في المناطق الأولى يكون أكثر رطوبة من الهواء في المناطق الثانية، وذلك على فرض تساويهما في درجة الحرارة ونظام التضاريس.
٢- ارتفاع درجة الحرارة فهذا الارتفاع يساعد على نشاط عملية التبخر وازدياد الرطوبة في الهواء، فضلا عن أنه يساعد على نشاط حركة التيارات الصاعدة.
٣- مظاهر التضاريس، فالمناطق الجبلية تكون عادة أكثر مطرًا من السهول، وتكون المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح دائمًا أغزر مطرًا من المنحدرات الأخرى. وكثيرًا ما يؤدي وجود سلاسل جبلية مرتفعة إلى ظهور مناطق صحراوية في السهول المجاورة لها.
٤- اتجاه الرياح ونوع الهواء الذي تأتي به، فالرياح التي تهب من ناحية البحر تساعد على سقوط الأمطار، على العكس من الرياح التي تهب من ناحية اليابس، والرياح التي تهب من بحار دافئة أو تمر على تيارات بحرية حارة تكون أكثر مطرًا من الرياح التي تهب من بحار باردة أو تمر على تيارات مائية باردة.
٥- المنخفضات الجوية والأعاصير: فهي كما رأينا في الفصول السابقة تعتبر من العوامل المهمة التي تساعد على كثرة الأمطار في البلاد التي تتعرض لها.
وهذا هو ملخص العوامل التي تتدخل في توزيع الأمطار، ويلاحظ مع ذلك أنه لا توجد حدود واضحة تفصل بين تأثير كل عامل من هذه العوامل وتأثير العوامل الأخرى، خصوصًا وأن كثرة الأمطار أو قلتها في أي إقليم من الأقاليم تكون غالبًا راجعة إلى عدة عوامل تعمل جنبًا إلى جنب وليس إلى عامل واحد.
стр. 282
النطاقات العامة للمطر:
يقسم سطح اليابس على أساس الأمطار إلى عدة نطاقات كبرى يشمل كل
стр. 283
منها عددًا من الأقاليم الموزعة في القارات المختلفة, ويتميز كل نطاق من هذه النطاقات ببعض الصفات العامة المتعلقة بنظام سقوط الأمطار وكميتها، والعوامل التي تسببها وتتحكم في توزيعها، وكثيرًا ما يحدث مع أن تختلف الأقاليم التي يضمها النطاق الواحد بعضها عن بعض، على حسب الظروف المحلية الخاصة بكل منها وفيما يلي وصف مختصر للظروف السائدة في نطاقات المطر الرئيسية في العالم وهي:
أولًا- النطاق الاستوائي:
ثانيًا- نطاق الرياح التجارية.
ثالثًا- نطاق الرياح الموسمية "المدارية".
رابعًا- نطاق الرياح الغربية ويشمل:
١- غرب القارات المعتدل الدافئ، كما يمثله حوض البحر المتوسط.
٢– غرب القارات المعتدل البارد، كما يمثله غرب أوروبا.
٣– الأقاليم القارية المعتدلة في داخل اليابس.
٤– الأقاليم المعتدلة في شرق القارات.
أولًا- النطاق الاستوائي:
يشمل هذا النطاق الأقاليم الواقعة حول خط الاستواء حيث توجد مناطق الركود الاستوائي، ويتميز بغزارة أمطاره التي يبلغ معدلها السنوي حوالي ١٥٠ سنتيمترًا أو أكثر، وهي غالبًا من نوع أمطار التصعيد، وتتبع في سقوطها نظامًا يوميًّا مألوفًا، فهي تسقط كل يوم تقريبًا بعد الظهر ويكون سقوطها بغزار ة شديدة بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء ومقدرته على حمل كميات عظيمة من بخار الماء، وكثيرًا ما تصاحبها عواصف رعد شديدة.
وهذا النظام اليومي للأمطار ليس إلا نتيجة للنظام اليومي لدرجة الحرارة فقبل شروق الشمس مباشرة يظهر الضباب الذي يتكون بسبب برودة سطح الأرض نسبيًّا في أثناء الليل، إلا أن هذا الضباب لا يلبث أن ينقشع بعد شروق.
стр. 284
الشمس بقليل، وتأخذ درجة الحرارة في الارتفاع بسرعة ويتبع ذلك نشاط مستمر في التيارات الهوائية الصاعدة، وحوالي الظهر يكون هذا النشاط قد بلغ أشده، فتحتجب السماء بكتل عظيمة السمك من سحب المزن الركامي، ويظهر البرق والرعد وتتدفق الأمطار بغزارة شديدة، وتستمر على ذلك حتى قرب غروب الشمس ثم يصفو الجو من جديد ويستمر على ذلك حتى الصباح التالي، وهكذا.
إلا أن النظام قد يتغير في بعض المناطق تبعًا لظروف محلية خاصة، ففي غرب إفريقية ووسطها مثلًا تظهر بعض الأعاصير المدارية التي يطلق عليها هنا اسم الترنادو١ وهي تنشأ عند التقاء رياح الهارماتان الجافة التي تهب من الصحراء الكبرى بالرياح الجنوبية الغربية الرطبة، التي كانت في الأصل رياحًا تجارية جنوبية شرقية ثم انحرفت نحو الشرق بعد عبورها خط الاستواء، ويمكن أن تظهر هذه الأعاصير في أي ساعة من ساعات اليوم سواء في أثناء الليل أو في أثناء النهار ويؤدي ظهورها إلى تدفق الأمطار بغزارة متناهية، ولكنها لا تدوم غالبًا إلا لفترة قصيرة قد لا تزيد على ربع ساعة.
ويتميز كل إقليم من الأقاليم التي تدخل في النطاق الاستوائي بظروف خاصة يختلف بها عن غيره من الأقاليم, وتلعب التضاريس ونظام هبوب الرياح دورًا مهمًّا في توزيع الأمطار، فيه تكثر بصفة خاصة على منحدرات الجبال وعلى السواحل التي تواجه الرياح مباشرة، ففي إفريقية مثلًا يزيد معدل ما يسقط سنويًّا فوق المنحدرات الغربية لجبال الكاميرون على عشرة أمتار، وذلك لأن الرياح الجنوبية الغربية المحملة بالرطوبة تهب عمودية عليها طول السنة تقريبًا، أما حوض الكونغو فلا يزيد المعدل السنوي للمطر في معظم أجزائه على ١٥٠ سنتيمترًا، وذلك بسبب انخفاضه بالنسبة للأقاليم المرتفعة التي تحيط به من جميع الجهات تقريبًا؛ إذ إن هذه الأقاليم تحول دون وصول الرياح الممطرة إليه.
وأمطار هذا الحوض موزعة بانتطام على جميع أشهر السنة ولكنها تزداد نوعًا
стр. 285
ما في فصلي تعامد الشمس؛ لأنها كلها تقريبًا من أمطار التصعيد التي تزداد بازدياد درجة الحرارة.
ومما يستلفت النظر أيضًا، أننا نجد في نفس هذا النطاق منطقة شبه صحراوية تشغل معظم الصومال في شرق القارة، ففي أغلب أجزاء هذه المنطقة لا يزيد معدل المطر السنوي على ٧٥ سنتيمترًا، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أهمها:
١- أن الرياح التجارية الشمالية الشرقية التي تهب عليها شتاء تكون جافة بصفة عامة لأنها تأتي من آسيا.
٢- أن الرياح الجنوبية الغربية التي تهب عليها في فصل الصيف يكون أغلبها موازيًا للساحل.
٣- انخفاض سطح المنطقة وشدة حرارتها مما يؤدي إلى انخفاض الرطوبة النسبية للهواء الذي يصل إليها.
٤- وقوعها في منطقة ظل المطر بالنسبة لهضبة البحيرات التي تقف في طريق أي رياح ممطرة قد تصل إليها من ناحية الغرب. وفي داخل نفس هذا النطاق توجد هضبة البحيرات، وهي على الرغم من كونها أكثر مطرًا من الصومال فإن مطرها يقل بنحو ٥٠ سم عن مطر حوض الكونغو حيث يبلغ معدله حوالي ١٠٠ سم. وسبب ذلك هو أن ارتفاعها يؤدي إلى انخفاض درجة حرارتها وضعف تياراتها الصاعدة بالنسبة لهما في حوض الكونغو.
وإذا انتقلنا إلى أمريكا الجنوبية نستطيع أن نميز في المنطقة الاستوائية أربعة أقسام:
١- الساحل الممتد من جنوب مصب الأمزون نحو الشمال حتى مصب الأورينوكو، وهنا تهب الرياح التجارية الشمالية الشرقية عمودية على الساحل طول السنة تقريبًا، مما يؤدي إلى غزارة الأمطار، التي يتراوح معدلها السنوي ما بين ٢٠٠ و٢٥٠سم.
٢- منحدرات جبال الإنديز المشرفة على حوض الأمزون، من ناحية الغرب، ويزيد معدل أمطارها على ٢٥٠ سنتيمترًا؛ لأن الرياح التجارية التي
стр. 286
تهب من الشرق كل أمطارها عندما تصادفها.
٣- سهول الأمزون بين القسمين السابقين، ومعدل أمطارها أقل نسبيًّا منهما ويتراوح معدلها السنوي بين ١٥٠ و٢٠٠ سم.
٤- الهضاب المحصورة بين سلاسل الإنديز، وهذه رغم أن ارتفاعها يصل إلى ٢٨٠٠ متر أو أكثر في بعض المواضع فإن أمطارها قليلة نسبيًّا؛ لأن الجبال التي تحيط بها من جميع الجهات تحول دون وصول الرياح الممطرة إليها، سواء من الشرق أو من الغرب، ويتراوح المعدل السنوي هنا ما بين ١٠٠ و١٢٥ سنتيمترًا.
وتعتبر جزر إندونيسيا من أهم الأقاليم التي يضمها هذا النطاق، ولكن نظرًا لوقوعها بين آسيا في الشمال وأستراليا في الجنوب، فإنها تتأثر بالرياح الموسمية الصيفية والشتوية على حد سواء، وتكون كل منهما سببًا في سقوط أمطار غزيرة لأنها تمر على مساحات واسعة من المياه الدافئة، ويزيد معدل ما يسقط من الأمطار في هذه الجزر بصفة عامة على ٢٥٠ سنتيمترًا في السنة.
إلا أن الفصل الذي يبلغ فيه قمتها يختلف باختلاف الموقع بالنسبة لاتجاه الرياح الممطرة، ففي جاكارتا "بتافيا" مثلًا وهي على الساحل الشمالي لجزيرة جاوة تبلغ الأمطار قمتها في يناير وفبراير عندما يشتد هبوب الرياح الموسمية الشمالية الغربية، أما على الساحل الجنوبي للجزيرة فتبلغ الأمطار قمتها في يونيو ويوليو، عندما يشتد هبوب الرياح التجارية الشرقية.
ثانيًا- نطاق الرياح التجارية:
نظرًا لأن الأقاليم التي تنتقل إليها الرياح التجارية تكون على وجه الإجمال أشد حرارة من الأقاليم التي تهب منها فإنها تبدو منخفضة الرطوبة نسبيًّا، على الرغم من أنها تكون أحيانًا محملة بكميات عظمية من بخار الماء، ومع ذلك فإنها إذا صادفت أرضًا جبلية مرتفعة فإن هذا البخار يتكثف ويسقط على شكل مطر يكون شديد الغزارة في كثير من الأحيان، ويظهر ذلك حتى في المناطق
стр. 287
الصحراوية التي توجد بها سلاسل جبلية أو هضاب مرتفعة تعترض طريق الرياح، فقد تسقط في هذه الحالة كمية من المطر تكفي لتكوين مجار نهرية صغيرة أو كبيرة على حسب الكمية الساقطة، ومثال ذلك المجاري التي توجد حول مرتفعات تيسبتي في الصحراء الكبرى حيث إن الرياح التجارية تسقط على هذه الجبال بعض الأمطار التي كانت سببًا في قيام بعض الواحات حولها.
وعند دارسة الأمطار في نطاق الرياح التجارية "باستثناء الأقاليم التي لها نظام موسمي" يجب أن نميز بين السواحل الشرقية والسواحل الغربية للقارات، ثم بين كل من هذه السواحل والمناطق التي تقع في الداخل بعيدًا عن البحر، فالسواحل الشرقية تكون غالبًا أكثر مطرًا من السواحل الغربية أو المناطق الداخلية، وذلك لأن الرياح التجارية تهب عليها بعد مرورها على مساحات واسعة من المياه الدافئة ولذلك فإنها تكون سببًا في سقوط أمطار غزيرة طول السنة تقريبًا، ولكنها تزداد بصفة خاصة في فصل الصيف لأن اليابس يكون في هذا الفصل مركزًا لضغط منخفض تندفع نحوه الرياح التجارية بقوة، وتكون لها صفات الرياح الموسمية، أما في فصل الشتاء فيحدث العكس حيث تتكون على اليابس مناطق من الضغط المرتفع فلا تستطيع الرياح التجارية أن تتوغل في داخله، وتكون غالبًا أقل أمطارًا منها في فصل الصيف، وكلما اتجهنا نحو الغرب أخذت كمية الأمطار في التناقص حتى نصل في النهاية إلى مناطق صحراوية جافة، وهذا هو السبب في أغلب الصحاري المدارية في العالم تقع في غرب القارات من أشهرها الصحراء الكبرى في شمال إفريقية وامتدادها في غرب آسيا وصحراء كلهاري ونامبيا في جنوب غرب إفريقية وصحراء أتكاما في شيلي، وصحاري وسط أستراليا وغربها.
ففي جنوب إفريقية مثلًا نلاحظ أن الرياح التجارية الجنوبية الشرقية تهب طول السنة على سواحلها الشرقية الممتدة إلى الجنوب من خط الاستواء حتى شمال نلتلل تقريبًا، ونظرًا لأن هذه الرياح تمر قبل وصولها إلى الساحل على مساحات واسعة من الماء وبالأخص على مياه تيار موزمبيق الحار فإنها تكون
стр. 288
محملة بكميات كبيرة من بخار الماء، وتكون سببًا في سقوط أمطار غزيرة على الساحل الشرقي وعلى المنحدرات المواجهة له من الهضبة، أما الساحل الغربي والأراضي المتاخمة له فإنها تكون واقعة في منطق ظل المطر، ولهذا السبب ظهرت صحراء كلهاري ونامبيا في غرب القارة، أما الأمطار التي تسقط إلى الشمال من هذه الصحاري فكلها تقريبًا من نوع أمطار التصعيد التي تكثر في النطاق الاستوائي.
ويلاحظ أن الرياح التجارية لا تسقط أمطارًا تذكر على المحيطات إلا إذا صادفت جزرًا سطحها جبلي، ومن الطبيعي أن تكون الأمطار على المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح أغزر بكثير منها على المنحدرات الأخرى، فجزيرة جاميكا مثلًا تخترقها سلسلة جبلية تمتد من الشرق إلى الغرب، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من ٢٠٠٠ متر، ولهذا فبينما يبلغ المعدل السنوي للمطر في بورت انتونيو "port Antonio" الواقعة على الساحل الشمالي المواجه لهبوب الرياح التجارية الشمالية الشرقية ٣٥٠ سنتيمترًا فإنه يبلغ ١٠٠ سنتيمتر في كنجستون "Kingston" على الساحل الجنوبي.
أما الجزر السهلية فتكون عادة أقل مطرًا من الجزر ذات السطح الجبلي، ففي جزر بهاما مثلًا لا يزيد معدل المطر السنوي عن ١٢٥ سنتيمترًا، وقد ينخفض أحيانًا إلى أقل من ٧٥ سنتيمترًا، وهذه حقيقة لها أهميتها لأن الجزر السهلية، على الرغم من أنها من أصلح الجزر للزراعة، إلا أن قلة أمطارها تعتبر أحيانًا من المشكلات التي تعترض زراعة كثير من الغلات.
ثالثًا- نطاق الرياح الموسمية "المدارية":
سبق أن ميزنا في فصل سابق بين الرياح الموسمية الصيفية والرياح الموسمية الشتوية، وذكرنا أن الأولى دافئة رطبة أما الثانية فباردة جافة، ولذلك فإن الأمطار الموسمية تسقط في جملتها في فصل الصيف، ففي بمباي مثلًا نجد أن معدل ما يسقط من المطر في الأربعة أشهر التي أولها يونيو وآخرها سبتمبر هو ١٧٢ سنتيمترًا وذلك من المعدل السنوي وقدره ١٨٣ سنتيمترًا
стр. 289
وقد يختلف نظام الرياح الموسمية وتوزيعها اختلافًا كبيرًا من منطقة إلى أخرى على حسب الظروف المحلية الخاصة بالمواقع ونظام التضاريس، ففي جزيرة سيلان مثلًا لا يقتصر سقوط الأمطار على فصل الصيف عند هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية؛ إذ إنها تسقط كذلك في فصل الشتاء؛ لأن الرياح الموسمية التي تهب على الجزيرة في هذا الفصل من الشمال الشرقي تمر قبل وصولها إليها على خليج بنغال فتحمل مقادير كبيرة نسبيًّا من بخار الماء، وتكون سببًا في سقوط بعض الأمطار على الأجزاء الشرقية منها، خصوصًا على منحدرات الجبال التي تواجهها مباشرة، ومثل هذا يقال أيضًا على جزر اليابان، وساحل أنام في الهند الصينية، وجزر الفلبين، وجزيرة فورموزا؛ إذ إن الرياح الموسمية الشتوية الخارجة من القارة لا تصل إلى هذه المناطق إلا بعد مرورها على بحر اليابان أو بحر الصين، ولهذا فإن الأمطار في كل هذه المناطق تسقط طول العام تقريبًا، ولكنها تكون غزيرة بصفة خاصة على السواحل والمنحدرات الغربية في فصل الشتاء، وعلى السواحل والمنحدرات الشرقية في فصل الصيف تبعًا لاختلاف اتجاه الرياح، ويلاحظ كذلك أن بعض الأقاليم الموسمية تتعرض في فصل الشتاء لمرور كثير من المنخفضات الجوية التي يترتب عليها سقوط الأمطار في هذا الفصل، وتعتبر الصين من أحسن الأمثلة لهذا النوع من الأقاليم.
وتتميز الأقاليم الموسمية عمومًا بأنها من أكثر أقاليم العالم تعرضًا لحدوث تغيرات واضحة في كمية الأمطار، بل وفي طول الفصل الممطر من سنة إلى أخرى، فقد يحدث أن تؤدي قلة الأمطار في بعض السنين إلى هبوط شديد في المحصولات الزراعية، فيسود الجدب والقحط كما يحدث كثيرًا في الهند والصين، وفي سنين أخرى تشتد غزارة الأمطار بدرجة يترتب عليها حدوث فيضانات غاية في الخطورة كما حدوث مثلًا في الصين في سنة ١٩٣١، عندما فاض نهر اليانجسنتي وغرق بسببه ما لا يقل عن أربعة ملايين من المساكن ومئات الألوف من السكان، وانتشرت بسببه المجاعات وتفشت الأوبئة، وتشتهر بنجلاديش بالذات بكثرة تعرضها لمثل هذه الفيضانات الخطيرة، وأقربها إلى
стр. 290
الذهن هو فيضان أغسطس سنة ١٩٧٤ الذي قتل بسببه أكثر من ألفي شخص.
ويدخل في هذا النطاق الموسمي كذلك القسم الجنوبي الشرقي من الولايات المتحدة، وتسقط الأمطار هنا طول السنة، فهي تسقط في فصل الصيف نتيجة للرياح الموسمية، وتبلغ قمتها في شهري يوليو وأغسطس أما في فصل الشتاء فإنها تسقط بسبب المنخفضات الجوية، وتعتبر الأعاصير المدارية كذلك، وهي تشتهر في الولايات المتحدة باسم الهاريكين "Hurricane" من العوامل التي تساعد على كثرة الأمطار في أواخر فصل الصيف، وهو الموسم الذي تكثر فيه هذه الأعاصير.
رابعًا- نطاق الرياح الغربية:
تختلف الرياح الغربية عن الرياح التجارية في أنها تنتقل إلى مناطق أقل حرارة من المناطق التي تأتي منها، ولذلك فإن الرطوبة النسبية بها تبدو مرتفعة بصفة عامة، ويشتهر نطاق الرياح الغربية بكثرة حدوث المنخفضات الجوية، التي تتكون نتيجة لالتقاء الكتل الهوائية الحارة التي تأتي من ناحية المدارين بالكتل الهوائية الباردة التي تأتي من ناحية القطبين، وقد ترتب على عظم اتساع اليابس في نصف الكرة الشمالي في هذا النطاق أن ظهرت فوارق كبيرة بين المناطق الواقعة في شرق القارات والمناطق الواقعة في غربها، ثم يبن كل من هذه المناطق والأجزاء الداخلية الواقعة في قلب اليابس، أما المناطق الواقعة في شرق القارات فيدخل معظمها في النطاق الموسمي الذي سبق الكلام عليه، ولن نحاول التعرض لها هنا مرة أخرى.
١- غرب القارات المعتدل الدافئ "البحر المتوسط":
يضم هذا الإقليم جميع الأراضي المحيطة بالبحر المتوسط في العالم القديم، وكذلك بعض الجهات التي تشابهها في القارات الأخرى، ومن أهمها كاليفورنيا ووسط شيلي وجنوب غرب ولاية الكاب بإفريقية، ثم الركن
стр. 291
الجنوبي الغربي لأستراليا، وتسقط أمطار هذا الإقليم في فصل الشتاء بسبب الرياح الغربية والمنخفضات الجوية التي تكثر في نطاقها، أما في فصل الصيف فإن هذه الإقليم يدخل في نطاق الرياح التجارية بسبب تزحزح مناطق الضغط والرياح العامة نحو الشمال. ونظرًا لأن هذه الرياح تمر على مساحات واسعة من اليابس قبل وصولها إلى السواحل الغربية فإنها تكون غالبًا عديمة الأمطار.
ويلعب الموقع ونظام التضاريس دورًا مهمًا في توزيع الأمطار على الأجزاء المختلفة من حوض البحر المتوسط، فهي تكثر بصفة خاصة على المنحدرات الغربية للجبال، كما هي الحال على منحدرات جبال الألب الدينارية المطلة على البحر الإدرياتي، حيث يزيد المعدل السنوي للأمطار على ٢٥٠ سنتيمترًا.
وتزداد أمطار حوض البحر المتوسط كما يزداد طول الفصل المطير بصفة عامة كلما اتجهنا غربًا، وهذا أمر طبيعي لأن الرياح الممطرة والمنخفضات الجوية تأتي عادة من ناحية الغرب، فبينما يبلغ المعدل السنوي للأمطار في جبل طارق حوالي ٩٠ سنتمترًا نجد أنه حوالي ٤٠ سنتيمترًا فقط في أثينا؛ وتقل الأمطار كذلك كلما اتجهنا نحو خط الاستواء لأننا نقترب في هذه الحالة من الصحاري المدارية الحارة، فبينما يبلغ المعدل السنوي في روما حوالي ٨٣ سنتيمترًا، نجد أنه في الإسكندرية ٢٠ سنتيمترًا فقط.
٢- غرب القارات المعتدل البارد "غرب أوروبا":
تتميز هذه المناطق عمومًا بغزارة أمطارها التي تسقط طول السنة، وأكثر المناطق مطرًا هي السواحل التي تمتد على طولها سلاسل جبلية مرتفعة، كما هي الحال في شمال غرب أوروبا وفي جهات أخرى كثيرة، مثل الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى الشمال من كاليفورنيا، وفي جنوب شيلي، والجزيرة الجنوبية من جزر نيوزيلندة، وقد يزيد معدل المطر السنوي في هذه الجهات على ٢٥٠ سنتيمترًا. ويتوقف البعد الذي تصل إليه الأمطار داخل اليابس على نظام التضاريس، ففي أوروبا مثلًا لا يوجد نطاق جبلي متصل على طول الساحل فيما بين شمال إسبانيا وجنوب النرويج، وذلك فإن الرياح والأعاصير
стр. 292
تستطيع التوغل في القارة إلى مسافات بعيدة نحو الشرق، ويختلف الحال عن ذلك في الأمريكتين، حيث تمتد سلاسل جبال روكي وجبال الإنديز المرتفعة على طول السواحل الغربية للقارتين، ولهذا فإن الأمطار التي تحملها الرياح أو المنخفضات الجوية من ناحية الغرب لا تستطيع أن تتوغل في اليابس إلا إلى مسافات قصيرة جدًّا، فخط المطر السنوي٥٠ سنتيمترًا مثلًا يقع على بعد ٣٠٠ كيلو متر فقط من الساحل، في حين أنه يمتد في أوروبا حتى يصل إلى موسكو وكييف وبوخارست في الداخل، أي إلى مسافة تزيد على ١٦٠٠ كيلو متر من المحيط الأطلسي.
ويسقط على هذه السواحل نوعان من الأمطار، الأول هو أمطار التضاريس التي تسقط طول العام على منحدرات الجبال بسبب الرياح الغربية التي تكون محملة ببخار الماء بسبب مرورها فوق مياه التيارات البحرية الدافئة، التي من أشهرها تيار الخليج من المحيط الأطلسي الشمالي وتيار كوروسيفو في المحيط الهادي الشمالي، والثاني هو الأمطار الإعصارية، التي تسقط بسبب المنخفضات الجوية التي تكثر بصفة خاصة في فصلي الشتاء والخريف، وهذا هو السبب في زيادة الأمطار في هذين الفصلين عنها في الفصلين الآخرين من السنة.
٣- الأقاليم القارية المعتدلة داخل اليابس:
كلما ابتعدنا عن السواحل الغربية نحو الشرق يأخذ النظام القاري في الظهور، وفيه تسقط معظم الأمطار أو كلها في نصف السنة الصيفي، ويكون الانتقال من النظام البحري على السواحل الغربية إلى النظام القاري سريعًا أو تدريجيًّا على حسب التضاريس السائدة، ففي إنجلترا مثلًا رغم صغرها نلاحظ أن النظام القاري يظهر في سهولها الجنوبية الشرقية؛ لأن معظم الأمطار التي تأتي من ناحية الغرب تسقط على مرتفعات ويلز. وكذلك على القارة الأوروبية نفسها تأخذ كمية الأمطار كما يأخذ طول الفصل الممطر في التناقص كلما اتجهنا شرقًا، حتى نصل إلى مناطق لا تسقط فيها إلا كميات
стр. 293
قليلة من الأمطار في فصل الصيف، كما هي الحال في شرق أوروبا وغرب آسيا إلى الشمال والشرق من البحر الأسود، وأخيرًا نصل إلى الأقاليم الصحراوية التي تشغل مساحات واسعة في وسط آسيا.
وتختلف أمطار المناطق القارية عن أمطار السواحل الغربية في أنها تسقط غالبًا في نصف السنة الصيفي، أما فصل الشتاء فيكون قليل الأمطار أو جافًّا تمامًا، والسبب في ذلك هو أن اليابس يكون في فصل الشتاء مركزًا لضغط مرتفع مما يحول دون توغل الرياح الغربية والمنخفضات الجوية كثيرًا نحو الشرق، أما في فصل الصيف فيكون الضغط الجوي منخفضًا على اليابس ولهذا فإن الرياح والمنخفضات الجوية تستطيع التوغل لمسافات بعيدة نحو الشرق.
وثمة فرق آخر بين أمطار السواحل الغربية وأمطار المناطق القارية، هو أن الأولى كلها تقريبًا من نوع أمطار التضاريس وأمطار الجبهات. أما الثانية فإن نسبة كبيرة منها تكون من نوع أمطار التيارات الصاعدة، وذلك لأن هذه التيارات تنشط في فصل الصيف بسبب اشتداد حرارة سطح الأرض والهواء الملاصق له.
ويظهر النظام القاري للأمطار في معظم سهول أوروبا الوسطى والشرقية والسهول الوسطى لكندا والولايات المتحدة بسبب ضيق اليابس، ومن أمثلة ذلك سهول أستراليا الوسطى وهضبة بتاجونيا في أمريكا الجنوبية وبعض الأجزاء الداخلية من جنوب هضبة إفريقية الجنوبية.
٤- الأقاليم المعتدلة في شرق القارات:
تعتبر هذه الأقاليم من أكثر أقاليم العالم مطرًا بسبب موقعها المشرف على المحيطات الكبرى ومرور تيارات مائية دافئة بجوار شواطئ معظمها، وهي تقع في نفس العروض التي تقع فيها أقاليم البحر المتوسط وغرب أوروبا. ولكن بينما تسقط أمطار البحر المتوسط وغرب أوروبا بسبب الرياح الغربية والمنخفضات الجوية التي تظهر في نطاقها، فإن الأمطار الصيفية تسقط في الأقاليم الشرقية.
стр. 294
بسبب الرياح الموسمية في شرق آسيا وشرق الولايات المتحدة وبسبب الرياح التجارية في الأرجنتين والطرف الجنوبي الشرقي لإفريقيا والطرف الجنوبي الشرقي لأستراليا، أما الأمطار الشتوية فيسقط أغلبها في هذه الأقاليم بسبب المنخفضات الجوية التي تتقدم نحوها من الغرب.
وإلى جانب ذلك تسقط على بعض السواحل والجزر مثل جزر اليابان بعض الأمطار الشتوية بسبب الرياح الموسمية الشتوية التي تصلها بعد مرورها على مسطحات مائية.
وعلى الرغم من أن هذه الأقاليم تشترك في أن أمطارها تسقط طول السنة، إلا أن لكل منها ظروفه المحلية الخاصة التي تتدخل في كمية المطر وتوزيعه على الأشهر، وتعتبر اليابان من أكثر هذه الأقاليم مطرًا في الصيف والشتاء بسبب امتدادها بين الشمال والجنوب وسطحها الجبلي ووجود بحر اليابان في غربها ومرور تيار اليابان بسواحلها، ولهذا فإن معدل المطر السنوي يزيد في معظم أجزائها على ١٥٠ سم "ناجاساكي ١٩٦سم"
وفصل الصيف هو أكثر الفصول مطرًا أما أقلها فهو فصل الشتاء. أما في المناطق الأخرى في شمال الصين وكوريا ومنشوريا، فالأمطار أقل منها في اليابان كما أن الفرق بين أمطار الصيف وأمطار الشتاء أكبر منه في اليابان، وينطبق نفس الشيء تقريبًا على شرق الولايات المتحدة.
ويلاحظ عمومًا أن الأقاليم المعتدلة الموسمية في شرق آسيا وشرق الولايات المتحدة أكثر أمطارًا من الأقاليم المعتدلة الأخرى في جنوب شرقي أمريكا الجنوبية وإفريقيا وأستراليا، وهي الأقاليم التي يسقط مطرها الصيفي بسبب الرياح التجارية؛ لأن اندفاع هذه الرياح نحو اليابس لا يكون قويًّا بسبب ضيق هذا اليابس وعدم اشتداد عمق الضغط المنخفض عليه بالنسبة للضغط المرتفع على المحيطات بخلاف الحال في الأقاليم الموسمية في القارات الشمالية. يبلغ معدل المطر السنوي في بوينس أيريس "الأرجنتين" ١٠٣ سم وفي بورت اليزابيث "جنوب إفريقيا" ٩٥ سم وفي سيدني ٥٦ سم.
стр. 295
تقسيم العالم إلى أقاليم مناخية
الغرض من التقسيم والأسس التي يبنى عليها
مدخل
...
١٠- تقسيم العالم إلى أقاليم مناخية:
الغرض من التقسيم والأسس التي يبنى عليها:
يتوقف المناخ السائد في أي مكان على عوامل مختلفة يؤثر كل منها فيه بشكل خاص، ولكنها جميعًا تعمل في وقت واحد بحيث يصعب في كثير من الأحيان أن نفصل بين الآثار التي تنتج عن أي عامل منها والآثار التي تنتج عن غيره من العوامل، وقد سبق أن تكلمنا في فصول سابقة على العوامل التي تتحكم في عناصر المناخ المختلفة، ويمكننا أن نلخص أهم هذه العوامل فيما يلي:
١- موقع المكان بالنسبة لخطوط العرض، فهذا الموقع هو الذي يحدد بصفة عامة مقدار ما يستفيده المكان من أشعة الشمس في الشهور المختلفة؛ لأنه هو الذي يحدد طول الليل وطول النهار من جهة, وزاوية الميل التي تسقط بها الأشعة على سطح الأرض من جهة أخرى.
٢- توزيع الماء واليابس، فمن الثابت أن اليابس يسخن ويبرد أسرع من الماء، وهذا الاختلاف هو أحد العوامل الرئيسية التي يتوقف عليها توزيع الضغط الجوي والرياح، بل وتوزيع الأمطار فوق سطح الكرة الأرضية في الفصول المختلفة.
٣- تضاريس اليابس نفسه، فإن امتداد سلاسل الجبال مثلًا على طول الساحل يعتبر حائلًا قويًّا دون توغل المؤثرات البحرية في اليابس، كما أن مقدار ارتفاع المكان عن سطح البحر، واتجاه منحدرات الجبال بالنسبة لأشعة الشمس، واتجاه الرياح، لها جميعًا آثارها المعروفة على توزيع عناصر المناخ المختلفة.
стр. 296
٤- توزيع الضغط الجوي وما يطرأ عليه من تغير من وقت إلى آخر.
والعوامل السابقة هي العوامل الرئيسية التي يجب بحثها عند دراسة مناخ أي إقليم، وتوجد إلى جانبها عوامل أخرى أقل منها أهمية؛ لأنها وإن كانت تؤثر في المناخ إلا أنها تعتبر في نفس الوقت أثرًا من آثاره، كما هي الحال بالنسبة للحياة النباتية والغطاءات الجليدية التي تغطي الأرض في كثيرًا من المناطق.
وهذه العوامل مجتمعة هي التي تجعل لكل مكان فوق سطح الأرض صفات مناخية خاصة، يختلف بها كثيرًا وقليلًا عن غيره من الأماكن، ويندر أن يوجد مكانان متشابهان في ظروفهما المناخية تمام التشابه من جميع الوجوه، فإن لم يكن هناك فرق في الأمطار فقد يوجد فرق في درجة الحرارة، وإن لم يكن هناك فرق في المعدلين السنويين لهذين العنصرين فقد يكون هناك فرق واضح في توزيعهما على أشهر وفصول السنة. وفضلًا عن ذلك فقد يكون المكانان مختلفين في درجة الرطوبة، أو مقدار الإشعاع الشمسي أو في اتجاه الرياح وسرعتها أو في توزيع أي عنصر من هذه العناصر المناخية على الأشهر والفصول وهكذا. ولما كان من المستحيل في الدراسات المناخية العامة أن تدرس ظروف كل مكان على حدة دراسة تفصيلية فقد كان لا بد من إيجاد تقسيم عام للعالم توضح فيه المناطق التي تتشابه في ظروفها المناخية بصفة عامة تحت قسم أو نوع مناخي واحد، وذلك بصرف النظر عن الفوارق البسيطة التي قد تميز بعض هذه المناطق عن البعض الآخر، وبهذه الطريقة يمكن تقسيم العالم إلى أقاليم مناخية يتميز كل إقليم منها بمظاهر معينة، ويضم جميع الأماكن التي توجد فيها هذه المظاهر. ومعرفة المظاهر المناخية لأي مكان تتطلب دراسة جميع عناصر المناخ بدون استثناء، ولكننا إذا حاولنا أن نقسم العالم إلى أقاليم تتشابه فيها جميع العناصر فإننا سنصل إلى عدد لا نهائي من الأقسام، ولهذا فقد أصبح من الضروري اختيار العناصر الرئيسية فقط واعتبارها أساسًا لتقسيم العالم إلى أقاليم مناخية كبرى، أما في الدراسات التي تحتاج إلى شيء من التفصيل فيمكن تقسيم هذه الأقاليم الكبرى إلى أقاليم أصغر منها، وهذه بدورها إلى أقاليم أصغر وهكذا.
стр. 297
وهناك شبه إجماع بين علماء المناخ على أن أي تقسيم مناخي يجب أن يعتمد قبل كل شيء على العنصرين الرئيسيين من عناصر المناخ وهما درجة الحرارة والأمطار وتوزيعهما على شهور السنة, وذلك لأن هذين العنصرين هما اللذان يتحكمان بصفة عامة في توزيع الحياة النباتية والحيوانية فوق سطح الأرض، كما يتدخلان بطريق مباشر أو غير مباشر في تشكيل مظاهر هذا السطح.
وفضلًا عن ذلك فإن جميع العناصر المناخية الأخرى تتأثر في نظامها وتوزيعها تأثرًا واضحًا بدرجة الحرارة، فدرجة الحرارة مثلًا هي التي تتحكم عمومًا في توزيع مناطق الضغط الجوي، وهذه المناطق هي التي يترتب عليها توزيع الرياح ونظام هبوبها، كما أن الحرارة أيضًا هي التي تساعد على تبخر مياه البحار، وغيرها من المسطحات المائية أو من سطح التربة، ولها بالتالي تأثير مباشر على الأمطار وغيرها من مظاهر التكثف.
ومن الممكن عند تقسيم العالم إلى أقاليم مناخية أن ندخل في اعتبارنا أيضًا العوامل الأساسية التي لها دخل في وجود أي نوع من أنواع المناخ، فبينما يمكننا أن نجمع المناطق الصحراوية مثلًا تحت نوع مناخي واحد تتشابه جميع المناطق التابعة له في قلة أمطارها وارتفاع مدى التغير الحراري فيها، فإننا نستطيع كذلك أن نقسم هذا النوع من المناخ إلى أقسام أصغر على حسب العوامل التي كانت سببًا في وجود هذا المناخ في المناطق المختلفة سواء أكانت هذه العوامل متعلقة بعناصر المناخ مثل نوع الرياح واتجاهها أو متعلقة بتضاريس سطح الأرض أو غير ذلك من العوامل.
وكذلك من الممكن أن نقسم النطاقات الحارة الكبيرة إلى أقاليم صغيرة نسبيًّا على أساس العوامل التي تؤدي إلى سقوط الأمطار في كل منها، فمن هذه الأقاليم ما تسقط أمطاره بسبب التيارات الصاعدة ومنها ما تسقط أمطاره بسبب الرياح الموسمية أو بسبب الرياح التجارية.
وعلى الرغم من أن إدخال مثل هذه العوامل في تقسيم الأقاليم المناخية
стр. 298
الكبرى إلى أقسام أخرى أصغر منها سيؤدي حتمًا إلى زيادة التعقيد في التقسيم فمن الواجب الاستفادة بها بقدر الإمكان لأنها تساعد من غير شك على زيادة الدقة في تحديد الأنواع المناخية المتقاربة.
стр. 299
الدلائل الحيوية للمناخ:
ونظرًا لأن المناخ يعتبر عاملًا من أهم العوامل التي لها دخل مباشر في توزيع كثير من مظاهر الحياة على سطح الأرض، فمن الممكن أن تتخذ بعض هذه المظاهر كأدلة يمكننا أن نسترشد بها في تحديد نوع المناخ السائد في أي منطقة من المناطق، وخصوصًا إذا لم تكن لدينا إحصاءات مناخية وافية عن هذه المنطقة. ومن أهم النباتات الطبيعية التي يمكننا أن نستفيد بها في هذه الناحية تلك النباتات التي لا يمكنها أن تنمو إلا في المناطق التي يسمح مناخها بنموها، ومنها معظم الحشائش التي تتكون منها مناطق السفانا الحارة، وحشائش الإستبس المعتدلة، وكذلك فصائل الأشجار التي تنمو طبيعيًّا في مناطق الغابات التي توجد في الأقاليم المناخية المختلفة، ولئن كان نوع التربة له كذلك دخل في توزيع كثير من هذه النباتات فمن الثابت أن التربة نفسها ليست إلا أثرًا من آثار العوامل المناخية.
أما المظاهر الحيوية الأخرى بما في ذلك الإنسان وغيره من الحيوانات وكثير من المحاصيل الزراعية، فعلى الرغم من أنها تتأثر كذلك تأثرًا مباشرًا بالمناخ فإن توزيعها مرتبط كذلك بمجموعة أخرى من العوامل التي يتعلق بعضها بطبيعة هذه الكائنات ومقدرتها على التحايل على ظروف المناخ وبعضها الآخر متعلق بما يبذله الإنسان من مجهودات لنقل بعض النباتات أو الحيوانات من بيئتها الأصلية وتوطينها في بيئات أخرى جديدة، ويكفي أن نذكر أن الإنسان نفسه قد استطاع أن يعمر كل أنواع الأقاليم المناخية الموجودة على سطح الأرض ابتداء من خط الاستواء حتى قرب القطب، كما أنه استطاع أن ينقل بعض محاصيل الأقاليم الدافئة إلى الأقاليم الباردة أو العكس، وأن ينقل كذلك بعض الحيوانات من بيئاتها الأصلية إلى بيئات أخرى جديدة.
стр. 300
ويجب أن نشير على أي حال أن حدود الأقاليم المناخية أو حدود الأقاليم النباتية التي ترسم على الخريطة لا يمكن أن تمثل الحدود الواقعة لهذه الأقاليم لأن مثل هذه الحدود ليس لها وجود فعلي في الطبيعة؛ إذ الواقع أن الانتقال من أي نوع مناخي أو نباتي إلى الأنواع الأخرى المجاروة له يحدث غالبًا بشكل تدريجي بحيث تظهر بين كل نوع مناخي والنوع المجاور له منطقة انتقالية يتدرج فيها المناخ وما يتبعه من نباتات طبيعية تدرجًا بطيئًا أو سريعًا على حسب الظروف السائدة خصوصًا ما يتعلق منها بمظاهر السطح، ويكون التدرج بطيئًا بصفة خاصة في الأقاليم السهلية، أما في المناطق التي توجد بها حواجز جبلية مرتفعة فإن الانتقال يأتي غالبًا بشكل فجائي، وكثيرًا ما نجد أن سلاسل الجبال تفصل في بعض المناطق أنواعًا مختلفة عن بعضها تمام الاختلاف، سواء في مظاهرها المناخية أو في أنواع الحياة النباتية والحيوانية التي توجد فيها، ويظهر هذا بوضوح إذا قارنا على سبيل المثال الأنواع المناخية والنباتية الموجودة إلى الغرب من جبال الإنديز أو جبال روكي بالأنواع الموجودة إلى الشرق منها.
стр. 301
بعض التقسيمات المناخية العامة
مدخل
...
١٠– ٢- بعض التقسيمات المناخية العامة:
حتى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان معظم الجغرافيين يقسمون العالم إلى أقاليم مناخية على أساس النطاقات الحرارية الكبرى التي قسم اليونانيون القدماء إليها سطح الكرة الأرضية، وهي المنطقة الحارة المحصورة بين المدارين ثم المنطقتان المعتدلتان ما بين المدارين والدائرتين القطبيتين، ثم المنطقتان الباردتان إلى الشمال من الدائرة القطبية الشمالية من جهة وإلى الجنوب من الدائرة القطبية الجنوبية من جهة أخرى.
ورغم أن المناخ لا يتمشى في كثير من الأحيان مع خطوط العرض نتيجة لتأثير العوامل المختلفة التي سبقت الإشارة إليها فإن بعض الجغرافيين ظلوا يتخذونها أساسًا لتقسيم العالم إلى أقاليم مناخية حتى وقت قريب، إلا أن هذا التقسيم لم تعد له قيمة تذكر في الوقت الحاضر، وحلت محله تقسيمات أخرى.
стр. 302
تعتمد على توزيع درجة الحرارة وتوزيع الأمطار، من جهة أخرى بغض النظر عن خطوط العرض، ونظرًا لأنه من الصعب في التقسيمات العامة أن نعتمد على درجات الحرارة الفعلية فقد كان لا بد أن يكون الاعتماد في هذه التقسيمات على خطوط الحرارة المتساوية وذلك على الرغم من العيوب الكثيرة التي تقلل من قيمتها، أما التقسيمات المناخية للمناطق ذات المساحة الصغيرة نسبيًّا فمن المستحسن أن نراعي فيها درجات الحرارة الفعلية، مع الاهتمام ليس فقط بمعدلاتها الشهرية بل وكذلك بمعدلات النهايات العظمى والنهايات الصغرى فيها.
ومن استعراض التقسيمات المناخية التقليدية والحديثة يمكننا أن نضعها في ثلاث مجموعات هي:
أ- التقسيمات التجريبية lmperical classifications وهي التي تعتمد على الربط بين المناخ وبين توزيع الأشكال البيئية الرئيسية مثل النبات الطبيعي والتربة، ومثال ذلك تقسيم كوين والتقسيمات المشتقة منه مثل تقسيم ترايوارثا١ Trewartha والمهم في هذه التقسيمات هو أن تتضمن أقسامًا مناخية متشابهة في ظروفها البيئية المرتبطة بالمناخ دون الاهتمام كثيرًا بالعوامل التي تتدخل في تشكيل مناخها نفسه.
ب- التقسيمات المناخية الأصولية Genetic classifications وفيها تراعى العوامل التي تتدخل في تشكيل المناخ مثل الموقع الفلكي والموقع الجغرافي ومناطق الضغط الجوي العامة والكتل الهوائية، ومثال ذلك تقسيم تيرجونج "١٩٧٠"٢ وتقسيم أوليفر٣ Oliver" ١٩٧٠".
ج- التقسيمات البشرية، وهي تمثل اتجاهًا حديثًا في التقسيمات المناخية وفيها يراعى تأثير المناخ على حياة الإنسان ونشاطه، مثل شعوره
стр. 303
بالضيق أو الراحة أو قدرته على العمل وبذل الجهد، وفي هذا المجال وضعت معايير مختلفة لحساب الحدود التي يبدأ الإنسان عندها يشعر بالراحة أو بالضيق على أساس الربط بين درجة الحرارة ورطوبة الهواء.
وهذا النوع من التقسيمات لا يستخدم عادة إلا عند تحليل المناخ في مناطق معينة وليس على نطاق العالم ومثال ذلك تقسيم تيرجونج Terjung لمناخ الولايات المتحدة١.
وليست التقسيمات المناخية التي أشرنا إليها إلا أمثلة قليلة جدًّا للعديد من التقسيمات التي وضعت لخدمة أغراض متباينة، ويلاحظ أن بعض التقسيمات تصلح أكثر من غيرها لتحليل ظواهر الارتباط المكاني بينما البعض الآخر ذو طبيعية وصفية، وتعتمد أغلب التقسيمات الحديثة على الجمع بين عنصرين مناخيين أو أكثر مثل تقسيم كوبن الذي يجمع بين الحرارة والمطر وتوزيعهما الفصلي، مع إدخال بعض العناصر والحالات المناخية المميزة مثل الضباب والتطرف الحراري وزيادة الرطوبة.
ومثل تقسيم أوستن ملو A.Austin Miller الذي اقترحه في بريطانيا سنة ١٩٣٦، وحاول فيه أن يحدد الأقاليم المناخية على أساس طول فصل النمو، وذلك على اعتبار أن طول هذا الفصل هو الذي يحدد نوع الحياة النباتية التي يمكن أن تنمو في أي إقليم من الأقاليم، وهو تقسيم سهل وبسيط، ولذلك فإنه يعتبر من أصلح التقاسيم للدراسات الجغرافية العامة٢، ولهذا فإننا سنحاول عرضه بشيء من التفصيل بعد قليل.
стр. 304
وفي سنة ١٩٤٨ اقترح باحث أمريكي هو ثورنثويت Thornthwaite تقسيمًا مناخيًّا تجريبيًّا يمكن الاستفادة به في المجالات التطبيقية وخصوصًا المجالات الزراعية١، وقد أدخل عليه في سنة ١٩٥٥ بعض التعديلات بالاشتراك مع باحث آخر هو ماذر٢ Mather. وأهم ما يميز هذه التقسيم هو اهتمامه بحساب التبخر الكلي الأقصى potential Evapotranspiration والربط بينه وبين رطوبة التربة وموازنتها المائية.
стр. 305
تقسيم كوبن للأقاليم المناخية
مدخل
...
١٠- ٢- ١- تقسيم كوبن ١ Koppen للأقاليم المناخية:
ظل كوبن طول حياته العلمية تقريبًا يحاول الوصول إلى تقسيم مناخي للعالم يمكن أن يجمع فيه بين أكثر من عنصر واحد من عناصر المناخ، وبعد محاولات كثيرة استطاع أن يصل حوالي سنة ١٩٢٨ إلى تقسيمه الذي يعتبر من الوقت الحاضر من أشهر التقسيمات العامة المعترف بها بين الجغرافيين في كثير من بلاد العالم، خصوصًا في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وقد اشترك مع كوبن في آخر تقسيم مناخي له باحث ألماني آخر هو رودولف جايجر Rudolf Geiger وأهم الأسس التي اعتمد عليها كوبن في تقسيمه هي:
أ- العلاقة بين المناخ ونوع الحياة النباتية الطبيعية:
وقد اعتمد كوبن في تحديده لهذه العلاقة على تقسيم نباتي اقترحه أحد رواد علم النبات وهو دي كاندول A.De candolle سنة ١٨٧٤. وفيه قسمت الحياة النباتية العامة على حسب احتياجاتها المناخية إلى خمسة أنواع كبرى هي:
أ- نباتات الأقاليم الحارة الممطرة Megatherms وتشمل جميع النباتات التي
стр. 306
تحتاج في نموها إلى درجة حرارة مرتفعة وأمطار غزيرة ومن أهمها تلك الأشجار التي تنمو في الغابات الاستوائية وفي غابات الأقاليم الموسمية الحارة ذات الأمطار الغزيرة.
ب- نباتات الأقاليم الجافة Xerophytes وتشمل النباتات التي تمكنها أن تنمو بأمطار قليلة كما هي الحال في أقاليم الحشائش والمناطق الصحراوية.
ج- نباتات الأقاليم المعتدلة المطيرة Mesotherms وهي تنمو بصفة عامة بين خطي عرض ٢٢ ْو٤٥ ْفي نصفي الكرة الشمالي والجنوبي وذلك في المناطق التي تمتاز بوجود فصل غزير الأمطار نسبيًّا، وتمثلها بصفة خاصة النباتات التي تنمو في مناخ حوض البحر المتوسط.
د- نباتات الأقاليم الباردة الرطبة MiKrotherms وهي التي تستطيع الحياة في المناخ البارد، ويشترط أن يوجد فصل دافئ تسقط في أثنائه كمية مناسبة من الأمطار، وتمثلها الغابات الصنوبرية والنفضية.
هـ- نباتات قطبية Hekistotherms وهي نباتات عشبية تنمو في الأقاليم القطبية التي لا تصلح بسبب برودتها لنمو أي نوع من أنواع الأشجار.
وعلى أساس الأقسام النباتية السابقة قسم كوبن مناخ اليابس بصفة عامة إلى خمسة أنواع كبرى ورمز لكل منها بحرف معين من حروف الهجاء الكبيرة Capital كما يلي:
A- مناخ مداري مطير، وفيه لا يقل المعدل الحراري لأي شهر عن ١٨ ْم.
B- مناخ جاف أو شبه جاف، وليست له حدود حرارية خاصة.
C- مناخ معتدل ممطر، وفيه لا ينخفض المعدل الحراري في أي شهر من الشهور عن، -٣ ْم.
стр. 307
D- مناخ بارد رطب، وفيه تنخفض معدلات معظم الشهور عن درجة التجمد، ويوجد فيه شهر واحد على الأقل يرتفع معدله إلى ١٠ ْم.
E- مناخ قطبي، وفيه تكون معدلات معظم الأشهر تحت درجة التجميد ولا ترتفع حتى في أدفأ الشهور إلى ١٠ ْم.
ب- التوزيع الفصلي للمطر:
فهذا التوزيع مهم لتحديد القيمة الفعلية للمطر، وهو بالتالي مهم لمعرفة الميزانية المائية للإقليم، فالمطر الذي يسقط في فصل الصيف تضيع نسبة كبيرة منه بالتبخر، وتكون قيمته الفعلية أقل من المطر الذي يسقط شتاء، وعلى هذا الأساس قسم كوبن كل نوع من الأنواع الكبرى الممطرة D, C, A إلى أنواع أصغر على حسب موسم المطر، ورمز لكل نوع منها بحرف صغير يوضع بجانب الحرف الكبير، والحروف الصغيرة المستخدمة هي:
f- ممطر طول العام.
m- له نظام موسمي أو شبه موسمي.
w- به فصل جاف في الشتاء.
s- به فصل جاف في الصيف.
ج- النظام الفصلي لدرجة الحرارة:
ويقصد به شدة حرارة الصيف أو شدة برودة الشتاء، فهذا النظام هو الذي يحدد مبلغ تطرف المناخ أو مبلغ اعتداله، ويكون المناخ متطرفًا إذا كان المدى الحراري السنوي به كبيرًا كما هي الحال في معظم الأقاليم القارية، وكلما ارتفع هذا المدى كلما ازداد تطرف المناخ، وقد استخدم كوبن حروفًا صغيرة ليرمز بها إلى شدة حرارة الصيف وشدة برودة الشتاء وطول مدتهما بالنسبة لباقي السنة كما يأتي:
a- صيف شديد الحرارة، وفيه يصل المعدل الحراري في شهر واحد على الأقل إلى ٢٢ ْ أو أكثر.
b- صيف دافئ، وفيه لا يزيد معدل أي شهر على ٢٢ ْم. وبه أربعة أشهر على الأقل معدلاتها أعلى من ١٠ ْم.
стр. 308
c- صيف مائل للبرودة، وفيه لا يزيد المعدل في أي شهر على ٢٢ ْ "مثل النوع السابق" ولكن عدد الأشهر التي لا تزيد معدلاتها على ١٠ ْ لا يزيد عن ثلاثة أشهر.
ويلاحظ أن الأنواع الثلاثة السابقة لا تظهر إلا ضمن النوعين الكبيرين C و D.
d- شتاء شديد البرودة، وفيه ينخفض معدل أبرد الشهور إلى -٣٨ ْم أو أقل، وهذا النوع لا يوجد إلا ضمن النوع الكبير D.
وهكذا فإن كل نوع مناخي في تقسيم كوبن يرمز له بثلاثة حروف، الأول منها كبير ويبين النوع الأكبر والثاني صغير ويبين نظام المطر والثالث صغير أيضًا ويبين شدة حرارة الصيف أو شدة برودة الشتاء.
د- شدة الجفاف في مناطق النوع "B":
وقد قسم كوبن هذا النوع على أساس معدلات المطر ومعدلات الحرارة وما ينتج عنهما من حياة نباتية طبيعية إلى نوعين هما النوع الصحراوي ونوع الإستبس، ورمز للنوع الأول بالحرفين الكبيرين١ "BW" والنوع الإستبس بالحرفين "BS" ورأى أن يعين الحد بينهما بالمعادلات الآتية التي يوضحها شكل "٦٨".
١- P = T+٧ إذا كانت الأمطار موزعة على جميع الأشهر.
٢- P = T + ١٤ إذا كانت الأمطار أو معظمها تسقط صيفًا.
٣- P = T إذا كانت كل الأمطار أو معظمها تسقط شتاء.
مع ملاحظة أن P هي كمية المطر السنوية بالسنتيمترات و T هي المعدل السنوي لدرجة الحرارة بالدرجات المئوية، فإذا كان الطرف الأول للمعادلة أصغر من الطرف الثاني "P" فإن المناخ يعتبر صحراويًّا، أما إذا كان أكبر منه فإنه يعتبر من نوع الإستبس. فإذا استمر تزايد المطر فإن المناخ يتحول تدريجيًّا إلى النوع الذي يصلح لنمو الغابات. وقد وضع كوبن معادلات أخرى لتمييز مناخ الحشائش عن مناخ الغابات. وسنبين ذلك بشيء من التفصيل في باب الجغرافيا
стр. 309
مناطق أعصارها طول العام ... مناطق أمطارها صيفية ... مناطق أمطارها شتوية
شكل "٦٨" الحدود التي اقترحها كوبن للأقاليم النباتية الرئيسية
النباتية، ومن الواضح أن تزايد درجة الحرارة يؤدي إلى تزايد التبخر فيؤدي بالتالي إلى تزايد حاجة النباتات إلى المياه. وهذا هو ما توضحه المعادلات السابقة.
هـ- بعض الصفات المناخية الخاصة:
بالإضافة إلى الصفات المناخية التي تدل عليها الرموز التي ذكرناها لاحظ كوبن أن بعض أنواع المناخ لها صفات خاصة بارزة، ولكن لا تشملها هذه الرموز، ولذلك فقد استخدم رموزًا أخرى إضافية لتوضيح هذه الصفات ومن أهمها الرموز الآتية:
h- مناخ جاف شديد الحرارة.
i- مناخ مداه الحراري السنوي منخفض.
k- مناخ جاف مائل للبرودة.
n- مناخ غير ممطر ولكنه كثير الضباب.
n- مناخ غير ممطر ولكن نسبة الرطوبة في هوائه مرتفعة.
ويوجد النوعان الأخيران عادة في مناطق الصحاري الساحلية.
стр. 310
١٠– ٢– ١– عرض موجز للأنواع المناخية التي يشملها تقسيم كوبن:
أولًا- أنواع المناخ "A":
AF- مداري ممطر طول العام.
AM- مداري له نظام موسمي وبه فصل قصير جاف نسبيًّا ولكن أمطار باقي الأشهر كثيرة بدرجة يمكن أن تعرض أي نقص في مطر الفصل الجاف.
AW- مداري به فصل طويل واضح الجفاف في الشتاء.
ثانيًا- أنواع المناخ "B" الجاف وشبه الجاف:
BSh- إستبس العروض الدنيا "الحارة".
BSK- إستبس العروض المتوسطة "المعتدلة والباردة".
BWh- صحاري العروض الدنيا "الحارة".
BWK- صحاري العروض المتوسطة "المعتدلة الباردة".
ثالثًا- أنواع المناخ "C" المعتدل:
Cfa حار صيفا
Cfb - ممطر طول العام حار صيفا
Cfc مائ للبرود صيفا
Cwa - جاف شتاء حار صيفا
Cwb دافيء صيفا
Csa - جاف صيفا حار صيفا
Csb دافئ صيفا
стр. 311
رابعًا- أنواع المناخ "D" البارد:
Dfa حار صيفا
Dfb دافيء صيفا
Dfc - ممطر طول العام مائل للبرودة صيفا
Dfd بارد صيفا
Dwa حار صيفا
Dwb دافيء صيفا
Dwc - جاف شتاء مائل للبرودة صيفا
Dwd بارد صيفا
خامسًا: أنواع المناخ القطبي:
ET - التندرا - وبها فصل نمو قصير لا تزيد معدلاته الحرارية الشهرية على ١٠ ْم، ولا تنخفض عن درجة التجمد.
EF - غطاء الثلج الدائم ICE Cap- وفيه لا يزيد المعدل الحراري في أي شهر على درجة التجمد.
EH - وهو المناخ القطبي الناتج عن الارتفاع الكبير عن سطح البحر في العروض المتوسطة أو الدنيا.
стр. 312
خصائص الأنواع المناخية في تقسيم كوبن وتوزيعها الجغرافي "انظر الإحصاءات في الملحق "١":
أولًا- المناخ "A" "المداري المطير":
يغطي هذا المناخ حوالي خمس المساحة الكلية لليابس، وأهم مميزاته أنه حار طول السنة بحيث لا ينخفض المعدل في أي شهر عن الشهور عن ١٨ ْم "٦٤ ف" وبأن أمطاره كثيرة ولكنها تتباين في كميتها وتوزيعها الفصلي، ونوعها من منطقة إلى أخرى على حسب ظروف الموقع والتضاريس، وهو يقسم على أساس المعدلات السنوية للمطر وتوزيعها الفصلي إلى ثلاثة أنواع هي:
١- AF– مداري مطير طول العام.
٢- AM- مداري موسمي به فصل قليل المطر أو جاف.
٣- AW– مداري به فصل طويل واضح الجفاف في الشتاء.
١- النوع "AF" "مداري مطير طول العام "شكل ٧٠" يتفق هذا النوع عمومًا مع المناخ الذي يشتهر باسم "المناخ الاستوائي" أو "مناخ الغابات المدارية المطيرة" وهو يمتد بشكل نطاق غير متصل بين خطي عرض ١٠ ْ شمالًا وجنوبًا على وجه التقريب، ولكنه قد يمتد في بعض الجهات إلى ما وراء هذين الخطين وتوجد أكبر مناطقه في إفريقيا حيث تشمل معظم حوض الكونغو وبعض أجزاء من ساحل غانة والساحل الشرقي للقارة والساحل الشرقي لجزيرة مدغشقر، وفي أمريكا الجنوبية حيث تشمل معظم حوض الأمزون وبعض المناطق الساحلية في شمال غرب القارة وفي أمريكا الوسطى، كما تنتمي إليه بعض جزر إندونسيا وأجزاء من ماليزيا.
وهو حار طول السنة ولا تنخفض المعدلات الحرارية فيه عن ٢٥ ْ مئوية في أي شهر من الشهور، والمدى الحراري السنوي فيه منخفض ولا يزيد على أغلب المناطق عن درجة واحدة، أما المدى اليومي فمرتفع نوعًا ما، وقد يصل إلى
стр. 313
١٠ درجات، ولذلك فإن بعض الكتاب يصفون الليل في هذا المناخ بأنه هو شتاؤه الفعلي.
والأمطار موزعة على جميع الشهور ولكنها تبلغ قمتها، في فترتي تعامد الشمس في الربيع والخريف، وأغلبها من أمطار التصعيد، ولكن قد تسقط بعض أمطار التضاريس والأمطار الإعصارية، وتتراوح معدلاتها السنوية بين ٢٠٠ و٣٠٠ سم. ولكنها قد تزيد عن ذلك على المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح الممطرة مثل المنحدرات الغربية لجبال الكاميرون "راجع أرقام سنغافورة ودوالا".
والحياة النباتية في جملتها عبارة عن غابات كثيفة ذات أشجار ضخمة عريضة الأوراق دائمة الخضرة تشتهر باسم "الغابات المدارية المطيرة" أو "السلفا SELVa" وهي كلمة ألمانية معناها غابة.
٢- النوع am "المداري الموسمي" "شكل ٧١": وأهم ما يميز هذا النوع هو أن به فصلًا مطيرًا طويلًا يشغل حوالي ستة أشهر أو سبعة وفصلًا قصيرًا في الشتاء يميل للجفاف، إلا أن كثرة أمطار الشهور المطيرة تستطيع أن تعوض هذا الجفاف بحيث تظل التربة السفلية محتفظة برطوبتها وتبقى الغابات دائمة الخضرة.
ويضم هذا النوع الأقاليم الموسمية المدارية غزيرة الأمطار، كما يضم أقاليم غير موسمية ولكنها غزيرة المطر في معظم الشهور. وتوجد أهم مناطقه في جنوب وجنوب شرق آسيا، وخصوصًا في الهند والهند الصينية والفلبين، كما تنتمي إليه مناطق واسعة على ساحل غانة في إفريقيا، والحوض الأدنى لنهر الأمزون والسواحل المجاورة له في أمريكا الجنوبية.
ولا تقل حرارة هذا النوع في شدتها عن حرارة النوع AF، بل إنها قد تزيد عنها في بعض الحالات، إلا أن الشتاء غالبًا أقل حرارة بسبب جفافه ولذلك فإن المدى الحراري فيه يكون أكثر ارتفاعًا، وهو يتراوح بين ٤ و٨
стр. 314
شكل "٧٠"مداري ممطر طول العام شكل "٧١" مداري موسمي
درجات، ومع ذلك فإن المعدلات الحرارية لا تنخفض حتى في أقل الشهور حرارة عن ٢٤ ْم.
والأمطار غزيرة في معظم الشهور إلا أن هناك فصلًا جافًّا أو قليل المطر.
ولا تقل المعدلات السنوية عنها في النوع الممطر طول العام AF، بل إن معدلات أمطار بعض الشهور تكون مرتفعة بدرجة ليس لها نظير في أي نوع مناخي آخر. فكثيرًا ما يزيد المعدل لكل من يوليو وأغسطس عن ٥٠ سم. وتكثر الأمطار بصفة خاصة على المنحدرات التي تهب الرياح الممطرة عمودية عليها.
وهنا تسجل غالبًا الأرقام القياسية للأمطار التي تسقط في يوم واحد، فقد سجلت في بعض الحالات كميات تزيد على ٢٠ سم في اليوم الواحد "راجع أرقام رانجون ومانيلا":
ولا تختلف الحياة النباتية عنها في النوع AF إلا أنها قد تكون أقل كثافة نوعًا ما، وأغلبها غابات عريضة الأوراق دائمة الخضرة.
"المداري المطير الجاف شتاء" "شكل ٧٢":
هذا النوع هو الذي يشتهر باسم مناخ السفانا، وأهم فرق بينه وبين النوع AM هو أن أمطاره أقل
стр. 315
وفصل الجفاف أطول وأكثر وضوحًا، وهو موجود على جانبي النوعين AF و am بين خطي عرض ٨ ْو١٥ ْ في نصفي الكرة، وأكبر مناطقه هي نطاق السفانا السودانية في شمال إفريقيا والنطاق المقابل له في جنوبها ثم نطاق حشائش الكمباس في شمال سهول الأمزون ونطاق حشائش اللانوس في جنوبها.
وتنتمي إليه كذلك معظم جزر الهند الغربية وشبه جزيرة فلوريدا في الولايات المتحدة وبعض مناطق شرق أمريكا الوسطى وغربها، وفي آسيا تنتمي إليه أجزاء كبيرة من الهند والهند الصينية وبعض جزر الفلبين، كما تنتمي إليه بعض جزر إندونسيا وقسم كبير من شمال أستراليا.
وفصل الصيف في هذا النوع أشد حرارة منه في النوعين الآخرين من المناخ A وأشد الشهور حرارة هو الشهر الذي يسبق الفصل المطير مباشرة، وهو عادة شهر مايو في نصف الكرة الشمالي، وقد يزيد معدله على ٣١ ْم ويليه شهر أكتوبر الذي يأتي بعد انتهاء هذا الفصل، أما الشتاء فمعتدل، ولكن معدلاته أقل في معظم الحالات منها في النوعين الآخرين، ولذلك فإن المدى الحراري السنوي يكون فيه أكبر منه فيهما، وهو يتراوح بين ٥ و١٠ درجات.
وتسقط الأمطار صيفًا عندما يتزحزح نطاق الضغط المنخفض الاستوائي ليغطي نطاقات هذا النوع، ولذلك فإن الأمطار معظمها أمطار تصعيد، وهي تتناقص في كميتها كما يتناقص طول الفصل المطير كلما ابتعدنا عن خط الاستواء؛ ويتراوح معدلها السنوي بين ٧٥ و١٥٠ سم، ويتراوح طول الفصل الممطر بين سبعة أشهر على الجانب الأقرب إلى خط الاستواء وثلاثة على الجانب الأبعد "راجع أرقام كانو والمالاكال".
والحياة النباتية ترتبط بتوزيع الأمطار وهي تتدرج من غابات مدارية نفضية أو شبه نفضية مختلطة بحشائش خشنة طويلة في المناطق الأقرب إلى خط الاستواء إلى حشائش أقصر وأقل كثافة على الجانب الأبعد، الذي يجاور نطاق الإستبس الأفقر نسبيًّا.
стр. 316
ثانيًا- المناخ "B" "الجاف وشبه الجاف":
أهم ما يميز هذا المناخ هو قلة الأمطار وارتفاع المدى الحراري السنوي واليومي، وهو ينقسم على حسب شدة الجفاف إلى نوعين كبيرين هما:
BW وهو نوع الصحاري و BS وهو نوع الإستبس. وقد سبق أن ذكرنا في بداية هذا الفصل المعادلات التي اقترحها كوبن لتعيين الحد بين هذين النوعين على أساس العلاقة بين المطر ودرجة الحرارة. وفيما يلي وصف للأنواع الأصغر المتفرعة من هذين النوعين.
أ- النوع "BW" "نوع الصحاري":
ينقسم هذا النوع على أساس المعدلات الحرارية إلى قسمين هما:
١- BWh- صحاري العروض المدارية "الحارة".
٢- BWK - صحاري العروض المتوسطة "المعتدلة والباردة".
١- النوع BWh "صحاري العروض المدارية":
تشغل هذه الصحاري مساحات شاسعة في العروض الدنيا وأكبرها هي الصحراء الكبرى وامتدادها في غرب آسيا، وصحراء كلهاري وناميبيا في جنوب غربي إفريقيا، وصحراء أريزونا بأمريكا الشمالية، وصحراء بيرو وشمال شيلي بأمريكا الجنوبية، وصحاري وسط وغرب أستراليا. ويلاحظ أن جميع هذه الصحاري واقعة في غرب القارات في نطاق الرياح التجارية، وذلك لعدة أٍسباب أهمها:
أ- اتساع اليابس الذي يفصل بعضها "مثل الصحراء الكبرى وصحراء ناميبيا" عن المحيطات التي تأتي منها الرياح الممطرة من ناحية الشرق،
ب- وقوع بعضها "مثل صحاري غرب الأمريكتين" في ظل حواجز جبلية عالية تحول دون وصول الرياح الممطرة إليها من ناحية الشرق،
ج- أن معظمها يدخل في نطاق الضغط المرتفع وراء المداري حيث يميل الجو للاستقرار،
د- أن معظمها تمر بسواحله تيارات مائية باردة لا يحمل الهواء الذي فوقها كميات كبيرة من بخار الماء.
стр. 317
شكل "٧٢" المداري المطير الجاف شتاء شكل "٧٣" صحراوي حار "عروض مدارية"
وصحراوي معتدل "عروض متوسطة"
وهذا النوع شديد الحرارة جدًّا، ولا تنخفض معدلاته في أي شهر عن ١٨ ْم، وقد تصل معدلات بعض أشهر الصيف إلى ٣٧ ْم، والمدى الحراري السنوي واليومي كلاهما مرتفع. وقد يزيد المدى السنوي على ٢٠ درجة ويزيد المدى اليومي على ٢٥ درجة. وهذه الصحاري هي التي تسجل بها عادة الأرقام القياسية لدرجات الحرارة القصوى في العالم، وأشهر الأماكن التي سجلت فيها مثل هذه الدرجات بالفعل مدينة العزيزية في طرابلس بشمال ليبيا، ووادي الموت بصحراء أريزونا، وقد سجلت في كل منهما درجات حرارية تزيد على ٥٣ ْ مئوية.
والأمطار نادرة جدًّا، ولكنها إن سقطت فإنها تكون من أمطار التصعيد التي تأتي بها عواصف رعدية عنيفة تنهمر الأمطار في أثنائها بغزارة متناهية فتؤدي إلى جرف التربة وجريان السيول وغرق الواحات، ولكن هذا لا يحدث إلا مرة كل بضع سنين، ويختلف موسم المطر على حسب موسمه في الأقاليم الممطرة المجاورة....ففي شمال الصحراء الكبرى يكون موسمه هو الشتاء تبعًا
стр. 318
لموسم المطر في حوض البحر المتوسط أما في جنوبها فيكون موسمه هو الصيف تبعًا لموسم سقوطه في نطاق السفانا "راجع أرقام عين صالح بالجزائر وأرقام يوما في صحراء أرويزونا".
والحياة النباتية عبارة عن أعشاب فقيرة جدًّا، وتكاد تنعدم تمامًا في بعض المناطق ولكنها تتزايد كلما اقتربنا من المناطق الممطرة المجاورة.
٢- النوع BEK "صحاري العروض المتوسطة":
توجد أكبر هذه الصحاري في أواسط آسيا وغربها ومنها صحاري العراق والشام وجوبى ومنغوليا كما توجد منها صحاري أصغر نسبيًّا في العالم الجديد، مثل صحراء الحوض العظيم في الولايات المتحدة وصحراء باتاجونيا، وصحراء وسط شيلي الساحلية في أمريكا الجنوبية، وفي إفريقيا يوجد منها كذلك شريط ساحلي ضيق في جنوب غربي القارة.
والعوامل التي أدت إلى ظهور هذه الصحاري هي تقريبًا نفس العوامل التي أدت إلى ظهور الصحاري الحارة وهي:
أ- وقوع بعضها في قلب كتل قارية واسعة بعيدًا عن مصادر الأمطار، كما هي الحال بالنسبة لصحاري وسط آسيا.
ب- وقوع بعضها في ظل حواجز جبلية مرتفعة، كما هي الحال بالنسبة لصحراء باتاجونيا وصحراء وسط شيلي الساحلية.
ج- وقوع معظمها وخصوصًا في الشتاء في نطاق الضغط المرتفع وراء المداري حيث يميل الجو للاستقرار.
د- مرور تيارات باردة بجوار سواحل بعضها مثل تيار بنجويلا الذي يمر بجوار ساحل جنوب غربي إفريقيا وتيار بيرو الذي يمر بجوار سواحل شيلي.
وعلى الرغم من أن هذه الصحاري تسمى أحيانًا بالصحاري الباردة فإن هذه التسمية ترجع فقط إلى شدة برودة فصل الشتاء الذي قد تنخفض المعدلات الحرارية لشهرين أو ثلاثة من شهوره إلى أقل من درجة التجمد، أما الصيف فشديد الحرارة وإن كانت حرارته لا تصل في شدتها إلى شدة حرارته في الصحاري الحارة، وتتراوح معدلاته غالبًا بين ٢٥ ْو٣٠ ْ مئوية. وكما هي
стр. 319
الحال في كل أنواع المناخ القاري فإن المدى الحراري السنوي هنا مرتفع ويرجع ارتفاعه إلى شدة برودة الشتاء أكثر من رجوعه لشدة حرارة الصيف وهو يتراوح بين ١٥ و٢٥ درجة.
وأمطار هذه الصحاري نادرة بطبيعة الحال، ولكنها قد تسقط بغزارة في مرات متباعدة بسبب عواصف الرعد أو بسبب وصول بعض المنخفضات الجوية أو الرياح الممطرة من ناحية الغرب، ويحدث هذا بصفة خاصة في فصل الصيف عندما يكون الضغط الجوي منخفضًا مما يساعد على نشاط التيارات الصاعدة عندما يكون الضغط الجوي منخفضًا مما يساعد على نشاط التيارات الصاعدة وعلى توغل المنخفضات الجوية والرياح التي تحمل بعض الرطوبة، راجع أرقام بغداد وتدمر "سوريا".
والحياة النباتية مكونة من أعشاب وحشائش فقيرة جدًّا، ولكنها تتزايد كلما ابتعدنا عن قلب الصحراء نحو مناطق الإستبس المجاورة لها.
ب- النوع "BS" "الإستبس":
كما هي الحال في المناخ الصحراوي ينقسم هذا النوع إلى قسمين هما:
١- BSh- إستبس العروض المدارية.
٢- bsk- إستبس العروض المعتدلة والباردة.
١- النوع bsh "إستبس العروض المدارية":
يوجد هذا النوع على أطراف الصحاري الحارة، وهو في الواقع نوع انتقالي بين هذه الصحاري وبين الأقاليم الممطرة القريبة منها، وتتوزع معظم مناطقه بين خطي عرض ١٥ ْو٣٥ ْ شمالًا، وتوجد منه في إفريقيا ثلاث نطاقات يوجد أحدها بين الصحراء الكبرى ونطاق البحر المتوسط، والثاني بين هذه الصحراء ونطاق السفانا، والثالث في أواسط هضبة إفريقيا الجنوبية، وفي آسيا توجد أهم مناطقه في هضبة الدكن، وفي العالم الجديد توجد بعض مناطقه حول الصحاري الحارة في جنوب غرب الولايات المتحدة، وفي أواسط أمريكا الجنوبية، وحول الصحاري الوسطى بأستراليا.
стр. 320
والحرارة في هذا النوع مرتفعة طول السنة، ولا تقل معدلاتها في أي شهر من الشهور عن ١٨ ْ وترتفع في بعض أشهر الصيف إلى أكثر من ٣٣ ْ، أما الأمطار فتتراوح معدلاتها بين ٢٥ و٤٥ سم، ويختلف موسم سقوطها تبعًا لموسم سقوطها في الأقاليم المطيرة المجاورة، ففي النطاق القريب من حوض البحر المتوسط يكون موسمها في الشتاء أما في النطاق المجاور للسفانا فيكون في الصيف "راجع أرقام تمبكتو "مالي" والفاشر "السودان".
والحياة النباتية عبارة عن حشائش السفانا تبعًا لتناقص المطر.
"شكل ٧٤" مناخ إستبس "شكل ٧٥" مناخ إستبس العروض
العروض المدارية المتوسطة والمعتدلة والباردة
٢- النوع BSK "إستبس العروض المعتدلة والباردة": كما أن الإستبس الحار يوجد على أطراف الصحاري فإن هذا النوع يوجد على أطراف الصحاري الباردة، كما يعتبر هو الآخر مناخًا انتقاليًّا بين هذه الصحاري وبين الأقاليم الممطرة القريبة منها، وتوجد أكبر مناطقه في أوراسيا حيث تمتد في نطاق عظيم بين الشرق والغرب لأكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، وغير هذا