخرى مثل الثلج والبرد ونضيفها إلى كمية المطر، ولو أننا قد نصادف صعوبات كثيرة في قياس كمية هذا النوع من التساقط، ولكن يمكننا أن نقدرها تقديرًا تقريبيًّا على أساس أن كل عشرة سنتيمترات من الثلج أو البرد تعادل سنتيمتر واحد من الماء، أما أنواع التكثف الأخرى مثل الندى والضباب فهذه وإن كانت واسعة الانتشار إلا أنها لا تؤثر تأثيرًا يذكر في كمية التساقط "precipitation" نظرًا لبساطتها وسرعة تبخرها، ولعدم تأثيرها على المياه الجارية أو المياه الجوفية.

стр. 254

خطوط المطر المتساوي lsohyets: خطوط المطر المتساوي هي الخطوط التي ترسم على الخرائط لتوصيل الأماكن التي تتساوى فيها كميات الأمطار أو معدلاتها في أي فترة من الفترات، وهي تشبه في طريقة رسمها -نوعًا ما- خطوط الحرارة المتساوية وخطوط الضغط المتساوي ولكن مع فارق أساسي وهو أننا عند رسم خطوط المطر لا نحتاج إلى تعديل الأرقام التي تسجلها المقاييس لكي تمثل الحالة عند سطح البحر، بل يجب أن توضع هذه الأرقام على الخريطة بدون تعديل. والمألوف في رسم خرائط توزيع المطر هو أن تظلل المناطق التي يكون لها معدل واحد تقريبًا في فترة معينة "ولتكن شهرًا أو سنة" تظليلًا واحدًا أو تلون بلون واحد، بحيث لا يكون هناك داعٍ لوضع أي أرقام على الخريطة نفسها لتمييز الخطوط بعضها عن بعض، كما نفعل عادة عند رسم خطوط الضغط وخطوط الحرارة، بل يكتفى بعمل دليل للخريطة تبين بواسطته مدلولات الدرجات المتفاوتة من التظليل أو التلوين. واللون الذي يستخدم عادة في الأطالس وخرائط الحائط للدلالة على الأمطار هو اللون الأزرق. وكلما كان داكنًا دل ذلك على كثرة الأمطار، أما الأقاليم عديمة المطر فتلون غالبًا باللون البني الفاتح أو الأصفر الباهت أو تترك بيضاء.

стр. 255

مشكلات قياس المطر "التساقط لسائل": على الرغم من التطور الذي طرأ على أجهزة قياس المطر وغيرها من أجهزة قياس العناصر المناخية فإن قياس المطر بالذات ما زال معرضًا لبعض الأخطاء الناجمة عن أسباب مختلفة. فقد تحدث بعض الأخطاء نتيجة لعدم دقة القراءات أو عمليات القياس التي يقوم بها الرصد نفسه، كما أن بعضها قد يحدث بسبب أي خلل في أجهزة التسجيل، أو بسب نوعية الجهاز المستخدم أو بسبب عدم وضعه في المواضع الصحيحة، ويكفي أن نعلم أنه حتى الآن لا يوجد نوع قياسي موحد للجهاز التقليدي لقياس المطر، ولا يوجد اتفاق بين كل مراصد العالم على حجمه أو المواصفات المطلوبة لتركيبه. ولهذا فإن مقارنة البيانات المستمدة من أجهزة القياس المستخدمة في البلاد المختلفة لا تكون في كثير من الأحيان دقيقة بالدرجة المطلوبة. ولمعالجة هذه المشكلة فقد ابتكرت منظمة الأرصاد الجوي الدولية lnternational Meteorological Organisation جهازًا قياسيًّا لتصحح على أساسه قراءات الأجهزة المستخدمة في الدول المختلفة، وقد تبين أن الفروق بين الأجهزة المختلفة وبين قراءات المقياس الدولي تتراوح بين ٥% و ١٥%. ففي بريطانيا مثلًا يستخدم لقياس المطر جهاز قطر فتحته خمس بوصات وترتفع حافته Rim عند استخدامه بمقدار قدم واحد عن سطح الأرض. بينما يبلغ قطر فتحة الجهاز المستخدم في الولايات المتحدة ثماني بوصات. وليس هناك ارتفاع واحد لتثبيت جهاز قياس المطر عن سطح الأرض، وما زال تحديد الارتفاع الأمثل مختلفًا عليه حتى الآن، فعلى الرغم من أن كمية المطر المطلوب حسابها فعلًا هي الكمية التي تصل إلى سطح الأرض نفسه فإن القياس على هذا المستوى لن يكون دقيقًا من الناحية العلمية؛ لأن المياه التي تتجمع على الجهاز لن تكون في هذه الحالة مقصورة على مياه المطر التي تسقط فوقه. مباشرة بل ستضاف إليها كميات لا يستهان بها من المياه التي تتبعثر نحوه

стр. 256

من الأرض المجاورة عند سقوط المطر عليها. ومن ناحية أخرى فإن وضع الجهاز في مستوى أعلى من سطح الأرض يؤدي إلى اعتراض الرياح وحدوث دوامات بها مما يؤدي إلى زيادة سرعتها ودفعها لنقط المطر الساقطة بعيدًا عن الجهاز، وخصوصًا في أثناء هبوب الرياح القوية التي تكون في كثير من الأحيان مصاحبة لسقوط المطر، وهكذا فإن المستويات التي توضع عليها الأجهزة في الدول المختلفة تتفاوت من ٣٠ سم إلى مترين أو أكثر فوق سطح الأرض. وتظهر هذه المشكلة بصورة أوضح عند وضع هذه الأجهزة على المرتفعات بسبب ارتفاع سرعة الرياح وكثرة الاضطرابات الجوية. ولتقليل الخطإ في نتائج القياس في مثل هذه الظروف يبنى حول جهاز القياس حائط بمقاييس محسوبة، وعلى بعد محسوب كذلك لكي يقلل من سرعة الرياح ولا يعرقل في نفس الوقت سقوط المطر في الجهاز.

стр. 257

مشكلات قياس التساقط الصلب: إن الأجهزة المستخدمة لتسجيل المطر السائل أو قياسه لا تصلح تمامًا لقياس التساقط الصلب إلا إذا كان هذا التساقط خفيفًا بدرجة تسمح بدخوله في الجهاز، حيث يمكن في هذه الحالة حسابه على أساس كمية الماء التي تنتج منه بعد انصهاره. ولهذا فقد ابتكرت مسجلات خاصة لتسجيل وزن الثلج المتساقط. وتقوم فكرتها على جمع الثلج في وعاء موضوع على سطح ميزان متصل بذراع في طرفه سن ريشه يتحرك على خريطة مثبتة على أسطوانة تديرها ساعة، ومقسمة إلى أقسام تدل على وزن الثلج المتجمع في وعاء. ولكن نظرًا لأن بلورات الثلج المتساقط تكون عادة خفيفة جدًّا فإن الرياح تذروها وتوزعها على سطح الأرض بشكل غير منتظم مما يؤدي إلى تباين سمك الطبقة المتراكمة من موضع إلى آخر، ولهذا فإن ما يسجله "ميزان الثلج sonw gauge" لا يدل إلا على كمية الثلج التي تسقط فوقه فقط، ولا يدل على سمك الثلج المتراكم على كل المنطقة التي يوجد فيها، ولذلك فقد اقترحت طريقة

стр. 258

أخرى لقياس كمية الثلج الذي سقط على المنطقة عن طريق عمل مجسات في عدة مواضع لقياس سمك الثلج المتراكم في كل منها وحساب المتوسط بالنسبة لكل المنطقة وتحول هذا المتوسط إلى ما يعرف "بالمعادل المائي Water equivalent" وذلك علي أساس أن سمكًا مائيًّا واحدًا يقابل ١٢ سمكًا من الثلج، ولكن هذه النسبة لا تتوقف على سمك الثلج وحده بل تتوقف كذلك على درجة تكدسه، فكلما ازداد تكدسه زاد المعادل المائي الذي يقابله، ومن الممكن كذلك حساب هذا المعدل بأخذ عينة من السمك الكلي لطبقة الثلج ووزنها وتصنيفها بواسطة أجهزة بسيطة لفرز الثلج ثم حساب متوسط المعادل المائي لها، وتستخدم هذه الطريقة أحيانًا كوسيلة مساعدة للقياس بواسطة "ميزان الثلج" وهي مفيدة بصفة خاصة لقياس غطاءات الثلج السميكة، ولهذا فإنها تستخدم على نطاق واسع في المناطق التي تكثر فيها تساقط الثلج.

стр. 259

استكمال النقص في إحصاءات المطر: من المتفق عليه دوليًّا في الوقت الحاضر أن فترة ٣٠ سنة متتالية هي أصلح فترة لحساب المعدلات المناخية؛ إذ إن طول هذه الفترة يكفي لتغطية كل التغيرات التي تطرأ على أي عنصر من عناصر المناخ من شهر إلى آخر ومن سنة إلى أخرى. ومع ذلك فإن الأمر قد يختلف من منطقة إلى أخرى على حسب نوع المناخ، ففي المنطقة الاستوائية مثلًا تسير الأحوال المناخية بانتظام تقريبًا، وقلما تحدث فروق كبيرة في المتوسطات اليومية أو الشهرية أو السنوية. وفي مثل هذه المناطق يمكن استخراج المعدلات الصحيحة من متوسطات بضع سنوات فقط. وذلك بخلاف الحال في المناطق التي تتعرض لتغيرات جوية أو مناخية كبيرة من شهر إلى آخر ومن سنة إلى أخرى، وأهمها المناطق المعتدلة التي تتعرض لمرور المنخفضات الجوية في أوقات غير ثابتة فتؤدي إلى حدوث تقلبات جوية عنيفة يظهر تأثيرها في كل عناصر المناخ. وكذلك المناطق الجافة وشبه الجافة التي تتغير فيها كميات الأمطار السنوية تغيرًا كبيرًا من شهر إلى آخر ومن سنة إلى أخرى، ففي مثل هذه المناطق يكون من الأفضل حساب المعدلات من أرقام مدة أطول ولتكن ٣٥ سنة مثلًا.

стр. 260

وعلى أية حال فإن معظم المحطات المناخية في معظم الدول النامية لم تبدأ عملها إلا منذ سنوات قليلة، ولهذا فلا تتوافر لها التسجيلات المناخية للمدة المتفق عليها دوليًّا. وفي مثل هذه الأحوال يمكن حساب المعدلات من التسجيلات المتوفرة لأي عدد من السنين مع ضرورة ذكر السنوات التي استخدمت بياناتها لحساب المعدلات. وكثيرًا ما يواجه الباحث بمشكلة عدم توفر بيانات بعض العناصر المناخية لشهر أو سنة أو أكثر في محطة من المحطات، وفي مثل هذه الحالة فإنه يستطيع أن يقدر البيانات المفقودة بالاسترشاد ببيانات محطتين أو ثلاث محطات قريبة منها. وكلما كانت ظروف المحطة المراد تكملة بياناتها المفقودة متشابهة لظروف المحطات القريبة منها وكانت متوسطاتها قريبة من متوسطاتها بحيث لا تزيد الفروق بينها على ١٠% كان التقريب مقبولًا، أما إذا زادت الفروق على هذا الحد فيحسن اللجوء إلى بعض الحسابات الأكثر دقة. ومثال ذلك العملية التي تجريها محطة الأرصاد الجوية الأمريكية لملء ثغرات بيانات الأمطار وتتخلص في حساب البيانات الناقصة من متوسطات ثلاث محطات قريبة منها ومتشابهة لها في ظروفها وذلك بمقتضى المعادلة الآتية: ولك على أساس أن س هي المحطة المطلوب حساب مطرها في فترة ما، وأن م هي مطر هذه الفترة وهي مجهولة بالنسبة للمحطة س ومعروفة في المحطات الثلاث الأخرى وهي أ، ب، ج، وأن م هي المتوسط السنوي للمطر في المحطات الأربع. مثال: إذا كانت سنة ١٩٦٠ مفقودة في المحطة س وكانت أمطار نفس

стр. 261

السنة في المحطات أ، ب، ج هي ٤٥، ٥٥، ٤٤سم. وكان المعدل السنوي العام في المحطة س هو ٥٠ وكان في المحطات أ، ب، ج هو ٤٥، ٥٠، ٥٥ سم فإن حساب السنة المفقودة في س "م" يكون كما يلي:

стр. 262

التباين في كميات المطر السنوية والشهرية: إن معرفة مدى انتظام سقوط الأمطار أو تباينها من سنة إلى أخرى تعتبر من الموضوعات التي لابد منها عند البحث في أي مظهر من مظاهر النشاط البشري التي يتوقف نجاحها على ضمان سقوط كميات سنوية وشهرية معروفة تقريبًا مثل توفير المياه اللازمة للشرب أو للاستغلال الزراعي وتنمية الثروة الحيوانية الرعوية وغيرها. وتظهر خطورة التباين في كميات المطر السنوية والشهرية واضحة بصفة خاصة في الأقاليم الجافة وشبه الجافة لأن أي نقص في كمية الأمطار عن معدلها السنوي أو الشهري قد يؤدي إلى خسائر جسيمة في الإنتاج الزراعي المطري وفي الثروة الحيوانية الرعوية، بل وقد يؤدي كذلك إلى نقص المياه الجوفية وحدوث أزمات في توفير مياه الشرب، ولهذا فإن حساب التباين في كميات الأمطار السنوية والشهرية في مثل المناطق يمثل موضوعًا أساسيًّا في دراسة

стр. 263

مناخها وماله من علاقات مباشرة بعمرانها واستغلال أراضيها في التنمية الزراعية والحيوانية. ويستخدم للتعبير عن معدل التغير في كمية المطر تعبيران أحدهما عكس الآخر وهما معدل التغير أو معامل التغير Variailty ومعامل المواظبة أو الانتظام Dependability أو Reliability وكلما ارتفع معامل التغير كلما نقص معامل المواظبة. وتستخدم لحساب معامل "أو معدل" التغير في كمية المطر السنوية في أي منطقة عدة أساليب منها: ١- الطريقة الحسابية البسيطة: وفيها يستخرج متوسط زيادات الأمطار ونقصاناتها عن المعدل السنوي في المنطقة، ثم يوضع هذا المتوسط في صورة نسبة مئوية من المعدل العام، فكلما زادت النسبة المئوية دل ذلك على أن كمية المطر تتغير تغيرًا كبيرًا من سنة إلى أخرى. كما يأتي: ويتبين من الخريطة شكل "٦٣" أن أكثر الأقاليم تعرضًا لتغير كمية المطر في سنة إلى أخرى هي الأقاليم الصحراوية وشبه الصحراوية التي يزيد معامل التغير فيها على ٣٠% أما أقلها عرضة لهذا التغير فهي الأقاليم الاستوائية حيث يقل معامل هذا التغير عن ١٥%. ٢- حساب معامل الانحراف والانحراف المعياري: أ- معامل الانحراف variance: المقصود بمعامل الانحراف، أو معامل التباين، هو معامل انحراف القيم "أي كميات الأمطار" السنوية أو الشهرية عن المتوسط.

стр. 264

شكل "٦٢" معدل التغير السنوي في كمية المطر

стр. 265

ولحساب معامل انحراف أمطار منطقة من المناطق خلال عدد من السنين تتبع الخطوات الآتية: يستخرج المتوسط الحسابي لقيم أمطار هذه السنوات، وذلك بجمعها ثم قسمتها على عددها. تحسب الفروق بين كل القيم والمتوسط الحسابي سواء بالسالب أو بالموجب، وتعرف هذه الفروق بالانحرافات، ويمكن أن يرمز لها بالحرف م. تربع كل الانحرافات ويتم جمعها "مج م ٢ " يحسب معامل الانحراف "variance" الذي يرمز له عادة بالرمز S ٢ بالمعادلة الآتية: ب- الانحراف المعياري Standard variation: الانحراف المعياري ومعامل الانحراف هما صيغتان لتحقيق هدف واحد، ويمكن استخراج أحدهما من الآخر. فإذا كان الانحراف المعياري هو ع فإن معامل الانحراف يكون ع ٢ والعكس صحيح أي إذا كان معامل الانحراف ع ٢ فإن الانحراف المعياري يكون: وبما أن معامل الانحراف = فإن الانحراف المعياري يكون: وأهم فوائد حساب معامل الانحراف والانحراف المعياري هو معرفة مدى التباين في كميات الأمطار "أو قيم أي ظاهرة أخرى" فكلما كانا مرتفعين دل ذلك على وجود تباين كبير في هذه الكميات، وهما بعبارة أخرى يقيسان مقدار التشتت في توزيع الظاهرة.

стр. 266

وفيما يلي على سبيل المثال حساب معامل انحراف الأمطار وانحرافها المعياري لإحدى المناطق خلال عشر سنوات "جدول ١٢". جدول "١٢" حساب معامل الانحراف والانحراف المعياري لأمطار إحدى المناطق المجموع ١٢٠ ١٤٤ المتوسط س= ١٢ معامل الانحراف: الانحراف المعياري:

стр. 267

حساب متوسط مياه المطر على أي منطقة: من المفروض عند توزيع مقاييس المطر على أي منطقة أن تغطي هذه المقاييس معظم أجزاء المنطقة وأن تكون موزعة توزيعًا صحيحًا حتى تبين الاختلافات المحلية لكميات الأمطار الساقطة. وعلى أي حال فمن الممكن استخدام إحدى الطرق الحسابية لحساب كمية المطر التي تسقط على المنطقة من قراءات المراصد الموجودة بها، ومن أبسط هذه الطرق ما يأتي: طريقة المتوسط الحسابي. طريقة الوزن المساحي. طريقة خطوط المطر المتساوي. أ- طريقة المتوسط الحسابي ١: وهي أبسط طريقة لحساب متوسط كمية المطر على أي منطقة؛ إذ إنها لا تتطلب أكثر من جمع متوسطات الأمطار التي تسجلها شبكة المراصد وقسمتها على عددها كما يأتي: وهذه الطريقة تصلح للمناطق ذات السطح المستوى تقريبًا، وخصوصًا إذا كانت مرصداها موزعة عليها توزيعًا جيدًا. وفي المناطق الأخرى يمكن الحصول على نتائج مقبولة إذا كانت المراصد ممثلة للمنطقة تمثيلًا صادقًا حيث إن النقص الذي تظهره بعض المراصد تعوضه الزيادة التي تظهرها المراصد الأخرى. وهذه الطريقة تعطي نتيجة موضوعية سريعة، ويسهل استخدام الآلات الحاسبة لاستخراج نتائجها.

стр. 268

فعلى فرض أن شكل "٦٣" يمثل المنطقة التي يراد حساب متوسط أمطارها وأن بها خمس محطات فإن المتوسط الحسابي لأمطارها على حسب المتوسطات المسجلة بجانب المحطات يكون: ب– طريقة الوزن المساحي Areal weaghting: هذه الطريقة هي أدق الطرق إذ أحسن استخدامها، وعند تطبيقها يعطي لكل محطة وزن يتناسب مع المساحة التي تمثلها. ولتحديد هذه المساحة توصل المحطات المتجاورة بخطوط ثم تنصف هذه الخطوط ويقام على منتصف كل منها عمود بحيث يتكون حول كل محطة شكل مضلع، ثم تحسب مساحة كل مضلع بواسطة البلانيمتر أو بأي طريقة أخرى، مثل طريقة المربعات، ثم تستخرج النسبة المئوية لمساحة كل مضلع إلى المساحة الكلية للمنطقة فتكون هذه النسبة هي "وزن المحطة" وبهذه الطريقة يكون لكل محطة في المنطقة وزن خاص بها، مع ملاحظة أن المحطات التي تقع خارج هذه المنطقة، والتي يلزم استخدامها في رسم المضلعات يحسب وزنها على أساس الجزء الذي يقع داخل المنطقة فقط من المضلع الذي حولها، ويفترض في هذه الطريقة، أن التغير في الأمطار بين المحطات يسير بانتظام بغض النظر عن توزيع المحطات، إلا في حالة وجود اختلافات طوبوغرافية، ومتيورولوجية واضحة "انظر شكل ٦٣" والجدول "١٣". فإن نظرنا إلى نفس المنطقة الممثلة بشكل ٦٣ وكانت توجد خارجها أربع محطات بجانب الخمس التي بداخلها فإن حساب متوسط أمطارها بطريقة الوزن المساحي تكون كما في الجدول "١٣".

стр. 269

شكل "٦٣" حساب كمية المطر على أي منطقة بطريقة الوزن المساحي ج- الطريقة التي تعتمد على خطوط المطر المتساوي: في هذه الطريقة ترسم خطوط المطر المتساوي للمنطقة، بحيث يراعى في رسمها تأثير عوامل التضاريس، واتجاه المنحدرات، وخطوط سير العواصف الممطرة حتى تكون الخطوط معبرة عن التوزيع الحقيقي للمطر بقدر الإمكان ثم تقاس المساحات المحصورة بين كل خطين متجاورين من الخطوط، ويكون

стр. 270

جدول "١٣" حساب متوسط أمطار إحدى المناطق بطريقة الوزن المساحي متوسط الأمطار في كل مساحة هو متوسط قيمتي خطي المطر اللذين يحددانها، مع مراعاة أن يكون هذا المتوسط أقرب نوعًا ما إلى قيمة أطول الخطين منه إلى قيمة الخط الأقصر. ثم يضرب متوسط مطر كل منطقة في مساحتها لتستخرج كمية المطر الساقطة عليها، ثم تجمع كل الكميات وتقسم على مساحة المنطقة كلها فيكون الناتج هو متوسط أمطار المنطقة كما في المثال التالي "شكل ٦٤" وجدول "١٤".

стр. 271

جدول "١٤" استخراج متوسط أمطار إحدى المناطق باستخدام خطوط لمطر المتساوي متوسط أمطار المنطقة ٢٣٥٠/٤٢٠=٥.٦سم شكل "٦٤" طريقة خطوط المطر المتساوي

стр. 272

نظم المطر Rainfall regimes: المقصود بنظام المطر هو كمية توزيعه على أشهر وفصول السنة. وهو يتضمن بالضرورة معرفة معدلاته السنوية والشهرية والعوامل التي لها دخل في سقوطه وغزارته وأنواعه وأشكاله ومدى انتظامه أو تذبذبه. وقبل أن نستعرض أهم نظم المطر في العالم يحسن أن نلقي نظرة عامة على التوزيع الفصلي العام للأمطار على سطح اليابس كما هو موضح في الخريطة المبسطة شكل "٦٥" وفيها يتضح أن الأقاليم الممطرة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي: ١- أقاليم ممطرة طول العام: وتوجد عمومًا على امتداد خط الاستواء، وفي المناطق المطلة على المحيطات في شرق القارات وخصوصًا في الجزر والمناطق الساحلية في العروض المدارية وغرب أوروبا وعلى السواحل الشمالية الغربية لأمريكا الشمالية والجنوبية الغربية لأمريكا الجنوبية، وفي جزر نيوزيلندة شكل "٦٥" التوزيع الفصلي للأمطار على سطح الكرة الأرضية

стр. 273

٢- أقاليم ممطرة صيفًا: وتوجد عمومًا إلى الشمال وإلى الجنوب من الأقاليم الممطرة طول العام حول خط الاستواء، والأقاليم التي تهب عليها الرياح الموسمية الممطرة صيفًا والموسمية الجافة وأهمها الهند ومعظم شرق آسيا والحبشة وشمال أستراليا والأقاليم الداخلية المعتدلة في شرق أوروبا وغرب آسيا ووسط أمريكا الشمالية. ٣- أقاليم ممطرة شتاء: وهي موجودة في غرب القارات بين خطي عرض ٣٠ ْ، ٤٠ ْفي نصفي الكرة، وأكبرها هو إقليم حوض البحر المتوسط في العالم القديم، وإلى جانبه توجد أشرطة ساحلية في غرب أمريكا الشمالية "كاليفورنيا" وفي غرب أمريكا الجنوبية "شيلي" وفي الطرف الجنوبي الغربي لإفريقيا والطرف الجنوبي الغربي لأستراليا "وسنعود لذكر هذه المناطق عند الكلام على نظام البحر المتوسط وهو النظام المعروف لهذه الأقاليم". ولكن على الرغم من تمييزنا لهذه الأنواع الثلاثة من الأقاليم الممطرة فيجب ألا نتصور أن هناك حدودًا واضحة بين بعضها وبعض أو بين بعضها والمناطق الصحراوية المجاروة لها؛ لأن أقاليم المطر، بل الأقاليم المناخية عمومًا، تتداخل في بعضها بشكل تدريجي في أغلب الأحيان، بحيث تظهر بين بعضها وبعض أقاليم انتقالية يصعب ضمها إلى أي منها، ففيما بين الأقاليم الممطرة طول العام والأقاليم التي يسقط مطرها شتاء أو الممطرة صيفًا توجد أقاليم يسقط مطرها في فصلين أو أكثر. وفيما بين الأقاليم الممطرة والأقاليم الصحراوية توجد أقاليم متوسطة قد يكون بعضها أقرب إلى الأولى وبعضها الآخر أقرب إلى الثانية، بل كثيرًا ما نجد بين الأقاليم التي تنتمي إلى نظام واحد اختلافات جوهرية في كمية المطر أو توزيعه على الأشهر أو نوعيته وعوامل سقوطه. وذلك بسبب اختلاف الظروف المحلية التي لها دخل في سقوط المطر أو في توزيعه الزماني أو المكاني وأهمها الموقع والتضاريس.

стр. 274

وفيما يلي عرض موجز لأهم نظم المطر في العالم "شكل ٦٦" وهي: ١- النظام الاستوائي: ويظهر في الأقاليم الواقعة حول خط الاستواء ويمتاز بأن أمطاره تسقط بغزارة طول السنة، إلا أن لها قمتين تتفقان مع فصلي الربيع والخريف، وهما الفصلان اللذان تكون الشمس فيهما متعامدة على خط الاستواء، ويمكننا أن نلاحظ وجود هاتين القمتين بوضوح إذا راجعنا أرقام بلدة أكاسا في غرب إفريقيا والمنحنى البياني الذي يوضحها، ويتراوح المعدل السنوي للمطر في معظم مناطقه بين ١٥٠ و٢٥٠ سنتيمترًا. ٢- النظام شبه الاستوائي "أو دون الاستوائي": ويظهر ما بين خطي عرض ٥ ْو٨ ْتقريبًا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وأمطاره أقل نوعًا ما من أمطار النظام الاستوائي، كما أنه يتميز عنه بظاهرتين هما: أ- جفاف فصل الشتاء تقريبًا. ب- اقتراب قمتي المطر بحيث تظهر إحداهما في أوائل فصل الصيف والثانية في أواخره، ويزداد تقارب قمتي المطر كلما بعدنا عن خط الاستواء نتيجة لتناقص طول المدة التي تفصل بين مرتي تعامد الشمس على العروض الواقعة بين المدارين، ويتراوح المعدل السنوي لأمطار هذا النظام بين ١٠٠ و١٥٠ سنتيمترًا، وتمثله بلدة منجلا في جنوب السودان. ٣- النظام المداري القاري "أو السوداني": وأهم ما يتميز به سقوط الأمطار كلها تقريبًا في فصل الصيف، وهو يظهر على جانبي النظام دون الاستوائي حتى خط عرض ١٨ ْتقريبًا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وفيه تختفي قمتا المطر اللتان لاحظنا وجودهما في النطاقين السابقين وتحل محلهما قمة واحدة في منتصف فصل الصيف، ويتمثل هذا النظام بصفة خاصة في بلاد السودان، ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين ٤٠ و١٠٠ سنتيمتر وتمثله بلدة الدويم على النيل الأبيض في السودان. ويلاحظ أن أمطار النظم الثلاثة السابقة كلها تقريبًا من نوع أمطار التيارات

стр. 275

شكل "٦٦" أهم نظم المطر في العالم

стр. 276

الصاعدة، التي تنشأ نتيجة لسخونة الهواء القريب من سطح الأرض وارتفاعه إلى أعلى، ولذلك فإن قمتها تتفق غالبًا مع وقت تعامد الشمس. ٤- النظام المداري البحري "أو نظام موزمبيق": ويظهر على بعض السواحل الشرقية للقارات إلى الجنوب من النطاق الاستوائي وتسقط أمطاره طول العام ففي فصل الصيف تدخل هذه السواحل في نطاق الضغط المنخفض الاستوائي وتسقط عليها الأمطار بسبب التيارات الصاعدة، أما في فصل الشتاء فإنها تدخل في نطاق الرياح التجارية الجنوبية الشرقية بسبب تزحزح نطاق الضغط المنخفض الاستوائي نحو الشمال. ونظرًا لأن هذه الرياح تهب من ناحية بحار دافئة فإنها تؤدي إلى سقوط كميات كبيرة من الأمطار، وهو يتمثل بصفة خاصة على سواحل موزمبيق وسواحل جنوب شرق البرازيل والأرجنتين وجنوب شرق الولايات المتحدة ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين ١٠٠ و٢٠٠ سنتيمتر. ٥- النظام الموسمي: وهو يشبه النظام السوداني في أن أمطاره تسقط صيفًا، ولكن الأمطار الموسمية تكون غالبًا أشد غزارة من أمطار النظام السوداني وسببها غالبًا هو الرياح الموسمية الصيفية التي تهب من المحيطات نحو اليابس، خصوصًا نحو الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية من القارات، ويظهر هذا النظام في مناطق واسعة في جنوب شرق وشرق آسيا، وكذلك في جنوب شرق الولايات المتحدة، وتمثله مدينة بمباي في الهند، وتتباين معدلات أمطاره تباينًا كبيرًا من مكان إلى آخر، ولكنها تتراوح عمومًا بين ١٥٠ و٣٠٠ سنتيمتر في السنة. ٦- نظام البحر المتوسط: وفيه تسقط كل الأمطار أو معظمها في فصل الشتاء، وهو يظهر على السواحل الغربية للقارات ما بين خطي عرض ٣٠ ْو٤٠ ْتقريبًا وتسقط أمطاره بسبب الرياح الغربية والمنخفضات الجوية التي تكثر في نطاقها، وأكبر منطقة يظهر فيها هي حوض البحر المتوسط والبلاد المحيطة به في جنوب أوروبا وشمال إفريقية وغرب آسيا وهذا هو السبب في

стр. 277

تسميته بنظام البحر المتوسط، وتمثله بلدة أزمير في تركيا، ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين ٥٠ و١٥٠ سنتيمترًا. ٧- نظام السواحل الشرقية المعتدلة: ويظهر في نفس العروض التي يظهر فيها نظام البحر المتوسط ولكن على السواحل الشرقية للقارات، وتسقط أمطاره طول السنة تقريبًا، ففي فصل الصيف تسقط الأمطار بسبب الرياح الموسمية أو الرياح التجارية التي تهب على هذه السواحل من ناحية البحر، أما في فصل الشتاء فتسقط بسبب المنخفضات الجوية التي تأتي من ناحية الغرب عندما تدخل هذه السواحل في نطاق الرياح الغربية، بسبب تزحزح نطاقات الضغط العامة نحو خط الاستواء، ولكن الأمطار الصيفية تكون أغزر بكثير من أمطار الشتاء. ويوجد هذا النظام بصفة خاصة في إقليم ناتال بجنوب شرق إفريقية وفي جنوب ووسط الصين، وتمثله مدينة تشو نكنج "Chung King" وهو الذي يطلق عليه أحيانًا اسم النظام الصيني. ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين ١٠٠ و٢٠٠ سنتيمتر. ٨- نظام غرب أوروبا: ويوجد على السواحل الغربية للقارات إلى الشمال من نظام البحر المتوسط في نصف الكرة الشمالي وإلى الجنوب منه في نصفها الجنوبي، وتسقط أمطاره طول السنة بسبب المنخفضات الجوية والرياح الغربية التي تهب على هذه السواحل من ناحية البحر، وتزداد الأمطار بصفة خاصة في فصلي الشتاء والخريف اللذين تكثر فيهما المنخفضات، وأكبر منطقة يتمثل فيها هذا النظام هي السواحل الغربية لأوروبا، وهذا هو السبب في تسميته باسمها، وتمثله مدينة فالنسيا على الساحل الغربي لأيرلندة، ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين ١٠٠ و٢٥٠ سنتيمترًا. ٩- النظام القاري في العروض المعتدلة: ويوجد في الأجزاء الداخلية من القارات في نطاق الرياح الغربية، وتسقط معظم أمطاره في فصلي الصيف والربيع لأن اليابس يكون وقتئذ مركزًا لضغط منخفض، ولهذا فإن الرياح الغربية والمنخفضات الجوية تستطيع أن تتوغل كثيرًا في اليابس، وتسقط بعض

стр. 278

أمطار هذا النظام أيضًا بسبب التيارات الصاعدة التي تنشط في فصلي الصيف والربيع نتيجة لاشتداد حرارة اليابس، وهو يظهر في مساحات واسعة في وسط وشرق أوروبا، وفي السهول الوسطى لأمريكا الشمالية، وتمثله مدينة كييف في أوكرانيا، وتتراوح معدلات أمطاره السنوية بين ٥٠ و١٢٠ سنتيمترًا. النظام الصحراوي: وأمطاره قليلة جدًّا بحيث لا تكفي لقيام حياة نباتية ذات قيمة تذكر، والواقع أن المطر الصحراوي ليس له نظام واضح لا في كميته ولا في توزيعه الزمني أو المكاني، فقد ينقطع سقوطه لبضع سنوات ثم يعود فينهمر فجأة بغزارة متناهية يترتب عليها جرف التربة وقطع الطرق وغرق القرى والواحات، وهو عادة من مطر التصعيد الذي تأتي به عواصف رعد شديدة، ومع ذلك فإن أمطار بعض الصحاري الواقعة على أطراف الأقاليم الممطرة تكون منتظمة نوعًا ما، ويكون موسم سقوطها هو نفس موسم سقوطها في المناطق الممطرة، ففي الأطراف الشمالية للصحراء الكبرى مثلًا يكون الموسم الرئيسي للمطر هو فصل الشتاء تبعًا لموسم سقوطه في حوض البحر المتوسط، بينما يكون الموسم في الأطراف الجنوبية هو فصل الصيف تبعًا لموسم سقوطه في نطاق السفانا، ولا تزيد أمطار المناخ الصحراوي عمومًا على ٢٥ سم وحيثما تكفي الأمطار لنمو حشائش تصلح كمراع فقيرة يمكن أن يوصف المناخ بأنه شبه صحراوي.

стр. 279

توزيع الأمطار على سطح اليابس مدخل ... توزيع الأمطار على سطح اليابس تبين الخريطة شكل "٦٧" توزيع المعدلات السنوية للأمطار في العالم، ويمكننا بمجرد النظر إليها أن ندرك أن الأمطار لا تخضع في توزيعها على سطح الأرض لعامل واحد، وبل إنها تتأثر بعوامل كثيرة أهمها: ١- وجود المسطحات المائية، فالمناطق التي تحيط بها بحار واسعة تكون في العادة أكثر مطرًا من المناطق البعيدة عن البحار، ويرجع ذلك إلى أن الهواء

стр. 280

شكل "٦٧" توزيع المعدلات السنوية للأمطار في العالم

стр. 281

في المناطق الأولى يكون أكثر رطوبة من الهواء في المناطق الثانية، وذلك على فرض تساويهما في درجة الحرارة ونظام التضاريس. ٢- ارتفاع درجة الحرارة فهذا الارتفاع يساعد على نشاط عملية التبخر وازدياد الرطوبة في الهواء، فضلا عن أنه يساعد على نشاط حركة التيارات الصاعدة. ٣- مظاهر التضاريس، فالمناطق الجبلية تكون عادة أكثر مطرًا من السهول، وتكون المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح دائمًا أغزر مطرًا من المنحدرات الأخرى. وكثيرًا ما يؤدي وجود سلاسل جبلية مرتفعة إلى ظهور مناطق صحراوية في السهول المجاورة لها. ٤- اتجاه الرياح ونوع الهواء الذي تأتي به، فالرياح التي تهب من ناحية البحر تساعد على سقوط الأمطار، على العكس من الرياح التي تهب من ناحية اليابس، والرياح التي تهب من بحار دافئة أو تمر على تيارات بحرية حارة تكون أكثر مطرًا من الرياح التي تهب من بحار باردة أو تمر على تيارات مائية باردة. ٥- المنخفضات الجوية والأعاصير: فهي كما رأينا في الفصول السابقة تعتبر من العوامل المهمة التي تساعد على كثرة الأمطار في البلاد التي تتعرض لها. وهذا هو ملخص العوامل التي تتدخل في توزيع الأمطار، ويلاحظ مع ذلك أنه لا توجد حدود واضحة تفصل بين تأثير كل عامل من هذه العوامل وتأثير العوامل الأخرى، خصوصًا وأن كثرة الأمطار أو قلتها في أي إقليم من الأقاليم تكون غالبًا راجعة إلى عدة عوامل تعمل جنبًا إلى جنب وليس إلى عامل واحد.

стр. 282

النطاقات العامة للمطر: يقسم سطح اليابس على أساس الأمطار إلى عدة نطاقات كبرى يشمل كل

стр. 283

منها عددًا من الأقاليم الموزعة في القارات المختلفة, ويتميز كل نطاق من هذه النطاقات ببعض الصفات العامة المتعلقة بنظام سقوط الأمطار وكميتها، والعوامل التي تسببها وتتحكم في توزيعها، وكثيرًا ما يحدث مع أن تختلف الأقاليم التي يضمها النطاق الواحد بعضها عن بعض، على حسب الظروف المحلية الخاصة بكل منها وفيما يلي وصف مختصر للظروف السائدة في نطاقات المطر الرئيسية في العالم وهي: أولًا- النطاق الاستوائي: ثانيًا- نطاق الرياح التجارية. ثالثًا- نطاق الرياح الموسمية "المدارية". رابعًا- نطاق الرياح الغربية ويشمل: ١- غرب القارات المعتدل الدافئ، كما يمثله حوض البحر المتوسط. ٢– غرب القارات المعتدل البارد، كما يمثله غرب أوروبا. ٣– الأقاليم القارية المعتدلة في داخل اليابس. ٤– الأقاليم المعتدلة في شرق القارات. أولًا- النطاق الاستوائي: يشمل هذا النطاق الأقاليم الواقعة حول خط الاستواء حيث توجد مناطق الركود الاستوائي، ويتميز بغزارة أمطاره التي يبلغ معدلها السنوي حوالي ١٥٠ سنتيمترًا أو أكثر، وهي غالبًا من نوع أمطار التصعيد، وتتبع في سقوطها نظامًا يوميًّا مألوفًا، فهي تسقط كل يوم تقريبًا بعد الظهر ويكون سقوطها بغزار ة شديدة بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء ومقدرته على حمل كميات عظيمة من بخار الماء، وكثيرًا ما تصاحبها عواصف رعد شديدة. وهذا النظام اليومي للأمطار ليس إلا نتيجة للنظام اليومي لدرجة الحرارة فقبل شروق الشمس مباشرة يظهر الضباب الذي يتكون بسبب برودة سطح الأرض نسبيًّا في أثناء الليل، إلا أن هذا الضباب لا يلبث أن ينقشع بعد شروق.

стр. 284

الشمس بقليل، وتأخذ درجة الحرارة في الارتفاع بسرعة ويتبع ذلك نشاط مستمر في التيارات الهوائية الصاعدة، وحوالي الظهر يكون هذا النشاط قد بلغ أشده، فتحتجب السماء بكتل عظيمة السمك من سحب المزن الركامي، ويظهر البرق والرعد وتتدفق الأمطار بغزارة شديدة، وتستمر على ذلك حتى قرب غروب الشمس ثم يصفو الجو من جديد ويستمر على ذلك حتى الصباح التالي، وهكذا. إلا أن النظام قد يتغير في بعض المناطق تبعًا لظروف محلية خاصة، ففي غرب إفريقية ووسطها مثلًا تظهر بعض الأعاصير المدارية التي يطلق عليها هنا اسم الترنادو١ وهي تنشأ عند التقاء رياح الهارماتان الجافة التي تهب من الصحراء الكبرى بالرياح الجنوبية الغربية الرطبة، التي كانت في الأصل رياحًا تجارية جنوبية شرقية ثم انحرفت نحو الشرق بعد عبورها خط الاستواء، ويمكن أن تظهر هذه الأعاصير في أي ساعة من ساعات اليوم سواء في أثناء الليل أو في أثناء النهار ويؤدي ظهورها إلى تدفق الأمطار بغزارة متناهية، ولكنها لا تدوم غالبًا إلا لفترة قصيرة قد لا تزيد على ربع ساعة. ويتميز كل إقليم من الأقاليم التي تدخل في النطاق الاستوائي بظروف خاصة يختلف بها عن غيره من الأقاليم, وتلعب التضاريس ونظام هبوب الرياح دورًا مهمًّا في توزيع الأمطار، فيه تكثر بصفة خاصة على منحدرات الجبال وعلى السواحل التي تواجه الرياح مباشرة، ففي إفريقية مثلًا يزيد معدل ما يسقط سنويًّا فوق المنحدرات الغربية لجبال الكاميرون على عشرة أمتار، وذلك لأن الرياح الجنوبية الغربية المحملة بالرطوبة تهب عمودية عليها طول السنة تقريبًا، أما حوض الكونغو فلا يزيد المعدل السنوي للمطر في معظم أجزائه على ١٥٠ سنتيمترًا، وذلك بسبب انخفاضه بالنسبة للأقاليم المرتفعة التي تحيط به من جميع الجهات تقريبًا؛ إذ إن هذه الأقاليم تحول دون وصول الرياح الممطرة إليه. وأمطار هذا الحوض موزعة بانتطام على جميع أشهر السنة ولكنها تزداد نوعًا

стр. 285

ما في فصلي تعامد الشمس؛ لأنها كلها تقريبًا من أمطار التصعيد التي تزداد بازدياد درجة الحرارة. ومما يستلفت النظر أيضًا، أننا نجد في نفس هذا النطاق منطقة شبه صحراوية تشغل معظم الصومال في شرق القارة، ففي أغلب أجزاء هذه المنطقة لا يزيد معدل المطر السنوي على ٧٥ سنتيمترًا، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أهمها: ١- أن الرياح التجارية الشمالية الشرقية التي تهب عليها شتاء تكون جافة بصفة عامة لأنها تأتي من آسيا. ٢- أن الرياح الجنوبية الغربية التي تهب عليها في فصل الصيف يكون أغلبها موازيًا للساحل. ٣- انخفاض سطح المنطقة وشدة حرارتها مما يؤدي إلى انخفاض الرطوبة النسبية للهواء الذي يصل إليها. ٤- وقوعها في منطقة ظل المطر بالنسبة لهضبة البحيرات التي تقف في طريق أي رياح ممطرة قد تصل إليها من ناحية الغرب. وفي داخل نفس هذا النطاق توجد هضبة البحيرات، وهي على الرغم من كونها أكثر مطرًا من الصومال فإن مطرها يقل بنحو ٥٠ سم عن مطر حوض الكونغو حيث يبلغ معدله حوالي ١٠٠ سم. وسبب ذلك هو أن ارتفاعها يؤدي إلى انخفاض درجة حرارتها وضعف تياراتها الصاعدة بالنسبة لهما في حوض الكونغو. وإذا انتقلنا إلى أمريكا الجنوبية نستطيع أن نميز في المنطقة الاستوائية أربعة أقسام: ١- الساحل الممتد من جنوب مصب الأمزون نحو الشمال حتى مصب الأورينوكو، وهنا تهب الرياح التجارية الشمالية الشرقية عمودية على الساحل طول السنة تقريبًا، مما يؤدي إلى غزارة الأمطار، التي يتراوح معدلها السنوي ما بين ٢٠٠ و٢٥٠سم. ٢- منحدرات جبال الإنديز المشرفة على حوض الأمزون، من ناحية الغرب، ويزيد معدل أمطارها على ٢٥٠ سنتيمترًا؛ لأن الرياح التجارية التي
следующие страницы →